عرض المشاركة وحيدة
  #5  
قديم 14/10/2006, 09:00 AM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,009
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابن اليماني

بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله ومن اهتدى بهداه

بالنسبة الى الأحاديث التي أستشهد بها كاتب المقال -رغم أني أرتاح لها وأصدقها في مجملها- ولكن من الناحية المنطقية هي أيضا آحاد. واعتمادنا عليها في نقد طريقة أتباع المحدثين ومصدقي الروايات ممن سموا فيما بعد بأهل السنة يعني أننا نراعي عقلية المسلم المبرمجة على الخضوع للنصّ فنخاطبه بـ(نصّ) مضاد.
وهذه ستراتيجية ولا ريب.
لكن يمكننا تتميم المقال الرائع بإيراد حجج العقل والتاريخ النقدي وهي حجج فكرية لنقد الخطاب الروائي ، حجج لا نصية:

قام علماء الحديث بصرف الناس عن القرآن في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري على يد الشافعي 150-204 الذي نظّر لقبول حديث الآحاد والعمل به. وقد شهد عصره بداية الهجرة الجماعية لتدوين السنن حيث كان القرن الذي مات هو في مطلعه عصر كبار المدونين والرحالة من أهل المشرق.

وهي حركة تعد مفخرة للأمة إذ لا شك بالدافع النبيل والروح الجبارة الباحثة عن "العلم" التي دفعت آلاف الناس الى الهجرة والسفر في طلب "العلم".
لكن المسلمات التي دونها الشافعي لنصرة منهج المحدثين -ولذلك سموه بناصر السنة- ومن بعدها ما أضافه المحدثون وشراح الحديث ممن أصبحوا بأنفسهم سلطة داخل تيار "العلماء" هي التي قادت الى انتكاسة العلم على يد أهل الحديث (وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً)

ولا شكّ أن المسؤول الأول والأخير عن ضلال الأمة هو (الشيعة الروافض -الإسماعيلية خصوصا ثم الإمامية من بعدهم) فاالحركة العلمية الحديثية كانت موجهة بأيديولوجيا رد فعل على انتقاص هؤلاء لسلف الأمة وعلى اختلاقهم نصوصا لتأييد أفكارهم الهرمسية .فالفكر السني في علم أصول الدين عبارة عن ردّ فعل ضد الشيعة والمعتزلة، وفي الفقه عبارة عن ردّ فعل ضد حجية الحديث الشيعي.
فقد استخدم علماء الحديث اسم (النبيّ) شعارا لقبول الحديث الذي ينسب اليه. وبذلك مهدوا عقول الأمة لقبول رواياتهم والرد على علماء الأمصار كمالك وأبي حنيفة والليث والأوزاعي ومن قبلهم فقهاء المدينة السبعة والعشرة والثلاثة عشر.

فعلى حين نجد علماء الأمصار الكبار يصلون مسبلين أو مرسلين بدون وضع الأيمان على الشمائل (نقل ذلك عن عبدالله بن الزبير ومالك والأوزاعي والليث وغيرهم صاحب المغني) -الأمر الذ1ي يعني أن أكبر فقهاء الأمة في القرن الثاني كانوا يصلون مرسلين ومن غير المعقول أن يخالفهم أهل أمصارهم.

لكن كتب الحديث التي دونت فيما بعد ليس فيها أنه لا يضع.
وبسبب نظرة الناس التجزيئية لأن العقل في ذلك العصر لم يكن يدرك الحقائق المعرفية الآتية:

-أن الكل يختلف عن مجموع أجزائه (قاعدة الجشطالت)
-أن الجملة ليست أكبر وحدات المعنى بل هناك وحدات أكبر منها وأهم منها كالفقرة في الكتابة وكالسياق ومقتضى الحال في النصوص المنطوقة والمدونة على السواء
إنّ اعتبار القدماء الجملة هي أكبر وحدة لغوية قد قادهم الى فصل الأحاديث عن سياقها وواقعها ، وإلى ضعف إدراكهم بل عدمه لأهمية السياق ومقتضى الحال في فهم الدلالة.
-أن ترتيب أهمية وحدات المعنى هو تنازلي لا تصاعدي.
بمعنى أن الزمكان واللحظة التاريخية الحضارية هي العنصر الأهم في المعنى والوعي ثم اللغة ثم السياق الواسع بما فيه الوصف الظاهراتي لظرف انتاج الخطاب أو النص ثم النص بأوسع معانيه وبجميع رواياته وطرقه (الجمع بينها كلها بعد وضع احتمالات ازالة التناقض)، ثم الوحدات الأصغر داخل النص كافقرة في النص المكتوب ، ثم الجملة بأنواعها أيضا من الأكبر إلى الأصغر (لا يتغير اتجاه السهم) ثم الكلمة بترابطاتها وبأنواعها من حيث المعنى والوظيفة
وقد كان اتجاه السهم في فهم المعنى يسير بالاتجاه المعاكس حيث كانت الجملة هي أكبر وحداته ثم الكلمة
، وقد قاد ذلك إلى أن يتحول النبي أو منتج الخطاب الى متكلم في الهواء أو الى (راديو).
وانجرّ أهل السنة وتلامذة المحدثين الى فرضيات صرحوا ببعضها ولم يصرحوا ببعض. وهذا المقال هو لنقد هذه الفرضيات:
-قال النبي في ما رواه مسلم :
لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه

