المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : من اقوال الصحافة


الزمن القادم
16/05/2006, 09:17 AM
الكثير منا ليس له الوقت الكافي للاطلاع على اقوال الصحف والاراء المقدمة فيها مع أن مجمل تلك الاخبار تأتي بقالب متشائم واغلبها تهز البدن وتخفق لها القلوب وتثير فيك الغيرة على دينك ووطنك الكبير وتكاد تكون في مجملها اخبار متشابة ومكررة فقبل ان تفتح الجريدة او تمعن النظر وتسترق السمع الى احدى المحطات الاخبارية يتبادر اليك خبرين او ثلاثة في هذه الايام وتكاد لا تخلو منها كل المحطات :

الخبر الاول في الشؤون العراقية (تفجيرات مذابح جرحى.....)

الخبر الثاني : الشؤون الفلسطينية (غارات قتلى جرحى هدم اقتلاع ضم اراضي وقليل ما تسمع العمليات الاستشهادية )

الخبر الثالث: الشؤون الايرانية ( تخصيب تفتيش ملف امتناع ضرب مواصلة سلمية ....)

وكنت تضبط ساعتك على موعد الاخبار وبحيث لا يفوتك الخبر الاول وتكون غاضبا ومتأففا اذا صادف تغييرك الى القناة بمنتصف الخبر واليوم الوضع مختلف فكأنك تعرف ما هي الاخبار وحتى لو اتيت في منتصف الخبر فأنك تستطيع معرفة ما فاتك.

والغريب في الامر ان التلفزيون العماني في السابق كان يقدم اولا الاخبار المحلية ومن ثم الاخبار العالمية مثل ما تفعله بعض المحطات الخليجية وكأن المحطة الوحيدة في التلفزيون العماني تخاطب جماهيرا لم يطلعوا على الاخبار فهناك العديد من المحطات الفضائية تقدم الاخبار على مدار الساعة.

فأتمنى من القائمين على المحطة اليتيمة وعلى اعتبارها حكومية في تقديم الاخبار المحلية في موعد اخبار العاشرة(ساعة تواجد اغلب افراد الاسرة في المنزل) ومن ثم تعرج على الاخبار الدولية مع الاستمرارية في تقديمها ضمن اخبار السادسة.

وهروبا من تلك الاخبار التي توجع الرأس وسبحان الله الذي اوجدنا في هذه الازمان المليئة بالنكسات العربية وكأنني اتذكر مقولة احد الرؤساء العرب عندما تكلم عن المواطن العربي كيف هو مذموم ومحتقر من قبل الغرب وساق حادثة اتمنى انها من نسج خياله عندما اراد العربي وهو في احد شوارع احدى الدول الغربية اراد ان يركب سيارة اجرة( تاكسي) وعندما عرف السائق انه عربيا للوجه والقلب واللسان طلب منه النزول من سيارته وعندما سأله العربي عن سبب ذلك رد عليه انك عربي والعربي مهزوم دائما.
هذه هي نظرة الغرب الى العرب – مع ان السائق قد لا يكون أوروبيا بل نازحا من احدى دول امريكا اللاتينية( والتي تضرب مثالا رائعا في عدم التبعية للقوة العظمى واستطاعت ان تقول لا في وجه امريكا او الغرب المتغطرس : كوبا منذ زمن واليوم فنزويلا وبوليفيا والبقة تأتي ) او من دول جنوب افريقيا- قالها السائق غضبا وترحما على هذا الفتى المسكين.

والذي يعنيني في هذا المقام اني سأقوم بتقديم ما استطعت مقطفات من بعض الجرائد اليومية او الاسبوعية وهي عبارة عن آراء رؤساء التحرير او الكتاب المعروفين او احد المقالات التي تناقش بعض القضايا المهمة على الساحة العربية او الدولية او حتى بعض الاخبار المنوعة (ثقافة فن آداب علوم اجتماع اقتصاد تربية طب وغيرها من المجالات )

وهي دعوة للاخوة الاعضاء بتقديم آراءهم وتعليقاتهم على المواد المقدمة والمساهمة بأي مقال يودون تقديمه وأرادوا منه افادة الاخوة القراء ، وتكون هذه الفقرة متجددة كل يوم.

كما ارجو من الاخوة المشرفين تثبيت الموضوع بشكل يومي لمزيد من المشاركة والاطلاع وتعميم الفائدة قدر الامكان .

ودمتم بخير

الزمن القادم
16/05/2006, 10:37 AM
فنجان قهوة(جريدة الخليج)
مواطنون من الروبوتات ...................... أبو خلدون

نشرت مجلة يو أس إيه تو داي في عددها الأخير تحقيقا مدعما بالوثائق عن مصادرة الحريات الشخصية والعامة في الولايات المتحدة، بموجب قانون باتريوت، قالت فيه إن هواتف ما يعادل 200 مليون أمريكي تخضع للمراقبة، وعندما يتلقى أحد هؤلاء مكالمة هاتفية، أو يحاول الاتصال بصديق يكون هنالك من يتنصت على مكالمته ويسجلها ويراقب كل همسة وسكنة فيها. وقالت المجلة إن لدى الإدارة الأمريكية قاعدة بيانات عملاقة عن كل المواطنين. وقد رد الرئيس بوش شخصيا على هذا التحقيق فقال: “إننا لا (ننبش) في الحياة الشخصية لملايين الأمريكيين الأبرياء، وخصوصيات الأمريكيين العاديين مصونة في كل النشاطات التي نقوم بها”.
ولكن بوش لم يوضح مفهوم إدارته للأمريكيين “الأبرياء” و”العاديين”. وهل الصحافي الذي كتب التحقيق الذي نشرته المجلة عن مراقبة الهواتف يدخل في هذه الفئة؟ وهل الذين يعارضون سياسة بوش في العراق أمريكيون أبرياء وعاديون، وهل الذين يعارضون سياسته في الشرق الأوسط أبرياء وعاديون؟ وهل رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة هارفارد ورئيس الدائرة السياسية في معهد كنيدي اللذان كتبا مقالا عن اللوبي “الإسرائيلي” في الولايات المتحدة أمريكيان بريئان وعاديان؟
وإدارة بوش تستشرس في معاقبة معارضيها، فقد أقالت السفير جوزيف ويلسون من منصبه بسبب معارضته للحرب في العراق، وطلب بوش شخصيا من نائبه ديك تشيني تزويده بوثائق تقول إن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، لكي يرد بها على الحجج التي طرحها السفير، وكشف أحد موظفي البيت الأبيض أن زوجة السفير عميلة لوكالة المخابرات المركزية، وفي جلسة المحاكمة التي جرت في 5 ابريل/نيسان الماضي للنظر في الشكوى التي رفعتها زوجة السفير حول الكشف عن شخصيتها قال المحامي باتريك فيتزجيرالد إنه حصل على وثائق حكومية تكشف خطة للانتقام من السفير ويلسون ومعاقبته وتلويث سمعته.
وفي تحقيق نشرته الصحيفة الفنلندية “سبيكولا” كشفت الصحيفة عن خطة لتحويل المواطنين الأمريكيين والأوروبيين إلى روبوتات يبصمون على كل قرار تتخذه حكوماتهم، وقالت الصحيفة إن الحكومة الأمريكية تعد حاليا لتنفيذ الخطة، وطلبت من الحكومات الأوروبية تنفيذها على المواطنين الأوروبيين أيضا، وهي: زرع شريحة الكترونية متطورة في جسم كل طفل حديث الولادة، أو كل شخص يراجع أحد المستشفيات لإجراء عملية جراحية، والهدف من الشريحة هو التحكم بسلوك الإنسان ونشاطاته الاجتماعية والسياسية، والسيطرة على تفكيره، وهي موصولة بالأعصاب، وتتصل لاسلكيا بجهاز كمبيوتر مركزي عملاق. وحذرت البروفيسورة راوني-لينا لوكانين-كيلد، كبيرة الأطباء في وزارة الصحة الفنلندية من خطورة عمل من هذا النوع، ودعت زملاءها الأطباء في فنلندا وأوروبا إلى التمرد على تعليمات حكوماتهم ورفض زرع الشريحة تحت أي مبرر، وقالت في بيان أصدرته ونشرته صحيفة سبيكولا: “عندما يجري ربط وظائف أدمغتنا بكمبيوتر عملاق، سيكون الأوان قد فات على الاحتجاج، والسبيل الوحيد لإيقاف إجراء من هذا النوع هو منعه قبل حدوثه”. وقالت البروفيسورة: إن التكنولوجيا الخاصة بالسيطرة على العقل ظلت سرا من أسرار الحكومات الغربية حتى الآن، لأن أهدافها خبيثة ولا إنسانية وأجهزة الإعلام تلتزم الصمت المطبق بشأنها، ولكن النتيجة ستكون خلق جنود ومواطنين هم في الحقيقة روبوتات ينفذون ما يصدر لهم، ولا حيلة لهم بذلك طالما أن كمبيوترا مركزيا يسيطر على تفكيرهم”.
وها نحن نصل إلى نهاية التاريخ وآخر رجل، ولكن لا لنشهد هيمنة الليبرالية، وإنما هيمنة الحكومات الغربية على مواطنيها وتحويلهم إلى روبوتات.

الزمن القادم
16/05/2006, 10:44 AM
الجمع بين العمل والانجاب والاسرة مفيد لصحة المرأة



لندن ـ رويترز: قال علماء امس الاثنين ان جمع المرأة بين عملها وكونها زوجة او لها شريك حياة واطفال قد يساعد علي تمتعها بصحة جيدة. وبعد تحليل بيانات من دراسة تتبعت صحة مواطنات بريطانيات ولدن عام 1946 اكتشف العلماء ان النساء اللائي لعبن ادواراً متعددة في الحياة انخفض لديهم خطر المعاناة من مشاكل صحية او البدانة في منتصف العمر بالمقارنة بربات المنازل او الامهات اللائي يعيشن دون شريك حياة او النساء دون اطفال.
وقالت اني ماكون من يونيفرستي كوليدج لندن النساء اللائي لعبن ادورا متعددة علي المدي البعيد تمتعوا بصحة جيدة حتي سن الرابعة والخمسين. يبدو وكأن النساء تصبح صحتهن افضل نسبيا كنتيجة للجمع بين العمل وحياة الاسرة .
وقالت ماكون في الدراسة التي نشرت في دورية علم الاوبئة وصحة المجتمع انها وفريقها قاموا بتحليل بيانات صحية قدمتها اكثر من الفي امرأة يتراوح عمرهن من السادسة والعشرين الي الرابعة والخمسين وكذلك مؤشر قياس كتلة الجسم وهو مقياس للبدانة. وشمل التحليل ايضا بيانات بشأن حالتهن الزوجية وتاريخهن في العمل وانجاب الاطفال. واكتشف الباحثون ان النساء اللائي كن ربات منزل في معظم اوقات حياتهن كن اكثر عرضة للمعاناة من مشاكل صحية.
وجاء في المرتبة الثانية الامهات اللائي يعشن بلا شريك حياة والنساء اللائي لم ينجبن. وكانت ربات المنازل اكثر عرضة لزيادة الوزن وهذه الفئة اكتشف فيها اعلي معدل للبدانة بنسبة 38 في المئة بينما كان المعدل في ادني درجاته لدي النساء العاملات والزوجات والامهات. وقالت ماكمون ان المعروف منذ فترة ان جمع المرأة بين العمل والامومة ورفيق الحياة يؤدي الي تمتعها بصحة افضل. ولكن لم يكن معروفا مااذا كان الجمع بين العمل وانجاب الاطفال سببه تمتع النساء بصحة جيدة ام ان الجمع بين العمل والاطفال هو سبب التمتع بصحة جيدة. وقالت ماكمون هذه الدراسة هي اول واحدة توضح الاتجاه الذي يجب ان نسير فيه... ربما يكون هناك فوائد صحية علي المدي البعيد للقدرة علي المشاركة في جميع المجالات في المجتمع .


القدس العربي

الزمن القادم
16/05/2006, 10:56 AM
نص كلمة (الاخبار المصرية)
ردا علي الخريجين الذين يزاولون بسبب البطالة أعمالا لا تتناسب مع مؤهلاتهم: إحترامي لكم فكل عمل شريف مهما صغر ولا عيب في مزاولته حتي تلوح فرصة العمل التخصصي، والعمل التخصصي أو المهني شريف ومحترم ولا يعيبه ان الطبيب مثلا يرتزق من المرض والمعلم يرتزق من الجهل والمحامي يرتزق من الجريمة والصحفي يرتزق من الشر لان الشر خبر.

أحمد رجب

الزمن القادم
16/05/2006, 11:04 AM
رأي الوطن ( جريدة الوطن العمانية)
هكذا غلبت الروح الوطنية
تكريم الشركات المتميزة في مجال التعمين يشكل حافزا مادياً ومعنويا لكل شركة يضاف بدوره إلى ميزات تضيفها ادارات تلك الشركات لأنفسهم تتمثل في قناعة ذاتية بقدسية الدور وأهمية المبدأ، حيث بادرت هذه الشركات في البداية الى تطبيق الدعوات التي استهدفت تشجيع العامل المواطن على الانخراط في سوق العمل الوطني وتحمل مسؤولية البناء والتنمية، فتوافر هذه الروح الوطنية والمسؤولية الذاتية تجاه تحقيق مصالح الوطن العليا هي اكبر وسام يوضع على صدر المواطن سواء كان مستثمراً في القطاع الخاص او إداريا او عاملا في قطاعات الانتاج، حيث ان القطاع الخاص هو مناط الأمل في استيعاب كافة مخرجات التعليم والتدريب الذين تبذل الدول كل غال كي تنهض بهما وتجعل مخرجاتهما من اليد العاملة الوطنية على مستوى من الكفاءة يليق بضرورات اللحظة ويتساوق مع حاجاتها، فالاوطان لا تبنيها الا سواعد ابنائها المؤمنين بتكاملية الرسالة وتجاوزها لمفهوم الربح الآني، والتعمين بالطبع يفرض التزامات على الشركات تتحملها برحابة صدر يقيناً من القائمين عليها بأن ما تنهض به هو بمثابة استثمار آجل لطاقاتنا الوطنية سيؤتي أكله في مكان ما وزمان ما على رقعة أرضنا الطيبة سواء داخل جدران الشركة التي ساهمت في مسيرة التعمين أم خارجها، فالمسؤولية واحدة والهدف واحد، ومن جهة مقابلة ينبغي على العامل المواطن أن يكون مدركا لحجم تضحيات الدولة وحساسيات الظروف المرحلية للقطاع الخاص الناهض الذي يبادر للاستجابة لرفع نسب التعمين بكل ما يحمل هذا التوجه من صعوبات وتحديات في البداية، وأحياناً تكتنف المسيرة حملات تشكيك في قدرات كل من الشركة والموظف الوطني على السواء على الوفاء ببرنامج التعمين، وهذه طبيعة مراحل التحول لكن في نهاية المسيرة تستقر الأوضاع ويبدأ جني الثمار، حيث تمر التجربة في اطار منظومة متكاملة من البنى الاساسية والمؤسسية وضمن معايير ومقاييس دقيقة تسجل لكل ذي حق حقه ولكل صاحب تضحية تضحيته حيث يستظل الجميع تحت راية الوطن ويتحصن ضد كل مقولات التشكيك بروح التضامن والتكافل التي تعمل عمل دفة السفينة المبحرة في لجة التجربة وصولا الى شاطئ الأمان، فسفينة النهضة المباركة يقودها ربان ماهر يعرف طريقه جيدا ويدرك ثقل الأمانة وطبيعة المسار وملامح الهدف وهو حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ويدرك أيضا بحس القائد الرشيد طبيعة التحولات الدولية وما تطرحه من ضرورات مراجعة المراحل ومتابعة حجم الانجازات ومقدار التضحيات. وتشير الاحصائيات التي ظهرت من خلال حفل التكريم امس والكلمات التي القيت بالمناسبة الى مدى النجاح في خطط التعمين والاستجابة الواسعة من جانب الشركات والعاملين على السواء، حيث تم استيعاب اكثر من 100 ألف مواطن عماني في سوق العمل بالقطاع الخاص، وبذلك يجني الوطن ميزات عديدة ونجاحات على اكثر من مستوى، متمثلة في استيعاب القوى العاملة الوطنية في مواقع الانتاج وفي نفس الوقت الحفاظ على تنامي مسيرة التنمية ورفع الدخل القومي للسلطنة وتوفير الأموال التي كانت تنفق على جلب الأيدي العاملة التي يمكن إحلال أيد وطنية محلها. فلتكن الروح الوطنية سبيلنا جميعاً لنتحرك صوب المستقبل بثقة وملامح تنم عن عمق الانتماء للوطن.

الزمن القادم
16/05/2006, 11:13 AM
الرأي اليوم / نقطة نظام
في قاعة عبد الله السالم، تحت قبة «ابو الدستور»، منبر التوافق الديموقراطي بين الكويتيين حول شكل النظام والسلطة والدولة، درة التطور السياسي الذي رصع مسيرتنا في المنطقة، قبلة الباحثين عن الحريات والحقوق، صمام امان الديرة التي ما عانت من ازمة الا وكان الدستور سدا عاليا وكانت المشاركة السياسية دائرة التفاف واحتضان,,, في قاعة عبد الله السالم، حصل ما حصل امس وليته لم يحصل وليته لا يتكرر.
وحتى لا يفهم احد كلامنا خطأ، نؤكد اننا هنا لا نتحدث عن دوائر او مشاريع قوانين او الحكومة او النواب او مؤسسات المجتمع المدني، فحق الحكومة ان تبادر وتقرر وحق المجلس ان يعترض ويوقف، وبين الحقين المتبادلين ساحة مشروعة للهجوم والدفاع والمناورة والتكتيك وتوزيع الادوار وغيرها من الصور التي ملأت يومياتنا منذ عقود,,, ساحة متبادلة لان يقول الوزير رأيه ويقول النائب رأيه,,, ساحة متبادلة للسؤال والاستجواب والرد والصراخ والصياح والشعر والنثر، لكن الفيصل في كل هذا المشهد الصاخب هو الدستور والقوانين، فالمناورات السياسية تتوقف عند هذه الحدود، وتجاوز هذه الحدود لا حدود له, هذا ما قصدناه بصمام الامان.
امس، خرجت الامور عن «وتيرتها الكويتية»,,, لم يكن المشهد مألوفا في قاعة عبد الله السالم, أن تصوت الحكومة او لا تصوت فهذا شأنها وهذا حقها, ان يعترض نواب او ينسحبوا او يقاطعوا او حتى يعطلوا فهذا شأنهم ايضا وهذا حقهم, لكن ان تتحول حركة شبابية وطنية متحمسة ومخلصة تملك تصورا حول شكل الدوائر الى حركة تظاهر داخل قاعة عبد الله السالم تخللتها الفاظ جارحة وشعارات نافرة واستهدافات شخصية لوزراء ومسؤولين بشكل ادى الى تعطيل جلسة الامس وتحويلها الى مهرجان سياسي,,, فهذا ليس من الحقوق ولا من الواجبات ولا شكل قانونيا او دستوريا له.
بوضوح اكثر، نحن مع هذا الحراك السياسي لجيل شاب، ونحن اول من كتب عنه وامتدحه واعتبر ان مشاركته خير لمستقبل الديموقراطية في الكويت، ولكننا لا نريد لهذا الحراك ان يجرف هؤلاء الشباب الى مسالك اخرى تتفق في الظاهر مع قناعاتهم وتختلف في الواقع عنها، نريدهم ان يطبقوا افكارهم وما يؤمنون به لا ان ينفذوا «أجندات» خاصة لاي جهة، نريدهم ان يحملوا معتقداتهم بيد والنظام والقانون والدستور باليد الاخرى، نريدهم ان يستمروا في التحرك الحضاري الراقي الذي يشبههم ويشبه تربيتهم وسلوكهم ولا نريد لالفاظ نابية من هنا او صراخ من هناك ان يغطي وجوههم الجميلة، نريدهم ان يستمروا في التعبير بقوة وارادة وصلابة عما يؤمنون به ولا نريدهم ان يقوموا بعمل خاطئ في لحظة يعلمون كيف بدأت لكنهم قد لا يعلمون كيف ستنتهي.
بوضوح اكبر,,, الأمن والنظام والدستور والقوانين والاستقرار والوحدة الوطنية والديموقراطية والحريات هي سقف اي تحرك وحدود اي مسار مهما تباينت الآراء حوله, وما حدث امس في قاعة «ابو الدستور» اساء لهذه الحدود كما اساء لمرتكبيها، وما يهمنا هو مشاركة ابنائنا في الشأن العام من ابوابه النظيفة كباب القاعة التي دخلوا منها، لا اقحامهم في امور قد تجر الى ما هو اسوأ وتحميلهم بالتالي اوزارها.
لا نتحدث عن حكومة، لا نتحدث عن نواب، فبينهما لغة خاصة مشتركة مهما تباينت النيات، نتحدث عن محاولة قلة خطف تحرك شبابي نظيف في التوقيت المدروس والمكان الخطأ,,, ولا نعتقد ان كويتيا واحدا مخلصا يريد لهذه المحاولة ان تنجح.

جاسم بودي (رئيس تحرير الرأي العام الكويتية)

الزمن القادم
16/05/2006, 11:25 AM
رياح الحرب تهب في سماء إيران
أنور عشقي الحياة - 16/05/06//لماذا أبدت مراكز الدراسات الاستراتيجية اهتماماً بما كتبه سيمور هيرش في مجلة «ذي نيويوركر» الأميركية حول الهجوم على إيران وامكان قصفها بالأسلحة الذرية؟ السبب أن هيرش من البارزين بين الصحافيين الأميركيين، كما أنه يعتبر من أهم عملاء وكالة الاستخبارات المركزية، كما وصفه رالف شوينمان قائلاً: «إنه اعتاد إفشاء الأسرار المتعلقة بخطط المحافظين الجدد».

ويعتبر سيمور هيرش من معارضي خطط المحافظين الجدد، خصوصاً في ما يتعلق بتوجهات إسرائيل الهادفة الى تفكيك دول الشرق الأوسط. وكشف رالف شوينمان عن هذه التوجهات وعن كيفية استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي اي) للصحافي هيرش الذي أكد أن إدارة الرئيس الأميركي بوش ضاعفت من نشاطاتها السرية داخل إيران لمنعها من السعي للحصول على السلاح الذري، بينما تدعو في العلن إلى الحلول السلمية بالطرق الديبلوماسية.

هل تعتبر «المعلومات» التي ذكرها هيرش بالونات اختبار أم مفرقعات إثارة لدفع إيران الى مزيد من التهديد حتى تستكمل صورة التحدي مما يعطي الولايات المتحدة المبرر الكافي أمام شعبها والعالم لضرب إيران وإظهارها كمصدر تهديد عالمي، فيأتي الأميركي على فرسه ويستخدم مسدسه «لإنقاذ البشرية»؟

لقد أكد بعض المسؤولين العسكريين السابقين والحاليين في الجيش الأميركي، إضافة إلى مجموعة من رجال الاستخبارات، ما ذكره هيرش عن الخطط الاميركية. وتتفق وكالة الاستخبارات الأميركية مع الاستخبارات الأوروبية ووكالة الطاقة الذرية الدولية على أن إيران مصممة على تطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية، لكن الاختلاف هو حول المدة التي سيستغرقها هذا الإنتاج. ومع هذا فإن التساؤل لا يزال مطروحاً لدى صناع القرار حول ما إذا كانت الديبلوماسية أم العقوبات أم العمل العسكري هي الطريق الأمثل لمنع إيران من ذلك، مع ان إيران تصر أن أبحاثها لا ترمي إلا إلى الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

ولدى المجتمع الدولي قناعة اكيدة أن الرئيس بوش يهدف من وراء المواجهة مع إيران الى تغيير النظام أو اسقاطه، وزادت من إصراره تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ضد إسرائيل، وتشكيكه في صحة المحرقة اليهودية. كما أن بوش على يقين أن إيران ستحصل على السلاح الذري إن لم يتم وقفها بالقوة.

يقول أحد المحللين العسكريين في الولايات المتحدة إن غارة جوية على إيران ستصيب قيادتها بالإهانة، فتدفع بالايرانيين إلى الثورة واسقاط الحكومة، وهذا يؤكد أن بعض المحللين الأميركيين يخطئون في تقديراتهم للنتائج تماماً كما حدث معهم في العراق، لأن التهديد الأميركي لإيران من دون تفريق بين الحكومة والشعب سيعزز من تأييد النظام.

أما فكرة تغيير النظام الإيراني فقد طرحها الخبير في الشؤون الإيرانية باتريك كلوسون، الذي يعمل نائباً لمدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وهو من مؤيدي سياسة الرئيس بوش. فقد عرض فكرته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في 2 آذار (مارس) الماضي وتساءل: إلى متى سيبقى النظام الايراني الحالي؟ وحينما سأله رالف شوينمان عن قصده من السؤال اجاب: «إن هذه الإدارة توجه كثيراً من الجهود نحو الحل الديبلوماسي، ولكن إيران لا خيار لها سوى الاستجابة لطلب أميركا وإلا فإن عليها مواجهة هجوم عسكري». وعقب كلوسون قائلاً: «أخشى أن يعتقد أحمدي نجاد أن الغرب في طريقه إلى الانهيار، فيتعامل من هذا المنطق، وعلينا أن نكون مستعدين للتعامل مع إيران إذا تفاقمت الأزمة، لكنني أفضل الاعتماد على التخريب والنشاط السري، ومن الحكمة الإعداد لحرب أكبر ما دام الإيرانيون يتصرفون على هذا النحو».

ويرى البيت الأبيض أن ايران هي منافسه الوحيد في السيطرة على الشرق الأوسط والنفط خلال السنوات العشر المقبلة، لهذا جعل الغرض من هذه الازمة هو تغيير هيكل الحكم، كما يعتقد البيت الأبيض أن الهدف الأمثل الذي تسعى اليه إيران من هذا التنافس هو امتلاك القوة النووية. من هنا جاء الابتهاج في إيران بإعلان الرئيس أحمدي نجاد امتلاك ايران القدرة على التخصيب النووي، وبذلك أصبحت الدولة الثامنة في النادي الذري.

أما خبراء مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض فيرون أن الحل العسكري سيزيد من خطورة الإرهاب، وسيُدخل في اللعبة كلا من «حزب الله» و «القاعدة»، لكنهم لا يرون في ذلك بأساً، طالما أن الإرهاب سيأكل أبناءه، إذ أن الأعمال الإرهابية ستكون داخل الدول العربية والإسلامية كما يحصل في العراق وأفغانستان وغيرهما.

ويقول سيمور هيرش إن هناك عمليات جرت في الاجواء الايرانية وعرفت باسم «من فوق الكتف»، اذ قامت طائرات اميركية بـ «القاء قذائف» ونفذت طائرات أميركية مناورات وهمية طوال الصيف الماضي، واستخدمت أسلحة ذرية وقامت بمهمات نقل سريع بحيث لا تصل إليها الرادارات الإيرانية.

أما المحلل في كلية الحرب القومية العقيد سام غاردنر فقد قدم تصوراً للأهداف النووية في إيران، وقال ان عدد الاهداف المستهدفة يصل الى 400 هدف، وأضاف أن لدى إيران مصنعين لإنتاج المواد الكيماوية، ولا بد من ضربهما أيضاً، اضافة الى ضرب الصواريخ العابرة للقارات المتوسطة المدى التي نقلتها إيران أخيراً الى مواقع قريبة من العراق، كما يوجد في إيران 14 مطاراً تكمن الطائرات فيها في مخابئ تحت الأرض ولا بد من التخلص منها، كما يجب ضرب المنشآت التي يمكن أن تستخدم لتهديد الملاحة في الخليج، مما يعني استهداف صواريخ «كروز» للغواصات الإيرانية. أما بالنسبة الى بعض المرافق التي يصعب الوصول إليها بأسلحة الاختراق، فلا بد أن تتولاها قوات العمليات الخاصة.

أما القنابل الذرية التكتيكية فستتولى قصف المواقع النووية تحت الأرض، ومن أهم هذه الأهداف المصنع الرئيسي لأجهزة الطرد المركزي الذي يقع قريباً من «ناطنز» على مسافة 350 كلم جنوب طهران، ومساحته تحت الأرض تتسع لـ50 ألف جهاز طرد، هذا إلى جانب معامل ومواطن تشغيل مغمورة تحت سطح الأرض على عمق 75 قدماً.

إن تدمير مفاعل (ناطنز) يعتبر نكسبة كبيرة بالنسبة الى طموحات إيران النووية، وقد روعيت في إنشائه ترسانة الأسلحة التقليدية الأميركية، التي لا تستطيع تدمير المنشآت بعمق 75 قدم تحت الأرض خصوصاً إذا كانت معززة بالأسمنت المسلح.

لقد استعان الإيرانيون بالروس في تصميم هذا المرفق، وصمم الروس مرفقاً مماثلا من أجل لجوء اعضاء الحكومة إليه، وإتاحة الفرصة للقيادة البقاء فيه ونجاتها من حرب ذرية، كما توجد مخابئ مماثلة في ولايتي فرجينيا وبنسلفانيا لحماية الزعماء الأميركيين.

إن الولايات المتحدة الأميركية تعيش ثقافة الكاوبوي فهي لا تقبل التحدي، وإذا وجدت نفسها في هذا الوضع فإنها ستدخل الميدان حتى لو كانت النتيجة الانتحار، وهذا ما أدركه الرئيس السوفياتي السابق خروتشوف في أزمة كوبا مع مطلع الستينات من القرن الماضي عندما دخل في تحد مع الرئيس جون كينيدي حول الصواريخ الكوبية، وهذا ما جعل خروتشوف يتراجع، لأن الثقافة الروسية تعتمد على استراتيجية الوسادة الناعمة.

إن الولايات المتحدة هي التي دفعت إيران الى هذه التحديات، حتى تنال التأييد من شعبها لقبول الحرب. لهذا يخشى أن تكون واشنطن قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، ولم تعد تستطيع أن تتراجع، لأن التراجع عند التحدي يصبح بمثابة قتل الذات. لقد بدأت رياح الحرب تهب على إيران، والكارثة ستحدث، لكن أميركا لن تحترق منها إلا أطراف الأصابع، فهل يتساوى حرق أطراف الأصابع مع تدمير كيان بالكامل؟ هذا ما يجب أن نعرضه على ميزان العقل.


باحث وكاتب سعودي.

الزمن القادم
16/05/2006, 11:34 AM
من ضآلة التعليم العالي
الى البطالة
المستقبل (اللبنانية) - الثلاثاء 16 أيار 2006 - العدد 2266 - رأي و فكر - صفحة 17

الياس جوادي (*)
لا شك أن سوق العمل العربي لا يمثل السوق الحقيقية للعملية التعليمية أو التدريبية، إذ أن العاملين فيه أحياناً يعجزون عن تحديد احتياجاتهم التدريبية أو قد يعبرون عن احتياجات غير دقيقة، مما ينتج عنها بناء المناهج على مثل هذه الاحتياجات، إضافة الى عدم متابعة السوق للمستجدات على الساحة العالمية والقدرات المطلوبة للوظيفة في عصر العولمة. لكن بناء المناهج أساساً ينبغي أن يتبع متطلبات المجتمع التي تعتبر احتياجات سوق العمل جزءاً منها مع ضرورة الأخذ في الاعتبار احتياجات المجتمع وكذلك الاحتياجات العالمية لتحلل كل هذه الاحتياجات وصولاً الى المتطلبات النهائية لبناء المناهج. إن مثل هذه العمليات لا يستطيع سوق العمل العربي القيام بها إنما ينبغي على الجامعات المشاركة في ذلك إن أرادت أن توجد فرصاً وظيفية أكبر لخريجيها.
وإذا نظرنا الى أهداف معظم الجامعات في البلدان العربية، فإن دور الجامعة ينتهي بانتهاء مرحلة الدراسة ويغادر الطالب الجامعة للبحث عن وظيفة في سوق العمل ليصطدم باحتياجات الوظيفة التي ستسند اليه من صاحب العمل وتوقعاته بجاهزية الخريج للبدء بالوظيفة حال تخرجه. وبالطبع يكون الفشل مصير العديد من الخريجين حيث لا يتمكنون من ذلك، ومن هنا خرجت علينا مقولة عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل خصوصاً في المؤسسات المتوسطة والصغيرة التي تمثل الشريحة الكبرى من اقتصادات العالم العربي وفي نفس الوقت لا توجد لديها الإمكانات التدريبية أو المادية التي تعينها على تأهيل الخريجين مهنياً ووظيفياً طبقاً لاحتياجات الوظائف التي ستسند اليهم. ولايجاد فرص وظيفية أكبر للخريجين، لذلك ينبغي أن تأخذ الجامعة دوراً في عمليات التدريب وتجعل منه مكملاً للتعليم.
وبالرغم من أن التدريب يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتعليم ويعتبر عنصراً مكملاً لإعداد الكوادر البشرية، لذلك لا بد من مسايرة التدريب جنباً الى جنب مع التعليم لأنهما يمثلان تكاملاً لإعداد الكوادر البشرية. فإذا نظرنا الى معظم الجامعات في البلدان العربية نجدها لا تولي اهتماماً بتأهيل خريجيها على الوظائف المتاحة بالسوق لعدة أسباب، من أهمها: ضعف العلاقة بين الخريجين والجامعة من جانب وسوق العمل والجامعة من جانب آخر. وفي المقابل يتجه القليل من المؤسسات الكبيرة داخل سوق العمل في بعض البلدان العربية الى إنشاء مراكز تدريبية متخصصة داخل هذه المؤسسات ويستعان عادة بخبرات من خارج هذه الدول لتأهيل الخريجين الجدد مهنياً ومن ثم إعادة تأهيلهم تبعاً لمتطلبات الوظائف التي ستسند اليهم. ولعلنا نعتبر مثل هذا التوجه ناتجاً عن انخفاض مستوى خريجي بعض الجامعات في البلدان العربية. فلو أخذت الجامعات على عاتقها مسؤولية التأهيل المهني من خلال تحديد الاحتياجات التدريبية لكل مهنة وتصميم البرامج التدريبية تحت مظلة خدمة المجتمع لقامت مؤسسات السوق بعمليات التأهيل الوظيفي المتخصصة.
لكن المشكلة الحقيقية تحديداً تتجسد في طريقة التعليم الجامعي ذاته، وهي تكمن في عدم التناسب بين التعليم والعمل في برامج تعليمية كثيرة، خصوصاً التقنية منها، إذ يتم إعداد الطالب في قاعات المحاضرات وأمام طاولات المعامل والمختبرات وبين أرفف الكتب مع غياب الاتصال شبه الكامل مع واقع العمل الفعلي، زيادة على ذلك اهتمام الطالب فقط بالامتحان وكأن الامر لا يهمه، مما يزيد الهوة في التعليم بين النظري والتطبيقي.
غير أن هناك بعض الجامعات تحاول أن تخلق بيئات عمل داخل أسوارها إلا أن ذلك بالطبع يختلف كماً وكيفاً عن واقع العمل الفعلي، وقد تسبب ضعف العلاقة بين الجامعات ومؤسسات سوق العمل في حرمان الطالب من عرض معارفه ومهاراته على صاحب العمل المستقبلي، كما يفوت عليه الفرصة لتطبيق ما اكتسبه من معرفة في الواقع العملي الفعلي، إضافة الى ما يسببه ذلك في عدم وجود شراكات تعليمية تزيد ترابطاً بين الجانبين، فالمسؤولية إذن يتقاسمها الطرفان، المؤسسة التعليمية ونقص القدرات والإمكانات العملية والتطبيقية، والطالب المعني الذي ينتظر دائماً من يوجهه متجاهلاً التكوين الذاتي رغم أن الأخير هو جوهر النطاق العملي فلا وجود لإبداع ما لم يوجد جهد شخصي مرير.
(*) كاتب جزائري

الزمن القادم
16/05/2006, 12:29 PM
الطغيان الاجتماعي والثقافي مصدره سيطرة القطاع الخاص على أنظمة الاتصالات والمعلومات ... تشومسكي في تحليل لقوى الهيمنة في عالم الكومبيوتر والإنترنت
بيروت الحياة - 14/05/06//


تشومسكي: الشركات العملاقة «خطفت» المعلوماتية من القطاع العام
اثارت زيارة المفكر الاميركي المعروف نعوم تشومسكي لبيروت أخيراً، نقاشاً عربياً عن أفكاره المعروفة بشدة معارضتها لتحوّل الولايات المتحدة الى نظام امبراطوري للهيمنة الشاملة، بدعم من تكنولوجيا فائقة التطور. ويرى تشومسكي في العولمة الراهنة شيئاً شديد الشبه بتلك الهيمنة، التي يخشى من أثارها على أميركا نفسها، كما على دول العالم. ولذا، يدأب على تحليل آليات الهيمنة الأميركية عالمياً، بما في ذلك الدور الذي تلعبه التكنولوجيا الرقمية وإعلامها. ويشبه ذلك ما يفعله المرشح الرئاسي السابق (من اصول لبنانية) رالف نادر، الناشط في مجال حقوق الإنسان في أميركا، الذي يُعطي حيزاً كبيراً من نشاطه لمسألة الحريات الإلكترونية للمواطنين. والمعلوم ان نادر انتقد هيمنة الشركات العملاقة على عالم المعلوماتية في بيان شهير حمل عنوان «أوقفوا مايكروسوفت».
وفي ما يأتي، استعادة مُكثفة لمقابلة سابقة لتشومسكي، نالت شهرة واسعة، انتقد فيها المُفكر الاميركي بقوة هيمنة شركة «مايكروسوفت»، عملاق نُظم تشغيل الكومبيوتر وبرمجياته، على العالم الرقمي، كما تُعبّر عنه السيطرة شبه المُطلقة لنظام التشغيل «ويندوز» على كومبيوترات العالم وشبكاته الالكترونية. وأحياناً، يُشار الى المقابلة، التي أجرتها مجلة «كورب ووتش» الاميركية، باسم «نظام تشغيل واحد، عالم واحد»One World,One System، في تلخيص كثيف للفكرة الرئيسية التي عرضها تشومسكي ودافع عنها.
«(يبدو أن) الشركات الطفيلية، مثل «مايكروسوفت»، تقتات على النظام العام، فإلى أي مدى ينبغي لنا منحها امتيازات وحقوقاً تسيطر بها على ما هو أساساً ملكية عامة، كالإنترنت والاتصالات...؟ هنا تكمن المشكلة.
وفي عودة إلى تطوّر حال المؤسسات في الولايات المتحدة، وُجِدَت الشركات الكبرى منذ القرن الثامن عشر، وما قبل. وكانت هيئات عامة، متضامنة. وعلى سبيل المثال، كان في استطاعة مجموعة أشخاص أن تقرر بناء جسر فوق نهر معيّن. فتحصل من «بلدية» تلك المنطقة أو من الولاية على الامتياز. وبذلك، لم يكن للمؤسسات الحقوق التي يمتاز بها الأفراد.
لكن الحال بدأت تتغيّر منذ القرن التاسع عشر، علماً أن النظام الدستوري تأسس على مبدأ أن يحصل الأفراد من أصحاب الملكيات على امتيازات خاصة دون سواهم، (ذلك ان) غاية الحكومة، حينها، تمثّلت في حماية الأقلية الميسورة من الغالبية العامة.
وفي الولايات المتحدة، غيّرت المحاكم مبدأ إنشاء المؤسسات الكبرى، لمنح الامتيازات ليس فقط لأصحاب الملكيات فحسب، بل أيضاً لما يسمّى «الكيانات القانونية الجماعية». وبعبارة أخرى، مُنحت المؤسسات، في مطلع القرن العشرين، الحقوق والامتيازات التي يحصل عليها الأفراد. فأصبحت، تالياً، بمثابة أشخاص «غير فانين» أو «أصحاب نفوذ هائل». ثم حرّرت من الالتزام بقوانين الولاية.
ومهّد هذا التحوّل لنشوء أنظمة طاغية خاصة وخطيرة، لا تخضع للمحاسبة، تحميها الحقوق الواردة في التعديل الأول للدستور، ومعفاة من التفتيش والقبض... فتسير أعمالهم في ما يشبه الخفاء.
بعد الحرب العالمية الثانية، وجب على قطاع الأعمال أن ينسّق مع الحكومة، وان يُنشئ شركات تابعة لها، وأن يصرّح عن التكاليف والمخاطر. ووفّر «نظام البنتاغون» آلية تطبيق تلك الاجراءات. ومذذاك، صارت تلك الشركات العامة التابعة تشكل قلب القطاعات الحيوية في الاقتصاد الأميركي، كشركات التكنولوجيا البيولوجية والعقاقير وغيرها مما يعوّل على مصادر عامة مختلفة... وهذا ما يقود مباشرة إلى «مايكروسوفت».
من أين تأتي الأرباح الضخمة؟


يهيمن نظام التشغيل «ويندوز» على معظم أجهزة الحاسوب عالمياً
كيف تستطيع «مايكروسوفت» تحقيق أرباحها الضخمة؟ كان بيل غيتس صريحاً في هذا الشأن، إذ قال إنه يجنيها باحتضان أفكار الآخرين ونشرها. ومصدر الأرباح تجارة الكومبيوتر... والكومبيوترات صنعت بمبادرة القطاع العام وعلى نفقته. وفي الخمسينات عندما كانت الكومبيوترات في مرحلة التطوير، كانت هذه الصناعة كلها على نفقة القطاع العام.
والمنطق نفسه ينطبق على الإنترنت. الأفكار والمبادرات والبرامج والأجهزة... ظلت كلها، طوال 30 عاماً، على نفقة القطاع العام وبمبادرة منه. وتوّاً، بدأ تسليمها إلى أشخاص مثل غيتس.
أما التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تنشأ من ترك بضع شركات تسيطر على شيء أساسي، فتظهر في نشوء شكل من أشكال الطغيان. والطغيان هو هدف تحويل السلطة من أيدي الجمهور إلى المؤسسات (التجارية)... ومحاولة إبعاد القطاع العام من تقرير مصيره، والسيطرة على الرأي العام... بهدف التحكّم في العالم، بما في ذلك الإنتاج والتجارة والتوزيع والفكر والسياسة الاجتماعية والسياسة الخارجية... فتخرج القرارات الأساسية من يد القطاع العام لتقع في يد نفوذ خاص مركّز. وفي الواقع، الطغيان لا يخضع لمحاسبة القطاع العام. وهناك أنماط كثيرة لإنجاز ذلك.
يتمثّل أحدها في وضع نظام الاتصالات أو المعلومات، تحت سيطرة مجموعة متشابكة من الشركات الخاصة. وعلى سبيل المثال، وسائل الإعلام في الولايات المتحدة هي وسائل مملوكة بغالبيتها لشركات. وحتى هذه الوسائل الإعلامية العامة لا تختلف عن الشركات الأخرى. فهي مؤسسات ضخمة تبيع جمهوراً (من المستخدمين) للمعلنين في شركات أخرى. وهؤلاء معاً يشكّلون نظام الاتصالات.
(...) وهذه النقلة من العام إلى الخاص أثّرت أيضاً في الإنترنت. فعندما كانت شبكة الإنترنت تحت سيطرة «البنتاغون»، كان استخدامها مجانياً. واستعملها كثير من الناس، من دون مقابل، للمشاركة في المعلومات. وبقيت الحال على تلك الصورة، حتى بعد انتقال الشبكة الإلكترونية إلى كنف «المؤسسة الوطنية لتقدم العلوم» الأميركية.
وفي البداية لم تكن الشركات مهتمة بالإنترنت لأن لا أرباح فيه. والآن، سلّمت إلى مؤسسات خاصة، فراحت، منذ البداية، تحدد ما الذي تريد ان تجنيه من تلك الشبكة الهائلة. وراهناً، تريد تلك الشركات تقسيم الإنترنت إلى قطاعات ضمن شبكات خاصة، تحميها «جدران النار» (تعبير يُطلق على التقنيات التي تحمي موقعاً أو ملفاً او منطقة داخل الانترنت)، وتوضع تحت تصرّف الشركات وحدها.
والحال ان تلك الشركات، وعلى رأسها «مايكروسوفت» تريد السيطرة على وسائل النفاذ إلى المعلومات. إذ توجه جمهور الانترنت إلى الأمور التي «يريدها»، مثل خدمات التسويق أو الترفيه... وتسعى أيضاً الى جعل البحث عن المعلومات في أصعب شكل ممكن.

الزمن القادم
16/05/2006, 12:36 PM
الصين - السودان: علاقة خطرة
نيكولا دي كريستوف، «كورييه انترناسيونال» الفرنسية الحياة - 03/05/06//
في غضون ثلاثين عاماً، تساند الصين سياسية إبادة للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى في كمبوديا بول بوت، واليوم في دارفور. ومشتريات الصين من المحروقات مولت نهب دارفور بواسطة سودانيين مسلحين ببنادق أي كي –47 الصينية. وكانت هذه البنادق أدوات قتل مئات الآلاف من الضحايا. والى هذا، تتولى الصين حماية السودان في مجلس الامن. ولولا الرعاية الصينية لما تجرأ السودان، من غير خوف، على غزو تشاد، البلد الجار، بواسطة جيش من المرتزقة. وتتردد الولايات المتحدة في رفع مسألة دارفور الى صدارة مشاغلها الديبلوماسية. ولكنها، على رغم هذا التردد، نبهت الرئيس الصيني، في اثناء زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة، الى خطورة الحال في دارفور ودقتها. وهذا ما لم تقدم عليه دول اخرى. فأوروبا تغط في زاويتها. وجامعة الدول العربية، وهي جمعت قمة عربية منذ اسابيع قليلة في الخرطوم، ولم تتطرق الى الموضوع.
والصين هي العقبة الكأداء بوجه معالجة دولية. وآخر فصول سياستها هذه، معارضتها، هي وروسيا، معاقبة أربعة مسؤولين سودانيين مباشرين عن الإبادة، في مجلس الامن. ولا ريب في أن السبب الاول في هذه السياسة هو النفط. ويحملها عطشها الى منابعه على السعي في ربط هذه المنابع بانتاجها، بواسطة عقود واتفاقات مع البلدان المنتجة والمصدرة، وبعضها في افريقيا، ولما كانت معظم المصادر المتاحة مرتبطة بعقود قديمة، لم تبق إلا بلدان «خارجة على القانون»، أولها السودان وإيران وميانمار. وعليه، فـ60 في المئة من صادرات السودان من النفط تشتريها الصين. ويشتري السودان، لقاء صادراته من النفط، من الصين اسلحة خفيفة، وألغاماً مضادة (قاتلة) للأفراد، وقنابل مدفعية، ومدرعات، ومروحيات، وذخائر متفرقة. وبنت الصين 3 مصانع اسلحة في السودان. وبندقيتها، الى قواذف مضادات الدروع والبنادق الرشاشة، تعم السودان. ولعل دارفور مختبر سياسة الصين الخارجية الآتية، بينما تتحول قوة عظمى، وتقع عليها تبعات الدور الجديد هذا ومسؤولياته.
عن نيكولا دي كريستوف، «كورييه انترناسيونال» الفرنسية، 27/4-3/5/2006

الزمن القادم
16/05/2006, 01:38 PM
أخبار ومواقف
حسين شبكشي

في اسبوع واحد اطلع القراء السعوديون في صحف بلادهم على خبرين ينتميان الى خانة الأخبار المضحكة، كان الخبر الأول خبرا بسيطا مفاده أن «جهة مسؤولة» قامت بمعاقبة وتوقيف أحد الأئمة جراء استخدامه لجهاز الحاسب الآلي المحمول خلال القائه لخطبة الجمعة في إحدى المدن السعودية، والخبر الثاني: كان عبارة عن تحقيق صحافي موسع يبين فيه عدم قيام الغالبية العظمى من مأذوني عقد القران بسؤال الزوجة عن موافقتها على العريس وشروط الزواج والاكتفاء برأي الولي لما في ذلك من «إحراج اجتماعي» وكسر ومنافاة «للعادات والتقاليد» بالرغم من أن هذا الأمر يعتبر مخالفة صارخة لأوامر الشريعة. وطبعا الخبر الأول أعاد الى الاذهان المآسي البائسة التي يتذكرها الكثيرون لآراء دينية حرمت التلغراف والسيارة والدراجة والساعة والكبك والمذياع والتلفاز والطيارة وتعليم اللغة الانجليزية والانترنت والهاتف الجوال بالكاميرا، كل ذلك طبعا يعتمد على المفردة الجاهزة لمواجهة واعتراض كل جديد وهي (البدعة). وطبعا القصور البين في فهم معنى البدعة هو الذي جعل هذا النوع من الآراء لا يقبل أبدا ويكون بالتالي عرضة للسخرية والانتقاد.
عدم النظر الى المستجدات من الأمور بعين ملؤها حسن الظن كان سببا ولا ريب في إساءة الحكم على أمور كثيرة وأشخاص عديدين. فهذا الكمبيوتر كما قال هو «وسيلة مساندة» مثله مثل المايكرفون أو المكيف أو المروحة أو اللمبات الكهربائية التي تملاْ المساجد في العالم كله. أما موضوع عدم سؤال المرأة عن رأيها وموافقتها أو رفضها لزوج المستقبل بسبب العادات والتقاليد والاحراج الاجتماعي، وتفضيل هذا السبب على ممارسة تطبيق الحق الشرعي المكفول للزوجة، فهو يوضح بشكل بيِّن كيف أن روح الاسلام الحقيقية تبقى أكثر سماحة وصدقا من الممارسات الجاهلية التي لا تزال بيننا، ممارسات حولت المرأة الى كائن مهمش، لا يؤخذ رأيها في أمر يعنيها ويمس حياتها بصورة مباشرة.
القصتان الخبريتان اللتان نشرتا في الصحافة السعودية تجسدان وبلا شك حجم المأساة التي يعيشها العالم الاسلامي وانتشار فوضى الفتاوى فيه والسكوت على التجاوزات المهينة بحق مختلف العناصر الاجتماعية، كل ذلك ولد نوعا من تقلص الثقة في الافتاء بشكل عام ومن بعض الممارسات المطبقة. فكيف من الممكن قبول ومعاقبة إمام لاستخدامه جهاز حاسب آلي والسكوت على من أوقف هذا الإمام، وفي نفس الوقت ولسنوات طويلة كان مأذونو الأنكحة «يخطئون» في حق السيدات بدون مراجعة موافقتهن والتأكد من ذلك، وبدون معاقبةٍ لمن خالف أو موقفٍ إلزامي من المسؤولين عنهم ؟ هذا النوع من الأخبار لم يعد من الممكن قبوله وتركه بدون نقد حاد ووقفة حازمة أمام هذا الهزل والسخف الممارس باسم الدين العظيم. ضحالة العلم والجهل بروح الدين من الممكن أن يولدا مخالفات أكثر من ذلك .
كل الأمل أن تحصل النقلة المطلوبة التي طال انتظارها للتعامل بحزم متساوٍ لأن الأمر وصل الى درجة لا يمكن السكوت عليها.
الشرق الاوسط

madlooom
16/05/2006, 06:44 PM
أخبار ومواقف
حسين شبكشي
القصتان الخبريتان اللتان نشرتا في الصحافة السعودية تجسدان وبلا شك حجم المأساة التي يعيشها العالم الاسلامي وانتشار فوضى الفتاوى فيه والسكوت على التجاوزات المهينة بحق مختلف العناصر الاجتماعية، كل ذلك ولد نوعا من تقلص الثقة في الافتاء بشكل عام ومن بعض الممارسات المطبقة. فكيف من الممكن قبول ومعاقبة إمام لاستخدامه جهاز حاسب آلي والسكوت على من أوقف هذا الإمام، وفي نفس الوقت ولسنوات طويلة كان مأذونو الأنكحة «يخطئون» في حق السيدات بدون مراجعة موافقتهن والتأكد من ذلك، وبدون معاقبةٍ لمن خالف أو موقفٍ إلزامي من المسؤولين عنهم ؟ هذا النوع من الأخبار لم يعد من الممكن قبوله وتركه بدون نقد حاد ووقفة حازمة أمام هذا الهزل والسخف الممارس باسم الدين العظيم. ضحالة العلم والجهل بروح الدين من الممكن أن يولدا مخالفات أكثر من ذلك .
كل الأمل أن تحصل النقلة المطلوبة التي طال انتظارها للتعامل بحزم متساوٍ لأن الأمر وصل الى درجة لا يمكن السكوت عليها.
الشرق الاوسط

أوافق الكاتب تماما

madlooom
16/05/2006, 06:46 PM
أقترح على الكاتب ترك فترة بين كل خبر وآخر لكي يتسنى للأعضاء الرد والتعليق على المواضيع

الزمن القادم
16/05/2006, 10:35 PM
أقترح على الكاتب ترك فترة بين كل خبر وآخر لكي يتسنى للأعضاء الرد والتعليق على المواضيع
وددت ان اجعل المواضيع المطروحة متنوعة قدر الامكان وذلك لاختلاف الميول والرغبات للاخوة القراء
والمجال ايضا مفتوح لتوسيع نطاق المشاركة سواء بالتعليقات على المقالات المطروحة او بطرح احد المقالات الصحفية للكتاب المحببين لديهم
الهدف هو توسيع نطاق ودائرة الاطلاع لعدد اكبر من القراء
ودمتم بخير

الزمن القادم
16/05/2006, 10:40 PM
الفلوس والشاة والذئب!

أنيس منصور

يذوب الحديد أمام الفلوس والمرأة والسلطة، أي الفلوس والجنس والحكم، وليس كلينتون وكيندي ونائب رئيس الوزراء البريطاني برسكوت آخر الذين زلزلهم الجنس، وإنما هناك سلسلة طويلة من الأقوياء أذلهم الجنس، أو أضعفتهم المرأة وأسقطتهم أيضاً، وكثير من الأقوياء انهاروا أمام الفلوس كما انهارت الفلوس أمام المرأة.

ووزير خارجية النمسا القديم مترنيخ هو أول من استخدم المرأة جاسوسة له، فكان يطلقها على خصومه السياسيين، وفي الليل مع الخمر والجمال ينهار الرجال، ويقولون، وتنتقل أخبارهم إلى وزير الخارجية، ولا تزال المرأة الجميلة أكفأ الجواسيس.

ومغامرات جميلة الجميلات مارلين مونرو، لقد تقاذفها الرئيس كيندي وأخوه وزوج أخته، وقيل إن المافيا هي التي اغتالتها، وقيل المخابرات، لأنها كانت تفشي أسرار الرئيس الذي كان يقول لها كل شيء، بما في ذلك عيوب زوجته، وقيل إنه أخبرها بضرب الصواريخ السوفياتية في كوبا، وقيل إن المافيا هي التي دفعتها إلى الانتحار. وفي الأسبوع الماضي نشرت الصحف الأميركية أنها قتلت لأنها شيوعية، ومارلين مونرو مثل سعاد حسني غير مثقفة ولا متعلمة وقد ضحكوا عليها، فهي تزوجت الكاتب الشيوعي آرثر ميللر، وهو فضح جهلها وأخلاقياتها الساذجة في مسرحية «بعد السقوط»، وكذلك سعاد حسني وتحية كاريوكا قد خدعهما الشيوعيون، وكلتاهما لا تثقفت ولا حتى فهمت ما هي الشيوعية، وكلهن ضحايا السفالة الشيوعية والوهم الكبير في حكم العالم وسيطرة النفايات الاجتماعية على الكون! والشاعر القديم استطاع أن يجمع في لوحة بسيطة: الفلوس والأنثى والقوة، قوة الذئب والشاة والفلوس معاً. قال الشاعر القديم:

رأيت شاة وذئباً وهي ماسكة

بأذنه وهو منقاد لها ساري

فقلت: أعجوبة! ثم التفت أرى

ما بين نابيه ملقى نصف دينار

فقلت للشاة: ماذا الإلف بينكما

والذئب يسطو بأنياب وأظفار؟

فتبسمت ثم قالت وهي ضاحكة:

بالتبر يكسر ذاك الضيغم الضاري!

الايجابي
17/05/2006, 06:30 AM
الأخ الزمن القادم:
شكرا على هذه الباقة الجميلة من المقالات المفيدة.

الزمن القادم
17/05/2006, 08:59 AM
جمال مبارك والمبايعة الامريكية
القدس العربي
2006/05/17

اعترف الحزب الوطني الحاكم في مصر بالزيارة التي قام بها السيد جمال مبارك نجل الرئيس والامين المساعد ورئيس لجنة السياسات في الحزب الي واشنطن، ولكنه قال انها جاءت بهدف شرح الاصلاحات السياسية التي يعكف الحزب علي تطبيقها.
واذا افترضنا ان ما قاله الحزب صحيح، فلماذا جاءت الزيارة سرية وغير معلنة، ولم يتم الاقرار بها رسميا إلا بعد افتضاح امرها؟
الأرجح ان السيد جمال مبارك ذهب الي واشنطن من اجل قضية اكثر اهمية من شرح الاصلاحات، وتهدئة التوتر في العلاقات بين البلدين، وهي مسألة ترتيبات التوريث وعقد صفقة سياسية استراتيجية مع الادارة الامريكية مقابل موافقتها علي انتقال السلطة من الأب الي الابن.
فاللافت ان السيد جمال التقي الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني، والسيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية، وستيفن هادلي مستشار الأمن القومي. وهذه اللقاءات التي حصلت في ايام معدودة، لا يمكن ان تتم من اجل شرح الاصلاحات او تهدئة التوتر، علاوة علي كونها تقتصر فقط علي الملوك والرؤساء والامراء، وليس كل الملوك والرؤساء والامراء، بل علي نخبة مختارة منهم، وحسب اهمية دولهم، ومكانتها علي سلم الاولويات الاستراتيجية الامريكية.
السيد جمال مبارك زار واشنطن كرئيس جمهورية، وحاكم فعلي لمصر، وهذا هو سر اهتمام الادارة الامريكية به، واستقباله علي أعلي المستويات لوضع اللمسات النهائية علي بعض التفاصيل الاستراتيجية، خاصة تلك التي تتعلق بدور مصر علي اكثر من صعيد، خاصة الملفين الفلسطيني والعراقي، والحرب الامريكية المتوقعة ضد ايران بسبب برنامجها النووي، واصرارها علي المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم.
فالتوتر في العلاقات بين واشنطن والقاهرة لا يمكن ان يحدث بسبب ضرب المتظاهرين وديكتاتورية النظام وغياب الاصلاحات. فها هي واشنطن تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع ليبيا، وتستعد لارسال السيدة رايس لزيارة طرابلس، رغم ان سجل ليبيا في مجال حقوق الانسان هو الاسوأ في محيطه، ورغم انها لا تعرف أي انتخابات ديمقراطية، بل لا تعترف بالديمقراطية الغربية، وتسخر منها، وتعتبرها نوعاً من التدجيل، مثلما ينص علي ذلك الكتاب الاخضر.
الادارة الامريكية لا تتعامل إلا مع الديكتاتوريات العربية، خاصة تلك التي تقبل باملاءاتها، ومصر تعتبر اكثر الديكتاتوريات العربية ديمقراطية، وفيها برلمان شبه منتخب، وصحافة تتمتع بالكثير من الحرية، وحكومتها تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الدولة العبرية، وتمدها بالبترول والغاز وتقيم معها مشاريع صناعية مشتركة، فلماذا تغضب منها الادارة الامريكية، ولماذا تتوتر علاقتها معها؟
السيد جمال مبارك سيعود من واشنطن وقد حصل علي مبايعة البيت الابيض رئيساً في مملكة مصر المباركية، فالاتفاق جري التوصل اليه، والرئيس الأب بات مشغولا في سفراته الخارجية، وحتي ان حل بالبلاد فهو يحل كضيف يقضي معظم ايامه في منتجعه المفضل في شرم الشيخ بعيداً عن منغصات السياسة ومشاكل الشعب المصري المتفاقمة.
التوريث جري اعتماده علي الاغلب، والمسألة مسألة اخراج وتسويق واختيار الوقت الملائم.

الزمن القادم
17/05/2006, 09:25 AM
مطْنَزَة .................................... جمعة اللامي

“الكِبْرُ ذلٌ والتواضعُ رفعةٌ

والمزحُ والضحكُ الكثيرُ سقوطُ”

(أبو موسى بن الحسن بن عبدالصمد)



يمازح شاب شاباً آخر، فيقول له: “طُز فيك”. فلا يزعل الثاني، ولا يعرف الثاني معنى ما قصده الأول، بتعريف صاحب “لسان العرب”، سوى ان صديقه أطلق كلمة دارجة، أو عامية، أو هكذا يظن.

وتسمع رجلاً ساخطاً، تبرماً بأوضاعنا العربية، وضجراً من “العمود الفقري” للنظام العربي، يقول: “طُزّ فيه، وطُزّ في الوضع العربي”، وهو لا يعرف أنه يسخر بمرارة من نفسه، ومن كثير مما حولنا.

وهناك رجل مخضرم، كان فوضوياً في شبابه، ثم صار لا منتمياً في كهولته، وليبرالياً في شيخوخته، ثم حوّل هذه التحولات كلها في شخصيته الحالية، فيسخر منه رجل آخر لم يُبدّل تبديلاً، قائلاً: “طزّ فيك، وطزّ في عمتك امريكا”.

وترجع كلمة: “طزّ”، الى فعل: طَنَزَ، ويطنزُ طَنزاً. يقول بعض اللغويين العرب ان الكلمة مولّدة أو معرّبة. ويقول آخرون لا تسألوا عن أصلها وفصلها، بل اسألوا عن دلالتها وشيوعها بين الناس.

“طزّ فيك”، وطزّ في “اسرائيل”، و”طزّ في الدكتاتوريات”، و”طزّ في ارتفاع اسعار المواد الغذائية”، و”طزّ في الاذاعة الكاذبة”، و”طزّ في المنهاج التربوي العقيم”، و”طزّ في انفلونزا الطيور”.. كلها عبارات شائعة في حياتنا العربية.

وهناك مطْنَزَة يعفّ اللسان عن ذكرها، نسمعها في المنزل العائلي، ونسمعها في السوق ودار السينما، وننصت اليها في المخفر وأمام صرافي المصارف.

وتهجم علينا كلمة: “طزّ”، من حيث لا ندري في السوق والمطعم. يتفوه بها الغني والفقير، والذكر والأنثى، الكبير والصغير، حتى صارت “ماركة عربية مسجلة” و”بامتياز”.

وكثيرون بيننا يرددون كلمة: “بامتياز” أو ينهون بها أحاديثهم من دون معرفة معناها، كما هم لا يعرفون منى كلمة: “طنّاز”.

لكن كلمة: “طُز” شائعة حتى من دون معرفة جذرها اللغوي أو تصريفها، فهي متنفس لا محاسبة عليها، أمام العرب الملتاعين والمنكربين والطفرانين والمهدورة حقوقهم، من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب.

ختام الكلام، “الطّنْزُ: السخرية”.

ونقول: مدْنقَة بمعنى: “مطنَزَة، حسب “ابن منظور”.

ونقول: قوم “مطنَزة” اذا كانوا لا خير فيهم، الا هيبة لنفوسهم عليهم، لأنهم تهاونوا في حقوقهم، وذهبوا الى عدوهم صاغرين.

طُزّ!!

الخليج الامارتية

الزمن القادم
17/05/2006, 10:06 AM
بخاخ الأنسولين «اكزوبيرا».. حلم طال انتظاره لمرضى السكري
يعوض عن إبر الهرمون ويمهد الطريق لتطوير حبوب ولصقات بجرعات منه


جدة: «الشرق الأوسط»
العلاج بإبر الأنسولين كان ولا زال أمراً مزعجاً لكافة المرضى المصابين بالسكري والمعتمدين في علاجهم على إبر الأنسولين، وظل هؤلاء المرضى يحلمون في طريقة أو أخرى يكتشفها العلماء وتكون سهلة لتوصيل الأنسولين للجسم وتخلصهم من هذا الألم اليومي. ويبدو أن الحلم بدأ بالتحقق.. فقد سمحت إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA بطرح أول بخاخ أنسولين يحمل اسم اكزوبيرا Exubera في الأسواق مما قد يمكن ملايين البالغين من مرضى السكري من الاستغناء عن استخدام الحقن لتزويد أجسامهم بالأنسولين.
ويعتبر البخاخ، وهو إنتاج مشترك بين شركتي فايزر Pfizer وأفانتيس Aventis للأدوية أول طريقة جديدة لتزويد الجسم بهرمون الأنسولين، حسب ما جاء في بيان وكالة الدواء والغذاء الأميركية.
تقول الصيدلانية كوثر علي صلاح من وكالة الخدمات الصيدلية في مركز معلومات الأدوية والسموم، ومرشدة التثقيف الدوائي بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في جدة، ان البخاخ عبارة عن تركيبة من «بودرة» (مسحوق) الأنسولين، طورته الشركة، وهي تستنشق عبر الفم باستخدام بخاخ يشبه إلى حد بعيد البخاخ الذي يستعمله المصابون بمرض الربو، ويحتاج إلى تدريب دقيق.
ويعتمد بخاخ الأنسولين على مبدأ أن أنسجة الرئتين العميقة والتي يتم عن طريقها تبادل الغازات تعتبر مكاناً مثالياً لاستقبال الأدوية وامتصاصها إلى مجرى الدم، وعلى هذا المبدأ قامت شركة فايزر بالتعاون مع شركة أمريكية تسمى نكتار NECTAR وشركة سانوفي ـ افينتيمل لإنتاج الجهاز الذي سيحمل بودرة الأنسولين، تم اختبار طريقة دخول جزيئات الأنسولين الكبيرة الحجم إلى الجسم عن طريق الرئتين ـ ويتوفر الأنسولين على شكل بودرة يمكن حفظها عند درجة حرارة الغرفة ولا يلزم وضعها في الثلاجة ثم توضع في جهاز صغير يحمل باليد تؤدي كل بخة منه إلى دخول حوالي 300 مليون جزيء، وليس وحدة من الأنسولين إلى الرئتين، ويتم بذلك امتصاص الأنسولين عن طريق الرئتين إلى الدم.
* السلامة والفاعلية وتمت دراسة سلامة وفعالية الدواء على أكثر من 3000 مريض بالغ حول العالم يعانون من السكري من النوع الأول والنوع الثاني، حسب بيان الوكالة الأميركية، فالدراسات أثبتت فعالية الأنسولين البخاخ في الحفاظ على سكر الدم في مستوى جيد. وصمم هذا البخاخ ليستخدم بواسطة مرضى السكر البالغين من النوع الأول أو الثاني.
وقد أثبتت هذه الدراسات أن استعمال البخاخ عند مرضى النوع الأول يجب استخدامه قبل كل وجبة غذائية مصاحبا بإبرة واحدة قبل النوم من الأنسولين المعكر ( طويل المفعول). أثبتت هذه الدراسة فعالية هذه الطريقة لإدخال الأنسولين للجسم، فقد كانت قدرته على السيطرة على سكر الدم موازية لاستعمال إبر الأنسولين: وحتى عند أولئك المرضى الذين لم يستجيبوا بصورة كافية أمكن تخفيض كمية أو عدد جرعات الأنسولين لديهم بصورة كبيرة مما يجعله علاجا جزئيا للمرضى الذين يحتاجون إلى تعديل نسبة السكر في الدم بشكل متكرر يوميا.
كما كان البخاخ أفضل من حبوب السكري لدى مرضى النوع الثاني من السكري، والذين لديهم اضطرابات حادة وفشلوا في السيطرة على مستوى السكر بالدم مع التزامهم بالحمية الغذائية والرياضة والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم.
والمأمول أن يوفر بخاخ الأنسولين خيارات اكبر للمرضى للتحكم بمعدلات السكر لديهم بطريقة أفضل.
* موانع استخدام البخاخ العمر: وجاء في تقرير وكالة الغذاء والدواء انه لا يمكن للمريض استخدام بخاخ اكزوبيرا إذا كان عمره أقل من 18 سنة، لأنه لم يختبر مدى سلامته عند هذه الفئة من الأعمار.
التدخين: كما لا يمكن استخدامه إذا كان المريض مدخنا أو أقلع عن التدخين مؤخراً (قبل ستة أشهر من استخدام البخاخ)، لأن التدخين يزيد من امتصاص الأنسولين بسرعة مما قد يؤدي بسهولة وبسرعة إلى انخفاض خطير في مستوى السكر بالدم.
أمراض صدرية: كما لا ينصح باستخدام البخاخ للمرضى المصابين بالربو والتهاب الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة وذلك بعد تسجيل أعراض جانبية أصيب بها مرضى السكري الذين يعانون من أمراض رئوية حيث ظهرت أعراض سعال متوسط على مرضى السكري المدخنين أو الذين يعانون من مشاكل رئوية، لذلك يجب التأكد من سلامة المريض وعمل فحوصات لاختبار وظائف عمل الرئة قبل بدء العلاج بالبخاخ.
وكما كان الأنسولين البخاخ حلماً صعبٌ تحققه ويراود مرضى السكري منذ الزمن الماضي وأصبح الآن حقيقة، فقد يأتي اليوم الذي تصبح فيه حبوب الأنسولين هي أيضا حقيقة.
فقد عرفت حبوب الأنسولين منذ زمن بعيد كوسيلة وقائية لمرض السكري، حيث كانت تستخدم لأقرباء مريض السكري لإحداث نوع من تغيير المناعة في الجسم وبالتالي عدم تكوين الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس المفرزة للأنسولين.
والآن بدأت الأبحاث تعمل على إنتاج حبوب أنسولين تعمل لخفض السكر كعلاج مثل حقن الأنسولين وليست كوقاية، وقد أثبتت هذه الوسيلة نجاحها في دراسة شرق أوسطية عملت في فلسطين وقد يصبح في مقدور مريض السكري أخذ الأنسولين على شكل كبسولات بدلاً من الحقن ولكن هذه الطريقة ما زالت في طور الدراسة وستحتاج لبعض الوقت وقد تصبح قاب قوسين مثل حلم بخاخ الأنسولين

الزمن القادم
17/05/2006, 12:38 PM
هل مهم أن يكون الرئيس عربيا؟
عبد الرحمن الراشد

للمرة الثانية اختار العراقيون، بأغلبيتهم العربية، كرديا رئيسا للجمهورية وذلك بقبولهم بدستور البلاد وبرلمانييه الذين وافقوا على الزعيم الكردي جلال طالباني. لكن هذه الروح الوطنية لا تعجب كل العرب، حيث انبرى بعضنا يستنكر منح الرئاسة لمن دمه غير عربي. وبطبيعة الحال لا تهم اعتراضات الآخرين طالما أن أهل العراق هم من اختاروا نوابهم الذين يمثلونهم والذين اختاروا طالباني. وهؤلاء هم أنفسهم من يعارض تقسيم العراق ويصرون على إبقاء المنطقة الكردية جزءا من العراق، وهنا يقول الدستور إن المواطنين العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات.
وبعيدا عن التنظير القانوني لنرى التجارب الناجحة في العالم.. الهند أكثر دول العالم النامية استقرارا وانسجاما رغم أنها تعيش بألف مليون إنسان، وبأكبر عدد من الأديان والأعراق يسكنون جميعا في شبه قارة ضخمة. رغم هذا فإن رئيس الهند هو البروفسور أبو الكلام، مسلم، رئيس الوزراء مانموهان سينغ، سيخي، في حين الأغلبية من الهنود هم هندوس. ولا يستطيع احد أن يقول أن الهند دولة مضطربة أو فاشلة بل تعيش أكثر عهودها ازدهارا.
وطالباني شخصية عربية أكثر من كونه كرديا، ليس لفصاحته بلغة الضاد التي تفوق الكثيرين من سياسيي عرب العراق بل لحضوره التاريخي والطويل في الساحة السياسية العربية، مثله مثل شريكه في الحكم الكردي مسعود بارزاني. أيضا علينا أن نذكر المعارضين لرئاسة كردي أن عهد صدام الفرد انتهى وحل محله نظام المؤسسات ولهذا تحاول الحكومة إلحاق اكبر عدد من الأطياف العراقية في صفوفها، ولم يعد وزير الصحة هو وزير الصحة الذي قطعه صدام إربا لأنه اقترح اقتراحا لم يعجب الرئيس المهيب إبان الحرب مع إيران. لم يعد الرئيس الشخص النافذ جدا في العراق في عهد منح رئيس الوزراء والوزراء صلاحيات كبيرة أيضا. كما أن رئيس الجمهورية لم يعد منصبا مضمونا مدى الحياة كما كان يحاول أن يفعله صدام في أيام عزه، وأخيرا لا ننسى أن ممثلي الأغلبية العربية في الانتخابات الماضية هم من اختاروا الكردي طالباني راضين ومقتنعين ولم يكن عليه اختلاف كما اختلفوا على أي عربي يختارون لرئاسة الحكومة.
العراق بقدر ما يعاني من الطائفية والمحاصصة المقيتة بقدر ما يمنحنا صورا متسامحة بعيدة عن العنصرية، وإذا كنا نتمنى صادقين أن يصبح العراق بلدا كاملا موحدا متضامنا مزدهرا فإن علينا أن نصفق لأن تعطي الأغلبية الأقليات كل ما يطمئنها ويجعلها تنخرط وتشارك. لم تعد العروبة الرافضة للغير دين العراقيين منذ السقوط المدوي لحزب البعث الشوفيني الرافض لغير العرب. لم يعد العراقيون مضطرين إلى الحديث عن القطرية والأمة العربية بل صار بإمكان كل فرد منهم أن يكون عراقيا مخلصا لبلده، فان صنع بلدا ناجحا كان ذلك في مصلحة المحيط الإقليمي عربيا وأجنبيا وان بقي مشوها ساهم في تخريب عوالمنا كلها.
الشرق الاوسط

الزمن القادم
17/05/2006, 01:31 PM
اقول لكم
حرارة

لسعتني السخونة الشديدة لمقبض باب السيارة فسحبتها مسرعا..استخدمت منديلا ورقيا لفتح الباب والولوج الى الداخل الشبيه بالفرن..هل يوجد حل علمي يمنع تأثير أشعة الشمس القوية على اسطح البنايات والسيارات المصفوفة امامها؟ تقارير العلماء تشير الى ان خللا خطيرا طرأ على مناخ العالم سببه اتساع ثقب طبقة الأوزون وزيادة نسبة الاحتباس الحراري نتيجة الافراط في استخدام الغازات الضارة بالغلاف الغازي..مقعد السيارة كان شديد السخونة ايضا ، بدرجة تكفي لانضاج لحم السائق..اللعنة..لماذا يسدد العالم كله فواتير اخطاء من ثقبوا الأوزون؟.
مكيف السيارة لم يفلح في ضبط الحرارة داخلها..يحتاج الامر تشغيله لعشرين دقيقة على الاقل قبل التفكير في استخدام السيارة في هذا الجو اللافح..اتذكر زيارة صيفية للندن بلغت فيها الحرارة 21 درجة مئوية ، فخرج الناس الى الشوارع يرتدون اللاملابس تقريبا بسبب (الحر الشديد)..ليتهم يجربون مناخات الشرق الأوسط في مثل هذا الوقت حتى يحمدوا ربنا على هذه النعمة! اعاود التفكير في اساليب مبتكرة للحماية من هذا العذاب الصيفي اليومي ، ويبدو ان الحل الوحيد هو وقوف السيارة داخل مكان مغلق مكيف الهواء!.
افكر في النسيج الذي تصنع منه سترات رواد الفضاء..انه مضاد للحريق مقاوم للحرارة ، فهل يمكن ان يستخدم كغطاء لمقاعد السيارات؟ تبدو الفكرة سخيفة وغير عملية..هل نقول للشمس في ايام الحر الشديد ما قاله احمد عبدالمعطي حجازي: كوني ندى ياشمس او غيبي؟ الآن دخلت منطقة العبث واللامعقول ، وقد تكون الحرارة اللافحة قد اثرت على دماغي ، والافضل ان امارس تطبيعا مع حرارة السيارة ، واعتبر نفسي داخل حمام ساونا!.

