عرض المشاركة وحيدة
  #23  
قديم 19/10/2006, 09:23 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
15- الإشكالات الاجتماعية التي خلقتها الرواية(4-5):

خامساً: وجه المرأة عورة.

زعم أهل الحديث أن وجه المرأة عورة يجب ستره، وأن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}الأحزاب: 59 يؤكد كلامهم،

ورووا أن قصة نزول هذه الآية هي أن وأن عمر بن الخطاب كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: (أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة فنادها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب)([78])،

ونسبوا إلى ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن)([79])،

واعتبر بعضهم أن سفور الوجه هو طريق الأفعال الذميمة!


حيث قال حمود التويجري: (ومن أباح السفور للنساء [يعني به سفور الوجه فقط]، واستدّل على ذلك بمثل ما استدل به الألباني، فقد فتح باب التبرج على مصراعيه، وجرأ النساء على ارتكاب الأفعال الذميمة التي تفعلها السافرات الآن)([80]).

وهذا الحكم المتعسف من أهل الحديث على المرأة يعارض كتاب الله تعالى الذي كرّم الإنسان وأحسن صورته، والقرآن الكريم يأكد عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها حيث يقول تعالى {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}البقرة: 282،

ولا يجوز استشهاد الأقرباء فكيف تستشهد امرأة وهي تغطي وجهها ولا يعلم من هي مما يؤكد أن المرأة في المجتمع الإسلامي تكون كاشفة الوجه معروفة الصورة بحيث يعرفها طرفا عقد الدين!

أما قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}الأحزاب: 59، فلا علاقة له بما روي عن ترصد عمر لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يعرفهن بعد أن غطين وجههن،

ذلك أن الآية تشير إلى أن جلباب المرأة يؤدي إلى معرفتها وليس العكس فقوله تعالى {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} أي ذلك أقرب أن يعرفن، وحين يعرفن فإنهن لن يأذين،

وسبب ذلك أن الفساق لم يكونوا يميزون بين المرأة المؤمنة والمرأة الفاسقة وكانوا يأذون المؤمنات بالمعاكسات وبذاءة اللسان، فأمر الله تعالى نساء المؤمنين أن يتميزن على الفاسقات بغطاء رأس طويل يغطي شعر الرأس والصدر، وهو ما يفسره قوله تعالى {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}النور: 31،

والخمار هو غطاء الرأس، ومنطقة الجيب هي المنطقة التي تكون فيها جيوب القمصان عادة وهي أعلى الصدر، وهو ما تفعله أغلب المحتشمات من نساء المسلمين اليوم حيث يغطين شعر الرأس وأعلى الصدر بثوب واحد،

وحين تلبس المؤمنة هذا الثوب المحتشم الذي يغطي شعر رأسها وأعلى صدرها فإنه يردع الفسقة عن محاولة العبث معهن عكس النسوة اللاتي يبدين زينة أكبر من هذه كأن يبدين شعر رؤوسهن أو نحورهن أو سيقانهن للرجال، فإنهن الأكثر عرضة للمعاكسات ومتابعات الفسقة والمنافقين،

فلهذا قال الله تعالى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}النور: 31،

وقد اجتمعت الأمة الإسلامية على وجوب كشف المرأة في الطواف والسعي والصلاة، فكيف يقال بعد ذلك أن وجه المرأة عورة فهل يعقل أن تكون شرائع الإسلام قائمة على كشف العورات؟!

وقد ألّف الألباني كتاباً بعنوان "جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة" رد به على زملائه من أهل الحديث الذين أعتبروا وجه المرأة عورة يحرم كشفه، وبيّن أن الروايات التي يستدلون بها لا تثبت حتى بمقاييس أهل الحديث التقليدية القائمة على تقديس الأسانيد والابتعاد عن القراءة الداخلية لمتون ومضمون المرويات المتهالكة التي سحقوا بها المرأة المسلمة فأبعدوها عن الوسطية إلى هاوية الهروب عن تعاليم الإسلام فكشفت ما هو أكبر من الوجه،

وفي صور العاريات من المسلمات في صفحات المجلات والجرائد والفضائيات والمواقع الإلكترونية عبرة للمتطرفين!

بقي أن نشير إلى أن المتعصبين الذين اعتبروا وجه المرأة عورة قد حرّموا على المرأة أيضاً استخراج بطاقة الهوية الشخصية وجواز السفر بحجة ان التصوير حرام حسب مرويات أهل الحديث التي فهيا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله المصوِّر)([81])، وأن وجه المرأة عورة لا يجوز أن يراه الرجل،

وهم مع ذلك يزعمون أنهم لم يسجنوا المرأة!


---الهامش----


[69] البخاري 3331.

[70] سفر التكوين 2: 21-25.

[71] مسلم [1139]266-(511)

[72] البخاري 514، ومسلم [1143]270 (512).

[73] البخاري 508، ومسلم [1142]269-(512).

[74] مسند أحمد بن حنبل 2222.

[75] البخاري 304.

[76] البخاري 304.

[77] ابن سعد "الطبقات" ج7ص10.

[78] البخاري 146.

[79] ابن كثير "التفسير" تفسير الآية 59 من سورة الأحزاب ج3ص568.

[80] نقله الألباني وردّ عليه في كتابه "جلباب المرأة المسلمة" ص10.

[81] البخاري 2086، لخالد الوهيبي بحث في تبيين جواز رسم وتصوير الحيوانات والإنسان إن لم يصاحبها تعظيم وعبادة.


يتبع: