|
فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي فقلت لغلام أسود: استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم النبي ثم رجع فقال: كلمت النبي وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجد فقلت للغلام: استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت للغلام فقلت: استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت ، فلما وليت منصرفا – قال: إذا الغلام يدعوني –فقال: قد أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطعجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ فرفع إلي بصره فقال: لا ، فقلت: الله أكبر ......إلخ.
ووجه الدلالة منه ظاهر ، فإن عمر رضي الله عنه لم يجزم بخبر الأنصاري بل ذهب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بنفسه ولو كان خبر الآحاد يفيد القطع لجزم بخبره ، ثم إن الأمر كان بخلاف ما أخبر به الأنصاري وهذا دليل آخر على أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، ثم إن هذا الحديث قد جاء بلفظ آخر وهو دليل آخر على أن الآحاد لا يمكن أن يجزم بمقتضاه كما لا يخفى ذلك على الفطن. والله أعلم.
(11) ثبت عن جماعة من صحابة رسول الله أنهم قد ردوا بعض الأحاديث الآحادية بمجرد معارضتها لبعض الظواهر القرآنية أو لبعض الروايات الأخرى ، فلو كانت أخبار الآحاد تفيد القطع لما ردوها.
وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
--------------------------- 18 ----------------------------
|