شوقي حافظ

الوطن العمانية

الزمن القادم
17/05/2006, 02:45 PM
مستقبل الأمة والجزيرة في زمن الإحتكارات

أي مستقبل للأمة في زمن الاحتكارات
23-2-2006
بقلم د. عبد الله النفيسي

دول المركز ترى أن حقول النفط كلها لا بد أن تكون تحت يد دول المركز، والعراق من أهم الاستهدافات، فلم يكن إقصاء صدام هو الهدف من الحرب الأخيرة، فصدام لا يحتاج كل هذه الجيوش الجرارة للتخلص منه أبداً، ولكن وضع اليد على حقول النفط في العراق..نحن دول منتجة للنفط، وحتى الآن ليس لدينا أساطيل لناقلات النفط، حتى نقل نفطنا والاستفادة من هذا النقل لا يحق لنا أبداً، من التنقيب إلى النقل إلى التسويق إلى التسعير كله بيد الشركات السبع الغربية


النظام الدولي كما أتصوره يتكون من حلقتين، حلقة أُسميها دول المركز وهي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وحلقة أوسع هي دول الأطراف التي تشمل كل العالم ما عدا دول المركز. فدول المركز تسيطر على دول الأطراف عبر أربع وسائل:
الوسيلة الأولى: احتكار التقنية العسكرية
احتكار صناعة السلاح بكل أنواعه التقليدي وغير التقليدي، فدول المركز تلح على حقها في احتكار التقنية العسكرية، والمشكلة التي بينهم وبين إيران —حاليا- تفصح عن هذه المشكلة، فممنوع على دول الأطراف أن تباشر في الولوج إلى ميدان التقنية العسكرية.
لقد ثارت ثائرة الأمريكان على نجم الدين أربكان في تركيا عندما كان وزيراً للصناعة في تركيا، وطرح على مجلس الوزراء أن يباشر في صناعة الذخيرة -فقط- لتزويد الجيش التركي، وثارت ثائرة الأوروبيين، وساهموا في الانقلاب العسكري لإقصاء نجم الدين أربكان من دواليب السلطة وإلقائه في غياهب السجن، وإحداث هذا التغيير عبر العسكر الترك الذين يتميزون بعمالة فائقة للأمريكان وللغرب الأوروبي. لقد انزعجوا من مبادرة أربكان ورأوا أن هذا مؤشر خطر.
السلاح تصنيعاً وتسويقاً وترويجاً ومنحاً ومنعاً يجب أن يكون حسب تصور دول المركز بيد أمريكا والغرب الأوروبي، وعلينا نحن في دول الأطراف أن نستهلك هذا السلاح.
ومعلوم بأن الذي يتحكم بالسلاح يتحكم بالحرب وبنتيجة الحرب وبتوقيت الحرب، ومن هنا كان من حق الكيان الصهيوني أن يتفوق علينا حسب نظرية دول المركز، من حق الكيان الصهيوني أن يتفوق على العرب عسكرياً، وأن تكون لديه ترسانة نووية -حسب التقديرات تفوق 250 رأسا نوويا- في مفاعل ديمونا بصحراء النقب، لكن ليس من حق العرب والمسلمين أن يفكروا مجرد تفكير، فضلا عن أن يبادروا بغشيان مجال التصنيع العسكري.
لقد بدأ العراق منذ فترة بدخول هذا المجال ونجح في بناء قاعدة من العلماء ولكن أوعزت الولايات المتحدة، ولا أقول بادر الكيان الصهيوني، للصهاينة بضرب المفاعل النووي العراقي سنة 1981، وتخريب كل الخطوات البناءة التي قام بها العراق لبناء تجربة علمية في العالم العربي في هذا المجال.
وعندنا تصور مؤسف للغاية أن هذا الكيان الصهيوني هو الذي يهيمن على أمريكا والغرب، وهذا تصور خاطئ، لأنه يخدم الكيان الصهيوني، فالكيان الصهيوني لا يسيطر على الغرب، إنه هراوة بيد الغرب، إنه هراوة صنعها الأمريكان والأوروبيين لضربنا وضرب الأمة متى شاءوا وكيف شاءوا وأين شاءوا. فالكيان الصهيوني أحقر من أن يسيطر على الغرب، بل الغرب الذي يستعمل الكيان الصهيوني لضربنا، ولقد ضرب الكيان الصهيوني عدة تجارب عربية حتى في الوحدة.
إن احتكار التقنية العسكرية وسيلة من وسائل السيطرة، لذلك نحن دول مكشوفة عسكرياً، يستطيع عدونا أن يضربنا في أي فترة، ففي سنة 1975م عندما أقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على حظر النفط عن الولايات المتحدة أيام المرحوم فيصل بن عبد العزيز، بادر الأمريكان بتهديد دول الخليج في شتاء 1975م، بحيث يمكن احتلال شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان، وقدمت ورقة إلى الكونجرس الأمريكي -وهي موجودة في مكتبة الكونجرس تستطيع شراءها بأقل من دولار واحد، ونشرت في بعض الكتب- تكشف عن الخطة التي عرضت على لجنة الدفاع والأمن في الكونجرس حول ضرورة احتلال شريط النفط من الكويت إلى السلطنة، وقد علق عليها كثير من المؤرخين والمحللين الاستراتيجيين في الولايات المتحدة.
وبعد مداولات خلص الكونجرس إلى أنه لا تحتاج الولايات المتحدة للدخول في مجال الاحتلال العسكري لدول الخليج، حيث إن هذه الدول تقدم النفط بالأسعار التي يقبل بها السوق في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
إذاً أول ضلع للتحكم هو التقنية العسكرية، ممنوع علينا أن ننتج السلاح، ممنوع علينا أن نفكر بإنتاج السلاح أو الذخيرة، ممنوع علينا أن ندخل في مجال التقنية العسكرية، وعلينا أن نبقى مستهلكين، نستورد السلاح بالطريقة وبالشروط التي تفرضها الولايات المتحدة وتفرضها أوروبا الغربية، والحلف الأطلسي يراقب هذه العملية، وله لجانه وله خبراؤه الذين يراقبون هذه العملية.
الوسيلة الثانية: احتكار الخامات: الضلع الثاني للتحكم في مقدراتنا، احتكار الخامات، وأقصد بالخامات النفط والقمح.
1ـ السيطرة على النفط:
دول المركز ترى أن حقول النفط كلها لا بد أن تكون تحت يد دول المركز، والعراق من أهم الاستهدافات، فلم يكن إقصاء صدام هو الهدف من الحرب الأخيرة، فصدام لا يحتاج كل هذه الجيوش الجرارة للتخلص منه أبداً، ولكن وضع اليد على حقول النفط في العراق. إذا من أهم الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق احتكار النفط: تنقيبا، نقلا، تسويقا وتسعيرا..
نحن دول منتجة للنفط، وحتى الآن ليس لدينا أساطيل لناقلات النفط، حتى نقل نفطنا والاستفادة من هذا النقل لا يحق لنا أبداً، من التنقيب إلى النقل إلى التسويق إلى التسعير كله بيد الشقيقات السبع، الشركات السبع الغربية التي تحتكر نفط المنطقة في الشمال الإفريقي، في الهلال الخصيب، في الجزيرة العربية، كل هذه الأرجاء خاضعة لهذه الميكانيكية في التعامل!
نفطنا إذاً لا زال يستعمل لصالح الاقتصاد في دول المركز، وليس لصالح التنمية في دول الأطراف. فالنفط الآن ليس مصدرا للطاقة فقط، بل هو مصدر للنفوذ الدولي، إذ بسيطرة دول المركز على حقول النفط تكسب دول المركز التي هي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية نفوذها الدولي.
الصين الصناعية ***** للولايات المتحدة، لكنها بحاجة إلى مزيد من النفط، من نفط العراق والخليج والمنطقة العربية عموما، وحاجتها للنفط متصاعدة. ولأن الولايات المتحدة تجتاح للسيطرة على حقول النفط في المنطقة، معناه أنها تستطيع أن تتحكم في العلاقة بين الصين والمنطقة، وبالتالي تستطيع أن تحاصر الصين تنموياً، ولذلك تلاحظون أن معالجة الأمريكان لموضوع كوريا الشمالية، معالجة حذرة ومترددة، ليس بسبب خوفها من كوريا الشمالية؛ بل لأن الضامن الإستراتيجي لكوريا الشمالية هو الصين. فالأمريكان خائفين من أن تتطور النزاعات مع كوريا الشمالية فتدخل الصين على الخط، فتكون الواقعة. الأمريكان يريدون الصين مشغولة في السوق، في الاقتصاد، في التنمية، في الترويج لأفكارهم داخل الصين.
اليابان كذلك بحاجة ماسة إلى النفط، وليس لديها خامات تستطيع أن تنافس بها الدول الأخرى، هي تمتلك الموارد البشرية والتقنية، لكنها بحاجة إلى نفط، فكون الأمريكان يضعون أيديهم على حقول النفط في منطقتنا، فهذا يحول دون العلاقة الانسيابية بين اليابان والمنطقة العربية.
أوروبا الغربية بحاجة إلى نفطنا، بل بحاجة ماسة إلى نفطنا أكثر من حاجة الأمريكان إليه، فكون الأمريكان يضعون أيديهم على حقول النفط في العراق والجزيرة العربية وغيرها من أرجاء العالم العربي والإسلامي، فإنهم بهذا يحولون دون التنمية الأوروبية إلا بالقدر الذي يحقق لهم الفوائد في الميزان الإستراتيجي بينهم وبين الأوروبيين، وهناك خلاف كبير بين الأمريكيين والأوروبيين.
وكيسنجر -مهندس السياسة الخارجية الأمريكية- كتب كثيراً في هذا المجال —مجال الخلاف- داخل الأطلسي بين الأوروبيين والأمريكان، وكتب كتابه الضخم (الشراكة المضطربةThe trouble participation).
إن أوروبا لا تستطيع توفير رجال الأمن لحماية مدنها الرئيسية، وهناك أوضاع مضطربة كثيراً في أوروبا، لذلك لا زالوا يعيشون في ظل الأمريكان، ويتخوفون من الاصطدام معهم، وهناك خضوع إلى حد ما للإرادة الأمريكية داخل الحلف الأطلسي.
2ـ السيطرة على القمح:
أذكر أن كيسنجر زارنا في الجزيرة العربية سنة 1975م، وكان من ضمن الأجندة التي تحدث عنها مع المسئولين في المملكة العربية السعودية زراعة القمح، وتساءل منزعجا لماذا تزرعون القمح؟ نحن نستطيع أن نورد لكم القمح إلى ميناء جدة بسعر أرخص بكثير من تكلفة إنتاج الكيلو الواحد في السعودية، فلماذا تزرعون القمح؟
وقيل له حينها: إن هناك توجها لدى الملك فيصل بن عبد العزيز وحكومته لتحقيق شيء من الاكتفاء الذاتي الغذائي في الجزيرة العربية، وأن هناك قابلية للزراعة، وأن المملكة تريد استثمار هذه القابلية سواءً في أراضيها أو في غيرها من أرجاء الجزيرة العربية.
انزعج الأمريكان من هذا الكلام، وعقد كيسنجر مؤتمره الصحفي الشهير في مطار الرياض، وقال فيه كلاماً ساخنا مفاده: "افعلوا ما شئتم في الجزيرة العربية، وستكتشفون في المستقبل أنكم لن تستطيعوا شرب النفط"، كأنما يهدد بأنه إذا لم تقبلوا بسيطرتنا على النفط والقمح فسوف تندمون.
هذا هو الضلع الثاني؛ سيطرة على النفط وسيطرة على القمح، فمن يسيطر على النفط يسيطر على التنمية، ومن يسيطر على القمح يسيطر على المعدة، وعملية الجوع لدى دول الأطراف.
الوسيلة الثالثة: الشرعية الدولية:
أما الضلع الثالث، فهو ما يسمى اليوم زوراً وبهتاناً (الشرعية الدولية). فالشرعية الدولية تتمثل اليوم بالأمم المتحدة، والأمم المتحدة في نظر دول المركز هي الآلة أو الترسانة القانونية الدولية التي تتحكم في اتجاهات العالم، فهم مسيطرون على مجلس الأمن، ولهم فيه حق الفيتو، ليقرروا: هذه دولة مارقة، وهذه زعامة مارقة، وهذه دولة مسموح لها أن تبقى، وهذه دولة ينبغي أن تشطب من الوجود، فأصبحوا متحكمين بنا عبر (الشرعية الدولية). فأصبحت الأمم المتحدة سلاحاً بيد الأمريكان وبيد الأوروبيين الغربيين، رغم أن الولايات المتحدة تهدد الأمم المتحدة بأنها سوف تتوقف عن دفع التزاماتها المالية للأمم المتحدة.. يعني أنها تهدد كيان الأمم المتحدة كله.
لقد كانت معركة تجديد تنصيب بطرس غالي سنة 1996م أمرا كاشفا وفاضحا، فكل الدول بما فيها الأوروبية الغربية، بما فيها فرنسا، كانت تؤيد التجديد للمصري بطرس غالي الذي نجح في إدارة الأمم المتحدة، فأغلبية الجمعية العامة في الأمم المتحدة كانت متحمسة للتجديد له، وعدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن كانوا متحمسين للتجديد وبالأخص فرنسا.. لأن بطرس غالي يعتبر من أقطاب الفرانكفونية، وسعى في إقامة مؤتمرات للفرانكفونية داخل إفريقيا مما أعاد لفرنسا شيئاً من الهيبة فيها، فكانت فرنسا تجد مصلحة كبيرة في وجوده، ولكن الأمريكان تحفظوا من الاتجاه اللاتيني داخل الإدارة العليا في الأمم المتحدة، فقالوا لا بد أن نقمع بطرس غالي وأفريقيا، فأتوا بهذا الرجل الباهت، كوفي عنان، وهو رجل أثبتت الأيام ضعفه، وأنه لا يرقى إلى مستوى المسئولية الضخمة التي تحملها. وسارت الأمور في الأمم المتحدة لمصلحة الولايات المتحدة منذ أن تولى كوفي عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
والملف النووي الإيراني أصبح بيد الولايات المتحدة الأمريكية، تستعين عليه بمجلس الأمن لمحاصرة إيران، وفرض العقوبات عليها، وإدخال المنطقة في توتر جديد. هذه هي سياسة واشنطن دائما.
فالعقيدة العسكرية للولايات المتحدة —والتي يتبعهم فيها الأوروبيون الغربيون- تقول بضرورة تصعيد النزاعات والتوترات المحدودة والمحكومة استراتيجيا. فالأمريكان يتدخلون في موضوع فلسطين منذ الخمسينات، وهم حريصون على ما يسمونه بـ(عملية السلام بين العرب والصهاينة). هم حريصون على العملية، ولكن ليس على السلام، حريصون على الـ(process) وليس على الـ(peace)، هم حريصون على أن تستمر العملية، وليسوا حريصين على السلام، لأنه في النهاية لا يخدم مصالحهم، بل الذي يخدم مصالحهم أن تظل المنطقة في حالة توتر، ولكن توتر محدود ومحكوم استراتيجيا، حتى لا يتحول إلى حرب كارثية تهدد المصالح الفعلية للأمريكان والأوروبيين في المنطقة.
إذا فلا بد من التفكير بكيفية معالجة هذا الضلع (الشرعية الدولية)، ومعالجة هذا الوضع، وهل يجب أن نخضع لمجلس الأمن والأمم المتحدة المفلسين، وإلى متى يظل العالم هكذا منذ سنة 1945م حتى الآن.. إنجليز، فرنسيون، أمريكان.. لديهم حق الفيتو ليتحكموا بالعالم، يقررون الحروب، ويقررون العقوبات الاقتصادية، ويحملوننا ما لا نطيق في هذه المنطقة.
* الوسيلة الرابعة: العولمة الثقافية والإعلامية:
أما الضلع الرابع فهو العولمة الثقافية والإعلامية، فمن فترة كانت منطقة الخليج (شريط النفط من الكويت إلى السلطنة) بكل أسف تستقبل "ليز تشيني" ابنة "ديك تشيني" وكأنها فاتح للمستقبل؟ وباب إليه؟ وتظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: "أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية"!
يستقبلها أناس عندهم لحى.. وزراء ومسئولون في دول الخليج، لتقول لهم: "يجب أن تعيدوا النظر في مناهجكم التعليمية، يجب أن لا تعلموا أولادكم هذا، ويجب أن تعلموا أولادكم هذا"، وطافت "ليز" على وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقت بلجان المناهج، وقالت: هذا الكتاب يلغى وهذا يقرر! وأين أنتم من ثقافة المستقبل والحب والود بين الشعوب؟! وهذه الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن اليهود آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وبالتالي لا بد من إلغائها تماماً من الذاكرة العربية والإسلامية؟!
إن تعامل الولايات المتحدة معنا بهذه الغطرسة دليل كبير على أنه كما تكونوا يول عليكم، نحن نستحق هذا، لأننا تخلينا عن حقوقنا وتخلينا عن أمور كثيرة تمس بشكل عضوي هويتنا وصيرورتنا وعقيدتنا ومستقبلنا! فأصبحت هذه السحاقية تعلمنا ما ينبغي علينا أن نحفظ ومالا نحفظ، فإلى أي درجة من الهوان التاريخي بلغنا نحن؟! هذا دليل على أننا بلغنا درجة من الهوان الذي ينبغي التنبه إليه!
والآن في قطر هناك مؤسسة (راند كوربريشن) مظلة كبيرة للسي آي إيه، ومظلة كبيرة للعبث التعليمي والثقافي في شريط النفط، ولا أدل على ذلك من الدراسة التي نشرتها (راند كوربريشن) عن الإسلام الديمقراطي!
وتشرح لنا الباحثة والتي هي زوجة "زلماي خليل زاد" -السفير الأمريكي في بغداد حالياً، وهي نمساوية تقيم في الدوحة- كيف يجب أن نتعامل مع الإسلام، وأن هناك حركات إسلامية يجب أن تستبعد، وحركات إسلامية يجب أن تقرب، وحركات إسلامية يجب أن تستأصل. وأصبحت ورقة (راند) لدى أجهزة الأمن في الخليج مرجعاً لكيفية العمل! وباشرت كثير من أجهزة الأمن في الخليج في أخذ توصيات الباحثة "شاريل بنار" بعين الاعتبار وللتنفيذ. هذا هو واقع النظام الدولي الذي نعيش فيه: سيطرة على التقنية العسكرية، سيطرة على الخامات، سيطرة على الشرعية الدولية، عولمة ثقافية.
وقد أصدرت الولايات المتحدة في الكونجرس عدة قوانين لتأصيل هذه السيطرة، أصدرت قانون حماية الأقليات الدينية في العالم، فعلى الولايات المتحدة أن تتحرك لحماية الأقليات الدينية في العالم.. كل العالم، فرعت واشنطن مؤتمراً للأقباط المسيحيين ودعت إليه غلاة الأقباط.. مثل مايكل منير وغيره، وليس الذين لديهم اعتدال فكري، وأعطتهم المظلة ليفعلوا ما شاءوا، ليرهبوا ويرعبوا ويهددوا مصر في هذا المؤتمر! بينما الكل يعلم أن الأقباط يتمتعون في مصر بما لا يتمتع به الأقباط في دول الغرب.
يوجد لدي ورقة كتبها ماروني مسيحي في لبنان اسمه "فيكتور سحاب"، لديه كراسة صغيرة لطيفة جداً تحمل عنوان (من يحمي المسيحيين العرب)، وهو الذي أهداني هذا الكتاب. يقول فيكتور سحاب بأن الذي حمى المسيحيين العرب عبر التاريخ هو الإسلام والدولة الإسلامية، وليس الغرب ولا حتى الصليبيين الذين جاءوا إلينا من الغرب. بل على العكس، كان الصليبيون الذين جاءوا من الغرب هم من أثخن في المسيحيين العرب!. فهذه حقيقة تاريخية يجب ألا يرهبونا بها.
في الكويت لا يوجد كويتي مسيحي، لكن هناك مسيحيون حصلوا على الجنسية الكويتية، عددهم 192 شخصا فقط، ووفق أرشيف رسمي، فإن معظمهم من فلسطين والعراق والشام، جاءوا إلى الكويت منذ الثلاثينيات والأربعينيات، للعمل كأطباء وممرضين ومترجمين، واستوطنوا الكويت وطابت لهم الإقامة فيها، والكويتيون سلسون في العلاقات الثقافية، فأُعطوا الجنسية الكويتية. وقد شيدت 35 كنيسة، بمعدل كنيسة لكل خمسة!
ألا يدعو هذا الأمر إلى التساؤل: لماذا هذه الكنائس المنتشرة مثل الزعتر البري في الكويت؟! كل هذه وسائل للتدخل، فهذه ليست أماكن للعبادة كما يراها الأمريكان، ونحن لسنا ضد المسيحيين أبداً، لكن أن تنشأ 35 كنيسة، فهذا يعني وجود غرض سياسي وليس دينيا. لقد انتقل الأمريكان في الخليج من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الاستيطان، من عملية الـ(occupation) إلى عملية الـ(settlement).
كنا في السابق نستقبل الأمريكان في مطاراتنا، رجل ضخم.. يحمل حقيبة، أحمر اللون، أزرق العينين، يأتي إلينا ليعمل وِفق عقد وظيفي! الآن ينزلون في مطاراتنا أمريكان معهم زوجاتهم وأولادهم، في صورة استيطان!
وقد فعلوا الأفاعيل لتطويع الترسانة القانونية في شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان ليكون لهم حق التملك وحق الإقامة الدائمة و..و.. إلخ.. وهذا يثير تساؤلاً لدينا: إلى ما تهدف هذه الموجات البشرية القادمة إلينا من أمريكا وأوروبا الغربية للاستيطان في الخليج؟ وهنا دعوني أذكِّركم بحالتين: سنغافورة وتيمور الشرقية.
سنغافورة الآن دولة، وُلدت سنة 1965م، فكيف تشكلت هذه الدولة؟
كانت هذه الدولة جزءاً من الفيدرالية الإسلامية الماليزية، وفي ماليزيا -كما تعلمون- يوجد عنصران قوميان (المايليه) والصينيون، فعندما أدرك الإنجليز بأنهم حتماً سيغادرون سنغافورة شجعوا العنصر الصيني للهجرة إلى سنغافورة، فهاجروا بكثافة، وكانت سنغافورة تحت الحكم البريطاني الذي فتح كل الأبواب للهجرة الصينية، وعندما تكثفت الهجرة الصينية بدأت آلية أخرى، "أنتم الآن أغلبية ومن حقكم وفق ميثاق الأمم المتحدة حق تقرير المصير"، فاتصل الإنجليز بالأمم المتحدة، وأوعزوا لها، وأتوا بها إلى ساحة ماليزيا.. لاستفتاء الأغلبية الصينية! وبالفعل قرر الصينيون الانفصال عن الفيدرالية الإسلامية، وأصبحت هناك دولة جديدة سنة 1965م اسمها سنغافورة ورئيس الوزراء (ليكوان يو) صيني الأصل، وأنا التقيت به شخصياً؛ لأنه من خريجي كلية تشرشل في كامبريدج، وأنا خريج نفس الكلية، وتداولت معه الحديث، وكانت العملية واضحة من كلامه أن الإنجليز هم الذين صنعوا هذه الدولة.
أما تيمور الشرقية، فهي تقع وسط الأرخبيل الإسلامي الإندونيسي، وإندونيسيا أكبر دولة في العالم الإسلامي عموما من حيث عدد السكان، فعمل الغرب على هندسة الأمور، وحركوا الكنائس ومجلس الكنائس العالمي ومجلس الأمن، وافتعلوا أحاديث وأحداث داخل تيمور الشرقية، إلى أن صارت دولة مستقلة عن أندونيسيا وفي قلب الأرخبيل الإسلامي. وهي الآن كيان له حماية دولية.
هناك الآن حالة في الخليج وفي الجزيرة العربية نحذر منها، أن الأمريكان والأوروبيين انتقلوا من حالة الاحتلال -الخليج حالياً كله محتل، إذ إن القرار الإستراتيجي بيد الأمريكان وليس بيد الخليجيين- إلى حالة الاستيطان. الآن توجد موجات استيطانية، فما الذي يمنع أن يحدث في دبي كما حدث في سنغافورة؟ خاصة وأنك إذا مشيت في شوارع دبي-وقد درّست في الإمارات لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1981م إلى العام 1984م- ستشعر بأنك تمشي في لندن، أو بلد غير عربي، نظرا لكثرة الأجانب فيها!
نعم ما الذي يمنع أن يحدث في دبي كالذي حدث في سنغافورا؟، لقد ذهبت مرة لشراء سيارة ومنذ الخطوة الأولى إلى استلام السيارة، لم ألتق بعربي واحد في عملية الشراء في مؤسسة كبيرة، فكل شيء في دبي أصبح بيد غير أهل المنطقة!
ويقال بأن نسبة المواطنين في إمارة دبي لا تتعدى نسبة الخمسة أو السبعة بالمائة، وهذه مشكلة أمنية، فلو خرج الأجانب وأمسكوا أهل الإمارة باليد وليس بالسلاح لاستطاعوا القضاء عليهم، فنحن الآن إزاء سيناريو خطير!
واليمن والمملكة العربية السعودية لا زالتا قلاعاً، لأن ثمة موانع ومعيقات ثقافية، تاريخية، ليس ضد التغلغل، لأن التغلغل قد حصل، ولكن ضد الصياغة الثقافية للمجتمع وصياغة العلاقات، فهذان المجتمعان لا زال فيهما تمنُّع كبير. وقد أدرك الأمريكان أنه لا بد من ابتكار وسيلة ما للاختراق الثقافي والنفسي لشعوب الجزيرة العربية، فشعوب الجزيرة العربية متدينة بالسليقة، فحتى الفاسق في الجزيرة العربية يصلي، فالدين محور حياة الفرد ومركز التحكم بأفعاله وأقواله.
وأدركت الولايات المتحدة عبر (راند كوربريشن) بأن خلخلة وتفكيك التدين في الجزيرة العربية يأتي من خلال ملف المرأة، وتحريض المرأة على الدور الكبير في المجتمع ألا وهو الدور السياسي، ولذلك فجأة وبدون مقدمات نجد بعض المسئولين في الخليج -الذين يعيش بعضهم في العصر العباسي، وحولهم الجواري- يتكلم عن حقوق المرأة، ويقول في مؤتمر صحفي: "حقوق المرأة"، وهو لا يعترف بشرعية الشعب كله، فضلا عن الرجال، ومع ذلك يتكلم عن حقوق المرأة.
عندنا في الكويت بمجلس الأمة –وكنت عضواً ومستشاراً سياسياً في المجلس- بدأت عملية مشبوهة، ناقشنا الأمر بتفصيل.. فدخلت الحكومة فيه بمالها ودينارها لكي تمرر مشروعاً مشبوهاً، ونحن غير موافقين عليه، ونقلت الصحافة الكويتية كثيراً من تفاصيل الرشاوى، ونحن في تاريخ البداوة والقبائل في الجزيرة، الحكم سيف ومال، فالذي من الصعب أن تطوعه بالسيف تطوعه بالمال، وهذا مطبق عندنا في دول الخليج. لقد أصبح الناس ميالين إلى الحل السلمي في هذه المرحلة، ويفضلون المال على السيف، والمال فيه مكاسب فردية، لكن على مدى بعيد فيه خسائر إستراتيجية.
ونحن نحذر من هذا النمو المتسارع للأمريكان والغربيين في الجزيرة العربية/ ونتمنى أن تبرز قوى دولية أخرى، تزاحم الأمريكان وتصارعهم، فقد خسرنا بسقوط الاتحاد السوفيتي خسارة إستراتيجية في العالم العربي، والآن يطرح في روسيا كما نقرأ ونتابع فكرة صاحبها –فيما أعلم- وزير الخارجية السابق للاتحاد السوفيتي بريماكوف، هذا الرجل لديه خبرة سياسية كبيرة، ومسئول سابق عن الـ(كي بي جي)، واتصالات واسعة بالعالم العربي، وصداقات تجمعه بزعماء كان لهم شأن في العالم العربي، وعلى إطلاع واسع بشئون المنطقة، ولعل فكرته تنقذنا من هذا الكابوس الأمريكي الذي نعيشه في الجزيرة العربية، فهو يطرح: أنه لا بد من نشوء مثلث إستراتيجي في آسيا، يجمع الصين والهند وروسيا، وإذا تمكن هذا المثلث -بما يرمز إليه من طاقة اقتصادية وعسكرية وبشرية- فسوف يكون مثلثاً صادا للهجمة الأمريكية على آسيا على أقل تقدير.
وبما أن روسيا والصين والهند تحاذي أفغانستان، فاحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان في بعض أوجهه ليس من باب مكافحة ما تسميه "الإرهاب"، لكنه من باب مواجهة هذه الفكرة، لأن أفغانستان في قلب هذا المثلث.
إننا في مفترق طرق وأمام محك تاريخي في الجزيرة العربية. ومنظمة التجارة العالمية تنص -فيما تنص- على فتح كل الأراضي في الجزيرة العربية والعالم لتداول السلع والبيع والشراء، فمشروع الأمريكان مشروع سوق، توحيد السوق في العالم وفق مفاعيل المصلحة الذاتية الأمريكية، وكلنا في العالم لابد أن نخضع لهذا المشروع، وفق إرادة واشنطن!
في بوليفيا تحرك الفقراء، فلماذا لا نتحرك نحن؟ بوليفيا بلد الفقر والعوز والإقصاء الجغرافي والتاريخي، يصعد للحكم فيها "موراليس"، رجل رفض حتى لبس البذلة الغربية، في خضم التردي والضعف العالمي أمام الأمريكان، وفي فنزويلا هناك "شافيز"، و"كاسترو" صامد منذ 1958م حتى الآن أمام الولايات المتحدة الأمريكية قبالة سواحل فلوريدا.
ولدينا في الجزيرة العربية مقومات الصمود في وجهه أكثر بكثير، مما لدى "موراليس" أو "شافيز" أو "كاسترو" وهم من أعلام أمريكا اللاتينية. ونحن نعيش على آبار النفط ذات القيمة الإستراتيجية للعالم كله، وموقعنا من أهم المواقع العالمية إستراتيجية، فما بالنا ندع أمثال "زلماي خليل زاده" يخططون لمستقبلنا ويتحكمون في مصائرنا؟

الزمن القادم
18/05/2006, 01:47 AM
مستقبل الأمة والجزيرة في زمن الإحتكارات

أي مستقبل للأمة في زمن الاحتكارات
23-2-2006
بقلم د. عبد الله النفيسي

دول المركز ترى أن حقول النفط كلها لا بد أن تكون تحت يد دول المركز، والعراق من أهم الاستهدافات، فلم يكن إقصاء صدام هو الهدف من الحرب الأخيرة، فصدام لا يحتاج كل هذه الجيوش الجرارة للتخلص منه أبداً، ولكن وضع اليد على حقول النفط في العراق..نحن دول منتجة للنفط، وحتى الآن ليس لدينا أساطيل لناقلات النفط، حتى نقل نفطنا والاستفادة من هذا النقل لا يحق لنا أبداً، من التنقيب إلى النقل إلى التسويق إلى التسعير كله بيد الشركات السبع الغربية


النظام الدولي كما أتصوره يتكون من حلقتين، حلقة أُسميها دول المركز وهي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وحلقة أوسع هي دول الأطراف التي تشمل كل العالم ما عدا دول المركز. فدول المركز تسيطر على دول الأطراف عبر أربع وسائل:
الوسيلة الأولى: احتكار التقنية العسكرية
احتكار صناعة السلاح بكل أنواعه التقليدي وغير التقليدي، فدول المركز تلح على حقها في احتكار التقنية العسكرية، والمشكلة التي بينهم وبين إيران —حاليا- تفصح عن هذه المشكلة، فممنوع على دول الأطراف أن تباشر في الولوج إلى ميدان التقنية العسكرية.
لقد ثارت ثائرة الأمريكان على نجم الدين أربكان في تركيا عندما كان وزيراً للصناعة في تركيا، وطرح على مجلس الوزراء أن يباشر في صناعة الذخيرة -فقط- لتزويد الجيش التركي، وثارت ثائرة الأوروبيين، وساهموا في الانقلاب العسكري لإقصاء نجم الدين أربكان من دواليب السلطة وإلقائه في غياهب السجن، وإحداث هذا التغيير عبر العسكر الترك الذين يتميزون بعمالة فائقة للأمريكان وللغرب الأوروبي. لقد انزعجوا من مبادرة أربكان ورأوا أن هذا مؤشر خطر.
السلاح تصنيعاً وتسويقاً وترويجاً ومنحاً ومنعاً يجب أن يكون حسب تصور دول المركز بيد أمريكا والغرب الأوروبي، وعلينا نحن في دول الأطراف أن نستهلك هذا السلاح.
ومعلوم بأن الذي يتحكم بالسلاح يتحكم بالحرب وبنتيجة الحرب وبتوقيت الحرب، ومن هنا كان من حق الكيان الصهيوني أن يتفوق علينا حسب نظرية دول المركز، من حق الكيان الصهيوني أن يتفوق على العرب عسكرياً، وأن تكون لديه ترسانة نووية -حسب التقديرات تفوق 250 رأسا نوويا- في مفاعل ديمونا بصحراء النقب، لكن ليس من حق العرب والمسلمين أن يفكروا مجرد تفكير، فضلا عن أن يبادروا بغشيان مجال التصنيع العسكري.
لقد بدأ العراق منذ فترة بدخول هذا المجال ونجح في بناء قاعدة من العلماء ولكن أوعزت الولايات المتحدة، ولا أقول بادر الكيان الصهيوني، للصهاينة بضرب المفاعل النووي العراقي سنة 1981، وتخريب كل الخطوات البناءة التي قام بها العراق لبناء تجربة علمية في العالم العربي في هذا المجال.
وعندنا تصور مؤسف للغاية أن هذا الكيان الصهيوني هو الذي يهيمن على أمريكا والغرب، وهذا تصور خاطئ، لأنه يخدم الكيان الصهيوني، فالكيان الصهيوني لا يسيطر على الغرب، إنه هراوة بيد الغرب، إنه هراوة صنعها الأمريكان والأوروبيين لضربنا وضرب الأمة متى شاءوا وكيف شاءوا وأين شاءوا. فالكيان الصهيوني أحقر من أن يسيطر على الغرب، بل الغرب الذي يستعمل الكيان الصهيوني لضربنا، ولقد ضرب الكيان الصهيوني عدة تجارب عربية حتى في الوحدة.
إن احتكار التقنية العسكرية وسيلة من وسائل السيطرة، لذلك نحن دول مكشوفة عسكرياً، يستطيع عدونا أن يضربنا في أي فترة، ففي سنة 1975م عندما أقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على حظر النفط عن الولايات المتحدة أيام المرحوم فيصل بن عبد العزيز، بادر الأمريكان بتهديد دول الخليج في شتاء 1975م، بحيث يمكن احتلال شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان، وقدمت ورقة إلى الكونجرس الأمريكي -وهي موجودة في مكتبة الكونجرس تستطيع شراءها بأقل من دولار واحد، ونشرت في بعض الكتب- تكشف عن الخطة التي عرضت على لجنة الدفاع والأمن في الكونجرس حول ضرورة احتلال شريط النفط من الكويت إلى السلطنة، وقد علق عليها كثير من المؤرخين والمحللين الاستراتيجيين في الولايات المتحدة.
وبعد مداولات خلص الكونجرس إلى أنه لا تحتاج الولايات المتحدة للدخول في مجال الاحتلال العسكري لدول الخليج، حيث إن هذه الدول تقدم النفط بالأسعار التي يقبل بها السوق في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
إذاً أول ضلع للتحكم هو التقنية العسكرية، ممنوع علينا أن ننتج السلاح، ممنوع علينا أن نفكر بإنتاج السلاح أو الذخيرة، ممنوع علينا أن ندخل في مجال التقنية العسكرية، وعلينا أن نبقى مستهلكين، نستورد السلاح بالطريقة وبالشروط التي تفرضها الولايات المتحدة وتفرضها أوروبا الغربية، والحلف الأطلسي يراقب هذه العملية، وله لجانه وله خبراؤه الذين يراقبون هذه العملية.
الوسيلة الثانية: احتكار الخامات: الضلع الثاني للتحكم في مقدراتنا، احتكار الخامات، وأقصد بالخامات النفط والقمح.
1ـ السيطرة على النفط:
دول المركز ترى أن حقول النفط كلها لا بد أن تكون تحت يد دول المركز، والعراق من أهم الاستهدافات، فلم يكن إقصاء صدام هو الهدف من الحرب الأخيرة، فصدام لا يحتاج كل هذه الجيوش الجرارة للتخلص منه أبداً، ولكن وضع اليد على حقول النفط في العراق. إذا من أهم الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق احتكار النفط: تنقيبا، نقلا، تسويقا وتسعيرا..
نحن دول منتجة للنفط، وحتى الآن ليس لدينا أساطيل لناقلات النفط، حتى نقل نفطنا والاستفادة من هذا النقل لا يحق لنا أبداً، من التنقيب إلى النقل إلى التسويق إلى التسعير كله بيد الشقيقات السبع، الشركات السبع الغربية التي تحتكر نفط المنطقة في الشمال الإفريقي، في الهلال الخصيب، في الجزيرة العربية، كل هذه الأرجاء خاضعة لهذه الميكانيكية في التعامل!
نفطنا إذاً لا زال يستعمل لصالح الاقتصاد في دول المركز، وليس لصالح التنمية في دول الأطراف. فالنفط الآن ليس مصدرا للطاقة فقط، بل هو مصدر للنفوذ الدولي، إذ بسيطرة دول المركز على حقول النفط تكسب دول المركز التي هي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية نفوذها الدولي.
الصين الصناعية ***** للولايات المتحدة، لكنها بحاجة إلى مزيد من النفط، من نفط العراق والخليج والمنطقة العربية عموما، وحاجتها للنفط متصاعدة. ولأن الولايات المتحدة تجتاح للسيطرة على حقول النفط في المنطقة، معناه أنها تستطيع أن تتحكم في العلاقة بين الصين والمنطقة، وبالتالي تستطيع أن تحاصر الصين تنموياً، ولذلك تلاحظون أن معالجة الأمريكان لموضوع كوريا الشمالية، معالجة حذرة ومترددة، ليس بسبب خوفها من كوريا الشمالية؛ بل لأن الضامن الإستراتيجي لكوريا الشمالية هو الصين. فالأمريكان خائفين من أن تتطور النزاعات مع كوريا الشمالية فتدخل الصين على الخط، فتكون الواقعة. الأمريكان يريدون الصين مشغولة في السوق، في الاقتصاد، في التنمية، في الترويج لأفكارهم داخل الصين.
اليابان كذلك بحاجة ماسة إلى النفط، وليس لديها خامات تستطيع أن تنافس بها الدول الأخرى، هي تمتلك الموارد البشرية والتقنية، لكنها بحاجة إلى نفط، فكون الأمريكان يضعون أيديهم على حقول النفط في منطقتنا، فهذا يحول دون العلاقة الانسيابية بين اليابان والمنطقة العربية.
أوروبا الغربية بحاجة إلى نفطنا، بل بحاجة ماسة إلى نفطنا أكثر من حاجة الأمريكان إليه، فكون الأمريكان يضعون أيديهم على حقول النفط في العراق والجزيرة العربية وغيرها من أرجاء العالم العربي والإسلامي، فإنهم بهذا يحولون دون التنمية الأوروبية إلا بالقدر الذي يحقق لهم الفوائد في الميزان الإستراتيجي بينهم وبين الأوروبيين، وهناك خلاف كبير بين الأمريكيين والأوروبيين.
وكيسنجر -مهندس السياسة الخارجية الأمريكية- كتب كثيراً في هذا المجال —مجال الخلاف- داخل الأطلسي بين الأوروبيين والأمريكان، وكتب كتابه الضخم (الشراكة المضطربةThe trouble participation).
إن أوروبا لا تستطيع توفير رجال الأمن لحماية مدنها الرئيسية، وهناك أوضاع مضطربة كثيراً في أوروبا، لذلك لا زالوا يعيشون في ظل الأمريكان، ويتخوفون من الاصطدام معهم، وهناك خضوع إلى حد ما للإرادة الأمريكية داخل الحلف الأطلسي.
2ـ السيطرة على القمح:
أذكر أن كيسنجر زارنا في الجزيرة العربية سنة 1975م، وكان من ضمن الأجندة التي تحدث عنها مع المسئولين في المملكة العربية السعودية زراعة القمح، وتساءل منزعجا لماذا تزرعون القمح؟ نحن نستطيع أن نورد لكم القمح إلى ميناء جدة بسعر أرخص بكثير من تكلفة إنتاج الكيلو الواحد في السعودية، فلماذا تزرعون القمح؟
وقيل له حينها: إن هناك توجها لدى الملك فيصل بن عبد العزيز وحكومته لتحقيق شيء من الاكتفاء الذاتي الغذائي في الجزيرة العربية، وأن هناك قابلية للزراعة، وأن المملكة تريد استثمار هذه القابلية سواءً في أراضيها أو في غيرها من أرجاء الجزيرة العربية.
انزعج الأمريكان من هذا الكلام، وعقد كيسنجر مؤتمره الصحفي الشهير في مطار الرياض، وقال فيه كلاماً ساخنا مفاده: "افعلوا ما شئتم في الجزيرة العربية، وستكتشفون في المستقبل أنكم لن تستطيعوا شرب النفط"، كأنما يهدد بأنه إذا لم تقبلوا بسيطرتنا على النفط والقمح فسوف تندمون.
هذا هو الضلع الثاني؛ سيطرة على النفط وسيطرة على القمح، فمن يسيطر على النفط يسيطر على التنمية، ومن يسيطر على القمح يسيطر على المعدة، وعملية الجوع لدى دول الأطراف.
الوسيلة الثالثة: الشرعية الدولية:
أما الضلع الثالث، فهو ما يسمى اليوم زوراً وبهتاناً (الشرعية الدولية). فالشرعية الدولية تتمثل اليوم بالأمم المتحدة، والأمم المتحدة في نظر دول المركز هي الآلة أو الترسانة القانونية الدولية التي تتحكم في اتجاهات العالم، فهم مسيطرون على مجلس الأمن، ولهم فيه حق الفيتو، ليقرروا: هذه دولة مارقة، وهذه زعامة مارقة، وهذه دولة مسموح لها أن تبقى، وهذه دولة ينبغي أن تشطب من الوجود، فأصبحوا متحكمين بنا عبر (الشرعية الدولية). فأصبحت الأمم المتحدة سلاحاً بيد الأمريكان وبيد الأوروبيين الغربيين، رغم أن الولايات المتحدة تهدد الأمم المتحدة بأنها سوف تتوقف عن دفع التزاماتها المالية للأمم المتحدة.. يعني أنها تهدد كيان الأمم المتحدة كله.
لقد كانت معركة تجديد تنصيب بطرس غالي سنة 1996م أمرا كاشفا وفاضحا، فكل الدول بما فيها الأوروبية الغربية، بما فيها فرنسا، كانت تؤيد التجديد للمصري بطرس غالي الذي نجح في إدارة الأمم المتحدة، فأغلبية الجمعية العامة في الأمم المتحدة كانت متحمسة للتجديد له، وعدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن كانوا متحمسين للتجديد وبالأخص فرنسا.. لأن بطرس غالي يعتبر من أقطاب الفرانكفونية، وسعى في إقامة مؤتمرات للفرانكفونية داخل إفريقيا مما أعاد لفرنسا شيئاً من الهيبة فيها، فكانت فرنسا تجد مصلحة كبيرة في وجوده، ولكن الأمريكان تحفظوا من الاتجاه اللاتيني داخل الإدارة العليا في الأمم المتحدة، فقالوا لا بد أن نقمع بطرس غالي وأفريقيا، فأتوا بهذا الرجل الباهت، كوفي عنان، وهو رجل أثبتت الأيام ضعفه، وأنه لا يرقى إلى مستوى المسئولية الضخمة التي تحملها. وسارت الأمور في الأمم المتحدة لمصلحة الولايات المتحدة منذ أن تولى كوفي عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
والملف النووي الإيراني أصبح بيد الولايات المتحدة الأمريكية، تستعين عليه بمجلس الأمن لمحاصرة إيران، وفرض العقوبات عليها، وإدخال المنطقة في توتر جديد. هذه هي سياسة واشنطن دائما.
فالعقيدة العسكرية للولايات المتحدة —والتي يتبعهم فيها الأوروبيون الغربيون- تقول بضرورة تصعيد النزاعات والتوترات المحدودة والمحكومة استراتيجيا. فالأمريكان يتدخلون في موضوع فلسطين منذ الخمسينات، وهم حريصون على ما يسمونه بـ(عملية السلام بين العرب والصهاينة). هم حريصون على العملية، ولكن ليس على السلام، حريصون على الـ(process) وليس على الـ(peace)، هم حريصون على أن تستمر العملية، وليسوا حريصين على السلام، لأنه في النهاية لا يخدم مصالحهم، بل الذي يخدم مصالحهم أن تظل المنطقة في حالة توتر، ولكن توتر محدود ومحكوم استراتيجيا، حتى لا يتحول إلى حرب كارثية تهدد المصالح الفعلية للأمريكان والأوروبيين في المنطقة.
إذا فلا بد من التفكير بكيفية معالجة هذا الضلع (الشرعية الدولية)، ومعالجة هذا الوضع، وهل يجب أن نخضع لمجلس الأمن والأمم المتحدة المفلسين، وإلى متى يظل العالم هكذا منذ سنة 1945م حتى الآن.. إنجليز، فرنسيون، أمريكان.. لديهم حق الفيتو ليتحكموا بالعالم، يقررون الحروب، ويقررون العقوبات الاقتصادية، ويحملوننا ما لا نطيق في هذه المنطقة.
* الوسيلة الرابعة: العولمة الثقافية والإعلامية:
أما الضلع الرابع فهو العولمة الثقافية والإعلامية، فمن فترة كانت منطقة الخليج (شريط النفط من الكويت إلى السلطنة) بكل أسف تستقبل "ليز تشيني" ابنة "ديك تشيني" وكأنها فاتح للمستقبل؟ وباب إليه؟ وتظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: "أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية"!
يستقبلها أناس عندهم لحى.. وزراء ومسئولون في دول الخليج، لتقول لهم: "يجب أن تعيدوا النظر في مناهجكم التعليمية، يجب أن لا تعلموا أولادكم هذا، ويجب أن تعلموا أولادكم هذا"، وطافت "ليز" على وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقت بلجان المناهج، وقالت: هذا الكتاب يلغى وهذا يقرر! وأين أنتم من ثقافة المستقبل والحب والود بين الشعوب؟! وهذه الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن اليهود آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وبالتالي لا بد من إلغائها تماماً من الذاكرة العربية والإسلامية؟!
إن تعامل الولايات المتحدة معنا بهذه الغطرسة دليل كبير على أنه كما تكونوا يول عليكم، نحن نستحق هذا، لأننا تخلينا عن حقوقنا وتخلينا عن أمور كثيرة تمس بشكل عضوي هويتنا وصيرورتنا وعقيدتنا ومستقبلنا! فأصبحت هذه السحاقية تعلمنا ما ينبغي علينا أن نحفظ ومالا نحفظ، فإلى أي درجة من الهوان التاريخي بلغنا نحن؟! هذا دليل على أننا بلغنا درجة من الهوان الذي ينبغي التنبه إليه!
والآن في قطر هناك مؤسسة (راند كوربريشن) مظلة كبيرة للسي آي إيه، ومظلة كبيرة للعبث التعليمي والثقافي في شريط النفط، ولا أدل على ذلك من الدراسة التي نشرتها (راند كوربريشن) عن الإسلام الديمقراطي!
وتشرح لنا الباحثة والتي هي زوجة "زلماي خليل زاد" -السفير الأمريكي في بغداد حالياً، وهي نمساوية تقيم في الدوحة- كيف يجب أن نتعامل مع الإسلام، وأن هناك حركات إسلامية يجب أن تستبعد، وحركات إسلامية يجب أن تقرب، وحركات إسلامية يجب أن تستأصل. وأصبحت ورقة (راند) لدى أجهزة الأمن في الخليج مرجعاً لكيفية العمل! وباشرت كثير من أجهزة الأمن في الخليج في أخذ توصيات الباحثة "شاريل بنار" بعين الاعتبار وللتنفيذ. هذا هو واقع النظام الدولي الذي نعيش فيه: سيطرة على التقنية العسكرية، سيطرة على الخامات، سيطرة على الشرعية الدولية، عولمة ثقافية.
وقد أصدرت الولايات المتحدة في الكونجرس عدة قوانين لتأصيل هذه السيطرة، أصدرت قانون حماية الأقليات الدينية في العالم، فعلى الولايات المتحدة أن تتحرك لحماية الأقليات الدينية في العالم.. كل العالم، فرعت واشنطن مؤتمراً للأقباط المسيحيين ودعت إليه غلاة الأقباط.. مثل مايكل منير وغيره، وليس الذين لديهم اعتدال فكري، وأعطتهم المظلة ليفعلوا ما شاءوا، ليرهبوا ويرعبوا ويهددوا مصر في هذا المؤتمر! بينما الكل يعلم أن الأقباط يتمتعون في مصر بما لا يتمتع به الأقباط في دول الغرب.
يوجد لدي ورقة كتبها ماروني مسيحي في لبنان اسمه "فيكتور سحاب"، لديه كراسة صغيرة لطيفة جداً تحمل عنوان (من يحمي المسيحيين العرب)، وهو الذي أهداني هذا الكتاب. يقول فيكتور سحاب بأن الذي حمى المسيحيين العرب عبر التاريخ هو الإسلام والدولة الإسلامية، وليس الغرب ولا حتى الصليبيين الذين جاءوا إلينا من الغرب. بل على العكس، كان الصليبيون الذين جاءوا من الغرب هم من أثخن في المسيحيين العرب!. فهذه حقيقة تاريخية يجب ألا يرهبونا بها.
في الكويت لا يوجد كويتي مسيحي، لكن هناك مسيحيون حصلوا على الجنسية الكويتية، عددهم 192 شخصا فقط، ووفق أرشيف رسمي، فإن معظمهم من فلسطين والعراق والشام، جاءوا إلى الكويت منذ الثلاثينيات والأربعينيات، للعمل كأطباء وممرضين ومترجمين، واستوطنوا الكويت وطابت لهم الإقامة فيها، والكويتيون سلسون في العلاقات الثقافية، فأُعطوا الجنسية الكويتية. وقد شيدت 35 كنيسة، بمعدل كنيسة لكل خمسة!
ألا يدعو هذا الأمر إلى التساؤل: لماذا هذه الكنائس المنتشرة مثل الزعتر البري في الكويت؟! كل هذه وسائل للتدخل، فهذه ليست أماكن للعبادة كما يراها الأمريكان، ونحن لسنا ضد المسيحيين أبداً، لكن أن تنشأ 35 كنيسة، فهذا يعني وجود غرض سياسي وليس دينيا. لقد انتقل الأمريكان في الخليج من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الاستيطان، من عملية الـ(occupation) إلى عملية الـ(settlement).
كنا في السابق نستقبل الأمريكان في مطاراتنا، رجل ضخم.. يحمل حقيبة، أحمر اللون، أزرق العينين، يأتي إلينا ليعمل وِفق عقد وظيفي! الآن ينزلون في مطاراتنا أمريكان معهم زوجاتهم وأولادهم، في صورة استيطان!
وقد فعلوا الأفاعيل لتطويع الترسانة القانونية في شريط النفط من الكويت إلى سلطنة عمان ليكون لهم حق التملك وحق الإقامة الدائمة و..و.. إلخ.. وهذا يثير تساؤلاً لدينا: إلى ما تهدف هذه الموجات البشرية القادمة إلينا من أمريكا وأوروبا الغربية للاستيطان في الخليج؟ وهنا دعوني أذكِّركم بحالتين: سنغافورة وتيمور الشرقية.
سنغافورة الآن دولة، وُلدت سنة 1965م، فكيف تشكلت هذه الدولة؟
كانت هذه الدولة جزءاً من الفيدرالية الإسلامية الماليزية، وفي ماليزيا -كما تعلمون- يوجد عنصران قوميان (المايليه) والصينيون، فعندما أدرك الإنجليز بأنهم حتماً سيغادرون سنغافورة شجعوا العنصر الصيني للهجرة إلى سنغافورة، فهاجروا بكثافة، وكانت سنغافورة تحت الحكم البريطاني الذي فتح كل الأبواب للهجرة الصينية، وعندما تكثفت الهجرة الصينية بدأت آلية أخرى، "أنتم الآن أغلبية ومن حقكم وفق ميثاق الأمم المتحدة حق تقرير المصير"، فاتصل الإنجليز بالأمم المتحدة، وأوعزوا لها، وأتوا بها إلى ساحة ماليزيا.. لاستفتاء الأغلبية الصينية! وبالفعل قرر الصينيون الانفصال عن الفيدرالية الإسلامية، وأصبحت هناك دولة جديدة سنة 1965م اسمها سنغافورة ورئيس الوزراء (ليكوان يو) صيني الأصل، وأنا التقيت به شخصياً؛ لأنه من خريجي كلية تشرشل في كامبريدج، وأنا خريج نفس الكلية، وتداولت معه الحديث، وكانت العملية واضحة من كلامه أن الإنجليز هم الذين صنعوا هذه الدولة.
أما تيمور الشرقية، فهي تقع وسط الأرخبيل الإسلامي الإندونيسي، وإندونيسيا أكبر دولة في العالم الإسلامي عموما من حيث عدد السكان، فعمل الغرب على هندسة الأمور، وحركوا الكنائس ومجلس الكنائس العالمي ومجلس الأمن، وافتعلوا أحاديث وأحداث داخل تيمور الشرقية، إلى أن صارت دولة مستقلة عن أندونيسيا وفي قلب الأرخبيل الإسلامي. وهي الآن كيان له حماية دولية.
هناك الآن حالة في الخليج وفي الجزيرة العربية نحذر منها، أن الأمريكان والأوروبيين انتقلوا من حالة الاحتلال -الخليج حالياً كله محتل، إذ إن القرار الإستراتيجي بيد الأمريكان وليس بيد الخليجيين- إلى حالة الاستيطان. الآن توجد موجات استيطانية، فما الذي يمنع أن يحدث في دبي كما حدث في سنغافورة؟ خاصة وأنك إذا مشيت في شوارع دبي-وقد درّست في الإمارات لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1981م إلى العام 1984م- ستشعر بأنك تمشي في لندن، أو بلد غير عربي، نظرا لكثرة الأجانب فيها!
نعم ما الذي يمنع أن يحدث في دبي كالذي حدث في سنغافورا؟، لقد ذهبت مرة لشراء سيارة ومنذ الخطوة الأولى إلى استلام السيارة، لم ألتق بعربي واحد في عملية الشراء في مؤسسة كبيرة، فكل شيء في دبي أصبح بيد غير أهل المنطقة!
ويقال بأن نسبة المواطنين في إمارة دبي لا تتعدى نسبة الخمسة أو السبعة بالمائة، وهذه مشكلة أمنية، فلو خرج الأجانب وأمسكوا أهل الإمارة باليد وليس بالسلاح لاستطاعوا القضاء عليهم، فنحن الآن إزاء سيناريو خطير!
واليمن والمملكة العربية السعودية لا زالتا قلاعاً، لأن ثمة موانع ومعيقات ثقافية، تاريخية، ليس ضد التغلغل، لأن التغلغل قد حصل، ولكن ضد الصياغة الثقافية للمجتمع وصياغة العلاقات، فهذان المجتمعان لا زال فيهما تمنُّع كبير. وقد أدرك الأمريكان أنه لا بد من ابتكار وسيلة ما للاختراق الثقافي والنفسي لشعوب الجزيرة العربية، فشعوب الجزيرة العربية متدينة بالسليقة، فحتى الفاسق في الجزيرة العربية يصلي، فالدين محور حياة الفرد ومركز التحكم بأفعاله وأقواله.
وأدركت الولايات المتحدة عبر (راند كوربريشن) بأن خلخلة وتفكيك التدين في الجزيرة العربية يأتي من خلال ملف المرأة، وتحريض المرأة على الدور الكبير في المجتمع ألا وهو الدور السياسي، ولذلك فجأة وبدون مقدمات نجد بعض المسئولين في الخليج -الذين يعيش بعضهم في العصر العباسي، وحولهم الجواري- يتكلم عن حقوق المرأة، ويقول في مؤتمر صحفي: "حقوق المرأة"، وهو لا يعترف بشرعية الشعب كله، فضلا عن الرجال، ومع ذلك يتكلم عن حقوق المرأة.
عندنا في الكويت بمجلس الأمة –وكنت عضواً ومستشاراً سياسياً في المجلس- بدأت عملية مشبوهة، ناقشنا الأمر بتفصيل.. فدخلت الحكومة فيه بمالها ودينارها لكي تمرر مشروعاً مشبوهاً، ونحن غير موافقين عليه، ونقلت الصحافة الكويتية كثيراً من تفاصيل الرشاوى، ونحن في تاريخ البداوة والقبائل في الجزيرة، الحكم سيف ومال، فالذي من الصعب أن تطوعه بالسيف تطوعه بالمال، وهذا مطبق عندنا في دول الخليج. لقد أصبح الناس ميالين إلى الحل السلمي في هذه المرحلة، ويفضلون المال على السيف، والمال فيه مكاسب فردية، لكن على مدى بعيد فيه خسائر إستراتيجية.
ونحن نحذر من هذا النمو المتسارع للأمريكان والغربيين في الجزيرة العربية/ ونتمنى أن تبرز قوى دولية أخرى، تزاحم الأمريكان وتصارعهم، فقد خسرنا بسقوط الاتحاد السوفيتي خسارة إستراتيجية في العالم العربي، والآن يطرح في روسيا كما نقرأ ونتابع فكرة صاحبها –فيما أعلم- وزير الخارجية السابق للاتحاد السوفيتي بريماكوف، هذا الرجل لديه خبرة سياسية كبيرة، ومسئول سابق عن الـ(كي بي جي)، واتصالات واسعة بالعالم العربي، وصداقات تجمعه بزعماء كان لهم شأن في العالم العربي، وعلى إطلاع واسع بشئون المنطقة، ولعل فكرته تنقذنا من هذا الكابوس الأمريكي الذي نعيشه في الجزيرة العربية، فهو يطرح: أنه لا بد من نشوء مثلث إستراتيجي في آسيا، يجمع الصين والهند وروسيا، وإذا تمكن هذا المثلث -بما يرمز إليه من طاقة اقتصادية وعسكرية وبشرية- فسوف يكون مثلثاً صادا للهجمة الأمريكية على آسيا على أقل تقدير.
وبما أن روسيا والصين والهند تحاذي أفغانستان، فاحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان في بعض أوجهه ليس من باب مكافحة ما تسميه "الإرهاب"، لكنه من باب مواجهة هذه الفكرة، لأن أفغانستان في قلب هذا المثلث.
إننا في مفترق طرق وأمام محك تاريخي في الجزيرة العربية. ومنظمة التجارة العالمية تنص -فيما تنص- على فتح كل الأراضي في الجزيرة العربية والعالم لتداول السلع والبيع والشراء، فمشروع الأمريكان مشروع سوق، توحيد السوق في العالم وفق مفاعيل المصلحة الذاتية الأمريكية، وكلنا في العالم لابد أن نخضع لهذا المشروع، وفق إرادة واشنطن!
في بوليفيا تحرك الفقراء، فلماذا لا نتحرك نحن؟ بوليفيا بلد الفقر والعوز والإقصاء الجغرافي والتاريخي، يصعد للحكم فيها "موراليس"، رجل رفض حتى لبس البذلة الغربية، في خضم التردي والضعف العالمي أمام الأمريكان، وفي فنزويلا هناك "شافيز"، و"كاسترو" صامد منذ 1958م حتى الآن أمام الولايات المتحدة الأمريكية قبالة سواحل فلوريدا.
ولدينا في الجزيرة العربية مقومات الصمود في وجهه أكثر بكثير، مما لدى "موراليس" أو "شافيز" أو "كاسترو" وهم من أعلام أمريكا اللاتينية. ونحن نعيش على آبار النفط ذات القيمة الإستراتيجية للعالم كله، وموقعنا من أهم المواقع العالمية إستراتيجية، فما بالنا ندع أمثال "زلماي خليل زاده" يخططون لمستقبلنا ويتحكمون في مصائرنا؟

يا امة ضحكت من جهلها الامم
امة باتت واصبحت وامست معتمدة وتركض ممسكة بأذناب القوى المستعمرة وبتعبير آخر كما يقول الكاتب المستوطنة
استوطنوا في ترابنا وفي ثقافتنا واستباحوا خيراتنا
وقعنا في كماشة بين الشرق والغرب
فشرقنا لا يرحم والتاريخ خير دليل على ما فعله المغول في الدول العربية والاسلامية ايام الزحف التتري والغرب الذي ضرب اعمدة قوية واقتلع هويتنا من جذورها وصرنا لاتنفس الا بأمر منه
اصبحت الصين تنافس الغرب في بسط الهيمنة على الاراضي الاوسطية والسيطرة على منابع الثروة وليس هذا فقط وانما وصلت الى الدول الافريقية
ولا ننسى جارتنا الحبيبة والصديقة التي ما برحت الا وتخطط في تفكيك شعوبنا وضرب أي صرخة تقول لا
نتغنى ونقول يا زمان الوصل بالاندلس

ودمتم بعون الله

الأميرة ياقوت
18/05/2006, 02:48 AM
شكرا جزيلا اخي الفاضل على هذه الباقة الجميلة جدا مع اني اعترف ان النفيسى استطاع ان يشدني للنهاية
احس انني اعيش في كتاب التاريخ الذي كنا ندرسه وأخبار الإستعمار والمؤامرات وكاني اصبحت اسيرة دفتي ذلك الكتاب الذي كنت اشكر الله ان مآسيه انتهت ولا استطيع الخروج منه ابدا فأينما اقرأ لا يكون الا خبرا شبيها او مؤامرة تغير حائكيها ولم تتغير وقائعها وكل يوم اراني اغرق اكثر وأفكر اكثر هل سنستطيع ان نكون كما كان الأجداد في مقاومتهم وشجاعتهم ووطنيتهم ام ان زمن الأبطال ولى وزمن الذل والخنوع هو ما ينتظرنا على ايدي اشخاص معظمهم يتشدقون يالثقافة والشجاعة وهم اكثر من يعانون من السطحية والتبعية
يبدو ان التاريخ يعيد نفسه فأين انت يا عرابي واين انت يا عمر المختار؟

الزمن القادم
18/05/2006, 11:00 AM
امريكا تخذل الليبراليين العرب
2006/05/18

عبد الباري عطوان
اصيبت الدعوات الامريكية المطالبة بالاصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية بثلاث نكسات في الايام القليلة الماضية اضرت بما تبقي من مصداقيتها في اذهان عشرات الملايين من العرب والمسلمين. تمثلت الاولي في اعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع ليبيا دون شروط، والثانية في استقبال السيد جمال مبارك نجل الرئيس المصري في واشنطن، فيما اعتبر مبايعة له علي عرش مصر، والثالثة في دعم الحرس الجمهوري الذي يقيمه حاليا الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليكون ميليشيا رئاسية تتصدي لفوز حماس الديمقراطي في الانتخابات التشريعية الاخيرة، في اطار جبهة، وخطة محكمة لاسقاط حكومتها.
استئناف العلاقات الليبية الامريكية اصاب الاتجاهات الليبرالية العربية الجديدة المراهنة، علي الدعم الامريكي لتغيير الانظمة الديكتاتورية وادخال الاصلاحات الديمقراطية في مقتل.
فالليبراليون العرب الجدد، سيجدون انفسهم في وضع حرج للغاية، لانهم باتوا يعتمدون علي دولة عظمي لا يعتمد عليها، ويمكن ان تضحي بهم اذا حصلت علي ما تريده من الانظمة الدكتاتورية، مثلما كان عليه حال بعض فصائل المعارضة الليبية التي راهنت علي الدعم الامريكي.
فها هي الادارة الامريكية تكافئ نظاما عربيا دكتاتوريا باقامة علاقات كاملة معه، وترفعه من قائمة الدول الراعية للارهاب، لايصال رسالة الي ايران ونظامها، مفادها ان من يتخلي عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية، ويشترك بفاعلية في الحرب علي الارهاب يصبح صديقا لواشنطن، تغفر له كل ذنوبه، ويستطيع ان يظل دكتاتوريا، ويواصل انتهاكات حقوق الانسان كيفما شاء.
الادارة الامريكية تستخدم الديمقراطية والليبراليين العرب الجدد، كورقة ضغط علي الانظمة الدكتاتورية العربية التي دعمتها، او غضت النظر عن تجاوزاتها، طوال خمسين عاما، من اجل تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية: اولها الحفاظ علي بقاء اسرائيل قوة اقليمية عظمي، وتطبيع العلاقات معها، وثانيها استمرار تدفق النفط ومنع اي قوة اقليمية تهدد الهيمنة الامريكية علي امداداته واحتياطاته ومنابعه، وثالثها محاربة الارهاب، والمقصود به هنا الارهاب الاسلامي الاصولي، ومنع اي حركات اسلامية، معتدلة او متطرفة، من الوصول الي السلطة طالما انها لا تقبل بالمشروع الامريكي في المنطقة.
ويظل استقبال الادارة الامريكية، وعلي اعلي المستويات، وفرشها السجاد الاحمر للسيد جمال مبارك اكبر صفعة توجه للمعارضة الليبرالية المصرية امريكية الهوي. لان هذا الاستقبال من حيث توقيته ونتائجه، جاء اجهاضا لكل الآمال التي جري تعليقها علي هذه الادارة لممارسة ضغوط علي الحكومة المصرية لرفع قانون الطوارئ، واطلاق الحريات، وترسيخ التعددية السياسية، ومعارضة التوريث.
فالاستقبال جاء في ظل حال احتقان متنامية في مصر، واعتداءات صارخة علي القضاء ورجاله، ومنع حرية التظاهر للمحتجين علي قمع هذه المؤسسة العريضة في البلاد.
والقول بان السيد جمال مبارك ذهب الي واشنطن لشرح الاصلاحات الديمقراطية لادارتها غير مقنع ومردود عليه، فما دخل مستشار الامن القومي، ونائب الرئيس الامريكي، والرئيس بوش نفسه بهذا الشرح، وهل تحتاج الادارة الامريكية من يشرح لها هذه الاصلاحات غير الموجودة اساسا وهي التي لها سفارة تعتبر الاضخم في الشرق الاوسط في قلب القاهرة، ومكتب خاص لمكتب المباحث الفيدرالي (اف.بي.آي) وآخر للمخابرات المركزية (سي.اي.ايه) يعملان بشكل رسمي ومن مقرات معروفة؟
الادارة الامريكية استقبلت السيد جمال مبارك في اطار صفقة مبايعة له، خليفة لوالده، وتم خلالها الاتفاق علي جميع الشروط المطلوبة سياسيا وامنيا واقتصاديا، واعتماد الترتيبات الاقليمية، والدور المستقبلي لمصر علي صعيد الملف النووي الايراني، والصراع العربي ـ الاسرائيلي والحرب علي الارهاب.
فالضغوط الامريكية من اجل الاصلاح الديمقراطي في مصر انخفضت وتيرتها عندما وافق النظام علي تصدير الغاز لاسرائيل، واقامة المناطق الصناعية المشتركة الكويز وعدم الاعتراف بحكومة حماس طالما لم تعترف باسرائيل، وزاد هذا التراجع بعد فوز مرشحي حركة الأخوان المسلمين بربع المقاعد في الانتخابات البرلمانية المصرية، ووصول حركة حماس الي رئاسة الحكومة.
خطورة القبول بمسألة التوريث لا تكمن في كونها تعكس تراجعا عن الاصلاحات، وانما ايضا في ترجيح كفة الانظمة الدكتاتورية الحاكمة حاليا، والتخلي عن القوي الديمقراطية الحقيقية، وتركها فريسة لقمع الانظمة. مضافا الي ذلك، أنها ستؤدي الي تشجيع دول اخري تنتظر وتراقب باهتمام شديد التجربة المصرية في هذا الاطار مثل اليمن وليبيا، وهذا التوجه قد يؤدي الي زيادة حال الاحتقان الراهن في المنطقة، والعداء المتزايد لامريكا، مما يجعل القوي المطالبة بالتغيير او غالبيتها تذهب الي اقصي التطرف، وتجد نفسها امام احد خيارين، اما اتباع نموذج القاعدة ، او القوي اليسارية الناهضة في امريكا الجنوبية بقيادة الرئيس الفنزولي شافيز.
الاوضاع في فلسطين المحتلة تتجه الي الخيار الاول، ولا يوجد ما يوحي بان هناك اي امل بمنع ذلك. فالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وبعض بقايا السلطة الفاسدة تتحدث علنا عن اسقاط حكومة حماس المنتخبة، ويستخدم التجويع سلاحا في هذا الخصوص.
الادارة الامريكية تتحدث علنا عن دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والدول الاوروبية تمول ميليشيا رئاسية بمبلغ 55 مليون دولار، وتضع خططا لتدريبها وتسليحها لكي تكون قوة نخبوية تتولي نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وضبط الاوضاع امنيا. اي ان هذه الادارة التي عارضت تناسل الاجهزة الامنية الفلسطينية في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، وطالبت بدمجها، تؤيد الان ما كانت تعارضه، وتتآمر من اجل اجهاض نتائج الديمقراطية الفلسطينية، ووصل الامر بها الي تحديد الفترة الزمنية لانهيار حكومة حماس هذه.
التطرف يتصاعد، والعالم سيصبح اقل امنا، وتنظيم القاعدة يقوي يوما بعد يوم، وايديولوجيته تنتشر، ولا نستبعد تبني بعض الفصائل الفلسطينية خيار شمشون ، وسنري اشرطة تلفزيونية لابو مصعب الفلسطيني، اذا ما استمر مسلسل الاخطاء الامريكية هذا، وعلي رأسه سياسات التجويع ودعم الدكتاتوريات وانتهاكات حقوق الانسان. وليس من قبيل الصدفة ان تهدد كتائب شهداء الاقصي، وهي فصيل انبثق من رحم حركة فتح بضرب المصالح الامريكية والاسرائيلية في الداخل والخارج.
الفلسطينيون فعلوها في السبعينات وكانوا روادا في خطف الطائرات. وعندما توقفوا كوفئوا بالمزيد من المستوطنات والطرد من لبنان، والحصار التجويعي في الداخل.
العالم الان يعاني من قاعدة واحدة فكيف سيكون عليه الحال لو ظهرت علي السطح قواعد اخري لا تقل شراسة، خاصة اذا ما توجهت الصواريخ الامريكية نحو ايران.

الزمن القادم
20/05/2006, 11:06 AM
أ.د. محمد جابر الأنصاري: القومية لم تنقرض.. إلا في أوهامنا!
الوطن القطرية-19/5/2006م

لا تتأسس أية سياسة ناجحة ومجدية إلا على حقائق موضوعية يدعمها البحث العلمي المعرفي وتستطيع التمييز بين الصحيح والسقيم وعندما تضع الدول الأوروبية اليوم شعار الوحدة الأوروبية الجامعة، وهي الدول القائمة على قوميات تصارعت حتى العظم في الساحة الأوروبية ذاتها، وأكلت الأخضر واليابس، فإنما تتبنى هذه الدول شعارا جديدا تتجاوز به مرحلتها الصراعية تلك إلى مرحلة لا مفر منها في ساحة التنافس الدولي الراهن حيث لا وجود ولا أمان إلا للكبار الأقوياء - حضارة واقتصادا ودفاعا - ثم ان الوحدة الأوروبية تراكم طبيعي لمسارها التاريخي، وتطور مستقبلي لابد منه للبقاء في زمن «العولمة» ومواكبته.. والنظر عقلانيا بالتحليل والنقد لأبعاده ومعطياته ومغزاه التاريخي - وكما أشرنا في دراسة سابقة، فإن الوحدة الأوروبية هي فعل العقل في التاريخ - بلا رثاء وبكاء كما يفعل كتاب وضحايا الذهنية المستقيلة (المستقيلة من التدقيق والنـــــظر والدراسة المقارنة المســــــؤولة) في الحياة العربية!

وإذا كانت الماركسية بالنظر للجمود الفكري لدى سدنتها لم تستطع اللحاق بالتطورات والمتغيرات المستجدة مما أدى إلى تفكيك احدى أهم منظوماتها الجيوبولتيكية، وهي المنظمة السوفياتية، فإنها عندما بدأت كايدولوجيا تناضل لتصحيح المسار الرأسمالي في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فإنها جاءت نتيجة بحث علمي معمق أو يحاول أن يكون علميا قدر إمكان القائمين به، ولهذا السبب كان لها ذلك التأثير الكبير على المشهد الدولي، بما في ذلك الدول الرأسمالية الغربية، كبريطانيا وفرنسا في ثلاثينيات القرن المنصرم عندما غدت الماركسية التحدي الفكري لكل مثقف فيها.

واللافت للانتباه حتى يومنا أن قيادة الحزب الشيوعي في الصين الشعبية، إحدى أبرز القوى في عالم اليوم، تعمل على تطوير ماركسيتها الصينية، وهي ايدولوجية قومية في التحليل النهائي بإقرار كبار قادتها من «ماو» ورفاقه، وستبقى قدرتها على التطوير الفكري رهن الاختبار اليوم وغدا، ولكن نموها الاقتصادي شبه «الرأسمالي» في ظل الماركسية المستنبتة صينيا، قد يكون من أبرز النجاحات الفكرية في مواءمة المنطلق الماركسي مع انطلاقة عولمة الرأسمالية في القرن الحادي والعشرين.

وأيا كانت نتيجة ذلك، وحتى إذا قصرنا الرؤية على تفكك المنظومة السوفياتية وتخلي روسيا عن الايدولوجية الماركسية، فإنه يبقى منها (أعني الماركسية كعلم اجتماع وكرؤية علمية محدودة بزمنها وواقعها الأوروبي) كونها نبهت إلى دور العامل الاقتصادي في التاريخ وذلك ما لا يمكن اسقطاه في أي فكر عقلاني بما في ذلك الفكر الرأسمالي، وكذلك تحذيرها من مغبة ترك الحبل على غاربه في صراع الطبقات واستغلال الأقليات الثرية للأغلبيات الفقيرة، وذلك ما استفادت منه الرأسمالية الأوروبية الغربية في تطويرها الاقتصادي كما نرى في تجربة حزب العمال البريطاني والحزب الاشتراكي الفرنسي، والأحزاب الاشتراكية في الدول الاسكندنافية، وهي أحزاب مسؤولة تولت أو تتولى السلطة واستطاعت ببعد نظرها الفكري أن توائم الرأسمالية القائمة على اقتصاد السوق، وهو حقيقة لا مفر منها، مع الأخلاق الاشتراكية اللازمة إنسانيا في التكامل الاجتماعي، دون التقيد باقتصاديات الاشتراكية التي أتت بمردود عكسي في تجارب عدة وتبين انها غير قادرة على التنافسية والانتاج اللازم للنمو.

نعرض لهذ الظواهر والتجارب بشيء من الإسهاب، لنرى إن كانت «العروبة» في نطاقها تمتلك شيئا من مقوماتها وقدرتها على التموضع، أم أنها مجرد مرحلة عاطفية وايدولوجية اسقطتها تحديات الواقع وذهبت إلى غير رجعة. ولابد لنا - كعرب - من هذه «القسوة العلمية» مع الذات ولنسمها (المصارحة الجارحة مع النفس) لنصل إن أمكن إلى إعادة تأسيس حياتنا على أسس صلبة من هذا النوع. فلن تنجح لنا سياسة، عروبة أو غيرها، إذا لم نقمها على هذا النوع من التدقيق المعرفي الملتزم والمسؤول والذي لا يصاب بالانهيار لدى أول ضربة!

ومن كلمات ميشيل عفلق، منظر البعث، التي ضيعها تلامذته على أنفسهم وتجربتهم قوله: إن الحق فوق العروبة إلى أن تصل العروبة إلى مستوى الحق. ونقول اليوم إن الحق والحقيقة يجب أن يظلا فوق العروبة دائما لتصحح ذاتها بهما في كل حين.

ومن أجل هذا التدقيق فلنعلن تقبلنا بداية لفرضية نهاية العروبة إذا أثبتت الحقيقة والواقع مثل هذه النهاية. وعلى «العروبيين» ألا تخفيهم مثل هذه الفرضية، فالعروبة في العصر الطوراني التركي والصفوي الفارسي لم تبق منها إلا لهجات شعبية خجولة تحت السطوة الرسمية للغتين التركية والفارسية، كما لم يبق منها غير وجدان مبهم لدى «أولاد العرب» كما سماهم الغزاة الآسيويون المتسلطون باسم الإسلام، لكن العربية مدعومة بالقرآن الكريم وما ارتبط بها من وجدان وثقافة عربية انبعثت حية في فجر النهضة، وكان عليها أن تخوض معركة مصيرية أخرى ضد دعوات الحرف اللاتيني والتفرنج اللساني وسواها، وكانت الصرخة الشهيرة لشاعر النيل حافظ إبراهيم عام (1902) في نعي اللغة العربية من العلامات الفارقة والمعبرة في تجسيد هذا الاشفاق:

فلا تكلوني للزمان، فإنني

أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغرب عزا ومنعة

وكم عز أقوام بعز لغات

أيطربكم من جانب الغرب ناعب

ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟

هكذا تكلم حافظ عن العربية قبل أكثر من مائة سنة. ولأني عشت أجواء هذه القصيدة الولود في وجداني، فإني لم أجزع للمرثية النثرية التي كتبها في نعي العربية المعاصرة الشاعر المغربي محمد بنيس في صحيفة (الحياة) مؤخرا على ما فيها من تفجع.. فما أشبه الليلة بالبارحة وان اختلفت الظروف.

وأستغرب كيف أن مثقفا نابها كمحمد بنيس وقع في هذه الانفعالية بشأن مستقبل العربية متأثرا بظواهر الأشياء، دون أن يتعمق الأمر في الجوانب الموضوعية للمسألة، وأخشى أنه وباء «قصيدة النثر» التي لا تزدهر في عرف أصحابها إلا بمثل هذه السوريالية السوداء بمعزل عن المعطيات الموضوعية لمضمون اللوحة وليس خطوطها الخارجية الصارخة.

وكان رد الاستاذ عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية على شاعرنا المتفجع بإخلاص في الصحيفة ذاتها فعل ايمان ببقاء العروبة ولغتها (والعربية اللسان).

سنعود الى اللغة كأساس للقومية وثقافتها ووجدان اهلها. الا اننا نريد في هذا الموضوع ان نتوقف لنشير الى اننا في مرحلة رفعنا الحقيقة القومية الى مصاف المطلق واسقطنا الحقيقة الدينية. واليوم كردة فعل نحمل الحقيقة الدينية اكثر مما تحتمل ونخرج بها عن نطاقها الطبيعي الذي اراده الله لها مسقطين بالمقابل الحقيقة القومية وكأنها لم تكن ولن تكون رغم اشارة القرآن الكريم اليها في نطاق السنن الكونية ورغم ما تقدمه الاوضاع العالمية الى يومنا من شواهد.

والواقع ان القومية لم تنقرض الا في اوهامنا وها هي خريطة العالم من اليابان والصين في الشرق، مرورا بروسيا وصولا الى اقاصي الاميركيتين تقول لنا بكل لسان ان الحدودالسياسية لعالم اليوم مازالت هي حدوده القومية واذ عادت الاممية السوفياتية الى حدودها القومية السابقة في «كومنولث الدول المستقلة» (مستقلة على اي اساس غير الاساس القومي؟) فإن الكتلة الاوروبية تلتحم على اساس حدودها القومية في اطار الوحدات التي كانت وما تزال دولا مستقلة شاءت بإرادتها القومية نكرر: بإرادتها القومية، ان تشكل تجمعا اكبر تتجانس قومياته بروابط الحضارة والثقافة المشتركة في امتداد جغرافي متقارب.

وبنظرة تاريخية مقارنة فإن القوميات كشخصيات جمعية عبر التاريخ ـ غيرت اديانها ونظمها وايديولوجياتها في ضوء تجارب النجاح والاخفاق ومتغيرات المراحل التاريخية لكنها لم تتغير في الجوهر ككيان انساني قائم بذاته.

كم مرت على اليونان ـ مثلا ـ من عصور وثنية وفلسفية ومسيحية وعلمانية لكن اليونان بلغتها وثقافتها ووجدانها وشخصيتها الجمعية الموحدة مازالت هي اليونان! وكذلك روسيا من وثنية الى ارثوذكسية وقيصرية الى شيوعية الى رأسمالية من جديد.. كل هذه المعتقدات والايديولوجيات تغيرت إلا .. روسيا كشخصية قومية!

ونظرا للهزائم المتوالية والمظالم المتتابعة التي تعرضت لها الامة الالمانية الحديثة وهي من ارقى أمم أوروبا ورائدتها في الفلسفة والموسيقى وثقافة العمل المنظم ـ استطاعت فكرة عنصرية كالنازية التحكم في وجدانها وواقعها فحاربت العالم كله تقريبا الى ان تحولت قصباتها الحضارية بفعل الحرب الى ركام وخرائب وتقسمت بين المعسكرين الغربي والشرقي. لكنها تحررت من عقدة النازية بعد مرارة التجربة دون ان تتحول قيد أنملة عن قوميتها الالمانية وحنينها الى استعادة وحدتها القومية رغم هول الكارثة. لم يخرج الالمان من جلدهم القومي ولم يتنكروا لملامحهم القومية وهم يعانون الذل تحت اعلام المنتصرين من الشرق والغرب .. الى ان جاءت لحظة الخلاص فسقط جدار برلين 1989 ومعه جدار التجزئة واستعادت ألمانيا وحدتها القومية بثمن اقتصادي باهظ دفعه الشطر الغربي من كده وعرقه من اجل المانيا الموحدة التي اصبحت اليوم اقوى الدول في الكتلة الاوروبية واحد الاعضاء الجدد المرشحين لدخول مجلس الامن في اطار العضوية الدائمة.

ولنا ان نتساءل ونحن نقارب موضوع (العروبة في الخريطة السياسية العربية) كيف كانت الخريطة السياسية الالمانية بين 1945 ـ 1989 هل سقطت منها، هكذا ببساطة الاعتبارات القومية؟ ام ان العمل القومي الدؤوب استمر لدى الالمان بصبر الى ان جاءت اللحظة المناسبة؟ فالقومية اذن لم تنقرض الا في اوهامنا وعلى من يساورهم هذا الوهم في عالمنا العربي ان يراجعوا انفسهم ويحتكموا الى الدراسات المقارنة في حياة الامم وليس الى وعاظ البؤس والفجيعة وما يصدق على المانيا يصدق على ايطاليا حليفتها في الحرب العالمية الثانية مع تجربة موسوليني الذي ضحى به المحررون الايطاليون رغم ما قدمه لايطاليا من انجازات قومية في بداية حكمه. حدثت هذه التضحية بالرجل من اجل ايطاليا.. ومن اجل بقائها موحدة في عالم ما بعد الفاشية التي رفضت ايطاليا الانحباس في بوتقتها والمشكلة في الفكر القومي العربي المعاصر انه يحبس مفهومه القومي في الوحدة السياسية وحدها وهذه نقطة الضعف الكبرى في بنائه القومية «وجود» قبل ان تكون وحدة سياسية «وجود» قد تحتاج الوحدة السياسية بعد حين وقد لا يحتاجها ايضا او لا يستطيعها في بعض المراحل دون ان يعني ذلك نهايته.

كان للعرب في الجاهلية وجود وصار لهم في ظل الاسلام وجود متغير آخر وتعددت دوائرهم السياسية مع بقائهم عربا ثم انكمش وجودهم في التاريخ لكنه لم ينعدم عندما سيطر عليهم الرعاة الآسيويون باسم الاسلام وحينها نبه الشاعر العربي المتشيع أبو الطيب المتنبي قومه العرب «وما تفلح عرب ملوكهم عجم» قصد بذلك سيطرة الاجانب كافة ولم يقصد عرقا بعينه فالعجمي في المصطلح العربي الاصلي من لم ينطق بالعربية بالسليقة وهذا يؤكد أن العروبة من حيث هي قومية لغوية في الاصل قبل أي اعتبار آخر وذلك ما سنعالجه فيما يتبع.

الزمن القادم
20/05/2006, 02:35 PM
محمد بن راشد آل مكتوم في أحدث كتبه «1ـ 2» ... «رؤيتي.. التحديات في سباق التميز»

العالم العربي يعيش أزمة قيادة وإدارة وأنانية مستحكمة في الحكم



نعيش سباقا طويلاً نحو الريادة وعالم الأعمال غابة متحضرة تتسابق لاقتناص الفرص

أصعب قراراتي التأمين على خطوطنا الجوية والبحرية في حرب الخليج وصفقة الطائرات بعد هجمات سبتمبر

شعوبنا العربية تعيش عراقيل في عراقيل نضعها أمام الطالب ورجل الأعمال والمبدع والمرأة

أمتنا في مفترق طرق لكن يوماً ما ستنتهي الصراعات ونسترد حقوقنا وتعود القدس لأصحابها

لدينا فائض من السياسيين العرب لكننا نفتقد الإداريين المبدعين ونجاحنا بسرعة اكتشافهم

نحن في دبي لسنا عباقرة زماننا لكننا نقود عملية تغيير شامل للمناهج والتدريب والتفكير

القرارات في الدول العربية لاتهدف لتحسين أوضاعها بل العزف على ما تحب سماعه

ليس من الحكمة أن نسمح للتطورات الطارئة بأن تؤثر في تخطيطنا البعيد المدى

إذا اعتبرنا أنفسنا أمناء على مصالح الناس سننجح ونتجاوز المخاطر مهما كانت كبيرة

أحب المفاجآت وأن أبشّر الناس بالخير وأتمنى الكشف عن مشروع متميز كل يوم

طموحاتنا كبيرة ونجاحنا بحجم قدرتنا على مصالحة الأضداد في أي وقت وفي أية مرحلة

إبراز دبي كمركز دولي للتميز والإبداع متطلبات أساسية لا تعرف النهاية

كوريا الجنوبية بداية الستينيات كانت أفقر من مصر لكنها تحولت اليوم إلى دولة صناعية كبيرة


قراءة: طه حسين :

أكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ان ازمة العرب اليوم هي ازمة قيادة وادارة وانانية مستحكمة وانها ازمة طبيعية يفرزها حب كراسي الحكم على حب الشعب وتقديم مصلحة الفرد ومصيره على مصير الوطن ووضع مصالح الجماعات المحيطة بالقائد فوق مصالح الناس وان هذه الدول لاتعاني ازمة مال او رجال او اخلاق او موارد.

واعرب آل مكتوم عن امله في ان يصل العرب الى مستويات الدول المتقدمة وان يأخذوا بزمام الامور، مؤكدا ان هذا مايحاول تحقيقه في الامارات ودبي وهو مايمكن ان تحققه الدول العربية.

وقال إن تجربتنا في الامارات مثال على ما يمكن ان يتحقق عندما يكرم الله الوطن بقيادة تحب الخير لشعبها وتعمل له لا لنفسها وتسهر على مصالح المجتمع لا على مصالح المجموعة واننا نريد لدبي ان تكون المدينة العالمية الاولى للتجارة والسياحة والخدمات في القرن الحادي والعشرين والاولى في الامن وسرعة النمو والثقة من قبل الاوساط المالية والتجارية والاستثمارية والصناعية اقليميا ودوليا.مشددا على ان كل الانجازات التي تحققت في الامارات هي انجازات للعرب وان هذه القناعة تتصدر تفكير القيادة في كافة المشاريع التي ستنفذها بلاده في المستقبل.

كلمات آل مكتوم جاءت في مقدمة احدث كتبه «رؤيتي.. التحديات في سباق التميز» الذي ضم خلاصة تجاربه وخبراته في تحقيق التنمية والتطور الكبير الذي تشهده دبي.

يستعرض آل مكتوم في الكتاب عبر 223 صفحة من الحجم المتوسط بعض جوانب التجربة التنموية التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالامارات من دورها كمركز اقتصادي اقليمي الى مركز اقتصادي عالمي.

مع التركيز على قطاعات الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة، والطاقة البشرية المبدعة.

و تم الاعتماد في صياغة مادة الكتاب على المعايشة اليومية للتنمية ذات المواصفات الدولية العالمية، والتجربة الذاتية، والممارسة اليومية ويسلط الضوء على المقومات الاساسية لصنع التقدم خاصة دور القيادة وفريق العمل القادر على تحويل رؤية القائد الى حقيقة كما يقدم نموذجا للعالم على امكان تعايش الحضارات والاديان والتنوع والاختلاف وتعاون الجميع لصنع الامتياز.. يقسم سمو الشيخ محمد بن راشد كتابه إلى خمسة أجزاء، تصدرها بعد المقدمة فصل افتتاحي تضمنه الجزء الأول، الذي حمل عنوان «الغزال والأسد»، وقال في هذا الصدد اننا نعيش في مجتمعات متحضرة لكن عالم الأعمال يمكن أن يكون مثله مثل الغابة ، السباق فيها لاقتناص الفرص وتحقيق الأرباح والتوسع. رجل الأعمال الناجح يجب أن يتربص بالفرصة الجيدة ويقتنصها قبل الآخرين. إذا تبدت له لحظة عليه أن يتبيّنها جيداً، وإذا تأكد أنها الفرصة المناسبة يجب أن يسبق الآخرين إلى تنفيذها. الفرق بين من يقتنص هذه الفرص ومن يضيعها ليس كالفرق بين التوسع والانكماش فقط أو بين الثروة والإفلاس بل كالفرق بين البقاء والفناء. يجب أن نفكر هكذا طول الوقت ومعظمنا يفعل هذا لكن ليس كلّنا.

اضاف: عندما أسمع بعض مديري الشركات يشتكي من صعوبة العثور على الموظفين المناسبين أتساءل كيف توصّلوا إلى هذه النتيجة، ولماذا لم يلتقوا مئات الشباب والشابات المدربين والمؤهلين الذين التقيهم في الاجتماعات والمناسبات الرسمية أو غير الرسمية؟ أعتقد أن مهام مديري الشركات والمؤسسات والمشاريع يجب أن تتضمن اختيار مجموعة مناسبة من الموظفين ذوي الكفاءات العالية وتدريبهم تدريباً خاصاً لكي يصبحوا مديرين مثلهم في المستقبل. لكن هذا لا ينطبق فقط على الشركات، فأنا أعتقد أنه من واجب القائد أن ينمي القدرات القيادية لدى من يعرف فيهم الكفاءة والإبداع والاستعداد ليتمكن هؤلاء في الوقت المناسب من تنمية القدرات القيادية لدى العاملين معهم.

هذا يحدث في معظم الحالات لكن ليس دائماً. بعض القياديين والمديرين لا يريد ولا يحبّذ وجود رجل ثان كفء ومؤهل في الدائرة التي يعمل فيها لأنه يخشى أن ينافسه ويأخذ مكانه. نحن نخالف هؤلاء الرأي، فالقيادي لا يستطيع الوجود في كل الأماكن، ولا يستطيع القيام بكل الأعمال في الوقت نفسه. عليه أن يفوض جزءاً من صلاحياته إلى مرؤوسيه وإلا سينهمك بالجزئيات ويغرق في التفاصيل، ولن يجد الوقت الكافي للقيام بالعمل الأساسي الذي يجب عليه القيام به وهو تطوير العمل وابتكار الحلول. إذا استمر هكذا فسوف يتحول إلى إنسان دائم الشكوى من قلة الوقت لا لأنه مثقل بالعمل الخلاق والمجدي بل لأنه يريد متابعة كل صغيرة وكبيرة لذا يغرق في التفاصيل فتضيع عليه الصورة الكبيرة.

وتساءل ما هي هذه الصورة الكبيرة؟

اجاب ان الصورة الكبيرة بالنسبة له ولنا وللوطن هي البقاء الذي هو محرك الحياة لذا ترى الكائنات كلها وهي تحاول إما اللحاق بفريستها، أو الهروب من مفترسها في كل ثانية من حياتها. البقاء لا يتحقق بالتمنّي، واستمرار النمو يتطلب جهداً جباراً وانتباهاً كاملاً شاملاً واستعداداً دائماً لكل طارىء محتمل


الرؤية والتغيير

في الجزء الثاني «مقومات صناعة التنمية» يتحدث المؤلف في أربعة فصول،جاءت بعناوين: الرؤية والقيادة والإدارة والقرار وفريق العمل.

فحول «الرؤية» يؤكد آل مكتوم ان المستقبل هو شباب هذا الوطن. إنهم رافعو رايته وبناة اقتصاده وعماد مقوماته، وهم الذين سيواجهون تلك التحديات على أرض الواقع وسيتوصلون إلى المعادلة التي تضمن استمرار التنمية والبناء والاستقرار لهم ولأجيالهم من بعدهم. نجاح شبابنا ليس نجاحاً للإمارات فقط بل هو نجاح لشباب العرب في كل مكان. إنهم أول المستهدفين بأي رؤية اقتصادية وأي جهد تنموي لذا يجب أن تتضمن الرؤية إعداد الشباب ليس لتتبع خطوات الاقتصاد الجديد أو لمماشاته بل للأخذ بزمامه وقيادة مبادراته.

هذا يقتضي التغيير: التغيير في المناهج، التغيير في التدريب، التغيير في التفكير، التغيير في عمل الحكومة، التغيير في الأولويات. أقول باختصار إن معظم الأدوات المناسبة للاقتصاد الجديد أدوات جديدة يجب إحداث التغيير المناسب للتعامل معها وتحقيق النجاح.

ويضيف قائلا: للنجاح في الأعمال والمشاريع مقومات معروفة، لكن لا شيء يعلو على التخصص في زمن التخصص، والمهنيّة في زمن المهنيّة، والتقنية في زمن التقنية. زمننا باختصار هو زمن الأفكار العظيمة القادرة على صناعة المشاريع العظيمة وليس زمن حشو العقول بالمعلومات. مائة مشروع ناجح يمكن أن توفّر فرص العمل لعشرات الآلاف وتصنع من المستقبل مكاناً أفضل لأبنائنا وبناتنا وكل الأجيال بعدهم.

يجب أن يتعلّم شبابنا وشاباتنا على مقاعد الدراسة كل المواد المعروفة، لكن يجب أيضاً أن يتقنوا خبرات العمل في الشركات والمشاريع كخطوة أوليّة في طريق تأسيس الشركات وإقامة المشاريع الناجحة، ويجب أن تُتاح لهم الفرصة للتفاعل مع الاقتصاد كخطوة أوليّة في طريق تطويره وإثرائه. يجب ألا نكتفي بتقديم أفضل المدارس والجامعات والكليّات لشبابنا وشاباتنا فقط بل أن نقدم لهم أفضل المؤسسات المتخصصة القادرة على تشجيع المبادرة والابتكار ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم في حقول الأعمال والمشاريع، والإسهام في تحويل الأفكار المتميزة إلى مشاريع متميزة، وإعداد الهياكل الاستشارية والاستثمارية والإدارية والتسويقية لإنجاح هذه الأفكار.

ويؤكد ان المسؤوليات التي تقع على عاتق الشباب والشابات رجال وسيدات الأعمال في المستقبل كبيرة، لكن تقع على من هم في موقع المسؤولية مثلنا مسؤولية أكبر هي الأخذ بيد هؤلاء ودفعهم في الطريق الصحيح فمن دون التحفيز والتوجيه والرعاية والعناية والحب لا ينمو شجر ولا يزهر ورد ولا يفيض نبع ولا يصنع الشباب المستقبل الذي يليق بهم وبوطنهم وبأمّتهم.

وإن نجاح الأمم بنجاح شبابها، وتحقيق النجاح مسؤولية الجميع لا الحكومات فقط. ستفي الدوائر والهيئات الحكومية بالتزاماتها وستقوم بواجباتها كاملة لكن للقطاع الخاص دوره المتميز في إنجاح هذه المهمة التي تفرد لأبناء وبنات الإمارات دوراً محورياً في عملية التنمية ومسيرة التقدم والتطور.

ويقول: هذا هو طريقنا إلى المستقبل وهذا هو التوجه العام لرؤيتنا. صناعة التنمية عملية تراكمية، وصنع المستقبل مهمة لا تنتهي. منوها بان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ـ رحمهما الله ـ مهّدا طريق التنمية والعطاء والإبداع واننا يجب أن نتابع الطريق نفسه. التنمية امتحان كبير فيه نجاح وفيه سقوط. ويقول هذا ينطبق على جميع العاملين في حكومة دبي لكنه ينطبق عليّ أولاً. حققنا الكثير لكننا لا نزال في بداية الطريق فلنمسك بأيدي بعضنا بعضاً وننظر إلى المستقبل.


القائد يسبق زمانه

في الفصل الثالث الذي خصصه للحديث عن القيادة يؤكد محمد بن راشد إن استقراء التاريخ يعطي الانطباع بأن القادة يأتون في أصناف مختلفة فالشائع بينهم أولئك الذين لعب الواقع دوراً مهماً في صنعهم ففرزتهم الأحداث العظام عن غيرهم وأبرزتهم وأعطاهم التاريخ المكانة التي نعرفها. النادر فيهم من يصنع الواقع فيوجد بحنكته وعقله ونهجه القيادي الأحداث التي يتكون منها الواقع وبالتالي التاريخ، والأكثر ندرة صنف من القادة المتميزين الذين لا يصنعون الواقع فقط بل جزءاً مهماً من وجهة المستقبل وأحداثه.

ويقول: في التاريخين العربي والعالمي مئات من هؤلاء لكن إذا أردتُ حصر التاريخ بعمري فإن الشخصية التي أفكر بها دائماً هي شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فعلاقتنا كانت علاقة الابن بأبيه بما تتضمنه من الحب وصدق المشاعر. كان، يرحمه الله، يجعلك تحبه من تقديره حق التقدير لمن يعمل وينجز، وكان صريحاً مع الناس وأراد الصراحة من الناس لذا عوّدني أن أكون صريحاً معه في كلامي بكل احترام.إن الشيخ زايد علّمني قهر المستحيل، وعلّمني المعنى الحقيقي للحب. لا يستطيع من عرفه إلا أن يحبه لشفافيته وأصالته وصفاء عروبته وفطرته ونقاء سريرته وخصاله وصراحة مواقفه القيادية. إذا تكلم في السياسة فكلامه ليس مجاملة لهذا أو إرضاء لذاك بل لإرضاء الله عزّ وجلّ ثم لإرضاء ضميره. لا أعرفه إلا رجلاً واثقاً بربه ثم بوطنه وأمته ونفسه، رجلاً عند كلمته، إذا وعد وفى وإذا أستجير أجار. هذه هي صفات القائد المتميز، لكن هناك صفة أخرى تميز بها الشيخ زايد. يمكن أن نخاف القائد، ويمكن أن نحترمه، لكن أن يُنعم الله على قائد بحب شعبه له فهذه قمة ما يمكن أن يطمح القائد في الوصول إليه.

إنه مثال على القائد الذي يسبق زمانه وينظر إلى الأفق البعيد فلا يرى سراب الأحلام بل واقع الرؤية الصحيحة في الطريق الصحيح الذي يقود الشعب في مسيرة التنمية إلى مستقبل أفضل.

ويضرب مثالا على ذلك بحفر الابار ويقول: كثيرون داخل الدولة وخارجها انتقدوا الشيخ زايد على حفر الآبار الجوفية في الصحراء واستغلال مياهها. كثيرون قالوا إن هذا العمل إهدار لثروة طبيعية لا تتجدد، وحذروا من أنه سيلحق أضراراً فادحة بالبيئة ويخلّ بالتوازن الطبيعي. لم ير أحد من هؤلاء ما في جوف الأرض ولم تكن لدى أي واحد منهم أدنى فكرة عن كميات المياه في المنطقة لكن هذا لم يمنعهم من متابعة انتقادهم. في النهاية بقيت المخاوف في رؤوس أصحابها ولم يحدث شيء مما توقعوه. من كان يسافر في الماضي بين أبو ظبي والعين ولا يحمل معه ماءه كان يموت من العطش. الشيخ زايد اكتشف مياهاً جوفية تسد حاجة المنطقة عشرات السنين، وحوّل الإمارة إلى أكبر واحة على وجه الأرض في أكثر صحارى العالم قسوة.

والمثال الثاني رجل آخر اختار أحد أكثر صحارى العالم قسوة، ومنطقة من أكثر مناطق دبي عزلة وصب فيها مئات الملايين من الدولارات لبناء واحد من أكبر الموانئ في العالم، ومنطقة صناعية تعتبر الأكبر في الخليج واحد أكبر المناطق الصناعية في العالم. يقول: لم يبق أحد في الداخل أو الخارج إلا انتقد والدي على قراره لكنه أثبت في النهاية أنه الوحيد الذي كان يعرف ما يصنعه. نظر والدي إلى المستقبل ورأى في هذا المشروع فرصة نادرة فاغتنمها.ان القائد يجب أن يغتنم الفرصة الكبيرة عندما يراها، وإن لم تكن هذه الفرصة قائمة فعليه أن يكون مستعداً لصنعها.

أزمة ادارة

في الفصل الرابع: «الإدارة» يتحدث آل مكتوم عن وضع الادارة في العالم العربي مؤكدا انه يعيش اليوم ازمة ادارة ويقول:

اقترح عليّ أحد الإخوان مرّة تأجيل لقاء خاص ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الوطن العربي واستمرار العدوان على إخواننا الفلسطينيين، فقدّرت فيه عاطفته ومشاعره الوطنية والإنسانية لكنّي قلت له إن تلك الأوضاع تجعل اللقاء أكثر أهمية وتحتم تنظيمه في وقته المحدد. استغرب وسأل: كيف؟ فصرت أشرح له رأيي وأنا استغرب كيف لم يدرك بعد أن الإدارة هي أبرز أسباب الوضع العربي الراهن؟

وقال ان دواء هذه العلل رص الصفوف ونبذ الخلافات الجانبية والارتقاء فوق صغائر الأمور التي تفرقنا لا الإمعان في التشتت.

