عرض المشاركة وحيدة
  #41  
قديم 07/11/2006, 06:55 PM
تمرة تمرة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 26/08/2006
الإقامة: الأردن
المشاركات: 55
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الحكيم العماني
السلام عليكم

عندما قرأ الرد قلت في نفسي لقد شبعت –أو أشبعت- القضية نقاشا في سبلة السياسة، فما الذي أولجها إلى سبلة الثقافة؟

ولكني سرعان ما تذكرت مقطعا قرأته في أحد الكتب المترجمة عن كيف ينظر كل من السياسي والمثقف والكاهن إلى مشكلة ما!


فأما السياسي فيدعو الجميع إلى الثورة لإنهاء هذه المشكلة، بينما المثقف يحاول تقصي أسبابها ومعرفة جذورها، فما دور الكاهن إذا؟ إنه يدعو الناس لتقبل الحياة كما هي والتعايش مع تلك المشكلة على أنها طبيعة اقتضتها الحياة وما باليد من حيلة!!


السلام عليكم،
الموضوع هنا مرتبط مع الموضوع الآخر (البطولة والأبطال) من وجهة نظري، وقد آثرت منذ البداية أن يكون تركيزي هناك دون أن أغفل ما كتب هنا.

-
لماذا علينا أن نفصل بين رؤية السياسي ورؤية المثقف ورؤية المتدين (أعدّلها من عندي)؛

نحتاج الثور ة.
ونحتاج العودة إلى الجذور بالتقصي والمعرفة، لا سيما نتحدث عن ثورة فيها تغيير جذري فيما يتعلق بالنسق المعنوي.
ولا بد أن ننسجم مع الطبيعة؛ طبيعتنا نحن وطبيعة ما حولنا.
الإنسان يعاني من اضطراب جسدي ونفسي واجتماعي بل ويعاني من انقطاع رحم ونفور ما بينه وبين الطبيعة الحية بكل كائناتها!

لا أرى مخرجاً إلا عبر ثورة على مفاهيم العصر المادية الاستهلاكية، وهذه الثورة تتجاوز حدود التنظير، وهي ثورة حكيمة ومتروية في خطواتها الجريئة.

هي ثورة لإعادة ملامح الهوية الإنسانية أولاً والهوية الثقافية لكل شعب ثانياً، وشعبنا نحن تحديداً.

الإنسان العاقل الحُر..
كيف يكون حُراً وهو بلا إرادة وبلا عزيمة..مسحوق الإرادة أمام شهواته التي أصبح عدوه مالكاً وسائل إشباعها.. ونفسه الأسيرة أصبحت العدو الأول والأخير له.

ثورة وعي.

هي ثورة على الثلاجات..بل ما فيها.

ثورة على تفريز الأطعمة وتكديسها.

ثورة على ما تحويه الخزائن من أكفان بشتى الأشكال والخامات والألوان..في وقت وجب علينا أن نلبس فيه ملابس الحج..وفقط! وسيأتي هذا اليوم..قريباً.

ثورة على الإعلام القذر والمُخدِّر بكل أنواعه.

ثورة على القيم الوضيعة والأخلاق الدونية بتسويق القيم والأخلاق السامية.

ثورة على التلوّث بتسويق النقيّ.

ثورة على أنفسنا..فقط أنفسنا.

تلازماً هي:
ثورة على منظومة الباطل لإحلال منظومة الحق محلها.

يبدو تنظير أليس كذلك؟!

ليست المشكلة انه يبدو تنظير، المشكلة الحقيقية عندما توضع الحلول بين أيدينا، فنتعرّى أمام أنفسنا..لنرى بشاعتها..لأننا سنبدأ بخلق الأعذار كي لا نكون من الثائرين ومعهم!

نعلم كم التدخين موذياً جسدياً ونفسياً واجتماعياً..وروحياً، ومع هذا نصر على التدخين ونصر تباعاً على دعم منظومة الباطل!

نعلم أنّ هذه الشركة التجارية الفلانية تدعم اقتصاد دولة الكيان الصهوني بشكل معلن ووقح ومع هذا نصر بوقاحة أكثر وقذارة وكل الضعف المُهين على شراء منتجاتها!

هل سنموت من الجوع إن زرعنا فأكلنا مما تنعم علينا الأرض بإذن ربها؟!
بل سنحيا.

وقِس..


آدم عليه السلام لم يجد الله له عزماً..وتاب عليه ربه، سبحانه.
أما نحن..لم نفهم قصة آدم بعد..ولا لماذا هبط..ولا كيف..ولا أين!

العزم يا إنسان..يا حُر..يا عاقل.
أم هوَ مُحال؟!

الحل العملي والواقعي: ثوري (سيقال عنه جنوني) وجذري منسجم مع ما شاء الله وأراد للإنسان الكريم؛ بأن يحيا حُراً من الدنيا له سبحان الحق الواحد.

الحل العملي والواقعي: أن نبدأ نحن في الإعداد.

ولا تقلقوا..الثورة هذه هي ثورة سلمية جداً، لن نقول فيها قاطعوا..لن نقول فيها انتهوا..لن نقول فيها اللعنة عل الظالمين! بل سنقول تواصلوا..افعلوا..السلام على أهل العدل والسلام.

سأعرض عليكم أدوات..لا أدري إن كانت ستكون هنا أو في الموضوع الآخر! هذه الأدوات أحتاج أن أبينها قبل عرض الفكرة بكليتها، لأني لو عرضت الفكرة بكليتها دون تمهيد سيقال جنون..ويقال..غير واقعي..! لأنّ تغيير ما ألفنا ثقيل على أنفسنا..لا سيما إن كان (الذي ألفناه) يشبع حاجات نفسية..وإن كان مصدر الإشباع مضرّ من أصله أو كان مسار الإشباع غير طبيعي (مضرّ)!

ما يهمني أن يتذكره الجميع..أني أعي وأنا أكتب أنَّ الخطوات تبدأ صغيرة..إلا أن الرؤية حتى يتشرّبها كياننا لا بد أن تكون متسعة وعميقة (استراتيجية)..وهي كذلك..فلا تنسوا الخطوات وتستكثروا على أنفسكم سعة الرؤية وعمقها..فلن نحصد بين ليلة وضحاها..والأثر الجميل سنحصد طعمه ما أن نبدأ بأولى الخطوات.

وسبحان الله أن يطالبنا بما لا طاقة لنا به وبما هو عير منسجم مع طبيعتنا التي فطرنا عليها:

"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"
(القصص:77)

والسلام.