افترض أهل السنة أن ذلك كان في بداية الأمر ، فقال ابن حجر العسقلاني في مقدمة هدي الساري: غعلم أن آثار النبي لم تكن مدونة في عصره لسببين أحدهما أنهم كانوا في بداية الأمر قد نهوا عن ذلك خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن.....
واضح أنهم قد نهوا من الحديث ولكن (في بداية الأمر) من عند ابن حجر موافقة منه لفرضية ضمنية سار عليها المحدثون
-قدموا الروايات الجزئية لأن فيها جملة منطوقة على الأسيقة العامة لأنها قد تخلو من جملة منطوقة منسوبة الى النبيّ، وتجرأوا على من ردّ الجملة الحديثية أو صادم بينها وبين سياق ما.
ومشهورة الحادثة التي طلب ابن أبي ذئب أن يستتاب مالك أو تضرب عنقه!!!
حين قال عن حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا: (ليس لذلك عندنا حد محدود) ، ولم يفهم ابن أبي ذئب قصد مالك فهو يتحدث عن المدة على حين ظن ابن أبي ذئب أنه يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد صرح احمد بن حنبل بأن ابن أبي ذئب أورع من مالك. (ونحن لا نظن ذلك )

وقد كان هذا بسبين قد ذكرناهما أولهما رد فعل على الشيعة الذين يشبهون أهل السنة في هذه الطريقة. والفرق بينهما في المرجع. فالشيعة يصدقون كل ما يعزى الى أسماء معينة أسطروها وعصموها ، فالشيعي الى اليوم يسكر ويخدر عند اسم علي او احد بنيه ومخه مشلول ازاء رواية تعزى اليهم.
واهل السنة تسامحوا في قبول أي رواية تنسب الى النبيّ ، وقد قال ابن قتيبة( وفي مخالفة الرواية وحشة..) وقال أحمد (من ردّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة)...
وثانيهما أنهم افترضوا -أو ساروا على فرضية أن النبي قد قال أحاديثه في آخر أيام حياته- فلم تُرْوَ الأحاديث بزمانها ولذلك قال ابن شهاب الزهري كلمة لم يولها القدماء الأهمية التي تستحقها : وهي
(أعيا علماء الإسلام معرفة ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه)

وكلمة الزهري تنسف طريقة المحدثين أو فقهاء المحدثين من تلاميذ الشافعي كالبيهقي ومتأخري الحنابلة نسفاً. ومعها نصف ما سمي بـ(الشريعة الإسلامية)
مما يظنه بدو نجد وكبار "علمائـ"ـهم شريعة ، وما هو إلا سوء استخدام وإساءات فهوم لنصوص مدونة معزوّة إلى النبيّ.
إن عِلم الدلالة الحديث ينتصر للمدرستين الكبيرتين لدى الأمة، مدرسة أهل المدينة ممثلة بفقه قدماء المالكية من مالك 179هـ الى ابن عبدالبرّ النمري 463 ، ومدرسة الكوفة ممثلة بأبي حنيفة في كتاب الأصل وما دونه تلاميذه كمحمد في الحجة على أهل المدينة على المدارس الأخرى.
وسبب حجية الأولى (المالكي) أخذها بعمل أهل المدينة الذي يقابل (السياق) التاريخي والفهمي للنص. والثانية (الحنفية) أخذها لمقاصد الشريعة بالحسبان، فليس الحديث طائرا في الهواء ولا واجبا العمل به إذا روي بدون سياق. وليس الشافعي ولا أحمد بن حنبل من العلم في شيء.