يوماً ما ستنتهي الصراعات وسيسترد العرب حقوقهم في كل مكان وستعود القدس إلى أصحابها وسيرتفع الحصار عن كل العرب وسينعمون بالاستقلال والتحرر وسيتمكنون عندها من تكريس جهودهم لتحقيق الريادة مرة أخرى. لا أرى شيئاً من هذا يحدث الآن

وأضاف: أزمة الأمة العربية اليوم ليست أزمة مال أو أزمة رجال أو أزمة أخلاق أو أزمة أرض أو موارد. كل هذا موجود والحمد لله ومعه السوق الاستهلاكية الكبيرة. لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة العربية جيدة. لو كانت الإدارة جيدة لكان الاقتصاد جيداً والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية والثقافة والفنون وكل شيء آخر. إن لم يتطور الأداء الإداري والمفاهيم الإدارية في كل أشكال العمل ومستوياته فإننا سنظل نراوح في مكاننا والمراوحة في المكان هي أقصر طريق إلى استمرار التأخر والتخلف.. والهزائم أيضاً. لم أر حتى الآن جهداً حقيقياً على مستوى العالم العربي للخروج من هذه الدوّامة الإدارية.

ويؤكد ان الإدارة الجيدة تتطلب مديراً جيداً. في الوطن العربي من السياسيين ما يسدّ الحاجة ويفيض لكننا نفتقد الإداريين المبدعين القادرين على إخراجنا من المآزق المستمرة التي نعاني منها. حاجة الوطن العربي إلى الخطابة والتصريحات المطوّلة والكلام المنمق تكاد تكون لا شيء مقارنة بالحاجة الفورية الملحة للبنائين القادرين على إقامة المصانع والموانئ والمطارات والمؤسسات التنموية والاقتصادية. هذا يتطلب توافر الطاقات الإدارية القادرة على حشد الموارد لتحقيق أهداف محددة في فترة زمنية محددة.

يضيف: الإدارة ليست كلاماً مرسلاً بل علم قائم بذاته. ربما تطلبت معالجات مختلفة لشؤون مختلفة لكنها في الواقع عملية واحدة في السياسة والاقتصاد والخدمات والرياضة وكل نشاط آخر، وغرضها النهائي انتقاء السياسات والقرارات المناسبة من بين البدائل المتاحة وتحويلها إلى أهداف مرحلية يمكن تقييم نتائجها بدقة قياساً على الأهداف المحددة سلفاً. كل الجهد الإداري يجب أن يكون مكرّساً لتحقيق تلك الأهداف وخدمة المستهدفين بها، وما لم يحدث ذلك فإن الإدارة لن تدير نفسها وستتحول إلى روتين وهدر وتضييع الفرص والوقت والطاقات والموارد.

يضيف: جزء من معضلتنا في العالم العربي أن هدف الكثير من القرارات ليس خدمة مصالح الشارع العربي وتحسين أحواله الاقتصادية والمعيشية بل إرضاؤه والعزف على الكلام الذي يحب سماعه. هذا ليس الدواء التنموي الذي يحتاجه المجتمع بل المخدر الذي يستمر مفعوله فترة مؤقتة قبل أن يعود الشعور بالألم إلى صاحبه. قيادتنا في الإمارات علّمتنا أن نعمل لما فيه مصلحة الوطن والشارع.

لو أردنا مثالاً لقلنا إن العلاقة بين القيادة والشعب تشبه إلى حد ما العلاقة بين الأب والابن. وإذا أراد الأب مساعدة ابنه على الانتقال من مرحلة في حياته إلى أخرى وتحقيق النجاح يجب أن يكون مستعداً لممارسة الدرجة المناسبة من الحزم لمساعدة ابنه.

ويقول: الانتقال من الدراسة إلى العمل ومن البيت إلى المكتب لا يكشف اختلافاً كبيراً أحياناً. بعض الموظفين يعيش حياة رتيبة فيفضل العمل الرتيب، والبعض مقل بطبعه فيرتاح إلى وتيرة العمل البطيئة، وآخر لا يريد أن يتعب عقله بالتفكير فيختار من المهام أخفّها ويلقي على زملائه كبير الأعباء.

لماذا يتصرف مثل هؤلاء بهذه الطريقة في المكاتب والدوائر ومواقع العمل؟ لأنهم تصرفوا بطريقة مشابهة في البيت والشارع والمدرسة. يمكن أن تدرّب الموظفين والعاملين، ويمكن أن تكسبهم الخبرات المهنية، ويمكن أن توسع أفقهم الوظيفي لكن مكان العمل ليس بيتاً أو شارعاً أو مدرسة. إنه مكان مناسب للإنتاج وليس لتعليم السلوك الحسن. مهمة رب العمل أن يدير عمله لكنه لا يستطيع أن يقوم أيضاً بمهمة كان من المفروض على أسرة الموظف القيام بها. التصحيح هنا ليس مجرد شيء من المرارة المؤقتة في الفم: إنه العقوبات والحرمان من التقدم الوظيفي وأحياناً الفصل.فماذا تفعل بهؤلاء؟ كيف تقنعهم بأن العمل من الإيمان، وبأنهم يتلقون راتباً لقاء عمل معين وليس لقاء التنادم وقراءة المجلات الخفيفة خلال الدوام؟ معظم الناس قادرون على العطاء، وجميعهم يستطيعون أن يقدم أكثر مما يقدمه بكثير لذا يجب أن نعود إلى مثال الأب وابنه ونلجأ إلى الأساليب التي تنتزع مثل هؤلاء من ضجرهم وسأمهم ومللهم وترهلهم النفساني والمهني ودفعهم في طريق الإنتاج والنجاح.


الروتين عدو الريادة

ويؤكد محمد بن راشد ان الروتين عدو الريادة واننا في بداية سباق طويل في اتجاه الريادة ويتطلب تحقيق هذا الهدف الابتعاد عن الممارسات الروتينية والتفكير دائماً بطريقة إبداعية. من شاء المشاركة في هذا السباق فليلتزم، ومن شاء غير ذلك فله منّا الشكر والحقوق. النشاط يشد النشاط والكسل يشد الكسل، والعمل متعة وهو طريق النجاح. يجب ألا نخاف من الضغوط لأنها آتية. يجب ألا نخاف من التحديات لأنها آتية. يجب ألا نخاف من العمل الشاق. الضغوط والعمل الشاق والتحديات الكبيرة هي التي تصنع الرجال، والألماسة تظل حجراً ما لم تُصقل وبعدها فقط تصبح كريمة.

الذي يصقل الإداري العمل والتجربة والالتزام. لم نصل بعد إلى وجهتنا لذا لا نستطيع أن نستريح في ظل نجاحاتنا.. إذا استرحنا وقمنا لنستأنف العدو سنجد أن الآخرين سبقونا. إذا خفت العزيمة لأي سبب كان فإن إيقاظها ثانية أمر صعب ومن يعتقد غير ذلك فعليه أن ينظر حوله في وطننا العربي. يمكن أن نقدم عشرات الأعذار لتبرير تخلفنا الإداري، ويمكن أن نلوم الظروف أو الآخرين، ويمكن أن نشتكي من عدم توافر الشروط الموضوعية وخلافها لتحقيق السبق لكننا لن نلوم في النهاية إلا أنفسنا. عندما نفشل في إدارة النمو وإدارة الاقتصاد وإدارة الاستثمار وإدارة الموارد البشرية فمن الطبيعي أن نفشل في إدارة كل شيء آخر. كوريا الجنوبية في بداية الستينيات كانت أفقر من مصر، وهي تعيش ضغوطاً عسكرية واقتصادية قريبة من الضغوط التي نعرفها لكن هذا لم يقف عائقاً أمام تحولها إلى دولة صناعية كبيرة. تايوان مثلها تقريباً ودول أخرى كذلك حققت إنجازات مهمة في ظروف سياسية واقتصادية صعبة لذا لم يعد ممكناً استخدام قضايانا الكبيرة لطمس فشلنا الإداري الكبير.

يضيف ان تجربتنا في الإمارات علّمتنا أن الفرق أحياناً بين حكومة ناجحة وأخرى فاشلة هو عدد العراقيل التي تزيلها من طريق مواطنيها أو تضعها أمامهم. معظم هذا الوطن العربي عراقيل في عراقيل: عراقيل أمام الطالب، عراقيل أمام رجل الأعمال، عراقيل أمام التاجر، عراقيل أمام المستثمر، عراقيل أمام المبدع، عراقيل أمام المرأة وهكذا. معظم هذا الوطن العربي اختناقات في اختناقات: اختناقات في الدوائر، اختناقات في المطارات، اختناقات في انجاز المعاملات، وهكذا حتى يكاد المرء يحسب أن عمل الحكومات ليس فك الاختناقات لكي تطلق الأعمال والمواهب والطاقات، وليس معالجة الروتين لتقليص الوقت الذي يتطلبه الحصول على الشهادات والأوراق الرسمية وتخصيص ما تبقى للعمل والإنتاج وصنع الثروة بل إغلاق كل باب مفتوح واسدال الستارة على كل طاقة تنفذ منها شمس الفاعلية التي تقتل الروتين. إن لم تكن لدينا القدرة على بناء مضامير السباق نحو التنمية الصحيحة أفلا نستطيع على الأقل إزالة العراقيل؟ ثم لماذا هذه العلاقة غير الطبيعية بين المواطن والموظف؟ هل المواطن في خدمة الموظف أم أن الموظف في خدمة المواطن؟

ويقول اننا نستطيع في الوطن العربي أن نعطي أكثر مما نعطيه حالياً بكثير. نستطيع أن نبدع أكثر مما نبدع حالياً بكثير. نستطيع أن نسابق وأن نفوز. نحن في دبي لسنا عباقرة زماننا. ما نفعله هو ما نعتقد أنه الطبيعي والمنطقي في الأمور. لكن ربما كان الفرق أننا حين نقول إن ثروتنا الحقيقية هي أبناء وبنات الإمارات فنحن نقول ذلك بالفعل والممارسة.


أخطر قراراتي

في الفصل الخامس: «القرار وفريق العمل» يؤكد آل مكتوم ان اقوى شيء في العالم بالنسبة له هو القرار الصائب في الوقت الصائب. ويقول:

ان بعض القرارات سهل يأتي في سياق العمل ويستطيع أي مسؤول اتخاذه، لكن القائد يجب أن يكون مستعداً في أي لحظة لأخذ أصعب القرارات لتحقيق أهداف معينة خلال فترة زمنية قصيرة أو أحياناً بلا أي تأخير. لا أستطيع حصر القرارات الصعبة التي اتخذتها حتى الآن، وبعضها لا يدخل ضمن نطاق اهتمام هذا الكتاب لكن أستطيع أن أعرض مثالين:

خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 اضطربت الأوضاع نتيجة القصف والصواريخ والطائرات الحربية فسحبت الشركات الدولية غطاء التأمين عن الملاحتين الجوية والبحرية فاتخذنا على الفور قراراً شجاعاً بالتأمين على خطوطنا الجوية والبحرية في وقت لم يستطع البعض توفير مثل هذا الغطاء واضطر آخرون إلى وقف نشاطهم. وهكذا استمرت خطوطنا الجوية في العمل كالمعتاد وصبّت كل البضائع في موانىء دبي ونُقلت منها إلى وجهاتها النهائية في الخليج واستفدنا من هذا القرار القوي استفادة كبيرة.

المثال الثاني تضمن الإعلان خلال معرض دبي للطيران في نوفمبر 2001 عن صفقة بقيمة 55 مليار درهم لشراء 58 طائرة ركاب لدعم أسطول طيران الإمارات. البعض آنذاك تساءل عن الحكمة من إبرام هذه الصفقة بعد شهرين من أحداث سبتمبر في نيويورك وما تبعها من انخفاض حاد في حركة السفر الجوية تسبّب في أزمة حادة لشركات الطيران في أوروبا وأمريكا وغيرهما وأدى إلى إفلاس بعضها. جوابي كان بأن الرؤية المستقبلية هي الدافع الأول، لأن الاستفادة من الصفقة في المستقبل ستكون عظيمة خصوصاً أن أسعار الطائرات التي سنحتاجها لاحقاً ستكون أعلى من السعر الذي دفعناه. أضف إلى ذلك أن الصفقة تعزز الثقة الدولية بشركة طيران الإمارات وتزيد قدرتها على استغلال ازدياد حركة السفر عندما ينتهي الركود العالمي، فمهما يَطُل الركود فلا بد أن ينتهي يوماً ولا بدّ أن يستأنف الناس الطيران مرة أخرى، لذا ليس من الحكمة في شيء أن نسمح للتطورات الطارئة بأن تؤثر في تخطيطنا البعيد المدى، ولذا لم نتردد في اتخاذ هذا القرار وكل ما حدث منذ ذلك الوقت لم يثبت فقط صواب القرار بل صواب توقيته أيضاً.

يضيف: بعض القرارات يأتي في إطار قرارات أشمل ورؤية أبعد بكثير. مثلاً عندما افتتحت طيران الإمارات خطاً مباشراً بين دبي وأوساكا قالت لي فوسايه أوهتا، حاكمة مدينة أوساكا، إن هذه الرحلات ستحقق طاقتها القصوى خلال وقت قصير فوافقتها وقلت إنني كنت متأكداً من هذا لأنني لم أضع في اعتباري ما سيحدث فور تسيير الخط بل ما سيحدث بعد سنة ونصف السنة من تشغيله.

ويتساءل هل تتضمن هذه القرارات المخاطرة؟

ويجيب: طبعاً. لكننا نعتبر أنفسنا أمناء على مصالح الناس وعلى خير البلد. وبما أن خير البلد هو خير الناس لا بدّ أن نفكر كأمناء في زيادة هذا الخير وتحسين معيشة الشعب وهذا يقتضي توخّي أقصى درجات الحرص. إن الأرباح الكبيرة في المخاطر الكبيرة، لكن هذا لا يعني أن يضرب القائد كل المعايير المطلوبة للوصول إلى القرار الصحيح عرض الحائط لذا نحن لا نأخذ المخاطر إلا بعد دراستها من كل الجوانب ونستبعد كل ما سوى ذلك من مخاطر مأخوذة على المجهول، لا يعرف أحد إلى أين ستجر تلك المخاطر الوطن والشعب والاقتصاد. ولكن ما كل القرارات واحدة ولا كل المخاطر واحدة، فهي على درجات ويتطلب كل واحد منها إيفاءه حقه من الدراسة والاستناد في اتخاذه إلى خطة متكاملة متضمنة الموضوع والمسؤول عن التنفيذ والجدول الزمني للتنفيذ والجهة المسؤولة عن المتابعة والبدائل المختلفة. هذا لا يعني أننا لا نرتكب الهفوات لكن الهفوات لم تكن في يوم من الأيام سبباً في فشل أي مشروع.


على ضفاف الخور

الجزء الثالث من الكتاب الذي جاء بعنوان: «التنمية في سبيل البقاء»، يضم أربعة فصول، اختار لها آل مكتوم العناوين التالية: «ضفاف الخور»، «التنقيب في العقول»، «الساسة والسياسة»، «الطاقة الايجابية والطاقة السلبية».

ففي سياق حديثه على ضفاف الخور يقول:

ذات يوم دخل موظف إلى الديوان وشكرني بكلمات خجولة قليلة على ترقيته إلى منصب نائب مدير إحدى الدوائر متمنياً أن يكون عند حسن الظن، ثم استأذن بالانصراف فأمسكت يده وأجلسته وقلت له: «محمد، لا تحسب أن ترقيتك جاءت صدفة فأنا أتابع عملك منذ أربع سنوات وأعرف عنك كل شيء».

استغرب الموظف وقال: «أنا؟ أنا لا شيء. أنا موظف من عشرات الآلاف من الموظفين مثلي» قلت له: «كنتَ هكذا لكن حدث ما جعلنا نهتم بك ونتابع أداءك» ازداد استغراب الموظف فالتفتُّ حولي وناديت على شاب اسمه معضد هو أحد أفراد فريق «المتسوقين السريين» طلبت منه أن يروي للحاضرين قصة الموظف.

وكان هذا الموظف لا يمكث في مكتبه طويلاً، وكثيراً ما ينزل إلى صالة المتعاملين وربما وجد مستثمراً كبير السن فساعده على إتمام الإجراءات ثم قدم له الشاي وأوصله إلى الباب، وربما استكمل أوراق متعامل آخر، أو فعل أكثر مما هو مطلوب منه. وكان من هؤلاء معضد الذي أعد تقريراً بما عاينه في الموظف من الكفاءة والمساعدة فأوصيت بمتابعة أحواله. ولما سمعت بعد أربع سنوات أنه قدم استقالته بعد الحصول على عرض مغر من القطاع الخاص قررت أن أقدم له عرضاً أكثر إغراءً فرفّعته من منصبه في الصف الثالث إلى منصب نائب المدير في قرار لم يأت مفاجأة له فقط بل لمديره ولجميع العاملين في الدائرة.

أحب المفاجآت وأحب أن ابشّر الناس دائماً بالخير الوفير والنجاح، وأتمنّى لو أستطيع الكشف عن مشروع متميز جديد كل يوم. هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى متميزين. أريد الاعتماد على هؤلاء. ربما بدوت في بعض الأحيان أكثر حزماً مع القياديين الإداريين مما تتطلبه حالات بعينها لكن ليس لهم في قلبي سوى الشكر والتقدير على كل ما قدموه. بعض المشاريع التي نفذناها تطلبت إخضاع مديري الدوائر إلى دورات لإعادة التأهيل، والبعض الآخر تطلّب إعادة التنظيم والتخطيط، واستلزمت مشاريع غيرها قدراً كبيراً من منح الصلاحيات وكان التجاوب مع كل هذا جيداً.

يضيف: حاجاتنا تتغير باستمرار في عصر التغير المستمر، ومشاريعنا تتوسع وتتشعب وهذا يتطلب كوادر جديدة ودماً جديداً لا بدّ من توفيره لتحقيق أهدافنا. البعض يعتقد أنني أريد أكبر عدد ممكن من المتسابقين للاشتراك في سباق التميز ويعرض عليّ اللوائح. هؤلاء لم يفهموني جيداً بعد. هذا لا يضمن لي النجاح. الشيء الوحيد الذي يضمنه لي هو اشتراك أكبر عدد ممكن من السبّاقين المتميزين لأن سباق التميز يحتاج إلى المتميزين. أدوات الإبداع سلع موجودة في الأسواق نستطيع شراءها من أمريكا أو اليابان أو أوروبا لكن الإبداع ليس سلعة ولا الحماس كذلك. يجب أن نعثر على أصحابهما ونطورهم.


نريد باباً مفتوحاً

ويقدم آل مكتوم رؤية ادارية مغايرة لما تعودنا عليه عربيا ويقول: العادة في الإتكيت الرسمي كذلك أن يجتمع القائد إلى المدير العام للدائرة وراء باب مغلق ويتناقشا في سير العمل ثم يعود القائد إلى مكتبه. هذه ليست عادتي. المراقب المتمرّس سيكتشف أنه في كل دائرة أو شركة هناك دائماً موظف ديناميكي يريد أن يعمل كل شيء ويغير ويطور. نريد باباً مفتوحاً يقودنا إلى هؤلاء الموظفين القديرين العاملين بصمت مثل الجندي المجهول. مهما يكن المدير جيداً فإننا نريد أن نخرج من الصفوف الخلفيّة الثالثة والرابعة أصحاب المواهب والطاقات الواعدة. هؤلاء هم المخزون الطبيعي للطاقات البشرية التي نحتاجها، وهنا مخزون الإبداع والأفكار الكبيرة التي نحتاجها في الطريق إلى المستقبل بعد صقلها وإثرائها بالتدريب والخبرة.

هذه العملية ليست خبط عشواء وليست وليدة الساعة أو الصدفة أو المزاج. من كان مبدعاً قبل سنتين ربما لم يعد مبدعاً لسبب من الأسباب، ومن كان يعيش في عتمة الإنجاز ربما انتقل إلى نوره لسبب من الأسباب، لذا فإن متابعة أصحاب الصفوف الخلفية مهمة دقيقة تتطلب دراسة تقييمية منهجية مستمرة تعد بموجبها لوائح بالطاقات والمهارات: أصحاب القائمة «أ» يمكن أن يتولوا إدارة دائرة في وقت قصير. القائمة «ب» تضم من يمكن أن يقوم بالمهمة بعد سنتين، وهناك قوائم أخرى تتضمن من يصلح لقيادة فريق ومن يصلح لأن يكون عضواً فاعلاً في الفريق، ومن يحتاج إلى استمرار المتابعة.

في حديثه تحت عنوان «سباق الأمم والشعوب» يعيد آل مكتوم ماسبق ان اكده قبل خمس سنوات بأن طريق الريادة والنجاح لا يزال مفتوحاً أمام الجادين في المسيرة والراغبين في العطاء فهذه البداية، وما أنجزناه حتى اليوم لا يزيد على 10 في المائة من أهدافنا. ومنذ ذلك التاريخ أضفنا إلى الإنجازات السابقة الكثير وبدأنا عدداً مهماً من المشاريع الكبيرة ضمن رؤية تمتد حتى منتصف القرن الجاري لكن مازلت اعتقد أن ما حققناه حتى الآن لا يزيد على 10 في المائة من أهدافنا، وأننا لا نزال في بداية السباق الطويل.

ويقول عندما نتحدث عن المستقبل فنحن نتحدث عن التحديات. طموحاتنا كبيرة ونتوقع أن تكون التحديات التي سنواجهها بحجم الطموحات، وستتوقف قدرتنا على تجاوز تلك التحديات على العمل والتخطيط والاستعداد والتفاؤل والثقة بأنفسنا وبقدراتنا، وعلى أملنا الكبير بأننا نستطيع أن نصل إلى أهدافنا. التحديات الكبيرة هي التي تصنع الشعوب الكبيرة، وحين أنظر إلى الماضي ثم أعود وأنظر إلى المستقبل فأنا مقتنع في قرارة نفسي بأننا سنتغلب على تلك التحديات وسنحقق النجاح لأننا فعلنا هذا في الماضي وسنفعله في المستقبل.


التكيف بسرعة

ويؤكد ان أهم أسباب القوة التي يتمتع بها اتحاد الإمارات قدرته على قهر التحديات التي واجهته خلال أكثر من ثلاثين عاماً، والتكيف بسرعة مع مختلف المتغيرات. هناك عدد كبير من التحديات الماثلة في الطريق إلى المستقبل لذا يجب أن نتحرك على جبهات عدّة. يجب الاستمرار في تطوير التعليم وتنمية الكوادر البشرية وتعميق المشاركة الشعبية وتطوير المؤسسات البرلمانية التمثيلية ودعم الدور القيادي للقطاع الخاص وتفعيل القطاع العام وتعزيز الشفافية في كل القطاعات وتوسيع دائرة الحوافز الاستثمارية لتتعدى المناطق الحرة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير برامج تمويل المشاريع الناشئة ومحاربة الفساد وتبسيط الإجراءات ومتابعة الإصرار على تقديم الجودة والامتياز في كل شيء.

ويؤكد إن التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية وتطوير مناخ الاستثمار وتحسين البنية التحتية والاهتمام بإصلاح التشريعات والأنظمة وتمتين الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتعرف إلى آراء الناس وإبراز دبي كمركز دولي للتميز والإبداع متطلبات أساسية لا تعرف النهاية ولا تتوقف عند حد، ويجب أن نستمر في دراسة أفضل الطرق لتحسينها وابتكار الحلول الجديدة لزيادة فعاليتها وجدواها وفوائدها.

ويقول: يوجد في مجتمعنا الكثير من المظاهر السلبية الصغيرة التي لا ننتبه إليها دائماً، لكنها تؤثر في مجموعها في الأداء سواء على مستوى الفرد أو الشركة أو المجتمع وينبغي التخلص منها بالسرعة الممكنة من خلال تشجيع السلوكيات الإيجابية وترسيخ الأمانة وتطوير الأداء لأن كل هذا سيؤدي إلى نتائج إيجابية على المدى الطويل ويحقق الاستغلال الأمثل للموارد ويُسهم في توفير البيئة التي تساعد على تعميق الامتياز والإبداع.


تفكير جديد
ويضيف: ان التغلب على تحديات قرن جديد في ألفية جديدة يتطلب تفكيراً جديداً وأساليب مبتكرة يمكن الاستفادة منها في تطوير المجتمع وتعجيل حركة التنمية، وهذا يقتضي التغيير. والتغيير يعني القبول بالجديد المفيد والاقتناع النهائي بأن القديم غير المفيد لم يعد مناسباً وآن أوان طرحه من العقول والممارسة. إنه يعني تغيير أنماط التفكير والقدرة على فهم اللغة التي يتحدث بها العالم، والقدرة على نقل رسالتنا وأهدافنا ومواقفنا بالوضوح والبساطة والصراحة التي تمكّن العالم من فهمنا وبالتالي تعميق التعاون بين الشعوب وإزالة مكامن سوء الفهم وإتاحة المجال لتوجيه كل الجهود إلى صنع التنمية. إن أهدافنا استراتيجية، وتخطيطنا استراتيجي، وتطلعاتنا استراتيجية لذا فإن التغيير، الذي نتحدث عنه يجب أن يكون بالضرورة تغييراً استراتيجياً يستجيب لكل ما تقدم ويتوافق معه.

ويضيف آل مكتوم: اكتسبنا خلال الثلاثين سنة الماضية خبرة واسعة في ابتكار الحلول للتغلب على المشاكل التي واجهتنا خلال عملية الانتقال بدبي إلى العصر الحديث وعلينا أن نكون مستعدين لمقارعة أدقّ هذه التحديات وأصعبها وأكثرها تعقيداً. هذا الاستعداد يتطلب منّا جميعاً النهوض بمسؤولياتنا وتوخي الواقعية في التحليل والقرار وفرز الحقائق عن الأوهام وتحديد الأهداف والاتجاه والأولويات بدقة تمهيداً لحشد الموارد اللازمة لتنفيذها. إذا تطلب الانتقال إلى هذه المرحلة العبور على جسر جديد آخر فيجب أن نكون مستعدين لقطعه في الوقت المناسب وبأسرع وقت. إذا تطلبت المراحل المقبلة أكثر من هذا فيجب أن نكون مستعدين لقطع عدّة جسور في آن واحد. يجب أن نكون مستعدين لتذليل المستحيلات ومصالحة الأضداد في أي وقت وفي أية مرحلة.

يختتم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالقول اذا كان البعض يعتقد أن هذا ضرب من المعجزات فأود أن أذكّره بأن التحديات هي التي تصنع المعجزات.

ان كل متطلبات صنع التنمية العربية المتميزة موجودة اليوم وأنا واثق من صنعها ومن قدرة العرب على العطاء والإنجاز. هذه التنمية المتميزة كانت حلما في الماضي ثم تجسد الحلم في رؤية صنعت الدولة العربية الكبرى ثم انتكست الرؤية وعدنا إلى الحلم الأول وأعتقد أن هناك فرصة الآن لكي يفيق الحلم من غفوته ويصبح رؤية مرة أخرى رغم كل شيء.

والكتاب يتضمن مجموعتين من الصور الفوتوغرافية، تحكي في مجموعها قصة التنمية المتميزة في دبي. وتتضمن صوراً عامة تتصل بالكتاب، وأخرى شخصية تتصل بالكاتب،بعضها منشور للمرة الأولى.

تشاركت في نشر الكتاب دار «موتيفيت» للنشر، التي تولت مهمة نشره في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، التي تولت مهمة نشره وتوزيعه في الدول العربية.

الزمن القادم
21/05/2006, 01:20 PM
كتاب: كاسرو العظام - القصة كما يرويها ضابط المخابرات الذي قاد الحصار .. كيف أفلت بن لادن من حصار تورا بورا ؟


تأليف: جاري برنتسن


القبائل الباكستانية المتعاطفة مع القاعدة دافعت عن بن لادن


واشنطن - أحمد محسن :


أحاطت قصص كثيرة بمعركة تورا بورا التي أعقبت الحرب الافغانية والتي حوصر فيها اسامة بن لادن ومساعدوه في ثنايا تلك الجبال التي تجعل من شرق افغانستان منطقة لا يسكنها بشر، وها هو ضابط المخابرات المركزية جاري برنتسن الذي قاد القوة الامريكية في هذه المواجهة التي ما تزال محلاً للجدل يكشف حقائق ما حدث، او بالأحرى قدراً كبيراً منها ذلك ان المخابرات المركزية عرقلت بعناد نشر كتاب برنتسن، وبعد شهور من المفاوضات الصعبة اجازت الوكالة نشر الكتاب الذي صدر بعنوان «كاسرو العظام» الهجوم على بن لادن والقاعدة ولكن بعد شطب الكثير من مقاطعة، واصر برنتسن ان يصدر الكتاب متضمناً المقاطع التي حذفتها الوكالة بعد أن وضع مكانها - لها طالت - اشارات متجاورة في دلالة على انها حذفت، واوضح في مقدمة كتابة انه فعل ذلك كاحتجاج مهذب على الشطب.

وواقع الأمر ان برنتسن هو واحد من قلائل ممن يستطيعون الحديث عن قصة مطاردة بن لادن، ذلك انه كان على رأس القوة التي طاردت زعيم القاعدة قبل احداث 11 سبتمبر، ثم انه كان على رأس المجموعة التي حاصرته في تورا بورا، وهي مجموعة اطلق عليها الاسم الحركي «كاسرو العظام» الذي استمد منه برنتسن اسم الكتاب.

والكتاب يحكي قصة برنتسن وعمله في الوكالة وكيف تحول من طالب فاشل إلى جندي محترف في سلاح الجو ثم إلى ضابط بالمخابرات المركزية، وما يعنينا في كتاب «كاسرو العظام» هو الاجزاء التي تتعلق بصفة خاصة بمطاردة بن لادن، وهي أجزاء تبدأ من مكالمة هاتفية.

في تلك المكالمة ابلغ برنتسن بأن القوات الامريكية ذاهبة إلى افغانستان وان عليه ان يتأهب لقيادة وحدة من القوات الخاصة التابعة للوكالة لإنجاز مهمة واحدة لخصها رئيسه المباشر المسؤول عن مكتب مكافحة الارهاب كوفو بلاك في كلمات قليلة «عليك احضار رأس بن لادن في صندوق مليء بالثلج لأن علي أن احملها إلي مكتب الرئيس في البيت الأبيض.

آنذاك لم يكن برنتسن يعلم انه سيجد نفسه على بعد كيلو مترات قليلة من بن لادن وصفوة قيادات القاعدة خلال رحلتهم المستحيلة عبر جبال تورا بورا إلى باكستان، ولم يكن يعلم أنه سيسمح بمرور الطعام والماء للمختفين في كهوف تورا بورا، ثم لم يكن يعلم ان البنتاجون سيخذله، وان بن لادن سيفلت وهو الذي قضى سنوات يطارد زعيم القاعدة في أرجاء العالم.

ذلك أن تلك لم تكن الواقعة الأولى التي تربط بين برنتسن وبن لادن على نحو ما، فهو يذكر في كتباه لحظة ان تلقى مكالمة هاتفية مشابهة ولكن في الرابعة والنصف صباحا في منزلة في ريستون بولاية فيرجينيا، وعلى الهاتف قالت له مساعدته قبل ان يفيق تماما من نومه «جاري.. لقد نسفوا سفارتينا في نيروبي ودار السلام». وكان الخبر كافياً لايقاظ برنتسن الذي سأل «هل هناك ضحايا؟» واجابت المساعدة «نعم» فقال «انا في الطريق».

وبعد قليل كان برنتسن في غرفة الأزمات بمبنى وكالة المخابرات المركزية في لانجلي جالساً مع حفنة من ضباط ادارة العمليات فيما كان قائد فرع مكافحة الارهاب الميداني جيف اوكونيل يتحدث مع البيت الابيض على الهاتف، وعلى الحائط كان هناك شاشة كبيرة ظهر فوقها البث الحي لشبكة سي. إن. إن مون موقعي الانفجار.

كان اوكونيل معروفاً بخبرته الواسعة بالشرق الأوسط، وباجادته اللغة العربية كأهلها، وقد التقى به برنتسن في مطلع عمله بالوكالة حين تمكن حزب الله من تفجير السفارة الامريكية في بيروت في 18 ابريل 1983 وفي الانفجار حسب قول المؤلف، قتل صفوة ضباط الوكالة المتخصصين في الشرق الأوسط، ولم يفلت الا واحد فقط تخلف عن الاجتماع الذي كان منعقداً وقت الانفجار الذي اودى بحاية 63 شخصاً.

وارسلت الوكالة مديراً جديدا لمكتبها في بيروت وهو ويليام بكلي الذي كان يعد شخصية اسطورية في المخابرات المركزية غير أن حزب الله اختطف بكلي مطالباً بالافراج عن مصطفى بدر الدين الذي كان معتقلاً في الكويت، وبدر الدين هو زوج شقيقة عماد مغنيه الذي كان بدوره ارهابياً اسطورياً في حزب الله، وعذب بكلي تعذيباً شديداً إلى أن مات، وكان الشاب جاري برنتسن يتعرف للمرة الاولى على طبيعة المهام التي سيواجهها في المهنة التي اختارها.

وتابع برنتسن اغلب من اجتمعوا في غرفة الازمات وفي تلك الساعة المبكرة كانوا قد فقدوا صديقاً او زميلاً في انفجار بيروت عام 1983، وقال اوكونيل: اعتقد أننا جميعاً نشعر بأن حزب الله له بصمات في هذا، مشيراً إلى شاشاة سي إن إن بعد أن خفض صوتها، واضاف: ولكن علينا ان نبقي عقولنا مفتوحة، وأخذ بعد ذلك يقرأ مقاطع مختارة من التقرير النهائي عن تفجير في الظهران بالمملكة العربية السعودية عام 1996 وكان التقرير يشير إلي أن حزب الله والحكومة الايرانية «يقفان خلف الهجوم».

بعد ذلك ووسط الانطباع الأول بأن حزب الله هو المشتبه الاول في قيامه بالهجوم - قال اوكونيل: جاري، ستقود انت فريق الانتشار الطارئ في دار السلام، وتيد «نائب جاري» سيقود الفريق في نيروبي، إن كلا منكما يفهم جيداً حزب الله، ولكنني سأترك كل الاحتمالات المفتوحة اذ سوف اعطي كل منكما ضابطاً من قسم متابعة بن لادن في حالة ما اذا كان بن لادن قد قرر ان يضرب ضربات كبيرة.. اي اذا ما كان هو الفاعل».

كان برنتسن قد التقى بيكلي في مطلع عمله بالوكالة عام 1983، حيث تلقى تدريباً مباشراً منه، ويقول في ذلك «كنت اشعر ان الفرصة قد أتت لتصفية هذا الحساب القديم، فقد كنا جميعاً نفترض في البداية ان حزب الله هو الذي فجر السفارتين في افريقيا، إلا أن مهمتي تلك ادت إلى أمر آخر، ذلك هو التشابك بين طريقينا، بن لادن وانا».

كان ذلك عام 1998، اي خلال ادارة بيل كلينتون التي يوجه لها برنتسن انتقادات حادة واصفا حالة الفوضى التي ادت إليها قرارات خفض عدد الضباط العاملين في فرع العمليات الخاصة، ان الضباط الميدانيين الذين يقومون بمهام سرية ذات طابع عملي، ويخص المؤلف بالنقد مدير الوكالة خلال فترة رئاسة كلينتون جون دويتش ونائبه جورج تينت الذي تولى المنصب بعد مغادرة دويتش.

ويقول برنتسن إن المهم بالنسبة لدويتش ثم بعد ذلك لتينت كان المعادلات السياسية لواشنطن ومناورات الكونجرس والادارة، ويضيف «كنت اراقب باحباط كامل ترقبه الضباط العاملين في مواقع ادارية لانهم على علاقة طيبة بالطابق السابع، اي طابق ادارة الوكالة، وتجاوز الضباط الميدانيين الذين يواجهون الاخطار العملية، كان وضع الوكالة «انذاك محزناً».

وعند وصول برنتسن إلى دار السلام اكتشف ان مدير المحطة كان يقضي عطلة في الشرق الأوسط، وانه لم يعد بعد من عطلته، فضلاً عن ذلك فقد كان مدير المحطة ضابط تحليلات وليس ضابط عمليات، ويقول برنتسن انه شعر بالصدمة لإن ذلك «يشبه وضع عمدة مدينة في موقع المسؤولية على حاملة طائرات» اي ان ضابط التحليلات ليس له ولا ينبغي ان يكون له في رأي المؤلف، اي علاقة بادارة محطة مهمتها الأولى جمع المعلومات وليس تحليلها.

ولم تسفر مهمة برنتسن عن نتائج جوهرية الا الحصول على دلائل قاطعة بأن المسؤول عن التفجيرات كان بن لادن ومنظمته وليس حزب الله، والا وضع القاعدة تحت مجهر الوكالة، ومن ثم «نقل» برنتسن إلى باكستان بعد فترة وجيزة، الا ان اسلوبه الذي يتسم بقدر من العنف ادى إلى حدوث صدام بينه وبين رئيس محطة الوكالة في باكتسان مما اسفر عن اعادته لواشنطن، ثم ارساله إلى امريكا اللاتينية.

وما لبث هذا «الضابط المشكلة» ان تلقى المكالمة الهاتفية التي توقعها بعد احداث 11 سبتمبر، فعاد إلى واشنطن، ومنها إلى افغانستان التي وصلها في اكتوبر 2001، لتبدأ بعد ذلك مطاردة القاعدة وقياداتها، وصولا إلي حصار بن لادن في تورا بورا.

عاصر برنتسن سقوط كابول في نوفمبر من ذلك العام، غير انه لا يكشف اي معلومات عما كان يفعله في افغانستان قبل سقوط كابل، وفي كل الاحوال فان سقوط كابل ادى إلى فرار بن لادن الذي كان يعيش انذاك في مدينة جلال آباد حيث وصل إلى محافظة نانجهار في جنوب شرقي افغانستان، ويقول المؤلف في ذلك وصل بن لادن ومعه نحو الف شخص من قيادات القاعدة إلى نانجهار ومنها إلى جبال تورا بورا، وبدا واضحاً انه يحاول اما البقاء في تلك الجبال الوعرة التي يكسوها الجليد، واما ان يتقدم نحو مناطق القبائل في باكستان، وفي كل الاحوال فقد قررت التحرك بسرعة لحصاره في تورا بورا ثم القضاء عليه وعلى رجاله».

وطبقاً لما يقول المؤلف فإن بن لادن نشر قوة من المقاتلين تتشكل اساسا من الشيشان لحماية خطوط الاتصال بينه وبين انصاره ممن بقوا في جلال آباد وكانوا اساساً من الافغان والباكستانيين وبعض العرب، وذلك للحفاظ على امداداته من الطعام والماء، وارسل برنتسن فريقاً استطلاعياً من 9 من ضباط الوكالة إلى نانجهار حيث نظم تحركهم احد زعماء القبائل المتعاونين مع الوكالة.

ويقول برنتسن «لم يكن هذا الزعيم القبلي من تحالف الشمال، وانما كان زعيم حرب، اذ كان لديه ميليشيا مسلمة من ابناء قبيلته، وذهبت بعد ذلك إلى نقطة لا تبعد كثيراً عن جلال اباد مع المجموعة المكلفة بقتل بن لادن، وكان عدد افراد هذه المجموعة لا يزيد عن 52 رجلا، منهم 40 من قسم العمليات الخاصة في الوكالة، ونحو 12 من القوات الخاصة التابعة للبنتاجون، وسرعان ما تبين ان الخصوم يفوقوننا عدداً بنسبة كبيرة رغم ذلك فقد قررنا التقدم نحو تورا بورا اعتماداً على المعلومات - التي تبين بعد ذلك انها كانت دقيقة - التي حصلنا عليها حول المسار الذي سلكه بن لادن ورجاله».

كان برنتسن يوزع رجاله فوق القسم الذي يحيط بالمواقع التي يشتبه وجود رجال القاعدة فيها، وفي نهاية اليوم تلقى رسالة باللاسلكي تفيد بأن فريقاً من اربعة من رجاله ونحو عشرة من رجال القبائل رصدوا الموقع الذي يوجد به زعيم القاعدة واتباعه، ويقول برنتسن ان قلبه اخذ يخفق بشدة وطلب من المجموعة التأكد بما لايدع مجالا للشك بأن «الهدف» يتواجد في الموقع الذي حدده، واستخدم رجال الوكالة اجهزة الرصد الحراري والرؤية الليلية، وجاء الرد بالايجابي.

اصدر برنتسن انذاك أمراً بتسليط شعاع من اشعة الليزر على الموقف، واتصل بقيادة القوات في افغانستان حيث طلبت «تدخلاً ثقيلاً» من سلاح الجو لقصف تلك المواقع، ويقول المؤلف ان الطلعات الجوية» بدأت ولم تتوقف «حسب قوله، اي ان سلاح الجو ارسل طلعات لا حصر لها حيث تم قصف المنطقة بكافة انواع القنابل المتاحة، لاسيما تلك المتخصصة لتديمر الكهوف.

ويقول برنتسن انه بدأ يرسل رجاله بصحبة ابناء القبائل المتعاونة إلى مواقع مختارة يمكن منها رصد ما يحدث، ويضيف: «كانت خطوط الحراسة الامامية لبن لادن قد تهاوت تحت ثقل الضربات الجوية» اذ قتل عدد كبير من المجموعة التي كانت ترافق زعيم القاعدة وعثرنا خلال تمشيط تلك المنطقة على جثة احد افراد المجموعة وكان ممسكاً بجهاز اتصال لاسلكي يبث بصورة دائمه، وامسك بالجهاز واحد من رجالنا وكان يجيد التحدث باللغة العربية واخذ يترجم ما يقال، وذهل الجميع حين تبين ان من يتحدث هو بن لادن نفسه، كان يشد من اذر رجاله بل انه اخذ يعتذر عن الزج بهم في مواقع يطالها القصف العنيف لطائراتنا، وبدا ان هذا القصف كان يحدث اثراً مؤلماً في صفوف جماعة القاعدة».

واوضح المؤلف جانباً آخر من صورة تلك اللحظات الدرامية حيث قال إنه كان يحمل حقيبة كبيرة بها 11 مليون دولار على هيئة عملات ورقية، وانه كان يوزع الاموال على قيادات القبائل في المنطقة لشراء تعاونهم، وفي نهاية المهمة كانت حقيبة برنتسن قد فرغت تماماً.

بعد ذلك ينتقل برنتسن إلى النقطة التي اثارت لغطاً كبيراً حول كتابه، اذ يقول انه بدا واضحا ان مجموعة القاعدة الهاربة تسعى إلى شق طريقها نحو باكستان، ويوضح ذلك بقوله «سمحنا في البداية بمرور الطعام من جلال اباد إلى تورا بورا قبل بدء القصف الجوي لان ذلك ساعدنا في تحديد اماكن المجموعة الفارة.

بعد ذلك احكمنا الحصار إلا من ناحية باكستان، ذلك أنه لم يكن يوجد عدد كاف من الرجال للتقدم بهدف قطع الطريق، فقد كان الفارق العددي بينهم وبيننا كبيراً، وارسلت الرسالة الأولى العاجلة إلى قيادتي في لانجلي باتخاذ اللازم لارسال 800 من رجال قوات ال« رينجز» المتخصصة في قتال الجبال، وبعد ساعات مرت كالدهر جاءني الرد مقتضباً: لا يمكن ارسال هذه القوات.. تصرف».

ولكن لماذا لم يكن ارسال الـ 800 جندي، برنتسن يقول إن مدير محطة المخابرات المركزية في باكستان قال إن ذلك سيسبب ازمة مع حكومة اسلام اباد وسيستفز قبائل المنطقة التي تعيش على الحدود وتمتد بين البلدين، اما الجنرال توم فرانكس الذي قاد الحرب الافغانية فقد انكر لاحقاً انه كان لدى القوات الامريكية اي تحديد دقيق لمكان وجود بن لادن.

ويرد برنتسن على ذلك بقوله إن فرانكس «امريكي عظيم ولكنه لم يكن على الارض هناك» من كان على الارض هو أنا».

وعاد برنتسن إلى ارسال النداءات بارسال القوات، وهو يقول في هذا كنا نتابع تقدم قوات القاعدة بين الدروب الجبلية والكهوف، وكانت القارات الجوية غير كافية لوقف هذا الهروب الكبير ولكنها كانت تعرقله بعض الشيء، وبدا أن من المستحيل وقف الهروب، بدون الاستعانة بقوات ارضية، ولكن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والجنرال تومي فرانكس تمسكا بعدم ارسال قوات وشعرت مع رجالي بحالة هائلة من الغضب، بل ان واحداً منهم اخذ يطلق النار في الهواء في نوبة غضب عارم».

ويضيف رأينا بن لادن ورجاله يهربون إلى الاراضي الباكستانية وتم ذلك امام أعيينا، ولم نتمكن من وقف الهروب، لقد كان بالامكان انهاء هذه القصة بأكملها هناك، في تورا بورا، لو ارسلوا 800 جندي فقط، إلا أنهم تركوه يهرب».

الزمن القادم
22/05/2006, 08:35 AM
القبس الكويتية
الانتخابات 29 يونيو.. الدوائر 25.. الناخبون 490 ألفا
الأمير: أجبرت نفسيا على الحل.. ولم أنم أمس

22/05/2006 كتب وليد النصف:

'لم أنم أمس. وأجبرت نفسيا على حل مجلس الأمة. فالإخوان نسوا المشاكل، ولم ينتبهوا لما حولنا، لقد غابت العقلانية والحكمة. فكان لزاما علي ان اتخذ قرارا صعبا ما كان بودي أن أتخذه'.
هكذا خاطب سمو أمير البلاد الكويتيين مرتين أمس: الأولى مباشرة والثانية عبر رؤساء التحرير، موضحا الأسباب التي جعلت سموه يصدر مرسوما بحل مجلس الأمة للمرة الثانية دستوريا منذ بدء الحياة البرلمانية في الكويت، كما حدد الانتخابات المقبلة في 29 يونيو المقبل على اساس الدوائر الحالية، (25 دائرة)، ويشارك فيها 490064 ناخبا (رجالا ونساء).
وقال سموه لرؤساء التحرير 'يمكن أن تكون الحكومة على خطأ، وربما الآخرون على خطأ. لكنني لم أكن أتصور أن تصل الأمور إلى هذا الحد.. أريد أن يلتقط الناس أنفاسهم. لا نريد النقاش في الشارع. نريد أن تتحاور السلطتان التشريعية والتنفيذية تحت قبة البرلمان'.
مع رؤساء التحرير
وفي لقائه مع رؤساء التحرير أوضح سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أنه أجبر نفسه على حل مجلس الأمة كخطوة من أجل أن يتمكن الجميع من التقاط أنفاسهم، 'بعدما كبر الكلام وامتلأت به القنوات الفضائية'، مشيرا الى امكانية ان تكون الحكومة مخطئة او ان يكون الآخرون مخطئين، ولكن هذا 'لا يعني ان تتحول الاجتماعات البرلمانية الى خارج البرلمان، وأن ينحرق بلدنا'.
وقال سموه في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية ان الإخوة نسوا المشاكل والحرب والاحتلال والأخطار التي تحيط بنا من كل جانب، وركزوا على تقليص الدوائر إلى خمس أو عشر، موضحا أن في البلد نعما كثيرة وحباه الله بالنفط، ولكن النعمة الأكبر أن أهله طيبون، والدليل 'ان ما فيه دولة' حررت في سبعة أشهر.
وقال سموه انه لم يتوقع ان تصل الامور الى ما وصلت اليه 'لكن أرد وأقول لنأخذ نفس راحة شوي لأن الخليج قلق على الأوضاع اللي عندنا ويسألنا'.
واضاف سموه 'أنتم كصحف عليكم مسؤولية الكلمة الطيبة ومهمة، وللأسف الناس نسوا الكلمة الطيبة منهم رجال كبار ومنهم قضاة، لذلك انتم مسؤولون امام الله والوطن وأمامي كأمير'.
وتابع سموه 'بلدنا حرام ينحرق، وأوجه كلامي من أخ لإخوانه، كل شيء توقف.. المشاريع توقفت.. لا يمكن تطوير ثروتنا النفطية بدون الاستعانة بالخبرات الأجنبية، يجب استبعاد الشك في هذه النقطة.. أنا مؤمن بالديموقراطية مثل بعض اعضاء مجلس الأمة ويمكن أكثر، والديموقراطية محاورة وليست شتما، ماتعودنا بالكويت على مثل هذا الوضع، كنا نتخاصم ولا نغلط على بعض، حتى ساحة الانترنت تحولت الى ساحة للاتهامات'.
وقال سموه 'الامور ما كانت يجب ان تصل الى هذا الحد، ولو طالبين موعد وجاييني كان انحلت الامور'.
واعرب سموه عن استغرابه ان يقول احدهم 'ثورة حتى النصر'، مشيرا الى ان موضوع الدوائر في المحكمة الدستورية.
وقال سموه 'ما اقلقني هو احتلال المنصة في مجلس الامة، وأن يستخدم مايكروفون المجلس من اجل الطلب من الناس عدم الخروج، وان يجلسوا في اماكنهم'، مشيرا الى ان 'الديموقراطية ستبقى ديموقراطية الرأي والرأي الآخر.. للأسف انس الرشيد فقدناه بسبب الدوائر، من يستفيد من الحل وانا لا ادخل في النوايا.. نحن نريد التهدئة، وهناك نقطة واضحة بأننا ما نزلنا قوى الامن، وان شاء الله ما نضطر ننزلها'.
واشار سموه الى ان الامور كان يمكن الا تتطور لو بادر النواب المحتجون الى مقابلته، واستدعاء الحكومة والجلوس معا للوصول الى حل.
ردود فعل
اما مرسوم الحل فقد اشار الى عدة اسباب وفقا للمادة 107 ابرزها ان 'تشتت الرأي وانقسامه داخل مجلس الامة وتقاذف الاتهامات ادت الى تعطيل اعماله واثارة الفتن بين اطياف المجتمع، وتشويه الحوار الوطني والاضرار بالمصالح العليا للبلاد.
وبحل مجلس الامة، يكون المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد منذ فترة مفترقا جديدا كرس فشل الاسلوب الحكومي السيئ في التعاطي مع ملف الدوائر، ودون ان تكون هناك مؤشرات في ان الانتخابات التي حدد لها يوم الخميس التاسع والعشرون من يونيو المقبل ستحمل مخرجا حقيقيا لهذا المأزق المتمثل في ارتباك الحكومة وترددها وتخبطها في مسألة تعديل الدوائر الانتخابية الذي بات الكويتيون يعتبرونه المدخل الحقيقي لاي اصلاح سياسي واقتصادي.
فقد اكد مشاري العنجري نائب رئيس مجلس الامة 'ان قضية تعديل الدوائر يجب ان تبقى قائمة،ويعمل على تحقيقها في المجلس المقبل لانها الطريق الى الاصلاح'.
ووصف النائب احمد السعدون الحكومة بأنها 'مختطفة من قوة لا تريد ابدا لهذا البلد ان تكون فيه اصلاحات'.
واكد الناطق باسم الكتلة الاسلامية النائب محمد البصيري 'ان حملة نواب كتلة ال29 ستستمر وستكون تحت مظلة مؤتمر وطني، وان قضية الدوائر مسألة اصلاحية ولا رجعة عنها'.
وحذر الحكومة من تعديل النظام الانتخابي في غياب مجلس الامة.

مباريات كأس العالم
داعب سموه رؤساء التحرير بالتطرق الى مباريات كأس العالم قائلا 'يمكن متابعة مباريات كأس العالم ترطب الجو خلال الحملات الانتخابية'.

التقسيمة المرغوبة
رد سموه على بعض الاسئلة حول التقسيمة الافضل والمرغوبة من المطالبين بتقليص الدوائر الانتخابية، وفيما اذا كان بالامكان ان تكون دائرة واحدة بالقول 'خمس موراضين يرضون بوحدة؟'.

الزمن القادم
22/05/2006, 08:51 AM
ابن خلدون بعد ستة قرون
2006/05/22

في هذا العام 2006 تكون قد مرت ستة قرون كاملة علي وفاة عبد الرحمن بن خلدون، ذلك العبقري الفذ الذي اكتشف بالهام عجيب النظام الذي عاشت في ظله كل الأمم التي استوطنت الصحراء الكبري، و ما يعرف بالشرق الأوسط، وشمال افريقيا، وأيضا في وسط آسيا، وهي الأمم الوحيدة في العالم التي لم تتمكن من طرد القبلية خارج تاريخها، ولم تستطع حتي الآن ارسال الطاغية الشرقي الي جحيمه التاريخي، وحتي الآن لا تستطيع هذه الأمم من التحول الي الحداثة بكل مفاهيمها السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية.
ليست عبقرية أبن خلدون هي التي طفت علي سطح التاريخ وتمكنت من الابحار من القرن الرابع عشر حتي مطلع القرن الحالي، وانما الانغلاق الشديد للنظام الذي درسه ابن خلدون في مقدمته الشهيرة هو الذي تمكن من مراوغة التاريخ، والانبعاث من الرماد مثل طائر الفينيق، حتي كارل ماركس الذي جاء بعد ابن خلدون بخمسة قرون تحاشي دراسة هذا النظام الغريب، ولم يجد له مكانا في نظريته، فأطلق عليه اسم الاستبداد الشرقي وابتدأ من النظام الاقطاعي.
في النظام المغلق تظهر الدول وتختفي بنفس الطريقة التي وصفها ابن خلدون، وذلك بتحالف بين الدعوة الدينية والعصبية القبلية.الدعوة الدينية مهمتها تحويل الولاء القبلي الي ولاء أكثر سموا، فمن المستحيل توحيد قبائل متصارعة دون تحويل وجهتهم الي السماء .هكذا فعل اخناتون الذي كان أول من نادي بالتوحيد، وعبادة اله واحد، والذي في عهده توحدت مصر التي عاشت مقسمة قبله بزمن طويل، ولهذا تميزت كل الديانات التي ظهرت في المنطقة بعقيدة التوحيد ثم اختلفت في التفاصيل الأخري، بينما لم تتوقف الديانات التي ظهرت في بيئات أخري أمام مبدأ التوحيد طويلا.
ووفقا لما لاحظه ابن خلدون فان هذا النظام يدور في حلقة مغلقة، ففي كل مرة تصل فيها موجة جديدة من الصحراء، وتتمكن من اسقاط الدولة المركزية، فانها تبدأ بتدمير كل شيء، ثم تشرع في اعادة بناء ما تم هدمه، وخلال خمسة أجيال تتحول الموجة الجديدة الي الحضارة والعمران، وتتلاشي عصبيتها، وعندها تكون موجة أخري قد انتهت من بناء دعوتها الدينية حول قبيلة مركزية، فتأتي مثل ريح عاصف وتدمر كل شيء، وهذا بالضبط ما حدث مع كل الدول التي ظهرت في المنطقة، ويتساوي في هذا العرب والأمازيغ والنوبيين، والأفارقة شمال الصحراء، والأكراد والترك، وشعوب آسيا الوسطي بما في ذلك المغول، وبالتالي فان هذا النظام ليس له القدرة علي الاستفادة من التراكم كما حدث في أوروبا، فكل ما تبنيه وتشيده احدي الدول يكون عرضة للدمار والهدم علي يد الدولة التي ستعقبها.

عمر الكدي
القدس العربي

الزمن القادم
23/05/2006, 01:49 PM
مع سورية وضدها


عبد الباري عطوان

تتناسخ القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي ضد سورية بشكل لافت للنظر هذه الايام، وبات يصعب علي المرء حفظ ارقامها، ناهيك عن مضامينها، وكأن هذه المنظمة الدولية تأسست من اجل فرض العقوبات علي العرب دون غيرهم، وإلحاق اكبر قدر من الاذي بشعوبهم قبل انظمتهم.
نفهم ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارات بفرض الحرب ضد دولة غزت اخري، ولكن ان يصدر قرارا باجبار دولة علي اقامة علاقات وترسيم الحدود مع دولة اخري، فهذا هو قمة الاستفزاز، والاستخدام المفرط للمنظمة الدولية في امور لا تحفظ السلم والامن العالميين، بل وتؤدي الي صدام الحضارات، وتفجير الحروب، واتساع دوائر العنف والارهاب.
نحن لا نتحدث بلغة الالغاز، وانما نشير الي قرار مجلس الامن الدولي الذي اخذ رقم 1680 وصدر يوم الاربعاء الماضي وحث سورية علي تبادل التمثيل الدبلوماسي مع لبنان وترسيم الحدود المشتركة.
فهذه هي المرة الاولي التي تتدخل فيها الامم المتحدة ومجلس امنها لفرض اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وبين دولتين عربيتين علي وجه التحديد.
ولن نفاجأ ان يجري تطوير هذه السابقة، او البناء عليها، في المستقبل القريب، بمطالبة جميع الدول العربية بتبادل دبلوماسي كامل مع الدولة العبرية. لان قرار اقامة العلاقات الدبلوماسية لم يعد قرارا سياديا، مثلما كنا نعتقد سابقا، وانما قرار دولي تفرضه الولايات المتحدة علي من تشاء، وفي اي وقت تشاء.
المعيار واضح، وهو مدي اقتراب الدول من المخططات الامريكية في الهيمنة، او الابتعاد عنها، ولا نقول معارضتها او التصدي لها، لانه لا يجرؤ اي نظام رسمي عربي علي هذه المعارضة ولو بقلبه، ناهيك عن لسانه.
فعندما كانت القوات السورية تنتشر في لبنان من اقصاه الي اقصاه، جاءتها مباركة واشنطن، مقترنة بكل انواع الاطراء والمديح، والسبب بسيط وهو صمت حكومة دمشق الايجابي علي وجود نصف مليون جندي امريكي علي ارض الجزيرة العربية لـ تحرير الكويت، ولكن عندما رفضت الحكومة السورية المشاركة في حرب تدمير العراق الاخيرة، وتسخير اجهزة مخابراتها في التجسس علي المقاومة العراقية ومطاردتها بطريقة بشعة مفضوحة، جري اجبارها، ومن خلال قرار من مجلس الامن نفسه، علي سحب قواتها بطريقة مهينة من لبنان، والآن تطالب بالتبادل الدبلوماسي معه بقرار دولي.
لا نستطيع ان نتكهن بمضمون قرار مجلس الامن المقبل ضد سورية، ولا بالرقم الذي سيحمله، ولكنه قادم لا محالة، هو وغيره، وقد يضع حزمة من المواصفات حول كيفية اختيار السفراء السوريين، ولون بشرتهم او عيونهم، والدول التي يجب ان يتمركزوا فيها، والسيارات التي يسمح لهم باقتنائها، وربما نوعية الملابس، داخلية كانت او خارجية.
سورية مستهدفة من قبل القوة الاعظم في التاريخ، لانها الوحيدة التي بقيت في المنطقة العربية، تقول لا للغطرسة الامريكية، وتفتح ابواب عاصمتها لحركات المقاومة الاسلامية، ولا تحاضر علي وزير خارجية حماس اثناء زيارته لها حول فضائل الاعتراف بالدولة العبرية، وتطبيع العلاقات معها، والقبول باتفاقات اوسلو، وادانة العمليات الفدائية.
نحن مع سورية في رفضها لهذا القرار الدولي المهين، مثلما نحن معها في كل مواقفها الرافضة للهيمنة الامريكية، ومشاريع الرئيس بوش الإذلالية للعرب والمسلمين، ودعم المقاومة الفلسطينية بكل الوان طيفها، والتمسك بسيادتها الكاملة في مسألة تبادل العلاقات الدبلوماسية مع اي دولة كانت، لبنان او غيره. ولكننا لسنا معها في حملة الاعتقالات التي شنتها ضد بعض رموز المجتمع المدني الذين وقعوا وثيقة مع زملائهم اللبنانيين تطالب بتصويب العلاقة، وتبادل السفراء بين الدولتين الجارتين.
فالذين وقعوا علي اعلان بيروت دمشق لم يرتكبوا اثما عندما طالبوا باحترام وتمتين سيادة واستقلال البلدين في اطار علاقات ممأسسة وشفافة تخدم مصالح الشعبين وتعزز مواجهتهما المشتركة للعدوانية الاسرائيلية ومحاولة الهيمنة الامريكية. فجميع هؤلاء، من امثال رياض الترك، وميشيل كيلو، وحسن عبد العظيم، وانور البني وصدر الدين البيانوني، من الشخصيات الوطنية السورية التي رفضت ان تكون ادوات في ايدي رجال المخابرات الامريكية لتخريب بلدها وتمزيق وحدته الوطنية والترابية.
مشكلة النظام السوري الاساسية انه يفكر بعقله الامني، وليس بالحس السياسي، ولهذا يواصل مسلسل اخطائه، وهي اخطاء غالبا ما يتراجع عنها في مرحلة لاحقة ولكن بعد فوات الأوان.
فعندما كان الناصحون المخلصون يطالبونه بالانسحاب الفوري وغير المشروط من لبنان، لتفويت الفرصة علي المشاريع الامريكية في هذا الاطار، كانت الاتهامات جاهزة بالخيانة والعمالة لهؤلاء. وانسحبت القوات السورية في بضعة اسابيع، وبقي الناصحون انفسهم في خانة الخيانة والعمالة.
في زمن الاستهدافات الاجنبية، يفترض ان تلجأ الحكومات الي جبهتها الداخلية لتعزيز تماسكها وتلاحمها، ومنع اي اختراق لها، وبما يؤدي الي ترسيخ الصمود، وتصليب حصون الدفاع والمواجهة، ولكن من المؤسف ان الحكومة السورية تفعل عكس ذلك تماما، فتضيف لنفسها عزلة داخلية الي جانب عزلتها الخارجية المتصاعدة.
فماذا يضير النظام السوري لو بقي هؤلاء طلقاء لمدة ستة اشهر او عام حتي تتضح طبيعة المؤامرة، خاصة ان هؤلاء ليسوا قادة فرق او الوية في الجيش السوري، وبالكاد يملكون لقمة العيش او ثمن علبة السجائر التي يدخنونها في المقاهي طوال يومهم.
النظام السوري بحاجة الي من ينقذه من نفسه، قبل انقاذه من الاستهداف الامريكي. انقاذه من عقلية الحرب الباردة التي ما زالت تعشش في اوساط بعض قادة الاجهزة الامنية الذين يشكلون العصب الاساسي في دائرة سلطة القرار في البلاد.
نكرر مرة اخري بان العرب جميعا، والشرفاء منهم علي وجه الخصوص، وهم الغالبية الساحقة، يقفون في الخندق السوري في مواجهة الهجمة الامريكية، لانهم يكرهون من تحبه امريكا، ويحبون من تكرهه، وبوصلتهم دائما صحيحة. ولكن المطلوب من النظام ان لا يحرج اصدقاءه، والمتعاطفين معه، بالإقدام علي سياسات تذكر بالقمع ومصادرة الحريات لأناس لا يقلون وطنية وحبا لبلادهم عنه، ان لم يكونوا اكثر.

الزمن القادم
24/05/2006, 08:19 AM
موسم "الحج" إلى البيت الأبيض .............. صلاح الدين حافظ
الخليج الاماراتية

بدأ موسم السعي للحج إلى البيت الأبيض الأمريكي، في تسابق غريب تتميز به منطقتنا، ربما بحكم ما تزدحم به من المشكلات والصراعات، وكذلك المصالح الاستراتيجية الأمريكية الحيوية، والمزاحمات العربية خصوصاً للالتحاق بالولايات المتحدة، حليفاً وصديقاً، أو حامياً وضامناً.

ولقد بات معروفاً للعامة، أن الهيمنة الأمريكية على المنطقة، أصبحت شاملة كاملة، بعد أن دخل الكل بيت الطاعة والانصياع لهذه القوة العظمى الجبارة، التي ترفع شعاراً وحيداً، هو من ليس معنا فهو ضدنا، من ليس حليفنا فهو بالضرورة عدونا.

وفي ظل هذه الهيمنة الشاملة الكاملة، لم تعد أمريكا هي التي تسعى وتشقى وتبذل كل المجهود، لاسترضاء دولنا، لتكسب صداقتها وتحالفها، ولكن الذي يحدث هو العكس، حيث نسعى نحن بقضنا وقضيضنا، لاسترضاء أمريكا، وطلب الرضا السامي، والحج موسمياً إلى البيت الأبيض، بينما ساكنه يترفع ويتعالى، يرفض طلب الزيارة ومسعى الحج أحياناً، ويتمنع ويتباطأ في الموافقة والاستقبال أحياناً أخرى، وفي الحالين هو صاحب الأمر والنهي، المعتلي وحده عرش الاستعلاء والاستغناء.

الاستثناء الوحيد، يتعلق بالضرورة ب “إسرائيل”، التي هي في وضع استثنائي بالمنطقة العربية من ناحية، وفي وضع استثنائي عند أمريكا من ناحية أخرى، لأسباب تاريخية ودينية، وسياسية استراتيجية معروفة، ربطت بين الدولتين أمريكا و”إسرائيل”، برباط مقدس، رغم تغير الظروف والصراعات والرؤساء والمسؤولين هنا وهناك.

ولقد صار من التقاليد الأمريكية “الإسرائيلية” الراسخة والمتوارثة، أن يبادر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الجديد، إلى الحج إلى البيت الأبيض الأمريكي، مثلما يبادر أي رئيس أمريكي جديد فور انتخابه، بتأكيد ما أصبح يعرف في الأدبيات السياسية “بالعلاقات الاستراتيجية بين أقوى حليفين، أمريكا و”إسرائيل””.. لا يستطيع أحد أن يشذ عن القاعدة وإلا.

بالأمس، الثلاثاء، التقى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، في البيت الأبيض بواشنطن، بإيهود أولمرت رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الجديد، في أول “طلعة” خارجية له، لأن هذا هو التقليد الراسخ، واليوم، الأربعاء، يعقد الكونجرس الأمريكي، بمجلسيه النواب والشيوخ، اجتماعاً مشتركاً لاستقبال أولمرت والترحيب به، والاستماع إلى خطابه السياسي الافتتاحي، التالي مباشرة لخطابه في الكنيست، بعد تشكيل حكومته الائتلافية، وبالمناسبة فإن مثل هذه الاحتفالية المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، لا تحدث كثيراً، إلا لأقرب الأصدقاء والحلفاء، من عينة توني بلير وشارون ونتنياهو، في حين أننا لا نذكر أن ذلك قد حدث مع أي زعيم عربي، مهما علا شأنه، ومهما كانت علاقات تحالفه مع الصديق الأمريكي.

* * *

وقد يتصور البعض، أن هذه مجرد شكليات بروتوكولية، لكننا نثق أن ما يجري للقادة “الإسرائيليين”، خصوصاً، سياسة مقصودة ومتعمدة، تدخل من باب الإلحاح الدائم على “التحالف الوثيق بين دولتين متشابهتين من حيث النشأة القائمة على الهجرة”، وكذلك من حيث المعتقد الديني المتنامي في الولايات المتحدة، بفضل تنامي ما يعرف بمنظمات “المسيحية الصهيونية”، الذين يمثلون الآن القاعدة الصلبة للحكم في الولايات المتحدة.

وما إن يحج رئيس الوزراء “الإسرائيلي”، إلى البيت الأبيض، ويلتقي بنواب وشيوخ الكونجرس، وقادة اللوبي اليهودي ومنظماته القوية النافذة، حتى تنطلق وسائل الإعلام الجبارة في حملة الدعم والمساندة، لترسيخ المفهوم المقدس، في أعماق الشعب الأمريكي، بالتزامه تاريخياً ودينياً وسياسياً، بأمن “إسرائيل” وبقائها قوية قادرة على دحر أعدائها العرب مجتمعين، وهو أمر لم يستطع العرب تغييره أو تعديله، رغم بذلهم الغالي والرخيص لاسترضاء أمريكا.

وفي حين يسعى قادتنا للحج إلى البيت الأبيض، طمعا في الرضا ورغبة في تبادل المصافحات والابتسامات المظهرية مع الرئيس الأمريكي، لتنشر صورهم في الصفحات الأولى، وتلح في تكرراها شاشات التلفاز، ربما من باب الاستهلاك المحلي، فإن قادة “إسرائيل” حين يحجون إلى البيت الأبيض، فإنهم يقبضون الثمن مقدماً، ويضعون أولوياتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية، على رأس جدول الأعمال المتفق عليه مسبقاً، ومن ثم يخرجون بنتائج محددة، وبإعادة تأكيد الالتزام الأمريكي بالأمن “الإسرائيلي”.

وها هو أولمرت في الولايات المتحدة، حاملاً جدول أعماله، ضامنا مسبقا الموافقة الأمريكية، أو حتى عدم الممانعة، على مشروعه السياسي، وخطة عمله خلال السنوات المقبلة، خليفة لواحد من أشهر وأخطر قادة “إسرائيل”، وهو ارييل شارون، المعلقة حياته الآن بين الحياة والموت، ربما الأكثر تردداً على واشنطن خلال سنوات حكمه، ليس طلبا لحفلات الاستقبال، ولكن اتفاقاً على نوع ومدى المساعدات الأمريكية ل “إسرائيل”.

أولمرت في الولايات المتحدة الآن، ليكسب الدعم الأمريكي “المعهود” لمشروعه الاستراتيجي، المسمى “خطة الانطواء”، القاضي بترسم الحدود الجديدة للدولة اليهودية “لأول مرة تاريخياً” بحلول عام ،2008 والفصل بين “إسرائيل” والفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإبقاء على المستعمرات الاستيطانية اليهودية الكبرى في الضفة الغربية والقدس وغور الأردن، والتخلي عن تلك المستوطنات الصغيرة، المسماة بالعشوائية، نظرا لصعوبة ضمها إلى “إسرائيل”، وعدم القدرة على حمايتها والدفاع عنها، في مواجهة الهجمات الفلسطينية، أو الكثافة السكانية الفلسطينية..

ولعلنا نذكر أن أولمرت قال في خطابه الافتتاحي بالكنيست قبل أسابيع، جملة ذات مغزى وهي “إننا نبدأ مع هذه الحكومة الجديدة، العام التاسع والخمسين من عمر دولة “إسرائيل”، ومعها نواجه تحديات خطيرة تتعلق بالأوضاع السياسية وبالسلام والأمن ل “إسرائيل”، ولذلك فإن التزامنا بتنفيذ خطة الانطواء وفرض الحدود من جانبنا، هو حبل النجاة لبقاء “إسرائيل” قوية ولاستمرار الصهيونية”.

* * *

والحقيقة أن نظرية الانطواء، أي فرض “إسرائيل” للحدود التي تراها هي، ومن جانب واحد، دون النظر للجانب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ودون الاعتبار لالتزامات “السلام واتفاقاته” من أوسلو إلى خريطة الطريق وتفاهمات شرم الشيخ، ليست اختراعاً جديداً من عبقريات أولمرت، لكنها جاءت بالاسم الجديد، استكمالاً لمشروع ارييل شارون القديم، الذي بدأه قبل أربع سنوات، حيث بدأ في بناء “الجدار العازل” مفتتاً الأرض الفلسطينية إلى شرائح وكانتونات مبعثرة، لا تصلح أساساً لقيام دولة فلسطينية مستقرة.

وطبقا للتصريحات “الإسرائيلية” الرسمية، فإنه تم بناء 42 في المائة من الجدار العازل في الضفة الغربية، حيث انتهى إنجاز بناء 336 كيلومتراً، من مجموع طوله الأصلي والمستهدف البالغ 790 كيلومتراً، وبالتالي تنوي حكومة أولمرت استكمال الجزء الباقي خلال عام على الأكثر، ليصبح هو خط الحدود الجديدة ل “إسرائيل”، والتي تضم الكتل الاستيطانية الكبرى، ومن ثم لا تترك للفلسطينيين إلا نحو 40 في المائة فقط من الضفة الغربية؛ مقسمة مبعثرة مشتتة.

ويسعى أولمرت خلال زيارته الحالية لواشنطن إلى تحقيق عدة مكاسب، وضمانات أمريكية محددة، أهمها بالطبع تأكيد التحالف الاستراتيجي التاريخي بين الدولتين، ثم الحصول على الموافقة الأمريكية على “خطة الانطواء” ورسم الحدود من جانب واحد، بحجة غياب الشريك الفلسطيني، خصوصاً في ظل وجود حكومة حماس الفلسطينية، وأخيراً وليس آخراً، التأكيد للقادة الأمريكيين على أن مشروعه السياسي، هو البديل الحقيقي لكل أوهام التسويات السياسية، بما في ذلك المشروع الأمريكي المعروف باسم خريطة الطريق.

ومثلما يسعى أولمرت لضمان التمويل الأمريكي لخطة الانطواء، وإعادة إحياء “الجيتو اليهودي التاريخي” فإنه يسعى لقطع الطريق على أي جهود عربية، مطروحة أو يمكن أن تطرح، لعرقلة خطته ومشروعه السياسي، أو لفك الحصار الحديدي غير الإنساني المفروض على الفلسطينيين الآن، من جانب الجميع، ناهيك عن محاولة إحياء التسويات السياسية العادلة والشاملة، تلك التي أصبحت من مخلفات الماضي غير المذكور، بل المنكور.

باختصار، أولمرت ذهب لأمريكا، وقد سبقته أجندته المحددة ومشروعه وخطته، هادفا إلى تحقيق أفضل المكاسب وأقوى الضمانات، وحتما سيحصل على ما يريد، من حجته هذه الأولى للبيت الأبيض، وهذا هو الفرق بين سياسي يحج إلى واشنطن ليصيب هدفا ويحصل على مكسب، وآخر يحج لأخذ البركة والتناول، أو للاستماع إلى النصائح والتحذيرات وقرص الأذن.

وأظن أن هذا الفرق، هو التحدي الحقيقي المطروح علينا.. لتغيير أوضاعنا على الأقل من البداية للنهاية.

* * *

** آخر الكلام: يقول ابن المقفع:

الملك ليس هو الملك، البلاط هو الملك!

الزمن القادم
24/05/2006, 08:47 AM
من أسرار القرآن الكريم

"عجب الذنب".. سجل شامل لأعمال الإنسان وخصائصه (1-2)

خزن الله تعالى وصف الانسان وخصائصه وملامحه الخلقية وجميع مقدراته في عظمة صغيرة توجد في نهاية السلسلة الفقرية القطنية في وسط الجسد البشري تسمى (عظمة عجب الذنب) وبذلك تكون هذه العظمة صندوق الأسرار للانسان أو “دسك المعلومات”. إن تلك العظمة الصغيرة المسماة “عجب الذنب” هي جزء صغير جداً لا يرى بالعين المجردة، ومع ذلك فإنها تحتوي على التوثيقات الرسمية لما يحدث داخل جسم الانسان وما يصدر عنه وما يحدث فيه ويشمل ذلك ثوابته التقديرية ومستجداته اليومية (اللحظية) ومواصفاته كلها وهي لا تبلى ببلاء الجسد ولكن تظل بما هو مخزن فيها من معلومات ومقدرات.



عزت عبد الحميد الحنفي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الانسان شيء إلا يبلى، إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة”. البخاري

وعن أبي سعيد الخدري، قال: “قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يأكل التراب كل شيء من الانسان إلا عجب ذنبه” قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: “مثل حبة خردل، منه ينشأ” ابن حبان.

وعن أبي هريرة، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب”.


الأصل الأول

وتلك العظمة تشبه الحب والنوى في أنها بذرة الأصل، فأنت إذا غرست البذرة التي أخذتها من الشجرة الأم فإنها تنبت شجرة أخرى مثل شجرتها الأولى تماماً بوصفها وشكلها وهيأتها أي أنها صورة طبق الأصل لأن الله تعالى وضع فيها الخصائص الجينية والصفات الوراثية.

وإنني ألمح علاقة واضحة بين هذه العظمة والذراري التي جمعها الله تعالى من ظهر آدم والتي اشارت اليها هذه الآية: “وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين” (الاعراف: 172)

عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان” يعني عرفة “فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم فتلا فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا ان تقولوا...” الآية إلى قوله تعالى: “بما فعل المبطلون”.

هذه النصوص الثابتة تقرر وجود عجب الذنب التي تمثل نقطة معلومات ومواصفات الجسد تماما، ويمكنني ان اقرب لك الصورة اكثر بالمعلومات التي تخزنها طابعة الحاسوب قبل أمر الطباعة، فلو انك اعطيت الأمر ألف مرة أو اكثر لأخرجت لك الطابعة المعلومات المخزنة بالمواصفات نفسها في كل مرة وتكون في كل مرة هي الأصل الأول وليست صورا عنه، وتكون أصلا في أي زمن تخرج فيه فليست لها أية علاقة بالزمن ولا تتقادم بتقادمه، وهذه النقطة شغلت العلماء قديما وخاصة فلاسفة المسلمين الذين قال بعضهم إن الانسان لا يبعث يوم القيامة بنفس الوجود الاول له عند الميلاد لأن الزمن في يوم البعث يكون مغايراً لزمن الميلاد ولقد حدث بينهم جدال كبير جعل بعضهم يكفر البعض الآخر ويتهمهم بالتهافت لأن ظاهر الآية يصادر أقوالهم بالمغايرة “كما بدأكم تعودون” (الأعراف: 29) وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: “كما بدأكم تعودون” فقال بعضهم: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة.

وحول قوله تعالى: “كما بدأكم تعودون، فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة”. قال ابن عباس: “ان الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جل ثناؤه: “هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن”، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا”.

وعن جابر، ان النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “تبعث كل نفس على ما كانت عليه” وعن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “يحشر الناس عراة غرلا، وأول من يكسى ابراهيم صلى الله عليه وسلم” ثم قرأ: “كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين”. وعن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة، فقال: يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة غرلا “كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين” (الانبياء: 104).

وقال آخرون: كما خلقكم ولم تكونوا شيئاً تعودون بعد الفناء كما بدأكم أول مرة.


الفهم والحجم

ويجب ألا تشغلنا عملية الأحجام المجسمة، فإننا نتحدث عن كم هائل من المعلومات لا يحتاج إلى أحجام ولا إلى أجسام لتحويه، ولا يلزمنا ربط الحجم بالمعلومة لأن هذا صنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء، ولنا ان نتصور “عجب الذنب” كما وردت في القرآن الكريم ونسلم بها فلسوف يأتي زمن بيانها علمياً ان شاء الله تعالى فمن كان من المفسرين القدامى يعلم ان الجسد البشري به ما يقرب من تسع غدد تحمل على عاتقها القوة والنشاط والحركة والحيوية في هذا الجسد مع ان مجموع وزنها مجتمعة يعادل عشرة جرامات تقريبا ومن دونها لا يكون للجسد البشري قوام ولا فكر ولا حركة ولا حياة بالمرة؟

وكثير من الأمور لا يرتبط فهمها بكبر صورتها أو ضخامة حجمها سواء كانت حسية مادية أو كانت (ميتافيزيقية) وأغلب التقنيات والالكترونيات تثبت برامجها في حاوية مادية صغيرة ربما تعادل رأس الدبوس في الحجم ولكن ما بداخلها من برامج ومعلومات يعادل ما هو موجود في اكبر المكتبات على صفحات الكتب والأبحاث. هذه العظمة استعمل الانسان شبيها الكترونيا لها في صور متعددة مثل (الإم بي ثري) و(الدسك الحاسوبي) ومواقع الانترنت (الايميل) والقرص الصلب (D) و(C).. إلخ.

ولقد تسارعت المكتشفات العلمية التي اتاح الله تعالى ظهورها في هذا العصر، ولم يحدد لها الانسان مجسما مصورا ولا تشيبها محددا إلى الآن وحتى الأسس التي تتكون منها مكونات الذرة الأساسية وغيرها التي تفجر الأرض وتهدم الجبال لا يجسمها حجم منظور فلا يرى الانسان الذرة ولا النواة ولا الانشطار النووي ولا الالكترون ولا النيترون ولا المجال الكهربي داخل الذرة وكل هذا غير منظور للعين المجردة وتحتاج العين في تصورها له إلى أجهزة لقياسه فالانسان قد ألغى عملية التجسيم وآمن بالغيب في المادة وآمن بالغيب فيما وراءها (الميتافيزيقا) وكفر بالله أليس هذا غريبا؟


تأثير العلم الحديث

عظمة “عجب الذنب” يشبهها ذلك الصندوق الأسود في الطائرة بجزء من عمله، فهو يسجل كل ما يدور في كابينة الطائرة من حديث الطاقم ومن حركة الآلات الميكانيكية فيها، وعظمة “عجب الذنب” تقوم بهذا العمل بالاضافة إلى اعمال اخرى كثيرة فهي تحمل الميراث الثابت للبشر الذين كانوا قبل الانسان وهو من اصلابهم والمعلومات التي جرت من قبل، وكذلك تخزن فيها الأوامر المرصودة (ثوابته الأساسية التي وضعها الله تعالى فيه) فهي اشبه بجهاز الحاسوب الذي تخزن فيه معلوماتنا وبرامجنا. ولقد اسهم العلم الحديث بدور كبير في ايجاد التصورات وفهم الأمور المعروضة في القرآن الكريم والتي كانت مبهمة على المفسرين القدامى ومروا عليها مرور الكرام حيث فسروها تفسيرا لفظيا مثل: “الزجاجة كأنها كوكب دري” (35: النور)

ونحن نرى اثر العلم في تقريب الصورة بأن كشف لنا عن وجود كوكب من الألماس الخالص من دون صخور أو رمال أو تراب أو أي شيء غير الألماس. ولقد اعطى هذا التصور لنا امكانية فهم الوجود الفعلي للكوكب الذي ورد في سورة النور مما نقل تفسير الآية إلى الوجود الحقيقي من دون اللجوء إلى إلحاقها بالتصوير البلاغي والتأويل اللفظي فقط، وغيرها الكثير مثل “فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس” مما لا يسمح المقام هنا بعرضه، فهناك المئات من المواضع القرآنية التي لم يتح لنا فهمها إلا بعد ان كشف الله تعالى مخازن الاسرار القرآنية عن طريق العلم الحديث.

ان الأشياء التي لم يتمكن السابقون من تصورها أو حتى تخيلها بدأ العلم الحديث يقوم بدور المفسر الجديد لها، وتقديم التصور المقنع لفهمها، وإنه لا دور اليوم لمفسر لا يعتمد على آخر التطورات العلمية والمكتشفات الحديثة، ولذلك يجب على القائمين على أمور التعليم ان يعنوا بالعلوم التقنية إلى جانب العلوم النظرية لأنها ستوفر عليهم الجهد والوقت في دراسة النظريات الصحيحة وكيفية تطبيقها عملياً وإن القرآن الكريم نفسه أصبح الآن واضحاً اكثر من ذي قبل عندما اعتمد المفسرون النتائج والصور التي قدمها العلم الحديث كوسيلة آمنة في بيانه وتحليله “ثم إن علينا بيانه”.

ولقد حقق الله تعالى وعده للمسلمين بهذا العلم الحديث الذي بيّن المبهم بتطبيق القاعدة العلمية حيث أصبح في دائرة التصور والتخيل الواقعي له، وأضحى التطابق بين الكتاب المقروء (القرآن الكريم) والكتاب المنظور (الكون) ممكناً ومنطقياً اكثر من احالته إلى التشبيهات والصور البديعية لفظاً فحسب، وكان ذلك من خلال القواعد العلمية الحديثة التي انتجت ما يقرب لنا الفهم الجيد للآيات الكريمة والتعرف إلى الخالق العظيم.


تقريب البعيد

ولقد أسهمت الأبحاث العلمية الحديثة ايضاً في انتاج التقنيات الفنية الدقيقة التي دخلت مجالات الحياة اليومية بشكل واسع مما جعلها وسائل معرفية تقرب لنا البعيد، والعجيب في ذلك هو عدم استغلال مكتشفيها الفرصة التي تقربهم من الله تعالى، اللهم إلا القليل النادر من العلماء الذين استجابوا لذلك وآمنوا بالخالق سبحانه وتعالى.

ولقد اتاح الله تعالى لهذه المكتشفات بالظهور على السطح وما سماه العلماء اليوم بعلوم الاعجاز العلمي في القرآن الكريم انطلاقا من الوعد القرآني “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم” وهذا الاعجاز يعتمد على الصور الحديثة في فهم الصور القرآنية.

ومن خلال البحوث العلمية الحديثة والدراسات التشريحية والتحليلية للخلايا والدم والبلازما ومكونات الجسد التشريحية توصل العلماء إلى ما يسمى اليوم الجينوم البشري أو الهندسة الوراثية، كما تمكنوا من حل الشيفرات السرية للجينات، ودرسوا حالة السائل الذي سموه ال DNA، وهذا غير المعلومات المخزنة داخل عظمة “عجب الذنب” حيث لم يتوصل العلم الحديث إليها بعد علماً بأن معلومات ال “DNA” حتى الآن غير يقينية وتمثل 96% فقط إلا انها تثبت بشكل أو بآخر عن وجود هذه العظمة يقينا لا شك فيه، ويكون عمل الانسان يوم الحشر هو التدقيق والتحقيق والمراجعة والتطابق بين ما هو مسجل في كتاب صحائف الأعمال وفي عظمة “عجب الذنب” وفي الكتاب المختوم الذي يفضه ملك الموت عند قبض الروح ويبقى اللوح المحفوظ عند الله تعالى بما يحمل من الأعمال التي لم يخلق صاحبها بعد ولم يطلع عليها، وفي هذا أوضح الدلائل على القدرة الإلهية وعظمة الخالق سبحانه وتعالى، وتقول هذه العملية القدرية: ان الإله الأعظم يعلم الأشياء قبل حدوثها بتفاصيلها ودقتها، وعلمه بها اكبر من علمنا نحن، فعلمه سبحانه كلي محيط وعلمنا نحن استكشافي متلق فنحن نعرف المعلومات بعد حدوثها تلقيناً أو رؤية أو وصفاً.... إلخ. أما علم الله تعالى فهو علم من خلال الايجاد، أي علم مسبق وليس بعد الحدوث وانتظار النتائج، فعلم البشر ناقص ينتظر الحدوث ويبنى على النتائج وقد يزيف ويغير ويدلس عليه ويحرف وتتغير النتائج في حالة الاخبار عنها، وذلك لأن طريقة توصيل المعلومات قد تتغير حسب ظروف الاعلام عنها، أما علم الله تعالى فهو كامل تام شامل عام يقيني منشئ وحق مقدر.

الزمن القادم
24/05/2006, 02:21 PM
هشام يونس: الدولة العربية سقطت عندما تحولت من الوحدوية إلى اليسار والعلمانية

الوطن القطرية

اعتبر الدكتور هشام يونس رئيس منتدى الفكر العربي والمختص بالافكار السياسية الحديثة في معهد دراسات الشرق الاوسط والدراسات الاسلامية في لندن ان مشروع الدولة سقط عندما تنكرت الدولة لوعودها الداخلية والخارجية وان هناك وعيا جماعيا ناقما ويشكل تيارات تحت الارض وهو يتحين الفرصة لاسقاط النظام السياسي العربي وعبر عن اعتقاده بأن الفئات الكبرى من الشعب العربي مهمشة بسبب الضغوط الاقتصادية وحلل يونس اسباب سقوط مشروع الدولة العربية بأن العرب عندما تبنوا القومية كانوا معرفيين صادقين وحدويين ثم تأدلجوا وجنحوا لليسار والعلمانية وتنكروا لبعض عناصر الامة المعرفية واهمها الاسلام لكنه اعتبر ان العرب ليسوا بحاجة لعقد اجتماعي جديد لأن العقد القديم لم يستوف شروطه اصلا.

واكد يونس ان الشعب الفلسطيني مارس افضل تجارب العالم العربي المعاصر في الديمقراطية وقال ان التطور الديمقراطي في دول الخليج يجب ان يتم بشكل طبيعي وغير مصطنع ومدفوع وان المفاضلة بين الديمقراطيات الناشئة في دول الخليج والتجارب السابقة لا معنى لها بسبب اختلاف البيئة واعتبر يونس ان لا وجود لمفهوم الاسلام السياسي القادم من الغرب وان الدولة العربية الاسلامية المقبلة لن تكون دولة دينية بالصورة التي قدمها الآخرون كطالبان وغيرهم وطالب رئيس منتدى الفكر العربي في لندن بتعريض الخطاب الاسلامي الذي وصفه بالمتأزم لمنهجية النقد التاريخي.

الوطن التقت الدكتور هشام يونس خلال مشاركته في منتدى التنمية والديمقراطية والتجارة الحرة الذي عقد في الدوحة مؤخرا وكان لها معه الحوار التالي:

تحدثت في مداخلتك امام منتدى التنمية والديمقراطية والتجارة الحرة عن سقوط مشروع الدولة العربية لماذا سقط هذا المشروع وما سبب تشاؤمك تجاه نهضة المشروع مجددا؟

- ان الدولة العربية قطعت وعودا كبيرة على مستوى الداخل لتأمين العدالة الاجتماعية والحقوق للمواطن والزعم بدولة الرخاء الاجتماعي وعلى المستوى الخارجي بحل القضية المركزية في الوعي السياسي العربي وهي القضية الفلسطينية وفشلت الدولة العربية بتحقيق وعودها الداخلية والخارجية فسقطت والدولة في الاصل هي مشروع فكرة ومفهوم وليست جسما ماديا ثابتا وجامدا الا فيما نشهده اليوم في واقع الدولة العربية والدولة العربية شيء متحرك وقائمة على عقد صيرورة اجتماعي فالعقد يجب الا ينتج الدولة وينتهي عند تلك النقطة بل على العكس من ذلك فالنقد الاجتماعي عقد صيرورة.

الكثير من المفكرين العرب تحدثوا عن الحاجة لعقد اجتماعي عربي جديد ما هي اركان هذا العقد برأيك؟

- نحن لسنا بحاجة لعقد اجتماعي جديد، نحن بحاجة للعودة للعقد الاساسي لانه اصلا لم يستوف شروطه ولم يوقع ولم يحصل التفويض فالعقد يقوم على حرية اختيار الجماعة للدولة والامور لم تحصل هكذا بسبب السياسات الخارجية والعوامل الخارجية المحركة للخواتيم التي انتهى اليها العقد الاجتماعي العربي وشكل الدول ونحن لا نستطيع عزل العوامل الخارجية عن تكون وتبلور الدولة العربية.

الحديث عن عقد اجتماعي عربي جديد اذا كان يعني الدعوة الى دولة عربية مختلفة عن ما هي عليه الآن، فنحن بحاجة لعقد جديد ولكنني ازعم ان العقد الاصيل اي الاول انطلق من جماهير عربية لم تكن غبية في الستينيات والخمسينيات وكانت تريد دولة قوية والعرب عندما تبنوا الفكر القومي لم يكون ايديولوجيين بل كانوا معرفيين صادقين وانطلقوا من خلفية منفتحة وعقلية تلقائية وطبيعية وعملية الادلجة تمت بعد ذلك لقد كنا جميعا قوميين لانه ليس لدينا خيار اخر بمعنى اننا وحدويون وادلجة هذا التوجه اسقطت هذا المشروع العربي لأن الادلجة تنكرت لبعض العناصر المعرفية واولها الاسلام واعتقد ان مشروع الجماهير لم يكن مشروعا قوميا بمعنى انه مشروع ايديولوجي مقفل بل هو قومي ولا يزال قوميا حتى الان بمعنى وحدوي وليس بمعنى الانغلاق والادلجة اليسارية التي تمت فيما بعد فالدولة العربية تحولت من دولة قومية الى دولة يسارية وعلمانية وهذا لم يكن خيار الشعوب وهنا سقط المشروع لأن وعدهم لشعوبهم ليس دولة قومية مؤدلجة تنتصر لثقافة يسارية فاذا كنا نرفض التغريب فنحن نرفض ايضا الافكار المسقطة بالعلمنة لاسقاط ا لدين وهذا شيء مفارق لمنظومتنا المعرفية.

بعد التقدم الذي احرزه الاسلاميون في مصر وفلسطين ومظاهر الدولة الدينية في العراق كيف تنظر لمستقبل الدولة الاسلامية او ما يسمى بالاسلام السياسي؟

- ان مصطلح دولة دينية لي عليه بعض الملاحظات فالاسلام عندما ينتصر للدولة فهو لا ينتصر لها لكونها دولة دينية مجردة بل لكونه دينا دنيويا وما نذكره له علاقة باللاهوت فليس لدينا بالاسلام لاهوت وناسوت اي الشيء العلوي والشيء الأرضي الدنيوي ونحن لدينا في الإسلام دولة ودين.

هل تقصد الإسلام السياسي؟

- ان اصطلاح الإسلام السياسي هو مصطلح غربي وتصنيف غربي نابع من عدم فهم الغرب للإسلام، فالإسلام يتضمن كل جوانب وأوجه الحياة، وفي تصنيف الغرب النابع من فهم وخلفية كنسية وذهنية الاستشراق التي ذكرها ادوارد سعيد، والعلماء الغربيون عندما قرأوا الإسلام قرأوه بآليات غربية والآليات الغربية تفكك المعرفة ما بين الديني والوصفي الزمني فخرجوا بمصطلح الإسلام السياسي والإسلام الاجتماعي بينما الإسلام هو كتلة معرفية واحدة ولا يتجزأ وهم معذورون في ذلك والدولة العربية الإسلامـــــية المقبلة لن تكون دولة دينية بالصورة التي قدمها الآخرون مثل طالبان وغيرهم والتي لنا نحن ملاحظـــات عليها.

أنا أتحدث عن الدولة التي قدمها الإخوان المسلمون أو دولة ولاية الفقيه مثلا وليس طالبان؟

- الدولة العربية الإسلامية إذا طبقت ستكون متمايزة وستنطلق من بيئتها المعرفية وإلا ستسقط حتى لو دعمت بقوة شعبية كبيرة لأنها حينذاك ستكون قد خانت جذرها التاريخي والمعرفي وسياستها كما حصل مع الدولة القومية التي تنكرت لوعدها الذي ينتمي لجذر معرفي.

هل تعتقد أن الدول العربية التي قد يحكمها إسلاميون وتحديدا الإخوان المسلمون سيتبعون في حال وصولهم للسلطة ذات اساليب الحكم التي اتبعتها الدولة القومية أو اليسارية مع صورة مختلفة من حيث الشكل؟

علينا ان نكون منصفين فالاخوان المسلمون الذين اتهموا منذ نشأة تنظيمهم بقتل النقراشي باشا تنكروا للعنف ولم يمارسوه وجميع الجماعات التي مارست العنف خرجت من التنظيم لانها لم تستطع ممارسة العنف من خلال الاخوان المسلمين لان العنف هو خلاف عقيدة الاخوان المسلمين.

وحماس مارست العنف دفاعا عن النفس ضمن إطار المقاومة، وهذا العنف أقره البروتوكولان الأول والثاني الملحقان بوثيقة جنيف واللذان يؤكدان على حق المقاومة.

هناك مفكرون ابدوا تفاؤلا وكالوا المديح للتجربة الديمقرراطية الناشئة في دول الخليج ووضعوها في موقع متقدم في احترام حقوق الإنسان والشفافية على تجارب عربية ديمقراطية أكثر عراقة كما في مصر والجزائر وســــــوريا وغيرها من الدول التي تمتـــــلك عناصر ديمقراطية لا تملكها دول الخليج كالبرلمانات المنتخبة والاحزاب والتيارات السياسية التي تشكل الحكومات ما الذي جعل هذه والفكرة تلاقي قبولا ودعما لدى المفكرين العرب؟

ـــ ان مصطلح الديمقراطية مطاط جدا والتوصيف له احتمالات ولكن هناك في الخليج محاولات ومبادرات ومساعي هامة جدا وحتى نضع مفاضلة بين الديمقراطية الناشئة في دول الخليج والتجارب العربية الأخرى فالوقت ما زال مبكرا فالديمقراطية ثقافة وممارسة قبل ان تكون تشريعا وهي وعي جماعي، المنطقة العربية الواقعة على البحر المتوسط والتجارب المبكرة فيها مثل سوريا ولبنان وفلسطين انخرطت منذ وقت مبكر في عملية ثقافية غير موجهة ومنبثقة من مسار تاريخي وهيغل يقدم الديمقراطية على انها روح العالم وعلى انها مسار تلقائي وغير مفتعل وفي الخليج هناك مبادرات محفزة ومشجعة وتأتي ضمن سياق تاريخي جيد ولكن المفاضلة ليس لها معنى لأن كل دولة لها تجربتها النابعة من بيئة خاصة مختلفة عن البيئات الاخرى.

ولا نستطيع ان نقول ان هناك ديمقراطيات في الخليج بسبب وجود التطور الاقتصادي وارتفاع مستوى الدخل الفردي وبالتالي لا نستطيع القول ان هناك ديمقراطية في الامارات العربية المتحدة اكثر من لبنان فالديمقراطية فهم وثقافة ووعي وسيمر وقت طويل جدا حتى نشهد تجربة كالتي خاضها الشعب الفلسطيني لان التجربة لم تكن يسيرة وحدثت بهدوء هائل والشعب الفلسطيني مارس افضل تجارب العالم العربي المعاصرة في الديمقراطية.وينبغي الحذر من المفاضلة بين هذه التجارب والتجارب الاخرى الناشئة لذلك لا نستطيع عند بعض مظاهر التقدم الاقتصادي ان نقول ان هذا تقدم ديمقراطي يمكن ان يساعد المواطنين ويخفف من الضغط الاقتصادي ويتيح لهم القدرة على التعبير لكن ذلك غير كاف للتعبير عن عملية ديمقراطية سليمة، ان بعض انظمة الحكم بحاجة لتطوير اكبر، هناك تجارب لافتة لكن هذه الانظمة بحاجة للتطور الذي يجب ان يسير في اطاره الطبيعي وليس بشكل مصطنع ومدفوع وهذه نقطة مفصلية في التطور الديمقراطي في دول الخليج وغيرها من بلدان العالم العربي.

هل تعتقد ان الشعوب العربية تحسست الخطوط الحمراء بما يكفي تجاه المطالب الديمقراطية ام انها مقصرة بالمطالبة ولا تثق بامكانية حصول تغيير حقيقي وبالتالي تتعامل مع القضية بسلبية؟

- الشعوب غير متاح لها ممارسة مسؤوليتها كاملة فلدى المواطن العربي هم آخر فالمواطن العربي يبحث عن العمل اولا وليس عن حقوقه السياسية فهناك ازمة وضغط اقتصادي فضلا عن الضغط السياسي فالمواطن العربي لا يعبر بشكل صريح عما يختلجه من طموحات وآمال وهو محبط وليس من اولوياته الحقوق السياسية ويعتبر ان ازمة حياته اليومية اهم لان هناك العديد من الفئات التي اذا لم تعمل في يومها فلن تجد قوتها لليوم الآخر وهذه الشرائح الهائلة تستنكف عن المشاركة فاذا نزلت الى تظاهرة للمطالبة بالحقوق السياسية فلن تستطيع العمل والانظمة الاستبدادية التاريخية مارست هذه اللعبة من خلال وضع هذا الكفاف اليومي لدخل مواطنيها حتى لا يجرؤ المواطنون على التفكير بتغيير النظام فالسلطة الاستبدادية تمارس الحكم باعتبارها ظل الله على الارض ومن غير الممكن ان تناقش او تجادل والجماهير العربية تعرف حجم السطوة التي يمارسها هذا النظام في ظل الازمة الاقتصادية.

هناك وعي جماعي عربي يتشكل وهو وعي ناقم مشكل لتيارات تحت الارض تلتقي وهذا الوعي يتحين الفرصة لاسقاط النظام السياسي ولكن امام ضغط الوضع الاقتصادي لا يستطيع النهوض وهنا تأتي ثقافة الثورة وبالحقيقة فان ثقافة الثورة في العالم العربي وحركات المقاومة مثل حماس وحزب الله وغيرهما لم تتبن العنف المسلح لاسقاط النظام لذلك فالشعب الذي كان بحاجة لحركات كي تقوده لم يجد قيادات والتيار الاسلامي الذي هو يشكل الخصم او المعارضة للأنظمة القائمة لم يتبن العنف المسلح ونحن نتحدث هنا عن حركات المقاومة لأن المجموعات المسلحة الأخرى نحن بحاجة لدراستها بشكل منفصل ومعمق لأننا لم نفهمها بالشكل الصحيح، ولا أحد يدعي ذلك ونحن لا نعرف لماذا تمارس هذه الجماعة أو تلك القتل ضد المدنيين، فعلى الانترنت ألاحظ من خلال كتابات البعض مقدمات فقهية لممارسة العنف المسلح ضد المدنيين لذلك فأنا أؤمن بتعريض الخطاب الإسلامي لمنهجية النقد التاريخي لأن هناك بعض الفتاوى التي تتبناها جماعات العنف المسلح قد صدرت في لحظة تاريخية معينة وخضعت لمقدمات تاريخية لا تنطبق على ذات الواقع الحالي وذلك بعكس أزمة الخطاب الإسلامي الذي بات بحاجة لتعريضه لمنهج نقدي تاريخي كي نستطيع تهذيبه من الشوائب التي علقت به وإعادة توصيفه وتعريفه ضمن سياقه التاريخي عندها تبرز لدينا التجربة الإسلامية الأصلية فهل كانت الدولة الإسلامية في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ذاتها الدولة التي كانت في عهد الخلفاء الراشدين وفي عهدي الدولة العربية الأموية والعباسية، ذلك نحن لدينا ثلاث حقب متمايزة للدولة الإسلامية ورغم ذلك نطلق عليها جمعيها اسم دولة إسلامية رغم الخلافات الجدية التي ظهرت في شكل مؤسسات الدولة التي تحولت لملكيات مثل الدولتين العباسية والأموية، علينا الاعتراف بوجود مشكلة هذا لمصلحتنا أولا وقبل أن يكون الهدف جعل الغرب يتفهمنا وينتقدنا بصورة صحــــــيحة والهدف بالطبع ليس إرضاء الغرب.

الزمن القادم
27/05/2006, 10:46 AM
فنجان قهوة
مخاوف الذين لا يخافون ...................... أبو خلدون


الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت كان يقول: “ليس لدينا ما نخافه، إلا الخوف”، ولكن الخوف يلاحق الأمريكيين هذه الأيام حيثما كانوا. والعرب في عصر العولمة والهيمنة الأمريكية يخافون حتى من ظلالهم ولذلك يتنمر الجميع عليهم. وحتى الذين اعطتهم الحياة بيديها الاثنتين وحجبت عنهم ما يخيف، لم يسلموا من بعض المخاوف، فقد كان أمير الشعراء أحمد شوقي يخاف ركوب السيارة والباخرة، وعندما قرر الخديوي عباس بن محمد توفيق تأدية فريضة الحج دعاه لمرافقته، فسالت الدموع من عيني شوقي، واعتذر، وكتب قصيدة من أجمل قصائده بهذه المناسبة يتوجه فيها إلى الرسول الكريم ويقول: “دعاني إليك الصالح بن محمد/ فكان جوابي صالح الدعوات / وخيرني في سابح أو نجيبة / إليك فلم أختر سوى العبرات / وقدمت أعذاري وذلي وخشيتي / وجئت بضعفي شافعا وشكاتي”.

وكان “الجنرال” الموسيقار محمد عبد الوهاب يخاف من شيئين: أولهما العدوى بالميكروبات، وثانيهما السفر بالطائرة، ولذلك فإنه كان يحتفظ في جيبه بزجاجة كولونيا لتطهير يديه بعد مصافحة أي شخص، كائنا من كان، ورغم أن السفر بالطائرة صار شائعا ومأمونا، إلا أنه لم يسافر جوا طوال حياته، وكان يستقل الباخرة من الموانئ المصرية إلى بيروت لتمضية إجازة الصيف في لبنان.

ومن الذين كانوا يخشون السفر بالطائرة عاصي الرحباني، وقد نقل هذه المخاوف إلى شقيقيه منصور والياس بالعدوى.

وبعض المشاهير يخافون من أشياء غريبة، ومثال على ذلك فإن بيلي بوب سانتا، نجم “باد سانتا” يخاف من الأشياء القديمة والقطع الأثرية، ويقول: “عندما أرى كرسيا قديما أتصور أنني تعرضت للضرب حتى الموت به”. وديفيد جيست، زوج الممثلة ليزا مانيللي مصاب بالفونوفوبيا، وهذه الفوبيا الغريبة تجمع بين شرين: أولهما الخوف من أجهزة الهاتف، وثانيهما خوف الإنسان من سماع صوته، وعلى العموم فإن ليزا مانيللي لجأت إلى المحكمة وطالبت بالانفصال عن زوجها بسبب فونوفوبيته، رغم أنها لم تذكر أن هذا هو سبب طلبها الانفصال.

والممثلة كريستينا ريشي تخاف من النباتات المنزلية، ولذلك فإنها لا تحتفظ بها في منزلها.

وتقول باتريشيا أوكونول، ابنة ألفريد هيتشكوك، مخرج أفلام الرعب: إن والدها الذي كان يخيف العالم بأسره في أفلامه كان يعاني من الخوف من البيض، أو (الأوفوفوبيا) ولم يكن يأكل البيض إلا مخلوطا مع أغذية أخرى بحيث يفقد شكله.

والفنان وودي ألين يضرب الرقم القياسي من حيث عدد الأشياء التي يخاف منها، فهو يخاف من الحشرات، والكلاب، والأماكن المرتفعة، والغرف الضيقة، والسرطان، والجماهير، ويخاف حتى من أشعة الشمس. والفقراء يخافون من الفقر وغدر الزمان أما الذين تعطيهم الدنيا بلا حساب فإن مخاوفهم على مقاسهم.. إنها مخاوف رفاهيّة.

الخليج الاماراتية

الزمن القادم
27/05/2006, 02:15 PM
اختتام الملتقى العربي الثالث للتربية والتعليم ... 10 ملايين جامعي عربي ولا اصلاح تربوياً يواكب التنمية

بيروت – أمل الأندري الحياة - 01/05/06//

قد لا يصدّق المرء للوهلة الأولى: تنفق الدول العربية على التعليم مبالغ لا تقل عن تلك التي تنفقها الولايات المتحدة وكندا أو دول أوروبا واليابان. وهذه الحقيقة يتثبّت منها أي مطلع على التقارير الصادرة في هذا السياق عن منظمات دولية مختلفة، من البنك الدولي إلى الاونيسكو. وهنا تأتي مفارقة أساسية جديرة بالتأمل: الأنظمة التربوية في البلدان العربية تبقى عاجزة عن توفير الأسلحة اللازمة لتمكين الطالب من مواجهة عصر تتغيّر ملامحه بسرعة كبيرة.

وجاء الملتقى العربي الثالث للتربية والتعليم الذي نظمته «مؤسسة الفكر العربي» أخيراً في بيروت، بعنوان «التعليم والتنمية المستدامة في الوطن العربي»، ليؤكد هذه الحقيقة المرّة. فقد اتفق المشاركون من مختلف الدول العربية والمؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية على أن «التعليم الكفيل بتحقيق النقلة الكبيرة في حياة الأفراد والشعوب، والقادر على التنمية المستدامة، يختلف تماماً لجهة نوعيته عما هو سائد في أنظمة التعليم في المنطقة العربية على تفاوت مستوياتها من بلد إلى آخر»، وفق ما جاء على لسان أحمد الصياد مساعد مدير العام للأونيسكو للعلاقات الخارجية.

وفي حين تدرك الدول المتقدمة أنّ التعليم هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة، تتخبط الأنظمة التربوية العربية في قطيعة مع العصر، متجاهلة حقيقة أساسية هي أنّ التعليم أحد مرتكزات الأمن القومي في الدول المتقدمة.

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، اعتبر الخبراء العام 1992 أنه لو استمر الوضع التعليمي لديها على ما هو عليه بعد 20 سنة، ستعرّض أمنها القومي للخطر في مواجهة دول مثل ألمانيا واليابان. وعلى هذا الأساس، ما كان من الكونغرس إلا أن أصدر قراراً بإصلاح النظام التعليمي. كما أنّ دولة أخرى، مثل ماليزيا، تعتبر في طور النمو، قررت أن تكون دولة صناعية فغيّرت مناهج التربية والتعليم.

لكن ماذا عن العالم العربي؟ هشام محي الدين ناظر سفير المملكة العربية السعودية في القاهرة، لاحظ وجود 6 ملايين وافد في السعودية، فيما يعاني أبناؤها من البطالة. وساق ناظر في هذا السياق أمثلة عدة. يكمن الخلل الأول إذاً في غياب سياسة واضحة وخطط استراتيجية توجّه الطلاب إلى الاختصاصات التي يحتاجها الوطن وفي غياب تحديد نوعية الدولة المنوي بناؤها.


الحفظ لا التحليل

الغريب في هذا المجال، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجليس تايمز» في 23 كانون الثاني (يناير) 2001، من أن الآباء الأميركيين يحسدون نظراءهم المصريين على كمية المواد التدريسية التي تتضمنها المناهج التربوية... لكن تلك مشكلة أخرى في الانظمة التربوية العربية. لأنّ الجامعات والمدارس في المنطقة تعتمد عموماً القدرة على الحفظ كمعيار وحيد للتفوّق، فيما يغادر الطالب الجامعة من دون أي قدرة على التحليل والاستنتاج والاستخلاص والإبداع والقيام بمبادرات فردية.

الأساتذة مشكلة أخرى أكانوا في الجامعات أم في المدارس العربية. فبينما تمنح الولايات المتحدة رخصة للأستاذ تسمح له بالتعليم أربع سنوات ثم يخضع بعدها لاختبار في المناهج قبل تجديد رخصته، يعتبر الأستاذ في العديد من المدارس والجامعات العربية سنوات «خدمته» المعيار ولا يخضع لأي دورات تدريبية ولا يشارك في ندوات عالمية تتعلّق باختصاصه. كل هذه العوامل جعلت من العالم العربي، بحسب اكثر من مداخلة في الملتقى، عالماً جامداً استهلاكياً بامتياز على رغم أنه يحتوي على 233 جامعة حديثة تضم 10 ملايين جامعي إضافة إلى ألف مركز للبحث والتطوير، فيما تكاد إسهاماته في المجالات الثقافية والفكرية والعلمية تقرب من الصفر.

أما الفجوة الرقمية فموضوع آخر يطول خصوصاً عندما نرى أن العالم العربي ما زال يصارع أمية الحرف مع تجاوز نسبة الأميين 37 في المئة من السكان أي نحو 111 مليون شخص، 74 مليوناً منهم نساء وهذا يعني أن ثلثي الأميين تقريباً من النساء وأن ثلث المجتمع معطّل، ناهيك بمشاكل التمييز الحاصل ضد المرأة في المدرسة، أو أماكن العمل، وارتفاع نسبة الزواج المبكر المصحوبة مع ارتفاع نسبة وفيات الأطفال التي كلها عوامل تعوّق عملية التنمية المستدامة. وهذه كلها من القضايا التي تطرّقت إليها نقاشات المشاركين في «الملتقى العربي الثالث للتربية والتعليم» الذي نظمته «مؤسسة الفكر العربي» في بيروت...

ولا شك في أن المدرسة هي التي تؤسس لمفهوم المواطنة وإدراك الفرد مسؤولياته في المجتمع والانتماء ونشر قيم التسامح والديموقراطية. لكن في لبنان مثلاً، فإن اللون الطائفي لمنطقة معينة، هو الذي يحدد الخيارات التربوية للمدارس الرسميّة الواقعة فيها، لا سيما بالنسبة إلى مادة الدين. وهذا الاختلاف يعمّق، بطبيعة الحال، الانقسام الأهلي في المجتمع، ويقوقع الطالب في انتماء فئوي، يعززه الجهل بالآخر. وهذا الواقع بدوره، يؤدي إلى ولادة غيتوات ضمن الوطن الواحد. ويرسّخ هذا الشعور العشائري النظام السياسي السائد الذي تغلب عليه المحسوبيات وتقاسم الطوائف السلطة والمناصب من دون أي اعتبار للكفاءة إضافة إلى انتشار الفساد. وإذا كان لا بدّ من سياسة إصلاح، على مستوى القطاع التعليمي، فإن تلك السياسة لا مفرّ من أن ترتبط بقرار سياسي، كما ذكّر معظم الباحثين والاختصاصيين المشاركين في الملتقى العربي الثالث للتربية والتعليم. فإذا كانت التنمية المستدامة هي المعيار الذي ينبغي أن يحدد الخيارات التربويّة العامة، في كل بلد عربي، فإن القرار السياسي مطالب برسم استراتيجيات طويلة الأمد. وتلك الاستراتيجيات ترتبط حكماً بنوعية الدولة المنوي بناؤها. كما أن أي إصلاح في النظام السياسي، يمرّ بالضرورة، بتعزيز الديموقراطية ومكافحة الفساد والمحسوبية. وبذلك يشعر الفرد بأهميته وبأهمية مشاركته في بناء الدولة، ولا يعود يشعر بالغربة في وطنه. وقد ذكّر أكثر من مشارك في مؤتمر «مؤسسة الفكر العربي «، وإن بأشكال مختلفة، بأن التربية والتعليم هما أساس تحديث المجتمع، وعماد بناء المستقبل.

الزمن القادم
28/05/2006, 11:00 AM
تقرير البنك الدولي


تقرير آخر التطورات والآفاق المستقبلية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا2005:

الطفرة النفطية وادارة العوائد المالية

http://siteresources.worldbank.org/INTMENA/Publications/20451724/MNSED%20Arabic%20overview.pdf

الزمن القادم
29/05/2006, 09:58 AM
افتتاحية الخليج

التآكل المعنوي للسمعة الأمريكية


نشرت الصحف الأمريكية خبراً يؤكد أن كتيبة من المارينز قتلت أربعة وعشرين عراقياً مدنياً، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال في مدينة حديثة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وقد بدا من الصور التي التقطها محقق أمريكي أن قتل بعض هؤلاء قد تم بطريقة الإعدام. وأبدى من اطلع على مجريات التحقيق أن الصور تظهر أن الكتيبة الأمريكية “عانت من انهيار كامل في المعنويات والقيادة أدى إلى نتائج مريعة”. كما بعثت الجريمة المقارنة مع أسوأ ما حصل في فيتنام.

ولعل هذه الجريمة تؤكد أموراً كثيرة آن الوقت للإدارة الأمريكية أن تستوعب دروسها. فحربها مكلفة اقتصادياً، وعسكرياً، وسياسياً، ومعنوياً. وإذا كانت التكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية والسياسية واضحة للعيان إلى حد كبير، فإن خسائرها الأخلاقية والمعنوية، وإن أصبحت تؤثر في قدرتها على التحرك في العالم، لكن آثارها البعيدة المدى قد تكون أقسى بكثير.

فما عاد باستطاعتها أن توحي بأن هذه الفضيحة استثناء في سجل احتلالها كما لم يكن أبو غريب أيضاً فريداً في طريقة التعامل مع السجناء. فمنذ احتلال العراق سقط عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين. ولم يكن الكثير ممن قتلوا ضحايا “عرضيين” للحرب، إذ إن الشواهد من الفلوجة والرمادي وتلعفر وغيرها تري أن جرائم على غرار ما جرى في حديثة قد ارتكبت. فهذه الجريمة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما دام الاحتلال قائما.

ومثل هذه الجرائم تثير حنق العالم بحد ذاتها وبدلالتها. فهي تغضب لأنها تنتهك قوانين الحرب، وهي تغضب لأنها تبين للعالم كيف تضع الولايات المتحدة نفسها خارج القانون الدولي. فقد جرت عادتها أن تصنع محاكم دولية لمن يرتكب مثيلا لها، وتأبى أن يمثل جنودها أمام المحاكم الدولية حينما يرتكبونها. ولعل أفضل مثال على تأثير ذلك ردود الفعل من أصدق حلفاء أمريكا حيث جاء على لسان رئيس هيئة الدفاع البريطانية مارشال الجو السير جوك سترآب أن “التقارير الفظيعة عن المذبحة قد تضعف الدعم البريطاني للحرب”.

فإذا كان هذا رأي حليفة أمريكا فما سيكون عليه رأي العرب والمسلمين وبلدان العالم الأخرى؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تحصل على الدعم لسياساتها ولمصالحها؟

لقد كانت الحرب كارثة على العراق والمنطقة وعلى الولايات المتحدة نفسها، وقد حان الوقت لكي تعمل على إنهاء احتلالها. لقد كانت الحرب الخطأ الأكبر إلى جانب آلاف الأخطاء التي ارتكبتها خلالها، كما اعترف مسؤولوها، وسيكون التلكؤ بالانسحاب يعادل كل ما ارتكبت من أخطاء، وذلك لأنها قد تضطر للانسحاب تحت ضغط الظروف مما يلحق أضراراً رهيبة بالاستقرار في العراق وفي المنطقة. وهي لن تخدم مصالحها حينذاك، بقدر ما تؤذيها ليس على مستوى المنطقة بل العالم بأسره.

الزمن القادم
29/05/2006, 01:17 PM
التاريخ السرّي للموساد

تأليف :غوردون توماس



غوردون توماس هو كاتب شهير يعيش في بريطانيا. سبق له وقدّم ما يزيد على ثلاثين كتابا عرف العديد منها طريقه إلى قائمة الكتب الأكثر انتشارا كما تُرجمت إلى اكثرية اللغات الحيّة في جميع ارجاء العالم. وأغلبية هذه الكتب مكرّسة لعالم الاستخبارات. هذا الكتاب يخص التاريخ السري للموساد.. أي الجهاز المكلّف بأمن اسرائيل الذي اشتهربهذا الاسم ونشأ في الأصل تحت تسمية «معهد الاستخبارات والعمليات الخاصة».


وكان الموساد، كما يصفه المؤلف، وراء الكثير من عمليات التجسس والاغتيالات الأكثر شهرة خلال القرن العشرين. اما المصادر التي يعتمد عليها المؤلف فتتمثل في وثائق سرية والمصادر الخاصة والمقابلات العديدة مع عملاء سابقين للموساد ومخبرين وجواسيس ومسؤولين في هذا الجهاز.. ومن هنا جاء الكشف عن خبايا لم تكن معروفة كانت الأجهزة السرية الاسرائيلية وراءها.


يبدأ الكتاب بالحديث عن شقة في الدائرة الرابعة من العاصمة الفرنسية باريس والتي يقيم فيها أحد خبراء الموساد في حقل الاتصالات والاشراف على تنفيذ المهمات التي يقوم بها عملاء يقدمون من تل ابيب. لكنها ليست شقة عادية فأبوابها مصفحة وزجاج نوافذها لا يمكن ان تنفذ منه اجهزة الرقابة الالكترونية مثلما هو الحال في البيت الابيض الأميركي.


من هنا خدم هذا المقر كقاعدة عملياتية لتنفيذ مهمات منذ عام 1997 منذ أن وصل اليه المدعو «موريس» الذي تخرج من مدرسة الموساد عام 1982.


ويبين المؤلف في تحليلاته آليات عمل جهاز الموساد مثل الاعتماد على واجهات مثل رجال الأعمال والاعلاميين والدبلوماسيين. أما اولئك الذين يستهدفهم الموساد فإنهم كل من ترى به الأجهزة السرية بوحي من القيادات السياسية خطرا على الأمن الاسرائيلي من أجانب وعرب.. مثل الوزير البريطاني المحافظ الأسبق جوناثان ايتكن الذي تولى مسؤوليات عليا في عمليات بيع الأسلحة للشرق الأوسط..


وبعد أن وجهت له صحيفة «الغارديان الاتهام باقامة روابط مشبوهة بالنسبة لوزير بريطاني. حاول ايتكن اقامة دعوى ضد تعرضه للقدح والتشهير تركز النقاش حول من دفع له فاتورة اقامته في فندق «ريتز» الفخم في باريس أقسم أن زوجته هي التي دفعت فقام جهاز الموساد بتقديم معلومات تؤكد أن هذه الزوجة لم تكن آنذاك في العاصمة الفرنسية. لقد خسر ايتكن المعركة فالموساد كان يعتبره يشكل تهديدا لأمن اسرائيل وان له علاقات عربية «مشبوهة.


ويروي المؤلف بالتفصيل المدهش محاولات جهاز الموساد الاسرائيلي تجنيد «هنري بول» نائب المسؤول الأمني في فندق «ريتز» بباريس الذي يملكه الملياردير المصري محمد الفايد.. وكان العميل المدعو «موريس» قد التقى مراراً بـ «هنري» هذا الذي كان يعمل احياناً سائقاً للشخصيات الكبرى من «نزلاء» الفندق..


وهو الذي قاد سيارة المرسيدس بسرعة جنونية في ذلك الأحد 13 أغسطس من عام 1997 ومعه دودي الفايد والأميرة البريطانية ديانا.. وحيث قُتل الثلاثة في الحادث الشهير في نفق «ألما» بالعاصمة الفرنسية باريس. و لا يتردد المؤلف في طرح اسئلة من نوع: «هل لعبت محاولة تجنيد هنري بول (من قبل الموساد) دوراً في الحادث؟ وهل كان السائق قد رطم السيارة عمدا في العمود الثالث عشر بنفق ألما لانه كان يحسب نفسه عاجزا عن الافلات من مخالب الموساد؟


هل فقد السيطرة على عربته بسبب ارتفاع نسبة الكحول والأدوية في دمه؟ عندما غادر الفندق مع مرافقيه الثلاثة (دودي وديانا وحارسهما الشخصي)، هل كانت الضغوط تثقل على عقله؟ وبدلا من أن يكون مسؤولا عن مأساة، ألم يكن بالأحرى ضحية استغلال بغيض من قبل أحد الأجهزة السرية؟».


ويحدد المؤلف جذر «الموساد» في مفهوم يهودي يقول: «قام بقاء شعبنا منذ الملك داؤود، على الصفة العالية لاستخباراته». أما ترجمة هذا على أرض الواقع في فلسطين فقد تجسدت أولاً في منظمة «الهاغاناه» اليهودية في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني فيها، وحيث حرص دافيد بن غوريون على إيجاد «شبكة من المخبرين» تحولت إلى جهاز حقيقي يمارس كل أشكال العنف، ويرى المؤلف أن «السمة التأديبية العنيفة لطريقة العمل لم تكن بعيدة عن شراسة الموساد مستقبلاً».


وكان دافيد بن غوريون قد جمع بتاريخ 2 مارس 1951 مسؤولي خمس وكالات سرية مختلفة في مكتبه وأعلن لهم قراره بضم جميع نشاطات الاستخبارات الإسرائيلية في الخارج بمصلحة جديدة سمّاها «هاموساد لو توم» أي «معهد التنسيق». وضع هذا الجهاز «إدارياً وسياسياً» تحت سلطة وزير الخارجية باعتبار أن نشاطه الأساسي هو الخارج،


ولكنه ضم في صفوفه ضباطاً كباراً ممثلين لهيئات الاستخبارات الإسرائيلية الأخرى، أي «شين بيت»، جهاز الأمن الداخلي، و«أمان»، أي الاستخبارات العسكرية العامة وممثلين أيضاً عن الاستخبارات الخاصة بالطيران والبحرية. قال بن غوريون يومها لمن معه: «عليكم أن تقدموا للموساد قائمة طلباتكم وسوف يتولى مهمة تلبيتها.


وما عليكم أن تهتموا بمعرفة من أين سيتزود بها وكم سيدفع». ويشير المؤلف إلى أن الموساد تولى منذ البداية الرقابة على شبكة تجسس مهمة في العراق كانت تعمل منذ سنوات تحت إشراف الدائرة السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية. كانت المهمة الأولى لتلك الشبكة هي التسلل إلى أعلى دوائر الجيش العراقي ووضع خطة للهجرة السرية لليهود العراقيين إلى إسرائيل.


انكشف أمر هذه الشبكة بتاريخ 5 مايو 1951، أي بعد أسابيع عدة فقط من تأسيس الموساد، من قبل الأجهزة السرية العراقية، وحُكم على عميلين إسرائيليين بالإعدام وعلى 17 شخصاً من المتعاملين معها بالسجن مدى الحياة. وما يؤكده المؤلف هو «إن العميلين الإسرائيليين خرجا لاحقاً من السجن مقابل مبلغ مادي كبير تم دفعه لحساب مصرفي في سويسرا باسم وزير الداخلية العراقي آنذاك».


وفي فصل تحت عنوان «الجاسوس ذو القناع الحديدي» يتحدث غوردون توماس عن «رافي» أي رافائيل ايتان، الذي ينقل عنه قوله ذات مرة: «في كل مرة كان علي قتل أحدهم، كنت أحس بحاجة الى النظر مواجهة في عينيه، بل في بياض عينيه. بعدها أشعر بالهدوء وبالتركيز ولا أفكر سوى بما ينبغي علي عمله فأقوم به.. وهذا كل شيء».


وكان ايتان قد تولى منصب نائب مدير عمليات الموساد لمدة ربع قرن وهو الذي أشرف شخصياً على اختطاف ادولف ايخمان في بوينس ايرس تحت اسم «ريكاردو كليمانت» كان جهاز الموساد قد استأجر إحدى طائرات شركة «العال» وجهزها بمقصورة خاصة لوضع ايخمان فيها بعد خطفه. وكان رافائيل ايتان أحد المفاتيح الرئيسية في تزويد مفاعل «ديمونة» الذري الذي أقامته إسرائيل في صحراء النقب بالمواد المشعة عبر العديد من الشبكات التي وصلت إلى أعلى المستويات في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.


وتحت عنوان «طالبو الثأر» يتحدث المؤلف عن الدور الذي لعبه اسحاق رابين في العملية التي قام بها الموساد في منطقة «سيدي بوسعيد» في مدينة تونس وأدت إلى مقتل القائد الفلسطيني خليل الوزير «أبوجهاد». وتتم الإشارة إلى أن عملاء الموساد أمضوا مدة شهرين كاملين في مراقبة «الفيللا» التي كان يسكنها ورصدوا بدقة مخارجها ومداخلها والمادة التي يتكون منها السياج وعلوّه والنوافذ والأبواب وأنواع الأقفال وأشكال الدفاع وتحركات الحراس.


وتجسسوا على زوجته لمعرفة متى تلعب مع الأطفال وتبعوها حيث كانت تقوم بمشترياتها أو عندما تذهب إلى صالون الحلاقة.. ويرى المؤلف في هذا كله تطبيقاً لقاعدة أساسية في عمليات الاغتيال قال بها أحد قادة الموساد مائير اميت قبل سنوات وبقيت حاضرة في ذهن رجال الموساد وهي: «عليكم أن تفكروا على طريقة الشخص المستهدف ولا تتوقفوا عن تشبيه أنفسكم به إلا في اللحظة التي تضغطون فيها على الزناد». وبتاريخ 16 ابريل 1988 انطلقت عملية اغتيال أبوجهاد.


في تلك الليلة، أقلعت عدة طائرات بوينغ 707 من قاعدة عسكرية بالقرب من تل ابيب، كان في إحداها اسحاق رابين برفقة عدد من الضباط الكبار، كانت طائرتهم على اتصال مستمر مع فريق القتلة الذي كان قد أخذ مواقعه للتنفيذ بقيادة عميل أطلقوا عليه تسمية «السيف». وكانت طائرة أخرى مجهزة بكل ما هو مطلوب لالتقاط الاتصالات وللتشويش بينما كانت هناك طائرتان أخريان معبأتان للقيام بالمهمات الأخرى،


حلقت هذه الطائرات كلها على علوّ شاهق فوق فيللا أبوجهاد وأخذت تدور وتسمع ما يجري على الأرض على تردد خاص. وبعد منتصف ليلة 17 ابريل بقليل علمت القيادة «الطائرة» أن أبوجهاد قد دخل إلى منزله بسيارته المرسيدس.. وقال رئيس مجموعة القتلة بواسطة «ميكرو» إنه يسمع صوت خطوات أبوجهاد وهو يصعد السلم ويدخل إلى غرفته ويوشوش كلمات عدة لزوجته، ثم ينتقل على رؤوس أصابع قدميه إلى الغرفة المجاورة ليقبِّل ابنه النائم قبل أن يعود إلى مكتبه في الطابق الأرضي. وعند الدقيقة 17 من منتصف الليل أعطى رابين الضوء الأخضر.


قتل رجال الموساد أولاً سائق أبوجهاد الذي كان ينام في السيارة خارج الفيللا، بوساطة مسدس مزوّد بكاتم للصوت. ثم فجّروا البوابة الحديدية بمتفجر جديد «صامت» وقتلوا بعد ذلك الحارسين الشخصيين في الداخل قبل أن يدخل رئيس مجموعة القتلة إلى مكتب أبوجهاد ويرديه برصاصتين في صدره تبعهما برصاصتين في الرأس.


وعندما أراد العميل الإسرائيلي الخروج وجد أم جهاد أمامه، فأمرها بالدخول إلى غرفتها مع ابنها بـ «اللغة العربية» استمرت العملية منذ دخول القتلة إلى المنزل وذهابهم 13 دقيقة.


الفصول الأخرى من الكتاب تتحدث عن اغتيالات وخطط اغتيال لصدام حسين مثلاً، وعن علاقات شركات أميركية في الصين وصلاتها مع عالم الإرهاب.


التاريخ السري للموساد.. عالم الظل.


* الكتاب: التاريخ السري للموساد


* الناشر: نوفو موند ـ باريس 2006


* الصفحات: 527 صفحة من القطع المتوسط

عرضته اليوم : البيان الاماراتية

الزمن القادم
29/05/2006, 02:29 PM
خطوط فاصلة

بقلم : سمير رجبE-mail:samirragab@eltahrir.net

الجمهورية

في بداية الستينيات.. انتشرت في مصر ظاهرة أطلقوا عليها وقتئذ ظاهرة "التاكسي".. حيث كان المحالون للمعاش. والذين يملكون رأس مال "صغيراً" يقومون بشراء سيارات "نصر1100" لتشغيلها كأجرة.. فتدر عليهم عائداً مجزياً..!
بعد سنوات.. ونتيجة زيادة العرض علي الطلب.. تراجعت "الظاهرة".. حتي أصبح الربح محدوداً.. ومحدوداً جداً..!

***

تطور المجتمع.. لا سيما بعد تطبيق سياسة الانفتاح في منتصف السبعينيات.. وطفت علي السطح "فئة جديدة" تضخمت أرصدة أفرادها في البنوك خلال فترة وجيزة.. إلي أن فكر واحد منهم في شراء "مركب" صغيرة حوَّلها إلي فندق عائم.. بعد ذلك كبر حجم المركب وأصبحت سفينة يقصدها السياح الأجانب من كل فج.. فضلاً عن المواطنين المصريين..!
كالعادة.. أغري الربح.. كثيرين.. هرعوا لاستثمار أموالهم في الفنادق العائمة.. التي تكدست بدورها فوق مياه النيل.. لدرجة أصبحت لا تجد "عملاء" مما أدي إلي توقف هذا النوع من النشاط..!!

***

أما في منتصف الثمانينيات فقد تفجرت الظاهرة "الأخطر".. حيث نشأت في غضون شهور قليلة. ما تسمي بشركات توظيف الأموال التي داعبت أحلام الناس لتستولي علي "تحويشة عمرهم" بعد أن خدعتهم بصرف أرباح غير حقيقية.. ثم سرعان ما اكتشفت اللعبة.. ليندب العائدون من الخارج. والرجال. والنساء. والشباب حظهم العثر الذي أوقعهم في "الفخ".. وللأسف مازالت "ذيول" المشكلة قائمة حتي الآن.. بعد أن رحل من رحل عن دنيانا تاركاً الورثة.. يشكون. ويصرخون. ويتشاجرون مع بعضهم البعض.. علي "تركة" زائفة..!

***

الآن.. بعد أن حطمت الحرية الاقتصادية كافة القيود.. وباتت عمليات البيع. والشراء.. وصرف الملايين من البنوك تتم عبر شبكة الإنترنت.. أو عن طريق "بصمة الصوت".. كان من الطبيعي أن تعود الحياة ل"البورصة المصرية".. التي اعتقد "المصريون" للأسف أن ضربة واحدة من خلالها.. تنقل محدود الدخل "الغلبان" الذي حصل علي مكافأة نهاية الخدمة مبكراً وقبل السن القانونية بسنوات عديدة إلي عالم المليونيرات.. لا سيما بعد أن طرحت يوماً إحدي الشركات "أسهماً" تضاعف سعرها مرات ومرات بعد ساعات..!!
ولأن "البورصة" اسمها "بورصة". وبالتالي ليس غريباً.. أن تشهد تغييرات متعاقبة.. ترفع بأسهم معينة إلي أقصي القمة.. ثم تهبط بها إلي سابع أرض.. فالمفروض أن المتعاملين معها يفهمون "طبيعتها".. وأن يتوفر لديهم "أقل القليل" من الثقافة الاقتصادية.. وإلا أعادونا إلي عصر "التاكسي". وزمن توظيف الأموال.. عندما تعالت الصيحات. ودوت الصرخات التي طالما مزقت سكون "الفجر".. حيث لم يجد "الضحايا" أمامهم من سبيل سوي أن يواصلوا الليل بالنهار.. باحثين عمن يقذف إليهم بقوارب النجاة.. لكن ما من مغيث..!!

***

لقد أكدت المنظمات العالمية.. أن التغييرات التي تشهدها البورصة المصرية.. هي تغييرات عادية.. بل وأيضاً متوقعة.. لكن السؤال:
*.. وماذا عن هؤلاء البسطاء الذين "سلموا" مصائرهم ل "سماسرة" لايعرفون عنهم شيئاً.. ولا يدرون إلي أين بهم ذاهبون..!!
طبعاً.. الإجابة صعبة إلا أننا نعود لنقول إن "التوعية" في أي مجال من المجالات ضرورية. ولازمة.. ومؤسسات المجتمع المدني يجب أن يكون لها دور في هذا الصدد.. وإلا سوف نفاجأ بأناس يلطمون الخدود ليل نهار.. مرددين: "بيتنا اتخرب" لتقيد القضية في النهاية ضد مجهول..!

الزمن القادم
30/05/2006, 10:49 AM
25 عاماً في مسيرة مجلس التعاون
بقلم :عبد الحميد الأنصاري
البيان الاماراتية


تحتفل الأمانة العامة لمجلس التعاون، بمرور ربع قرن على إنشاء المجلس، وتتصدّر الصحف الخليجية والوسائط الإعلامي المختلفة عناوين بارزة وتصريحات ايجابية للأمين العام للمجلس عبدالرحمن بن حمد العطية حول انجازات المجلس الهادفة إلى التكامل الخليجي في مختلف المجالات المشتركة:


السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية والصحية والصناعية والتعليمية والتشريعية والزراعية والاستثمارية، ويتطلع الأمين العام إلى أن يكون المجلس تجمعاً اقتصادياً ونقدياً موحداً ونموذجاً فعالاً للتعاون الإقليمي عبر مزيد من التنسيق والترابط والتكامل وصولاً إلى تحقيق «المواطنة الاقتصادية الخليجية» تعميقا وتوسعاً واستجابة لتوجهات قادة المجلس وطموحات شعوبه ولعل هذه الاحتفالات، مناسبة حسنة، لتنشيط الذاكرة الخليجية باستدعاء ظروف نشأة المجلس قبل 25 عاماً في «أبوظبي» .


حيث استضاف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ اخوانه القادة، وترأس الاجتماع التاريخي الذي أعلن ولادة المجلس وتوقيع وثيقة النظام الأساسي.


لقد شهدت ولادة المجلس، مخاضاً عسيراً، وسط رياح هوجاء كانت تصب بقوة على الشاطئ الآمن والمسالم للخليج مهددة دوله ،كانت الأطماع والمخاطر محيطة بدول الخليج، تداعيات حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين العراق وإيران، من الشمال/ وتصدير الثورة الإسلامية من إيران من الشرق/ والأيديولوجيات اليسارية المعادية من الجنوب/.


ويوضح الأمين العام للمجلس آنذاك (عبدالله بشارة) في يومياته، المسببات التي أدت إلى قيام المجلس فيقول: «شهدت قمة بغداد ـ عقب توقيع اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية وما أعقبها من تبني بغداد موقفاً حاداً من القاهرة ـ أجواءً كريهة موجهة ضد دول الخليج لدفعها نحو قبول القرارات التي تريدها بغداد.


وتعرضت الوفود الخليجية إلى معاملة سيئة فيها ترهيب وتهديد، وأُرسلت إلى غرف الوفود الخليجية أوراق تحمل عبارات الانتقام، وتبنت مجموعة التطرف المكونة من الوفود العراقية ـ السورية ـ الفلسطينية ـ الليبية، أساليب الابتزاز، وسيطرت على المؤتمر عمليات التجسس والملاحقة دون اعتبار لكرامة قادة هذه الدول.


وأعتقد أن المبادرة نحو قيام كيان خليجي، يوفر اتخاذ مواقف موحدة، جاءت من استياء توّلد لدى قادة الخليج من الأساليب غير الأخلاقية التي اتبعها البعض لتأمين الموافقة الخليجية على البرنامج الذي وضعته بغداد ضد مصر.


لقد كان الهدف الأساسي وكما جاء في دقيقة التأسيس من قيام المجلس هو «التكامل الاقتصادي» ولذلك تبنى القادة بالإجماع «الوثيقة الاقتصادية» المقدمة من الكويت، دون «الوثيقة الأمنية» المقدمة من سلطنة عمان التي كانت تعاني من الوضع المتوتر على حدودها مع اليمن الجنوبي.


وكانت السلطنة تريد المجلس عوناً لها ضد الخاطر التي تهددها وخوفاً من التدخلات السوفييتية، ومع ذلك فإن القادة آثروا «الوثيقة الاقتصادية الجامعة» التي وضعت الأحجار التي بنى عليها المجلس مسيرته الاقتصادية اللاحقة. ولكن برغم كل ذلك، فرض «الأمن» نفسه، على أعمال المجلس وقممه، واستأثر التعاون الدفاعي بنصيب الأسد من جهود المجلس بسبب الأخطار المحيطة.


الآن بعد هذه المسيرة الطويلة هل حقق المجلس هدفه الأساسي «التكافل الاقتصادي»؟


هناك ولا شك خطوات تحققت على صعيد التكامل الاقتصادي في مجالات عدة منها التعليم وتملك العقارات والعلاج الصحي، وقيام الاتحاد الجمركي وإلغاء الضريبة الجمركية ومد الحماية التأمينية ويجري العمل على تحقيق السوق الخليجية عام 2007 وتوحيد العملة عام 2010 إلخ.


ولكن لا يمكن (بعد 25 عاماً ومع توافر كل الإمكانات والموارد والطاقات وبعدد سكاني لا يتجاوز الثلاثين مليوناً ووجود التجانس الديني والثقافي والسياسي) الدفاع أو التبرير لتصور المجلس وإخفاقه في تحقيق وتعميق مفهوم (المواطنة الاقتصادية الخليجية)، التكامل أساسه (اقتصاد) اللبنة الصلبة التي توحد الشعوب، وشبكة طرق متطورة وفعالة تربط أقطار دول المجلس، وسهولة في تنقل المواطنين وأموالهم وبضائعهم بين دول المجلس.


وأن يكون من حق الخليجي أينما حل أو ارتحل في أقطار التعاون أن يتمتع بنفس حقوق المواطن (توظيفاً واستثماراً وتملكاً وتجارة وتصديراً واستيراداً وأسهماً) وليس مهماً توحيد العمل والعملة والجواز بمقدار اختفاء هذا الجواز عبر المعابر والمنافذ والمطارات.


لكن الحاصل بعد 25 عاماً أن كل ذلك لم يتحقق، إذ لا توجد طرق دولية تربط أقطار الخليج، ولا توجد حتى الآن شبكة قطارات رابطة، ولا عبَّارات بحرية سريعة بين الموانئ الخليجية، أما الانتقال بالطائرات فقد زادت تكلفته، وفي تصاعد مستمر، وما زال الخليجي يعاني عبر المنافذ الحدودية البرية، ومازالت مشاريع الربط والترابط مؤجلة أو قيد الدراسة إلى أجل غير مسمى.


لقد فترت حماسة المواطن الخليجي تجاه المشاريع الخليجية المشتركة، بسبب أنه لا يلمس ثمرات العمل المشترك بين يديه، تسهل حياته وتتيح له انسياباً سلساً له ولأمواله واستثماراته مثلما يحس المواطن الأوروبي في تجواله وسياحه بين أقطار الاتحاد الأوروبي.


والسؤال المهم الآن: ما الذي أبطأ عمل المجلس وأثقل حركته وآخّر مسيرته؟


أتصور «3» عوامل مؤثرة هي:


1ـ إثقال أجندة القمم الخليجية بقضايا العرب المزمنة: فلسطين والعراق والسودان وخلافات لبنان وسوريا وقضايا الصراع مع إسرائيل وطغيان الهم العربي على الهم الخليجي في بيانات القمم الخليجية، بحيث أصبحت نسخاً متكررة من بيانات القمم العربية الروتينية.


2 ـ عدم وجود آلية خليجية مشتركة ومعتمدة لمراقبة أداء المجلس ومحاسبته.


3 ـ عدم تفعيل دور الهيئة الاستشارية ليكون برلماناً خليجياً مشتركاً.


ومع كل أوجه القصور، يظل المجلس هو الصيغة الأنجح في العمل العربي المشترك، ويظل الخليج هو الجزء السليم في الجسم العربي، وهما حقيقتان لا سبيل لإنكارهما.

الزمن القادم
30/05/2006, 02:41 PM
مستقبل إدارة بوش والحزب الجمهوري

مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيف الحلقة: جيمس بوفارد: مفكر سياسي أميركي
تاريخ الحلقة: 17/5/2006

- مدى تصدع جبهة المحافظين الجدد
- الحزب الجمهوري وتحدي الانتخابات
- تجاوزات إدارة بوش وإساءة استخدامها السلطة
- فرص محاسبة إدارة بوش







أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. مع التدني الهائل في شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش والتي وصلت حسب آخر الاستطلاعات التي نشرتها صحيفة (USA Today) الأميركية إلى 31% وهي النسبة الأدنى في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة فإن جبهة المحافظين الجدد التي تقود الولايات المتحدة منذ ولاية بوش الأولى والتي دفعته لشن حربه على أفغانستان والعراق مع القيام بحرب شاملة على الإرهاب هذه الجبهة بدأت في التصدع بعدما أعرب كثير من هؤلاء عن اعتراضهم على سياسات بوش ومن أبرزهم فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ وريتشارد بيرل أحد العرابين لإدارة بوش في فترة ولايته الأولى ووليام بيكلي وأنتوني سوليفان وآخرون وبينما طلب بعضهم بخروج القوات الأميركية من العراق مثل فوكوياما فإن آخرين اعتبروا أن لحظة المحافظين الجدد قد انتهت، لكن العدد الأخير من مجلة المحافظ الأميركي التي تعبر عن آراء المحافظين الجدد قد تجاوزت ذلك إلى أن الإمبراطورية الأميركية نفسها تعاني من ضعف ووهن كبير ومع انفضاض كثير من هؤلاء من حول الرئيس بوش فإن انتقادات هائلة توجه إليه ولنائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد الذي طالب ستة من كبار الجنرالات السابقين في الجيش الأميركي بإقالته ومع تدني شعبية بوش فإن شعبية الجمهوريين كذلك في تدني كبير مع مخاوف من تغلب الديمقراطيين عليهم في الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر القادم وإن حدث هذا فإنه يعني أن أميركا على مفترق طريق كبير وفي محاولة لفهم ما يدور داخل أروقة الدولة التي تنفرد بالهيمنة على السياسة العالمية نجري حوارنا اليوم مع أحد أبرز المفكرين السياسيين الأميركيين جيمس بوفارد الذي ينتمي إلى نفس حزب الرئيس بوش الحزب الجمهوري، يعمل بوفارد مستشار في مؤسسة مستقبل الحرية وهو مفكر سياسي أميركي بارز ينشر كتاباته في معظم الصحف والمجلات الأميركية البارزة مثل الوول ستريت جورنال، نيويورك تايمز، النيويورك ريبابليك، الواشنطن تايمز والنيوزويك، ألّف تسعة كتب أثار معظمها جدل واسع في الولايات المتحدة منها انتبه عجز ديمقراطي وخيانة بوش والإرهاب والطغيان والحرية في الأغلال والحقوق المفقودة، تُرجمت كتبه إلى العديد من اللغات منها العربية والإسبانية واليابانية والكورية، أطلقت عليه صحيفة الوول ستريت جورنال لقب الجنرال المتجول، مفتش الدولة الحديثة وأطلق عليه جورج ول كاتب العمود في الواشنطن بوست رجل واحد لكنه فرقة للبحث عن الحقيقة، حصل كتابه الحقوق المفقودة.. تدمير الحرية الأميركية المؤلف في العام 1994 على جائزة جمعية الصحافة الحرة كأحسن كتاب في ذلك العام، كما فاز كتابه الإرهاب والطغيان على جائزة ليزندر إسبونر لأحسن كتاب في العام 2003 كما حصل بوفارد على جائزة توماس زيس لأعمال الدفاع عن الحرية المدنية من مركز الفكر المستقل ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على 00442075870156 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس 00442077930979 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net مستر بوفارد مرحبا بك شكرا لك على مشاركتك معنا.

جيمس بوفارد- مفكر سياسي أميركي: شكرا ولإتاحة فرصتي ولكلماتك الطيبة، أنا لست عضو في الحزب الجمهوري فقط لم يحدث ذلك من قبل على أية حال عدا عن ذلك كل ما قلتموه دقيق.

مدى تصدع جبهة المحافظين الجدد

أحمد منصور: في العشرين من سبتمبر من العام 2001 أي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعشرة أيام أرسل أربعون من قيادات المحافظين الجدد رسالة للرئيس بوش تحضه على شن حرب على الإرهاب وأن يحطم حزب الله في لبنان وأن يهاجم سوريا وإيران وأن يعزل صدام حسين وتابع العالم بعد ذلك ما حدث، لكن هذه الجبهة تتصدع الآن ما هي قراءتك لتصدع جبهة المحافظين الجدد؟

جيمس بوفارد: لو أن ذاكرتي لا تخونني الأربعون الذين تحدثت عنهم لم يتطوع أحد منهم ليكون ضمن الفرقة مائة وواحد المقاتلة في العراق أو في سوريا أو في أفغانستان أو يهاجم حزب الله، أعتقد أن المحافظين الجدد خسروا الكثير من نفوذهم ومن مصداقيتهم وكانوا أكثر المشجعين لسياسة شن الحرب التي شنها بوش وروجوا لأكاذيبه والكثير منهم كان مشجعين من أجل العدوان ومدافعين عن التعذيب أن هناك ردة فعل سلبية ضدهم، لكنني لا أدري إلى أي مدى ستصل ربما قد يعودون لنيل النفوذ في المستقبل.

أحمد منصور: لكن في سبعة فبراير الماضي مجلة النيوزويك الأميركية نشرت تقريرا تحت عنوان تمرد في القصر أشارت فيه بالأسماء والوظائف إلى بعض أبرز قيادات المحافظين الجدد الذين تمردوا على سياسة بوش، صحيفة الإندبندنت البريطانية في التاسع من مارس الماضي خصصت الصفحتين الأوليتين للكلام حول آراء خمسة من كبار المحافظين الجدد الذين تمردوا على بوش منهم وليام بيكلي، فرانسيس فوكوياما، أنتوني سوليفان، ريتشارد بيرل وتراوحت آراء هؤلاء ما بين نعي المحافظين الجدد أو نعي إدارة بوش، هل انتهى مشروع المحافظين الجدد أم انتهى مبدأ بوش وإدارته؟

"
بوش بعد ثلاثة أيام من الحادي عشر من سبتمبر أعلن أنه سيقود حملة صليبية لتخليص العالم من شروره
"
جيمس بوفارد: أنا لست متأكد أن إدارة بوش كانت لديها أية مبادئ سوى الاستيلاء على أكثر قدر ممكن من القوة والهيمنة على أكبر جزء من العالم، بوش بعد ثلاثة أيام من الحادي عشر من سبتمبر أعلن أنه سيقود حملة صليبية لتخليص العالم من شروره وكان قد شعر بخيبة أمل لأن قليل من الأميركيين رأوا في ذلك حماقة وخطورة بقدر تعلق الأمر بمشروع المحافظين الجدد، المحافظون الجدد خسروا الكثير من نفوذهم لكن كان يجب أن يخسروا ذلك منذ وقت طويل، فالكثير من المحافظين الجدد والكتاب ما زالوا لهم كتابات ولم يخسروا أعمدتهم في الواشنطن بوست أو وول ستريت جورنال أو النيويورك تايمز أو لوس أنجلوس تايمز ما زالوا يكتبون في المجلات وما زالوا أيضاً يظهرون في نشرات الأخبار في التلفزيون، إذاً للأسف إنه لم يتم حتى الآن إدراك بعض الجوانب الهامة من المحافظين الجدد الذين يمجدون قوة الحكومة وسلطة الحكومة كانت هذه إحدى أخطر العقائد في تاريخ أميركا الحديث والمحافظين الجدد قد دفعوا بالكثير من ذلك لاتجاه.. المحافظين الجدد وضعوا الحكومة في مكان راق وهي ما تزال في ذلك المركز رغم تراجع شعبية بوش لكن الأميركيين لديهم الكثير من الثقة في الحكومة حتى الآن وهذا يعني إنه يمكن أن يسهل على الحكومة أن تكذب لتشن حرب أخرى جديدة.

أحمد منصور: لكن هذا الانشقاق ألا يمكن أن يؤثر سلبا على المدى القريب على إدارة بوش وعلى تلك المكانة التي وضع المحافظون الجدد الحكومة الأميركية فيها؟

جيمس بوفارد: أنا لست متأكد من فهم سؤالك، الكلمات الأولى لم أسمعها..

أحمد منصور: سؤالي هو أما تعتقد بأن انفضاض هؤلاء من حول بوش الآن وبداية الانشقاق بينهم يمكن أن يؤثر مستقبلا على إدارة بوش؟

جيمس بوفارد: نعم لهم بعض التأثير ولذلك بعض التأثير وهذا يعني أن بوش لا يملك نفس الحراس الفكريين لأكاذيبه والتي يروجون لها لأن هذا ما كان الدور الذي يلعبونه، فقد كانوا دائما هناك يعتذرون، يدافعون عن أي كذبة لبوش أو أي محاولة استحواذ على وسائل القوة، لكن مرة أخرى المحافظين الجدد مازال لهم مكانة بارزة، مازال لهم نفوذ وبوش من الآن يحاول إخافة الأميركيين بسبب برنامج النووي الإيراني وتعلمون أن أنا ليس لدي ثقة من أن الخطر قد زال لأن مشكلة أساسية في ديمقراطية أميركا أن هناك الكثير من الناس جهلة والحكومة بإمكانها أن تقوم بهذه الأعمال وينجو بفعلتهم المحافظين الجدد ساعدوا الحكومة في ذلك وسيفعلون في المستقبل.

أحمد منصور: كتبت أنت في 25 مارس الماضي طالما تحدثت عن الجهل وكثير من الدراسات التي تضع أميركا في مصاف الدول المتقدمة والدول الأكثر علما لكنك كتبت مقالا تحدثت فيه عن أن أغلبية الشعب الأميركي جاهل بالسياسة وبما يفعله القادة السياسيون مجلة ناشيونال جيوغرافيك نشرت استطلاع مؤخرا أثبت أن معظم الطلبة في الولايات المتحدة ربما لا يعرفون أسماء عواصم المدن داخل الولايات المتحدة وكثيرون يجهلون أين موقع العراق وأين موقع أفغانستان التي تحاربها الولايات المتحدة، هل جهل الشعب الأميركي يلعب دورا في الأمر؟

جيمس بوفارد: بوش كان يستفيد كثيرا من جهل الشعب الأميركي لهذا صار بوش حصل على ولاية ثانية بسبب جهل الأميركيين، فيوم الانتخابات في عام 2004 والمصوتون لبوش بفارق ثماني إلى واحد كانوا يشعرون بأن الأمور تجري على ما يرام للولايات المتحدة في العراق وكيف يمكن لأي أحد أن يتجاهل بعد عام ونصف من إعلان بوش أن المهمة انتهت ليشعر بأن الأمور تسير على ما يرام هو أمر حقيقة ينافي المنطق الحكومة.. الأميركيون عفوا جهلة بما تفعله الحكومة وبالقانون لهذا السبب لا يدركون أن الحكومة قد تجاوزت حقوقهم الدستورية.

أحمد منصور: ما هي أشكال هذا الجهل؟

جيمس بوفارد: على سبيل المثال الشعب الأميركي لا يعرف أسماء أعضاء الكونغرس وكثير لا يعلمون أعضاء مجلس الشيوخ أو طول ولايتهم أو أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ليست لديهم أي فكرة من أن الكثير من الأميركيين ليست لديهم فكرة عن الدستور الذي يحميهم من بعض التجاوزات على حقوقهم ولا يعلمون أن هناك حقوق تتيح للحكومة لا تمنع للحكومة بتوقيف أحد على ذمة التحقيق أكثر من فترة زمنية قصيرة، الآباء المؤسسون جورج واشنطن وغيره كانت لديهم رؤية رائعة بأن أميركا تكون أمة تحت سيادة حكم القانون لكن في السنوات الخمس والست الأخيرة الحكومة سمح لها بأن تخالف القانون سواء إن كان بتعذيب الناس أو تقوم بالتصنت أو تكذب حتى تجر البلاد إلى حرب لا يهم طالما أن الحكومة تفعل ذلك وأعاد بوش تعريف الحرية والحرية ببساطة الآن هي حريات شن أميركا وتمجد بوش.

أحمد منصور: ما هي أشكال هذه المخالفات التي قامت بها الحكومة الأميركية؟

جيمس بوفارد: على سبيل المثال تعلّم الأميركيون قبل مدة أن وكالة الأمن القومي قامت بالتصنت بشكل غير قانوني على الآلاف من الأميركيين في بداية عام 2002 وتعلّمنا قبل عدة أيام أن بسبب ضغط الحكومة على شركات الهواتف فإن الكثير من المكالمات تم تسجيلها لصالح الحكومة وأيضاً هناك عمليات تفتيش قامت بها الحكومة لم تكن تستند إلى مذكرات قانونية وقضائية أو مبرر قانوني، إذاً ما تقوم بها إدارة بوش تدمر خصوصية المواطن الأميركي باسم الدفاع عن الحرية وللأسف أن الكثير من الأميركيين جهلة لدرجة أنهم لا يدركون ذلك يتم لهم.

أحمد منصور: لكن الرئيس الأميركي قال إنه يقوم بهذه الأشياء من أجل حماية الشعب الأميركي ويقول بأن الكونغرس على علم بهذه الإجراءات؟

جيمس بوفارد: حسنا في الجزء الثاني بوش كما يفعل دائما هو يكذب لأن الكونغرس أبلغ بقليل جدا بما تفعله الحكومة وبقدر تعلق الأمر لأنه يفعل ذلك ليحمي الناس، بوش كثيرا ما تصرف وكأنه ديكتاتورا منتخب ببساطة لأنه حصل على بعض الأصوات أكثر من منافسه في 2004 وبأصوات أكثر في عام ألفين يعتقد أنه أُعطيَ سلطات مطلقة ليفعل ما يراه ضروريا وأظهر بوش ازدراءه بالدستور وللقانون وهناك الكثير من القوانين التي تم انتهاكها في غوانتانامو لكن ذلك لا يهم لأن بوش يقول إن هذا ضروري لحماية البلاد رغم أن الكثير من الذين يعترفوا الحكومة الأميركية الآن بأنهم من الموجودين في غوانتانامو لم يكن من المحاربين بل ببساطة تم جمعهم من باكستان وأفغانستان وأرسلوا إلى كوبا وهذا لم يفعل شيئا لحماية أمن أميركا وبوش خلق من الإرهابيين أكثر من ما حطم والحصول على قوة مطلقة وإراقة كل تلك الدماء في العراق وأماكن أخرى وضع بوش الأميركيين في خطر أكبر.

أحمد منصور: في كلمته الإذاعية الأسبوعية يوم السبت الماضي شدد الرئيس بوش على أن إدارته تحاول مطاردة تنظيم القاعدة من خلال التنصت على سجلات الاتصالات الهاتفية لملايين من المواطنين لكنه شدد على أن هذه النشاطات موجهة ضد القاعدة وشركائها وليس ضد الشعب الأميركي؟

جيمس بوفارد: لو أن هذه الأفعال غير موجهة بشكل مباشر للأميركيين لماذا انتهى الأمر إلى إزالة سجلات مكالمات هاتفية؟ بوش يقول إن هناك الكثير من داعمي وأنصار القاعدة في أميركا وهو يغير أكاذيبه المرة تلو الأخرى، في وقت الانتخابات قال بوش إنه لن يكون هناك تصنت من دون مذكرات قانونية وقال ذلك عدة مرات فتبين أن كان الأمر يتم حقيقة بتلك الشاكلة وأنا محتار كيف أن أي أميركي الآن يصدق بوش بعد كل هذه الأكاذيب التي أطلقها وارتكابه كل هذه التزييفات ضد القانون وضد الدستور وأيضا محاولاته لاستحصال القوة التصرف بها كان كارثيا على الأميركيين وحقوقهم أيضا.

أحمد منصور: لكن أيضا الأميركيون انتخبوا بوش للمرة الثانية ولازال الشعب الأميركي ولازال الإعلام الأميركي يقدم الرئيس بوش على أنه الرئيس الأمين على الشعب الأميركي والذي يحافظ عليه لماذا تنقل أنت صورة أخرى؟

جيمس بوفارد: أنا أعطيك صورة مختلفة لأن الصورة الرسمية محض هراء، فهناك تعابير أشد قسوة لكنني أخجل لأن هذا برنامج تشاهده عائلات فلن أقول هذه الكلمات، الكثير من وسائل الإعلام تلعن بوش منذ مجيئه إلى السلطة سواء كان توجهه أيا كان، وسائل الإعلام للأسف في واشنطن خاصة تركع لمَن هو في الصورة لأن وسائل الإعلام تريد أن يراها الناس وكأنها شريك في السلطة، بوش تم إعادة انتخابه وهو مثير للاهتمام أنه في عام 2004 الحكومة الفدرالية أصدرت الكثير من التحذيرات من وقوع هجمات إرهابية، دراسة من جامعة كورنيل أظهرت أنه في كل مرة أطلقت فيها الحكومة التحذيرات ارتفعت شعبية بوش بنسبة 3% هذا ليس شيء الأميركيون يجب أن يشعروا بالافتخار به لأن هذا يرمز إلى مدى السهولة التي تستطيع فيها الحكومة لإخافة الشعب ليستسلم لها ولهذا السبب ربما حصل على ولاية ثانية، ربما من أحد الأسباب أن جون كيري كان منافسا سيئ وكان غير نزيه عدة مرات أنه أمر مخزي أن يعاد انتخاب بوش لأميركا وهذا العدد من الأميركيين شعر بهذا الرفض لانتهاكاته وأعمال التعذيب وغيرها.



الحزب الجمهوري وتحدي الانتخابات

أحمد منصور: لماذا أطاحت ووترغيت وهي فضيحة التنصت بالرئيس نيكسون ولم تطح فضائح التنصت على آلاف الأميركيين أو ملايين الأميركيين بالرئيس بوش؟

جيمس بوفارد: السبب ببساطة هو أن حزب بوش يسيطر على الكونغرس وعندما كان نيكسون يخالف القانون وحقوق عدد كبير من الأميركيين الكونغرس كان تحت سيطرة الحزب الآخر وهو الحزب الديمقراطي والديمقراطيون قاموا بشن تحقيقات حقيقية وكثيرون يرون أن الانتخابات لنصف الولاية التي تأتي في نوفمبر القادم وإذا ما فاز فيها ديمقراطيين وسيطروا على أحد المجلسين أو كليهما سوف يقومون بمثل هذه التحقيقات والتي ستنهي إدارة بوش لكن كمواطن أميركي أمر محبط تماما أنه لا فكرة لدي ما تقوم به الحكومة.. ومعظم أعمال بوش المثيرة للجدل لم نسمع عنها شيئا وأيضا تلك الأوامر السرية التي أطلقها بوش لم نعلم عنها ولو كنا نعلم عنها لكانت شعبيته أدنى بكثير من 31% لكن الحكومة تُبقي على أسرار كثيرة ضد الشعب وفي نفس الوقت تدمر خصوصية الشعب.

أحمد منصور: هل تعتقد أن نسبة الـ 31% تعني أن الجمهوريين يمكن أن يخسروا الانتخابات التشريعية القادمة في نوفمبر لصالح الديمقراطيين؟

جيمس بوفارد: نعم بالتأكيد وتعلمون أيضا لو أن هناك إله عادل سيكون أمرا عظيما حقيقة أن نرى أن الناخبين يعاقبون الرؤساء لكذبهم لكن أمر محبط أن نسمع الخطابات ونقرأ تعليقات السياسيين لنرى مدى سهولة الأمر للسياسيين أن يكذبوا وينفذوا بفعلتهم.

أحمد منصور: لكن بوش يريد أن ينقذ نفسه، ما هي الطرق والوسائل التي يمكن أن ينقذ بها نفسه حتى يفوز الجمهوريون بالانتخابات التشريعية؟ هل تعتقد إمكانية شن الحرب على إيران كطريقة لرفع شعبية الجمهوريين؟

جيمس بوفارد: أعتقد أن الكثيرين يعتقدون ذلك وأن هو جزء من السبب الذي يخاف يجعلهم يخافون أن بوش قد يهاجم إيران قبل الانتخابات وقد يشن هجوما في أكتوبر قبل الانتخابات في بداية نوفمبر والأميركيون عادة يحتشدون حول قائدهم وزعيمهم عندما تدخل الأمة في حرب لكن ربما قد لا تنجح هذه الطريقة هذه المرة، إن كثيرون أدركوا أن بوش كاذب لكن الوجه الآخر للعملة أن كلينتون كان كذابا كبيرا لكن بعد تعرضه للمساءلة ومحاولة تنحيته عن منصبه بعد فضيحة لوينسكي بعد شهر من ذلك الرئيس كلينتون شن حربا ضد يوغسلافيا وارتفعت شعبيته بسبب الحرب رغم أن الولايات المتحدة كانت غير مبررة في مهاجمتها ليوغسلافيا وقضيتها بنيت على جملة أكاذيب.

أحمد منصور: إذاً لو تم الضرب لإيران يمكن أن تتم قبيل الانتخابات حتى ترفع أسهم بوش ويلتف الأميركيون حوله دون أن تكون هناك حسابات لدى بوش ما هي عواقب الضربة التي يمكن أن توجه إلى إيران؟

جيمس بوفارد: بوش لم يبدُ أبدا وكأنه يأبه بما يحدث مثل العراق فلماذا سيأبه بما يحدث في إيران إذا ما شن حرب عليها؟ بوش لم يدفع أي ثمن شخصي للدم الذي أراقه من الدماء الأميركية والدماء العراقية إذاً بوش استمتع بالجزء الأول من حرب العراق لأنه أعطته فكرة ليستعرض عضلاته ويتصرف وكأنه هو الذي قاد الهجوم إلى بغداد والكثير من الأميركيون استجابوا له بهذه الطريقة هذه هي مشكلة ليس فقط مع الأميركيين ولكن مع الكثير من الأنظمة الديمقراطية أن الحكومة يمكن أن ترفع شعبيتها بمهاجمة بلد آخر.

أحمد منصور: الرئيس بوش يقول إنه يسعى لشن حرب على الإرهاب في كل ما يقوم به وأنت تقول أن الشعب الأميركي شعب جاهل ما هو مفهوم الشعب الأميركي عن الإرهاب؟ مَن هو الإرهابي في مفهوم الشعب الأميركي؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصلا قصير نعود إليكم بعد فاصلا قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تجاوزات إدارة بوش وإساءة استخدامها السلطة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن ضيفنا جيمس بوفارد المفكر السياسي الأميركي، كان سؤالي لك عن الشعب الأميركي الذي تقول أو الدراسات تقول إنه شعب جاهل بوش يقول إنه يشن حربا على الإرهاب ما هو مفهوم الشعب الأميركي عن الإرهاب والإرهابيين؟

"
معظم الأميركيين يدعمون الحرب على الإرهاب وهذا أمر مفهوم بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر
"
جيمس بوفارد: حسنا معظم الأميركيين يدعمون الحرب على الإرهاب وهذا أمر مفهوم من أن الأميركيين سيدعمون ذلك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر لكن للأسف الحكومة يمكن أن تستخدم وصفة الإرهاب لاستحصال قوة مطلقة، هناك الكثير من التعريفات تستخدمها الحكومة الفدرالية للإرهاب، الحكومة الإرهابية في الأسابيع في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر كانت تعتقل أي مسلما أو أي عربي بأدنى مخالفة دخول أو إقامة على افتراض أن لهم علاقة بالحادي عشر من سبتمبر وتصمهم بوصف تدخل ضمن تحقيقات الحادي عشر من سبتمبر والـ (FBI) كانت تحت ضغط لجلب الكثير من الناس للتحقيق معهم كأن الـ (FBI) يبحثون في سجلات أرقام الهواتف ليعثروا على أسماء عربية يلاحقونها، هناك توجيهات سرية أصدرت للشرطة حول كيفية اكتشاف مهاجم انتحاري وهذا وُزع على أكثر من 18 ألف من الأفراد والوكالات وقيل لهم إن الانتحاري يمكن أن يكون شخصا يبدو وكأنه في حالة من النشوة أو في نظرة مركزة في وجهة أي منهم يمكن أن يكون مهاجما انتحاريا أو أحد يرتدي ملابس أو عمة عريضة مترهلة أو شخص قد يرتدي ملابس لا تتناسب مع المناخ أو الحالة الجوية أو شخص عندما يقف في طابور في دكان بقالة يشعر بعدم الارتياح أن هذه الوساطة الغبية لا تعني ليس لأي منطق وهي تتجاوز حدود المنطق نعم هناك تهديد إرهابي لكن الحكومة عليها أن تتخذ خطوات من شأنها تحديد أولئك الذين قد يشنون هجومات عنفية لكنهم نشروا توجهاتهم على مدى أوسع مما هو مقبول منطقيا.

أحمد منصور: وزارة العدل الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر نشرت تقريرا مسح لأكثر من ألف ومائتي أميركي تسألهم عن مَن هو الإرهابي فكان الشك حتى في الطلبة المسلمين الذين يعملون في بقالات البيتزا بأنهم يمكن أن يكونوا إرهابيين إذا لم تكن معهم إقامات سلمية، وفقا لمذكرة سرية لوزارة الأمن القومي كشف عنها النقاب في العام 2004 تم التعميم على الإدارات الأمنية على معاملة منتقدي الحرب على الإرهاب على أنهم إرهابيون، أما تخشى أن تُتهم بأنك إرهابي بسبب كتاباتك وانتقاداتك الشديدة التي توجهها لبوش وإدارته حتى إنك كتبت كتابا كاملا سميته خيانة بوش؟

جيمس بوفارد: أنا لا أبدا لا أستطيع أتخيل ذلك، هذا لا يحدث في أميركا، نعم أن هناك خطورة وأنا تلقيت الكثير من الردود المعادية على كتاباتي رسائل البريد الإلكتروني سموني معادي لأميركا سموني خائنا وأدعم العدو وما إلى ذلك لكن هذا أمر مثير للاهتمام أن هناك في أماكن كتبت فيها في التسعينيات عندما كان بيل كلينتون رئيس وكنت أشير إلى بعض انتهاكات السلطة التي قام بها كلينتون وبعض الناس الذي حبوا أعمالي يكرهونها الآن والفرق هو الحزب الذي هو في السلطة وهذا أمر مخيب للآمال، الكثيرين من المحافظين في واشنطن قرروا أن يغمضوا أعينهم تجاه فساد إدارة بوش وإساءة استخدام السلطة والثوابت التي وضعها لأن الرئيس القادم ستكون له قوة أكثر لينتهك الكثير من الحقوق والمزيد من الحروب أيضا.

أحمد منصور: ما هي في نقاط محددة هذه التجاوزات وهذه الانتهاكات وهذا الاستخدام الغير سليم للسلطة الذي تتحدث عنه في نقاط؟

جيمس بوفارد: حسنا إن الحكومة الآن تتجسس بشكل غير قانوني على الشعب الأميركي نعلم وأنهم قاموا بتصنت على الهواتف مع وكالة الأمن القومي بدون مبررات احتجزوا أعداء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ثانيا، ثاني تجسس.

جيمس بوفارد: حسنا الحكومة وضعت الكثير من الناس في المعتقلات وهم أبرياء وفي الكثير من الحالات احتجزوهم بدون توجيه تهم؛ كان هناك قضية محامي مسلم والذي كان أميركي بالولادة اعتنق الإسلام وأيضا وكالة الـ (FBI) وزعمت إن بصمات أصابعه عثر عليها في مدريد بعد هجمات 2003 لكن الشرطة الإسبانية قالت لم يكن تطابق..

أحمد منصور: أنت كتبت عنهم مقال في مجلة المحافظ الأميركي في 11 أكتوبر 2004 براندون نيفيلد وهو أميركي متزوج من مصرية، ما هي طبيعة التلفيقات التي توجه للمسلمين بشكل خاص من الأجهزة الأمنية الأميركية؟

جيمس بوفارد: حسنا أعتقد أنه كانت هناك كثير من الحالات تزعم أن المشكلة أن هناك الكثير من القوانين عندما أقرت الحكومة ملاحقة أي شخص ستجده سبب لتوجيه تهمة إليه والكثير من الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت تعرضت للملاحقة والتحقيق أو الإغلاق على أرضية مهزوزة جدا وبعضها في النهاية قد واجهت اتهامات، لكن هناك حالات كثيرة الحكومة تبدأ بالقول إن شخص ما متهم بتمويل الإرهاب وبعد ذلك يبدو إنها مخالفة ضريبية والمخالفة الضريبية هذا أمر يمكن أن توجه تهمة ويمكن أن توجهها إلى أي شخص ولا أحد يفهم قوانين الضريبة أصلا..

أحمد منصور: ما هي التجاوزات الأخرى؟

جيمس بوفارد: حسنا إدارة الرئيس بوش كانت عدوانية جدا بإقامة مناطق خطابات حرة، التعديل الأول للدستور الأميركي يضمن حرية التعبير والكلام لكن ما فعلته إدارة بوش أنها ترسل وكلاء المخابرات السريين إلى الأماكن التي سيتحدث فيها الرئيس ليحجز الناس ويبعدهم على بعد نصف ميل أو أكثر من الذي يمكن أن يعارضوا وسوف يجبر على كل مَن يعارض بوش أن يبقى بعيدا عن المكان، هذا حدث في مؤتمر الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري وكان هناك حَجْر على حرية الكلام، من الانتهاكات الأخرى أيضا هناك قانون ضمان حرية المعلومات الذي يضمن حصول الأميركان على المعلومات حول ما تقوم به الحكومة، بوش أطاح بهذا القانون وتجاوز على نصوصه وجعل من الحكومات السرية في نفس الوقت زادت إساءته للسلطة.

أحمد منصور: هل الأميركان لا يعرفون هذه التجاوزات؟

جيمس بوفارد: بعض الأميركيين يعلمون ذلك وهناك بعض المحامين الذين أثاروا هذه القضية وكثير من الأميركيين تحدثوا ضدها وكثير من الأميركيين يعلمون أن بوش خالف الدستور ربما أيضا الدفاع عن الحقوق المدنية، منظمة العفو الدولية، بعض مراكز البحث لكن الغالبية العظمى من الشعب الأميركي سايرت الوضع والكثير من الأميركيين وافقوا على هذه المخالفات.

أحمد منصور: التقرير السنوي لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية المهتمة بحقوق الإنسان حول العالم أكد أن التعذيب وإساءة معاملة السجناء كان جزء لا يتجزأ من استراتيجية إدارة الرئيس بوش في حربها على الإرهاب هذا في التقرير الأخير ما هي دلالات ذلك؟

جيمس بوفارد: حسنا كانت هناك بعض التحقيقات من قبل الحكومة الأميركية أظهرت أن الكثير من التعذيب في العراق وأن تم الناس تعرضت للضرب حتى الموت في أفغانستان وأعتقد أنه في آخر مرة كان العدد 35 اعترفت الحكومة بأن هناك جرائم قتل ارتكبت بحقهم وكنتيجة للتحقيق العدد الحقيقي ربما يكون أكبر بكثير، عدد من الضباط والجنود الأميركيين تحدثوا عن الانتهاكات التي رأوها أو شاركوا فيها وعدد من كبار المحامين العسكريين حاولوا إيقاف ذلك، قضية التعذيب هي المثال الأفضل على الكيفية التي غيرت فيها إدارة بوش أميركا لأنه كانت هناك مقاطع في مذكرة في أغسطس 2002 وتحدثت كيف أن الرئيس كان له الحق في أن يأمر بذلك وما يقولونه إن الرئيس هو فوق القانون في فترات الحرب وهذا يعادي أميركا بشكل عميق وأيضا يسخر من كل الحقوق التي كافح من أجلها الآباء المؤسسون وهي وثيقة سرية، إذاً كبار المحامين في إدارة بوش يقولون لبوش الحق أن يكون ديكتاتورا بدون أن يعلم الشعب بذلك.

أحمد منصور: ما تقييمك لمشروع الرئيس بوش وإدارته لنشر الديمقراطية في العالم؟

جيمس بوفارد: إنه من الأسف والمحزن أن الكثير من الأميركيين يأخذون بوش على محمل الجد، الناس في الخارج يضحكون عندما نذكر هذه القضية لكن بوش يحصل على التصفيق عندما يتحدث عن ذلك في بعض أجزاء الولايات المتحدة، في أجزاء أخرى الناس يضحكون عليه الآن ولكنه أمر عظيم أن يكون لنا حكومة تمثل الشعب لكن ليس ممكنا أن نفرض الديمقراطية بحراب البنادق أو نلقي القنابل من على ارتفاع ألفي قدم، بعض الناس يقولون لبوش إن من خلال التدخل في العراق وفي بلدان الشرق الأوسط وأماكن أخرى سوف نأتي بنعمة الحرية على الناس لكن هذا أمر يثير الكثير من الكراهية ضد الأميركيين وبوش أنفق الكثير من المال على هذا وإذا ما نظرت فيما فعل سترى كيف أن الولايات المتحدة تحاول التلاعب بنتائج الانتخابات الأجنبية مثلما حدث في الانتخابات.. وغيرها ومع علاوي في العراق، إنها تزييف كامل ومازال الناس يصدقون.



فرص محاسبة إدارة بوش

أحمد منصور: اسمح لي ببعض المشاركات، أرجو من الأخوة المشاهدين طرح أسئلتهم بشكل مختصر ومباشر، برهان العراقي من بريطانيا تفضل.

برهان العراقي- بريطانيا: السلام عليكم، تحية لك وإلى ضيفك، أستاذ أحمد أنا عراقي أريد أسأل ضيفك إدارة الرئيس بوش ألقت اللوم على أجهزة الاستخبارات الأميركية جورج سند وجورج سند استقال وألقى اللوم على أحمد جلبي قال جاسوس أحمد جلبي هو الذي خدعنا وأعطانا معلومات كاذبة لكن المفارقة وهو أن الأميركان طردوا أحمد جلبي هرب إلى إيران وإلى السيستاني ثم من بعد ذلك كونداليزا رايس أرسلت برقية تهنئة إلى أحمد جلبي، كيف تفسر هذا التناقض؟ هل كونداليزا رايس لطمت رأسها فبدأت تتخبط مثل الجماعة..

أحمد منصور: شكرا لك شكرا..

برهان العراقي: أم يعني كيف تفسر هذا؟

جيمس بوفارد: حسنا بالطريقة هذه لا تزيد من ثقتي بإدارة الرئيس بوش وهو أمر مذهل أن إدارة بوش تلافت دفع الثمن عن أكاذيبه في العراق إذا ما رجعت إلى خطاباتهم منذ منتصف 2002 حتى الآن هناك كذبة تلو الكذبة، لم تكن هناك أسلحة دمار شامل، في بدايات عام 2003 الرئيس بوش كان يقول للأميركيين لو أن الحرب فرضت على أميركا فسوف نخوضها، لم يفرض أحدا الحرب على أميركا، صدام لم يمتلك القدرة على فرض حرب على أميركا لكن بوش قد تعوَّد على الكذب وبقدر تعلقي بالأمر هناك أمر مهم في حكم القانون لو أن أحد يُزوِّر أو يخالف القانون أو يدلي بشهادات كاذبة أمام الكونغرس أو غير ذلك يجب أن يحاكم وإذا كان مذنبا يجب أن يسجن وهناك إشارة إلى عودة الحكومة في أميركا إذا كان هناك مسؤول كبير كذب وسُجِن لفعلته.

أحمد منصور: لمَن أراد من المشاهدين أن يكتب إلى جيمس بوفارد بريده الإلكتروني هو jbovard@his.cim سيظهر على الشاشة تباعا لمن أراد أن يكتب إليه jbovard@his.com، عبد العزيز الموسى من السعودية تفضل يا أخ عبد العزيز.. عبد العزيز..

عبد العزيز الموسى- السعودية: ألو..

أحمد منصور: تفضل يا سيدي..

عبد العزيز الموسى: ألو مساء الخير..
أحمد منصور: مساك الله بالخير..

عبد العزيز الموسى: ألو..
أحمد منصور: سؤالك تفضل..

عبد العزيز الموسى: ألو مساء الخير..
أحمد منصور: سؤالك يا سيدي تفضل..

عبد العزيز الموسى: ألو مساء الخير..
أحمد منصور: الأخ مهنا عطا الله من الجزائر.. مهنا.. مهنا.

مهنا عطا الله- الجزائر: ألو السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل سؤالك يا سيدي.

مهنا عطا الله: ألو سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

مهنا عطا الله: هل الشعب الأميركي يعتبر المقاومين في العراق إرهابيون؟

أحمد منصور: شكرا لك.

مهنا عطا الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: هل الشعب الأميركي يعتبر المقاومة في العراق إرهاب؟

جيمس بوفارد: تعلمون أن الأميركيين الذين يهتمون بالأمر لا يعتبرون معظم المقاومة العراقية إرهابية، هذا بالتأكيد هي الوصمة التي حاولت أميركا وإدارة بوش أن تطلقها على كل من يحاول إطلاق النار عليهم، هذا لا ليس له أي معنى، أنا كنت.. إن وصمات بوش على الناس تفقد فاعليتها وتأثيرها، كان هناك مقال في الواشنطن بوست تحدث كفى أن إدارة بوش تشجع كبار المسؤولين بوزارة الزراعة في كل خطاب يلقونه أن يتحدثوا عن كيف أن الحرب تسير على ما يرام في العراق والكثير من المسؤولين لم يرغبوا بذلك إن الناس يضحكون عليهم وهذا علامة على حصول تقدم، أعتقد أن الأميركيين الذين يهتمون بالأمور لا يقبلون أن كل مقاومة هي إرهاب لكن للأسف آمل لو أن المزيد منهم يهتمون بالأمور بهذا الشكل.