إن استقلال الشافعي عن المالكية بمذهب كان خطأ كبيرا لم يرتكبه الشافعي نفسه بل تلاميذه ، وهو قد انخدع بحجية السنة نتيجة عاطفته التقووية وحبه للنبيّ. وقد تبعه وبالغ في ذلك تيار المحدثين من أمثال أحمد بن حنبل الذي اتبع ظواهر الآثار مجردة من أسيقتها.
وأذكر أني حين قرأت (مسائل الإمام أحمد) وهو يُسأل عن رجل صلى ولم يتمضمض فقال (يتمضمض ويعيد الصلاة!!!) تملكتني دهشة من جرأته على هذا القول رغم اشتهاره بالورع! فعرفت أنه متسق مع طريقته في التفكير فما دام قد صحّ لديه (اذا توضأت فمضمض) وما دام من قواعده(حمل فعل الأمر على الوجوب طاعة لرسول الله والتزاما بأوامره) فقد أوجب المضمضة وما دام من لم يتمضمض قد خالف واجبا فعليه إذن (المضمضة والإعادة).
وكان عليه أن يتبع طريقة مالك فيرى عمل الناس من أبناء الصحابة من أهل المدينة هل كانوا يعيدون اذا لم تمضمضوا ..لا أن يضع قواعد ويشرع يطبقها. فهذه طريقة تفكير سطحية قد نبذها علم الدلالة المعاصر.
وأما سبب انتشار الحنبلية بين أهل السنة اليوم عن طريق ما يسمى بالسلفية فهو ولا شك المستوى الفكري المتدني للعالم المتدين.
فالصنمان الكبيران (المذهب الشيعي والسني) ما يزالان يقودان الناس بعزو نصوص مجردة متفاوتة الثبوت الى شخصيات مقدسة هي في عمومها النبي عند السنة والخط العلوي الحسيني من آل بيته عند الشيعة

_________________________

هذا على حين أن الكومبيوتر قد حلّ مشكلة المذهبية ، فالمقارنة والجمع بين كتب الفقه قد أثبتت أن الفقهاء قد اتفقوا وأجمعوا على زهاء 15000 مسألة، وهذا يعين أن واجب طالب العلم الشرعي قد أصبح واضحاً
1- لا يجوز مخالفة ما أجمعوا عليه إذا كان إجماعا متصلاً
2- ما اختلفوا فيه من الآراء يتم الاختيار من بينها والترجيح انطلاقا من الأعم نحو الأخص فيقدم مقصد الشرع ثم السياق على الجملة المفردة وهكذا
3-إذا كان طالب العلم ينتمي الى تراث مذهبي لديه شبه استقلالية فعليه أن يقارن ثوابت مذهبه بإجماع الفقهاء ليكتشف أن مذهبه لا يخرج عن الإجماع بالضرورة
4-الكتب الفقهية المهمة جدا والتي ستظل أهميتها تتجدد على الزمان ، وسيصبح المرء عالما اذا قرأها هي :
-تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة
-مشكل الآثار للطحاوي
-بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
-الموافقات للشاطبي


ولا شك أن ما أجمعوا عليه من مسائل يجمع بين القرآن ومتواتر السنة مما اتحد فهمهم لمدلوله، ولا يدخل فيه المتشابه الذي استأثر الله بعلمه كقضايا الصفات الحسية وغيره فهذا انما يدعو اليه (الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه )


أما أنا فنبذتُ أهل الزيغ أتبـــاع التشابُه
وتبعتُ أحمد في سبيل الله قد سارت ركابه
وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله

لزكريا المحرمي كلام جميل حول انقلاب الشافعي وأهل الحديث على مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة ومع ذلك هو يسجل اختراقا حديثيا لهاتين المدرستين اللاتان يجب ان يقودا العالم السني!

عموما في كتابه (الصراع الأبدي) فرق المحرمي بين اهل الحدث وبين بقية المدارس السنية التي سماها مدرسة (أتباع الصحابة) ولكن للأسف فإن مدرسة أهل الحديث اخترقت مدرسة اتباع الصحابة وصارت مهيمنة عليها!



وفي كلامك أخي ابن اليمان ملاحظتان:

الأولى: الزج بالشيعة في الشاردة والواردة يسقط مصداقية ما تقول لإن هذه الظاهرة توضح انك تعاني من عقدة معاداة الشيعة فهم كالشبح يتمثلون لك في كل تفكيرك!

الثانية: الرواية الآحاد التي تشير إلى النهي عن الكتابة قبلها المحرمي لأسباب اوضحها في كتابه جدلية الرواية والدراية:
الاول: موافقتها لنصوص الكتاب العزيز التي ساقها.
الثانية: النتائج التاريخية التي خلفتها الرواية توحي بسوداويتها.
الثالثة: اتفاق الإباضية والزيدية والمالكية والحنفية على منهج الإقلال الراوئي وهو الواضح من تراثهم الروائي والفقهي.



ودمت باحثً عن الحق.