أحمد منصور: قلت إن الكونغرس هو الذي يمكن أن يحاسب الرئيس، هل معنى ذلك أنه في حالة فوز الديمقراطيين يمكن أن يحاسبوا إدارة بوش؟

جيمس بوفارد: إنهم بالتأكيد ممكن أن يزيدوا من حماوة وسخونة الأمور، يطلقون تحقيقات، يرسلوا مذكرات استدعاء قد تكون هناك قضايا كبيرة أمام المحاكم ربما الرئيس بوش يراوح ويبقى حتى نهاية ولايته لكن نية الآباء المؤسسين أرادوا لأن يكون هناك توازن في الحكومة بين الكونغرس والذراع التنفيذي للدولة وهذا ليس موجودا على الإطلاق في ظل الإدارة الحالية لأنه لا يهمهم ما يقوم به بوش سواء كان تعذيبا أو شن حروب على تبريرات كاذبة فمعظم الجمهوريين سوف يؤيدونه ويسيرون وراءه أيا كان المسار فهم الذين خالفوا قسمهم لحماية الدستور.

أحمد منصور: أبو علي الشمري من النجف في العراق، سؤالك يا أبو علي.

أبو علي الشمري- النجف: ألو مساء الخير يا أخي الفاضل.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

أبو علي الشمري: وعلى ضيفك العزيز..

أحمد منصور: شكرا سؤالك..

أبو علي الشمري: وأوجه له سؤال من العراق هل تعلم يا سيدي الفاضل أن رئيسكم كالحمار الذي يحمل أسفارا..

أحمد منصور: لا عفوا، يعني نحن لا يعني نحافظ مهما كان لا نوجه شتائم إلى أحد مهما كان، سمعت سؤاله هو يعني هو وجه شتائم إلى الرئيس بوش ربما أنت وجهت له كثير من الشتائم في كتبك أيضا ولكن نحن نحاول أن نرتقي فعلا..

جيمس بوفارد: أنا؟ ربما ربما، لكني لم أستخدم كلمات عربية..

أحمد منصور: نعم، العدد الأخير من مجلة المحافظ الأميركي التي تتحدث باسم المحافظين الجدد في عدد 22 مايو الجاري كان عنوان الكتاب هو ضعف الإمبراطورية وتحدث عن الضعف الذي بدأ يدب في الولايات المتحدة أو الإمبراطورية الأميركية حتى إن الافتتاحية تحدثت عن قول أحد الجنرالات في الجيش الأميركي قوله إن الجيش العراقي سَيُهزَمُ في العراق، هل بدأت الإمبراطورية الأميركية في طريقها إلى النهاية من خلال ولاية وعهد بوش؟

جيمس بوفارد: لا أدري لكن شخصيا لو أن لي الخيار أن أختار بين الحرية أو بإمبراطورية سأفضل الحرية، هذا ما صممه الآباء المؤسسون للحكومة الأميركية، لم يصمموها لشن حملات حرب في الخارج وقالوا إن الطريق.. بوش يقول إن الطريقة الوحيدة لضمان الحرية هي أن هيمن الأميركيون على العراق والحرب في العالم عفوا والحرب في العراق أثبتت خطأ ذلك وأثارت كثير من النقمة ضدنا.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الشعوب التي تعرضت لنقمة أميركا سواء في دعم الأنظمة الاستبدادية أو في الحروب التي شنت عليها، هل يمكن لهذه الشعوب أن تغفر مستقبلا للأميركان ما يفعل بهم؟

جيمس بوفارد: هذا ليس لي أن أقول، لا أدري ماذا يجول في أفكارهم وفي قلوبهم، لا أعرف الكثير من التفاصيل لكن أمر مشوق ومثير أن نعلم أنه بعد سنوات قليلة بعد الحرب العالمية الثانية إن عندما كانت للولايات المتحدة علاقة طيبة مع ألمانيا واليابان ولدينا علاقات مع فيتنام لا أدري، إنه أمر مثير ما حدث بموضوع تعريف الإرهاب وأحد الأمور المحبطة مع التعريف الرسمي الحكومة الأميركية الإرهاب يعني القتل على أساس كيانات خاصة لكن إذا أقامت الحكومة بقتل الناس هذا لا يعني إرهابا لكن منذ عام 1992 وحتى فترة مؤخرة قتلت الحكومة الأميركية..

أحمد منصور: ما هو مستقبل بوش وإدارته؟

جيمس بوفارد: بوش في مشكلة كبيرة وأنا لا أرى كيف ستتحسن الأمور بالنسبة إليه، روف قد توجه له بتهم رسمية بعد أسبوع من الآن وروف كان كبير مستشاريه وبوش يبدو وكأنه قد تعرض لصدمات في الرأي العام، الكثير من الناس يحبون بوش لأنه كان له شعبية وعندما يفقد بوش شعبيته فإن بوش يخسر الكثير من أصدقائه وكان هناك مقولة تقول إن الرئيس ترومان قال إن أحد أراد صديقا في واشنطن عليه أن يشتري كلبا وبوش يعاني من خسارة شعبيته بشكل متسارع.

أحمد منصور: جيمس بوفارد الكاتب الأميركي والمفكر السياسي شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم، بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الجزيرة

الزمن القادم
03/06/2006, 11:51 AM
خيار الوحدة الخليجية.. هل يصبح مستحيلاً..؟!

** لا يوجد شعب على وجه الأرض.. لايتطلع للحصول على المزيد من الحقوق.. أو المكاسب.. سواء كانت هذه الحقوق سياسية.. أو ذات طبيعة اقتصادية أو اجتماعية.. أو إنسانية..
** كما لا يوجد شعب -على مر التاريخ- قبل بمبدأ مساومته مقابل الحصول على تلك الحقوق.. سواء من قبل الأنظمة الحاكمة أو من قبل أطراف أخرى لوحت له براية نشر الحريات.. وبسط أعلام الديمقراطية في أرجاء بلاده..
** ذلك أن الحقوق المكتسبة.. لا تخضع -في العادة- لأمزجة المتنفذين.. أو لأهواء الآخرين.. أو لطبيعة السياسات القائمة على «المقايضة» والتهديد أو الضغوط..
** كما أن القبول بمبدأ دفع الثمن مقابل الحصول على تلك الحقوق، ليس خطيراً فحسب، وإنما يمثل أسوأ أنواع الابتزاز لإرادة الشعوب ومقدراتها..
** وعندما يرهن شعب من الشعوب إرادته.. لأي كان.. مقابل حصوله على بعض حقوقه، فإنه يفرط في أكبر حقوقه ومكتسباته.. بل وفي مقوِّم وجوده الأساسي.. وينتزع منه أعظم استحقاقاته..
** هذه المقدمة ضرورية.. قبل تناول قضية الديمقراطية في منطقة الخليج الحساسة.. والمتعطشة إليها..
** وعلينا أن نقرر قبل هذا الاستغراق في هذه القضية مجموعة من الحقائق الأساسية الهامة التي تحياها المنطقة.. وشعوبها والتي يرد في مقدمتها:
** أولاً : إنها منطقة مصالح معقدة.. وأن هذه المصالح تفرض عليها أن تستوعب حقوق الآخرين بنفس الدرجة التي تحرص فيها على الحفاظ على حقوقها ومكتسباتها.
** ثانياً: أن دول المنطقة ضعيفة في مجمل مقوماتها، سواء من الناحية الديمغرافية.. أو من حيث البنية العسكرية والأمنية، وتحديداً من حيث متانة القدرة الذاتية للحماية والدفاع عن الذات أو المكتسبات.
** ثالثاً: غياب أو ضعف المؤسساتية من حيث هي قيمة فكرية.. وتنظيمية.. وشراكة حقيقية في التصدي للمسؤوليات وتقاسمها بين المواطن والدولة، سواء أكان ذاك بفعل تنازع السلطات الثلاث- بدرجات متفاوتة- داخل كل دولة.. أو نتيجة لغياب التوعية السياسية المبكرة بالدور الكامل للفرد في قيام المجتمعات المدنية..
** هذه الحقائق الثلاث -من وجهة نظري- دفعت الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. إلى التأكيد مؤخراً على أهمية دخول مجلس التعاون مرحلة العمل الجاد من أجل قيام الوحدة بدلاً من صيغة التعاون.. التي تجاوزتها المتغيرات الراهنة كثيراً.. وفرضت تطويرها بصورة أساسية وجذرية، وذلك بالدخول في مرحلة تدارس قضية الوحدة بين مجموعة دول تتضخم ثرواتها.. وتتعاظم مشكلاتها السكانية.. وتتعثر خططها وبرامجها السياسية نحو مزيد من الإصلاح الشامل، فضلاً عن عدم تطور مفهوم التعاون الأمني والعسكري الشامل.. نتيجة عدم توقيع البعض على الاتفاقية الأمنية، أو تعثر قيام قوة عسكرية مشتركة تطور قوة درع الجزيرة، رغم خطورة التحديات الأمنية وتعاظم هذه الحقائق دفعت الملك عبدالله الى التأكيد على أهمية دخول المجلس مرحلة الوحدة احتمالات تعرض دول المنطقة لأي مغامرات مرتقبة، سواء باقتضام مزيد من أراضيها.. أو حتى باجتياح كياناتها.. ولاسيما في ظل التوجه الإيراني الموجود الآن لإنتاج وتطوير برامج أسلحة الدمار الشامل.
** ولو عدنا إلى الفقرة (1) من المادة (الرابعة) المحددة لأهداف المجلس عند إنشائه.. فإننا سنجد أنها تنص على: «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها».. فإن علينا أن نتساءل:
إذا كانت خمسة وعشرون عاماً غير كافية للوصول إلى الهدف الرئيس من قيام المجلس.. فمتى سيتحقق هدف الوحدة؟!
** إن طرح السؤال ليس منفصلاً عن الحديث الذي بدأناه عن المتغير الجديد بضرورة دخول المنطقة في مرحلة جديدة من التغيير السياسي والإداري والثقافي في إطار التوجهات الراهنة في العالم نحو الإصلاح الشامل.. بل إنه سؤال جوهري ستحدد الإجابة عليه مدى جاهزيتنا كدول وشعوب لاستكمال شروط الاندماج، وبالتالي الانتقال من صيغة التعاون والتنسيق إلى الصيغة النهائية بتحقيق الوحدة التي نوّه بها الملك عبدالله.. وتحث شعوب المنطقة بضرورة الإقدام عليها..
** وإلا.. فكيف يمكن الوصول إلى الإصلاح الشامل في نطاق خطط وبرامج قطرية تحكمها رؤى ومصالح محدودة.. في الوقت الذي يتوجب علينا أن نقدم على خطوة أوسع وأبعد.. تبررها أسباب الضعف السابق الإشارة إليها.. وتوجبها الأخطار والتحديات المحيطة بنا من كل جانب..
** إن الواقع الذي تعيشه دول الخليج العربية.. لا يعطينا مؤشرات إيجابية تشير إلى أن دولنا وشعوبنا باتت جاهزة لتبني المشروع لاسيما في ظل مشاريع التجزئة والتفتيت التي تحياها المنطقة.. وتغذي معها الشعور بضرورة الانسلاخ.. والتفكك.. والبحث عن صيغ مختلفة مثل (الكونفيدرالية) و(الكانتونات المستقلة) و(أنظمة الإدارة المحلية المستقلة) وما في حكمها.. كما هو حاصل الآن في العراق.. والصومال.. والسودان.. وكما هو مطروح من مشاريع خارجية في أكثر من دولة عربية وخليجية بصورة أكثر تحديداً..
** إن هذه الإشكالية الكبرى.. بين أن تطالب شعوب المنطقة دولها بالتوحّد.. وبين أن تجد هذه الدول نفسها منشغلة بما يُحاك ضدها.. أو يراد لها أن تتجه إليه.. تمثل تحدياً خطيراً.. نغفل عنه.. أو نتحاشى الدخول في بحثه وتطارحه.. مع أنه قضية مصيرية لا يجب أن يتقدم عليها أي هم آخر.. بما في ذلك هم نشر الديمقراطية.. وسرعة الانتقال بمجتمعنا الخليجي إلى المؤسساتية وتفعيل دور المواطن بدمجه في مؤسسات الدولة وخططها وبرامجها وضمان مشاركته الفاعلة في اتخاذ قراراتها..
** هذه الحقيقة.. لابد أن تمثل بالنسبة لنا جميعاً.. دولاً وشعوبا وأصحاب رأي.. هاجساً.. يدفعنا إلى أهمية الإيمان بتسريع مشروع الوحدة الخليجية إن كنا جادين حقيقة في المحافظة على كياناتنا وتأمين مصيرنا.. وتحقيق طموحات شعوبنا..
** وكما قلت في البداية.. فإن علينا أن نتأكّد من توفر إرادة حقيقية مشتركة لتحقيق هذه الغاية وإلا فإن المشروع برمته لن يكون سوى مجرد طموح غير قابل للتنفيذ مادام أن لكل دولة سياساتها.. وأولوياتها.. وخططها.. وبرامجها.. وقرارها المستقل..
** وبنظرة سريعة فقط إلى عدد سكان دول مجلس التعاون ونصيب الفرد من الناتج المحلي لكل دولة.. فإننا سندرك أن هناك وضعاً غير طبيعي يجب معالجته أولاً وقبل طرح مشروع أكبر للوحدة.. لأن أول مقوّم للاستقلال والاستقرار يعاني من خلل كبير..
** ذلك أن سكان المملكة (حسب آخر إحصائية معلنة عام 2004م هو (22.673.538) ونصيب الفرد هو (9745) دولاراً، فيما بلغ سكان الإمارات (850.000) نسمة ونصيب الفرد (21674) دولاراً، وعُمان (2.145.000) نسمة ونصيب الفرد (9308) دولارات، والكويت (1.430.000) نسمة ونصيب الفرد (14946) دولاراً، وقطر (700.000) نسمة ونصيب الفرد (32115) دولاراً، والبحرين (425.000) نسمة ونصيب الفرد (13933) دولاراً.
** أي أن مجموع سكان دول المجلس الست هو (28.223.538) نسمة وهو عدد ضئيل للغاية.. قياساً إلى أهمية المنطقة الاستراتيجية ومقارنة بحجم الأخطار الأمنية المحدقة بها.. وكذلك حجم المصالح الدولية المتشابكة معها..
** هذه الحقيقة لا تسمح بأي إبطاء في التفكير الجاد.. في تحقيق مشروع الوحدة، ليس بالصيغة الشعارية التي شهدتها المرحلة القومية السابقة، وإنما بحكم الحاجة إليها كضامن حقيقي لبقاء هذه الدول واستمرار شعوبها في الحلم بمستقبل أفضل يتحقق لها معه الأمن والرخاء والنماء والاستقرار.. بدلاً من أن تظل هدفاً للأطماع.. ولسياسات الابتزاز.. والاستفراد بنا.. وفرض المزيد من الضغوط وإحياء روح ووهم الاستقلال وحق كل دولة في اتخاذ ما تراه محققاً لمصالحها من قرارات حتى وإن تعارضت مع المصلحة الكلية لدول المجلس..
** إن البداية الطبيعية للتوجه لمشروع الحماية لمصائر دولنا وشعوبنا لابد أن تنطلق من أهمية التخلي عن حق كل دولة في أن تتخذ ما تراه محققاً لمصالحها.. إذا كنا راغبين حقاً في أن نعمل معاً من أجل التكامل والتعاون والتنسيق المؤدي إلى الوحدة..
** وبدون هذا فإننا سنحتاج إلى خمس وعشرين سنة أخرى.. ولا ندري إن كانت هذه المدة الإضافية كافية للوصول إلى ذلك الهدف أم أنها ستخلق لنا مشاكل عميقة.. وربما تؤدي بنا إلى واقع مختلف تماماً.. نصبح معه أكثر من ست دول.. بعد أن كنّا نسعى لأن تكون دولنا الست دولة واحدة.. تحكمها ضرورة الحفاظ على المصير المشترك.. بدلاً من أن تتحكم فيها حساسيات صغيرة نعتقد بأنها ستعمّق الفجوات بدلاً من أن توحّد وتُصهر جميع الجهود المؤدية إلى التوحد..

د. هاشم عبده هاشم

جريدة عكاظ

الزمن القادم
04/06/2006, 12:00 PM
كتاب اليوم "السلسلة الطبية " لشهر مايو 2006 .. ..
د / أحمــد عكــاشة
الــرضا النفســـى ..
البـاب الملكـى للصحـة والسـعادة

الحب والعطاء هما مفتاح الرضا النفسى وهذا الرضا هو السعادة فى هذا العالم هذا ما يؤكد عليه د. أحمد عكاشة العالم النفسى الكبير ورئيس الجمعية العالمية للطب النفسى ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسى فى كتاب ( الرضا النفسى .. الباب الملكى للصحة والسعادة ) , هذا الكتاب الصادر عن كتاب اليوم _ السلسلة الطبية _ لشهر مايو 2006 والذى ترأس تحريره الأستاذة نوال مصطفى والذى يتعرض فيه .. عكاشة للمشاكل النفسية التى تحيط بإنسان هذا العصر . وتؤكد الأستاذة نوال مصطفى رئيس تحرير كتاب اليوم فى مقدمتها أن للحب مفعول السحر فهو سلاح أمضى من كل انواع الدواء وتقول " أنه الحب قبل كل شئ , وبعد كل شئ .. الحب الحقيقى البعيد عن الأقنعة , المنطلق من نفس صافية ومشاعر طبيعية , الحب الذى أثبتت الدراسات الطبية فى مختلف فروع الطب أنه دواء أكيد المفعول وأنه بلسم كل داء وعامل رئيسى يكمل دور العلاج بل ويزيد من فاعليته ". ويحدثنا د.عكاشة عن أهم المشاكل التى تحيط بالإنسان فى هذا العصر الذى تتكالب فيه الظروف شتى عليه لتحوله الى انسان يحمل العالم أجمع فوق كتفيه وتزيد من صعوبات الحياة بأن يصاب بمرض نفسى وهو لا يعلم , فيبدأ د. عكاشة كتابه بالحديث عن السعادة فى الحياة ويلخصها فى قوله ان المال لا يحقق كل السعادة ولكن من الممكن أن يحقق بعضاً منها وهكذا القوة والسلطة ولكن رأس المال الحقيقى هو فى التآلف والتكاتف الدينى والاسرى وفى مجال العمل والجيرة و أن رأس المال الإجتماعى يتلائم مع جودة الحياة . ثم يأخذنا د. عكاشة للحديث عن الإنتحار والأكتئاب ويصحح لنا مفهوم خاطئ وشائع ان الفصام ليس هو إزدواجية الشخصية ولكنه نوع آخر من الأمراض ويشرح لنا كيف يفشل الزواج وما هى طرق نجاحه فى روشته لإرشاد كل زوجين على الطريقة المثلى للوصول الى حياة زوجية سعيدة . ويفسر لنا د. أحمد عكاشة العلاقة بين الذكاء والتحصيل الدراسى ويضرب لنا مثلا بإديسون واينشتين فكلاهما لم يكن مستوى تحصيله الدراسى عالى لذا فالفشل فى الدراسة لا يعنى قلة الذكاء ولكن هناك ظروف أخرى تتدخل وتلعب دورها فى النجاح ثم ينتقل بعد ذلك الى التدخين والادمان انه ليس له علاقة بأسباب الا انها اسباب نفسية فالارتباط بالسيجارة لا يرجع الى ادمان النيكوتين الموجود بها ولكن هذا الارتباط هو ظاهرة نفسية بحته ويفسر هذا بأن الانسان يبحث عن السيجارة عندما يصاب بالتوتر او الاحساس بالضيق أو عند التفكير وعند الاحساس بالاكتئاب فاذا زادت الصراعات فى حياة الانسان فان عدد السجائر التى يدخنها يزيد بل ولوحظ ايضاً انه عند الابتهاج او الاحساس بالسعادة يقبل الانسان على التدخين بشغف. ويتحدث بعد ذلك عن تاريخ الطب النفسى ضارباً المثل بفرويد الذى أسس نظريته على أساس أن معظم الأمراض النفسية والعقلية تحدث من خلال الصدمات الإنفعالية والجنسية فى حياة الطفل خلال السنوات الخمس الاولى من عمره . ثم يأتى الدورالحديث عن السعادة النفسية ويطرح سؤالاً هاما ما هى الصحة النفسية وما هى السعادة النفسية و يقول " لقد أثبت العلم وحده أنه عاجز عن إسعاد الانسان لكن سوف يسترد الانسان سعادته وسكينته اذا عاد الى الايمان ةالانتماء لقد اثبت ان خير وسيلة لمقاومة القلق والاكتئاب هو ان يعيش الفرد فى نسيج اجتماعى صحى وان يسعد بالانجاز. ويكمل د. عكاشة كتابه آخذنا معه فى ممرات ودهاليز الطب والنفسى محاولاً تعريف الجنون فى باب (حقيقة المرض النفسى) فما هو الجنون؟ ليوضح لنا الفرق بين المرض العقلى والمرض النفسى .. ويقول ان المريض العقلى الذى يقال عنه انه مجنون فان هذا اللفظ لا مكان له فى قاموس الطب النفسى ويفرض فرضيات ويطرح تساؤلات يثبت بعدها انه من الصعب تحديد معنى للمرض العقلى .

الزمن القادم
04/06/2006, 02:00 PM
يقول حكيم اسبرطة ان الانسان يولد عاقلا أو مجنونا، والعقلاء ينقسمون إلي قسمين، قسم يسبق عقله زمنه فيعيش معذبا ويموت ناقص عمر وقسم يسبق زمنه عقله فيعيش سعيدا متخلفا، كذلك ينقسم المجانين إلي قسمين نزلاء مصحات عقلية ونزلاء قصور وهم غالبية حكام العالم الثالث.

أحمد رجب
الاخبار المصرية

الزمن القادم
04/06/2006, 02:21 PM
ملخص تقرير التنمية البشرية لعام 2005
الوصف: ملخص تقرير التنمية البشرية لعام 2005 - التعاون الدولي على مفترق طرق - المعونة والتجارة والأمن في عالم غير متساو - ويقع في 39 صفحة
جهة المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - UNDP
تاريخ الإصدار: 2005

http://www.amanjordan.org/downloads/files/hdr05_ar_summary.pdf

الزمن القادم
05/06/2006, 09:44 AM
للرفع
بهدف الاستفادة

الزمن القادم
05/06/2006, 12:32 PM
الأمر العسكري الأمريكي 81: إعدام الزراعة العراقية النوعية كمقدمة لتصحير العراق!

علاء اللامي

القدس العربي

تثير المقالة المهمة التي حررها ونشرها جيريمي سميث مدير تحرير مجلة ذي إيكولوجست البريطانية تساؤلات خطيرة ومشاعر صعبة الوصف حقا لدي كل من يعنيهم حاضر ومستقبل العراق.. تناقش المقالة التي تحمل عنوان (الاحتلال وشركات البذور الأمريكية تهدد مئة قرن من الإبداع الزراعي العراقي) موضوعا خطيرا وأقرب إلي الفضيحة الاقتصادية والسياسية والأخلاقية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الأمريكية في المراحل الأولي لاحتلالها العراق..
الأمر هنا لا يتعلق بإشاعات وأقاويل وتسريبات معينة بل حقائق دامغة معززة بوثائق وأرقام وإحصائيات..
من المعروف علي النطاق العالمي، وخصوصا في الدوائر السياسية والجماهيرية المناوئة للعولمة بوجهها ومضمونها الإمبرياليين، أن برامج كثيرة قد نفذت في العقود الثلاثة الماضية في ميادين الإنتاج الزراعي والحيواني والدوائي استهدفت تطويق ومن ثم إلغاء التقاليد الإنسانية العريقة التي توارثتها شعوب العالم جيلا بعد جيل حتي صارت خبرة وكنزا إنسانيا فريدا لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه..
لقد نجحت السياسات والاستراتيجيات العولمية في تدمير وامحاء نماذج موروثة وراقية في هذه الميادين، وهي ماضية قدما ـ وباستغلال وجودها العسكري الاحتلالي هذه المرة ـ في هذا الصنيع الإجرامي.
تكتسب الحالة العراقية فرادة خاصة، فالبلد يعاني من تدمير منهجي للدولة والمجتمع ضمن مشروع استلابي هدفه المعلن فرض دولة برانية، فوقية، متناقضة في الصميم مع الخصوصيات المجتمعية العراقية تقوم ـ هذه الدولة ـ علي مبادئ التشطير والتخندق الطائفي والعرقي في مجتمع حيوي ليس في تراثه القديم أو الحديث آثار مهمة وملموسة لظاهرة الطائفية السياسية. غير أن استهداف التراث الزراعي العراقي المتوارث يكتسب خطورته الفائقة من أنه غير لافت للعراقيين أنفسهم، ولكونه غير ملحوظ الخطورة حتي بلغ الأمر درجة أن الحكومات المحلية التي شكلت خلال سنوات الاحتلال راحت تساهم وبحماس أحمق أحيانا في هذا المشروع الكارثي..
سنحاول أن نلقي نظرة علي خلفيات وتطبيقات وأهداف هذا الموضوع مستعينين بما ورد في مقالة السيد جيريمي سميث ومصادر أخري:
قبل وبعد اكتشاف البترول ظل العراق بلدا زراعيا منتجا حتي حلت سنوات الحكم الشمولي في السبعينات من القرن الماضي حيث رسخ النظام الحاكم قواعد بناء مجتمع استهلاكي معتمد بالدرجة الأولي علي الريع النفطي الذي سحق العملية الإنتاجية الزراعية سحقا تدريجيا وبات غذاء المواطن العراقي مستوردا في أغلبه من الخارج..
وفي تلك السنوات، وكأنما هي محاولة لتوثيق الزراعة العراقية التليدة، بادرت الحكومة إلي جمع التراث العراقي من البذور المحلية والمنتجَة ضمن شروط البيئة والمجتمع العراقيين في ما سمي حينها البنك الوطني للبذور في مدينة أبو غريب والطريف أن منطقة أبو غريب رسمت كأحد أسماء البذور العراقية التي تشتهر بها. وقد استمر الفلاح العراقي يستعمل بذوره المحلية بنسبة تصل 97% مع انعدام ما يسمي حق الملكية الفكرية حيث دأب المجتمع العراقي علي اعتبار هذا الكنز المتنوع والغني من الخزين البذوري ملكية مشاعة بين الناس.. وبعد الاحتلال الأمريكي مباشرة تم تدمير وإنهاء البنك الوطني للبذور مع ما دمر من مؤسسات ومكونات البنية التحية والفوقية العراقية.
وفي أجواء الفوضي والخراب الشامل التي أعقبت احتلال العاصمة بغداد، وجدت سلطات الاحتلال الفرصة سانحة للبدء بتنفيذ مخططها لتأسيس وضع جديد في الميدان الزراعي يحل محل النظام الزراعي العراقي الأصيل والموروث.
يقوم المخطط الأمريكي الذي تولي الحاكم الأمريكي تنفيذه علي خطة شاملة لما دعاه إعادة هيكلة البذور والزراعة العراقية في خطة زراعية جديدة ومصرف وطني جديد للبذور بهدف القضاء علي حق الملكية الفكرية العامة للبذور المحلية وتتيح لشركات البذور الأمريكية احتكار إنتاج وتصدير بذورها وتعليم الفلاحين العراقيين إعادة اكتشاف زراعة القمح علي أسس حقوق الملكية التجارية!
تقول الإحصائيات المعتمدة بأن العراق أنتج في العام 1995 ما مقداره 1236 الف طن من القمح ثم تراجع الإنتاج إلي 348 الف طن العام 2000 وعزت منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) سبب هذا التراجع إلي انعدام الاستقرار في العراق والحصار الطويل الذي تعرض له هذا البلد .
ولأغراض غدت معلنة الآن، خالفت وزارة الزراعة الأمريكية استنتاجات الفاو وخلصت إلي ان الزراعات العراقية قليلة الانتاجية وانها تحتاج إلي إعادة هيكلة جديدة .
ولتنفيذ هذا المخطط الإبادي أصدر بول بريمر وقبل مغادرته العراق مجموعة من الأوامر العسكرية بلغ عددها مائة أمر وفرمان ومن أخطرها الأمر العسكري المرقم 81 الخاص بحق الملكية الفكرية وحماية بذور القمح الآتية من وراء الأطلسي.
يضيف سميث أن هذا الأمر العسكري (ينص علي حماية تنوع المزروعات PUP ولكنه لا يعني، كما يدل اسمه، حماية التنوع الحيوي وتعدد التنويعات والبذور العراقية والمحلية بل يعني تماما القضاء عليها). بمعني معين يمكن لنا ان نتصور المآل الذي ستؤول إليه الأمور فالتراث البذوري الموروث في العراق سيختفي تماما وسيتم ربط الزراعة العراقية ربطا محكما بشركات إنتاج البذور الأمريكية صاحبة الحق الوحيد في الملكية الفكرية لتلك البذور وهذه البذور بدورها ستجعل الأراضي العراقية ساحة لعملية تلويث بيئي خطير.
لتوضيح الأساس القانوني اللصوصي الذي تقوم عليه الخطة الأمريكية يمكن لنا التذكير بالتعريف العالمي للبذور المحمية فالاتحاد الدولي لصيانة الأنواع النباتية UPOV حدد (مواصفات المزروعات المحمية بأنها بذور جديدة، متميزة، متماثلة، متسقة وهي مواصفات بذور الشركات المتعددة الجنسية دون غيرها. فالبذور الأخري ليست جديدة إنما شاخت في الأرض عراقة. وهي ليست متميزة إنما تداخلت مواصفاتها بمواصفات تنوعات محلية أخري، كما انها ليست متماثلة و متسقة بل علي العكس من ذلك تستمد أهميتها من التنقيح والتلقيح المتبادل في محيطها الطبيعي وتفضي إلي إنتاج بذور متنوعة التماثل ومختلفة الاتساق، وهو أمر تعول عليه الشركات المتعددة الجنسية أولا في حرمان المزارعين المحليين من إعادة استخدام بذور الموسم السابق وإجبارهم علي شراء بذور جديدة في كل موسم، وتعول عليه ثانيا في تلويث المزروعات الأخري بمواصفات تتمتع بـ حق الملكية الفكرية .
فالمزروعات تتلقح وتتنقح في ما بينها في الطبيعة من دون إذن بـ حق الاختيار وهو مبرر كاف لجر المزارعين إلي محاكم حق الملكية الفكرية إذا استخدموا بذورا ملقحة بمزروعات محمية. وهكذا سيكون الطوق قد أحكم علي مستقبل العملية الزراعية العراقية بعد أن تم القضاء علي التنوع الحيوي الطبيعي وأبيد التراث البذوري العراقي العريق وأصبحت الأراضي الزراعية في خطر داهم بسبب التلوث المتوقع والأكيد الذي ستحمله معها البذور المجينة (المعدلة وراثيا) لتنتهي الدورة بتصحير العراق تماما وتحويله إلي دولة نفطية قاحلة في غضون بضعة عقود.
ولتسريع عملية تنفيذ هذا المخطط الاحتلالي لجأت سلطات الاحتلال، بعد تشكيل الحكومة المحلية، إلي تنصيب مستشار أمريكي في كل وزارة عراقية يكون بمثابة الآمر الناهي في كل ما يخص ما أطلق عليه إعادة الإعمار لضبط وتسريع آليات الانتقال إلي اقتصاد السوق الرأسمالية.. وللمصادفة كما يتهكم سميث في مقالته فإن هؤلاء المستشارين يعملون في شركة بيرنغ باونت التي تقدم خبراتها العلمية بالتنسيق مع البيت الأبيض والبنتاغون والشركات الكبري في فلسفة إعادة الاعمار !! ويمكن لمن لا يصدق بوجود الأشباح والعفاريت الزرق أن يضرب صفحا عن هذه المصادفة!
وكما أدت سياسات تدمير الزراعات المحلية في عدد من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية إلي إفقار الفلاحين وهيمنة الشركات الأمريكية الكبري علي الميدان الزراعي في تلك البلدان شرعت سلطات الاحتلال في العراق بتكرار المجزرة البيئية ذاتها في العراق مستعينة بالقوات المسلحة المحتلة. في محافظة الموصل العراقية مثلا والتي تنتج كميات كبيرة من القمح العراقي رفيع النوعية في منطقة الجزيرة أخذت القوات الأمريكية بتوزيع البذور الأمريكية علي الفلاحين وتمت زراعة 320 هكتارا من تنويعات عالية الانتاجية من الحمص والشعير والعدس والقمح، وان هذه التجارب وصلت إلي 30 الف مزارع في السنة الأولي من سنوات الاحتلال. وكانت حصة الأسد في هذه العملية شركة للأبحاث الزراعية في اريزونا وقد وزعت حتي الآن ستة أنواع من البذور في العراق ثلاثة منها معدة لصناعة الخبز وثلاثة أخري معدة لصناعة المعجنات (المعكرونة)، ما يدل ان الأنواع الثلاثة الأخيرة مخططة للتصدير ولا تدخل في النطاق المحلي. وفي حالة العراق ذي الخصوصيات البيئية الفريدة والهشة فيما يتعلق بشدة حساسية التربة من مشكلة التسبيخ العريقة والتي تتحول بموجبها الأراضي الزراعية الخصبة إلي حقول من السباخ (الأراضي ذات الملوحة العالية) في حال تكرار استعمالها سنويا فإن الخطة الاحتلالية لأمركة الزراعة العراقية ستكون ماحقة وسريعة التأثير وستفضي إلي تسبيخ السهول المسقية سيحاً بل وحتي تلك المروية بعليا أي المعتمدة علي الري المطري في مناطق الجزيرة الشمالية..
من الجدير بالذكر أن إبداعات البيئة المحلية العراقية وجدت حلولا معقولة ولا مناص منها أحيانا لمواجهة مشكلة السباخ في طريقة الزراعة الدورية التي تدعي التبوير حيث يعمد الفلاح إلي ترك نصف حقله بورا مهملا لعام كامل ويزرع النصف الآخر ويعمد إلي زرع النصف البور في العام اللاحق ويترك النصف المزروع هذا العام، إضافة إلي استعمال طريقة شق المبازل وغيرها لامتصاص الأملاح المتراكمة في الحقول..
وبالعودة إلي المخطط الأمريكي الذي يجهل واضعوه كل هذه التفاصيل والخصوصيات، فإن تعليم الفلاح العراقي طريقة البذر المجَيَّن ذي الحقوق الفكرية المصانة ستعني استحالة العودة إلي الوراء فالزراعات ـ كما يوضح سميث ـ (تهجنت تلقائيا في الطبيعة والبذور الجديدة تنقل ملوثاتها إلي المزروعات الأخري حيث لا يحق للمزارعين إعادة استخدام البذور الملوثة بدون حيازة حق الملكية الفكرية فيضطرون لشراء بذور جديدة في كل موسم ويرغمون علي شراء المواد الكيميائية الملائمة لهذه البذور إلي ان تنهك الأرض خلال سنوات قليلة، وترغمهم علي شراء بذور اكثر مناعة ومبيدات أكثر فاعلية حيث يفضي بهم الأمر إلي التخلي عن زراعة الأرض نتيجة قلة العائدات في تغطية كلفة المنتوج والمحصول).
والنتيجة ستكون إنزال ضربة قاتلة بمصالح المزارعين الصغار والمتوسطين وتدمير البيئة العراقية كما انها في المقابل ستعود بأرباح خيالية لكبار الملاكين الذين هم الشركات المتعددة الجنسية المحمية بدبابات الاحتلال وطيرانه.
يختم سميث مقالته بالفقرة البليغة التالية والتي لا تحتاج إلي تعليق (تقول الحكومة العراقية الجديدة انها ستستغني عن خدمات القوات المتعددة الجنسية حالما تستطيع حماية الأمن. غير أن الحري بها ان تستغني عن خدمات شركات البذور والمبيدات الأمريكية قبل فوات الأوان وان تعيد بناء البنك الوطني للبذور وحماية الإرث التاريخي العراقي من التلوث والانقراض).
كيف يمكن لأي بديل وطني عراقي أن يواجه الكارثة المحدقة؟ ثمة رزمة من الاقتراحات والتوصيات والإجراءات المهمة التي يمكن التعويل عليها أورد بعضهــا السيد جيريمي سميث ونضيف لها بعضا آخر:
ـ جمع عينات بذور غير ملوثة من المزارعين العراقيين في بناء البنك الوطني للبذور ..
ـ الاستعانة بـCentre for Agricultural Research the Dry Area CARDA الموجود في سورية، حيث يضم عينات من البذور العراقية.
ـ يمكن الاستفادة من Focus on the Global South وهو مركز أبحاث في بانكوك تقول عنه منظمة غير حكومية GRAIN تعني بالتنوع الحيوي ونشر المعارف الزراعية المحلية.
ـ علما بأن هذا المركز يضم إرثا زراعيا يعود للمزارعين العراقيين وان هذا الإرث ينبغي ان يعود إلي بلده الأصلي.
ـ مبادرة الزراعيين العراقيين والمتخصصين في ميدان البذور والزراعات السقوية إلي عقد مؤتمرات علمية وجمع ومناقشة خبراتهم الغنيــة في هذا الصدد.
ـ القيام بحملات إعلامية واسعة النطاق لتنوير الرأي العراقي العام شديد الحساسية إزاء موضوع الزراعة وشرح مخاطر المخططات الأمريكية في هذا الصدد..
ـ تحريض الفلاحـــين العراقيين علي مقاطعة التعامل مع الشركات الأمريكية المنتجة للبذور المعدلة وراثيا وتبيان مخاطر هذا التعامل عليهم وعلي أراضيهم.
ـ الاستفادة من أنظمة حماية الحقوق الفكرية وتسجيل جميع أنواع البذور العراقية بأسمائها وصفاتها ضمن مسعي واسع النطاق لتكون مشمولة بهذه الأنظمة وتكون هذه الحقوق ملكا للشعب العراقي.

ہ كاتب من العراق يقيم في جنيف

الزمن القادم
05/06/2006, 02:11 PM
فنجان قهوة
السعادة والمال ............................ أبو خلدون


عندما نقول إن المال نقمة لا نعمة، وأن صاحبه يظل دائما مشغول البال، يضحك الفقراء ويقولون: من هو الذي يعاني من انشغال البال؟ الفقير الذي يمضي وقته بالتفكير بوسيلة للهروب من وجه البقال وتأمين قسط المدارس لأولاده، وينام وهو يتساءل: كيف أدبر رغيف الخبز لعائلتي غدا؟ أم الغني صاحب المال الذي ينام هانئاً على فراش من حرير، لأن كل حاجاته ومتطلباته متوافرة؟ ثم يردفون: “يا سيدي أعطنا مالا وأشغل بالنا كما تريد” ولكن الأمريكي الفقير جاك وايتيكر اكتشف بالدليل الملموس أن المال يفسد الحياة بالفعل، ويشغل الفكر، ويجلب كل المتاعب لصاحبه. وجاك وايتيكر كان عاملا بسيطا لا يملك شروى نقير، كما يقولون، ولكن حياته تغيرت عندما فاز بالجائزة الكبرى في اليانصيب، التي تقدر بما يزيد على 300 مليون دولار، وعندما نشرت الصحف خبر فوزه وصفته بأنه “أسعد الناس حظا في العالم”، ولكن الرجل يقول ان حظه السعيد بدأ يريه الجانب الآخر من الحياة، الجانب الأكثر سوءا مما كان يتصور، فقد تغيرت تصرفاته، وتغيرت تصرفات الناس معه، وبعدما كان هادئ البال، مرتاحاً، ومحبوباً من الجميع، صار الكل إليه بتوجس، وينتظر فرصة لسرقته واستغلاله. وجاك وايتيكر، او جاك الطيب، كما يدعو أصدقاؤه، متزوج، وكان سعيداً في حياته العائلية، وبعد الفوز بالجائزة قرر الحصول على قيمتها دفعة واحدة. وعندما دخل المبلغ حسابه في البنك، تغيرت حياته تماما، فقد انصرف الى اللهو والشراب والحفلات والقمار وملاحقة فتيات أصغر من أصغر بناته، كما دخل في إشكالات قانونية كثيرة.

وفي مارس/ آذار الماضي، رفعت عاملة في احدى المحلات قضية ضده اتهمته فيها بأنه وجه اليها عبارات مهينة، كما اتهمته مندوبة إحدى الجمعيات الخيرية بمحاولة التحرش بها، والتهمتان غير صحيحتين بالطبع، والهدف منهما هو الحصول على بعض المال فقط، وقبل ذلك سرق اللصوص مبلغ 85 ألف دولار وساعة ذهبية ومعطفا من جلد النعام من سيارته، عندما كانت السيارة مركونة أمام منزله، وعندما سألته مندوبة إحدى الشبكات التلفزيونية المحلية: “لماذا تترك مثل هذا المبلغ الكبير في سيارتك؟ أجاب: منذ أجريت عملية جراحية في القولون صرت أحس بالتعب إذا قمت بأي مجهود، ولذلك أبقي مبلغا كبيرا لكي لا أضطر للعودة الى المنزل كلما احتجت الى مال”.

ومع ذلك تظل كل هذه الاشياء بسيطة بالنسبة لما حدث بعد ذلك. فقد اتهمه عامل ملهى بتهديده بالقتل، في محاولة لابتزازه والحصول على بعض المال منه، وبالفعل حصل عامل المقهى على مليوني دولار مقابل التنازل عن القضية وتسوية الأمر خارج المحكمة، وأصيبت شركته بخسائر كبيرة، وفي أغسطس/ آب الماضي، قدم شكوى قال فيها إنه سهر في احد النوادي الليلية، واضطر الى النوم في النادي، فاستغل اللصوص ذلك وسرقوا من سيارته مبلغ 545 ألف دولار، واكتشف السرقة عندما غادر النادي في الساعة الخامسة صباحا، وقد تمكنت الشرطة من استعادة المبلغ، حيث وجدته مخبأ في برميل للقمامة داخل الملهى، ووجهت تهمة محاولة سرقته الى اثنين من العمال.

وباختصار، تحولت حياة الرجل الى سلسلة متصلة من المشكلات، ليس أقلها أن زوجته التي كانت تحبه ويحبها انفصلت عنه وطالبت بنصف ثروته. وأهله يتأمرون باستمرار عليه من أجل الحصول على مال منه، ولكن أصدقاءه يقولون إنه لم يخل تماما من الطيبة، رغم مشكلاته، فقد أنشأ بعد فوزه بجائزة اليانصيب شركة تدر عليه ما يزيد على 17 مليون دولار يوزع قسما كبيرا من أرباحها على الفقراء والمحتاجين، كما تبرع بمبلغ خمسة ملايين دولار لانشاء مرافق اجتماعية في مدينته وأنشأ جمعية للأعمال الخيرية ومساعدة الطلاب الفقراء بتسديد أقساطهم الدراسية، وهو يساعد الذين يبحثون عن عمل بإيجاد وظائف لهم، ويقول ضابط الشرطة في المدينة: إننا نشعر بالامتعاض من تصرفاته، ولكن حسناته أكثر من سيئاته. وعندما يستعيد الرجل حياته الماضية يقول: لقد كنت أكثر سعادة عندما كنت فقيرا.

الخليج

الزمن القادم
07/06/2006, 07:55 AM
عيون وآذان ( ... هذه فكرة المقال)

جهاد الخازن الحياة - 04/06/06//

أريد أن أحكم العالم 24 ساعة، فأكون الآمر الناهي، وقراراتي تنفّذ فوراً، ولا تنقض بعد تركي حكم العالم، لأنني أعتقد انه سيصبح عالماً أفضل بعد ساعاتي الأربع والعشرين في قيادته.

لو حكمت العالم لأمرت بالتالي:

- يعفى جورج بوش من الرئاسة الأميركية، فلا يحاكم ويُعاد الى مزرعته لتربية البقر وصيد السمك في بحيرة اصطناعية له فيها. ومن أسباب هذا القرار تقديري والده مع الرأفة بوالدته.

- يعتقل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد، وبقية أركان عصابة المحافظين الجدد في الحكم وحوله، وفي مراكز البحث مثل معهد أميركان انتربرايز والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، ومطبوعات العصابة، ويرسلون الى خليج غوانتانامو حيث يرتدون ثياب السجن البرتقالية، ويتولى حراستهم المعتقلون الحاليون.

- تُعيّن كوندوليزا رايس رئيسة للولايات المتحدة وجيمس بيكر نائباً للرئيسة.

- يُحظّر على أي دولة في العالم ان تنفق على التسلح أكثر من واحد في المئة من موازنتها السنوية، شرط ألا يزيد ذلك على 30 بليون دولار.

- يُقسم الفائض من تحديد الإنفاق العسكري في ثلث تستعمله الدولة المعنية لتحسين وضع الفقراء فيها، وثلث ينفق عالمياً على مكافحة الأمراض مثل الايدز، وثلث ينفق عالمياً ايضاً على مكافحة الفقر، بما في ذلك نشر التعليم، مع التركيز على افريقيا، جنوب الصحراء.

- يُعطى مجلس الأمن الدولي بعد توسيعه، صلاحية عزل أي ديكتاتور، بمجرد اتفاق الدول الاعضاء، مع بقاء حق الفيتو للدول الكبرى.

- يُشرف مجلس الأمن على تحريم أسلحة الدمار الشامل، وتجريد الدول النووية من أسلحتها على نفقتها.

- تشكل محكمة دولية لجرائم الحرب قراراتها نافذة وغير قابلة للاستئناف.

- يُعزل نصف الحكام العرب ويبقى نصفهم في مواقعهم (أرجو ألا يستغرب القارئ هذا القرار، فبعض الحكام العرب أفضل من شعبه، بمعنى انه أعلى تعليماً وأكثر ديموقراطية وانفتاحاً وليبرالية، وأفضل معرفة بالعالم الخارجي).

- يُعيّن آية الله علي السيستاني رئيساً للعراق، مهمته إعادة توحيد البلاد ودحر الارهاب.

- تُفتح الحدود بين الدول العربية، وتلغى القيود على السفر والإقامة والعمل، مع احتفاظ كل بلد بهويته الأصلية.

- تُفتح اسرائيل والأراضي الفلسطينية بعضها على بعض، وتجرد اسرائيل وفلسطين من كل سلاح، فلا يقتل عربي أو يهودي بعد ذلك، وتمنح فلسطين واسرائيل ضمانات دولية ثابتة.

- يبقى اليهود غالبية في مناطقهم، لتبقى لهم دولة خاصة بهم، وإذا اتفقوا مع الفلسطينيين يمكن ضمّ مناطق الكثافة السكانية في الجليل الى الدولة الفلسطينية لتعزيز الهوية اليهودية لاسرائيل.

- تُخلى المستوطنات ويعاد المستوطنون الأميركيون الى بروكلين، والمستوطنون الروس الى روسيا، مع ناتان شارانسكي وأفيغدور ليبرمان.

- يمنع الإرهاب منعاً كاملاً ناجزاً.

- يسجن الإرهابيون في تورا بورا داخل مغاورهم، ويرسل لينضم اليهم كل من يؤيدهم.

- يسمح بصيد كل ما يؤكل، ويمنع صيد أي طائر أو حيوان لا يؤكل كهواية.

- تعطى النساء حقوقاً كاملة ومساواة غير منقوصة.

- الجزاء من جنس العمل، الا في حالات الاعتداء على النساء، فيكون العقاب مضاعفاً، والى حين ان ترسخ فكرة المساواة في عقول الذكور.

- يعاقب كل من يقتل طفلاً او طفلة او يغتصب أطفالاً، بالخصي والسجن حتى يموت، من دون فرصة للعفو.

- يعاقب كل مسؤول حكومي من رتبة رئيس دائرة أو وكيل وزارة، أو نائب وزير أو وزير بالوكالة أو أصيل يكذب على الناس ويثبت كذبه، بأن يعرى من ثيابه ويطلى بالزفت والريش، مع "زفة" في الشارع الرئيسي في العاصمة.

- توسع زراعة المشمش السكري في كل بلد، والمانغو المصرية، والبطيخ الأحمر السعودي، والتفاح اللبناني، ويمنع استعمال الكيماويات والمبيدات.

- يمنع الشعر الحديث بكل لسان.

وبعد،

ربما كان القارئ يعتقد انني وقد طلبت حكم العالم حكماً مطلقاً 24 ساعة سآمر بقتل كل من يستحق القتل من الإرهابيين "بتوعنا" الى الإرهابيين في اسرائيل وكل مكان، غير انني أعتقد ان العالم سيكون أفضل من دون قتل، فهذه فكرة المقال.

وبصراحة، فقد أصبحت أرى ان كل الحروب ظالمة، بما فيها حرب تحرير عادلة، وأن ثمة بدائل للقتل والتدمير. حتى آرييل شارون، وهو مجرم حرب معروف وسفاح، لا أطلب له ان يقتل او يعذب، فكل ما أرجو هو ان يكون واعياً في مرضه الأخير، ليشعر بالألم كما يستحق.

أما حلّي للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي فهو أقل من المطالب المعروفة لكل من الفريقين، وقد وجدت ان تنفيذ هذه المطالب لفريق يعني ضياع حقوق الفريق الآخر، لذلك ففتح الدولتين المستقلتين احداهما على الأخرى يفتح امكانات تعاون مستقبلي بين أولاد العم، من دون قتل أو عنف.

وقد أهملت مناطق من العالم تستحق الاهتمام لجهلي بدخائل قضاياها. وأعرف انني لن أحكم العالم 24 ساعة، أو ساعة واحدة، وأعرف ان أوامري لن تنفذ، الا انني أرجح انها لو نفذت فستعطينا عالماً أفضل.

الزمن القادم
07/06/2006, 02:14 PM
حالة حرب: الحكاية السرية لوكالة الاستخبارات الأميركية وإدارة بوش
القبس الكويتية
07/06/2006

كتاب جيمس رايزن (*) الجديد 'حالة حرب'، لم يكن ليرى النور لولا معاونة أعضاء حاليين وسابقين لإدارة بوش، فضلا عن جماعة الاستخبارات ومختلف فروع وإدارات الحكومة. وهي معاونة أدت إلى الاكتشاف باننا في الواقع لا نعرف كل شيء عن بيت ابيض الرئيس جورج بوش. وعلى سبيل المثال، يتساءل الكتاب:
لماذا تدخل بوش شخصيا لدى 'نيويورك تايمز' لمنع جايمس رايسن وهو صحافي بارز من نشر خبر عن قيام الأول بإصدار أوامره للقيام بمراقبة غير شرعية لبعض الناس على الاراضي الاميركية؟
ولماذا قرر وزير الدفاع رامسفيلد فتح تحقيق لالزام الكاتب نفسه بكشف مصادره داخل قسم الاستخبارات السرية؟
كتاب 'حالة حرب' يكشف بالتحديد تجاوزات سلطة ادارة بوش والعمليات الشائنة التي قادتها وكالة الاستخبارات الاميركية: قوانين إعتباطية، اغتيالات مبرمجة، عمليات تعذيب مثبتة، جرائم حرب محتملة. وهو يعود بنا إلى عام 2003، حين اقفل الرئيس جورج بوش الابن خط الهاتف بغضب لوضع حد للمحادثة الهاتفية التي كان يجريها معه والده. هذا الأخير كان لا يحبذ تأثير وزير الدفاع دونالد رامسفيلد على ابنه، فضلا عن تأثير فريق الايديولوجيين المحافظين الجدد على السياسة الخارجية لا سيما في ما خص العراق. هذه المشاجرة تظهر راديكالية رئاسة بوش الابن مقارنة بالنزعة التقليدية المركزية للوالد في موضوع السياسة الخارجية.
في عام 2000، عندما تم انتخابه، أعلن بوش الابن: 'اذا كنا دولة متعجرفة، سيحقدون علينا، اما اذا كنا دولة متواضعة لكن قوية، فسيستقبلوننا بحفاوة'. لكنه في اعقاب اجواء التشنج التي رافقت اعتداءات 11 سبتمبر، لم يفعل شيئا، كما يقول الكاتب، سوى ممارسة سياسة العجرفة في العالم، وسياسة التجسس على المواطنين في الداخل الأميركي. وهذا التطور الاخير حدث حين تم تعيين مايكل هايدن (الذي كان جنرالا في السلاح الجوي في عهد كلينتون) مديرا لمكتب الامن القومي الذي هو بمكانة عين الكترونية عملاقة يتجسس ويراقب العالم من خلالها، ووحش يعتدي على الحقوق المدنية. وفي الحقبة ذاتها، انفجرت فضيحة كبرى في اوروبا ذات صلة وثيقة بالمكتب المذكور، حين اتهم سياسيون اوروبيون اميركا باعتراض مخابراتهم باستثناء بريطانيا المتعاونة دائما مع نظيرها الاميركي. إزاء تأزم الوضع، اراد هايدن ان يظهر بشفافية اكثر امام الاعلام: فالوكالة قديمة الطراز، عديمة الجدوى للتجسس على الاميركيين.
كان بود هايدن ازالة كل الاساطير التي تحيط بوحدة التجسس، لكن ذلك كان قبل 11 سبتمبر. بعد هذا التاريخ، أصبحت مهمة الوكالة الأساسية 'التجسس الوطني'، وباتت مراقبة المخابرات داخل الولايات المتحدة مجازة بامر رئاسي سري موقع عام 2002.
ثم برز جورج تينيت ليزيد هذا الامر تعقيدا.
معروف أن هذا الرجل له روابط وثيقة ومعقدة مع بوش. فبفضل عمله في البرلمان والبيت الابيض، اكتسب تينيت فن ادارة العلاقات الشخصية. من الصعب ادراكه وفهمه: فهو رجل سياسي بامتياز. في بادئ الامر، كان الرئيس بوش ينوي وضع رامسفيلد، المتتلمذ على يد ديك شيني في حقبتي نيكسون وفورد، على رأس وكالة الاستخبارات الاميركية. لكن ابواب البنتاغون فتحت امامه على مصاريعها لان شيني كان بحاجة الى شخصية قوية في البنتاغون لموازنة سلطة وتأثير كولن باول الذي سيصبح وزير خارجية.
احتفظ تينيت، إذا، بمنصبه في الوكالة رغم عدم ثقة المستشارة الجديدة للأمن القومي كونداليسا رايس به. كان النفور بينهما معلنا ومتبادلا ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر ونتائجها لتضخ بعدا فريدا للشراكة بين بوش وتينيت. فبعد هذه الاعتداءات، اعتمد بوش كليا على تينيت العضو الفعال في الدائرة الاولى الذي يملك معلومات عن اسامة بن لادن والقاعدة وبخاصة بعد تنحية ريشارد كلارك الى المرتبة الثانية، الملقب بالقيصر المناهض للارهاب في البيت الابيض.
في السنوات التي اعقبت احداث 11 سبتمبر، قام موظفو مكتب الوكالة باتصالات مع القائد مسعود رئيس تحالف الشمال الذي كان يحارب 'الطالبان'. قبل سبتمبر11، وفي حين كان تينيت ومعاونوه يعلنون مرارا في شتاء 2001 أن القاعدة تحضر لاعتداء مهم وكبير، طلبت الوكالة من مسعود المساعدة للقبض على اسامة بن لادن. لكن هذا الاخير اغتاله قبل يومين من احداث سبتمبر.
في آواخر 2002، تم اعتقال ابو زبيدة، ابرز معاوني أسامة بن لادن المقربين، وكان هذا مؤشرا مشجعا للحرب العالمية ضد الارهاب. وبحسب معلومات موثوقة جدا، علم تينيت ان بوش مهتم شخصيا بمسألة ابو زبيدة. فعندما توجه تينيت الى البيت الابيض للادلاء بافادته اليومية، اراد بوش معرفة المعلومات التي استطاع مكتب الوكالة الحصول عليها. لكن في الواقع، كانت جروحات ابو زبيدة البليغة تمنعه من التفوه بكلام منطقي وقد تم اعطاؤه ادوية قوية ضد الالم.
التفت بوش الى تينيت وسأله: 'من سمح بوصف ادوية ضد الالم؟'
هذه العبارة غامضة بعض الشيء. فهي تحمل تفسيرا آخر. فهل كان الرئيس بوش يشجع، وبطريقة غير مباشرة، مدير الوكالة على اساءة معاملة السجين؟
هذا الحديث الذي دار بين بوش وتينيت تم نفيه من قبل معاوني تينيت القدماء. جيرار بوسنر، في كتابه الصادر عام 2003 'لماذا تنام اميركا؟' قال انه تم اعطاء ابو زبيدة مخدرا ذا فعالية سريعة، يخفف آلامه حينا ويؤججها حينا آخر. وبعد عامين من عملية اعتقال ابو زبيدة، انفجرت فضيحة السجناء العراقيين بفضل الصور التي اظهرت معاملة مذلة واباحية لنزلاء سجن ابو غريب.
في يونيو 2004، اعلن بوش: 'اسمحوا لي ان اعرض بوضوح موقف حكومتي ودولتنا. لا نحبذ ابدا التعذيب. لم اعط ابدا اوامر لتعذيب السجناء." من اعطى الأوامر إذا، خاصة ان نشاطات بهذه الاهمية والسرية لا بد ان تخضع لمراقبة مشددة من قبل البيت الابيض وبتوقيع خطي من الرئيس.
يرى محامو البيت الأبيض ان هذه الاساليب مسموحة بالاستناد الى مذهب الدفاع عن النفس. وعلى أي حال، قررت وكالة الاستخبارات طمس القضية باعتبار ان هذه الاساليب وسيلة 'لجمع المعلومات' وليست 'نشاطات سرية'.
لم يرد الرئيس بوش محاكمة السجناء على اراضي الولايات المتحدة، لان التحقيقات حينذاك ستكون من مهام مكتب التحقيقات الفيدرالي. ولذا اختار الجيش الاميركي غوانتنامو. كان جورج بوش وجورج تينيت يريدان مواقع سرية بعيدا عن حشرية وفضول وسائل الاعلام، وعن مراقبة جمعيات الدفاع عن حقوق الانسان، واخيرا بعيدا عن القضاء الاميركي.
تم تكليف الوكالة بايجاد مواقع جديدة حول العالم. العديد من دول العالم الثالث، حيث ابسط حقوق الانسان مغبونة، كانت مرشحة لاستقبال هذه السجون. تم بطريقة سرية إقامة سجون عدة اهمها واكبرها 'سالت بيت' و'برايت لايت'. 'سالت بيت' موجود في افغانستان ويتم استخدامه للسجناء العاديين. اما 'برايت لايت' فيستقبل كوادر القاعدة امثال ابو زبيدة وخالد شيخ محمد المنسق الرئيسي ل 11 سبتمبر.
المواقع والطبيعة الدقيقة لسجون للوكالة هي من اكثر الاسرار كتمانا في الحكومة الاميركية. وقد استوعب موظفو الوكالة الامر البديهي التالي: الذي يقع في سجن 'برايت لايت' لا ينجو منه. وفي حين تتبلور شبكة السجون وتتطور، يرتجف العديد من موظفي الوكالة وجلا من تطور وكالتهم إلى وكالة للسجن والتحقيق والتعذيب.
كانت تقنيات استجوابات الوكالة تستند الى الاساليب المستخدمة من قبل القوات الخاصة، كاسلوب 'الغرق الوهمي' حيث يتوهم السجين المكبل بانه سيغرق. وثمة وثيقة سرية خاصة بالوكالة تتكلم عن مساجين محبوسين في اشكال من التوابيت، في زنزانة غير مضاءة او العكس مضاءة حتى يستحيل فيها النوم، وموسيقى صاخبة دون انقطاع مع الزام السجناء الوقوف او التربع لساعات طويلة.
ان تراكم هذه الاجراءات وكثرة استعمالها تسمى تعذيبا. اضافة الى هذا، هناك ممارسات خطيرة كتلك التي يتم فيها تسليم السجناء بصورة عنيفة وسرية الى بلدان معروفة بممارسة التعذيب. لم يجرؤ احد على استجواب الوكالة حول هذا 'البرنامج'.
في خريف 2005،عندما تجاوز عدد الجنود الاميركيين القتلى في العراق حاجز ال 2000، لم تكن ادارة بوش قد وضعت بعد استراتيجية محددة لإنهاء التمرد العراقي او تعريفا واضحا لكيفية تحقيق النصر. فالبيت الابيض يتابع فقط ممارسة الحرب زاعما وجود حلين: اطلاق العنان لسياسة بوش: النصر او الاستسلام للأرهاب. لكن الاحصاءات تدل ان اكثرية الشعب الاميركي تعارض الحرب ضد العراق.



(*) كاتب اميركي

الزمن القادم
10/06/2006, 08:48 AM
اللاعب رقم 24 .............................. د.محمد السعيد إدريس

الخليج

على الرغم من أن “مونديال” كرة القدم يعتبر من أهم فرص التلاقي والحوار بين الأمم والشعوب والحضارات إلا أنه، وللأسف، يخضع هو الآخر للأهواء السياسية للذين يحاولون تحويله من فرصة ثمينة لترسيخ مفهوم “الحوار بين الحضارات” الى ميدان مفتوح للصراع على نحو ما تخطط له جماعات يهودية وصهيونية ضد المنتخب الإيراني لكرة القدم.

فقد أعلنت منظمات يهودية ألمانية وأوروبية أنها عازمة على مطاردة المنتخب الإيراني في مدرجات الملاعب لهزيمته معنوياً كي يكون الفشل من نصيبه، وليدفع بعض أثمان أخطاء السياسة الإيرانية.

الأمر لم يقتصر على المنظمات والجمعيات غير الحكومية لكنه امتد أيضاً الى مؤسسات رسمية ألمانية، حيث طالب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم بضرورة توجيه نقد سياسي صريح للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حال حضوره البطولة. وقال: “إذا حضر الرئيس الإيراني فسيكون من الضروري أن نوضح له، بشكل صريح، أن تصريحاته (ويقصد تصريحاته حول “إسرائيل” والهولوكوست) آثمة وغير مقبولة على الإطلاق، وبعيدة كل البعد عن الحقيقة”.

وكما أن المونديال فرصة لتصفية الحسابات فإنه فرصة أيضاً لتحقيق درجة عالية من التماسك السياسي وإعطاء دفعة قوية للولاء الوطني داخل الدول التي استطاعت منتخباتها أن تصل الى المونديال. المونديال فرصة حقيقية لتقوية العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال التوحد حول هذا الإجماع الوطني على دعم المنتخبات لتحقيق إنجازات مرموقة. ففي مثل هذه المناسبات، وفي لحظة ارتفاع الأعلام في المدرجات ترفرف باسم الوطن تصدح الهتافات لتعلي من الولاء له، وهذه فرصة نادرة أمام الحكومات لتجديد الود المنقطع بينها وبين شعوبها، أو على الأقل تنحية الخلافات أو الصراعات جانباً لدعم المنتخب الوطني كي يظهر بأفضل صورة أمام العالم كله.

الرئيس الإيراني نجاد كان واعياً بهذا كله، لذلك قرر أن يذهب الى ألمانيا ليقف الى جانب منتخب بلاده شرط أن يصل الى الدور الثاني في البطولة (دور ال 16 فريقاً). وفي لفتة شديدة التعبير عن مكانة الرئيس لدى منتخب بلاده، فقد أعد المنتخب قميصاً يحمل الرقم 24 ضمن أفراد المنتخب الوطني ليكون الرئيس هو اللاعب رقم 24 في المنتخب. علماً بأنه لا يسمح لأي منتخب بضم أكثر من 23 لاعباً تحمل قمصانهم الأرقام من 1 23.

وفي حالة صعود المنتخب الإيراني الى الدور الثاني للبطولة فإن الرئيس نجاد، كما وعد المنتخب سيذهب إليهم مرتدياً هذا القميص ليكون معهم لاعباً إضافياً له اعتباره، كونه يمثل في هذه الحالة كل الأمة الإيرانية.

نجاد لم يضيع الفرصة وهو يتسلم قميصه الذي يحمل اسمه وعليه الرقم 24 من المنتخب الإيراني، اعتبر أن الايرانيين يستطيعون تحقيق المفاجأة خلال مونديال 2006 في ألمانيا، وقيادة بلادهم الى “المجد” كما فعل العلماء النوويون الإيرانيون. وخاطب الرئيس أعضاء المنتخب الوطني الإيراني قبل توجههم الى ألمانيا قائلاً: “مثلما نجح العلماء الشباب الإيرانيون، بفضل ذكائهم وجهودهم في الوصول الى قمة التكنولوجيا النووية المدنية، يستطيع لاعبو المنتخب الوطني أن يحققوا لنا المجد في كأس العالم”.

الزمن القادم
10/06/2006, 01:32 PM
عيون وآذان (انتشار العنصرية)

جهاد الخازن الحياة - 10/06/06//


قرأت في مناسبة كأس العالم في ألمانيا مسابقة عنوانها عشرة أشياء نحبّها في ألمانيا.
كانت هناك أجوبة من كل نوع ممكن، وجلستُ محاولاً أن أملأ خانات عشر بأشياء عشرة أحبّها في ألمانيا، وبعد حيرة طويلة كتبتُ: كلوديا شيفر وتسع سيارات مرسيدس. غير انني أعدت النظر في أجوبتي، وقرّرت ان من الأفضل أن أبدو أكثر إطلاعاً وكتبتُ كلوديا شيفر وهايدي كلوم وثماني سيارات مرسيدس.

محاولتي الأخيرة لم تكن أفضل فقد كتبتُ كلوديا شيفر وهايدي كلوم وبيتهوفن وسبع سيارات مرسيدس. طبعاً بيتهوفن لا يهمني كثيراً، الا ان اختياره تسلق صحافي واضح، أو فاضح، وأفضّل احدى العارضتين شيفر أو كلوم. أما سيارات المرسيدس، فهي ستسهّل عليّ ان أعرف حسناوات من مستوى العارضتين الألمانيتين البارزتين، بكل معاني الكلمة وأبعادها.

شيفر، التي تقيم في لندن، أطلقت حملة علاقات عامة ودعاية لبلادها شعارها «بلد الأفكار»، مع التركيز على الاختراعات والاكتشافات من الأسبرين الى الكومبيوتر المحمول. وأهم ما في الحملة ان كلوديا الحسناء ستزيّن اللافتات بصورة لها وقد ألتفت بالعلم الألماني، ولا شيء غيره. أما هايدي كلوم فقد اتفقت معها وزارة الخارجية الألمانية للترويج للأطعمة الألمانية. ولا أعتقد بأن هايدي تتقن الطبخ، فربما كان سبب التعاقد معها انها «تتاكل أكل».

بعيداً من الهذر هناك مشكلة تواجهها ألمانيا هي صعود النازيين الجدد وانتشار العنصرية، خصوصاً في ألمانيا الشرقية السابقة، فمع ان الألمان الشرقيين لا يمثلون سوى 20 في المئة من الألمان فإن نصف الحوادث العنصرية في مناطقهم. والأرقام الألمانية الرسمية تظهر زيادة حوادث الاعتداء على الأجانب، خصوصاً اذا كانوا سمراً أو سوداً، والى درجة ان هناك حديثاً عن منع الزوار خلال كأس العالم من دخول مناطق معينة ومدن لحمايتهم.

غير ان الحكومة الألمانية تريد ان تجعل من كأس العالم، مع وفود حوالى مليون زائر في مناسبته، فرصة لإبراز صورة ايجابية عن ألمانيا، لذلك فهي أعلنت انها ستفعل كل ما في وسعها لمنع أي اعتداءات أو أعمال شغب، خصوصاً ان بعض الهواة الوافدين، مثل الانكليز، لهم شهرة مستحقة في العنف الكروي.

بما انني أقيم في لندن، فقد لاحظت ارتفاعاً تدريجياً في حمى الكرة، فالصحف كلها، رصينة وتابلويد، ملأى بأخبار الكرة، وعلم انكلترا الأبيض مع صليب أحمر يقطعه، يرتفع على السيارات، وقرأت ان معملاً في بلدة سوانسي ينتج عادة بين 300 علم انكليزي و400 في الأسبوع أصبح الآن يبيع ألفي علم الى 2500 علم.

غير ان الربح الحقيقي هو في مدينة سيالكوت، في باكستان، حيث يجري صنع 85 في المئة من كرات القدم في العالم كله. وقد تمّ تصدير 55.8 مليون كرة قدم في مناسبة كأس العالم.

وبين الارقام المذهلة الأخرى تقديرات عن ان مئات ملايين المشاهدين سيتابعون المباريات على التلفزيون، وان المباراة الاخيرة في التاسع من تموز (يوليو) سيشاهدها بليون متفرج، ما يعني أرقاماً خيالية مقابلة لثمن ثواني الاعلانات في هذه المباراة.
أحبّ كرة القدم ككل الناس، فهي توحّد بين البشر بمن فيهم رجال الدين في ايران، وقد رأيت بعضهم شخصياً وهو يتابع فريق ايران في بطولة 1994، بحماسة كروية، ومثلهم مؤتمر مطارنة ألمانيا الذي نصح أعضاءه باستعمال كأس العالم لتعزيز صورة الكنيسة، والاشارة الى المباريات في عظات الأحد.

غير انني أعترف بأنني لا أحب كرة القدم، الى درجة ان أبيع كِلْية لحضورها، فقد قرأت نتائج استطلاع قال عشرة في المئة من المشاركين فيه انهم على استعداد لبيع اعضاء داخلية من أجسادهم لحضور مباريات الكأس. طبعاً لو كان السؤال عن المباراة النهائية لكان بيع الكِلْية أو البنكرياس مفهوماً، غير انني لن أبيع أجزائي الداخلية لحضور مباراة بين توغو وكوريا الجنوبية (13 الجاري في فرانكفورت).

ثلاثون في المئة من الذين شاركوا في الاستطلاع قالوا انهم مستعدون لبيع أحذية الزوجة أو العشيقة مقابل تذكرة، و50 في المئة قالوا انهم يقبلون التخلي عن ممارسة الجنس، في حين قال 20 في المئة انهم يغامرون بحمام في مغطس مملوء بالأفاعي.

واذا كان الهواة سيفعلون كل هذا، فلا غرابة ان نسمع بمن يزايد عليهم من دون استطلاع، فالبرلمان البرتغالي غيّر مواعيد جلساته حتى لا تتضارب مع المباريات، وجامعة بنغلادش أجّلت الامتحانات بعد ان اقتحم الطلاب مكتب المدير احتجاجاً، مع ان بلادهم خارج البطولة أصلاً، أما مدرب فريق المكسيك فهو أخضع ستة لاعبين للتنويم المغناطيسي أملاً بتحسين أدائهم. ويتوقع ان يراهن البريطانيون بحوالى بليون جنيه استرليني على المباريات، وان يتغيب عن العمل منهم حوالى 15 في المئة بحجة المرض لمتابعة البطولة على التلفزيون.
مع احترامي للجميع، بمن فيهم من هو مستعد ان يبيع كليته، أو يرسم علم بلاده على وجهه، فإنني أجد المبالغات المرافقة لكأس العالم غير مفهومة، ففي النهاية هناك 32 فرقة تتنافس، ولكن على ماذا المنافسة؟ على كأس. أعرف انها كأس جميلة، الا انها مطلية بالذهب، وليست ذهباً. وعزاء لاعبي الكرة انهم أقل سخفاً من الملاكمين، فهؤلاء يتنافسون على حزام، وهو أيضاً مزركش، ولكن قطعاً لا يستحق ان يغامر الواحد بحياته مع مايك تايسون في حلبة ضيّقة للفوز به.

في النهاية، أنا أقيم في حي تشيلسي في لندن، ويفترض ان أحب تشلسي، غير ان بيل وهيلاري كلينتون يمنعاني من ان أقترب من ابنتهما.

الزمن القادم
11/06/2006, 10:29 AM
اغتيال الزرقاوي: القادم اخطر
عبد الباري عطوان
يخطيء الرئيس الامريكي جورج بوش اذا اعتقد ان اغتيال ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين سيؤدي الى تقليص الهجمات ضد قواته في العراق والميليشيات المتحالفة معها، بل ربما تأتي النتائج معاكسة لكل توقعاته في هذا الخصوص.
فاعتقال الرئيس العراقي صدام حسين ادى الى تصاعد المقاومة العراقية وارتفاع درجة النوعية في عملياتها، كما ادى القصف السجادي لمواقع القاعدة في تورا بورا الى تحويلها من منظمة محلية صغيرة تطالب باخراج القوات الامريكية من الجزيرة العربية الى جبهة اسلامية عالمية تضرب في مدريد ولندن واسطنبول وبالي وتعيد تجميع صفوفها في افغانستان، وتشن هجمات دموية في المملكة العربية السعودية وتحقق وجودا فاعلا في العراق.
اغتيال ابو مصعب الزرقاوي لن يضعف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بل سيزيده قوة، لان الرجل بتهوره واندفاعه، شكل معضلة للتنظيم، وهز صورته في العالم الاسلامي، حسب بعض المقربين من تنظيم القاعدة. ولذلك لم يتردد الدكتور ايمن الظواهري في توجيه رسالته الشهيرة اليه وانتقد فيها اعدام الرهائن الاجانب بالطريقة الوحشية التي تمت بها امام كاميرات التلفزة، وارسال السيارات المفخخة الى الحسينيات والتجمعات والاسواق الشيعية في بغداد والنجف وكربلاء.
الدكتور الظواهري طالب ابو مصعب في تلك الرسالة ان لا يكون في واجهة العمل الجهادي في العراق، وان يترك القيادة لاحد العراقيين منعاً للحساسيات، ويبدو ان عزل الزرقاوي من قيادة مجلس شورى المجاهدين، وحصر دوره في العمليات العسكرية فقط هو تطبيق حرفي لهذه التوجيهات.
فاللافت ان لا الشيخ اسامة بن لادن، ولا الدكتور الظواهري قد تحدثا مطلقا بروح عدائية عن الطائفة الشيعية في اي من اشرطتهما، ولم يطالبا باشعال حـــــرب طائفية في العراق، وهذا لا يعني انهما ليسا ضد الطائفة الشيعية، وانما لحرصهما على جعل محاربة القوات الامريكية في العراق على رأس اولويات التنظيم في الوقت الراهن على الاقل.
ابو مصعب الزرقاوي فرض نفسه زعيما لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بشجاعته واقدامه وقدرته على تجنيد المئات من المقاتلين العرب، فعندما كان في افغانستان اقام معسكرا خاصا به في هيرات حيث اسس امارته الخاصة، ورفض ان يبايع الشيخ اسامة بن لادن اميرا، وفضل ان يعطي البيعة للملا محمد عمر زعيم تنظيم طالبان، ولم يعط البيعة لزعيم تنظيم القاعدة الا بعد عامين من احتلال العراق، عندما هدده الدكتور الظواهري بتعيين ابو عبد الرحمن العراقي قائدا لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين اذا لم يعط هذه البيعة وفورا.
تنظيم القاعدة ربما يبدأ صفحة جديدة من عمله العسكري في العراق بعد مقتل ابو مصعب الزرقاوي، من حيث التركيز على العمليات العسكرية التي تستهدف الامريكيين والقوات المتحالفة معهم، وعناصر الامن والحرس الوطني العراقيين، وربما يبتعد عن ارسال السيارات المفخخة لقتل العراقيين الشيعة، لان قيادته لا تريد فتح معركة مع ايران على وجه الخصوص التي آوت الكثير من اعضائه وأسرهم بعد الغزو الامريكي لافغانستان.
الادارة الامريكية ستحاول تضخيم اغتيال الزرقاوي واعتباره انتصارا كبيرا، لانها تواجه ومنذ غزوها واحتلالها للعراق سلسلة من الهزائم الكارثية، مضافا الى ذلك ستحاول استخدام هذا الانتصار الصغير لتحويل الانظار عن مجازرها التي ارتكبتها قواتها في حديثة والاسحاقي، والايحاء بأن الاوضاع تتحسن في العراق على صعيد مقاومة الارهاب.
وربما لا نبالغ اذا قلنا، انها في اطار محاولتها لتوظيف هذا الاغتيال لتحقيق اكبر قدر من المكاسب السياسية والمعنوية، اجلت الاعلان عنه ليومين او اكثر، حتى يتزامن مع اعلان السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي عن حل عقدة وزارتي الدفاع والداخلية وتعيين وزيرين فيهما، وهذا ما يفسر الاستعجال في انجاز هذا التعيين واعلانه في اليوم نفسه الذي اعلن فيه اغتيال الزرقاوي.
كان باستطاعة القوات الامريكية اعتقال ابو مصعب الزرقاوي، بعد ايام من محاصرته ولكنها تتبع استراتيجية جديدة فيما يبدو، اي قتل المطلوبين حتى لا تواجه مسلسلا جديدا من المحاكمات على غرار محاكمة الرئيس صدام ورفاقه، وهي المحاكمات التي جاءت بنتائج عكسية تماما، وصبت في مصلحة تعرية الاحتلال والقوى السياسية المتحالفة معه، ولذلك فانه لن يكون مفاجئا بالنسبة الينا على الاقل، اذا ما اقدمت على الشيء نفسه اذا ما نجحت في الوصول الى مخبأ الشيخين بن لادن والظواهري في افغانستان او باكستان.
ابو مصعب الزرقاوي اتفق معه البعض او اختلف، شكل ظاهرة فريدة في العمل الجهادي الاسلامي المتطرف، فقد خرج من قلب احياء المعاناة والقهر في مدينة الزرقاء في الاردن، ليتحول الى رمز للشجاعة والبطولة في اذهان الكثير من ابناء جلدته، ولولا تفجيرات الفنادق في عمان التي اودت بحياة العشرات من المدنيين الابرياء واستغلال الحكومة الاردنية المكثف لها للتحريض ضده وضد تنظيم القاعدة، لأصبح بطلا في اعين الآلاف وربما الملايين من الساخطين على الادارة الامريكية، والمهانين بسبب حروبها ضد المسلمين في العراق وافغانستان وفلسطين.
ابو مصعب الزرقاوي وكل رفاقه توقعوا هذه النهاية، وكانوا دائما يتطلعون الى الشهادة حسب معتقداتهم بل ويستعجلونها، ولعله استشعر قرب اجله، وهذا ما يفسر اصداره شريطا مسجلا بالصوت والصورة يظهر فيه كـ رامبو العربي متأبطا سلاحه، وهو اول وآخر شريط رسمي يظهر فيه.
تنظيم القاعدة وبحكم القراءة المتأنية والفاحصة لتاريخه، يزداد قوة وصلابة بعد الضربات التي تلحق به، وهو مثل التنين الاسطوري الذي كلما قطعت احد رؤوسه تنبت ثلاثة اخرى. ولهذا لم يكن غريبا ان ينعي ابو مصعب الزرقاوي ابو عبد الرحمن العراقي، وهو الاختيار المفضل لقيادة التنظيم من قبل زعيميه المختفيين حاليا في مكان ما في باكستان وافغانستان.
القيادة عادت الى العراقيين، وعمليات ذبح الرهائن امام العدسات التلفزيونية توقفت، وبيعة القائد الجديد للمرشد الروحي لتنظيم القاعدة لا شك فيها، فالرجل، اي أبي عبد الرحمن العراقي كان الى جانب شيخه في افغانستان، وحارب معه ضد السوفييت وضد الامريكان، ولهذا نحن امام مرحلة جديدة، وربما ولادة جديدة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، قد تكون اخطر بكثير من المرحلة السابقة، مرحلة الراحل ابو مصعب الزرقاوي.

الزمن القادم
11/06/2006, 01:15 PM
خيوط جديدة في عمان حول رصد وتصفية الزرقاوي

BBC العربية

ساهمت مجموعة خيوط وعيون استخباراتية في رصد ثم تصفية زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مساء الأربعاء، وذلك ضمن استراتيجية استباقية تستهدف الإجهاز على قيادات هذه الحركة السلفية في عقر دارها، حسبما أفادت مصادر دبلوماسية غربية في عمّان.

وحسب المصادر ذاتها، فقد قتل إلى جانب أبو مصعب الزرقاوي (39 عاما) عدد من أعوانه في مقدمتهم عبد الرحمن كمال محمد الطالباني وأيضا "زوجة الزرقاوي إسراء ياسين جراد وابنه عبد الرحمن الذي ولد في دمشق قبل 18 شهرا".

"عيون" المخابرات
وإسراء هي ابنة الفلسطيني ياسين جراد الذي يعتقد أنه نفّذ عملية تفجير أطاحت قبل سنتين بزعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر حكيم والعشرات من العراقيين.

وأوضحت المصادر نفسها أن جهاز المخابرات العامة الأردني زرع "عيونا" داخل خلايا القاعدة منذ ستة أشهر عندما أمر الملك عبد الله الثاني بتشكيل ذراع ضاربة عقب تفجيرات عمان الانتحارية التي أودت بحياة 60 شخصا في خريف العام الماضي.

وبعد أيام من تعيينه على رأس المخابرات العامة في العشرين من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، استدعى الملك اللواء محمد الذهبي إلى مكتبه وطلب منه التحول من نهج الدفاع إلى "استراتجية هجومية" استباقية ضد خلايا القاعدة.

وهكذا ولدت وحدة العمليات الخارجية " فرسان الحق" في إطار قسم مكافحة الإرهاب داخل دائرة المخابرات العامة.

نجح التكتيك الجديد في تعقب الزرقاوي رغم المخاطر الذي واكبته لا سيما وأن المتشدّد الأردني كان دائم الشك في مواطنيه خشية أن يكونوا عملاء لاستخبارات بلادهم.

وتشير تقديرات مستقلة إلى وجود زهاء 500 أردني من بين 20 ألف عنصر ضمن خلايا تنظيم القاعدة على الساحة العراقية.

وكان اعتقال العراقي زياد خلف الكربولي في أيار/ مايو الماضي أول اختراق نوعي لعناصر " فرسان الحق "، حسبما أوضح مسؤول أمني رفيع.

وأدى اعتقال عنصر القاعدة المفترض المتهم بقتل سائق شاحنة أردني أواخر العام الماضي إلى إعادة تموضع خلايا القاعدة داخل العراق، وبالتالي تعاظمت فرص رصد وتعقب قادتهم، على ما أضاف المسؤول الذي لم يشأ الإفصاح عن اسمه.

وتحسبا لاحتمالات كشف مواقعهم في اعترافات الكربولي، تحرك نشطاء القاعدة المتمركزين في محيط الرطبة قرب نقطة الحدود (500 كيلو متر غرب بغداد) صوب محافظة الأنبار بعيدا عن أعين السلطات الأردنية.

شريط الفيديو
وكان أحد الخيوط شريط الفيديو الذي أظهر الزرقاوي لأول مرّة بين أعوانه أو مدججا بالسلاح في نيسان / أبريل الماضي.

وجاء في الشريط أنه صوّر في محافظة الأنبار. لكن بعد التدقيق وجدت السلطات في عمان أنه صور في الواقع داخل قاعدة أمريكية مهجورة في منطقة اليوسفية.

وقبل شهرين رصد عملاء الاستخبارات الأردنية الزرقاوي في منطقة اليوسفية، وهي منطقة بساتين ومستنقعات تقع على بعد 20 كيلومترا جنوبي بغداد.

وكان مفتاح التعقب عنصر إلى ثلاثة عناصر مقربة من الزرقاوي يستعين عليهم في نقل رسائله إلى أمراء الخلايا في الميدان.

وقد قتل أحد هؤلاء العناصر مع الزرقاوي داخل "البيت الآمن" الذي استهدفته قذيفتان موجهتان أمريكيتان في محيط بعقوبة على بعد 60 كيلو مترا شمال بغداد.

وعندما شعر الزرقاوي بحراك استخباراتي واقتراب الأنشطة منه في اليوسفية "انسل خارجا" من هذه المنطقة وتوجه إلى بعقوبة، حيث تقطن إحدى زوجتيه.

وتواصل الجهد الاستخباراتي في بعقوبة من خلال رصد تحركات المقربين من الزرقاوي حتى حانت ساعة الصفر، عندما التقى الطريد الأردني مع معاونيه في "بيت آمن".

تماهت معطيات الاستخبارات الأردنية مع المعلومات التي توافرت للقوات الأمريكية أولا بأول فاتخذ قرار تصفية الزرقاوي على عجل.

وساهم ضابط استخبارات أردني في التعرف على جثة الضحّية فور وقوع الهجوم، علما أن الزرقاوي مات متأثرا بجراحه بعد خمس إلى عشر دقائق من إصابته.

استراتيجية القتل
وبرّر دبلوماسيون تفضيل الهجوم الجوّي على محاولات اعتقال الهدف بالمعلومات السابقة التي تؤكد تزنير الزرقاوي بحزام ناسف أنّى ذهب.

ولم ينفجر الحزام الناسف رغم القوة الضاربة لأن صاعقه لم يقدح، حسبما أوضح أحد المصادر.

وشدّد مسؤول رفيع على أن الأردن " لن يسمح بدفن جثة الزرقاوي على أراضيه التي دفن فيها ضحايا تفجيرات الفنادق وملوك البلاد بدءا بالملك المؤسس عبد الله الأول".

وتوقعت مراكز أبحاث أن يخلف الزرقاوي أحد مساعديه أبو أيوب المصري، إلا أن مسؤولين أمنيين في الأردن تحدثوا عن مقتله مع الزرقاوي.

وتتجّه التوقعات إلى العراقي محمد صالح حسن العقيدي لخلافة الزرقاوي، بحسب المصادر ذاتها.

ويقول مسؤولون أمنيون إن الزرقاوي كان يتصدر لائحة تصفية تضم قادة القاعدة، لافتين إلى أن الاستراتيجية الهجومية الاستباقية "ستتواصل للقضاء عليهم".

إلى ذلك يتابع "فرسان الحق" سبع عمليات مكافحة إرهاب على امتداد المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة ضمن جهد إجهاض مخططات القاعدة، حسبما أكد أحد المسؤولين.

الحمض النووي
من جهة أخرى، أعلن الجيش الأمريكي انه بصدد انتظار نتائج تحليل الحمض النووي خلال يوم أو يومين لتأكيد هوية الزرقاوي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المتحدث باسم الجيش الاميركي الميجور وليم ويلهويت قوله إن " مكتب التحقيقات الفدرالي الامريكي يجري تحاليل الان (..) ونتوقع الحصول على النتائج خلال يوم او يومين".

وأضاف " قالوا لنا أمس (الجمعة) إن النتيجة ستكون جاهزة خلال ثلاثة ايام".

وكان الجيش الامريكي قد أعلن أن الزرقاوي كان لا يزال حيّا عندما وصلت الشرطة العراقية إلى المكان الذي استهدفته فيه الغارات الجوية.

وكشف الجنرال ويليم كالدويل أن الزرقاوي توفي في العراق متأثرا بجروحه بعد فترة قصيرة من إصابته.

وكانت الطائرات الأمريكية قد رمت قنبلتين تزن كل منهما 230 كيلوغراما على مخبأ الزرقاوي بالقرب من مدينة بعقوبة يوم الأربعاء الماضي.

وقد حاول الزرقاوي أن ينزل عن حمّالة المصابين التي وُضع عليها قبل نقله.

وقال المتحدث باسم الجيش الأمريكي إن الزقاوي تمتم بعض الكلمات القصيرة وغير المفهومة قبل وفاته.

وأضاف أنه عندما وصلت القوات الأمريكية إلى مكان الحادث، تمكّنت من التعرّف على الزرقاوي من خلال بعض العلامات على جسده.

وكانت القوات الأمريكية قد قصفت مخبأ الزرقاوي مساء الأربعاء بناء على معلومات من وشاة من داخل تنظيم القاعدة، حسب ما أعلن مسؤولون في وقت سابق.

وأشار الجنرال كالدويل إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى إصابة الزرقاوي أو وفاته بغير جروح الغارة التي استهدفته.

الزمن القادم
11/06/2006, 01:56 PM
لبنان: كشف شبكة من «البقايا الاسرائيلية» متورطة في 3 اغتيالات بينها المسؤول في «الجهاد» ... براميرتز يؤكد إحراز التحقيق «تقدما كبيراً»: التعاون السوري مرض وترابط بين الهجمات الـ 14

نيويورك، بيروت - راغدة درغام، وليد شقير الحياة - 11/06/06//

اكد القاضي البلجيكي سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري ان التحقيق «احرز تقدما كبيرا». وقال ان اللجنة «أوشكت على إكمال عملها المهم والحاسم المتعلق بمسرح الجريمة، وقافلة السيرات المرافقة للحريري والأحداث التي رافقت الحدث في ذلك اليوم».

وتوقع براميرتز، في التقرير الذي سلمه امس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان واعضاء مجلس الامن الذي يقدم اماه إحاطة الاربعاء المقبل، أن مع حلول الخريف «سيتم استكمال المشاريع الأساسية ذات العلاقة مع هذه الناحية من التقرير».

وقال إن «الكتل الرئيسية» في التحقيق، لا سيما تلك المتعلقة بالتفجير «قد تم فهمها الى درجة بعيدة»، وهي «توفر الأساسي للتقدم في التحقيق في ما يخص أولئك الذين ارتكبوا الجريمة».

وفي ما يخص حالات الاغتيال او محاولات الاغتيال الـ14 الأخرى، قال براميرتز: «إن الكثير من زخم التحقيق قد خُسر بسبب الطبيعة المتجزئة للأجهزة اللبنانية لفرض القانون والأجهزة القضائية وعدم توافر القدرات ذات الخبرة». وتابع: «رأي اللجنة هو أن هناك حاجة الى جهد أكثر تركيز وحيوية من أجل دفع التحقيق قدماً». وأضاف أن اللجنة «تتصور أيضاً دوراً أكثر اقداماً لنفسها في هذه التحقيقات. وهذا يمكن أن يتضمن اتخاذ خطوات تحقيق ملموسة مثل اجراء المقابلات مع الشهود والضحايا والمشتبه بهم، عندما يتطلب الأمر ذلك».

وبحسب براميرتز: «تحليلياً، يمكن ربط هذه الحالات (14) مع بعض بطرق عدة ومن أبعاد مختلفة، وبالذات التشابه في المبررات المنطقية للنيات وراء ارتكابها، إنما من ناحية الأدلة، لم يتم تطوير (التحقيق في) أي من هذه القضايا لدرجة تسمح بتعريف وربط مقترفي الجرائم».

وفي ما يخص التعاون السوري، وصفه براميرتز قائلاً: «إن مستوى التعاون الذي قدمته سورية خلال هذه الفترة هو مرضٍ عامة». وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع «أعطيا أجوبة مفيدة للتحقيق» أثناء لقائه معهما. ورحب براميرتز بمبادرة حكومة لبنان لطلب تمديد ولاية اللجنة لمدة سنة، كما وافق الأمين العام كوفي أنان رأي براميرتز بهذا الصدد، باعتبار أن التمديد لسنة يوفر للجنة «الاستقرار». وشدد براميرتز في تقريره على أهمية كشف أين وضعت المتفجرة التي قتلت الحريري ورفاقه، فوق الأرض أو تحتها، وهل هي عبارة عن متفجرة واحدة أو متفجرتين، وكيف تم التفجير. وأشار الى فحص الحمض النووي في مكان التفجير لتحديد هوية القتلى وهل بينهم الشخص الذي قام بتفجير القنبلة.

وقال ان فريق التحقيق انتهى في آذار (مارس) الماضي من الفحص المخبري للسيارات التي كانت في موكب الحريري ورتبها في موقعها كما كانت قبل وقوع الانفجار. واوضح أن الهدف من ذلك هو تحديد تأثير الانفجار على السيارات. وتابع انه تم جمع ما حصيلته 76 عيّنة من الشظايا الحديد التي انغرست في سيارات الموكب على ارتفاعات مختلفة «فوق الأرض». ولفت الى انه نتيجة حجم هذه الشظايا وشكلها «فإن المرجح أن مصدرها الخزان المتفجر (أي شاحنة الميتسوبيشي) أو جسم معدني قرب مكان المتفجرة».

وقال ان فريق التحقيق توصل الى خلاصة أولية مفادها ان الانفجار حصل فوق الأرض، وان المتفجرة مكونة من 1200 كلغ على الأقل من مواد «تي أن تي» و «بي إي أن تي» أو المتفجرات البلاستيكية. وتابع ان الخلاصة الأولية للفريق - وهي خلاصة لا يجزم بها نهائياً - هي أن المتفجرة كانت فعلاً في شاحنة الميتسوبيشي، وأن شخصاً في الشاحنة أو أمامها مباشرة هو الذي قام بالتفجير. وقال ان 27 جزءاً من الأشلاء البشرية التي جُمعت من مسرح الجريمة تم التعرف على انها تعود لشخص واحد (ذكر)، وانه هو الذي قام بالتفجير كون كل أشلائه كانت في مكان واحد تفريباً ووجهتها كلها في اتجاه واحد في مكان وقوع الإنفجار. لكنه أضاف ان اللجنة التي يرأسها «تفضّل في هذه المرحلة أن لا تصف هذا الشخص بأنه «مفجر انتحاري». إذ ما يزال يُنتظر معرفة هل فجّر الشخص العبوة بإرادته أم اُرغم على ذلك».

وقال ان اللجنة تصنّف ثلاثة أنواع من المتورطين في الجريمة: الأشخاص المشاركين في التحضير للإغتيال، الأشخاص الذين على معرفة بالعملية أو التخطيط لها، والأشخاص الذي أمروا بالقيام بها.

وقال ان اللجنة لم تجد دليلاً على أن أحمد أبو عدس هو الشخص الذي قام بالتفجير، كما جاء في شريطه المسجل الذى تبنى فيه العملية. كما انه ليس هناك دليل على أن أحمد أبو عدس كان موجوداً في مسرح الجريمة، في أي شكل، يوم 14 شباط (فبراير). وتابع ان اللجنة لا تستبعد إمكان ان يكون أبو عدس له علاقة بجوانب أخرى من العملية غير دوره في شريط تبني المسؤولية.

واضاف أن اللجنة قابلت الرئيس السوري بشار الاسد ونائبه فاروق الشرع وقدمت لهما اسئلة محددة وتلقت «إجابات مفيدة» منهما. وأضاف ان اللجنة قابلت ستة شهود في سورية، بناء على طلبها. وتابع ان مستوى المساعدة التي قدمتها سورية خلال مدة التقرير «مرضية عموماً» وانها استجابت كل طلبات اللجنة في وقت معقول، وفي بعض الأحيان قدمت ردوداً وافية. لكنه شدد على ضرورة التعاون الكامل غير المشروط من سورية.

وأكد عدم وجود «صلات واضحة» بين القضايا الـ 14 واغتيال الحريري. ولفت إلى أن اللجنة «توصلت مبدئياً إلى أن الحالات الـ 14 لم تنفذها 14 مجموعة منفصلة، بعدد مماثل من الدوافع (...) تحليلياً، يمكن أن تكون الحالات كلها مرتبطة بطرق عدة، لا سيما طريقة تنفيذ العمليات. (لكن) على مستوى الأدلة لم تتطور (دراسة) أي حالة إلى الحد الذي يسمح بالربط بين المنفذين». وأشار إلى وجود «أدلة على التشابه بين الاعتداءات الثمانية»، كما «يرجح التحليل المبدئي أن الهجمات نفذها نفس الأشخاص، باستخدام الأسلوب نفسه، للغاية الأجرامية ذاتها»، إضافة إلى أن المناطق المستهدفة كلها ذات غالبية مسيحية. ولفت إلى تشابه في اختيار وقت تنفيذ العمليات التي «تمت غالباً خلال أوقات تكون فيها المناطق المستهدفة أقل ازدحاماً».

وقال إن «المقارنة بين الأسلوب المتبع في كل تفجير، تشير إلى مجموعة إعداد واحدة، تهدف إلى تنفيذ سلسلة متكررة من الهجمات بالحد الأدنى من التعقيدات. وتنفيذ هذا النوع من العمليات يسير إلى حد كبير، كما أن المنهج المتبع فيها هو أبسط ما يمكن لتحقيق الهدف». وأكد ضرورة «تصنيف» دوافع الجرائم الثمانية، معتبراً أن بعض الاعتداءات قد لا يبدو متصلاً ببقيتها. لكن على نطاق أوسع، قد تكون لكل الاعتداءات دوافع مشتركة.


شبكة مرتبطة باسرائيل

على صعيد آخر، كشفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني شبكة مرتبطة بأجهزة الأمن الاسرائيلية، وتمكنت من توقيف عدد من عناصرها، بينهم أحد الضالعين في اغتيال المسؤول في حركة «الجهاد الاسلامي في فلسطين»، اللبناني محمود المجذوب وشقيقه نضال في 26 أيار (مايو) الماضي في مدينة صيدا، بتفجير سيارة مفخخة أودت بحياتهما على الفور. وأبلغ «الحياة» مصدر أمني رفيع، بعد اعلان توقيف المتورط في اغتيال الأخوين المجذوب، أن استخبارات الجيش اللبناني استطاعت ان تتوصل عن طريق معلومات خاصة بها، الى خيوط مهمة حول عملية الاغتيال عبر إلقائها القبض على شبكة تعمل في إطار مجموعات عدة لمصلحة أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، جميع عناصرها من اللبنانيين.

واكدت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان اعتقال «أحد الضالعين الرئيسيين بعملية التفجير... وقد ضبطت بحوزته وثائق ومعدات مرتبطة بالجريمة، ولديه علاقة استخباراتية بالعدو الاسرائيلي. بوشر التحقيق معه لمعرفة كافة ملابسات الجريمة وعلاقته بأعمال تخريبية أخرى».

وعلمت «الحياة» ان الموقوف الأساسي الذي استطاعت مديرية المخابرات ان تتعرّف من خلاله الى عدد من اعضاء الشبكة يدعى محمود أبو رافع، من بلدة حاصبيا، وهو كان بين الذين تعاملوا مع الاسرائيليين إبان احتلالهم الجنوب، وكان من الذين تعاملوا مع «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة اللواء انطوان لحد، والذي كان تابعاً لقوات الاحتلال الاسرائيلي قبل انسحابها العام 2000. ولكن المصادر الأمنية التي اتصلت بها «الحياة» تكتمت على الاسم، وأشارت الى ان توقيف الشخص الأول في الشبكة تمّ قبل 4 أو 5 أيام وأن توقيف بعض اعضائها تمّ في الايام القليلة التي تلت وبالتالي فإن اكتشاف الشبكة ما زال حديثاً جداً وتتواصل التحقيقات من أجل القبض على كامل عناصرها خصوصاً أنهم يتوزعون على مجموعات عدة.

الا ان «الحياة» علمت ان أبو رافع أدلى بإعترافات عدة أفضت الى إلقاء الضوء على دور لهذه الشبكة في اغتيالات أخرى. ورفض المصدر الأمني الرفيع ان يوضح طبيعة الاغتيالات التي تورطت فيها الشبكة، مشيراً الى ان «الكشف عن كل المعلومات سيحصل في الايام القليلة المقبلة، بعد انجاز التحقيقات لأن من غير المناسب الإدلاء بمعلومات عنها في وقت ما زالت التوقيفات جارية». وأكد المصدر لـ «الحياة» «ان هناك على الأرجح ثلاث عمليات اغتيال متورطة فيها هذه الشبكة»، تردد ان بينها اغتيال المسؤول في «حزب الله» علي صالح في الضاحية الجنوبية لبيروت.

الزمن القادم
12/06/2006, 01:16 PM
فنجان قهوة
قارة الأشباح الشريرة ....................... أبو خلدون
في ولاية كاليفورنيا الأمريكية قرية يطلقون عليها اسم “مدينة الأشباح” تقع في منطقة جبلية بين سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، وهي خالية تماماً من السكان لسبب واحد هو: إنها مسكونة بالأشباح، وقد أخلى البشر المدينة للأشباح تسرح بها وتمرح على هواها، على أمل ألا تتدخل في المدن الأخرى التي يسكنها البشر.

ويبدو أن ولاية نيوجيرسي بأكملها تخضع لسيطرة الأشباح، وقد صدر قبل مدة كتاب عن ظاهرة الأشباح في هذه الولاية بعنوان “دليل المسافر إلى نيوجيرسي وأسرارها الخفية” يقول مؤلفاه مارك سكورمان ومارك موران فيه ان هناك شوارع في هذه الولاية تصرخ بالسائق إذا تجاوزت سرعته في القيادة الحد المقبول، وفي عام 1970 ظهر خيط فضي يتدلى من السماء وشاهده كثيرون وقدموا افادات بمشاهدتهم، وقدم رجلان من سكان الولاية بلاغاً قالا فيه إنهما شاهدا بنطلوناً يرقص أمامهما، في منطقة كانت خاصة بالعراة في الماضي، وقال الرجلان إن البنطلون كان يرقص من تلقاء ذاته، إذ لم يكن أحد يرتديه.

ويروي مؤلفا الكتاب حكايات أخرى تثير الرعب بالفعل عن كائن يطلق عليه سكان الولاية اسم “شيطان نيوجيرسي” يظهر عادة في الغابات، ويقول بعض الذين شاهدوه إنه يشبه الطيور العملاقة التي كانت موجودة قبل التاريخ، في عصر الديناصورات، وقال شهود عيان آخرون إن رأسه يشبه رأس الكلب، ووجهه يشبه وجه الحصان، وجسمه يشبه جسم الكنجارو، وهو يهاجم الحيوانات ، وقال بعض الذين شاهدوه في البلاغات التي قدموها للشرطة إنهم سمعوا أصوات صراخه.

وفي نيوجيرسي شجرة يطلق عليها السكان اسم “شجرة الشيطان” وهي شجرة بلوط قديمة في ضاحية برنارد تسكنها الأشباح، ويقول السكان إنهم يشاهدون بين الحين والآخر جثثاً معلقة على أغصانها، وحاولت السلطات المحلية قص الشجرة عدة مرات في الماضي ولكن محاولاتها باءت بالفشل. وإلى جانب هذه الشجرة صخرة يطلق عليها اسم “صخرة الشيطان” يعتقد السكان أنها المدخل إلى الجحيم.

وفي ضاحية بيرجين برج ساعة قديم كان يستخدم في الماضي لتعذيب السحرة والساحرات وحرقهم، ويعتقد السكان أن ابليس نفسه اتخذ من هذا البرج مقراً له، وهو يظهر للذين يدورون حول البرج ست مرات، ويقول السكان إنهم يسمعون بين الحين والحين عويلاً ونحيباً يظهر بعدهما شبح الشيطان في نافذة الطابق العلوي من البرج.

وحادثة الخيط الذي ظهر وكأنه يتدلى من السماء في منطقة كالدويل موثقة، وقد شاهدها المئات، وجرت تحقيقات معهم بشأنها، اتفقت فيها أقوالهم حتى في تفاصيلها الصغيرة، وقد بقي الخيط معلقاً عدة أسابيع إلى أن تمكن بعض الشباب من اصطياده بسنارة لصيد السمك، وجذبوه إلى الأرض، فتبين ان طوله يعبىء عدة براميل، وقد جرى تحليله في مختبرات شركة ديبو فتبين انه مصنوع من مادة غير معروفة.

وفي ضاحية سومرسيت شارع يحمل اسم “شارع تالاميني” إذا أسرع سائق السيارة في القيادة أثناء عبوره يئن الأسفلت تحت عجلات سيارته. وفي منطقة أخرى، يسمع السائق بوضوح صوتاً يقول له: “خفف سرعتك” إذا زادت سرعته عن 60 كيلومتراً في الساعة.

والكتاب حافل بالقصص الغريبة عن أماكن تجري فيها أحداث غير عادية تثير الذهول والحيرة، ويقول المؤلفان إن الولايات المتحدة أكثر دول العالم ازدحاماً بالأرواح الشريرة، إلى درجة أنه يمكن أن نطلق على أمريكا اسم “قارة الأشباح الشريرة” وكأن الرخاء الذي تعيشه هذه البلاد اجتذب الأشباح إليها.

وربما كان في كلام المؤلفين بعض الحق، إذ إن السياسة التي تسير عليها أمريكا، وأسلوب الحياة الاجتماعية فيها لا يمكن أن يكونا إلا من صنع كائنات شريرة.

الزمن القادم
13/06/2006, 11:35 AM
مبادرة
الجيل الثالث .............................. أميمة الخميس

الخليج


بعد قراءة العنوان هل سيذهب الخيال بكم بعيدا، باتجاه الجيل الثالث من الجولات حين يشترك الصوت مع الصورة، في بث مباشر، يختصر المسافات، ويخترق الحجب، ويسجل نصرا بشريا جديدا استطاع فيه الإنسان أن يسخّر الكون من حوله لخدمته، ويغرس أعلام انتصاراته فوق المزيد من المساحات العلمية التي لم تكتشف ولم يطلها الخيال.

ولكننا الآن لا بد أن نضع بعض الكوابح على جموح الخيال فنحن في الشرق الأوسط حيث الإبداع والخيال هما جرائم مروق وخروج عن الجماعة المقدسة ولا بد أن يساق صاحبها سوقا لينخرط في القطيع من جديد.

الجيل الثالث الذي أتحدث عنه هنا هو الجيل الثالث من تنظيم القاعدة، فالكثير من المحللين السياسيين يرون الآن بأن الساحة الآن محتشدة بالجيل الثالث لتنظيم القاعدة على اعتبار أن (ابن لادن والظواهري) هما الرعيل المؤسس الأول، ومن ثم جيل الزرقاوي، والآن سيتسلم الجيل الثالث الراية كما يتوقع المراقبون.

فقد قدم خليفة الزرقاوي (عبدالله البغدادي) برنامجه الانتخابي عبر بعض المواقع والذي كان فيه واضحا حاسما غير قابل للمساومة.

فبعد أن دعا جميع شباب الأمة للانخراط في تنظيمه وشجعهم على أن يذهبوا للعراق للدفاع عن الأمة، لخص أهدافه السياسية كالتالي:

* أولا: (فلا تحيا هذه الأمة إلا بالأشلاء والدماء فداء لهذا الدين) وما سبق منقول حرفيا عنه، إذاً أيها العالم العربي المكلوم بمعتوهيك ومخبوليك استعد لدورة جديدة طافحة بالدماء والأشلاء، وأوقف عجلة الحياة في عموم مدنك وألقم أحلامك ومخططاتك وأجساد أبنائك لمحرقة الجيل الثالث.

* ثانياً: (يا أبناء الإسلام قد فتح الله في بلاد الرافدين أبواب الجنان فدونكم رؤوس المرتدين) هو يريد أن يصعد إلى جنته فوق رؤوس المرتدين، أما من هم المرتدون فعليكم التخمين، لأنني أظن حتى هو لم يحدد بصورة نهائية من هم المرتدون في نظره، المهم أن يهرعوا نحوه شباب الوطن ليراكموا الكم الأكبر من الرؤوس التي توصله بأسرع وقت إلى الجنان.

* ثالثاً: (أنتم يا عبّاد الصليب ويا أحفاد ابن العلقمي ويا من ارتد عن دينه من المحسوبين على أهل السنة فما ننتظر إلا أن نملك رقابكم بسيوفنا، فقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) المدهش في الأمر هنا هو هذا اليقين الكامل المستتب المطلق، وكأنه يرى مفتاح الجنة والنار في جيبه ويوزع قتلانا وقتلاهم بحسب فهرس مسبق مقدس خص به دون العالمين.

* رابعاً: (أينعت شجرة الجهاد التي بدماء الشهداء قد سقيت) رائحة الدماء تزكم أنوفنا والمزيد المزيد منها، إما دماء أو جنان ولا أرض بين البرزخين.

* خامساً: (لكن الصليبين والروافض والمرتدين لا يعلمون) لاحظوا الفئات هنا “المسيحيون والشيعة” ولا أدري من يعني بالمرتدين، ولكن على الغالب يقصد بهم عموم أهل العراق، الذي سيقوّمهم بسيفه.

هذا هو البرنامج الانتخابي للجيل الثالث ورئيس مجلس شورى المجاهدين إلى العراق.

والذي أراه خطاب هزيمتنا الكبرى، خطاب شعوب باتت تموت وتضمحل كما الديناصورات الضخمة، أنه خطبة فجيعة، وإدانة لأنظمتنا السياسية، وأنظمتنا الاجتماعية، والتربوية.. وكل شيء في مجتمعات من الممكن أن تنتج في يوم من الأيام شيئاً بمثل هذا التوحش.

الزمن القادم
13/06/2006, 01:40 PM
العرب يقرأون علامات الأزمنة بعين واحدة

د. محمد الرميحي

خلق الله في الانسان فماً واحداً وانفاً واحداً، وخلق له عينين وأذنين، ربما ليضاعف البصر والسمع، والانسان العربي خلق له مثل ما خلق للآخرين، انما زاد على ذلك بان حضاه بمعلًقين وكتاب في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، أكثرهم يُصر كل يوم على ارغامه بان يسمع بأذن واحدة، ويرى بعين واحدة الأحداث الساخنة المحيطة به.
ولضرب المثل فان هناك قضيتين تداولتا في الأسابيع الأخيرة في وسائل اعلامنا، وكان لمعظم من كتب أو تحدث فيهما رؤية أراد لنا من خلالها أن نرى جميعا بعين واحدة، أما تجاهلا واما جهلا,
القضية الأولى مقارنة الانتخابات الفلسطينية بالانتخابات العراقية، والثانية ما يحدث من أزمات في الحلبة السياسية الغربية (أوروبا)، خصوصا أزمة الحكم في بريطانيا والتغيير الذي تم في ايطاليا، ويربطه بأحداث عربية، فيقرر بقطعية يحسد عليها أن تلك الأحداث السياسية على الجانب الغربي، هي عقوبات لا غير على ما يرتكبونه من سياسيات خاطئة تجاهنا!
في المقارنة بين الانتخابات الفلسطينية والانتخابات العراقية، نجد أن معظم ما نقرأ لا يخرج عن القول أن الانتخابات الفلسطينية كانت انتخابات حرة ونزيهة، ونتج عنها وصول قوى سياسية هي «حماس» التي يفضلها الشارع الفلسطيني لتقوده في هذه المرحلة من مراحل نضاله المشروع، وذلك كله حق، ولكن التحليل ذاك يضيف، أن هناك عقبات تقف أمام هذه القيادة السياسية الجديدة وهي عقبات تعبر عن «صلف» الغرب بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، ذلك الموقف يحول دون أن تقوم الحكومة الحماسية بدورها المرتقب والمرجو, لذا، يضيف التحليل، أن هذا الغرب يسقط في اختبار أخلاقي ذريع، فمن جهة يطالب بديموقراطية وصناديق انتخاب، ومن جهة يحجر على من انتخبهم الشارع الفلسطيني أن يقوموا بدورهم.
ومن جهة أخرى، ينتقدالأشخاص انفسهم تقريبا بمرارة الانتخابات التي تمت اخيرا في العراق، ويصف تلك الانتخابات، التي سعى اليها نحو ثمانية ملايين عراقي،أنها تمت تحت نير الاحتلال، فهي، من وجهة نظر ذلك التحليل، لا تساوي ثمن الورق الذي صوت به الناخبون العراقيون.
في هذا المنظور التحليلي غير المتوازن، يرى ذلك البعض بعين واحدة فقط، فهم لا ينتبهون، أو لا يريدون أن ينتبهوا، أن المقارنة لا تتفق مع العقل، فأن كانت مثالب التصويت العراقي في الانتخابات الأخيرة أنها تمت تحت «نير الاحتلال الاميركي» فان الانتخابات الفلسطينية تمت تحت «نير الاحتلال الاسرائيلي»، والذي ربما يكون أكثر صلافة وقسوة، لانه منع بعض الفلسطينيين في أماكن عديدة حتى من الاقتراب لصناديق الانتخاب من اجل التصويت لمرشحيهم؟ فكيف يتسنى لنا القول أن هنا انتخابات «حرة ونزيهة» وهناك غير ذلك؟!
لا يعني هذا القول أن الموقف الغربي من نتائج الانتخابات الفلسطينية هو موقف مقبول، ولكن يعني أن المقارنة هي التي تقع تحت طائلة اللاعقلانية, الموقف الغربي المعلن من نتائج الانتخابات الفلسطينية له دوافع أخرى (غير عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات) بل له علاقة بشروط الحكم العقلاني، فأي حركة سياسية لا تستطيع أن تشكل «المعارضة والحكومة» في الوقت نفسه, ولعل ما كثر الحديث عنه في الأسبوع الماضي والخاص باكتشاف أسلحة مهربة للأردن، قامت بها بعض «فصائل حماس» يكشف عن بعض ذلك التناقض، ويشكل المعضلة التي سوف تبقى معنا لفترة وتتجلى في أشكال عديدة،حتى يبدأ العقلاء بمناقشة المعضلة على رؤوس الأشهاد، وحتى لا تسقط «حماس» في بعثرة المجهود الفلسطيني بين داخل وخارج، وبين غرف مغلقة وميكرفونات مفتوحة، وبين اشتباك وهدنه بين الفصائل المختلفة، وهناك خيارات سياسية متاحة لحكومة «حماس» يبدو أنها تفرط بها، اقلها التمسك العلني بالمبادرة العربية، من بين خيارات أخرى.
ليس في الأمر خيار لتوصيف الواقع فهناك احتلال اسرائيلي صلف وقامع للفلسطينيين، هذا أمر واقع ويومي، الا أن الخيار السياسي هو اما السعي، مع المجتمع الدولي، لدحر هذا الأمر واما التخفيف منه، واما خلق الظرف الموضوعية لزيادته صلفه وتبريره أمام العالم، في عصر يعرف الجميع أنه عصر يحتاج الى قوتي العقل والمنطق والحشد، كما يحتاج الى قوة المقاومة، التي قد تأخذ أشكالا مختلفة حسب الظروف المتغيرة.
على المقلب الآخر يريد بعض المحليين أن يفهمونا أن ما حدث من نتائج انتخابية في ايطاليا بخسارة بيرلسكوني ونجاح غريمه السياسي، أو الصعوبات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، هي نتاج موقف واحد وحيد هو «موقف حكومتيهما» من احتلال العراق! وهو أمر عندما يقرأه المواطن العربي الفطن يشعر أن هناك توجها مسبقا للتسطيح والتضليل, حتى لو افترضنا أن عامل «الحرب على العراق» له بعض التأثير في ما حدث في ايطاليا وما يحدث في بريطانيا، الا أن بعض التأثير هذا لا يتجاوز نسبة ضئيلة من أسباب الأحداث التي خسرت بيرلسكوني الانتخابات، أو التي تواجه بلير, وهناك أزمات مشابهة تواجه جاك شيراك في آخر اعوام حكمه، كما واجهت السلطة الألمانية السابقة، أي ألمانيا وفرنسا اللتين لم تشاركا في حرب العراق!
هناك ديموقراطية غربية تعمل بالآليات الساعية للتغيير والتجديد، وهناك عناصر داخلية في تلك المجتمعات تتصادم وتختلف، أساسها اقتصادي ينتج عنها التغيير المطلوب سياسيا .
في الحال البريطانية وضوح أكثر يقنع العاقل بعدم تلازم ما يحدث بالحرب على العراق، فقد خاض حزب العمال بزعامة السيد توني بلير انتخابات عامة منذ أكثر من عام فقط، وحصل على غالبية مريحة في البرلمان الحالي، ولو كان الناخب البريطاني يريد أن يعاقب حزب العمال والسيد بلير على ما قام به في العراق، لكانت نتائج الانتخابات تلك قد أظهرت ذلك الغضب، فقد خيضت بعد الحرب بما يقارب العام، وكانت أخبار الحرب ساخنة ومقصدها ضبابي أكثر منه الآن.
ينسى بعض المحللين أو يتناسون أن المجتمعات الغربية تمر بمرحلة «فوق ديموقراطية» أن صح التعبير، وهي التي تعني انه حتى لو تسنى لزعيم خوض انتخابات ناجحة، أو حتى تحقيق نصر مؤزر في حرب (كما حدث لونستون تشرشل بعيد الحرب الثانية أو للسيدة مارغريت تاتشر بعد حرب الفوكلاند) فان الشعب يضيق بالزعامات الدائمة, لهذا السبب النفسي ربما قرر رجال التأسيس الاميركي، بعد فترة قصيرة من تجربة، الرئاسات التي ليس لها سقف زمني، أن يحددوا السقف الزمني للرئيس الاميركي بأعوام ثمانية متعاقبة لا غير!
مثل تلك التحليلات التي يقرؤها البعض على أنها حقيقة كاملة ونهائية، تغري المتلقي العربي بان ينظر بعين واحدة، وتوظف على غير ما هو حقيقي وواقعي، والانكأ من ذلك كله أن يصدق بها المسؤول العربي ويرتاح اليها، وهي مبنية على وقائع متخيلة وتكيف مصلحي، وسوء قراءة في علامات الأزمنة، فيتكئ عليها في اتخاذ قراراته، كونها حقائق غير قابلة للجدل.

كاتب كويتي

الزمن القادم
13/06/2006, 01:40 PM
العرب يقرأون علامات الأزمنة بعين واحدة

د. محمد الرميحي

خلق الله في الانسان فماً واحداً وانفاً واحداً، وخلق له عينين وأذنين، ربما ليضاعف البصر والسمع، والانسان العربي خلق له مثل ما خلق للآخرين، انما زاد على ذلك بان حضاه بمعلًقين وكتاب في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، أكثرهم يُصر كل يوم على ارغامه بان يسمع بأذن واحدة، ويرى بعين واحدة الأحداث الساخنة المحيطة به.
ولضرب المثل فان هناك قضيتين تداولتا في الأسابيع الأخيرة في وسائل اعلامنا، وكان لمعظم من كتب أو تحدث فيهما رؤية أراد لنا من خلالها أن نرى جميعا بعين واحدة، أما تجاهلا واما جهلا,
القضية الأولى مقارنة الانتخابات الفلسطينية بالانتخابات العراقية، والثانية ما يحدث من أزمات في الحلبة السياسية الغربية (أوروبا)، خصوصا أزمة الحكم في بريطانيا والتغيير الذي تم في ايطاليا، ويربطه بأحداث عربية، فيقرر بقطعية يحسد عليها أن تلك الأحداث السياسية على الجانب الغربي، هي عقوبات لا غير على ما يرتكبونه من سياسيات خاطئة تجاهنا!
في المقارنة بين الانتخابات الفلسطينية والانتخابات العراقية، نجد أن معظم ما نقرأ لا يخرج عن القول أن الانتخابات الفلسطينية كانت انتخابات حرة ونزيهة، ونتج عنها وصول قوى سياسية هي «حماس» التي يفضلها الشارع الفلسطيني لتقوده في هذه المرحلة من مراحل نضاله المشروع، وذلك كله حق، ولكن التحليل ذاك يضيف، أن هناك عقبات تقف أمام هذه القيادة السياسية الجديدة وهي عقبات تعبر عن «صلف» الغرب بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، ذلك الموقف يحول دون أن تقوم الحكومة الحماسية بدورها المرتقب والمرجو, لذا، يضيف التحليل، أن هذا الغرب يسقط في اختبار أخلاقي ذريع، فمن جهة يطالب بديموقراطية وصناديق انتخاب، ومن جهة يحجر على من انتخبهم الشارع الفلسطيني أن يقوموا بدورهم.
ومن جهة أخرى، ينتقدالأشخاص انفسهم تقريبا بمرارة الانتخابات التي تمت اخيرا في العراق، ويصف تلك الانتخابات، التي سعى اليها نحو ثمانية ملايين عراقي،أنها تمت تحت نير الاحتلال، فهي، من وجهة نظر ذلك التحليل، لا تساوي ثمن الورق الذي صوت به الناخبون العراقيون.
في هذا المنظور التحليلي غير المتوازن، يرى ذلك البعض بعين واحدة فقط، فهم لا ينتبهون، أو لا يريدون أن ينتبهوا، أن المقارنة لا تتفق مع العقل، فأن كانت مثالب التصويت العراقي في الانتخابات الأخيرة أنها تمت تحت «نير الاحتلال الاميركي» فان الانتخابات الفلسطينية تمت تحت «نير الاحتلال الاسرائيلي»، والذي ربما يكون أكثر صلافة وقسوة، لانه منع بعض الفلسطينيين في أماكن عديدة حتى من الاقتراب لصناديق الانتخاب من اجل التصويت لمرشحيهم؟ فكيف يتسنى لنا القول أن هنا انتخابات «حرة ونزيهة» وهناك غير ذلك؟!
لا يعني هذا القول أن الموقف الغربي من نتائج الانتخابات الفلسطينية هو موقف مقبول، ولكن يعني أن المقارنة هي التي تقع تحت طائلة اللاعقلانية, الموقف الغربي المعلن من نتائج الانتخابات الفلسطينية له دوافع أخرى (غير عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات) بل له علاقة بشروط الحكم العقلاني، فأي حركة سياسية لا تستطيع أن تشكل «المعارضة والحكومة» في الوقت نفسه, ولعل ما كثر الحديث عنه في الأسبوع الماضي والخاص باكتشاف أسلحة مهربة للأردن، قامت بها بعض «فصائل حماس» يكشف عن بعض ذلك التناقض، ويشكل المعضلة التي سوف تبقى معنا لفترة وتتجلى في أشكال عديدة،حتى يبدأ العقلاء بمناقشة المعضلة على رؤوس الأشهاد، وحتى لا تسقط «حماس» في بعثرة المجهود الفلسطيني بين داخل وخارج، وبين غرف مغلقة وميكرفونات مفتوحة، وبين اشتباك وهدنه بين الفصائل المختلفة، وهناك خيارات سياسية متاحة لحكومة «حماس» يبدو أنها تفرط بها، اقلها التمسك العلني بالمبادرة العربية، من بين خيارات أخرى.
ليس في الأمر خيار لتوصيف الواقع فهناك احتلال اسرائيلي صلف وقامع للفلسطينيين، هذا أمر واقع ويومي، الا أن الخيار السياسي هو اما السعي، مع المجتمع الدولي، لدحر هذا الأمر واما التخفيف منه، واما خلق الظرف الموضوعية لزيادته صلفه وتبريره أمام العالم، في عصر يعرف الجميع أنه عصر يحتاج الى قوتي العقل والمنطق والحشد، كما يحتاج الى قوة المقاومة، التي قد تأخذ أشكالا مختلفة حسب الظروف المتغيرة.
على المقلب الآخر يريد بعض المحليين أن يفهمونا أن ما حدث من نتائج انتخابية في ايطاليا بخسارة بيرلسكوني ونجاح غريمه السياسي، أو الصعوبات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، هي نتاج موقف واحد وحيد هو «موقف حكومتيهما» من احتلال العراق! وهو أمر عندما يقرأه المواطن العربي الفطن يشعر أن هناك توجها مسبقا للتسطيح والتضليل, حتى لو افترضنا أن عامل «الحرب على العراق» له بعض التأثير في ما حدث في ايطاليا وما يحدث في بريطانيا، الا أن بعض التأثير هذا لا يتجاوز نسبة ضئيلة من أسباب الأحداث التي خسرت بيرلسكوني الانتخابات، أو التي تواجه بلير, وهناك أزمات مشابهة تواجه جاك شيراك في آخر اعوام حكمه، كما واجهت السلطة الألمانية السابقة، أي ألمانيا وفرنسا اللتين لم تشاركا في حرب العراق!
هناك ديموقراطية غربية تعمل بالآليات الساعية للتغيير والتجديد، وهناك عناصر داخلية في تلك المجتمعات تتصادم وتختلف، أساسها اقتصادي ينتج عنها التغيير المطلوب سياسيا .
في الحال البريطانية وضوح أكثر يقنع العاقل بعدم تلازم ما يحدث بالحرب على العراق، فقد خاض حزب العمال بزعامة السيد توني بلير انتخابات عامة منذ أكثر من عام فقط، وحصل على غالبية مريحة في البرلمان الحالي، ولو كان الناخب البريطاني يريد أن يعاقب حزب العمال والسيد بلير على ما قام به في العراق، لكانت نتائج الانتخابات تلك قد أظهرت ذلك الغضب، فقد خيضت بعد الحرب بما يقارب العام، وكانت أخبار الحرب ساخنة ومقصدها ضبابي أكثر منه الآن.
ينسى بعض المحللين أو يتناسون أن المجتمعات الغربية تمر بمرحلة «فوق ديموقراطية» أن صح التعبير، وهي التي تعني انه حتى لو تسنى لزعيم خوض انتخابات ناجحة، أو حتى تحقيق نصر مؤزر في حرب (كما حدث لونستون تشرشل بعيد الحرب الثانية أو للسيدة مارغريت تاتشر بعد حرب الفوكلاند) فان الشعب يضيق بالزعامات الدائمة, لهذا السبب النفسي ربما قرر رجال التأسيس الاميركي، بعد فترة قصيرة من تجربة، الرئاسات التي ليس لها سقف زمني، أن يحددوا السقف الزمني للرئيس الاميركي بأعوام ثمانية متعاقبة لا غير!
مثل تلك التحليلات التي يقرؤها البعض على أنها حقيقة كاملة ونهائية، تغري المتلقي العربي بان ينظر بعين واحدة، وتوظف على غير ما هو حقيقي وواقعي، والانكأ من ذلك كله أن يصدق بها المسؤول العربي ويرتاح اليها، وهي مبنية على وقائع متخيلة وتكيف مصلحي، وسوء قراءة في علامات الأزمنة، فيتكئ عليها في اتخاذ قراراته، كونها حقائق غير قابلة للجدل.

كاتب كويتي

الزمن القادم
14/06/2006, 11:52 AM
الدورة 95 لمؤتمر العمل الدولي تواصل اجتماعاتها
السلطنة تؤكد على إنشاء الشركات للاستفادة من النمو الاقتصادي
تتواصل في قاعة الاجتماعات بقصر الأمم التابع للأمم المتحدة، ومكتب منظمة العمل الدولية اجتماعات الدورة (95) لمؤتمر العمل الدولي بمشاركة السلطنة بوفد يرأسه معالي الدكتور جمعة بن علي بن جمعة وزير القوى العاملة واعضاء من أصحاب الأعمال ممثلين في غرفة تجارة وصناعة عمان وممثلين للعمال بالسلطنة تمثلهم اللجنة التمثيلية الرئيسية لعمل السلطنه.
وقد ألقى كلمة أصحاب الأعمال في السلطنة سعادة المهندس سالم بن سعيد الغتامي رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان قال فيها: إن سلطنة عمان تشهد نموا اقتصاديا في كافة المجالات، لذا فإن غرفة تجارة وصناعة عمان تعمل جاهدة من خلال برامجها على تشجيع المستثمرين بإنشاء شركات ومؤسسات للاستفادة من النمو الاقتصادي في ايجاد فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، وذلك للباحثين عن العمل ونشر برامج التوعية ودعم أنشطة أصحاب الأعمال في جعل العمل اللائق هدفا قائما في خططنا وبرامجنا، وعلى ضوء ذلك وبالتعاون مع الحكومة واللجنة الرئيسية لعمال السلطنة، فقد تم تشكيل لجان قطاعية مشتركة من أطراف الإنتاج الثلاثة بهدف التدريب والتأهيل والتشغيل في كافة مجالات العمل المختلفة، وقد بدأت تأتي هذه التجربة ثمارها،كما أن غرفة تجارة وصناعة عمان وبصفتها الممثل للقطاع الخاص العماني، تولي جل اهتمامها مراجعة تشريعات العمل في سلطنة عمان من خلال التنسيق الدائم والمستمر مع الحكومة وبمشاركة العاملين في اللجان التمثيلية للعمال للتأكد من توافق تشريعات العمل المطبقة وفق معايير العمل الدولية وبما يحفظ لكل الأطراف الحقوق الواردة في إعلان المنظمة بشأن المبادئ الأساسية وحقوق العمل.
كما دعا سعادة رئيس الغرفة المجتمع الدولي من خلال منظمة العمل الدولية القيام بواجبه في رفع الظلم والحصار المفروض على المنشآت الاقتصادية والاجتماعية والخدمية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة ودعم أصحاب العمل والعاملين فيها. وأخيرا أشار الغتامي إلى أهمية تفعيل وتنشيط دور المكتب الإقليمي لمنظمة العمل في بيروت للقيام بالمهام الموكولة عليه بكفاءة، وذلك من خلال شغل الوظائف بالخبرات الفنية ذات الكفاءة العالية والناطقة باللغة العربية، وذلك لتعزيز دورها في مساعدة الدول في تحقيق متطلبات معايير العمل الدولية وفي مجال الحوار الاجتماعي ونشر مظلة ايجاد الوظائف من خلال المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفي مجال تنمية القوى العاملة، مع إعطاء أهمية خاصة في ترجمة الوثائق الصادرة من المنظمة إلى اللغة العربية نظرا لأهميتها. كما ألقى سعود بن علي الجابري نائب رئيس اللجنة التمثيلية الرئيسية لعمال السلطنه نيابة عن عمال السلطنة قال فيها: لقد أشار زميلي ممثل عمال سلطنة عمان خلال الدورة (94) لمؤتمر العمل الدولي لعام 2005 إلى تشكيل لجنة تمثيلية رئيسية للعمال، هي بمثابة اتحاد عام لجميع اللجان التمثيلية بالمؤسسات المختلفة بالسلطنة، والتي يقع على عاتقها مسؤولية رعاية مصالح العمال والدفاع عن حقوقهم المقررة قانونا، ويعد تشكيل اللجنة الرئيسية واللجان العمالية خطوة أولى في طريق العمل النقابي لعمال سلطنة عمان، والذي نسعى من خلاله كطرف من أطراف الانتاج الثلاثة إلى المساهمة في تحقيق الرخاء الاجتماعي والاستقرار العمالي وتحسين الانتاج،وفي سبيل تفعيل عمل اللجنة الرئيسية للعمال، فقد قامت اللجنة باتخاذ بعض الخطوات المنظمة للعمل التمثيلي، ومنها تشكيل عدة لجان فرعية منبثقة عن اللجنة الرئيسية، وأذكر هنا من بين هذه اللجان لجنة الحقوق والواجبات العمالية، التي تعنى بتوعية العاملين بمختلف المؤسسات بحقوقهم وواجباتهم المهنية، كما أنها تقوم بمتابعة المنازعات العمالية ومشاركة الأطراف الأخرى في تسوية النزاع. كما انبثـقت أيضا عن اللجنة الرئيسية لجنة المرأة العاملة والطفل، والتي يقع على عاتقها رفع وتحسين مستوى المرأة العاملة والاهتمام بالطفل، وذلك من خلال رعاية حقوق المرأة وتحسين أوضاعها في مواقع العمل، وأيضا رفع المستوى الإجتماعي والثقافي والصحي للمرأة والطفل.
لقاء عماني بالجانب الأمريكي

وعقد على هامش المؤتمر لقاء بين الجانب العماني ممثلا باللجنة الرئيسية للعمال بالسلطنة والجانب الامريكي ممثلا بمركز التضامن الامريكي للعمال. ترأس الجانب العماني عبدالعظيم عباس رئيس اللجنة التمثيلية الرئيسية لعمال السلطنة، ومن الجانب الإمريكي هاري كامبرس مدير المركز. تم خلال اللقاء مناقشة أوجه التعاون بين الجانبين وكيفية الاستفادة من خبرات الجانب الامريكي فيما يتعلق بتصميم برامج تدريبية خاصة بتوعية العمال بمضمون مفهوم اللجان العمالية.

عمان الاقتصادي

الزمن القادم
14/06/2006, 12:19 PM
وزير الشؤون الإسلامية حذّر من مرحلة «تحريم الحلال وتحليل الحرام» ... السعودية تدرس إصدار قانون يقضي على ظاهرة «فوضى الفتاوى»

جدة - بـدر المطوع الحياة - 14/06/06//

علمت «الحياة» أن الحكومة السعودية تدرس اصدار قانون جديد يكبح ظاهرة «فوضى الفتاوى» الشرعية، إثر تزايد أعداد من «تجرأوا على الفتيا». وحذّر وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ من الظاهرة، تحسباً من الوصول إلى مرحلة «تحريم الحلال وتحليل الحرام»، الأمر الذي «يُنذر بكارثة دينية اجتماعية».

وتعاني المملكة العربية السعودية من اختلاف في درجات الفهم العلمي للنصوص الشرعية، في مجتمع يتسم تلقائياً بالتدين، فيما تحظى بعائدات كبيرة من مبيعات الثروات الطبيعية.

واعتبر آل الشيخ الوضع القائم حالياً بانه «أصبح مختلطاً أعظم الاختلاط». محملاً الطرفين المسؤولية: من يتصدى للفتوى ومن يستفته من الناس. محذراً طالبي الفتاوى «من الناس» بأن اللجوء إلى مثل هذه الحيلة الشرعية لأخذ «الرخصة الدينية على ذمة المفتي»، لن يبرئ ذمتهم أمام الله.

وقالت مصادر لـ «الحياة»، إن تنظيماً واسعاً لضبط الفتاوى يجري وضع اللمسات النهائية عليه، قبل إقراره قانوناً رسمياً يستهدف تكفيك أوهام القدرة على الإفتاء، في مقابل الحال التي كان عليها أفضل رجالات صدر الإسلام، حينما تعرض عليهم مسائل لاستفتائهم فيها.

وتبعاً لحاجة الوسط الثقافي الشرعي في البلاد إلى مؤلفات صريحة، لإثارة الحوار حول أزمة «فوضى الفتاوى»، وما ستقود إليه من ويلات اجتماعية تهدد الاستقرار المعهود، أصدر الوزير السعودي كتاباً جديداً عنونه بـ «الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء».

واعتبر الشيخ صالح آل الشيخ في كتابه أن «الفتوى أصبحت اليوم مفخرة، إن هذا يفتي، والهاتف لا يسكت، ويتكلم بغير إيقان ولا إتقان، وربما أفتى وهو يأكل، أو وهو ينظر إلى شيء، أو وهو يكتب!». معتبراً أمر من يتصدى للفتوى في هذه الأوضاع «أمراً يُخشى على المرء فيه من أن يعاقبه الله، جل وعلا، بذهاب نور الإيمان من قلبه». محذراً من شدة خطر القول إن هذا حلال وهذا حرام من دون علم أو خوف من الله.

واستشهد الوزير بآية قرآنية تظهر ما قاله الله في مثل هؤلاء «ولا تقولوا لما تَصفُ ألسنتكم الكذبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلحون».

وشدد آل الشيخ على أن هناك فرقاً واضحاً في المسألة الجدلية الإشكالية، تجاه التفريق «بين ترك الفتوى والسكوت عن الحق»، كما تناول في كتابه، بتوسع، الفرق بين الفتوى والقضاء، مفصلاً حال كل منهما وضوابطه الشرعية.

وعرض الوزير لقواعد الفتوى الأربع، وفي مقدمها قاعدة «لا اجتهاد مع النص»، تليها قاعدة «لا إنكار في مسائل الاجتهاد»، ثم «إن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها»، ورابعتها قاعدة «الشريعة يسر»، مسهباً في الشرح والتفصيل عن كل قاعدة. متناولاً الصفات الواجب توافرها في المفتي، والصفات الخمس التي تلزم المستفتي.

الزمن القادم
14/06/2006, 01:47 PM
برامج القناة : الكتاب خير جليس
الجزيرة

اليابان بعيون عربية

مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيفا الحلقة:
- مسعود ضاهر/ أستاذ تاريخ العرب الحديث في الجامعة اللبنانية ومؤلف الكتاب

- خديجة صفوت/ باحثة وأستاذة الاقتصاد السياسي
تاريخ الحلقة: 27/5/2006

- نظرة العرب لليابان
- التقاليد ومكانة المرأة في المجتمع الياباني
- مراحل تطور نظرة العرب لليابان
- النظرة للغرب بين العرب واليابان


خالد الحروب: مشاهديّ الكرام مرحباً بكم، كتاب اليوم الرئيسي يتناول التجربة اليابانية في النهضة والتقدم العلم والموقف العرب منها والكتب الثلاثة الأولى التي نستعرضها بإيجاز قبل ذلك هي أيضاً قريبة من ذلك الموضوع، الكتاب الاول عناونه عصر العلم وهو من تأليف العالم المصري أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، يقدم زويل في هذا الكتاب الذي حضنه وجمع مادته أحمد المسلماني رؤيته لحاضر ومستقبل العلم في مصر والعالم العربي وذلك منطلقا من تجربته الشخصية فمن دمنهور إلى كاليفورنيا امتدت رحلته للحصول على الجائزة الرفيعة، يحتوي الكتاب على ما يسميه المؤلف مشروع مبادرة من أجل العلوم والتكنولوجيا في مصر وهي رؤية وثابة لمستقبل واعد وقد ختم زويل كتابه بكلمة دالة تقول ويل لطالب العلم إن رضي عن نفسه. الكتاب الثاني عنوانه النهضة وصراع البقاء من مأزق التخلف إلى آفاق التقدم وهو من تأليف إبراهيم بدران، سؤال هذا الكتاب هو السؤال الملح والضاغط دوما؛ لماذا تخلفنا وكيف نتقدم؟ يبحث المؤلف في بنية وأسلوب التخلف ويحاول أن يستكشف مسارب النهضة والقيام من التعثر. وهو يرى في النهاية أن المشروع النهضوي الإقليمي أو مشروع نهضوي عربي، أي أنه لابد من تقدم البلدان العربية كوحدات مستقلة قبل أن يتقدم العرب ككتلة موحدة، الكتاب الثالث بالفرنسية وعنوانه اليابان.. رؤية العالم العربي لليابان من أقدم العصور إلى منعطف الميجي وهو من تأليف بسام طياره، يقدم هذا الكتاب بحثا تاريخيا غنيا حول الرؤى والتبادلات بين العرب واليابان خلال القرون الماضية ويمفصل تلك الرؤى قبل وبعد إصلاحات الميجي اليابانية في أواخر القرن التاسع عشر ويرى أن رؤية اليابانيين للعرب كانت ممزوجة بنظرتهم للإسلام وفي المراحل المتقدمة أي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تكثفت المعرفة المتبادلة بين العرب واليابان كما يدلل المؤلف وأهم ما يميز هذا الكتاب هو اعتماده على مصادر وكتب مكتوبة باللغة اليابانية والكتاب الرابع الذي نناقشه مع ضيوفنا هو عن اليابان أيضا وعنوانه اليابان بعيون عربية 1904 – 2004 وفيه يرصد المؤلف نظرة العرب خلال القرن العشرين إلى اليابان وكيف كانت نظرة زاهية حتى عام 1945 ثم تغيرت ويساجل ويناقش عشرات المثقفين والمفكرين والسياسيين والدبلوماسيين العرب ومواقفهم وانطباعاتهم عن اليابان، استضيف في الأستوديو لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور مسعود ضاهر أستاذ تاريخ العرب الحديث في الجامعة اللبنانية فأهلا وسهلا به..

نظرة العرب لليابان
مسعود ضاهر - أستاذ تاريخ العرب الحديث في الجامعة اللبنانية ومؤلف الكتاب: أهلا بكم..

خالد الحروب: وعلي أن أقول أن للدكتور ضاهر كتابين سابقين عن اليابان أيضا هما النهضة العربية والنهضة اليابانية.. تشابه المقدمات واختلاف النتائج والكتاب الثاني عنوانه النهضة اليابانية المعاصرة.. الدروس المستفادة عربيا وكنا قد استضفناه حول هذا الكتاب فأهلا وسهلا به وكذلك استضيف الدكتورة خديجة صفوت الباحثة وأستاذة الاقتصاد السياسي المقيمة في بريطانيا فأهلا وسهلا بها أيضا أهلا وسهلا دكتورة خديجة..

خديجة صفوت - باحثة وأستاذة الاقتصاد السياسي: أهلا بك..

خالد الحروب: دكتور مسعود إذا بدأنا معك ما هي الإضافة في هذا الكتاب عن الكتابين السابقين؟

مسعود ضاهر: أنا أعتقد بأنه الكتاب بكامله إضافة، باعتبار أنه يعني علاقة غير مباشرة بالكتابين؛ فالكتاب الأول كان نوع من المقارنة بين النهضة العربية والنهضة اليابانية قبل أن تبدأ التاريخ الفعلي لهذا الكتاب والكتاب الثاني كان عن النهضة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية والدروس المستفادة للعرب، أما هذا الكتاب فيرصد خلال مائة سنة كيف نظر العرب إلى اليابان بعيون مختلفة يعني عيون الدبلوماسي وعيون الباحث وعيون الصحافي وعيون الأديب والشاعر وإلى آخره وفوجئ الناس أو أنا فوجئت شخصيا بحجم هذا الكم من المعلومات حول نظرة العرب إلى اليابانيين وفي البداية كان مجرد مشروع أنه ممكن يكون كتيب لكن تأكد أن المادة غنية..

خالد الحروب: تطور إلى كتاب..

مسعود ضاهر: وتطورت وكانت..

خالد الحروب: خديجة إذا سألتك سؤال عام كيف تختلف هذه النظرة بشكل مجمل؟ ما الذي رأيتيه مختلف عن نظرة مثلا العرب إلى أوروبا أو نظرة العرب إلى أية حضارة أخرى مثلا على سبيل المثال ربما أميركا اللاتينية أو لو قلنا أفريقيا بعيون عربية هل هناك ما يميز هذه النظرة العربية إلى اليابان تحديدا؟

"
نظرة العرب لليابان في الكتاب يبدو فيها نوع من الدهشة والانبهار وفي نفس الوقت الفضول الشديد
"
خديجة صفوت

خديجة صفوت: ده سؤال مهم، أنا أعتقد أنه أولا العرب واضح أنه توجههم سواء قصرا أو إذعانا كان غربا من خمسمائة سنة على الأقل يعني أو حتى من قبل بداية هزيمة العرب أو ما يعتقد ذلك، كان كده النظرة لليابان تبدو لي أنها فيها نوع من الدهشة والانبهار وفي نفس الوقت أيضا الفضول الشديد، لكن زي ما قال الدكتور مسعود أنه فيه تفاوت شديد جدا يعني الكتاب بيمشي في رحلة يبدأ درجة بعيدة من السذاجة يعني حتى مرات تستغرب يعني من ناس مهمين وفي ناس لم ينفطموا من هذه السذاجة..

مسعود ضاهر: حتى الآن..

خديجة صفوت: حتى الآن واحد منهم كاتب كتاب اسمه عن اليابان اسمه.. رحلة إيه رحلة لازم أقول لك العنوان اسمه مفاكهة الخلان في رحلة اليابان..

خالد الحروب: ليوسف..

خديجة صفوت: ليوسف..

خالد الحروب: على كل حال سوف نأتي ربما يعني هذه فيها..

خديجة صفوت: وبعدين توصل..

خالد الحروب: قدر من القسوة في الحكم..

خديجة صفوت: أن هي حاجة جيدة أنا يعني سعدت بها أنه في أخر يعني على أواخر المائتين صفحة الأخيرة، المائة صفحة الأخيرة تحس أنه في نوع من الرصانة والعمق والفهم العميق يعني للتجربة اليابانية وبالتالي ما فيش انبهار أو يعني سخرية أو سذاجة..

خالد الحروب: مسعود إذا بدأنا في المقدمة الحقيقة أنت يعني قدمت إيجاز عن الكتاب في تقريبا ثلاثين أربعين صفحة مهم جدا ومكثف وضمن ربما أيضا جزء من الدراسات السابقة، لكن أسألك حول إصلاحات الإصلاحات الأساسية الإصلاحات الأولى في أواخر القرن التاسع عشر إصلاحات الإمبراطور..

مسعود ضاهر [مقاطعاً]: الميجي.

خالد الحروب [متابعاً]: الميجي ما هي نظرة المثقفين العرب إلى تلك الإصلاحات خاصة وأن جزء منها كان قسريا هو يعني على سبيل المثال طوّر الجزء الشرقي من اليابان تقريبا بطريقة أتاتوركية يعني فإلى أي مدى هل..

مسعود ضاهر: هو أتاتوركية على مثاله.

خالد الحروب: أو بالضبط أو أتاتورك على مثال الميجي، فإلى أي مدى ممكن أن نرصد ونرى توجهات المفكرين العرب والمثقفين العرب إلى التطبيق القسري للحداثة؟ أن هناك حاكم يطبق هذا الحداثة؟

مسعود ضاهر: هو دائما يعني عند العرب كان شعور لابد من حاكم مستبد عادل وحتى بناء الدولة يحتاج إلى سلطة مركزية قوية وهذا ما يفتقده العرب في التاريخ الحديث والمعاصر، فكان دائما عندهم شعور أنه لابد من وجود هذا البطل القومي الذي يحمل مشروع.. والدولة وإلى آخره فوجدوا عند في تجربة الميجي كثير من مواصفات الزعيم المطلوب لهذا السبب كان مديح هائل من حافظ إبراهيم إلى ما كتب حول النهضة في الفترات الأولى كان دائما هذا شعور بالانبهار أنه بلد صغير كان معرض للغزو الأجنبي وفجأة يتحول إلى دولة قوية ولديها جيش قوي ويهزم الدول المجاورة وثم فيما بعد تتحول اليابان إلى دولة منتصرة في الحرب العالمية الأولى ودولة إمبريالية بين فترة ما بين الحربين العالميتين وتحاول أن تزيح كل ما هو أوروبي وأميركي من منطقة جنوب وشرق آسيا بأكلمها وكان اليابانيون هم البادئين بالحرب على الأميركيين في معركة بيرل هاربر، إذاً هذا المسار بنظر أي مواطن عربي هو مسار بطولي وحتى الآن رغم أنه المرحلة الأولى من النهضة اليابانية أصيبت بهزيمة في الحرب العالمية الثانية وعرّضت اليابان إلى ذُل الاحتلال ومازال أربعين ألف جندي أميركي يقيمون على أرض اليابان وقواعد إلى آخره، مازالت هذه النظرة عند الغالبية الساحقة من المثقفين العرب والمواطن العادي هي الأساس وليس النهضة العربية وأنا حاولت دائما أنه أن أقول هنا أنه هناك تجربتان في النهضة؛ التجربة الأولى تحديث في خدمة الجيش والجيش القوي والدولة المركزية والاحتكارات وإلى آخره والنهضة الثانية في خدمة المجتمع وهي الأهم..

خالد الحروب: نعم بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية.

خديجة صفوت: بنزع السلاح صحيح.



التقاليد ومكانة المرأة
في المجتمع الياباني

خالد الحروب: خديجة أسألك هناك مقولة مشتهرة جدا في الفكر العربي والثقافة العربية إزاء النظرة إلى اليابان وموجودة هناك بكثافة تقريبا عند معظم من تناولوها وهي أن اليابان نجحت في مزج الحداثة الغربية مع التقاليد اليابانية وحافظت على تقاليدها اليابانية ولم تندثر إزاء استقدام هذه الحداثة الغربية، السؤال ما هي هذه التقاليد التي حافظت عليها؟ المذكور هنا مثلا العائلة، المرأة، وضع المرأة، الزي التقليدي، المرأة مثلا في اليابان البعض ربما يقول أنها عندها مكانة أدنى مثلا هل هذه هي التقاليد التي تم المحافظة عليها؟

خديجة صفوت: هو فيه توليفة من الأشياء دي وبعدين برضه فيه عدم يعني فيه مزج بين المفهومات، لأنه اللي حصل أنه قاوم الاحتلال الأميركي هم الجماعات اللي كانت تسمى إقطاعية يعني وقاوموا ومع ذلك يعني التقاليد العريقة القديمة الإقطاعية المتصلة بالأسرة والمرأة استهدفت بداية من قبل الاحتلال، يعني دوغلاس مكارثر أول حاجة عملها كتبها في الدستور تحرير المرأة ودي عملية ما انتبهوا لها ناس كثيرين وأنا دهشت ما فيه كتابة عن المرأة هنا، حتى بعض الباحثات يعني لم يذكرن المرأة مع أنه كان الاستهداف وأنت لو نظرت إلى تجربة اليابان مع الاحتلال كأنك تنظر إلى سيناريو العراق وده المدهش، يعني مرات إحنا يعني بننبهر بشيء ويفوتنا الشيء هو أحيانا جملة اعتراضية لكنه هو يكون الحقيقة، فالمرأة استهدفت وفعلا استجابت لأنه زي ما تفضلت يعني الطاعات الكونفوشية الخمسة والنظرة الدونية للمرأة بعدين طبعا عندك (كلمة غير مفهومة) بالريف وبالحضر وبالأرستقراطية.. اللي حصل أنه المرأة هي كانت أداة الاحتلال فيما يسمى تحرير ما هو كان إسمه تحرير.

خالد الحروب: إذا سألت مسعود حول هذه النقطة إنه بالضبط يعني ما الذي حصل يعني ما هي هل هناك تقاليد مثلاً متخلفة ورجعية حافظت عليها اليابان ونحن الآن نتغنى بها مثلاً؟

"
لا توجد تقاليد ثورية وتقاليد رجعية، والتجربة اليابانية تقول: لا يمكن أن تحمي الأصالة إلا بالحداثة السليمة وليس بتقليد الآخرين
"
مسعود ضاهر

مسعود ضاهر: لا لا ليست هناك تقاليد ثورية وتقاليد رجعية وتقاليد التقاليد هي التقاليد وبالتالي كل مجتمع يحاول أن يحافظ عل تقاليده بطرقه الخاصة، فالدرس الأساسي اللي يستخرج من التجربة اليابانية إنه لا يمكن أن تحمي الأصالة إلا الحداثة، بمعنى الحداثة السليمة وليست تقليد الآخرين، فإذا كانت لديك تقاليد إيجابية، تقاليد في التعاون، تقاليد بقضايا لها علاقة بالفنون مثلاً، بالرياضة السومو أو الكابوكي أو النو هذه يجب أن تحافظ عليها لأنها سمة من سمات المجتمع الياباني في حياته المديدة، لا يمكن أن يكون مجتمع بدون تقاليد وبالتالي الحداثة لا يجوز أن تتنكر لهذه التقاليد سواء كانت إيجابية أو سلبية والعالم لم يتعرف إلى هذه التقاليد إلا بعد أن نجحت اليابان في حداثتها وبالتالي ما هو الإيجابي في التجربة اليابانية أنها استطاعت أن تحمي نفسها أولاً تحمي تراثها التقليدي سواء إيجابي أو سلبي لا يطرح التراث بهذه الطريقة، لكن دخلت..

خالد الحروب: لكن مثلاًُ يعني البعض يقول أن المرأة، وضع المرأة اليابانية ما زال لم تتحقق المساواة الكاملة، فهذا هل هذا سلبي ولا إيجابي .. أنه هذا سلبي مثلاً؟

مسعود ضاهر: هذا صحيح حتى المرأة الأوروبية لم تأخذ حقوقها كاملة في كثير من البلدان، يعني المرأة الفرنسية حتى وسط للقرن العشرين كانت ماذا..

خالد الحروب: أنا لا أتكلم عن هذا ليس الجانب..

مسعود ضاهر: لكن المهم كانت نظرة اليابانيين إلى المرأة أنه المرأة هي عماد المجتمع، هي عماد الدولة وهي أم اليابان وكانت كل الدراسات تركز على أنه دور الأم الأساسي هو في إنتاج الإنسان والآن حتى عام 1982 حتى حصلت المساواة التامة بين الرجل والمرأة وكانت هناك كما يقال عن الدونية وهذا صحيح دونية المرأة وما إلى آخره لكن هذا يحصل الآن..

خديجة صفوت: وعدلوا الدستور حتى ترث.

خالد الحروب: خلي.. هيك توقف قصير ثم نناقش مسألة أخرى لأن هذه أطلنا النقاش حول مسألة المرأة اليابانية، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



مراحل تطور نظرة العرب لليابان

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم اليابان بعيون عربية من تأليف الدكتور مسعود ضاهر، دكتور إذا سألتك سؤال حول ما يسمى أحياناً بحسب وصف أحد الباحثين اليابانيين في الكتاب خرافة مقولة أن اليابان حاولت أن تستفيد من التجربة المصرية خلال حكم محمد علي وهذه مشتهرة أيضاً في الفكر العربي أن اليابانيين حاولوا أن يبحثوا في نماذج الحضارات المختلفة وأرسلوا بعثات إلى مصر حتى يستفيدوا من التجربة المصرية وفاتنا أنهم لم يتعلموا منا وسوى ذلك ما الحقيقة والأصول؟

مسعود ضاهر: المطلوب قراءة النص بدقة لأنهم لم يرسلوا بعثات لدراسة النهضة المصرية والتجارب المصرية، أرسلوا بعثات في قضية محددة هي قضية المحاكم المختلطة وما إذا كانت تصلح لتطبق في اليابان أو لا تصلح، لم يدرسوا.. لم يرسلوا بعثات لدراسة النهضة اليابانية وتأثير النهضة المصرية وتأثيرها.

خالد الحروب: لكن خديجة ألا تعتقدي إنه أحياناً يعني سمعناها كثيراً وقرأناها كثيراً مثلا.

خديجة صفوت: هو في (كلمة بلغة أجنبية) في قياسات صحيح بس لازم إحنا برضوا في نوع من لتجربة محمد علي يعني محمد علي تجربته جاءت بمغبة الديون التي كسرت ظهر مصر وأدت إلى الاحتلال احتلال مصر وبيع أسهم قناة السويس لاحظ في فرق إنه ده كان بمديونية وبعدين دور محمد علي اللي هو مخفي ما هو التاريخ نفسه مكتوب بطريقه غريبة يعني دور محمد علي في تفتيت الخلافة العثمانية..

خالد الحروب: خديجة هي النقطة أنه هناك يعني سواء كان مقروءة بدقة أم بغير دقة لكن هناك قدر من الانطباع العربي أن في لحظة تاريخية ما حاولت اليابان..

خديجة صفوت: بيناتهم سنة واحدة صحيح كلامك بس فيه حاجة مهمة برضوا في الوقت اللي محمد علي كان فائض إنتاج تفتيت الخلافة دول كانوا بيبنوا في إمبراطورية في جنوب شرقي آسيا، يعني الأسس البنائية لنهضة اليابان اللي هو لازم برضوا يذكر باستمرار اللي هو السياق اللي تم فيه تحديث أول نهضة، أنا مع إذا كان التحديث النهضة أو حتى النهضة المهم يعني هذه الوثبة المتصلة برضو إنه اليابان كانت يعني الكتاب أحياناً ما.. معظم الكتاب بيفوتوا عليها يعني هيه كانت إمبراطورية ودة اللي أدى لأنها هي ككل الإمبراطوريات يصبح عندها هذه الثروة الهائلة لبناء هذا المجتمع في حين هي ما عندها موارد طبيعية، هي بَنَتْ نفسها بموارد الآخرين الطبيعية ولما هي لما بنى الميجي أو ما بعده بنوا اليابان الحديثة ما هما تخلفت اللي هي كان طبعاً برضوا فائض إنتاج المدن الدول اللي إحنا بنعرفها أصبحت تسمى نمور آسيوية..

خالد الحروب: آسيوية..

مسعود ضاهر: آسيوية..

خديجة صفوت: آسيوية أو فهود آسيوية هي في الواقع هي أنا زي (كلمة بلغة أجنبية) هي زي يعني بذور في الفلك..

خالد الحروب: يمكن عم يخلف مسعود حول هاي الفكرة لكن حتى أيضا..

مسعود ضاهر: لكن بشكل سريع أنا..

خالد الحروب: لكن إذا سمحت لي حتى المشاهد يتابع على الأقل مضمون الكتاب بشكل أساسي، ذكرت أن هناك تقريبا أربع مراحل..

مسعود ضاهر: بالضبط..

خالد الحروب: ترصد تطور نظرة المثقفين العرب إلى اليابان بإيجاز شديد حتى أيضا نتابع هذه..

مسعود ضاهر: يعني المرحلة الأولى لم يكن هناك عربي واحد ذهب إلى اليابان وسكن في اليابان وكتب عن اليابان، المرحلة الأولى كانت الرؤية أو الكلام عن بعد يعني فيه عاطفي في كلام جميل إنه بلد آسيوي انتصر ولكن كان في رد فعل إيجابية..

خالد الحروب: زمنيا..

مسعود ضاهر: زمنيا هذا من عام 1904 البدايات حتى الحرب العالمية الثانية، فكان فيه نظرة شديدة الانبهار باليابان، المرحلة الثانية هذا النموذج سقط في الحرب العالمية الثانية باعتبار إنه اليابان سقطت في تحت الاحتلال الأميركي والعرب طبعا لا يرغبون بنموذج ساقط تحت الاحتلال الأميركي، فأصبح نوع من التجاهل المتبادل ما بين 1945 و1973 فيه تجاهل عربي لليابان واليابان للعرب وهو كسلع يعني نفط مقابل سلع يابانية رخيصة، المرحلة الثالثة أزمة النفط، أزمة النفط وضعت العالم العربي على جدول الأجندة اليابانية، إنه هذا مجموعة من البشر لديهم كميات كبيرة من النفط والعرب.. اليابانيون بحاجة إليهم فبدأت مسيرة المؤتمرات الثقافية وكان البادئ إليها هم اليابانيون أنفسهم فأنشؤوا مؤتمرين على الأقل 1978، 1979 وصدر..

خالد الحروب: المرحلة الرابعة..

مسعود ضاهر: والمرحلة الرابعة هي المرحلة الحالية يعني التي نعيشها فيما بعد أنه..

خالد الحروب: سميتها التحدي والاستجابة..

مسعود ضاهر: أي يعني صار في باحثون عرب ذهبوا إلى اليابان، يدرسوا في الجامعات اليابانية، بعثات، أدباء كبار، شعراء كبار، فنانون كبار، صار في احتكاك مباشر وصار في سؤال لماذا نجحت اليابان ومحاولة الدخول في عمق هذه التجربة كما فعل شارل العيساوي مثلا (Why Japan) لماذا اليابان فهذا السؤال أصبح بحاجة إلى جواب علمي وليس إلى جواب عاطفي..

خالد الحروب: أسأل خديجة هذه المراحل..

خديجة صفوت: هو أشار لشارل العيساوي ولم يجاوب على السؤال..

مسعود ضاهر: لا جاوب..

خديجة صفوت: يعني افترض حاجات غير حقيقية..

خالد الحروب: لكن على كل حال إذا بقينا في هذه المراحل خديجة أسألك سؤال محدد هذه المراحل الآن الانبهار المتبادل، التجاهل المتبادل، المقاربة العلمية ثم الآن مثلا التحدي والاستجابة بحسب تعبيرات مسعود، الآن في نظرة حالية تقارن وأنتِ أشرتِ سريعا إليها تقارن بين وضع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية والسيطرة الأميركية عليها والعراق وتقول بعض الطروحات إذا كانت نهاية العراق مثل نهاية اليابان فمعنى ذلك هذا نتيجة إيجابية؟

خديجة صفوت: لا ما هو ذاك لازم نشوف السياقات اللي حصل فيها كل من النهضتين وما يحدث الآن ويعني في اليابان أوشكت أن يعني الاقتصاد الياباني أوشك أن يذوب في التسعينات، يعني الوسائل بسياقاتها، السياق الحالي أول حاجة دولة أحادية طبعا حتى نشوء الصين ويمكن تكون في تحالفات إقليمية في المنطقة دية بين الصين واليابان وما يعتبر هذه الحكاية، اللي أنا بأفتكر اللي هو القياس تماما يعني حتى لما أنت تدهش بالحذافير، يعني تحرير المرأة ما بعرف، الدمقرطة، عذوبة السينما الأميركية كلام كده عارف زي اليابانية.. لا الأميركية لليابان، إنتاج الأفلام الهايفة طبعا، زي مجلة الحرة وقناة المش عارف إيه اللي عملوها بنفس الشيء تماما يعني تفصيل التفصيل وده لأنه كان في سياق القطبين يعني كان في أثناء الحرب الباردة في بعض الناس ذكروا الكلام ده في الكتاب، الكتاب بالمناسبة ممتع جدا وأنا أحببته أنا لما اسمح لي أقول ذلك يعني..

خالد الحروب: إذا سألت..

خديجة صفوت: فسعدت بقراءته فعلا.

خالد الحروب: إذا سألت مسعود حول..

مسعود ضاهر: لا خليني أجاوب أنا بس في إشارة إلى هذا الموضوع..

خالد الحروب: سريعا لأنه في نقطة مهمة حول..

مسعود ضاهر: لا هو بدون تفصيل..

خالد الحروب: أسألك عنها تفضل.

مسعود ضاهر: يعني أنا سُئِلت هذا السؤال في الجزيرة بالذات في بدايات الحرب.. الاحتلال الأميركي للعراق وقلت لا ستكون العراق نموذج أفغانستان وليس اليابان وحددت أسباب عديدة لأنه مستحيل المقارنة يعني في اليابان دولة مركزية ولديها نهضة وسليمة وحافظت عليها من..

خالد الحروب: هو سؤالي..

خديجة صفوت: السؤال المختلف طبعا..

خالد الحروب: نعم بعيدا عن ذلك، سؤالي هو انتقدت تقريبا انتقدت بطريقة غير مباشرة بعض الآراء التي.. العربية وكذلك الغربية التي تنظر على التجربة اليابانية نظرة فيها قدر من الاستخفاف بأنها عمليا مثل ما قالت خديجة (Satellite) يعني عن بعد، مدارة عن بعد أميركيا وسوى ذلك وقلت أن مثلا محمود عبد الفضيل تقريبا يتبنى هذه النظرة بحسب ما ذكرت في الكتاب ويشيد بالنمور الأسيوية أن العرب يجب أن يتمثلوا بالنمور الأسيوية وليس باليابان.

مسعود ضاهر: وهي النمور الأسيوية مستندة إلى التجربة اليابانية بشكل أساسي وهو بالذات سماها نظرية طائر الإوز، يعني الذي يسير في المقدمة وتسير الباقي بشكل سبعة ورائه، فالنمور الأسيوية أخذت تجاربها من اليابان حتى الصين ألصقت الكثير من التجربة اليابانية، يعني كيفية الدخول في المعاصرة مع الحفاظ على الأصالة ليس من التجارب الغربية ولا من التجارب الأميركية.



النظرة للغرب بين العرب واليابان

خالد الحروب: نعم خديجة مالك بن نبي حسب ما يذكر هنا مسعود في الكتاب يقول أن الفرق بيننا كعرب واليابان في النظرة إلى الغرب أن اليابان وقفت من الغرب موقف التلميذ كي تتعلم بينما نحن كعرب وقفنا من الغرب موقف الزبون كي نستورد الأشياء ونقتنيها، ما رأيك في هذه المقولة هذه أحيانا ربما لو قالها قائل هذه الأيام قال هذا مستغرب تماما يعني أن نقف أمام الغرب موقف التلميذ.

خديجة صفوت: هو طبعا يعني إحنا المشكلة الأساسية في وصف العرب سواء يعني كانوا سماسرة أو كانوا يعني مستهلكين للسلعة بكل أشكالها الفكرية والمادية هو إنه إحنا ما يعني ما لحد الآن يمكن ذكي واحد اسمه ذكي في الآخر كده نظر إلى المشكلة من ناحية بنائية ما فيه فكاك أيوه.

خالد الحروب: ذكي رمزي.

خديجة صفوت: أيوه ليس ثمة فكاك، لا لليابان ولا حتى الصين بالمناسبة ينبغي أن نخشى على الصين ده شيء من مشروعك يا مسعود نخشى على الصين، لأنه أنت بتتكلم عن رأس ماله هو وفق كل شيء وهو يراكم خصما على كل إنسان فيما عدا أصحابه طبعا بدرجات متفاوتة طبعا يوزع في حتة وما يوزع في حتة شوف كيف دي القضية الأساسية عشان نفهم العرب حصل لهم كده ليه هو ينبغي علينا هو ده الموضوع اللي بأقولك عليه حكاية القواميس يعني إحنا بنأخذ يعني العصور كلمة العصور الوسطى وكلمة النهضة وكل الكلمات دي هي خصما علينا، هي ضدنا، هي الوجه الأسود للفكر الغربي، هو المخفي منه الذي لا يقال عشان كده العرب أحيانا كثيرة يعني يستسهلون القضية دي شديدة التركيب وعايزة جهد عشرات الناس، فيبتدي يجلب ذاته.

خالد الحروب: نعم اسمح لي أسال مسعود بتعليق سريع حتى نختم فيه الحقيقة لم يتبق وقت تقول هنا صفحة 253 أن بعض المثقفين الأوروبيين والأميركيين هاجموا تجربة التحديث اليابانية بعنف ورفضوا الاعتراف بخصوصيتها وأن رئيسة وزراء فرنسا السابقة اديث كريسون وصفت المجتمع الياباني بأنه مجتمع النمل..

خديجة صفوت: الفئران.

خالد الحروب: فرد عليها أحد الباحثين اليابانيين فقال إن المجتمع الغربي هو مجتمع الصراصير أو أفضل أن نعيش في مجتمع..

مسعود ضاهر: نعيش في مجتمع النمل من أن نكون مجتمع الصراصير.

خديجة صفوت: النمل..

خالد الحروب: لماذا هذا الموقف الغربي من التجربة اليابانية

مسعود ضاهر: يعني منذ القرن التاسع عشر في موقف فكري ثابت لا يتزحزح حول مركزية الفكر في العالم اللي هو (كلمة بلغة أجنبية) المركزية الأوروبية وامتدادها الأميركي فهذه المركزية الأوروبية ترفض ولادة أي شيء خارج هذه المركزية وأن يقال لليابان لها تجربتها الخاصة، يعني هذا يتنافى مع هذه المركزية وهاجموها بعنف وأنا في كتبي السابقة أشرت أن فيه هناك عشرات الكتب بعناوينها فيها شتيمة لليابان بدون أي سبب، يعني مثلا بعض الكتب عنوانه بالفرنسية أنه عشرة أسباب لكي تكره اليابان، هذا عنوان الكتاب، إذاً هذا النوع من المركزية الصارمة أن الفكر الأوروبي هو الفكر المركزي في العالم لا يحتمل وجود نموذج آخر..

خالد الحروب: شكرا مسعود وشكرا خديجة ولكم مشاهدينا الكرام وأيضا الشكر على متابعتكم وكانت حلقة اليوم حول كتاب اليابان بعيون عربية من تأليف الدكتور مسعود ضاهر أستاذ التاريخ الحديث في الجامعة اللبنانية الذي أشكره على مشاركته معنا فشكرا جزيلا مسعود وأشكر كذلك الدكتورة خديجة صفوت أستاذة الاقتصاد السياسي والمقيمة في بريطانيا شكرا خديجة وعلى أمل اللقاء بكم في الأسبوع المقبل هذه تحية من زميلي عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب وإلى اللقاء.


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الجزيرة

DreamMoon
14/06/2006, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

فكرة رائعة جداً .... إبحار بين كتاب صحفيين ومفكرين ومثقفين في عالم
الصحافة والفكر والأدب ، فكونت لنا تحليلاً ممزوجاً بين رؤى العالم لنا
ورؤيتنا للعالم ، تحيي الأمل فينا حينا ، وتشعرنا باليأس في إصلاح ما هو
قائم أضعاف أملنا ....
تابع فنحن نتابع معك هذه المائدة الدسمة وتشدنا بعض الكتابات نقف عندها
بالتحليل والتدقيق لعل لنا فيها بعض الأمل ...

أحييك مجدداً على هذه الفكرة أخي الكريم الزمن القادم مع حرصك على التنوع
أكثر في المواد المقدمة

دمت متألقاً

الزمن القادم
17/06/2006, 08:36 AM
اشكرك
في كل يوم يتحفنا العالم العربي بأنتكاساته المعهوده وكأنني في تصفحي لبعض عناويين الصحف امر بحالة من البحث اليائس عن بارقة امل تزيح عنا همومنا فلا اجد
ننشر غسيلنا ببقعة السوداء التي استحالة خروجها كل المنظفات الاصطناعية من بينها سبع مرات بالتراب
زمن الانتصارات قد ولى يا خي
فما نحن ناشرون..؟!

البارحة في كل مرة يذكرنا فيها الاستاذ حمدي قنديل بالطفلة هدى تتعاظم الدموع بالاحداق
فلا تبكينا هدى
ولكن هو واقعنا الاليم
لان هناك في كل يوم تتساقط الف هدى والف محمد الدره من الالم والجوع في العراق وفلسطين والصومال والسودان
احسنت يا قلم من رصاص فقد حجرت الدموع في عيوننا

ودمتم بخير

الزمن القادم
17/06/2006, 01:45 PM
خطب كلينتون أغلى من الذهب

واشنطن الحياة - 16/06/06//


أظهر كشف عائدات هيلاري كلينتون الذي قدمته إلى مجلس الشيوخ الأربعاء الماضي، أن زوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يتقاضى ما بين 100 و350 ألف دولار لإلقاء خطاب، وان خطبه الأغلى ثمناً يلقيها في الخارج عموماً.

ودرّت موهبة بيل كلينتون في فن الخطابة عليه نحو 7,5 مليون دولار عام 2005، إذ نال 650 ألف دولار خلال يومين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عند إلقائه كلمات في تورونتو وكالغاري خلال مؤتمرات نظمتها جمعية «ذي باور ويثين» (القوة الداخلية) التي تدعو شخصيات معروفة إلى إحياء ندوات تكون مصدر «إلهام» و«تحفيز».

وأصبح كلينتون مليونيراً منذ مغادرته البيت الأبيض عام 2001.

ويشير الكشف الذي قدمته السناتور كلينتون (نيويورك) إلى أنها تملك مع زوجها حساباً مصرفياً بقيمة تتراوح بين 5 و25 مليون دولار، إضافة الى صندوق أمانة لا يديرانه بالقيمة نفسها أيضاً. وكل من هذين الحسابين درّ عليهما ما بين 100 ألف ومليون دولار عام 2005.

وبحسب التقديرات فإن بيل كلينتون تقاضى دفعة مسبقة تتراوح بين 10 و 12 مليون دولار عن كتاب سيرته الذاتية «حياتي» الصادر في حزيران (يونيو) 2004 عن دار «نوبف» الاميركية، وبعد ذلك في نحو 30 دولة.

والكتاب الذي بيع منه في الولايات المتحدة أكثر من مليوني نسخة لا يزال أكثر كتب السيرة الذاتية مبيعاً بحسب دار النشر.

ووقّع كلينتون أخيراً، عقداً جديداً مع دار النشر ذاتها لإصدار «دراسة مهمة حول الطريقة التي يمكننا بها دفع بلادنا والعالم نحو التقدم وخفض النزاعات»، على ان ينشر الكتاب الجديد في نهاية 2007 أو مطلع 2008.

وإلى جانب خطاباته وكتبه، يكرّس كلينتون وقتاً كبيراً لمؤسسته التي تعمل على تقديم علاج مرض الأيدز للدول المحرومة ومكافحة السمنة في الولايات المتحدة والإشراف على قمة سنوية تهدف الى جمع أموال لمكافحة الفقر والتغييرات المناخية والنزاعات الدينية.

الزمن القادم
18/06/2006, 09:40 AM
هذه العناكب ما أحكمها

انيس منصور- الشرق الاوسط

نحن نقول: أوهن من خيط العنكبوت! غلط علميا، فقد أثبت العلماء أن العنكبوت يفرز أنواعا مختلفة من الخيوط، أحد هذه الخيوط أقوى من الصلب ـ نعم أقوى من الصلب، وقد جرب العلماء صناعة خيوط من نفس المادة التي يستخدمها العنكبوت فكانت أقوى خيط عرفته البشرية! والعنكبوت عادة ينسج خيوطا، وتكون هذه الخيوط مصيدة للحشرات الأخرى، فلا تكاد الحشرة تقع فيها حتى يسرع إليها العنكبوت وينقض عليها، فينفذ سمه فيها فتموت، وقد يتركها معلقة في خيوطه، ليعود إلى التهامها في أوقات أخرى!

ومن المعروف أن أنثى العنكبوت تلتهم الذكر أثناء العملية الجنسية، أي قبل أن يفرغ منها، ثم تجعله طعاما لصغارها، فإذا خرجوا إلى الحياة وجدوا لحم الشهيد والدهم طعاما سائغا لهم، وليست أنثى العنكبوت هي التي تفعل ذلك، وإنما أية أنثى، فالزوجة على استعداد لأن تشوي زوجها وتقدمه طعاما لأولادها، فأولادها هم الأهم وهم من دمها ولحمها، أما الزوج فكائن غريب، أدى مهمته ومن الواجب أن يتصرف، ويتصرف إن كانت فيه حياة! وفي ملايين السنين تعلم العنكبوت الذكر أن يحمي نفسه من الأنثى المتوحشة، فكان قبل العملية الجنسية يلف انسجته حولها فلا تقوى على أن تحرك فما أو رجلا، وتظل مكتوفة تماما إلى أن يفرغ من العملية الجنسية ويهرب، بعض ذكور العناكب تفرز حول الأنثى خيوطا مميتة فتظل الأنثى حبيسة هذه الخيوط حتى الموت فتجيء مرة أخرى تلتهم الأنثى.

وقد استطاعت الأنثى في ملايين السنين هي الأخرى أن تحمي نفسها وصغارها فإذا جاءها الذكر استسلمت له ولسعته، وتكون من نتيجة هذه اللسعة أن تتم العملية الجنسية دون وعي منه، وفي نفس الوقت تحتفظ بجثته كاملة وتدفنها مع بيضها أو تضع بيضها فوق هذه الجثة، فإذا ظهر إلى الدنيا صغارها كانت لديهم وجبة جاهزة يوما أو يومين. ويقال إن بعض العناكب والعقارب تفعل نفس الشيء مع ذكورها. فالرحالة الأميركي جون جنتر يقول إنه رأى في المكسيك عددا من العناكب الكبيرة متعددة الألوان والتفت إلى ذكر يمتطي أنثى، ولكنه بدلا من أن يفرز مقبرة من الخيوط قضم عددا من سيقانها فأبطل مفعولها والسبب أن العملية الجنسية عند هذا النوع من العناكب تستغرق وقتا أطول فإذا لم يسارع بتحطيم سيقانها فإنها سوف تقبض عليه حتى الموت! ولكن الإنسان لم يتعلم حكمة العناكب لا ذكرا ولا أنثى!

آخر الأخبار
18/06/2006, 09:42 AM
شكرا على هذه المقتطفات

الزمن القادم
19/06/2006, 09:49 AM
القبيلة والنظام العربي

المدلول السياسي لتراجع الدولة في اتجاه القبيلة


http://www.arabthought.org/ATF/upload/P34-39MassoudDaher.pdf

الزمن القادم
19/06/2006, 01:40 PM
نص كلمة

ردا علي تعليقات: نعم يولد المصري ذكيا ويظل ذكيا مالم يلتحق بالحكومة، فهو مطالب بتنفيذ لوائح غبية، وهو لا يستطيع أن يريح الناس فيبدع الأفضل والاحسن وإلا تعرض للعقوبة، وشيئا فشيئا يتأثر بفيروس الروتين الغبي والبيروقراطية الاشد غباوة ويصبح مخه سجين الاثنين وينعكس ذلك علي تصرفاته الشخصية. وقد ابتكرت شخصية عبدالروتين الكاريكاتيرية الذي قال له الطبيب: لازم تمشي خمسة كيلو كل يوم ولا تتوقف أبدا من أجل صحتك، فنفذ الأمر بحذافيره واتصل بالطبيب قائلا: أنا وصلت الحدود.. أروح فين تاني ؟ ؟


أحمد رجب
الاخبار المصرية

الزمن القادم
20/06/2006, 10:02 AM
اود ان اقدم كتاب التاريخ السري للموساد بشكله الكامل والمكون من ستة اجزاء

التاريخ السرّي للموساد (الحلقة الاولى) معاده

تأليف :غوردون توماس


غوردون توماس هو كاتب شهير يعيش في بريطانيا. سبق له وقدّم ما يزيد على ثلاثين كتابا عرف العديد منها طريقه إلى قائمة الكتب الأكثر انتشارا كما تُرجمت إلى اكثرية اللغات الحيّة في جميع ارجاء العالم. وأغلبية هذه الكتب مكرّسة لعالم الاستخبارات. هذا الكتاب يخص التاريخ السري للموساد.. أي الجهاز المكلّف بأمن اسرائيل الذي اشتهربهذا الاسم ونشأ في الأصل تحت تسمية «معهد الاستخبارات والعمليات الخاصة».


وكان الموساد، كما يصفه المؤلف، وراء الكثير من عمليات التجسس والاغتيالات الأكثر شهرة خلال القرن العشرين. اما المصادر التي يعتمد عليها المؤلف فتتمثل في وثائق سرية والمصادر الخاصة والمقابلات العديدة مع عملاء سابقين للموساد ومخبرين وجواسيس ومسؤولين في هذا الجهاز.. ومن هنا جاء الكشف عن خبايا لم تكن معروفة كانت الأجهزة السرية الاسرائيلية وراءها.


يبدأ الكتاب بالحديث عن شقة في الدائرة الرابعة من العاصمة الفرنسية باريس والتي يقيم فيها أحد خبراء الموساد في حقل الاتصالات والاشراف على تنفيذ المهمات التي يقوم بها عملاء يقدمون من تل ابيب. لكنها ليست شقة عادية فأبوابها مصفحة وزجاج نوافذها لا يمكن ان تنفذ منه اجهزة الرقابة الالكترونية مثلما هو الحال في البيت الابيض الأميركي.


من هنا خدم هذا المقر كقاعدة عملياتية لتنفيذ مهمات منذ عام 1997 منذ أن وصل اليه المدعو «موريس» الذي تخرج من مدرسة الموساد عام 1982.


ويبين المؤلف في تحليلاته آليات عمل جهاز الموساد مثل الاعتماد على واجهات مثل رجال الأعمال والاعلاميين والدبلوماسيين. أما اولئك الذين يستهدفهم الموساد فإنهم كل من ترى به الأجهزة السرية بوحي من القيادات السياسية خطرا على الأمن الاسرائيلي من أجانب وعرب.. مثل الوزير البريطاني المحافظ الأسبق جوناثان ايتكن الذي تولى مسؤوليات عليا في عمليات بيع الأسلحة للشرق الأوسط..


وبعد أن وجهت له صحيفة «الغارديان الاتهام باقامة روابط مشبوهة بالنسبة لوزير بريطاني. حاول ايتكن اقامة دعوى ضد تعرضه للقدح والتشهير تركز النقاش حول من دفع له فاتورة اقامته في فندق «ريتز» الفخم في باريس أقسم أن زوجته هي التي دفعت فقام جهاز الموساد بتقديم معلومات تؤكد أن هذه الزوجة لم تكن آنذاك في العاصمة الفرنسية. لقد خسر ايتكن المعركة فالموساد كان يعتبره يشكل تهديدا لأمن اسرائيل وان له علاقات عربية «مشبوهة.


ويروي المؤلف بالتفصيل المدهش محاولات جهاز الموساد الاسرائيلي تجنيد «هنري بول» نائب المسؤول الأمني في فندق «ريتز» بباريس الذي يملكه الملياردير المصري محمد الفايد.. وكان العميل المدعو «موريس» قد التقى مراراً بـ «هنري» هذا الذي كان يعمل احياناً سائقاً للشخصيات الكبرى من «نزلاء» الفندق..


وهو الذي قاد سيارة المرسيدس بسرعة جنونية في ذلك الأحد 13 أغسطس من عام 1997 ومعه دودي الفايد والأميرة البريطانية ديانا.. وحيث قُتل الثلاثة في الحادث الشهير في نفق «ألما» بالعاصمة الفرنسية باريس. و لا يتردد المؤلف في طرح اسئلة من نوع: «هل لعبت محاولة تجنيد هنري بول (من قبل الموساد) دوراً في الحادث؟ وهل كان السائق قد رطم السيارة عمدا في العمود الثالث عشر بنفق ألما لانه كان يحسب نفسه عاجزا عن الافلات من مخالب الموساد؟


هل فقد السيطرة على عربته بسبب ارتفاع نسبة الكحول والأدوية في دمه؟ عندما غادر الفندق مع مرافقيه الثلاثة (دودي وديانا وحارسهما الشخصي)، هل كانت الضغوط تثقل على عقله؟ وبدلا من أن يكون مسؤولا عن مأساة، ألم يكن بالأحرى ضحية استغلال بغيض من قبل أحد الأجهزة السرية؟».


ويحدد المؤلف جذر «الموساد» في مفهوم يهودي يقول: «قام بقاء شعبنا منذ الملك داؤود، على الصفة العالية لاستخباراته». أما ترجمة هذا على أرض الواقع في فلسطين فقد تجسدت أولاً في منظمة «الهاغاناه» اليهودية في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني فيها، وحيث حرص دافيد بن غوريون على إيجاد «شبكة من المخبرين» تحولت إلى جهاز حقيقي يمارس كل أشكال العنف، ويرى المؤلف أن «السمة التأديبية العنيفة لطريقة العمل لم تكن بعيدة عن شراسة الموساد مستقبلاً».


وكان دافيد بن غوريون قد جمع بتاريخ 2 مارس 1951 مسؤولي خمس وكالات سرية مختلفة في مكتبه وأعلن لهم قراره بضم جميع نشاطات الاستخبارات الإسرائيلية في الخارج بمصلحة جديدة سمّاها «هاموساد لو توم» أي «معهد التنسيق». وضع هذا الجهاز «إدارياً وسياسياً» تحت سلطة وزير الخارجية باعتبار أن نشاطه الأساسي هو الخارج،


ولكنه ضم في صفوفه ضباطاً كباراً ممثلين لهيئات الاستخبارات الإسرائيلية الأخرى، أي «شين بيت»، جهاز الأمن الداخلي، و«أمان»، أي الاستخبارات العسكرية العامة وممثلين أيضاً عن الاستخبارات الخاصة بالطيران والبحرية. قال بن غوريون يومها لمن معه: «عليكم أن تقدموا للموساد قائمة طلباتكم وسوف يتولى مهمة تلبيتها.


وما عليكم أن تهتموا بمعرفة من أين سيتزود بها وكم سيدفع». ويشير المؤلف إلى أن الموساد تولى منذ البداية الرقابة على شبكة تجسس مهمة في العراق كانت تعمل منذ سنوات تحت إشراف الدائرة السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية. كانت المهمة الأولى لتلك الشبكة هي التسلل إلى أعلى دوائر الجيش العراقي ووضع خطة للهجرة السرية لليهود العراقيين إلى إسرائيل.


انكشف أمر هذه الشبكة بتاريخ 5 مايو 1951، أي بعد أسابيع عدة فقط من تأسيس الموساد، من قبل الأجهزة السرية العراقية، وحُكم على عميلين إسرائيليين بالإعدام وعلى 17 شخصاً من المتعاملين معها بالسجن مدى الحياة. وما يؤكده المؤلف هو «إن العميلين الإسرائيليين خرجا لاحقاً من السجن مقابل مبلغ مادي كبير تم دفعه لحساب مصرفي في سويسرا باسم وزير الداخلية العراقي آنذاك».


وفي فصل تحت عنوان «الجاسوس ذو القناع الحديدي» يتحدث غوردون توماس عن «رافي» أي رافائيل ايتان، الذي ينقل عنه قوله ذات مرة: «في كل مرة كان علي قتل أحدهم، كنت أحس بحاجة الى النظر مواجهة في عينيه، بل في بياض عينيه. بعدها أشعر بالهدوء وبالتركيز ولا أفكر سوى بما ينبغي علي عمله فأقوم به.. وهذا كل شيء».


وكان ايتان قد تولى منصب نائب مدير عمليات الموساد لمدة ربع قرن وهو الذي أشرف شخصياً على اختطاف ادولف ايخمان في بوينس ايرس تحت اسم «ريكاردو كليمانت» كان جهاز الموساد قد استأجر إحدى طائرات شركة «العال» وجهزها بمقصورة خاصة لوضع ايخمان فيها بعد خطفه. وكان رافائيل ايتان أحد المفاتيح الرئيسية في تزويد مفاعل «ديمونة» الذري الذي أقامته إسرائيل في صحراء النقب بالمواد المشعة عبر العديد من الشبكات التي وصلت إلى أعلى المستويات في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.


وتحت عنوان «طالبو الثأر» يتحدث المؤلف عن الدور الذي لعبه اسحاق رابين في العملية التي قام بها الموساد في منطقة «سيدي بوسعيد» في مدينة تونس وأدت إلى مقتل القائد الفلسطيني خليل الوزير «أبوجهاد». وتتم الإشارة إلى أن عملاء الموساد أمضوا مدة شهرين كاملين في مراقبة «الفيللا» التي كان يسكنها ورصدوا بدقة مخارجها ومداخلها والمادة التي يتكون منها السياج وعلوّه والنوافذ والأبواب وأنواع الأقفال وأشكال الدفاع وتحركات الحراس.


وتجسسوا على زوجته لمعرفة متى تلعب مع الأطفال وتبعوها حيث كانت تقوم بمشترياتها أو عندما تذهب إلى صالون الحلاقة.. ويرى المؤلف في هذا كله تطبيقاً لقاعدة أساسية في عمليات الاغتيال قال بها أحد قادة الموساد مائير اميت قبل سنوات وبقيت حاضرة في ذهن رجال الموساد وهي: «عليكم أن تفكروا على طريقة الشخص المستهدف ولا تتوقفوا عن تشبيه أنفسكم به إلا في اللحظة التي تضغطون فيها على الزناد». وبتاريخ 16 ابريل 1988 انطلقت عملية اغتيال أبوجهاد.


في تلك الليلة، أقلعت عدة طائرات بوينغ 707 من قاعدة عسكرية بالقرب من تل ابيب، كان في إحداها اسحاق رابين برفقة عدد من الضباط الكبار، كانت طائرتهم على اتصال مستمر مع فريق القتلة الذي كان قد أخذ مواقعه للتنفيذ بقيادة عميل أطلقوا عليه تسمية «السيف». وكانت طائرة أخرى مجهزة بكل ما هو مطلوب لالتقاط الاتصالات وللتشويش بينما كانت هناك طائرتان أخريان معبأتان للقيام بالمهمات الأخرى،


حلقت هذه الطائرات كلها على علوّ شاهق فوق فيللا أبوجهاد وأخذت تدور وتسمع ما يجري على الأرض على تردد خاص. وبعد منتصف ليلة 17 ابريل بقليل علمت القيادة «الطائرة» أن أبوجهاد قد دخل إلى منزله بسيارته المرسيدس.. وقال رئيس مجموعة القتلة بواسطة «ميكرو» إنه يسمع صوت خطوات أبوجهاد وهو يصعد السلم ويدخل إلى غرفته ويوشوش كلمات عدة لزوجته، ثم ينتقل على رؤوس أصابع قدميه إلى الغرفة المجاورة ليقبِّل ابنه النائم قبل أن يعود إلى مكتبه في الطابق الأرضي. وعند الدقيقة 17 من منتصف الليل أعطى رابين الضوء الأخضر.


قتل رجال الموساد أولاً سائق أبوجهاد الذي كان ينام في السيارة خارج الفيللا، بوساطة مسدس مزوّد بكاتم للصوت. ثم فجّروا البوابة الحديدية بمتفجر جديد «صامت» وقتلوا بعد ذلك الحارسين الشخصيين في الداخل قبل أن يدخل رئيس مجموعة القتلة إلى مكتب أبوجهاد ويرديه برصاصتين في صدره تبعهما برصاصتين في الرأس.


وعندما أراد العميل الإسرائيلي الخروج وجد أم جهاد أمامه، فأمرها بالدخول إلى غرفتها مع ابنها بـ «اللغة العربية» استمرت العملية منذ دخول القتلة إلى المنزل وذهابهم 13 دقيقة.


الفصول الأخرى من الكتاب تتحدث عن اغتيالات وخطط اغتيال لصدام حسين مثلاً، وعن علاقات شركات أميركية في الصين وصلاتها مع عالم الإرهاب.


التاريخ السري للموساد.. عالم الظل.


* الكتاب: التاريخ السري للموساد


* الناشر: نوفو موند ـ باريس 2006


* الصفحات: 527 صفحة من القطع المتوسط

الزمن القادم
20/06/2006, 12:44 PM
كتاب-التاريخ السري للموساد ـ الحلقة «2»

إسرائيل تنشر الجواسيس في المطارات العربية قبيل النكسة
تأليف :غوردون توماس



يجد القارئ نفسه هنا على موعد مع إضاءة لمنعطف بالغ الأهمية في مسيرة جهاز الموساد، بما في ذلك إعداد هذا الجهاز لحرب يونيو 1967 ضد العرب، وكيف أفلح في أن يجمع في آن بين التعاون الوثيق مع الأميركيين ومع مد الجسور نحو جهاز المخابرات السوفييتي العتيد، «الكي جي بي». وتبرز في الصورة أيضاً قصة سقوط عميلين بارزين من عملاء الجهاز هما إيلي كوهين وولفغانغ لوتز.

أمضى مائير أميت خمس سنوات على رأس جهاز الموساد (1963-1968) قام خلالها بزيارات سرية إلى العديد من العواصم العربية وغير العربية. ولم يكن هناك من يتجرأ على سؤاله عن مصادر معلوماته وموارده وطرق عمله.

استطاع الموساد في ظل إدارته جمع كمّ هائل من المعلومات، وجنّد الكثير من الجواسيس في أوروبا وإفريقيا والولايات المتحدة وفي العالم العربي، حيث استطاع عملاؤه اختراق جهاز الاستخبارات الأردني الذي كان يُنظر إليه كأفضل جهاز أمني عربي وكذلك جهاز الاستخبارات العسكرية السوري الذي يوصف بأنه الجهاز الأكثر انغلاقا.

وبعد وصول أميت بفترة قصيرة إلى إدارة الموساد أمر بتعميم مذكرة على مختلف أقسام جهازه كان قد سرقها أحد عملائه من مكتب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات.

ومما جاء فيها: «يمتلك الموساد ملفا عن كل منّا. إنه يعرف أسماءنا وعناويننا. وتوجد فيه صورتان إحداهما لنا ونحن حاسرو الرؤوس والثانية ونحن نلبس الكوفية. وبالتالي لا يجد جواسيس الموساد صعوبة في رصدنا في أي مكان ولو كنّا بالزي المدني».

ويشير مؤلف هذا الكتاب إلى الدور الذي لعبه المخبرون الذين جنّدهم مائير أميت في الارشاد إلى مخابئ أسلحة منظمة التحرير وعلى أعضائها. وتفيد المعلومات التي يقدمها أنه مع اقتراب حرب 1967 كان للموساد مخبرون في جميع القواعد الجوية والقيادات العسكرية العامة.

وكان أميت يهتم بأبسط التفاصيل مثل «معرفة المسافة التي يقطعها طيار من موقع عمله ومكان تناول طعامه؟ وكم من الوقت يمضي أحد ضباط الأركان مثلا كل يوم في ازدحام السير بمدينة القاهرة؟ وهل لهذا الضابط القيادي خليلة؟».

وكانت «خلية الحرب النفسية داخل جهاز الموساد» تعمل باستمرار من أجل جمع ملفات حول الطيارين العرب والفرق العاملة على الأرض وأعضاء القيادات وكفاءاتهم وآليات ترقيتهم وميلهم نحو الكحول ونزوعهم الجنسي.

وكان أميت يدرس تلك الملفات بعناية حتى ساعة متأخرة في الليل أحيانا بحثا عن «الأكثر هشاشة» أمام الضغوط أو الوعود. هكذا استقبلت العديد من العائلات رسائل مجهولة المصدر تتحدث عن عادات وممارسات ابن أو زوج. وبمقدار ما كان يتم زرع البلبلة كان فرح مائير أميت كبيرا.

حديث النكسة

يشير المؤلف إلى أن مائير أميت حدد، بالاعتماد على المعلومات التي جمعها خلال فترة طويلة، لمسؤولي الطيران الإسرائيلي الساعات الأفضل للقيام بغارات خاطفة على القواعد الجوية المصرية في عام 1967.

وشدد على أنه ما بين الساعة السابعة والنصف والسابعة والدقيقة الخامسة والأربعين صباحا تكون وحدات رقابة الرادار في أقصى مستوى من حيث هشاشتها.

فالفريق الليلي يكون في غاية الإنهاك بعد ساعات العمل الطويلة والفريق النهاري لا يكون شديد الحذر فضلا عن تأخر أفراده غالبا في تناول الطعام. أما الطيارون فكانوا يتناولون إفطارهم ما بين الساعة السابعة والربع والسابعة وخمس وأربعين دقيقة. ثم يتوجهون بعد ذلك إلى مواقع عملهم لارتداء زي الطيران.

تستغرق هذه العملية حوالي عشر دقائق، ويضيع أغلبهم عدة دقائق إضافية في الحمّام قبل الوصول إلى حيث توجد طائراتهم في ملاجئها. هكذا يكونون على استعداد للبداية «الرسمية» لعملهم عند الساعة الثامنة صباحا.

عندها تقوم الفرق الأرضية بإخراج الطائرات من الملاجئ لتزويدها بالوقود وتسليحها. وخلال ربع ساعة تتزاحم حول الطائرات شاحنات الصهاريج وعربات نقل الذخائر.

وبالطريقة نفسها جرى الاستخبار الدقيق عن ضباط القيادات العليا الذين لا يكونون في مكاتبهم إلا في حوالي الساعة الثامنة والربع صباحا، أما الضابط المسؤول عن إصدار القرارات فلا ينكب جديا على مراقبة حركة العمل في القواعد إلا حوالي الساعة الثامنة والنصف.

ونتيجة هذه التوصيفات كلها شرح مائير أميت أن أفضل توقيت لقيام الطائرات الإسرائيلية بغارة خاطفة على القواعد المصرية هي ما بين الساعة الثامنة والثامنة والنصف صباحا.

وفي صبيحة الخامس من يونيو 1967 قامت الطائرات الإسرائيلية بغاراتها على القواعد الجوية المصرية عند الساعة الثامنة ودقيقة واحدة وارتفعت أعمدة الدخان من شاحنات الصهاريج والطائرات التي انفجرت مع ذخيرتها. اعتبر «مائير أميت» أن عمل جهازه قد حدد وحده سير المعارك.

كان كل مجنّد جديد في صفوف الموساد يمضي ثلاث سنوات في تدريب مكثّف يخضع خلالها لمساءلات شديدة. وينتهي الأمر به ـ أو بها ـ في نهاية التدريب إلى استخدام الأسلحة وخاصة مسدس سباريتا عيار 22».

وكان العملاء يبدؤون عملهم عادة في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا. وكانت مهمتهم في نيويورك مثلا هي التغلغل في صفوف البعثات الدبلوماسية في منظمة الأمم المتحدة.

أما في واشنطن فقد كانت لهم مسؤولية إضافية هي «مراقبة» البيت الأبيض. وكان بعض العملاء يقومون بمهمات محددة في هذه المنطقة أو تلك حيث توجد توترات ثم يعودون بعد القيام بمهامهم.

وسّع مائير أميت كثيرا من مجال نشاطات الموساد إذ أضاف للجهاز إدارة لجمع المعلومات مكلّفة بالتجسس في الخارج وإدارة للعمل السياسي تتعاون بشكل وثيق مع الأجهزة «الصديقة» وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز الاستخبارات البريطاني.

أمّا إدارة البحوث فقد جرى تقسيمها إلى 15 مكتبا يختص كل منها ببلد عربي. هذا بالإضافة إلى مكتب مختص بكل من الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وبريطانيا وأوروبا والاتحاد السوفييتي. ثم أضيفت لها بعد ذلك مكاتب مختصة بالصين وجنوب إفريقيا والفاتيكان.

سقوط كوهين
شكّل عملاء الموساد قوة جاهزة باستمرار لزرع الشقاق ومناخ عدم الثقة بين الدول العربية وبث إشاعات دعائية مشككة وتجنيد مخبرين تطبيقا لقاعدة «فرّق تسد» التي كان مائير أميت يؤمن بها تماما. وكان رجاله لا يترددون أحيانا في أن يتركوا خلفهم الدمار والموت.

ويفتخر أميت بعميلين إسرائيليين كان وراء نشاطهما، وهما إيلي كوهين وولفغانغ لوتز. وكوهين من مواليد مدينة الإسكندرية بتاريخ 16 ديسمبر 1924. كان متدينا جدا مثل أسرته، وخرج من مصر في شهر ديسمبر 1956 بعد أزمة ثم حرب السويس في تلك السنة. وصل إلى حيفا لكنه أحس بالغربة فيها.

وجنّدته مصلحة الجاسوسية العسكرية الإسرائيلية عام 1957، ولم يعجبه عمله كمحلل فحاول الدخول إلى جهازالموساد لكن طلبه قوبل بالرفض.

وينقل المؤلف عن أميت قوله له: «لقد جرحه رفضنا بعمق. فترك الجيش وتزوج من فتاة عراقية اسمها نادية». عمل كوهين بعدها لمدة عامين في أحد مكاتب التأمين بتل أبيب.

وفي عملية تفحص لملفات «المرشحين المرفوضين» إثر بحث مائير أميت عن «نموذج خاص لعميل من أجل مهمة خاصة جدا هي الأخرى» لم يجد الشخص المطلوب بين عناصره فأعاد النظر في ملفات المرفوضين. وبدا له أن «كوهين» يمثل أفضل الإمكانيات المتوفرة. فبوشرت مراقبته سرا في الحال.

أشارت تقارير جهاز الموساد الأسبوعية إلى رتابة عاداته وتعلقه بزوجته وأطفاله. وكان الرأي النهائي به من قبل أميت أنه «صالح للخدمة».

أمضى كوهين دورة تدريبية مكثفة لمدة ستة أشهر في مدرسة الموساد. وعلّمه خبراء كيف يتعامل مع المتفجرات والقنابل الموقوتة وصناعتها من أبسط الأشياء، وتحوّل إلى قناص جيّد. وتعلم فك رموز الرسائل المشفرة وأيضا كتابتها، واستخدام جهاز البث اللاسلكي. أظهر كفاءات عالية وذاكرة قوية.

ومع ذلك بقي مائير أميت مترددا وقال عن ذلك: «تساءلت مئة مرة إذا كان إيلي صالحا بالفعل للقيام بما كنت أنتظره منه. وكنت بالطبع أُظهر له باستمرار ثقتي الكاملة به.

ولم أكن أريد خاصة أن يلاحظ خلال مهمته أنه مهدد باستمرار. ثم قلت لنفسي أن أفضل العقول في الموساد قدّموا له معارفهم وخبراتهم، وقررت القيام بالمحاولة».

وتقرر بعد تحضيرات عديدة ومعمقة ذهاب إيلي كوهين باسم جديد هو كامل أمين ثابت إلى بيونس ايريس في الأرجنتين بصفة تاجر يجيد لغة المبادلات التجارية مع سورية.

وجاء على لسان مائير أميت: «لقد تفهّم بسرعة كل ما كان بحاجة إليه مثل الفرق بين الفواتير وبوالس الشحن وبين العقود والكفالات، الخ. لقد كان حرباء حقيقية. واختفى أمام ناظري إيلي كوهين ليبرز كامل أمين ثابت، ذلك السوري المقيم في الأرجنتين والذي لم يتخلّ أبدا عن حلمه القديم في العودة إلى دمشق.

تعززت ثقة إيلي بنفسه يوما بعد يوم واستعجل الدخول في العملية وإثبات نجاحه في لعب الدور المطلوب منه. لقد فعلنا أفضل ما نستطيع لتعليمه إيقاع حياته الجديدة. والباقي عليه. كنا نعرف ذلك جميعا. ورحل من دون ضجة تاركا إسرائيل بشكل سري مثل جميع الجواسيس».

وجد كوهين بسرعة مكانة مرموقة في عالم الأعمال بالعاصمة السورية، وبالتالي تعرّف على العديد من الأصدقاء في المراكز العليا بالحكومة. ولم يتردد في المزايدة بالقول ان سوريا لن تقهر في مواجهة «العدو الصهيوني»، هكذا جرى اصطحابه مع وفد من الزائرين إلى هضبة الجولان السورية للاطلاع على التحصينات العسكرية فيها.

وهناك رأى بأم عينيه المخابئ التي توجد فيها المدافع طويلة المدى التي زوّدت روسيا بها سورية. بل وسُمح له بالتقاط صور. وكان كوهين قد أخبر تل أبيب بوصول دبابات ت-54 إلى سوريا بعد عدة ساعات فقط من استلامها. بل استطاع التوصل إلى خطة كاملة للإستراتيجية السورية الخاصة بشمال فلسطين المحتلة. كانت تلك معلومات لا تقدّر بثمن.

كان كوهين يعادل بنظر مائير أميت فرقة مدفعية كاملة. لكنه أخذ عليه تهوره قليلا. فمثلا كان مولعاً جداً بكرة القدم وغداة هزيمة الفريق الإسرائيلي خرق القاعدة الأكثر حزما في الاتصالات السرية إذ بعث إلى المسؤول عن الاتصال به رسالة تقول: «ربما أنه قد آن الأوان لنتعلم كيف نكسب أيضا في ملاعب كرة القدم». ثم تبع ذلك برسالة أخرى جاء فيها: «أتمنى عيد ميلاد سعيد لزوجتي» ثم «أتمنى عيد ميلاد سعيد لابنتي».

أعرب مائير أميت عن غضبه من سلوك جاسوسه قبل أن يردف: «إنها إحدى الإساءات المؤقتة التي تبدو في بعض اللحظات حتى لدى الأفضل» ثم أضاف: «كنت أسعى كي أضع نفسي في مكانه.

فهل كان بصدد فقدان الأمل؟ وهل كان يحاول إظهار ذلك عبر التقليل من الحذر؟ لقد أعدت في رأسي الحكاية كلها. وأخذت باعتباري مئة عامل وعامل. لكن في النهاية كان هناك عامل واحد له قيمة حقيقية وهو: هل كان لا يزال مؤهّلا للاستمرار في القيام بمهمته؟

كانت إجابة مائير أميت هي «نعم». لكن ذات مساء من يناير 1965، كان إيلي كوهين في غرفته بدمشق يستعد للقيام بعملية اتصال عبر جهاز الإرسال. وفي لحظة البدء بالإرسال وجد نفسه محاطا برجال مكافحة الجاسوسية السوريين.

بعد أن كان قد جرى التقاط مراسلاته من قبل وحدة متحركة مجهّزة بأعتدة سوفييتية كانت هي الأكثر تقدما في العالم آنذاك. طلب منه رجال الأمن السوري بث رسالة محددة للموساد. لكن فهم «أميت» من تغير نبرة الصوت أن إيلي كوهين سقط بيد السوريين الذين أعلنوا الخبر بعد يومين.

قال أميت: «اعتراني الإحساس أنني فقدت أحد أفراد أسرتي. وفي مثل هذه الحالات يطرح الإنسان على نفسه أسئلة مثل: ألم يكن ممكنا إنقاذه؟ كيف أمكن رصده؟ هل ارتكب حماقة؟ هل أوشى به أحد المقرّبين؟ هل كان يتمنى اكتشاف أمره في لا وعيه؟ مثل هذا الأمر قد يحصل أحيانا، أم كان الأمر يتعلق بمجرد سوء حظ؟ تبقى الإجابات غائبة، لكن يبقى التساؤل وسيلة لتخطي الأزمات».

لم يبح إيلي كوهين بشيء. وحاول مائير أميت إنقاذ حياته. وكان وراء الحملة الدولية التي أطلقتها زوجته نادية كوهين للدفاع عن زوجها حيث قابلت بابا الفاتيكان وملكة بريطانيا وعدداً آخر من رؤساء الدول.

وسافر أميت إلى أوروبا حيث قابل رؤساء الأجهزة السرية الألمانية والفرنسية الذين لم يستطيعوا عمل شيء. بل وقام باتصالات غير رسمية مع الاتحاد السوفييتي. وتابع مساعيه حتى يوم 18 مايو 1965 عندما خرجت من سجن المزّة العسكري بالقرب من دمشق سيارة عند الساعة الثانية صباحا وعلى متنها إيلي كوهين. كانت الوجهة هي ساحة المرجة حيث نُصبت مشنقة علّقوا فيها إيلي كوهين أمام أنظار الآلاف من السوريين وعدسات التلفزيون.

حكاية لوتز
الجاسوس الآخر الذي استولى على اهتمام مائير هو وولفغانغ لوتز اليهودي الألماني الذي وصل إلى فلسطين خلال سنوات الثلاثينات من القرن العشرين.

اختاره الموساد في قائمة من المرشحين للقيام بعمليات تجسس في مصر التي دخلها بصفة ألماني شرقي كان قد خدم في صفوف القوات الألمانية في إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية ولذلك قرر العودة إلى مصر التي كان قد عرفها لممارسة العمل التجاري.

بعد عامين من النشاط التجسسي اكتشفت الأجهزة المصرية الجاسوس الإسرائيلي وحُكم عليه بالسجن ربما كي يتم تبادله مع أسرى مصريين في حالة قيام حرب. حاول أميت التمكن من إطلاق سراحه بشتى الطرق. واقترحت إسرائيل مبادلة لوتز وزوجته بجميع سجناء الحرب المصريين الموجودين في السجون الإسرائيلية.

لكن الرئيس المصري جمال عبد الناصر رفض الاقتراح. فلجأ مائير أميت إلى ممارسة الضغوط النفسية. قال: «أفهمت السجناء المصريين أن بقاءهم في السجون الإسرائيلية يعود إلى رفض عبد الناصر إعادة شخصين إسرائيليين. وسُمح لهم بالكتابة إلى ذويهم، لكن هذا كله بقي دون أي صدى».

ثم تقدم أميت باقتراح آخر هو إظهار الأمر وكأنه انتصار علني للرئيس المصري من دون ذكر أية كلمة عن إطلاق سراح لوتز وزوجته.

رفض عبد الناصر هذا العرض الجديد. فلجأ الإسرائيليون إلى المسؤول عن عناصر الارتباط لدى الأمم المتحدة الذي سافر إلى القاهرة وحصل على وعد بـ «إطلاق سراح لوتز وزوجته» لاحقا. ثم بعد شهر «غادر لوتز وزوجته القاهرة إلى جنيف بأكبر قدر ممكن من السرية، وكانوا بعد ساعات في مكتبي»، كما صرّح أميت.

فهم مائير أميت سريعا أن عملاءه بحاجة إلى دعم لتنفيذ مهماتهم. هكذا شكل شبكة «سيانيم» أي المتطوعين اليهود للتعاون كل في مجاله. فمن يعمل منهم مثلا في وكالات للسفر يسهل تقديم سيارة لجواسيس الموساد من دون عراقيل؛ والمصرفي يقدم التسهيلات المالية المطلوبة؛ والطبيب قد يساهم بإخراج رصاصة من دون إعلام السلطات.

لم يكن مائير أميت يعترض، بالطبع، على محاولات التجسس لكنه كان يؤكد على ضرورة التخطيط الجيد لها. وكان قد أصرّ كذلك على إيجاد شبكة عالمية للصلات مع وسائل الإعلام التي كان يستخدمها ببراعة كبيرة.

فمثلا كان يتبع قيام أي اعتداء أو تفجير في أوروبا حدوث «تسريبات» إلى الصحافة بقصد إثارة مقالات في الاتجاه الذي يريده جهاز الموساد، بل والقيام بحملات التضليل الإعلامي إذا اقتضى الأمر ذلك.

وفي كل مرّة كان ينبغي «اختيار» أن تكون إسرائيل الهدف أو الضحية. وكان القرار يعود لاعتبارات سياسية محضة ترمي إلى تحويل الأنظار عن مناورة دبلوماسية تنوي إسرائيل القيام بها في الشرق الأوسط أو الحصول على التعاطف معها خاصة في الولايات المتحدة الأميركية.

بداية الانحطاط

ينقل مؤلف الكتاب عن مائير أميت قوله أن جهاز الموساد قد بدأ بالانحطاط منذ اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في شهر نوفمبر من عام 1995، أثناء اجتماع جماهيري مؤيد للسلام.

ويؤكد أميت، أثناء لقائه مؤخرا مع المؤلف، أن المدير العام للموساد «شاباتي شافيت» كان قد أخطر المقربين من رابين بإمكانية اقتراف عملية اغتيال. وقد قال أحد هؤلاء المقرّبين أن الإنذار كان غامضا إلى درجة «لا يمكن أن ينبئ معها أنه كان هناك تهديد حقيقي».

ميدان عمل الموساد هو الخارج، وكل عميل فيه ينبغي عليه المرور في المدرسة الخاصة للجهاز الموجودة بالقرب من تل أبيب. ومن الممنوع على وسائل الإعلام الإسرائيلية الكشف عن وجودها، تحت طائلة العقاب.

وقد ثارت ضجة كبيرة في تل أبيب عام 1996 عندما أفصحت صحيفة إسرائيلية عن اسم المدير العام للموساد «داني ياتوم». طالب البعض بضرورة ايداع الصحافي السجن، وليس وحده وإنما رئيس تحرير الصحيفة معه. لكن لم يتم ذلك بعد أن لاحظ مسؤولو جهاز الموساد أنفسهم أن العديد من الصحف العالمية كانت قد نشرت اسم ياتوم. وكان رأي أميت هو:

«إن الإفصاح عن اسم مدير الموساد وهو على رأس عمله أمر خطير جدا. والجاسوسية نشاط سري غالبا وغير مريح. وليس مهماً ما يفعله جاسوس وإنما تنبغي حمايته. وتمكن معاملته بقسوة داخل الجهاز ولكن على مستوى الخارج يجب عدم المساس به بل ينبغي أن يبقى مجهولا».

كان اسم «مائير أميت» المتعارف عليه عندما كان رئيسا للموساد هو «رام». وكان على اقتناع بأنه ينبغي تحقيق مقولة «إسرائيل الكبرى». كان قد انخرط في صفوف الجيش وعمل قائدا لكتيبة مدة عامين في ظل قيادة موشي ديان.

ووصل بعد ذلك إلى مرتبة قائد عمليات الجيش، أي الشخصية الثانية في القوات المسلحة الإسرائيلية. ترك صفوف الجيش إثر خلل في عمل مظلته أثناء إحدى القفزات. فسافر إلى أميركا للدراسة في جامعة كولومبيا. وبعد عودته عرض عليه موشي ديان رئاسة الاستخبارات العسكرية، ثم خلف إيسر هاريل في رئاسة الموساد بتاريخ 25 مارس 1963.

ومائير أميت هو الذي شرع بانتهاج سياسة اغتيال أعداء الموساد. وهو الذي أقام علاقات سرية مع جهاز الكي.جي.بي السوفييتي وهو الذي زاد من إيقاع استخدام النساء في الجاسوسية وقيامهن بدور «الطعم» أحيانا، الأمر الذي لم يكن بعيدا عن ولوج العديد من الدوائر. وكان يصف دائما طريقة عمله بالقول: «هذا سر، إنه سرّي».

ترك مائير اميت إدارة جهاز الموساد عام 1968، ليعيش بعدها في أحد أحياء تل أبيب، ولا يعرف ماضيه سوى أفراد أسرته المقربين، وهو لا يزال يحرص على أن يبقى بعيدا عن الأنظار. وقد طبّق حتى بعد تركه لإدارة الموساد بسنوات طويلة نفس المبدأ الذي كان يردده وهو أن «الجاسوسية مسألة ذكاء وليست مسألة عضلات».

ويبقى خصمه الأول والأخير هم العرب. وكان مائير أميت قد غادر إدارة جهاز الموساد بكل هدوء. وفي اليوم الأخير استدعى المتعاونين معه في إدارة الجهاز وقال لهم مرّة أخيرة إذا كان العمل في الموساد يطرح عليهم إشكالية أخلاقية فما عليهم سوى أن يتركوه على الفور. كانت تلك هي آخر كلماته لهم قبل أن يصافحهم مغادراً المقر من دون عودة إليه.

كانت هناك، في الواقع، أزمة تلوح في أفق العلاقات بين الموساد وأجهزة الاستخبارات الأميركية وتهدد ذلك التحالف القائم بينهما آنذاك، وبدا أنه قد تكون لها نتائج وخيمة بالنسبة لإسرائيل.

كان في قلب تلك الأزمة أحد العملاء الذين عملوا تحت أمرة مائير أميت، وهو عميل، ليس كالآخرين، إذ نال شهرة بعد تخطيطه وتنفيذه لعملية اختطاف المسؤول النازي السابق أدولف إيخمان من الأرجنتين وإعادته إلى إسرائيل حيث حوكم وأعدم، الشخص المقصود هنا اسمه رافائيل إيتان، الشهير بـ «رافي».

عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف

الزمن القادم
20/06/2006, 01:49 PM
التاريخ السري للموساد - الحلقة -3-

أولوية إسرائيلية للتجسس العلمي والتقني على أميركا


تأليف :غوردون توماس




يجد القارئ نفسه هنا على موعد مع عمليتين من عمليات الموساد يفصلهما مدى زمني بعيد، وبالتالي فإنهما تتيحان إلقاء نظرة على تطور الأساليب التي يعمل بها والإمكانات الموضوعة تحت تصرفه، العملية الأولى هي اختطاف أدولف ايخمان في الأرجنتين والثانية هي تجنيد جوناثان بولارد والحصول من خلاله على ألوف الوثائق الأميركية ذات الأهمية البالغة التي تكشف أدق أسرار المنطقة وأكثرها حساسية.

تعلّم سكان ضاحية أفيكا في شمال تل أبيب رؤية رافائيل إيتان بنظارتيه السميكتين والأصم تماما بأذنه اليمنى وهو يحمل تحت ذراعيه أنابيب قديمة أو سلاسل دراجات صدئة أو أشياء معدنية أخرى عتيقة. وما إن يصل إلى بيته حتى يلبس بزة العمل الزرقاء ويضع على وجهه قناع السبّاكين قبل لحم المعادن أو فكّ لحامها.

كان جيرانه يتساءلون عمّا إذا لم يكن يريد بذلك الهروب من ماضيه، لاسيما وأنهم كانوا يعرفون أنه قد قام بالقتل عدة مرّات، ليس في أرض المعارك وإنما في عمليات سرّية. ولم يكن أحد من أولئك الجيران يعرف عدد الذين قتلهم أحيانا رفسا بحذائه. يقول هو نفسه: «في كل مرّة كان علي أن أقتل أحدهم، كنت أحسّ بحاجة الى النظر إليه وجها لوجه، في بياض عينيه، ثم أشعر بالارتياح والتركيز. ولا أعود أفكر إلا بما ينبغي علي عمله، وكنت أفعله، هذا كل شيء».

كان رافي إيتان خلال ربع قرن نائب مدير عمليات الموساد. لم يكن من النوع الذي يجلس وراء مكتبه كي يقرأ التقارير بينما يقوم الآخرون بالعمليات في أرض الميدان. لذلك لم يكن يترك أية مناسبة للمشاركة في أية عملية وذلك تحت شعار: «عندما لا يشارك المرء في الحل، فهذا يعني أنه يشارك في المشكلة». وكان من أهم العمليات التي قام بها وجلبت له شهرة كبيرة عملية اختطاف أدولف إيخمان، أحد كبار مسؤولي النظام النازي الألماني.

عملية إيخمان

في عام 1957 وصلت إلى الموساد معلومة تفيد أنه تم رصد أدولف إيخمان في الأرجنتين، وتمّ تكليف رافائيل إيتان بخطف النازي السابق وجلبه إلى إسرائيل. لقد زيّنوا له العملية وأفهموه أنها سوف تضع جهاز الموساد في طليعة الأجهزة السرية العالمية، إذ ربما ليس هناك أي جهاز آخر يمكن أن يفكر بمثل هذه العملية. كانت المخاطر هائلة، فإيتان سيقوم بالعملية على بعد آلاف الكيلومترات وبهوية مستعارة ومن دون أي دعم وبوسط معادي إلى حد ما فالأرجنتين كانت ملاذ النازيين، وبالتالي يمكن للفشل أن يؤدي إلى السجن، وربما إلى المقبرة.

انتظر إيتان مدة عامين كاملين قبل أن تتأكد المعلومة الأولية التي تثبت حقيقة أن الرجل الذي كان يعيش في إحدى الضواحي البورجوازية لمدينة بيونس أيريس تحت اسم ريكاردو كليمانت هو بالفعل أدولف إيخمان. تجمّد الدم في عروق رافائيل إيتان عندما أعطوه الضوء الأخضر للشروع بالعملية. فالعواقب المترتبة على العملية قد تكون شديدة الخطورة.

استأجرت شركة «العال» الإسرائيلية للطيران، طائرة إنجليزية من أجل القيام بالرحلة الطويلة إلى بيونس أيريس. يقول إيتان: «أرسلنا أحدهم إلى بريطانيا، لقد دفع المبلغ المطلوب وحصلنا على الطائرة. كانت الرحلة تنقل رسمياً وفداً إسرائيلياً للمشاركة في الاحتفال بالذكرى المئة والخمسين لاستقلال الأرجنتين. ولم يكن أي من أعضاء الوفد يعرف سبب وجودنا معهم، وكانوا يجهلون أيضا أننا كنا قد جهّزنا زنزانة في مؤخرة الطائرة من أجل وضع إيخمان فيها عند العودة».

وصل إيتان ورجاله إلى العاصمة الأرجنتينية في أول مايو 1960، ونزلوا في إحدى الشقق السبع التي جرى استئجارها من أجلهم، وبحيث يتم استخدام إحداها كسجن مؤقت لإيخمان قبل ترحيله. استؤجرت 12 سيارة من أجل العملية. راقب إيتان وفريقه إيخمان طيلة ثلاثة أيام وعرفوا أنه ينزل في محطة محددة من حافلة النقل العام عند زاوية شارع غاريبالدي.

وفي مساء العاشر من شهر مايو 1960 قرر إيتان الانتقال إلى التنفيذ يرافقه سائق ورجلان مكلفان بالسيطرة على إيخمان عندما يصبح داخل السيارة. كان أحد الرجلين قد تلقى تدريبا خاصا للسيطرة على الأشخاص في الشارع. وكان يُفترض أن يبقى إيتان داخل السيارة بجانب السائق و«تقديم المساعدة إذا دعت الحاجة».

تحدد موعد تنفيذ العملية في اليوم التالي. ويوم الحادي عشر من مايو وصلت سيارة الموساد إلى شارع غاريبالدي. لم يكن أحد ينبس ببنت شفة، إذ لم يكن هناك ما يقال. كانت حافلات للنقل تقف وتكمل سيرها وعند الساعة الثامنة وخمس دقائق رصدوا إيخمان في إحدى الحافلات. يقول إيتان: «بدا إيخمان متعباً (...). كان الشارع مقفراً.

وسمعت عميلنا الأخصائي بالخطف يفتح باب السيارة قليلا خلفي. وعندما وصلنا إلى محاذاة إيخمان كان يمشي بخطوات سريعة كأنه في عجلة للعودة إلى منزله وتناول طعام العشاء (...). كان مقررا أن تستمر العملية اثنتي عشرة ثانية، ينطلق أثناءها رجلنا من المقعد الخلفي ويمسك إيخمان من رقبته ثم يدفعه إلى داخل السيارة».

وقفت السيارة بمحاذاة إيخمان. استدار ونظر مندهشاً للعميل الذي انطلق من المقعد الخلفي للسيارة. لكن هذا العميل مشى فجأة على رباط حذائه المفكوك وكاد يقع على رأسه. وكاد إيخمان أن ينجو بسبب رباط حذاء مفكوك. أسرع إيخمان الخطى؛ فانطلق إيتان من السيارة. يقول: «لقد أمسكته من رقبته بقوة رأيت عينيه تجحظان بسببها. ولو أنني شددت قبضتي قليلا فلربما كنت قتلته. كان مساعدي قد وقف وفتح لي باب السيارة فدفعت إيخمان على المقعد الخلفي، وتبعه عميلنا. استمرت العملية كلها خمس ثوان».

أُدين إيخمان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقبيل إعدامه في 31 مايو 1962 كان رافائيل إيتان في زنزانة تنفيذ الحكم بسجن الرملة. يقول: «نظر لي إيخمان وقال لي: سيأتي دورك أيها اليهودي!، فأجبته: ليس اليوم، ليس اليوم». وكان قد تمّ بناء فرن خاص من أجل حرق جثته؛ وألقي رماده في البحر. لقد حرص بن غوريون على أن لا يبقى أي أثر منه كي يحول دون قيام الذين يحنّون للنازية بتكريمه. نظر رافائيل إيتان يومها طويلاً إلى أمواج البحر وهو في غاية الارتياح.

مهام مختلفة

تابع رافي إيتان عمليات الاغتيال في أوروبا بواسطة القنابل التي يجري تفجيرها عن بعد، أو بواسطة مسدس «بيريتا»، السلاح المفضل بالنسبة لجهاز الموساد. وكان إيتان يقوم بعمليات القتل من دون أن يهتز له جفن. وكان في كل سفرة إلى الخارج ينتحل هوية مزورة مختلفة من بين المخزون الهائل لدى الموساد من جوازات سفر وهويات مزورة أو مسروقة. وأظهر إيتان براعة كبيرة في تجنيد المتطوعين «سيانيم» لمساعدة الموساد من بين اليهود في الخارج.

وكان يستجلبهم، كما شرح قائلا: «كنت أشرح لهم أن شعبنا قد أمضى ألفي عام وهو يحلم. وأننا صلينا نحن اليهود خلال تلك المدة كلها كي يأتي يوم الخلاص. واحتفظنا بذلك الحلم في أغانينا وكتاباتنا وقلوبنا، واليوم أصبح حقيقة. ثم كنت أضيف: كي تستمر هذه الحقيقة نحن بحاجة لأناس من أمثالكم». وفي المحصلة وجد إيتان نفسه على رأس أكثر من مائة شخص بينهم المحامي والطبيب والتاجر وربة المنزل وكلهم مستعدون لتنفيذ أوامره في مختلف أنحاء أوروبا.

حرص رافائيل إيتان على أن يبقى بعيدا عن الخصومات السياسية التي ظلّت متأججة بين الأجهزة السرية الإسرائيلية. وهكذا كان جهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» وجهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» يريدان التخلص من وصاية الموساد. لكن ما كان لموقع الموساد أن يهتز في ظل إدارة مائير أميت الذي استطاع إفشال جميع محاولات هز أسبقيته.

لكن عندما ترك أميت منصبه سعى العديد من الضباط إقناع إيتان بترشيح نفسه وأكّدوا له أنهم وراءه. لكن قبل أن يتحرك جرى تعيين زافي زامير مديراً جديداً للموساد. فاستقال إيتان وفتح مكتبا للاستشارات الأمنية.بعد عام فقط أعرب إيتان عن استعداده للعودة إلى صفوف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ذلك أنه في عام 1974 عيّن إسحق رابين المدعو إسحق هوفي على رأس الموساد وربط الجهاز الأمني بأرييل شارون مستشاره للشؤون الأمنية.

اختار شارون رافي إيتان كمساعد له. بعد ثلاث سنوات أصبح مناحيم بيغن رئيسا لوزراء إسرائيل فاختار إيتان كمستشار أمني شخصي عنده. المهمة الأولى التي حددها إيتان، في هذا الموقع الجديد، هي اغتيال أعضاء منظمة إيلول الأسود الفلسطينية. وبعد عمليات اغتيال في روما وباريس ونيقوسيا لمن اعتبرهم الموساد بين منفذي عملية ميونيخ عام 1972 التي قُتل فيها أحد عشر رياضيا إسرائيليا، حدد رافي إيتان هدفه الجديد: علي حسن سلامة الذي استطاع أن ينجو في الدقيقة الأخيرة من محاولات لاغتياله أثناء تنقله بين العديد من العواصم وقبل أن يستقر في العاصمة اللبنانية بيروت.

ذهب رافائيل إيتان إلى بيروت بصفة رجل أعمال يوناني حيث استطاع التعرف على عنوان إقامة علي حسن سلامة. عاد بعدها إلى تل أبيب وأرسل ثلاثة من عملائه إلى العاصمة اللبنانية استأجر أحدهم سيارة وقاموا بحشوها بالمتفجرات وأوقفوها في الطريق الذي يسلكه هدفهم كل يوم وهو في طريقه إلى مكتبه. وفي لحظة مروره جرى تفجيرها وقتله.

وتقديرا من مناحيم بيجن لمواهب رافائيل إيتان عيّنه مديرا لمكتب العلاقات العلمية «لاكام» الذي تأسس عام 1960 في إطار وزارة الدفاع مع مهمة محددة هي «جمع المعلومات بكل السبل الممكنة». أثار هذا المكتب عداء جهاز الموساد في البداية إذ رأى فيه منافسا وحاول مائير أميت وقبله إيسر هاريل حذفه أو «امتصاصه». لكن شيمون بيريز الذي كان نائبا لوزير الدفاع أصرّ على بقائه، بل وفتح «لاكام» مكاتب له في نيويورك وبوسطن وواشنطن ولوس أنجلوس؛ أي في الأماكن الرئيسية لتواجد التكنولوجيات المتقدمة.

وفي عام 1968 حُكم على أحد مهندسي طائرة الميراج-3 الفرنسية بالسجن لمدة 4 سنوات بسبب تسليمه معطيات كافية لبناء مثل تلك الطائرة لمكتب «لاكام». وعلى أساس هذا «النجاح» في الحصول على أسرار الطائرة المقاتلة الفرنسية قبل «إيتان» تولي رئاسة المكتب المعني مع طموحه في أن يجعل منه جهازا متميّزا في عالم التجسس.

وفي الوقت نفسه أعاد الصلة من جديد مع جهازه السابق «الموساد» الذي كان قد تولّى إدارته ناحوم ادموني الذي كان، مثل إيتان، يحذر كثيرا من النوايا الأميركية حيال الشرق الأوسط، وكان يرى بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لا تقدم له سوى معلومات متواضعة.

وزاد قلق مدير الموساد الجديد بعد تلقيه تقارير من عملائه في واشنطن أن مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأميركية قد التقوا بزعماء عرب قريبين من ياسر عرفات وأنه يجري البحث من أجل إرغام إسرائيل على قبول المطالب الفلسطينية. وشرح ادموني لإيتان أنه لم يعد يستطيع اعتبار الولايات المتحدة ك«حليف له مصداقيته طيلة الوقت».

بالإضافة إلى هذا وصل إلى مسامع عملاء للموساد في شهر أغسطس 1983 أن عملية يتم تحضيرها ضد القوات الأميركية العاملة تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة في بيروت. وكان أولئك العملاء قد رصدوا وجود شاحنة مرسيدس قد تكون مفخخة. كان ينبغي على الموساد حسب الاتفاقات المبرمة إحالة المعلومات فوراً إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

لكن أثناء اجتماع للقيادة الإسرائيلية تلقى جهاز الموساد الأمر التالي: افعلوا كل ما هو ضروري لمراقبة شاحنة المرسيدس. أمّا بالنسبة لليانكي - الجنود الأميركيين - فليس مهمتنا هي حمايتهم، ويستطيعون أن يتكفّلوا هم أنفسهم بذلك. ولا مجال لعمل أكثر من ذلك لهم».

وبتاريخ 23 أكتوبر 1983، وتحت أنظار عملاء الموساد، انطلقت الشاحنة المفخخة بسرعة وصدمت قيادة المارينز بالقرب من مطار بيروت لتقُتل 243 جندياً أميركياً في الانفجار. وينقل المؤلف عن فكتور اوستروفسكي، العميل الإسرائيلي السابق، قوله أن رد فعل الموساد كان: «لقد أرادوا دسّ أنفهم في الورطة اللبنانية، وهم يدفعون الثمن».

التجسس على أميركا

في هذا السياق، جعل رافائيل إيتان من التجسس العلمي والتكنولوجي في الولايات المتحدة هدفا له، وكانت العقبة الأولى أمامه هي إيجاد مخبر فني في موقع رفيع. بحث في قائمة «المتطوعين» لخدمة إسرائيل مجانا التي كان قد أعدّها عندما كان في الموساد، وأشاع حوله أنه مهتم بكل شخصية علمية مقيمة في الولايات المتحدة ومتعاطفة مع إسرائيل.

ولم يحصل على أية نتيجة خلال عدة أشهر. لكن في شهر أبريل عام 1984 أخبره العقيد سيللا الذي كان يدرس المعلوماتية في نيويورك، وقائد السرب الذي كان قد قصف المفاعل الذري العراقي قبل ثلاث سنوات، إنه تعرّف على المدعو جوناثان بولارد أثناء حفلة عشاء نظمها ثريّ يهودي.

كشف له بولارد يومها أنه متحمس للصهيونية من جهة، ويعمل لصالح الاستخبارات البحرية الأميركية. واستطاع سيللا أن يعرف بعد فترة وجيزة أن بولارد يعمل في المركز السرّي لمكافحة الإرهاب التابع للبحرية الأميركية والموجود في سويتلاند بولاية ماريلاند. وكان من بين مهماته تحليل الوثائق المصنفة «أسرار دفاعية» والخاصة بجميع المنظمات الإرهابية في العالم.

كان منصبا شديد الحساسية سمح لبولارد أن يطلع على أعلى مستويات السرية في إطار أجهزة الاستخبارات الأميركية. ولم يصدّق سيللا أذنيه وهو يسمع محدثه يقدم له تفاصيل دقيقة حول قضايا رفضت فيها المصالح الأميركية التعاون الوثيق مع الأجهزة الإسرائيلية. وقد أشار سيللا أنه اعتراه الشك آنذاك بأن الأمر قد يتعلق بفخ نصبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. لكن رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي أعطاه الأوامر بتعميق الصلة مع بولارد.

تعددت لقاءات سيللا وبولارد بعد ذلك في ملاعب رياضية أو في أحد المقاهي. وفي كل مرة كان بولارد يجلب معه وثائق في غاية السرية من أجل إثبات إخلاصه، وكان سيللا يرسلها مباشرة إلى تل أبيب. كانت دهشته شديدة عندما عرف أن الموساد قد اتصل قبل عامين ببولارد ولكنه وجده «شخصية غير مستقرة».

وذات يوم قام سيللا بدعوة يوسف ياجور، الذي كان يعمل بصفة ملحق علمي في القنصلية الإسرائيلية في نيويورك والتابع لمكتب «لاكام» الذي كان يديره رافائيل إيتان، لتناول طعام العشاء مع بولارد. في ذلك العشاء كرر بولارد أن الولايات المتحدة تبخل بمعلوماتها على إسرائيل لأنها تريد المحافظة على علاقات جيدة مع البلدان المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط.

وفي نفس ذلك المساء اتصل يوسف ياجور، بواسطة خط هاتفي محمي من عمليات التنصت، بمعلمه رافائيل إيتان الذي طلب منه أن يعمق صلاته أكثر مع بولارد وزوجته المقبلة، آن هندرسون. هكذا تكررت دعواتهما لتناول وجبات الطعام في المطاعم الفاخرة ولحضور حفلات العروض السينمائية الخاصة للأفلام الجديدة. وبنفس الوقت كان الجاسوس الذي تمّ تجنيده يقدم لإسرائيل وثائق في غاية الأهمية والتي اولاها إيتان أهمية كبيرة ورأى أنه حان الوقت للتعرف على مصدر معلوماته الثمين الجديد.

في نوفمبر 1984 قام سيللا وياجور بتقديم هدية إلى بولارد وآن هندرسون تمثلت في رحلة إلى باريس مدفوعة التكاليف بشكل كامل. وشرح ياجور لبولارد أن هذه الرحلة كانت بمثابة «مكافأة متواضعة بالقياس إلى الخدمات الجليلة التي تقدمها لإسرائيل«. لقد سافرا إلى فرنسا بالدرجة الأولى وكان في استقبالهما بمطار باريس سائق قادهما إلى فندق البريستول الشهير حيث كان بانتظارهما رافائيل إيتان.

في نهاية اللقاء اتفق إيتان مع بولارد على أن لا تعود اللقاءات مع عملاء الموساد مجرد لقاءات صداقة وفي مناسبات وإنما أصبحت لقاءات «عمل». خرج سيللا من الصورة وأصبح ياجور هو العميل المسؤول رسميا عن جوناثان بولارد. وتمّ الاتفاق على نظام جديد لتسليم الوثائق بحيث أصبح بولارد يجلبها إلى شقّة المدعوة «ايريت ايرب»، السكرتيرة في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، وحيث كانت قد وُضعت في مطبخها آلة تصوير ذات سرعة كبيرة لأخذ نسخ عن جميع تلك الوثائق وكانت زيارات بولارد لهذه السكرتيرة تتعاقب مع مروره إلى عدة مغاسل للسيارات، حيث كانت سيارته بصدد الغسيل آليا،

كان يعطي الوثائق التي بحوزته سرا ليوسف ياجور الذي تكون سيارته أيضا بصدد الغسيل في الآلة المجاورة. وكان ياجور قد زوّد سيارته بآلة تصوير مخفية تحت المقود. بكل الحالات كانت شقة ايريت ومغاسل السيارات قريبة من مطار واشنطن مما كان يسهّل انتقال ياجور بين العاصمة الفيدرالية ونيوروك. وما إن كان يصل إلى القنصلية حتى يبعث ما لديه من وثائق عبر «فاكس محمي» إلى تل أبيب.

تجاوزت المعلومات المحصلة توقعات رافائيل إيتان إذ وصلته ذات يوم معلومات مفصّلة عن آخر الأسلحة التي قامت روسيا بتزويد سوريا بها مع تحديد دقيق لمواقع صواريخ اس.اس-21 وسي.آ-5، وكذلك خرائط وصور للترسانات العسكرية السورية والعراقية والإيرانية، بما في ذلك صور مصانع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

وفضلاً عن الحساسية الكبرى للمعلومات المحصّلة توضحت أيضا بالنسبة لإيتان طرق التجسس التي تتبعها الأجهزة السرية الأميركية في الشرق الأوسط ولكن أيضا في جنوب إفريقيا. وكان بولارد قد سلّم للإسرائيليين تقريراً أعدّته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن البنية الكاملة لشبكة جواسيسها في تلك البلاد ـ جنوب إفريقيا.

كذلك سلّمهم وثيقة أخرى تشرح بأدق التفاصيل كيف قامت جنوب إفريقيا بأول تفجير ذرّي يوم الرابع عشر من شهر سبتمبر 1979 في جنوب المحيط الهندي. لكن حكومة بريتوريا نفت باستمرار امتلاكها للقدرة النووية. وتصرّف رافائيل إيتان بطريقة قام من خلالها عملاء الموساد بتسليم حكومة جنوب إفريقيا جميع الوثائق الأميركية التي تخصّها، مما أدّى إلى تفكيك كامل مباشر لشبكة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فيها. وتوجب أن يغادر 12 عميلا البلاد بأقصى سرعة ممكنة.

سقوط بولارد

قام جوناثان بولارد خلال الأحد عشر شهرا التالية بتسليم الإسرائيليين أخطر المعلومات التي جمعتها الأجهزة السرية الأميركية. وتمّ هكذا تحويل أكثر من ألف وثيقة «سرّية للغاية« إلى إسرائيل، حيث كان رافائيل إيتان يدقق فيها بإعجاب قبل أن يسلمها بدوره إلى إدارة جهاز الموساد. وبالاعتماد على المعلومات المجمّعة قام ناحوم ادموني مدير الموساد بتقديم توصيات إلى الحكومة الائتلافية التي كان يتولى رئاستها آنذاك شيمون بيريز حول أفضل طريقة للتصرف حيال السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

وينقل المؤلف عن محضر للاجتماعات الوزارية الإسرائيلية آنذاك ما يلي: «عندما يتم الاستماع إلى ناحوم ادموني، يسود تقريبا الشعور أن المرء يجلس مع الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. ولم نكن على اطلاع فوري بآخر الأفكار التي تنبثق في واشنطن حيال القضايا التي تهمنا من قريب أو بعيد فحسب، ولكن كان لدينا أيضا الوقت من أجل التأمل والتفكير قبل اتخاذ أي قرار.

أصبح جوناثان بولارد عنصراً حاسماً في السياسة الإسرائيلية وفي اتخاذ القرارات الإستراتيجية. وقام إيتان بتزويده بجواز سفر إسرائيلي تحت اسم داني كوهين وقرر له مرتباً شهرياً كبيراً. بالمقابل طلب منه معلومات وتفاصيل إضافية عن نشاطات التجسس الإلكتروني لوكالة الأمن القومي في إسرائيل وعن طرق التنصّت المستخدمة حيال السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وعلى البعثات الدبلوماسية الأخرى للدولة العبرية في الولايات المتحدة الأميركية.

لم يتمكن بولارد من تزويده بالمعلومات المطلوبة إذ جرى اعتقاله بتاريخ 21 نوفمبر 1985 أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن. وبعد عدة ساعات فقط كان يوسف ياجور والعقيد سيللا والسكرتيرة ايريت ايرب في الطائرة بالطريق إلى إسرائيل قبل أن يسائلهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. أما بولارد فقد صدر عليه حكم بالسجن المؤبد وصدر على زوجته حكم بالسجن لمدة خمس سنوات.

أطلق مؤتمر المنظمات اليهودية بالاشتراك مع أكثر من خمسين مجموعة أخرى في عام 1999 حملة مكثفة لإطلاق سراح بولارد. وروّج اللوبي اليهودي لفكرة تقول أنه لم يقترف جريمة الخيانة العظمى حيال الولايات المتحدة «ذلك أن إسرائيل كانت آنذاك ولا تزال اليوم حليفا قريبا». ودعمت المنظمات اليهودية الدينية تلك الحملة. وصرّح أستاذ القانون في جامعة هارفارد الان م. ديرشفيتز محامي بولارد أنه لا يوجد في الملف ما يثبت أن الجاسوس قد مس «قدرة أجهزة استخبارات الأمة» أو «نشر معطيات حولها على الصعيد العالمي.

في مواجهة تلك الحملة المسيّرة من إسرائيل عرفت أجهزة الاستخبارات الأميركية مبادرة غير مسبوقة إذ خرج عدد من أعضائها إلى النور وحاولوا إثبات خيانة بولارد. وأدّى هذا إلى تعبئة أكبر من اللوبي اليهودي القوي. وخشيت الأجهزة السرية الأميركية أن يقوم بيل كلنتون في إحدى أزماته الدونكيخوتية، حسب تعبير أحد ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بإطلاق سراح بولارد قبل نهاية ولايته الرئاسية.

وقال جورج تينيت، رئيس الوكالة آنذاك، لكلينتون: «إن إطلاق سراح بولارد سيثبط من عزيمة الأجهزة السرية». وهذا ما أجاب عليه كلنتون بالقول «سنرى، سنرى».كان رافائيل إيتان يراقب كل ما يجري حول قضية بولارد بانتباه كبير لكنه كان مشغولا أيضا بقضية أخرى أكثر أهمية وتخص الملف النووي الإسرائيلي.

عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف

الزمن القادم
20/06/2006, 02:26 PM
التاريخ السري للموساد - الحلقة «4» -
الإسرائيليون يخدعون المفتشين الأميركيين في صحراء النقب

تأليف :غوردون توماس



ينتقل المؤلف هنا إلى موضوعين على جانب كبير من الأهمية، أولهما مساهمة الموساد في تحويل مفاعل ديمونة من مشروع يحظى بحماس ديفيد بن غوريون إلى أمر واقع، والثاني توظيف عملاء الموساد للاغتيال كأداة للحركة السياسية، بما في ذلك اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير والمناضل فتحي الشقاقي والعالم الكندي جيرالد بول ومحاولة أغتيال خالد مشعل، ثم يفتح المؤلف الباب أمام حشد من علامات الاستفهام حول اغتيال اسحق رابين، تثير الشكوك في الرواية الرسمية لمقتل رابين.




شاعت لسنوات طويلة مقولة أن إسرائيل لديها ما وصف بأنه «أفضل جيش نظامي» في منطقة الشرق الأوسط. ولكن لم يكن ديفيد بن غوريون مكتفيا بذلك، وإنما أصدر الأوامر ببناء مفاعل ذري في صحراء النقب بالقرب من ديمونة.عمل في ذلك المفاعل 2500 عالم وتقني. وصمم المهندسون منشأة على عمق 25 متراً تحت الأرض لوضع المفاعل في قلب مختبر هائل «ماخون-2». ويقوم عمل هذا المختبر على نظام فصل وإعادة معالجة المواد المشعّة، وكان قد جرى استيراده من فرنسا تحت تسمية رسمية هي «آلات لصناعة النسيج».




لم يكن مفاعل ديمونة وحده كافياً لتزويد إسرائيل بالقنبلة النووية، بل كان لابد من توفير المادة الانشطارية، أي اليورانيوم المخصّب أو البلوتونيوم. لكن القوى النووية القليلة آنذاك وقّعت معاهدة التزمت من خلالها بعدم تزويد أي بلد بغرام واحد من المواد القابلة للانشطار التي كان مفاعل ديمونة بدونها منشأة غير عملية.بعد ثلاثة أشهر من نصب المفاعل ف1تحت مؤسسة صغيرة لإعادة معالجة المواد المشعّة أبوابها في معمل قديم للحديد في ابوللو ببنسلفانيا.




حملت هذه المؤسسة اسم شركة نوميك للمواد النووية وتجهيزاتها. كان مديرها العام هو سلمان شابيرو الذي كان اسمه على القوائم التي أعدّها رافائيل إيتان لليهود الأميركيين الأكثر نفوذا في المجال العلمي، كما كان اسمه موجودا على قائمة دافعي الأموال «الأكثر كرماً» لإسرائيل. كان ذلك إذن هو المدخل إلى الصناعة النووية الأميركية عن طريق شابيرو هذا، ابن الحاخام، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة جون هوبكنز.


لم يبد أن الإدارة الأميركية كانت متحمسة آنذاك لحصول إسرائيل على السلاح النووي. وينقل المؤلف أن رسالة وجهها الرئيس الأميركي جون كنيدي في فبراير 1961 إلى دافيد بن غوريون يطلب فيها وضع مفاعل ديمونة في خطط التفتيش المنتظمة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا ما اعتبره بن غوريون بمثابة «ضغط أميركي» بل وقال: «إن وجود كاثوليكي في البيت الأبيض ليس أمرا جيدا بالنسبة لإسرائيل». وطلب بن غوريون بعدها مساعدة رجل يثق به في واشنطن هو أبراهام فينبيرغ، الصهيوني المتزمت والمؤيد للتطلعات النووية لإسرائيل.


كان فينبيرغ من أغنى اليهود في الحزب الديمقراطي. ولم يكن يخفى القول أنه إذا كان قد تبرع بمليون دولار لحزب كنيدي، فإنما كان ذلك من أجل الدفاع عن قضايا إسرائيل في الكونغرس. وكانت طريقته المفضلة في العمل هي ممارسة الضغط السياسي المباشر، وقد قال صراحة لكنيدي عندما كان مرشحا: «نحن مستعدون لدفع قيمة فواتيرك إذا تركتنا نشرف على سياستك في منطقة الشرق الأوسط»، يومها اكتفى كنيدي بوعد «منح إسرائيل جميع التنازلات الممكنة».


فدفع فينبيرغ 000 500 دولار ك«بداية». كان العرض واضحا وهو أنه إذا كان الرئيس الأميركي يصر على متابعة المطالبة بتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمفاعل «ديمونة» فإنه «عليه أن لا يعتمد على الدعم المالي لليهود خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة». ووجد فينبيرغ دعما مهما لدى وزير الخارجية الأميركي آنذاك روبت مكنمارا الذي قال للرئيس أنه يتفهم «رغبة إسرائيل في امتلاك القنبلة الذرية».


أصرّ كنيدي على موقفه وتوجب على بن غوريون قبول مبدأ القيام بجولة تفتيشية. لكن كنيدي قدّم في الدقيقة الأخيرة تنازلين مهمين. فمقابل السماح بالدخول إلى مفاعل ديمونة تقوم الولايات المتحدة ببيع الدولة العبرية صواريخ أرض ـ جو من طراز هاواك. أي سلاح الدفاع الأميركي الأكثر كفاءة في عصره. ثم إن عملية التفتيش لن تجري من قبل تقنيي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإنما من قبل فريق أميركي حصرا وبعد برمجة الزيارة بعدة أسابيع مقدّما.


لقد خدع الإسرائيليون المفتشين الأميركيين وبنوا فوق مفاعل ديمونة الحقيقي مركزا للمراقبة كي يدفعوا أولئك المفتشين للاعتقاد أن الأمر يتعلق فعلا بمفاعل يرمي إلى تحويل صحراء النقب إلى فردوس أخضر. أمّا القسم الذي كان يتم تزويده ب«الماء الثقيل» الآتي من فرنسا والنرويج فلم يسمحوا بتفتيشه ل«أسباب أمنية». وكان يكفي للتقنيين أن يلقوا نظرة على محتوى الأوعية كي يفهموا ما فيها. وعندما وصل الأميركيون اكتشف الإسرائيليون أنه ليس فيهم من يتحدث اللغة العبرية، مما كان يقلل من حظوظ إمكانية اكتشافهم للأهداف الحقيقية لمفاعل «ديمونة».


في تلك الأثناء وافقت السلطات الأميركية على طلب تقدّمت به السفارة الإسرائيلية في واشنطن للجنة الطاقة الذرية من أجل السماح ل«مجموعة من العلماء بزيارة شركة نوميك من أجل أن يفهموا بشكل أفضل أسباب قلق المفتشين الأميركيين في ميدان معالجة النفايات النووية». ومع الموافقة على ذلك الطلب أخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ما ينبغي للمراقبة ولمعرفة إذا كان سلمان شابيرو، رئيس الشركة، يتعاون أولا مع الأجهزة السرية الإسرائيلية.


قرر رافائيل إيتان أن يقوم هو شخصيا بزيارة شركة نوميك برفقة فريق يضم عالمين كانا يعملان في مفاعل ديمونة كاختصاصيين في معالجة النفايات المشعة. كانت مهمة هذين العالمين هي إيجاد السبل لسرقة المادة القابلة للانشطار من شركة نوميك. كان رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يراقبون عن قرب الزيارة. وبدا أن تقارير المكتب تحمل الكثير من الشكوك فيما يتعلق بما كان يعرفه شابيرو عن الأسباب الحقيقية لزيارة رافائيل إيتان وأصحابه.


وأشار أحد تلك التقارير بعد شهر من تلك الزيارة إلى أن شركة نوميك قد وقعت عقد شراكة مع الحكومة الإسرائيلية من أجل تطوير «عمليات تعقيم الأطعمة والعينات الطبية بواسطة الإشعاع». بل وأشار تقرير آخر إلى «التحذير الملصق على الحاويات المعدنيّة والذي يدل على وجود مواد مشعّة خطيرة». ثم أضاف: «بسبب هذا التحذير لم يرد أحد فتح تلك الحاويات لتفحص ما بداخلها، ومنعونا نحن من عمل ذلك».


كانت السفارة الإسرائيلية في واشنطن قد أفهمت وزارة الخارجية الأميركية أن أية محاولة لفتح حاوية من الحاويات سيترتب عليه وضعها في مصاف الحقيبة الدبلوماسية التي لا يحق للسلطات في بلدان التمثيل الدبلوماسي فتحها. هكذا وباسم الحصانة رأى عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي الحاويات التي يجري تحميلها في طائرة شحن تابعة لشركة العال الإسرائيلية أمام أعينهم دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.


أحصى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تسع إرساليات تمّت بتلك الطريقة خلال الأشهر الستة التي تلت زيارة رافائيل إيتان لشركة سلمان شابيرو. ورأى المسؤولون عن المكتب أن كمية كافية من المواد الانشطارية لصناعة قنبلة ذرية قد وصلت إلى مفاعل ديمونة . نفى شابيرو أن يكون قد زوّد إسرائيل بأية مواد منها، لكن مكتب التحقيقات وجد «عجز» في كمية المواد الانشطارية التي تعاد معاملتها في شركته. قال شابيرو ان ضياع اليورانيوم يعود إلى «تسربه داخل الأرض« أو «تبخره في الهواء». مثّلت الكمية المفقودة 50 كيلوغراماً ولم يتم توجيه أية تهمة لشابيرو. لكن ما يتفق عليه الجميع هو أن إسرائيل كانت بطريقها إلى تصنيع السلاح النووي.


الهدف أبو جهاد


ينقل مؤلف هذا الكتاب عن عميل أمضى ربع قرن من حياته في خدمة الموساد قوله: «كان لي الحق في أن أكذب لأن الحقيقة لم تكن تشكل جزءا من علاقتي مع الناس. كان هناك شيء واحد يهمني هو أن أستخدمهم لصالح إسرائيل». على هذا الأساس تربّى عملاء الموساد الذين كانوا يستهلون نشاطاتهم التجسسية في مهمات بالخارج. أما عدد عملاء الموساد فهو غير معروف، لكن عميل سابق للموساد هو فكتور اوستروفسكي كتب عام 1991 أن عددهم هو «حوالي 000 35 شخص في مختلف أنحاء العالم بينهم 000 20 يقومون بعمليات و000 15 نائمون، لا يقومون بأي نشاط» بينما يقوم العاملون بكل أنواع العمليات وفي مقدمتها التجسس والاغتيال.


وفي عام 1988 تولى إسحق رابين، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، شخصيا عملية تخطيط وتنفيذ اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير، أبو جهاد. لقد قام عملاء الموساد طيلة شهرين بالرقابة المستمرة للفيلا التي كان يسكنها في ضاحية سيدي بوسعيد بالقرب من مدينة تونس. لقد راقبوا وعاينوا كل شيء من المداخل وعلو السور المحيط بها والمواد المتكون منها والنوافذ والأبواب والأقفال ووسائل الدفاع ومكان وجود الحرّاس الشخصيين ومسار حركتهم.


لقد راقبوا كل شيء وبأدق التفاصيل. وتلصصوا كذلك على زوجة أبوجهاد عندما كانت تلعب مع الأطفال وتبعوها عندما كانت تذهب للتسوق أو إلى صالون الحلاقة. والتقطوا الاتصالات الهاتفية التي كان يقوم بها زوجها. وحسبوا المسافة بين الغرف ودرسوا ساعات ذهاب وإياب الجيران وسجّلوا أرقام السيارات التي كانت تتردد إلى المنزل وأنواعها وألوانها. لقد طبّق القتلة القاعدة التي كان قد أرساها مائير أميت «عندما كان رئيسا لجهاز الموساد والقائلة إنه أثناء عمليات الاغتيال «ينبغي التفكير مثلما يفكر الهدف وعدم التوقف عند التشابه معه إلى اللحظة التي يتم فيها الضغط على الزناد».


كان عملاء الموساد قد خططوا لمهمتهم السوداء خلال شهر كامل في موقع للموساد في حيفا، وبتاريخ 16 أبريل 1988 أُعطي الضوء الأخضر للانطلاق بالعملية. وفي تلك الليلة أقلعت عدة طائرات إسرائيلية من طراز بوينغ 707 من قاعدة عسكرية جنوب تل أبيب. وكان في الأولى إسحاق رابين وعدد من كبار الضباط الإسرائيليين.


كانوا على اتصال دائم مع فريق القتلة الذين أخذوا مواقعهم بالقرب من الفيللا التي كان يسكنها أبوجهاد وأسرته. قاد العملية عميل اسمه المستعار هو «سورد». وكانت الطائرة الثانية محشوة بآلات الالتقاط والتنصت والتشويش. أما الطائرتان الأخريتان فقد كانتا للدعم اللوجستي والتزويد بالوقود.


كانت الطائرات كلها تدور على ارتفاع عالي جدا فوق «فيللا» أبوجهاد في ضاحية سيدي بو سعيد قرب تونس وكانت على اتصال مع فريق سورد على الأرض بواسطة تردد لا سلكي خاص. وبعد منتصف ليلة 17 أبريل بقليل علم إسحق رابين ومن معه أن أبوجهاد قد عاد إلى منزله. بل أكد «سورد» أنه يسمع وقع خطوات القائد الفلسطيني وهو يصعد الدرج إلى الطابق الثاني حيث توجد زوجته ثم توجه إلى الغرفة المجاورة كي يقبل ابنه النائم ثم عاد إلى الطابق الأول حيث يوجد مكتبه.


وبعد 17 دقيقة من منتصف ليلة 17 أبريل 1988 أعطى إسحاق رابين الضوء الأخضر للشروع بعملية الاغتيال. كان سائق أبوجهاد ينام داخل سيارة المرسيدس خارج المنزل حيث كان الهدف الأول لأحد العملاء الذي أطلق عليه عدة رصاصات من مسدس كاتم للصوت. ثم قام سورد وقاتل آخر بوضع عبوة ناسفة تحت البوابة الحديدية للفيللا.


اقتلعت هذه العبوة المتفجرة الجديدة المسماة «صامتة» البوابة دون أن تحدث أية ضجة تذكر. بعد ولوج المنزل قاما بقتل الحارسين الشخصيين، ثم دخل سورد إلى مكتب أبوجهاد الذي كان بصدد مشاهدة شريط فيديو يخص منظمة التحرير الفلسطينية. همّ أبوجهاد بالوقوف فأطلق عليه سورد رصاصتين استهدفتا صدره.


ثم اتجه القاتل نحو الباب للخروج فوجد بمواجهته أم جهاد فصرخ بوجهها باللغة العربية: ادخلي إلى غرفتك. كان ابنها بين ذراعيها. ثم «تبخر» سورد وفريق القتلة الذي رافقه وسط الظلام. استغرقت العملية ثلاث عشرة ثانية. لاقى اغتيال أبوجهاد صدى عالميا كبيرا بل ينقل المؤلف عن عزرا وايزمان، الوزير الإسرائيلي قوله: «ليس باغتيال الناس يمكن لمسيرة السلام أن تتقدم».


المسلسل يتسارع

لكن مسلسل الاغتيالات لم يتوقف، بل تسارع إيقاعه إلى هذا الحد أو ذاك. ذات مساء من أكتوبر 1995 جرى اجتماع على مستوى القيادة الإسرائيلية، وتحدد فيه الهدف الفلسطيني المقبل المطلوب اغتياله، لقد كان فتحي الشقاقي، المرجعية الدينية لتنظيم الجهاد الإسلامي. كان يومها في دمشق، وعلى أهبة التوجه إلى ليبيا. وكان يُفترض أن يمضي في طريق عودته يوما في جزيرة مالطة.


وكان «شابتاي شافيت» قد أرسل في آخر عملية له كرئيس للموساد، عميلا أسود» - كما يطلق على المخبرين من العرب في أوساط الموساد ـ إلى دمشق. وكانت مهمته هي تنشيط الرقابة الإلكترونية على منزل زعيم الجهاد الإسلامي وذلك بمساعدة أجهزة أميركية جديدة من الأكثر تقدما وذلك للتمكن من التنصت على منظومة الاتصالات التي كان يستخدمها وهي من صنع روسي. وبواسطة عمليات التنصت جرت معرفة تفاصيل رحلة فتحي الشقاقي إلى ليبيا عبر مالطة. وبالتالي لم يكن من الصعب التحضير لعملية اغتياله وتنفيذها.


فبتاريخ 24 أكتوبر 1995 سافر عميلان من جهاز الموساد إلى روما. وعند وصولهما إلى المطارين سلمهما عملاء محللون جواز سفر بريطانياً جديداً لكل منهما. ثم توجها إلى مالطة ونزلا عند وصولهما في غرفتين بفندق ديبلومات على مرفأ فاليتا. استأجر أحدهما دراجة نارية للاطلاع على معالم الجزيرة، كما قال. ولم ير أي عامل من عمال الفندق العميلين الإسرائيليين وهما يتبادلان الحديث. وعندما أشار أحد خدم الفندق لأحدهما أن حقيبته ثقيلة الوزن أجابه بغمزة عين أنها تحتوي على سبائك ذهبية.


في المساء نفسه أخطرت سفينة شحن إسرائيلية السلطات المالطية أنها تتجه إلى إيطاليا ولكنها أصيبت بعطل فني سيرغمها على البقاء في عرض البحر بمواجهة الجزيرة بانتظار القيام بإصلاح الخطأ الطارئ. كان على متن تلك السفينة شابتاي شافيت، مدير جهاز الموساد مع فريق من التقنيين المختصين بمجال الاتصالات. هكذا تم تبادل المعلومات بين الموجودين على السفينة وبين العميلين اللذين كان ثقل حقيبة أحدهما يعود إلى وجود جهاز إرسال بداخلها.


وفي الفندق نفسه قام فتحي الشقاقي بحجز غرفة له. وفي صباح اليوم التالي أطلق عليه عميلا الموساد عدة رصاصات، بعد أن كانا قد أوقفا الدراجة المستأجرة بمحاذاته وهو في طريقه للمطار عائدا إلى دمشق. بعد ساعة واحدة فقط من عملية الاغتيال انطلق من مرفأ فاليتا قارب صغير وعندما وصل إلى محاذاة سفينة الشحن الإسرائيلية «المعطلة» أخبر قبطانها السلطات المالطية أنه قد جرى إصلاح الخلل الميكانيكي «مؤقتا» ولذلك ينبغي عدم إكمال الطريق إلى إيطاليا والعودة إلى حيفا لإجراء عملية صيانة كاملة.


بعد عدة أيام فقط من اغتيال فتحي الشقاقي اغتيل إسحاق رابين، ذلك «الصقر» الذي تحول إلى «حمامة». لقد قتله يهودي متشدد اسمه إيغال أمير، وفي موقع ليس بعيدا عن مقر الموساد.لم يقتصر عملاء الموساد على استهداف القيادات الفلسطينية وإنما استهدفوا أولا الذين اعتبروهم في صفوف أعدائهم. كانت تلك هي حالة الدكتور «جيرالد بول»، العالم الكندي والخبير المعروف عالميا في ميدان صناعة المدافع.


كانت إسرائيل قد حاولت مرّات عديدة استمالته للتعاون معها لكنه رفض ذلك باستمرار، بل وقبل التعاون مع نظام صدام حسين من أجل تزويده بمدفع هائل يبلغ طوله 148 مترا ويزن 32 طنا من الأنابيب الفولاذية القادمة من شركات بريطانية. وأسس بول لهذا الغرض شركة في بروكسل ببلجيكا. جعل عملاء الموساد في هذه البلاد من التجسس على نشاطات الشركة إحدى مهامهم الرئيسية.


كان رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك هو إسحاق شامير ذو الكفاءات العالية في عمليات الاغتيال المخططة منذ أن كان عضوا فاعلا في جماعة «الهاجاناه» التي مارست الكثير من العمليات الإرهابية في فلسطين قبل قيام الدولة العبرية. وأصدر شامير تعليمات لناحوم ادموني، مدير الموساد، باغتيال العالم الكندي .


بعد يومين من ذلك القرار وصل عميلان للموساد إلى بروكسل قادمين من تل أبيب، واستقبلهما عميل مقيم. كان يراقب تحركات «بول» منذ أسابيع. وفي 22 مارس 1990 توجّه العملاء الثلاثة إلى حيث كان يقطن هدفهم والذي أصبح ضحيتهم في حوالي الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه. كان عمره آنذاك 61 سنة.


أكّد «مايكل» ابن العالم الكندي مرارا بعد ذلك أن والده كان على اقتناع تام أن عملاء الموساد يلاحقونه، لكن ما إن عاد القتلة الثلاثة إلى تل أبيب حتى بدأت إدارة الحرب النفسية في جهاز الموساد بنشر إشاعات، استخدمت فيها وسائل الإعلام، مفادها أن جيرالد بول قد اغتيل لأنه أراد أن يضع حدا لتعاونه مع نظام صدام حسين.


استهداف مشعل

لكن إذا كان شامير قد وسّع من دائرة الاغتيالات فإن بنيامين نتانياهو حدد أعداءه الرئيسيين الذين ينبغي قتلهم في قادة حركة حماس وينقل عنه المؤلف، كما قال عضو مهم في الأجهزة السرية الإسرائيلية، تصريحه: «أريد رأس هؤلاء الحاقدين في حماس، ولو كلّفني ذلك منصبي». ويضيف المسؤول في جهاز الموساد: «كان نتانياهو يريد نتائج فورية مثلما هو الأمر في ألعاب الفيديو أو في أفلام المغامرات القديمة التي يعشقها».


وكان الهدف الأول الذي حدده الموساد هو خالد مشعل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس والذي كان عملاء الموساد في العاصمة الأردنية عمّان قد حددوا وجوده منذ فترة. قال نتانياهو على الفور: هيا ابعثوا إلى عمّان «من يصفّي حسابه«. ذلك دون أن يأبه أبدا لما يمكن لمثل تلك العملية أن تجلبه من تدهور في العلاقات مع الأردن بعد أن كان سابقه «رابين» قد نجح في إقامتها مع الملك حسين. هذا بالإضافة إلى ما قد يحرم إسرائيل من معلومات مهمة حول سوريا والعراق.


جرى سرّا تحضير فريق كوماندوز من ثمانية عملاء للموساد. كانت المهمة محددة لكل منهم بحيث يعود الجميع بعد تنفيذ الاغتيال عبر جسر «اللنبي» بالقرب من القدس. وكان السلاح المستخدم غير اعتيادي، أي ليس مسدسا كاتما للصوت، وإنما كان غازا ساما. كانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام مثل ذلك السلاح من قبل الموساد، حيث كان علماء روس هاجروا إلى إسرائيل وراء تصنيعه.


وفي 24 سبتمبر 1997 وصل أعضاء فريق الدعم إلى عمان من أثينا وروما وباريس حيث كانوا قد أمضوا عدة أيام واستلموا جوازات سفر كمواطنين في تلك البلدان، بينما كان القاتلان المكلّفان بتنفيذ خطة الاغتيال يحملان جوازات سفر كندية ، وكانا قد شرحا للعاملين في فندق «انتركونتيننتال» أنهما قد جاءا بقصد السياحة، أما أعضاء فريق الدعم فقد نزلوا في السفارة الإسرائيلية غير البعيدة.


في اليوم التالي قام القاتلان باستئجار سيارتين بواسطة موظفي الاستقبال في الفندق بزعم أنما سيقومان برحلة إلى جنوب البلاد. كان ذلك عند الساعة التاسعة، وعند الساعة العاشرة كان خالد مشعل في طريقه إلى مكتبه. كان يركب قرب سائقه بينما كان ثلاثة من أطفاله يجلسون في المقعد الخلفي. وعندما وصلت السيارة إلى منطقة الحدائق أنذر السائق خالد مشعل بأنهم ملاحقون. قام مشعل فورا بالاتصال مع الشرطة وأعطاهم رقم سيارة عميلي الموساد. لكن رجال الشرطة أخبروه بعد دقائق أن السيارة المعنية مستأجرة من قبل «سائح كندي».


قام خالد مشعل بتقبيل أطفاله الثلاثة قبل النزول من السيارة أمام مكتبه كي يتابعوا هم طريقهم إلى المدرسة برفقة السائق. كان القاتلان ينتظران مع حشد أمام مكتب حماس في شارع وصفي التل. تقدم أحدهما نحو مشعل ورشّ الغاز القاتل في وجهه. ثم هرب مباشرة باتجاه السيارة التي كانت تنتظر. لكنهما لم يستطيعا الفرار إذ انطلقت عدة سيارات وراء سيارة القاتلين، وأخبر أحدهم الشرطة كي تغلق طرق الحي.


حاولت سيارة ثانية تابعة لفريق الدعم الإسرائيلي التدخل وتهريب القاتلين، لكن إحدى السيارات اعترضت طريقها وأحاط رجال مسلحون فجأة بعملاء الموساد وأرغموا القاتلين على الانبطاح أرضا. وصلت الشرطة في الحال أيضا بينما نقلت سيارة إسعاف خالد مشعل إلى أحد المستشفيات. اقتيد القاتلان إلى مركز الشرطة حيث أبرزا جوازي سفريهما الكنديين وأكّدا أنهما ضحية «مؤامرة كبيرة». لكن رئيس جهاز مكافحة الجاسوسية الأردني وضع حدا ل«مهزلتهما» وأخبرهما أنه يعرف من هما.


وقد صرّح فيما بعد قائلا إن المسؤول المحلّي للموساد «أفرغ ما في جعبته واعترف أن الرجلين تابعين له وأن إسرائيل سوف تفاوض مباشرة مع الملك حسين». وينقل المؤلف عن أحد عملاء الموساد قوله عن اتصال هاتفي جرى بين الملك الأردني ونتانياهو: «لم يطرح الملك حسين على نتانياهو سوى سؤالين. بماذا يلعب؟ وهل يمتلك دواء ناجعا ضد الغاز السام المستخدم»؟. أراد نتانياهو أن ينكر في البداية كل شيء، لكنه لم يكن يعرف أن عميليه قد اعترفا بكل شيء أمام عدسة الكاميرا وأن شريطا مسجلا كان بطريقه إلى واشنطن».


سقوط الرواية الرسمية

إثر الفشل الذريع الذي عرفته تلك العملية استقال «داني ياتوم» مدير جهاز الموساد من منصبه في شهر فبراير من عام 1998، ولم يبعث له بنيامين نتانياهو الرسالة التقليدية التي تعوّد رؤساء الوزراء الإسرائيليون إرسالها إلى مدريري الموساد عند مغادرتهم الوظيفة من أجل «شكرهم على الخدمات التي قدّموها».


وكانت مواقع «ياتوم» قد اهتزت منذ اغتيال إسحق رابين، خاصة بعد أن قام الصحافي «باري شاميش» بتحقيق شخصي اعتمد فيه على تقارير طبية وعلى شهادات العديد من الحرّاس الشخصيين لرابين؛ ثم نشر في عام 1999 نتائج تحقيقه على شبكة الانترنت. وكانت تلك النتائج تشابه إلى حد كبير ما كان قد تمّ التوصل إليه من نتائج بعد مقتل الرئيس الأميركي جون كنيدي عام 1963.


وجاء في نتائج تحقيق شاميش قوله: «إن نظرية القاتل المعزول التي قبلت بها اللجنة الحكومية حول اغتيال رابين تخفي ما ربما كان محاولة اغتيال فاشلة ترمي إلى إنعاش الشعبية المترنحة لإسحاق رابين لدى الناخبين. لقد قبل إيغال أمير أن يلعب دور القاتل تنفيذا لتعليمات مسؤوله في الأجهزة السرية الإسرائيلية».


وأضاف: «لقد أطلق أمير رصاصة خلّبية لا تقتل. وقد أطلق رصاصة واحدة وليس ثلاث رصاصات كما أُعلن. وأظهر فحص مختبرات الشرطة على غلاف الرصاصة الذي وجدوه في مكان وقوع الجريمة أنه لا يتناسب مع صفات السلاح الذي استخدمه أمير. ولم يكن هناك من شاهد رابين وهو ينزف دما .


وسرّ آخر هو: كيف أضاعت السيارة التي أقلّت رابين إلى المستشفى ما بين ثمانية إلى اثنتي عشر دقيقة بينما كان يُفترض ألا يستغرق نقله سوى 45 ثانية عبر الشوارع المقفرة حيث كانت الشرطة قد منعت السير من أجل الاجتماع الشعبي لنصرة السلام الذي كان رابين يشارك به؟».


لكن يبقى السر الأكثر خطورة فيما قال به شاميش هو التالي: «خلال ذلك المسار الغريب الذي سلكه سائق مدرّب إلى المستشفى أُصيب رابين برصاصتين حقيقيتين انطلقتا من مسدس حارسه الشخصي يورام روبين. هذا السلاح اختفى في المستشفى ولم يعثر له على أثر بعد ذلك. وظلّت الرصاصتان اللتان تمّ استخراجهما من جسد إسحاق رابين مفقودتين مدة إحدى عشرة ساعة. ثم انتحر حارسه روبين بعد ذلك«.


لم تكن النتائج التي توصل لها شاميش هي وحدها التي ألقت الشكوك حول الرواية الرسمية لمقتل رابين؛ بل إن شهادات «تحت القسم» أكّدت «أن شيئا ما خطيرا قد حدث وله مواصفات المؤامرة». أما أمير نفسه فقد قال للمحكمة أثناء قراءة قرار الاتهام: «إذا قلت الحقيقة، فإن النظام كله سينهار، ولدي ما يكفي كي أبيد هذه البلاد».


ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب هو أن شاميش ليس «مأخوذا بفكرة المؤامرات« بل إنه متعقل عامة فيما يكتب.


عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف








كتاب-التاريخ السري للموساد ـ الحلقة «5»
هكذا ألقى الموساد شباكه على فانونو في روما

تأليف :غوردون توماس



لا تزال العديد من علامات الاستفهام تدور حول قصة التقني النووي الإسرائيلي مردخاي فانونو وكشفه إنتاج إسرائيل للقنابل النووية، قبل اختطافه من أوروبا وإيداعه السجون الإسرائيلية، والغموض نفسه سيلف مصير روبرت ماكسويل الذي لقي مصرعه في عرض البحر، لكن غموضاً أشد سيفرض نفسه عندما يتعلق الأمر بمحاولة الموساد مد الجسور إلى مدينة الفاتيكان.


ردخاي فانونو هو يهودي مغربي من مواليد 13 أكتوبر 1954 في مراكش، حيث كان أهله يملكون متجراً صغيراً. هاجرت أسرته إلى إسرائيل عام 1963 وأقامت في بئر السبع بالنقب، أمضى خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، ووصل إلى رتبة رقيب في صفوف وحدة لنزع الألغام كانت منتشرة في هضبة الجولان.


في صيف عام 1986، بعد تسريحه من الجيش وفشله في دراسة الفيزياء بالجامعة، تم قبوله كموظف في مفاعل ديمونة. ثم جرى تسريحه من هذا العمل، حيث حمل ملفه الأمني العبارة التالية:


«له أفكار موالية للعرب وفوضوية». غادر إسرائيل إلى أستراليا عام 1986 وهو يحمل حقيبة سفر على ظهره، ووصل إلى سيدني في صيف العام التالي. وأجمعت التقارير التي وصلت عنه لمدير الموساد، ادموني، أنه لم يقم أية صداقات أثناء وجوده في ديمونة وكان يمضي وقته منعزلا في منزله وهو يقرأ كتب السياسة والفلسفة. أشار علماء النفس في جهاز الموساد إلى أن مثل هذه الشخص يمكن أن يكون خطيراً أو متهوراً.


تعرّف فانونو في سيدني على الصحافي الكولومبي أوسكار جيريريو الذي أكد لأصحابه أنه يعرف عالماً نووياً إسرائيلياً هو بصدد أن يكشف للعالم بالتفاصيل الخطط النووية الإسرائيلية الإستراتيجية، وأنه بالتالي يحضر «سبق القرن الصحافي». لم تعجب تلك التصريحات الملتهبة فانونو الذي كان مؤيدا حقيقيا للسلام ويتمنى نشر قصته في صحيفة جدّية من أجل إنذار العالم حيال التهديد الذي تمثله إسرائيل.


لكن كان جيريرو قد سبق واتصل بمجلة «صانداي تايمز» اللندنية الأسبوعية التي أوفدت أحد صحافييها إلى سيدني من أجل إجراء مقابلة مع فانونو. وقد أصرّ هذا الصحافي على اصطحاب الإسرائيلي إلى لندن من أجل مواجهة أقواله مع آراء أحد كبار الاختصاصيين النوويين في بريطانيا.


كان فانونو يمتلك في الواقع ستين صورة مأخوذة داخل مختبر ماخون-2 في مفاعل الديمونة بالإضافة إلى مخططات ورسوم ومذكرات، أي ما يكشف على أن إسرائيل قد أصبحت قوة نووية حقيقية.


حاول جيرورو بعد أيام من سفر فانونو إلى لندن نشر صور بعض الوثائق التي كان قد حصل عليها وصورها، لكن الصحف الأسترالية رفضت بحجة أنها وثائق مزوّرة. فسافر الصحافي الكولومبي مقتفيا آثار فانونو في لندن، وقدّم ما لديه من صور لصحيفة «صاندي ميرور» مرفقة بصورة لفانونو كان قد التقطها له في أستراليا.


بعد ساعات فقط استطاع نيكولا ديفيس، رئيس التحرير، العثور على فانونو والصحافي في مجلة «صانداي تايمز» برفقته. قام بإخطار ماكسويل، صاحب إمبراطورية الصحافة البريطانية، الذي اتصل بدوره هاتفيا في الحال برئيس الموساد «ادموني».


ألغام نووية للجولان

أخدت صحيفة «الصنداي تايمز» قصة فانونو على محمل الجد، وبدأ الإسرائيليون يفكرون بالرد، وأوفد الموساد إلى لندن أحد الذين تعوّد الاعتماد عليهم في الأزمات الصعبة المدعو آري بن ميناش، الذي روى فيما بعد للصحافي الأميركي سيمور هيرش ما يلي:


«نجح نيكولا ديفيس بإقناع جيريرو بلقاء صحافي أميركي - بن ميناش - وعرض الصحافي الكولومبي أثناء اللقاء عدة صور كان فانونو قد التقطها. كان لا بد من أن يقوم الخبراء الإسرائيليون بتفحصها. فشرحت له أنني بحاجة لنسخة عنها لمعرفة قيمتها قبل الدفع».


أرسلت النسخ المسلّمة فورا إلى إسرائيل حيث أكد عدد من الرسميين العاملين في مفاعل الديمونة أنها تخص فعلا مختبر ماخون-2. وكانت إحدى الصور تبيّن القاعة التي جرى فيها تصنيع الألغام النووية التي كان يفترض وضعها في الجولان على الحدود السورية. وبالتالي لم يكن هناك أي مجال للتشكيك بمصداقية فانونو، ويكفي لأي فيزيائي نووي أن يحدد بلحظة عين عمل منشأة من هذا الطراز.


استدعى شيمون بيريز، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، كبار المسؤولين في الحكومة والموساد لمعالجة الأزمة. كان المطلوب أولا معرفة كيف حصل فانونو على الصور وهل كان وحده أم مع آخرين. وفي لندن فهمت «الصنداي تايمز» أن إسرائيل مستعدة لفعل أي شيء من أجل نزع مصداقية فانونو، ولذلك واجهته مع الدكتور فرانك بارنابي، الخبير النووي فوق الشبهات، الذي أكّد صحة صور ووثائق التقني الإسرائيلي.


التقى بن ميناش من جديد مع ماكسويل الذي قال له بوضوح إنه يعرف ما ينبغي عمله وأنه قد تحدث مع مدير الموساد. وفي اليوم التالي نشرت في «الصنداي ميرور» صورة كبيرة لمردخاي فانونو مرفقة بمقال أثار جنون فانونو والصحافي الكولومبي - الذي وصفه المقال أنه كذّاب ومحتال- ووصف اتهاماتهما أنها مجرد هراء مبتذل، كان ماكسويل هو الذي أملى المقال وأشرف على مكان نشر صورة فانونو. كانت حملة التضليل الإعلامي قد انطلقت.


بعد نشر المقال تمت تعبئة جميع المتعاونين مع الموساد في لندن للبحث عن مكان فانونو. وتلقى العشرات من المتطوعين اليهود قوائم الفنادق المطلوب الاتصال بها.


وفي كل مرة كان المتحدّث يطلب من العاملين في الفندق إذا كان بين النزلاء أحد بمواصفات فانونو - كما نشرتها المجلة البريطانية- لأنه من أقاربه ويرغب اللقاء به. وبتاريخ 25 سبتمبر وصل إلى علم ادموني أنه قد جرى تحديد مكان تواجده. وبالتالي ينبغي الانتقال إلى المرحلة التالية.


أقدم مهنتين


من المعروف أن العلاقة بين التجسس والجنس قديمة قدم الجاسوسية نفسها، إنهما أقدم مهنتين في التاريخ. وجهاز الموساد يعرف جيدا استخدام الجنس كطعم، وهذا ما عبّر عنه مائير أميت بالقول: «إنه سلاح فعّال. فالمرأة تملك مواصفات لا يمتلكها الرجل. إنها تعرف كيف تستمع. والأسرار تصل إلى أذنيها بشكل طبيعي.


ثم إن تاريخ الاستخبارات الحديثة زاخر بقصص النساء اللواتي استخدمن سحرهن من أجل خدمة بلادهن.. لكن نساءنا شجاعات ويعرفن مخاطر ذلك. وهذا العمل يتطلب شجاعة خاصة، إذ ليس المقصود هو مضاجعة رجل وإنما أن يُدخل في روعه استعداد المرأة لفعل ذلك إذا قدّم لها بعض الأسرار».


اختار ناحوم ادموني كطعم يجذب فانونو شيريل بن توف ابنة أسرة يهودية غنية في أورلاندو بفلوريدا. كان أبواها قد طلّقا فمالت هي إلى التدين وقدمت إلى إسرائيل حيث تزوجت من أوفر بن توف الذي يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. ويوم العرس تحدث معها أحد ضباط الموساد عن المستقبل وانتهت عميلة له.


كان قد تمّ تحديد مكان وجود فانونو وكان عليها أن تجذبه إلى خارج بريطانيا. لقد قدّمت نفسها له كسائحة أميركية تقوم برحلة في أوروبا بعد قصة طلاق مؤلمة. ووصفت قصة طلاق والدتها ووالدها على أنها قصتها الشخصية ثم أضافت أن لها أختا في روما، كما زعمت. كان الهدف النهائي لمهمتها هو أن تجذب فانونو إلى العاصمة الإيطالية.


وفي 23 سبتمبر 1986 انضمت إلى فريق من تسعة عملاء كانوا يعملون في لندن تحت أمرة مدير عمليات الموساد بيني زيفي. حذّر صحافيو «الصنداي تايمز» فانونو من أن اللقاء مع الأميركية الجميلة يبدو صدفة مدروسة وليس عفوية.


كان قلبه قد مال لها ولم يعد يسمع صوت العقل، إذ أصرّ على الاتفاق معها على لقاء بعيد عن الأنظار في روما وفي منزل «أختها».


وصل «بيني زيفي» وأربعة آخرون من عملاء الموساد على نفس الرحلة من لندن إلى روما برفقة شيريل وفانونو. استقل الاثنان سيارة أجرة للذهاب إلى شقة في روما حيث كان ينتظرهم ثلاثة من عملاء الموساد. لقد قيدوا فانونو وزرقوه بمادة مشلّة. وصلت في الليل سيارة إسعاف لنقل «المريض» واخترقت روما باتجاه الجنوب حيث كان طراد ينتظر فانونو كي ينقله إلى حيفا.


بقي فانونو إحدى عشرة سنة في زنزانة منفردة حتى السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. كانت ظروف اعتقاله شديدة الصعوبة، لكن إسرائيل خففت منها عام 1998 أمام ضغط دولي قوي ودافعت عنه منظمة العفو الدولية واسهبت الصاندي تايمز بالحديث عن وضعه المؤلم خاصة أنه لم يتقاض منها أي مبلغ مقابل السبق الصحافي الذي سلمه لها.


الخلاص من ماكسويل


في لندن هدد روبرت ماكسويل، كما فعل غالبا في الماضي، بأنه سيقدم شكوى قضائية ضد كل من يتجرأ ويعيد ما كتبه الصحافي بن ميناش من أقوال ضده. ولم يتجرأ أي ناشر بريطاني أن يتحدى صاحب إمبراطورية الصحافة ولم تمتلك أية صحيفة شجاعة أن تطلب من صحافييها استقراء الاتهامات الموجودة في الكتاب.


كان ماكسويل، مثل بن ميناش سابقا، على اقتناع بأنه محمي لسبب بسيط أنه كان «يطير» لحساب الموساد. ولم يكن يتردد في تكرار القول أنه كان هو أيضا يعرف «مكان وجود الجثث»، وكان جهاز الموساد يدرك تماما ماذا يريد قوله.


ما يؤكده المؤلف هو أن روبرت ماكسويل، الذي كان قد صرف من الخدمة أحد الصحافيين العاملين معه لأنه بالغ قليلا في فاتورة مصاريفه، كان هو نفسه يختلس سراً أموال هؤلاء العاملين كي يساعد أصدقاءه في الموساد.


وكان هو شخصيا الذي ينظم عملية السرقة تلك عبر مجموعة من عمليات التزوير المالية وعبر المرور بعدة بنوك وصولا إلى حساب خاص للموساد في بنك إسرائيل بتل أبيب. لذلك كان يتم الاحتفاء بماكسويل في إسرائيل وكأنه رئيس دولة.


لكن الموساد، وعلى قاعدة معرفته بالشهية الجنسية لدى «إمبراطور» الصحافة البريطانية، كان يقدم له في كل مرة عاهرة مدفوعة الأجر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي مع الاحتفاظ بأشرطة فيديو ل«الابتزاز» إذا دعت الضرورة.


وكان عميل الموساد السابق ما بين 1984 و1986 فكتور أوستروفسكي، اليهودي المولود في كندا، قد كشف حقيقة أن «الموساد قد موّل العديد من العمليات في أوروبا من الأموال التي اختلسها ماكسويل من مرتبات موظفيه».


وما أكّده اوستروفسكي، وآخرون، هو أن الموساد رأى بعد سنوات من الخدمات والأموال التي قدمها روبير ماكسويل له ولإسرائيل انه قد أصبح خارج إطار السيطرة بل و«خطير».


وذلك في الوقت الذي كانت مصلحة الضرائب قد بدأت بتحقيقات حول سلوكه المالي مع موظفيه، كما كان البرلمان ووسائل الإعلام قد اعتبروا أن هناك علامات استفهام حول ثروته.


وأدّى هذا كله إلى تعرضه لأزمة مالية حقيقية فطالب الموساد بأن يعيد له مبالغ كان قد «أقرضها» له وإلا فقد يكشف عن اللقاء الذي جرى في يخته ببحر الأدرياتيكي بين رئيس الموساد «ادموني» وفلاديمير كريشكوف، الرئيس السابق لجهاز كي.جي.بي السوفييتي لحبك مؤامرة ضد غورباتشوف.


وكان الموساد قد وعده باستخدام نفوذه لدى الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية الرئيسية للاعتراف ب«النظام الجديد» في روسيا في حالة نجاح الانقلاب - الذي فشل- وبالمقابل وعد كريشكوف بتسهيل هجرة جميع اليهود في الاتحاد السوفييتي إلى إسرائيل.


في تلك اللحظة، وكما يؤكد أوستروفسكي «اجتمع الجناح اليميني في الموساد في إطار لجنة مصغّرة وقرر الخلاص من ماكسويل». وإذا كان هذا التأكيد دقيقا - لم تكذبه إسرائيل أبدا بشكل قاطع- فإنه لا يبدو من المعقول أن تتصرف تلك «اللجنة المصغّرة» من دون موافقة أعلى المستويات، بل ربما الموافقة الشخصية لرئيس الوزراء آنذاك إسحق شامير.


وزاد من تعقيد الأمر نشر كتاب في ذلك السياق للصحافي الأميركي سيمور هيرش عن «إسرائيل وأميركا القنبلة»، والذي تعرض لموضوع دخول إسرائيل إلى نادي القوى النووية. وقد قدّم هيرش العديد من البراهين على وجود روابط جديدة بين ماكسويل والموساد وخاصة الطريقة التي غطت فيها مجموعة «الميرور» قضية فانونو.


ويؤكد اوستروفسكي أن خطة الموساد للخلاص من ماكسويل كانت تتعلق بقدرته على جذبه بعيدا عن بريطانيا حيث يمكن لعملاء الموساد أن يضربوا ضربتهم.


وبتاريخ 29 أكتوبر 1991 تلقى ماكسويل اتصالا هاتفيا من عميل للموساد في السفارة الإسرائيلية بمدريد يدعوه فيها للقدوم إلى إسبانيا في اليوم التالي ووعده بإيجاد تسوية. وطلب منه التوجه إلى جبل طارق ثم يأخذ يخته ويأمر قبطانه بالتوجه نحو جزر الكاناري و«ينتظر رسالة».


وقد اقترف ماكسويل خطأ قبول الدعوة.

وفي 30 أكتوبر وصل أربعة إسرائيليين إلى مرفأ الرباط في المغرب وقدّموا أنفسهم كسائحين من هواة الصيد البحري. هكذا استأجروا مركبا لمواجهة أمواج الأطلسي واتجهوا صوب جزر الكاناري.


وفي 31 أكتوبر، بعد رسو اليخت في مرفأ سانتا كروز، تناول «إمبراطور» الصحافة البريطانية طعام العشاء وحيدا في فندق «مينسي». وعندما انتهى اقترب منه رجل لفترة قصيرة، لم تُعرف هويته ولا ما قال له. لكن ماكسويل عاد مباشرة إلى اليخت وطلب من قبطانه أن يرفع المرساة. وبقي المركب في البحر طيلة ستة وثلاثين ساعة بعيدا عن الشاطئ.


كتبت مجلة «بزنس ايج» البريطانية تحت عنوان «كيف ولماذا اغتيل روبير ماكسويل» إن قاتلين قد صعدا إلى اليخت بعد أن وصلا إليه بواسطة قارب مطاطي بمحرك. ووجدا ماكسويل على ظهر اليخت فقيّداه و«وحقنه أحدهما بفقاعة هواء مات بعدها خلال عدة ثوان فقط». وحددت المجلة القول إن جثته قد ألقيت بعد ذلك في البحر ولم يتم اكتشافها إلا بعد إحدى عشرة ساعة مما أخفى آثار الحقن.


جسور إلى الفاتيكان


إن مؤلف هذا الكتاب يتوقف طويلا عند علاقة الموساد بالفاتيكان، ويؤكد بداية أن جميع رؤساء وزراء إسرائيل أبدوا إعجابهم الكبير بمفهوم البابوية، وذلك على اعتبار أن البابا يمثل سلطة روحانية وسياسية لا تقدم حسابا لأحد وليست خاضعة لمساءلة أية سلطة قضائية أو تشريعية. ثم إن الفاتيكان هو عالم محاط بالسرية التي تحكم آليات عملها من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا.


وكان رؤساء الموساد جميعهم قد تساءلوا عن كيفية التمكن من رفع الغطاء عن هذا العالم «المجهول»، لكن جميع المحاولات التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية والأجهزة السرية لإقامة علاقات جيدة مع الفاتيكان باءت بالفشل.


وبقيت السياسة الخارجية للحبر الأعظم تتحدث عن «الأراضي المحتلة» في الضفة الغربية وقطاع غزّة وعن هضبة الجولان باعتبارها أرضاً سورية ضمّتها إسرائيل. وكان الكرادلة والقساوسة يتحفظون في تصريحاتهم حول هذا الموضوع على خلفية اعتقادهم أن إسرائيل قد نشرت جواسيسها في كل مكان من أجل رصد حركاتهم وسكناتهم.


لكن الأمر تغيّر بعد وصول يوحنا بولس الثاني إلى منصب البابوية عام 1978 وأصبحت لإسرائيل مكانة دبلوماسية حقيقية في الفاتيكان. وكان سابقه بولس السادس قد استقبل غولدا مائير عام 1973 دون أن يؤدي ذلك إلى تغير جوهري في سياسة الفاتيكان التي استمرت بالمطالبة في قيام دولة فلسطينية مستقلة.


وفي ظل رئاسة رونالد ريغان للولايات المتحدة الأميركية تعززت كثيرا العلاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبابا يوحنا بولس الثاني وتكررت زيارات «وليم كيسي» رئيس الوكالة آنذاك، إلى الفاتيكان. وقد عبّر ريتشارد آلن الكاثوليكي والمستشار الأول للأمن القومي لدى رونالد ريغان عن قوة تلك العلاقة بالقول:


«ترمز العلاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبابا إلى أحد أروع التحالفات في جميع الأزمنة. وكان ريغان على اقتناع كبير بأنهما، هو والبابا، سيغيران وجه العالم». وفي الوقت نفسه لم تنس وكالة الاستخبارات المركزية أن تضع أجهزة للالتقاط والتنصت في مكاتب كرادلة وقساوسة أميركا الوسطى المؤيدين لما سمي ب«لاهوت التحرير».


طلب ناحوم ادموني، مدير الموساد، من صديقه الكسندر هيغ، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، تزويده بنسخة عن الدراسة النفسية التي أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للبابا يوحنا بولس الثاني.


لقد ركزت الصورة (النفسية) المرسومة له على أنه ورع جدا دينيا لكنه شديد الغضب أحيانا ويمكن أن يفقد برودة أعصابه، ويتحلّى بحس جيوسياسي كبير وقد يحصل ويكون متشددا مثل أي دكتاتور. وينتهي التقرير الأميركي إلى القول أن يوحنا بولس الثاني «ضليع جدا في ميدان السياسة ويرغب في لعب دور على الصعيد العالمي».


توصل ادموني وقيادة الموساد إلى الاقتناع بأن الاستخبارات الأميركية قد أقنعت البابا بأن محاولة اغتياله من قبل التركي محمد علي أقجا بتاريخ 13 مايو 1981 كان من تدبير السوفييت. فقرر الإسرائيليون لعب ورقة «فرّق تسد» وذلك عبر تقديم رواية أخرى لمحاولة اغتيال البابا وأن إيران كانت وراءها».


جوازات السفر المفقودة


لكن تبقى أوروبا إحدى ساحات النشاط الرئيسي لعملاء الموساد إلى جانب الولايات المتحدة. وذات يوم من أيام يوليو 1986 عثروا على كيس بلاستيكي في إحدى مقصورات الهاتف بشارع في مدينة بون الألمانية.


لحظته دورية للشرطة فوقفت لمعرفة ما فيه. لقد وجدت ثمانية جوازات سفر بريطانية غير مستخدمة جرى تسليمها للسفارة البريطانية. حامت الشكوك حول الفلسطينيين والجيش الجمهوري الإيرلندي لكن جهاز مكافحة الجاسوسية البريطاني ركّز شكوكه على جهاز واحد يمكنه أن يصنع بمثل تلك الدقة جوازات السفر التي تبيّن أنها مزورة، وهو جهاز الموساد.


نفى ناحوم ادموني ذلك وأشار إلى إمكانية أن تكون الأجهزة السرية الألمانية الشرقية - ستازي- قد شرعت ببيع جوازات سفر مزوّرة لليهود الراغبين في السفر إلى إسرائيل، مع ذلك «كان ادموني يعرف جيدا أن تلك الجوازات كانت من صنع مزوري الموساد وأنه كان مفترض منحها لعملائه من أجل تسهيل دخولهم وخروجهم من بريطانيا».


وذلك رغم «التفاهم» الذي كان قد تمّ الوصول إليه بين الموساد والاستخبارات الخارجية البريطانية ونصّ على إطلاع البريطانيين على كل العمليات الإسرائيلية في بريطانيا.


ولم يتردد الموساد في إدخال بعض عملائه سرا إلى لندن في أفق القيام بعمليات اغتيال للفلسطينيين وكبح الجهود التي كان ياسر عرفات يقوم بها من أجل ربط صلات مع حكومة مرجريت تاتشر التي كانت «بدأت بالاقتناع شيئا فشيئا أن الرجل كان قادرا على المساهمة في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يعترف بنفس الوقت بالحق المشروع للشعب الفلسطيني بأرضه وبحق الأمن بالنسبة لإسرائيل».


رأى شيمون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، أن قضية جوازات السفر المزورة تلك قد تخرّب العلاقات مع حكومة تاتشر وقال إنه من الأفضل لعب ورقة الصراحة إذ «بمقدار ما يتم الاعتراف مبكرا بالخطأ يمكن تسوية الأمور بسرعة».


رفض ادموني الفكرة، ذلك أنها ستقود جهاز مكافحة الجاسوسية وسكوتلانديارد إلى التحقيق حول نشاطات الموساد في بريطانيا. وقد يؤدي ذلك إلى الكشف عن عميل سري كان يرى به الموساد «منجما للمعلومات». هذا فضلا عن الاعتراف أن الموساد مؤهل للقيام بمثل تلك الأعمال المشبوهة.


كانت تلك الجوازات مرسلة للسفارة الإسرائيلية في بون وكان يحملها عميل مبتدئ ولا يعرف العاصمة الألمانية جيدا. بعد الدوران كثيرا في الشارع دخل إلى المقصورة الهاتفية لإخطار السفارة الإسرائيلية أنه قد ضلّ العنوان تماما، ونسي هناك الجوازات. كلّفت تلك القضية ناحوم ادموني منصبه إلى جانب قضية الجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد خلفه في إدارة الموساد «شابتاي شافيت» وورث عنه عواقب الفشل.


لم تشهد فترة «شافيت» على رأس الموساد الكثير من «الإنجازات» وذات يوم من ربيع عام 1996 استدعاه بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء آنذاك، إلى مكتبه وقال له باختصار إنه «معزول»، وعندما سأله من سيخلفه؟ أجاب: داني ياتوم.


كان ياتوم هذا صديقا حميما لبنيامين نتانياهو منذ فترة طويلة لكن علاقتهما تدهورت عندما فشلت محاولة اغتيال أحد قادة حماس الرئيسيين، أي خالد مشعل.


وزادت العلاقة سوءاً بعدما تكشّف في عام 1997 أن أحد ضباط الموساد الكبار «يهودا جيل» الذي كان يعمل في الجهاز منذ 20 سنة قد «اخترع» تقريرا مختلقا من ألفه إلى يائه بالاعتماد على جاسوس «وهمي» موجود في دمشق حول استعداد سورية للهجوم على إسرائيل، وحيث تقاضى ذلك الضابط أموالا طائلة من «الصندوق الأسود» للموساد بناء على وظيفة وتقرير مزورين.


لكن بالمقابل وجّه الموساد نشاطاته صوب إفريقيا، حيث قدّم معلومات للمتمردين في زائير بقيادة لوران ديزيري كابيلا لقلب نظام موبوتو، وعزز علاقاته مع الأجهزة السرية في جنوب إفريقيا، وفي أميركا نجح بإيصال أحد عملائه إلى أعلى دوائر إدارة كلنتون.


كما كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. لكن هذا كله لم يمنع من عزل داني ياتوم من إدارة الموساد ليخلفه «افراييم هاليفي» يوم 5 مارس 1998. وتحول ياتوم مباشرة للعمل في ميدان صناعة السلاح الإسرائيلية.


وفي الوقت نفسه الذي عيّن فيه نتانياهو افراييم هاليفي مديرا للموساد أصدر قرارا آخر هو ان نائبه اميرام لوفين سيخلفه في 3 مارس 2000. كانت تلك هي المرّة الأولى في تاريخ الموساد التي يتم فيها تعيين مدير لمدة محددة كي يخلفه بعد ذلك نائبه.








التاريخ السري للموساد ـ الحلقة «الأخيرة»

داجان لمساعديه: اقتلوا بكل الوسائل وفي جميع الاتجاهات


تأليف :غوردون توماس



مع ختام هذا الكتاب يضع مؤلفه يدنا على ثلاثة موضوعات رئيسية أولها استمرار جهود التجسس الإسرائيلية على أميركا بعد سقوط الجاسوس جوناثان بولارد، وثانيها مؤشرات تورط الموساد في مصرع الأميرة ديانا.


وثالثها وأكثرها أهمية دور الموساد في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده ليصل في الختام إلى طرح مجموعة بالغة الاهمية من علامات الاستفهام التي لا تزال تنتظر الإجابة عنها واجه العالم وجميع الأجهزة السرية واقعا جديدا بعد أكبر عملية تفجيرات يوم 11 سبتمبر 2001.


يقول مؤلف هذا الكتاب إنه على الرغم من الأطنان من المقالات والكم الكبير من الكتب المكرّسة لهذا الحدث في جميع أنحاء المعمورة يبقى هناك سؤال لا يزال من دون إجابة وهو: «ماذا كان يعرف الموساد قبل الأحداث التي أدت إلى تدمير برجي التجارة الدولية في واشنطن وانهيار البنتاغون جزئيا؟».


ويضيف: «إن بعض الضباط الكبار الذين كانوا يعملون في قسم العمليات بقيادة الموساد كانوا قادرين على الإجابة بعد مرور عام». ويشير المؤلف أنه قبل ثلاث سنوات من تفجيرات 11 سبتمبر 2001 أعدّت لجنة بقيادة نائب الرئيس الأميركي آنذاك آل غور تقريرا طالبت فيه بزيادة سريعة في الميزانية المكرّسة لأمن المطارات.


ويؤكد في هذا السياق أن جهاز الموساد قدّم العديد من المعلومات لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والجهات الحكومية الأميركية لكن جرى إهمالها من قبل إدارة بيل كلنتون وخلفه جورج دبليو بوش.


أُثيرت أسئلة كثيرة بعد 11 سبتمبر حول أسباب قلّة عدد جواسيس الاستخبارات الأميركية في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط؟ ولماذا التركيز فقط على الرقابة الإلكترونية؟


ومن المعروف أن وكالة الأمن القومي الأميركي هي أقوى جهاز للتجسس في العالم، إذ أنها تستطيع انطلاقا من مقرها الرئيسي في ولاية ماريلاند التجسس على جميع المكالمات الهاتفية في العالم بواسطة أجهزة الكترونية متقدمة جدا.


وحواسيبها الضخمة تسجل أسماء المشبوهين والكلمات الحساسة وأرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية في العالم. ويتم بعد ذلك تحضير «قوائم مراقبة» مشفّرة يتم إرسالها عبر خطوط هاتفية محميّة إلى جميع هيئات الاستخبارات الأميركية.


لا أحد يعرف بالدقة كلفة عملية المراقبة هذه، لكن الكل يجمع على أنها تتجاوز عدة مليارات من الدولارات كل سنة. وتتمثل نقطة الضعف الكبيرة لهذا النظام في عدم الإلمام الكامل بمختلف اللغات في العالم.


ولا يكفي في نهاية المطاف إعداد قوائم وإنما ينبغي أيضا معرفة حل ألغازها. والإنسان وحده قد يكون قادرا على فهم أي حديث داخل سياقه ويعرف أدق التفاصيل التي قد تخفي حتى على أكثر أنظمة الرقابة الإلكترونية تقدما.


مغامرات طلبة الفن

في 9 مايو 2001 اقترب شابان بسيارتهما من موقع حراسة زتولك فيلدس، إحدى القواعد الجوية التابعة للحرس الجوي الوطني الأميركي، والتي كانت تضم داخلها متحفا صغيرا للطيران. كان حشد كبير من الزائرين بأتي كل عام لزيارة هذا المتحف.


وعندما طلب الحرس من الشابين إبراز هويتهما الشخصية أخرجا جوازي سفر إسرائيليين. وقدّما نفسيهما على أنهما طالبان في دراسة الفنون بجامعة القدس. سُمح لهما بالدخول لكن ضُبطا وهما يصوران الطائرات وقالا عندما جرى توقيفهما أنهما كانا يجهلان أن التصوير كان ممنوعا.


أرسلت القيادة العسكرية للمنطقة تقريرا لوزارة الدفاع الأميركية التي أرسلته بدورها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. كانت المفاجأة كبيرة عندما عُلم أن «طلابا» إسرائيليين يدرسون «الفن» قد قاموا بأعمال شبيهة في العديد من الولايات الأميركية الأخرى.


طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من السفارة الأميركية في إسرائيل التحقق من حكاية «طلبة الفن» هؤلاء، وكانت الإجابة هي أن «جامعة القدس» غير موجودة أصلا، وأقرب هيئة علمية منها قد تكون الجامعة العبرية، ولكن أسماء «الطلبة» المعنيين ليست موجودة في قوائمها. واكتشف الأميركيون، بعد التحقيق، أن الهواتف النقالة التي كانت مع «الطلبة» اشتراها دبلوماسي إسرائيلي في واشنطن قبل أن يعود إلى تل أبيب.


اتصل جورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بأفراييم هاليفي، مدير الموساد مستوضحا، فأكد له الإسرائيلي أنه ليس هناك أية عمليات جارية آنذاك. «لقد كان يكذب».


كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب، إذ كانت تلك العملية من بنات أفكاره. وأن «طلبة الفنون» لم يكونوا سوى طلبة في السنة الأخيرة من مركز تدريب الموساد كان قد جرى اختيارهم للقيام بمهمات في الولايات المتحدة الأميركية. ولم تكن تلك هي المرّة الأولى التي يتم فيها إرسال طلبة للتدرب على مثل تلك المهمات.


جرت تسريبات للصحافة، وكانت المقالات الأولى بعيدة تماما عن الواقع إذ أجرى الحديث عن «طلبة في الفن قدموا من الشرق الأوسط» وأنهم «يتحدثون اللغة العربية»، بل وجرى التأكيد أنهم ينتمون إلى «منظمة إرهابية مجهولة». وكان صحافي التحقيقات المعروف كارل كاميرون هو أول من أشار إلى أن جهاز الموساد قد يكون وراء تلك العملية.


لقد تحدث هذا الصحافي عن ذلك عبر قناة فوكس نيوز الأميركية وجوبه مباشرة بحملة عنيفة من اللوبي اليهودي في واشنطن وعلى رأسه لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية ذات الباع الطويل لدى الكونجرس وفي أوساط الاستخبارات وحتى لدى البيت الأبيض.


وعندما أطلقوا الرشقة الأولى على كاميرون أكّد في مقال آخر أن العديد من الإسرائيليين قد أخفقوا عندما تعرضوا لجهاز الكشف عن الكذب عندما سئلوا عن احتمال مراقبة النشاطات الأميركية.


وكتبت صحيفة «لوموند» في باريس أن شبكة واسعة للتجسس الإسرائيلي جرى الكشف عنها في الولايات المتحدة، وهي أكبر عملية من هذا النوع منذ عام 1985 عندما ضُبط جوناثان بولارد وهو يبيع معلومات سرية للغاية إلى جهاز الموساد.


ضاعف اللوبي اليهودي في أميركا من شراسته. ووجه اليكس سافيان، أحد مدراء لجنة دقة المقالات حول الشرق الأوسط في أميركا، الموالية لإسرائيل، للصحافي كاميرون تهمة أن له مشكلة شخصية حيال إسرائيل. فهو ترعرع في الشرق الأوسط (...). ومن الممكن أن يكون متعاطفا مع العرب.


فأجاب كاميرون: لقد عشت وترعرعت في إيران خلال عدة سنوات ذلك أن أبي كان يعمل في حقل الآثار. فهل هذا يجعل مني مناهضا لإسرائيل؟. كانت في الواقع تلك هي المرّة الأولى التي يجد كاميرون نفسه متهما بالتحيّز في أحد تحقيقاته.


وجاء على لسان مايكل ليند، أحد أهم أعضاء المؤسسة الأميركية الجديدة - هي مختبر للأفكار- ورئيس التحرير السابق لصحيفة ناشيونال انتيرست قوله: عندما يتعلق الأمر بضباط متخصصين في الشؤون الخارجية أو بتطبيق القانون أو بمسائل عسكرية، يبدو أنه من المستحيل المساس بإسرائيل من دون التعرض للتشهير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مثل القول بالموالاة للعرب.


وأخيرا، عندما كان طلبة الفن في طائرة تابعة لشركة العال تقلهم في طريق العودة إلى تل أبيب، اختفى كل أثر للتحقيق الذي قام به كارل كاميرون من موقع الانترنت التابع لقناة فوكس نيوز الأميركية.


ووضع مكانه تنبيها يقول إن هذه القضية قد حظر الإطلاع عليها، وصرح ناطق رسمي باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لقد طوينا الصفحة حول هذا التحقيق. وبعد فترة قصيرة أقصى أفراييم هاليفي عن إدارة الموساد.


تحذير لأميرة القلوب

كان هاليفي قد ترك ذكرى أخرى مثيرة من فترة إدارته للموساد، إذ كان قد قرر إعادة دراسة ملف وفاة الأميرة ديانا ودودي الفايد في باريس. وبعد قراءته للملف الأول للموساد حول الحادث طلب من موريس العميل الإسرائيلي الذي شارك في تجنيد هنري بول، سائق السيارة التي تعرّضت للحادث القاتل، تقديم محضر عن اليوم الأخير لديانا ودودي.


ويؤكد الذين قرأوا هذا المحضر الجديد أنه يحتوي على العديد من الأقوال الدقيقة الجديدة بالقياس إلى الملف الأصلي للموساد؛ مثل القول أن محمد الفايد، والد عماد - دودي- كان مسكونا باستمرار بفكرة أن ديانا كانت حاملاً وأن المخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية كانت تراقب الثنائي العاشق منذ وصولهما إلى باريس.


ويشير المحضر أيضا إلى عدة محادثات هاتفية تضمنت احداها إنذارا من الحارس الشخصي لديانا، العامل سابقا في سكوتلانديارد، يقول لها انتبهي. ويركز تقرير موريس الجديد كثيرا على سيارة الفيات اونو البيضاء التي كانت تقف بالقرب من فندق ريتز.


وقد أكّد عدد من المصوّرين الصحافيين بعد ذلك أنها كانت تعود لجيمس اندرسون الذي تخصص بالتقاط صور لديانا وكسب من ذلك ثروة كبيرة. لكن موريس يؤكد أن اندرسون لم يكن موجودا تلك الليلة.


ويتحدث موريس عن سيارة فيات اونو بيضاء لاحقت بجنون السيارة المرسيدس التي كان يستقلها دودي وديانا ويقودها بول هنري. وبعد فترة من الحادث عُثر على سيارة من الطراز نفسه في مرآب لتصليح السيارات في باريس وقد أُعيد دهنها منذ فترة وجيزة باللون الأزرق.


وعندما كشطوا الدهان اكتشفوا أن لونها في الأصل هو الأبيض. لكن لم يذهب رجال الشرطة بعيدا في التقصّي بهذا الاتجاه. فهل كانوا يظنّون أن الأمر لا يتعلق بالسيارة التي يبحثون عنها؟


في هذه الحالة، لماذا لم يذهبوا إلى مقبرة للسيارات المحطّمة كانت موجودة في إحدى ضواحي باريس حيث كانت توجد سيارة فيات اونو بيضاء اللون محطمة إلى درجة لا يمكن التعرف عليها، كانت قد تعرّضت لحادث بعد عدة ساعات من الحادث القاتل لديانا ودودي تحت نفق ساحة آلما بباريس؟


وجاء في محضر موريس قوله حرفيا: بعد أقل من أربع ساعات من وقوع الحادث طار جيمس اندرسون فجأة إلى كورسيكا. لم يكن هناك أي سبب مهني يدفعه للقيام بذلك.


ولم تكن هناك أية شخصية شهيرة في الجزيرة آنذاك. وفي مايو عام 2000 وُجدت سيارة محروقة في غابة بالقرب من مدينة نانت، وكان السائق محروقا بداخلها. وأظهرت فحوص الحمض النووي أن الجثة هي جثة جيمس اندرسون.


فلماذا ذهب اندرسون إذن إلى كورسيكا؟ هل من أجل تلقي مبلغ مالي كبير مقابل إعارته سيارته الفيات اونو البيضاء لأحدهم؟ لكن لمن؟ ما يقوله محمد الفايد هو أن سيارة اندرسون قد أُعيرت واستخدمت من أجل إرغام هنري بول على فقدان سيطرته على السيارة المرسيدس.


لكن هناك الكثير من الأسئلة الأخرى، مثل لماذا الإهمال الكبير في تحقيق الشرطة حول موت اندرسون؟ ولماذا لم تحاول معرفة أسباب سفره إلى كورسيكا والتفتيش بدقة في حساباته المصرفية؟ بكل الحالات لم يتم التحقيق عمّا إذا كان قد وضع مبلغا كبيرا من المال في أحد حساباته بعد الحادث.


ربما أن هاليفي لن يقول أبدا ما لديه حول هذه القضية. كان قد وصل من دون ضجيج إلى رئاسة الموساد وغادره بالطريقة نفسها، ليحل محله مائير داجان الذي كان قد شارك في قمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1991.


لقد اختاره أرييل شارون الذي ربطته به صداقة حميمة بعد مشاركتهما معا في عمليات القمع ضد الفلسطينيين في لبنان، ومنذ اللحظات الأولى لاستلامه منصبه الجديد كانت تعليماته لعملائه واضحة وهي: اقتلوا بكل الوسائل... وبكل الاتجاهات.


ما بعد صدام .


في يناير 2003 كانت إدارة جورج دبليوبوش على أهبة الاستعداد للقيام بهجوم على العراق، وفي ذلك الوقت الذي كانت تدق طبول الحرب قال الرئيس الأميركي لبعض المقرّبين منه أنه يتهيأ لرفع المنع المفروض على وكالة الاستخبارات المركزية من اغتيال صدام حسين.


وكانت قرارات المنع تلك التي أصبح ممنوعاً بموجبها على الوكالة قتل أي رئيس دولة تعود إلى الفشل الذريع الذي كانت قد عرفته محاولة اغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو خلال سنوات السبعينات.


لم يتم إلغاء تلك القرارات رسميا أبدا بشكل رسمي، لكن في تلك الأيام الأولى من عام 2003 كان المحافظون الجدد الذين يحيطون بالرئيس بوش - وكان أغلبهم قد عمل مع بوش الأب - يرفعون الأنخاب للاحتفال بالموت القريب لصدام حسين.


وكان دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، قد صرّح بأنه يحق شرعيا للولايات المتحدة اغتيال أي إنسان كان قد ساهم من قريب أو بعيد بالتحضير لتفجيرات 11 سبتمبر؛ ثم أضاف رامسفيلد قوله أن جرما آخر يقع على كاهل صدام وهو تخزينه لأسلحة الدمار الشامل.


ويشير مؤلف الكتاب هنا إلى أن كولن باول، وزير الخارجية، وجورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والمحللين قد ذكّروا بإلحاح أنه ليس هناك ما يثبت بطريقة قاطعة أن لصدام روابط مع تفجيرات سبتمبر أو أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وكان رامسفيلد يجيبهم باستمرار بأن مصادر معلوماته تفيد غير ذلك.


اكتشف عميل الموساد المقيم في السفارة الإسرائيلية بواشنطن أن المصدر الرئيسي الذي يزود رامسفيلد بالمعلومات هو أحمد الجلبي الذي كان قد ساهم في إنشاء المؤتمر الوطني العراقي. ويؤكد مؤلف هذا الكتاب أن أحمد الجلبي كان أحد مخبري الموساد في العراق بعد وصول صدام حسين إلى السلطة عام 1979.


وكان مدينا بمئات الملايين من الدولارات للذين أودعوا أموالهم في البنك الذي عمل بإدارته. وكان الموساد قد نجح في سحب ودائعه منه قبل إفلاسه. وبعد فترة وجيزة وجّه محمد سعيد النابلسي، مدير البنك المركزي الأردني، تهمة للجلبي بتحويل 70 مليون دولار إلى حساب خاص باسمه في أحد البنوك السويسرية.


وصل الجلبي إلى واشنطن لحظة انتخاب جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الأميركية. ولم يكن حتى حرب الخليج الأولى سوى أحد الكثيرين من أمثاله الذين يبحثون عن مصالحهم.


لكن الحرب غيّرت المعطيات وتقرّب الجلبي باسم المؤتمر الوطني العراقي من أجواء المحافظين الجدد المحيطين بجورج دبليو بوش ومن بينهم ديك شيني وبول وولفويتز ودونالد رامسفيلد واتفق الجلبي مع هذا الأخير على القول أن صدام حسين قد يشكل خطرا على العالم كله.


والمثير للاستغراب أن الجلبي بدأ بالاطلاع على تقارير سرّية حول صدام حسين من إعداد وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي. وأشار الجلبي إلى أن تقارير الوكالة بعيدة عن الواقع.


وفي نهاية صيف 2002، قبل عدة أيام من الذكرى الأولى لتفجيرات 11 سبتمبر، أمر رامسفيلد بإنشاء وحدة خاصة في البنتاغون من أجل إعادة النظر بالمعلومات التي يقدمها الجلبي وإعادة تقويم علاقات صدام حسين بالقاعدة وتطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق.


وضمن هذا الإطار أصبح أحمد الجلبي أحد مصادر المعلومات الرئيسية بالنسبة لرامسفيلد. وقد أثار ذلك غضب جورج تينيت، مدير الوكالة المركزية، الشديد إلى درجة أنه قدّم استقالته في أغسطس 2002، وحيث تدخل «تشيني» من أجل بقائه.


وجد مائير داجان الحظوة التي يتمتع بها الجلبي لدى رامسفيلد غريبة جدا، لاسيما وأن الملف الذي بيديه عنه يدل بوضوح على أنه لم يقدم سوى معلومات قليلة الأهمية عندما كان يتجسس لحساب الموساد في العراق. ثم إنه بعد عشر سنوات من مغادرته العراق، من المحتمل قليلا جدا أنه تكون له صلات حقيقية داخل نظام صدام حسين.


الديمقراطية والعضلات

تعرّف داجان خلال زياراته لواشنطن، كما فعل جميع مدراء الموساد، على أعضاء مهمين في إدارة بوش، وخاصة أولئك الذين ينادون بالديمقراطية ذات العضلات والذين كانوا يرددون في حديثهم ما يدل على تزمتهم الديني.


ويشير المؤلف في هذا السياق إلى الدور الذي لعبه القس بيل غراهام، صديق عائلة بوش منذ فترة طويلة، في حث الرئيس بوش، بعد تفجيرات 11 سبتمبر، من أجل استئصال الإرهاب باسم «الغضب العادل»، بل وقام غراهام بإهداء جورج دبليو بوش إنجيلا صغيرا كي يضعه باستمرار في جيبه.


وعلى قاعدة مثل هذا الاعتقاد الديني تحدث بوش عن «محور الشر». ويضيف المؤلف: «إن إلحاح الرئيس بوش لشن هجوم على العراق كان مرتبطا، هو الآخر، بالاعتقاد الديني المتزمت للمحافظين الجدد الذين كانوا يحيطون به».


وفي الأيام الأولى من فبراير 2003، إثر محادثة هاتفية بين آرييل شارون والرئيس الأميركي بوش، أحاط شارون داجان علما أنه اقترح مشاركة الموساد النشطة باغتيال صدام حسين، وأن بوش قد قبل ذلك الاقتراح.


بدأ خبراء الموساد بتحليل محاولات الاغتيال السابقة لصدام حسين وأسباب فشلها وحيث كان الرئيس العراقي قد تعرّض خلال السنوات العشرالأخيرة إلى 15 محاولة اغتيال.


وكان وراء بعضها الموساد أو أجهزة الاستخبارات البريطانية. ولم يستطع أولئك الذين تمّ تجنيدهم للقيام بها من اختراق إجراءات الحماية الأمنية الممتازة لصدام أو لأنهم لم يستطيعوا بكل بساطة الاقتراب إلى درجة كافية من الهدف.


كان الموساد قد قام بمحاولة أولى في نوفمبر 1992، وكان عملاؤه في العراق قد خبروا أن صدام حسين سيقوم بزيارة إلى بلدة قرب تكريت وأنه سيصل قبل حلول الليل بقليل وسيزور في اليوم التالي قاعدة عسكرية في الجوار قبل أن يعود بالطائرة إلى بغداد. وبالتالي قد يكون هدفا ممكنا في فترة ال15 دقيقة التي يحتاجها للانتقال من البلدة إلى القاعدة العسكرية.


قام الجنرال أميرام لوفين، نائب مدير الموساد آنذاك، بالإشراف شخصيا على إعداد خطة الاغتيال، ووافق بنيامين نتانياهو عليها، وقام الفريق المكلّف بتنفيذها بالتدرب عليها في صحراء النقب. وكان مقررا أن يساند قتلة الموساد فريق من 40 عضوا من الفرقة 262 من القوات الخاصة التي كانت قد شاركت في قتل خاطفي طائرة العال إلى مطار أوغندي عام 1976.


كان مقررا أن يطير القتلة على ارتفاع منخفض بحيث لا تكشفهم الرادارات على متن طائرتين من طراز «هركيوليز سي - 130» وبحيث يتوزعون على الأرض إلى مجموعتين إحداهما تتمركز على بعد حوالي 200 متر من الفيللا التي كان صدام فيها بالقرب من تكريت وبجانب الطريق الذي يُفترض أن يسلكه إلى القاعدة العسكرية الجوية.


أما المجموعة الرئيسية فتكمن على بعد 10 كيلومترات ويتم تزويدها بصاروخ خاص يستخدمه الموساد ويتم توجيهه إلكترونيا. كان يُفترض أن يقوم فريق القتلة القريب بتصوير سيارة صدام وهو يطلق النار عليها، وفي اللحظة نفسها يعطي أحدهم الإشارة لفريق الصاروخ كي يطلقه تبعا للمعطيات المقدّمة بواسطة «الكاميرات» .


وبالتالي يتم تدمير السيارة. وما يؤكده المؤلف أن هذه العملية ألغيت باللحظة الأخيرة بدفع من آرييل شارون، وزير الخارجية، وإسحاق مردخاي، وزير الدفاع، على خلفية تقديرهما أن مخاطر فشلها كانت كبيرة جدا.


بعد عشر سنوات من تلك المحاولة، التي لم تتم، بدا أن الموساد، وبدعم من واشنطن، يتردد بدرجة أقل بكثير في محاولة اغتيال صدام حسين. وكانت خطة الموساد مستوحاة هذه المرة من محاولة الاغتيال التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.


وكان العملاء قد حشدوا عددا كبيرا من الأصداف البحرية بالمتفجرات ووضعوها في قعر البحر حيث كان كاسترو يحب الاستحمام. لقد فشلت تلك المحاولة لأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أغفلت من حساباتها التيارات القوية التي جرفت القواقع بعيدا عن المنطقة.


لكن مثل هذه التيارات لم تكن تطرح أية مشكلة بالنسبة للنهر حيث يستحم صدام، وكانت المتفجرات مصممة هذه المرة للانفجار بمجرد قيام السابحين بأية حركة.


قبل أيام فقط من تنفيذ خطة الاغتيال الجديدة انفجرت حرب الخليج ثانية، وقدّم عملاء الموساد معلومات مهمة عندها قامت الطائرات الأميركية والبريطانية على أساسها بغارات قتلت الألوف من العراقيين.


ويؤكد المؤلف أن جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كان يتصل عدة مرّات يوميا بمائير داجان، مدير الموساد، ليسأله عمّا إذا كان جهازه قادرا على تأكيد حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل.


وكانت الإجابة دائما هي: «ليس بعد، ولكننا نبحث». لكن محللي الموساد كانوا قد شرحوا لداجان أنه لا يوجد هناك أي برهان قاطع على امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.


رددت وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية، عند بداية الحرب، تحذيرات لإشاعة الاعتقاد بإمكانية قيام نظام صدام باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد إسرائيل أو ضد قبرص، حيث تتواجد أعداد كبيرة من القوات البريطانية، أو في منطقة الخليج حيث يرابط المارينز الأميركيون، أو حتى ضد الكويت، نقطة انطلاق الهجوم على العراق. «لكن لم يحصل شيء من هذا كله، ولم تنطلق قذيفة واحدة فيها أي أثر لسموم كيميائية.


ولم يعرف تاريخ الحرب كله مثل خيبة الأمل تلك». وبعد عشرين يوما من بداية الحرب كانت المعارك قد توقفت لتبدأ حرب أخرى، أكثر فتكا، تمتزج فيها الأحقاد الدفينة والمسائل البترولية والجشع المسيطر على النفوس...


وبدأت الدماء تنزف أكثر فأكثر في العراق. كان لا بد للعراق أن يغرق في الفوضى، وليصبح الوضع اعتبارا من مايو 2003 أكثر رعبا مما كان مرعبا في ظل دكتاتورية صدام حسين.


بعد السقوط

لم يكن الموساد، كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب، بعيدا عن ملاحقة صدام بعد سقوط نظامه. وُضعت فرضيات كثيرة حول مكان وجوده، وليس أقلها غرابة إمكانية لجوئه إلى الأصدقاء الذين اعتمد عليهم في الماضي، أي روسيا والصين، هذا على الرغم من تأكيد البلدين رسميا أنهما لن يمنحاه حق اللجوء إليهما.


في الوقت نفسه كانت ألوف الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية تصل كل دقيقة إلى مقرات القيادات المختصة وكذلك آلاف المحادثات الهاتفية. أدركت عندها أجهزة الاستخبارات الأميركية المتنوعة مدى افتقارها إلى مترجمين يقومون ب«غربلة» تلك المحادثات. وكان بوش وبلير وشارون في حالة غضب متصاعد أمام فشل العثور على صدام أو معرفة إذا كان قد مات.


وقد كانوا يؤكدون في تصريحاتهم العلنية أن ذلك لم يكن يشكّل موضوعا ذا أهمية كبيرة فصدام لم يعد يمثل أي تهديد. لكن لم يكن هناك الكثيرون ممن يصدقون ذلك».


وكان اهتمام بوش وبلير منصبا أكثر على إيجاد أسلحة الدمار الشامل المزعومة. لكن الحقيقة تكشفت عن شيء آخر، هو أنها غير موجودة في العراق.


ولم يتردد روبن كوك، وزير الخارجية البريطاني السابق، وكلير شورت، الوزيرة السابقة في حكومة بلير التصريح أن رئيس وزراء بريطانيا قد كذب على البرلمان والشعب عندما أكد وجود مثل تلك الأسلحة في العراق.


وأثناء الأزمة كلها كان مائير داجان، لا يكف عن ترديد قوله أن الموساد «لا يزال يبحث» عن الأسلحة المزعومة، من دون إضافة شيء آخر. ولو كان يدرك حقيقة عدم وجودها.


وفي ديسمبر 2003 ألقي القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. يقول المؤلف: «لقد قبضوا عليه بسبب متطلبات المرأة الوحيدة التي كان لا يزال يثق بها أي سميرة شهبندر، الزوجة الثانية بين الزوجات الأربع».


ويضيف: «بتاريخ 11 ديسمبر اتصلت هاتفيا بصدام من مقهى للانترنت ببعلبك؛ حيث كانت تعيش في لبنان هي وابنها علي، الابن الوحيد الحي من أبناء صدام، تحت أسماء مستعارة منذ أن غادرا العراق قبل عدة أشهر من بداية الحرب». وفي بيروت تمّ رصدها ومراقبتها.


ويؤكد مؤلف هذا الكتاب أن مقرّبا من مائير داجان قد شرح له أنه «لأسباب سياسية لم تتم رسميا دعوة الموساد للمشاركة في العيد»، ويقصد ملاحقة صدام من قبل الأميركيين. وما يؤكده أيضا هو أن الموساد قد التقط يوم 11 ديسمبر 2003 مكالمة سميرة الهاتفية لصدام حسين وتمّ فيها تحديد موعد للقاء بالدقيقة والمكان.


وفي اللحظة نفسها التي كانت تستعد فيها للذهاب إلى موعدها جاءها صوت في الهاتف، ليس صوت صدام، يقول لها إن الموعد قد ألغي. وفي اللحظة نفسها أيضا كانت تلفزيونات العالم تبث صورا لاعتقال صدام في حجرةعلى عمق 5,2 متر في باطن الأرض قرب تكريت.


وعند رؤية تلك الصور طرح محللو الموساد أسئلة، لا تزال دون إجابات، مثل: من كان الرجلان المسلحان المجهولان ويقومان بالحراسة أمام الحجرة؟


هل كانا لحماية صدام أم لقتله إذا حاول الهرب؟ لماذا لم يستخدم صدام مسدسه للانتحار؟ هل منعه الجبن أم أنه كان يأمل في عقد صفقة؟ ثم لم يكن لمخبئه سوى مدخل واحد، فهل كان سجينا؟


ألم يكن وجوده حيث كان جزءاً من صفقة؟ وماذا كان يريد أن يفعل بال000 750 دولار التي وجدوها معه عند اعتقاله؟ ولماذا لم يكن معه أية وسيلة للاتصال بالخارج ولو حتى هاتف نقّال؟


فهل تجد هذه الأسئلة، وكثيرة غيرها، إجابات ذات يوم؟!

الزمن القادم
21/06/2006, 01:37 PM
المونديال والفساد الدولي .................. رضي السماك

الخليج

أهدرت واستباحت الرأسمالية العالمية في طورها المتعولم

كل القيم السامية الإنسانية الشريفة لمسابقات كرة القدم الدولية



انطلقت المسابقات الرياضية منذ نشأتها من أجل غايات إنسانية نبيلة، كتحقيق السلم والصداقة بين الشعوب، وكان البارون الفرنسي بيردي كوبرتان هو صاحب الفضل في اعتماد الشعار الأولمبي الاغريقي القديم: “الإقدام والنُبل والقوة” ليكون شعاراً للجنة الأولمبية بعد تأسيسها عام ،1894 وهو أيضاً القائل: “إن أهم شيء في الألعاب الأولمبية ليس الانتصار، بل مجرد المشاركة، وأهم ما في الحياة ليس الفوز بل النضال بشرف”.

لكن ما أشد الفارق المذهل بين مسابقات كرة القدم أيام زمان خلال العقود الخوالي من القرن العشرين ومسابقات كرة القدم في زماننا هذا بالنظر للتحولات الهائلة التي شوهت الأهداف والقيم السامية لهذه المسابقات حيث أفسدتها السياسة والاخطبوط المتداخل للفساد المالي والتجاري العالمي حيث تحولت هذه المسابقات الى ساحة بورصة بكل معنى الكلمة للصفقات التجارية والربح السريع، كما تحول اللاعب النجم الى سلعة بكل معنى الكلمة مثله مثل الفتاة الجميلة أو العارية في صفقات الإعلان والأفلام الإباحية.

يحاول السويسري جوزيف بلاتر رئيس “الفيفا” عشية افتتاح المونديال أن يبدد ما لحق بالفيفا من تشوه سمعة اثر تكاثر فضائح الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم من ممارسات عنصرية وشراء حكام وتلاعب في النتائج وعقد صفقات غير مشروعة واختلاسات مالية، فيقول: “إن رسالة الفيفا هي نفس رسالة الأمم المتحدة في مجال الرياضة، واننا سنهتم بالقضايا الاجتماعية مستقبلاً وليس صحيحاً اننا نهتم بجمع المال فقط”.

وغداة افتتاح المونديال أعرب أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان عن شيء من هذا القبيل بتأكيده على الأهمية الفائقة التي تحققها هذه المسابقة على الساحة الدولية باعتبارها نموذجاً يحتذى به لتجميع الشعوب وتفاهمها على اختلاف أعراقها وثقافاتها ودياناتها. لكن كم هو البون شاسع بين هذه الأمنيات والمشاعر التي أعرب عنها كل من رئيس الفيفا وأمين عام الأمم المتحدة وبين المآل الذي آلت اليه المسابقات من ممارسات شاذة برزت على نحو لافت منذ نحو ربع قرن.

فاليوم اخترقت شركات الإعلان الدولية كرة القدم من أوسع أبوابها وحولت أنديتها وإدارييها الى مراكز تجارية أو سماسرة تجاريين لعقد الصفقات المربحة الخيالية، وتحول اللاعب النجم الى سلعة أشبه بالدجاجة التي تبيض ذهباً، وبعدما كان اللاعب يلعب بدافع الحماس الوطني من أجل فريقه أو منطقته أو وطنه صار يلعب لمن يدفع أكثر. وصارت الفرق الوطنية التي تروم الى التنافس الشريف لإعلاء اسمها وأسماء اللاعبين الذين ينتمون الى منطقتها تحوم حول شراء واستيراد اللاعبين النجوم الأجانب أو تصديرهم وبيعهم للأندية الأخرى في الخارج.

وأصبح للاعب النجم الدولي قيمة تجارية اسمية مصنفة حسب مجموعة “اوفيكوم” وعلى الأخص تقديرات سعره في سوق الإعلانات التي تدفعها كبرى الشركات العالمية. علماً بأن معايير تقديرات السعر تتحدد وفق سن اللاعب، فكلما كان عمره صغيراً ارتفعت قيمته لأن العقود الإعلانية التجارية تركز عادة على العقود الطويلة الأجل مع اللاعب وهو في أوج عطائه وليس على وشك التقاعد.

ولا تقتصر أشكال الفساد على الفسادين المالي والإداري في الأندية الدولية والفيفا التي اخترقتها مصالح شبكة واسعة من شركات الإعلانات ومن خلفها شركات واسعة تمتد من المشروبات الغازية الى المأكولات وخلافها بل وتمتد الى آفة المنشطات التي تعطى للاعبين ويقف خلفها مافيات فاسدة من الأطباء وشركات الأدوية، وإن بدت هذه الظاهرة تواجه برقابة أشد من الاتحادات الرياضية الدولية في السنين الأخيرة.

وهكذا أهدرت واستباحت الرأسمالية العالمية في طورها المتعولم كل القيم السامية الإنسانية الشريفة لمسابقات كرة القدم الدولية وحولتها مرتعاً لمنافساتها التجارية خدمة لمصالحها الأنانية الجشعة الضيقة في وقت أشد ما يحتاج فيه العالم الى إعادة الاعتبار لهذه المسابقة الجميلة لاستعادة دورها الخالد العريق في تعزيز وتكريس السلم وتوثيق عرى الصداقات الإنسانية الحضارية النزيهة بين الشعوب.

الزمن القادم
26/06/2006, 01:07 PM
التاريخ السري للموساد - الحلقة «4» -
الإسرائيليون يخدعون المفتشين الأميركيين في صحراء النقب

تأليف :غوردون توماس



ينتقل المؤلف هنا إلى موضوعين على جانب كبير من الأهمية، أولهما مساهمة الموساد في تحويل مفاعل ديمونة من مشروع يحظى بحماس ديفيد بن غوريون إلى أمر واقع، والثاني توظيف عملاء الموساد للاغتيال كأداة للحركة السياسية، بما في ذلك اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير والمناضل فتحي الشقاقي والعالم الكندي جيرالد بول ومحاولة أغتيال خالد مشعل، ثم يفتح المؤلف الباب أمام حشد من علامات الاستفهام حول اغتيال اسحق رابين، تثير الشكوك في الرواية الرسمية لمقتل رابين.




شاعت لسنوات طويلة مقولة أن إسرائيل لديها ما وصف بأنه «أفضل جيش نظامي» في منطقة الشرق الأوسط. ولكن لم يكن ديفيد بن غوريون مكتفيا بذلك، وإنما أصدر الأوامر ببناء مفاعل ذري في صحراء النقب بالقرب من ديمونة.عمل في ذلك المفاعل 2500 عالم وتقني. وصمم المهندسون منشأة على عمق 25 متراً تحت الأرض لوضع المفاعل في قلب مختبر هائل «ماخون-2». ويقوم عمل هذا المختبر على نظام فصل وإعادة معالجة المواد المشعّة، وكان قد جرى استيراده من فرنسا تحت تسمية رسمية هي «آلات لصناعة النسيج».




لم يكن مفاعل ديمونة وحده كافياً لتزويد إسرائيل بالقنبلة النووية، بل كان لابد من توفير المادة الانشطارية، أي اليورانيوم المخصّب أو البلوتونيوم. لكن القوى النووية القليلة آنذاك وقّعت معاهدة التزمت من خلالها بعدم تزويد أي بلد بغرام واحد من المواد القابلة للانشطار التي كان مفاعل ديمونة بدونها منشأة غير عملية.بعد ثلاثة أشهر من نصب المفاعل ف1تحت مؤسسة صغيرة لإعادة معالجة المواد المشعّة أبوابها في معمل قديم للحديد في ابوللو ببنسلفانيا.




حملت هذه المؤسسة اسم شركة نوميك للمواد النووية وتجهيزاتها. كان مديرها العام هو سلمان شابيرو الذي كان اسمه على القوائم التي أعدّها رافائيل إيتان لليهود الأميركيين الأكثر نفوذا في المجال العلمي، كما كان اسمه موجودا على قائمة دافعي الأموال «الأكثر كرماً» لإسرائيل. كان ذلك إذن هو المدخل إلى الصناعة النووية الأميركية عن طريق شابيرو هذا، ابن الحاخام، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة جون هوبكنز.


لم يبد أن الإدارة الأميركية كانت متحمسة آنذاك لحصول إسرائيل على السلاح النووي. وينقل المؤلف أن رسالة وجهها الرئيس الأميركي جون كنيدي في فبراير 1961 إلى دافيد بن غوريون يطلب فيها وضع مفاعل ديمونة في خطط التفتيش المنتظمة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا ما اعتبره بن غوريون بمثابة «ضغط أميركي» بل وقال: «إن وجود كاثوليكي في البيت الأبيض ليس أمرا جيدا بالنسبة لإسرائيل». وطلب بن غوريون بعدها مساعدة رجل يثق به في واشنطن هو أبراهام فينبيرغ، الصهيوني المتزمت والمؤيد للتطلعات النووية لإسرائيل.


كان فينبيرغ من أغنى اليهود في الحزب الديمقراطي. ولم يكن يخفى القول أنه إذا كان قد تبرع بمليون دولار لحزب كنيدي، فإنما كان ذلك من أجل الدفاع عن قضايا إسرائيل في الكونغرس. وكانت طريقته المفضلة في العمل هي ممارسة الضغط السياسي المباشر، وقد قال صراحة لكنيدي عندما كان مرشحا: «نحن مستعدون لدفع قيمة فواتيرك إذا تركتنا نشرف على سياستك في منطقة الشرق الأوسط»، يومها اكتفى كنيدي بوعد «منح إسرائيل جميع التنازلات الممكنة».


فدفع فينبيرغ 000 500 دولار ك«بداية». كان العرض واضحا وهو أنه إذا كان الرئيس الأميركي يصر على متابعة المطالبة بتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمفاعل «ديمونة» فإنه «عليه أن لا يعتمد على الدعم المالي لليهود خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة». ووجد فينبيرغ دعما مهما لدى وزير الخارجية الأميركي آنذاك روبت مكنمارا الذي قال للرئيس أنه يتفهم «رغبة إسرائيل في امتلاك القنبلة الذرية».


أصرّ كنيدي على موقفه وتوجب على بن غوريون قبول مبدأ القيام بجولة تفتيشية. لكن كنيدي قدّم في الدقيقة الأخيرة تنازلين مهمين. فمقابل السماح بالدخول إلى مفاعل ديمونة تقوم الولايات المتحدة ببيع الدولة العبرية صواريخ أرض ـ جو من طراز هاواك. أي سلاح الدفاع الأميركي الأكثر كفاءة في عصره. ثم إن عملية التفتيش لن تجري من قبل تقنيي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإنما من قبل فريق أميركي حصرا وبعد برمجة الزيارة بعدة أسابيع مقدّما.


لقد خدع الإسرائيليون المفتشين الأميركيين وبنوا فوق مفاعل ديمونة الحقيقي مركزا للمراقبة كي يدفعوا أولئك المفتشين للاعتقاد أن الأمر يتعلق فعلا بمفاعل يرمي إلى تحويل صحراء النقب إلى فردوس أخضر. أمّا القسم الذي كان يتم تزويده ب«الماء الثقيل» الآتي من فرنسا والنرويج فلم يسمحوا بتفتيشه ل«أسباب أمنية». وكان يكفي للتقنيين أن يلقوا نظرة على محتوى الأوعية كي يفهموا ما فيها. وعندما وصل الأميركيون اكتشف الإسرائيليون أنه ليس فيهم من يتحدث اللغة العبرية، مما كان يقلل من حظوظ إمكانية اكتشافهم للأهداف الحقيقية لمفاعل «ديمونة».


في تلك الأثناء وافقت السلطات الأميركية على طلب تقدّمت به السفارة الإسرائيلية في واشنطن للجنة الطاقة الذرية من أجل السماح ل«مجموعة من العلماء بزيارة شركة نوميك من أجل أن يفهموا بشكل أفضل أسباب قلق المفتشين الأميركيين في ميدان معالجة النفايات النووية». ومع الموافقة على ذلك الطلب أخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ما ينبغي للمراقبة ولمعرفة إذا كان سلمان شابيرو، رئيس الشركة، يتعاون أولا مع الأجهزة السرية الإسرائيلية.


قرر رافائيل إيتان أن يقوم هو شخصيا بزيارة شركة نوميك برفقة فريق يضم عالمين كانا يعملان في مفاعل ديمونة كاختصاصيين في معالجة النفايات المشعة. كانت مهمة هذين العالمين هي إيجاد السبل لسرقة المادة القابلة للانشطار من شركة نوميك. كان رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يراقبون عن قرب الزيارة. وبدا أن تقارير المكتب تحمل الكثير من الشكوك فيما يتعلق بما كان يعرفه شابيرو عن الأسباب الحقيقية لزيارة رافائيل إيتان وأصحابه.


وأشار أحد تلك التقارير بعد شهر من تلك الزيارة إلى أن شركة نوميك قد وقعت عقد شراكة مع الحكومة الإسرائيلية من أجل تطوير «عمليات تعقيم الأطعمة والعينات الطبية بواسطة الإشعاع». بل وأشار تقرير آخر إلى «التحذير الملصق على الحاويات المعدنيّة والذي يدل على وجود مواد مشعّة خطيرة». ثم أضاف: «بسبب هذا التحذير لم يرد أحد فتح تلك الحاويات لتفحص ما بداخلها، ومنعونا نحن من عمل ذلك».


كانت السفارة الإسرائيلية في واشنطن قد أفهمت وزارة الخارجية الأميركية أن أية محاولة لفتح حاوية من الحاويات سيترتب عليه وضعها في مصاف الحقيبة الدبلوماسية التي لا يحق للسلطات في بلدان التمثيل الدبلوماسي فتحها. هكذا وباسم الحصانة رأى عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي الحاويات التي يجري تحميلها في طائرة شحن تابعة لشركة العال الإسرائيلية أمام أعينهم دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.


أحصى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تسع إرساليات تمّت بتلك الطريقة خلال الأشهر الستة التي تلت زيارة رافائيل إيتان لشركة سلمان شابيرو. ورأى المسؤولون عن المكتب أن كمية كافية من المواد الانشطارية لصناعة قنبلة ذرية قد وصلت إلى مفاعل ديمونة . نفى شابيرو أن يكون قد زوّد إسرائيل بأية مواد منها، لكن مكتب التحقيقات وجد «عجز» في كمية المواد الانشطارية التي تعاد معاملتها في شركته. قال شابيرو ان ضياع اليورانيوم يعود إلى «تسربه داخل الأرض« أو «تبخره في الهواء». مثّلت الكمية المفقودة 50 كيلوغراماً ولم يتم توجيه أية تهمة لشابيرو. لكن ما يتفق عليه الجميع هو أن إسرائيل كانت بطريقها إلى تصنيع السلاح النووي.


الهدف أبو جهاد


ينقل مؤلف هذا الكتاب عن عميل أمضى ربع قرن من حياته في خدمة الموساد قوله: «كان لي الحق في أن أكذب لأن الحقيقة لم تكن تشكل جزءا من علاقتي مع الناس. كان هناك شيء واحد يهمني هو أن أستخدمهم لصالح إسرائيل». على هذا الأساس تربّى عملاء الموساد الذين كانوا يستهلون نشاطاتهم التجسسية في مهمات بالخارج. أما عدد عملاء الموساد فهو غير معروف، لكن عميل سابق للموساد هو فكتور اوستروفسكي كتب عام 1991 أن عددهم هو «حوالي 000 35 شخص في مختلف أنحاء العالم بينهم 000 20 يقومون بعمليات و000 15 نائمون، لا يقومون بأي نشاط» بينما يقوم العاملون بكل أنواع العمليات وفي مقدمتها التجسس والاغتيال.


وفي عام 1988 تولى إسحق رابين، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، شخصيا عملية تخطيط وتنفيذ اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير، أبو جهاد. لقد قام عملاء الموساد طيلة شهرين بالرقابة المستمرة للفيلا التي كان يسكنها في ضاحية سيدي بوسعيد بالقرب من مدينة تونس. لقد راقبوا وعاينوا كل شيء من المداخل وعلو السور المحيط بها والمواد المتكون منها والنوافذ والأبواب والأقفال ووسائل الدفاع ومكان وجود الحرّاس الشخصيين ومسار حركتهم.


لقد راقبوا كل شيء وبأدق التفاصيل. وتلصصوا كذلك على زوجة أبوجهاد عندما كانت تلعب مع الأطفال وتبعوها عندما كانت تذهب للتسوق أو إلى صالون الحلاقة. والتقطوا الاتصالات الهاتفية التي كان يقوم بها زوجها. وحسبوا المسافة بين الغرف ودرسوا ساعات ذهاب وإياب الجيران وسجّلوا أرقام السيارات التي كانت تتردد إلى المنزل وأنواعها وألوانها. لقد طبّق القتلة القاعدة التي كان قد أرساها مائير أميت «عندما كان رئيسا لجهاز الموساد والقائلة إنه أثناء عمليات الاغتيال «ينبغي التفكير مثلما يفكر الهدف وعدم التوقف عند التشابه معه إلى اللحظة التي يتم فيها الضغط على الزناد».


كان عملاء الموساد قد خططوا لمهمتهم السوداء خلال شهر كامل في موقع للموساد في حيفا، وبتاريخ 16 أبريل 1988 أُعطي الضوء الأخضر للانطلاق بالعملية. وفي تلك الليلة أقلعت عدة طائرات إسرائيلية من طراز بوينغ 707 من قاعدة عسكرية جنوب تل أبيب. وكان في الأولى إسحاق رابين وعدد من كبار الضباط الإسرائيليين.


كانوا على اتصال دائم مع فريق القتلة الذين أخذوا مواقعهم بالقرب من الفيللا التي كان يسكنها أبوجهاد وأسرته. قاد العملية عميل اسمه المستعار هو «سورد». وكانت الطائرة الثانية محشوة بآلات الالتقاط والتنصت والتشويش. أما الطائرتان الأخريتان فقد كانتا للدعم اللوجستي والتزويد بالوقود.


كانت الطائرات كلها تدور على ارتفاع عالي جدا فوق «فيللا» أبوجهاد في ضاحية سيدي بو سعيد قرب تونس وكانت على اتصال مع فريق سورد على الأرض بواسطة تردد لا سلكي خاص. وبعد منتصف ليلة 17 أبريل بقليل علم إسحق رابين ومن معه أن أبوجهاد قد عاد إلى منزله. بل أكد «سورد» أنه يسمع وقع خطوات القائد الفلسطيني وهو يصعد الدرج إلى الطابق الثاني حيث توجد زوجته ثم توجه إلى الغرفة المجاورة كي يقبل ابنه النائم ثم عاد إلى الطابق الأول حيث يوجد مكتبه.


وبعد 17 دقيقة من منتصف ليلة 17 أبريل 1988 أعطى إسحاق رابين الضوء الأخضر للشروع بعملية الاغتيال. كان سائق أبوجهاد ينام داخل سيارة المرسيدس خارج المنزل حيث كان الهدف الأول لأحد العملاء الذي أطلق عليه عدة رصاصات من مسدس كاتم للصوت. ثم قام سورد وقاتل آخر بوضع عبوة ناسفة تحت البوابة الحديدية للفيللا.


اقتلعت هذه العبوة المتفجرة الجديدة المسماة «صامتة» البوابة دون أن تحدث أية ضجة تذكر. بعد ولوج المنزل قاما بقتل الحارسين الشخصيين، ثم دخل سورد إلى مكتب أبوجهاد الذي كان بصدد مشاهدة شريط فيديو يخص منظمة التحرير الفلسطينية. همّ أبوجهاد بالوقوف فأطلق عليه سورد رصاصتين استهدفتا صدره.


ثم اتجه القاتل نحو الباب للخروج فوجد بمواجهته أم جهاد فصرخ بوجهها باللغة العربية: ادخلي إلى غرفتك. كان ابنها بين ذراعيها. ثم «تبخر» سورد وفريق القتلة الذي رافقه وسط الظلام. استغرقت العملية ثلاث عشرة ثانية. لاقى اغتيال أبوجهاد صدى عالميا كبيرا بل ينقل المؤلف عن عزرا وايزمان، الوزير الإسرائيلي قوله: «ليس باغتيال الناس يمكن لمسيرة السلام أن تتقدم».


المسلسل يتسارع

لكن مسلسل الاغتيالات لم يتوقف، بل تسارع إيقاعه إلى هذا الحد أو ذاك. ذات مساء من أكتوبر 1995 جرى اجتماع على مستوى القيادة الإسرائيلية، وتحدد فيه الهدف الفلسطيني المقبل المطلوب اغتياله، لقد كان فتحي الشقاقي، المرجعية الدينية لتنظيم الجهاد الإسلامي. كان يومها في دمشق، وعلى أهبة التوجه إلى ليبيا. وكان يُفترض أن يمضي في طريق عودته يوما في جزيرة مالطة.


وكان «شابتاي شافيت» قد أرسل في آخر عملية له كرئيس للموساد، عميلا أسود» - كما يطلق على المخبرين من العرب في أوساط الموساد ـ إلى دمشق. وكانت مهمته هي تنشيط الرقابة الإلكترونية على منزل زعيم الجهاد الإسلامي وذلك بمساعدة أجهزة أميركية جديدة من الأكثر تقدما وذلك للتمكن من التنصت على منظومة الاتصالات التي كان يستخدمها وهي من صنع روسي. وبواسطة عمليات التنصت جرت معرفة تفاصيل رحلة فتحي الشقاقي إلى ليبيا عبر مالطة. وبالتالي لم يكن من الصعب التحضير لعملية اغتياله وتنفيذها.


فبتاريخ 24 أكتوبر 1995 سافر عميلان من جهاز الموساد إلى روما. وعند وصولهما إلى المطارين سلمهما عملاء محللون جواز سفر بريطانياً جديداً لكل منهما. ثم توجها إلى مالطة ونزلا عند وصولهما في غرفتين بفندق ديبلومات على مرفأ فاليتا. استأجر أحدهما دراجة نارية للاطلاع على معالم الجزيرة، كما قال. ولم ير أي عامل من عمال الفندق العميلين الإسرائيليين وهما يتبادلان الحديث. وعندما أشار أحد خدم الفندق لأحدهما أن حقيبته ثقيلة الوزن أجابه بغمزة عين أنها تحتوي على سبائك ذهبية.


في المساء نفسه أخطرت سفينة شحن إسرائيلية السلطات المالطية أنها تتجه إلى إيطاليا ولكنها أصيبت بعطل فني سيرغمها على البقاء في عرض البحر بمواجهة الجزيرة بانتظار القيام بإصلاح الخطأ الطارئ. كان على متن تلك السفينة شابتاي شافيت، مدير جهاز الموساد مع فريق من التقنيين المختصين بمجال الاتصالات. هكذا تم تبادل المعلومات بين الموجودين على السفينة وبين العميلين اللذين كان ثقل حقيبة أحدهما يعود إلى وجود جهاز إرسال بداخلها.


وفي الفندق نفسه قام فتحي الشقاقي بحجز غرفة له. وفي صباح اليوم التالي أطلق عليه عميلا الموساد عدة رصاصات، بعد أن كانا قد أوقفا الدراجة المستأجرة بمحاذاته وهو في طريقه للمطار عائدا إلى دمشق. بعد ساعة واحدة فقط من عملية الاغتيال انطلق من مرفأ فاليتا قارب صغير وعندما وصل إلى محاذاة سفينة الشحن الإسرائيلية «المعطلة» أخبر قبطانها السلطات المالطية أنه قد جرى إصلاح الخلل الميكانيكي «مؤقتا» ولذلك ينبغي عدم إكمال الطريق إلى إيطاليا والعودة إلى حيفا لإجراء عملية صيانة كاملة.


بعد عدة أيام فقط من اغتيال فتحي الشقاقي اغتيل إسحاق رابين، ذلك «الصقر» الذي تحول إلى «حمامة». لقد قتله يهودي متشدد اسمه إيغال أمير، وفي موقع ليس بعيدا عن مقر الموساد.لم يقتصر عملاء الموساد على استهداف القيادات الفلسطينية وإنما استهدفوا أولا الذين اعتبروهم في صفوف أعدائهم. كانت تلك هي حالة الدكتور «جيرالد بول»، العالم الكندي والخبير المعروف عالميا في ميدان صناعة المدافع.


كانت إسرائيل قد حاولت مرّات عديدة استمالته للتعاون معها لكنه رفض ذلك باستمرار، بل وقبل التعاون مع نظام صدام حسين من أجل تزويده بمدفع هائل يبلغ طوله 148 مترا ويزن 32 طنا من الأنابيب الفولاذية القادمة من شركات بريطانية. وأسس بول لهذا الغرض شركة في بروكسل ببلجيكا. جعل عملاء الموساد في هذه البلاد من التجسس على نشاطات الشركة إحدى مهامهم الرئيسية.


كان رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك هو إسحاق شامير ذو الكفاءات العالية في عمليات الاغتيال المخططة منذ أن كان عضوا فاعلا في جماعة «الهاجاناه» التي مارست الكثير من العمليات الإرهابية في فلسطين قبل قيام الدولة العبرية. وأصدر شامير تعليمات لناحوم ادموني، مدير الموساد، باغتيال العالم الكندي .


بعد يومين من ذلك القرار وصل عميلان للموساد إلى بروكسل قادمين من تل أبيب، واستقبلهما عميل مقيم. كان يراقب تحركات «بول» منذ أسابيع. وفي 22 مارس 1990 توجّه العملاء الثلاثة إلى حيث كان يقطن هدفهم والذي أصبح ضحيتهم في حوالي الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه. كان عمره آنذاك 61 سنة.


أكّد «مايكل» ابن العالم الكندي مرارا بعد ذلك أن والده كان على اقتناع تام أن عملاء الموساد يلاحقونه، لكن ما إن عاد القتلة الثلاثة إلى تل أبيب حتى بدأت إدارة الحرب النفسية في جهاز الموساد بنشر إشاعات، استخدمت فيها وسائل الإعلام، مفادها أن جيرالد بول قد اغتيل لأنه أراد أن يضع حدا لتعاونه مع نظام صدام حسين.


استهداف مشعل

لكن إذا كان شامير قد وسّع من دائرة الاغتيالات فإن بنيامين نتانياهو حدد أعداءه الرئيسيين الذين ينبغي قتلهم في قادة حركة حماس وينقل عنه المؤلف، كما قال عضو مهم في الأجهزة السرية الإسرائيلية، تصريحه: «أريد رأس هؤلاء الحاقدين في حماس، ولو كلّفني ذلك منصبي». ويضيف المسؤول في جهاز الموساد: «كان نتانياهو يريد نتائج فورية مثلما هو الأمر في ألعاب الفيديو أو في أفلام المغامرات القديمة التي يعشقها».


وكان الهدف الأول الذي حدده الموساد هو خالد مشعل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس والذي كان عملاء الموساد في العاصمة الأردنية عمّان قد حددوا وجوده منذ فترة. قال نتانياهو على الفور: هيا ابعثوا إلى عمّان «من يصفّي حسابه«. ذلك دون أن يأبه أبدا لما يمكن لمثل تلك العملية أن تجلبه من تدهور في العلاقات مع الأردن بعد أن كان سابقه «رابين» قد نجح في إقامتها مع الملك حسين. هذا بالإضافة إلى ما قد يحرم إسرائيل من معلومات مهمة حول سوريا والعراق.


جرى سرّا تحضير فريق كوماندوز من ثمانية عملاء للموساد. كانت المهمة محددة لكل منهم بحيث يعود الجميع بعد تنفيذ الاغتيال عبر جسر «اللنبي» بالقرب من القدس. وكان السلاح المستخدم غير اعتيادي، أي ليس مسدسا كاتما للصوت، وإنما كان غازا ساما. كانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام مثل ذلك السلاح من قبل الموساد، حيث كان علماء روس هاجروا إلى إسرائيل وراء تصنيعه.


وفي 24 سبتمبر 1997 وصل أعضاء فريق الدعم إلى عمان من أثينا وروما وباريس حيث كانوا قد أمضوا عدة أيام واستلموا جوازات سفر كمواطنين في تلك البلدان، بينما كان القاتلان المكلّفان بتنفيذ خطة الاغتيال يحملان جوازات سفر كندية ، وكانا قد شرحا للعاملين في فندق «انتركونتيننتال» أنهما قد جاءا بقصد السياحة، أما أعضاء فريق الدعم فقد نزلوا في السفارة الإسرائيلية غير البعيدة.


في اليوم التالي قام القاتلان باستئجار سيارتين بواسطة موظفي الاستقبال في الفندق بزعم أنما سيقومان برحلة إلى جنوب البلاد. كان ذلك عند الساعة التاسعة، وعند الساعة العاشرة كان خالد مشعل في طريقه إلى مكتبه. كان يركب قرب سائقه بينما كان ثلاثة من أطفاله يجلسون في المقعد الخلفي. وعندما وصلت السيارة إلى منطقة الحدائق أنذر السائق خالد مشعل بأنهم ملاحقون. قام مشعل فورا بالاتصال مع الشرطة وأعطاهم رقم سيارة عميلي الموساد. لكن رجال الشرطة أخبروه بعد دقائق أن السيارة المعنية مستأجرة من قبل «سائح كندي».


قام خالد مشعل بتقبيل أطفاله الثلاثة قبل النزول من السيارة أمام مكتبه كي يتابعوا هم طريقهم إلى المدرسة برفقة السائق. كان القاتلان ينتظران مع حشد أمام مكتب حماس في شارع وصفي التل. تقدم أحدهما نحو مشعل ورشّ الغاز القاتل في وجهه. ثم هرب مباشرة باتجاه السيارة التي كانت تنتظر. لكنهما لم يستطيعا الفرار إذ انطلقت عدة سيارات وراء سيارة القاتلين، وأخبر أحدهم الشرطة كي تغلق طرق الحي.


حاولت سيارة ثانية تابعة لفريق الدعم الإسرائيلي التدخل وتهريب القاتلين، لكن إحدى السيارات اعترضت طريقها وأحاط رجال مسلحون فجأة بعملاء الموساد وأرغموا القاتلين على الانبطاح أرضا. وصلت الشرطة في الحال أيضا بينما نقلت سيارة إسعاف خالد مشعل إلى أحد المستشفيات. اقتيد القاتلان إلى مركز الشرطة حيث أبرزا جوازي سفريهما الكنديين وأكّدا أنهما ضحية «مؤامرة كبيرة». لكن رئيس جهاز مكافحة الجاسوسية الأردني وضع حدا ل«مهزلتهما» وأخبرهما أنه يعرف من هما.


وقد صرّح فيما بعد قائلا إن المسؤول المحلّي للموساد «أفرغ ما في جعبته واعترف أن الرجلين تابعين له وأن إسرائيل سوف تفاوض مباشرة مع الملك حسين». وينقل المؤلف عن أحد عملاء الموساد قوله عن اتصال هاتفي جرى بين الملك الأردني ونتانياهو: «لم يطرح الملك حسين على نتانياهو سوى سؤالين. بماذا يلعب؟ وهل يمتلك دواء ناجعا ضد الغاز السام المستخدم»؟. أراد نتانياهو أن ينكر في البداية كل شيء، لكنه لم يكن يعرف أن عميليه قد اعترفا بكل شيء أمام عدسة الكاميرا وأن شريطا مسجلا كان بطريقه إلى واشنطن».


سقوط الرواية الرسمية

إثر الفشل الذريع الذي عرفته تلك العملية استقال «داني ياتوم» مدير جهاز الموساد من منصبه في شهر فبراير من عام 1998، ولم يبعث له بنيامين نتانياهو الرسالة التقليدية التي تعوّد رؤساء الوزراء الإسرائيليون إرسالها إلى مدريري الموساد عند مغادرتهم الوظيفة من أجل «شكرهم على الخدمات التي قدّموها».


وكانت مواقع «ياتوم» قد اهتزت منذ اغتيال إسحق رابين، خاصة بعد أن قام الصحافي «باري شاميش» بتحقيق شخصي اعتمد فيه على تقارير طبية وعلى شهادات العديد من الحرّاس الشخصيين لرابين؛ ثم نشر في عام 1999 نتائج تحقيقه على شبكة الانترنت. وكانت تلك النتائج تشابه إلى حد كبير ما كان قد تمّ التوصل إليه من نتائج بعد مقتل الرئيس الأميركي جون كنيدي عام 1963.


وجاء في نتائج تحقيق شاميش قوله: «إن نظرية القاتل المعزول التي قبلت بها اللجنة الحكومية حول اغتيال رابين تخفي ما ربما كان محاولة اغتيال فاشلة ترمي إلى إنعاش الشعبية المترنحة لإسحاق رابين لدى الناخبين. لقد قبل إيغال أمير أن يلعب دور القاتل تنفيذا لتعليمات مسؤوله في الأجهزة السرية الإسرائيلية».


وأضاف: «لقد أطلق أمير رصاصة خلّبية لا تقتل. وقد أطلق رصاصة واحدة وليس ثلاث رصاصات كما أُعلن. وأظهر فحص مختبرات الشرطة على غلاف الرصاصة الذي وجدوه في مكان وقوع الجريمة أنه لا يتناسب مع صفات السلاح الذي استخدمه أمير. ولم يكن هناك من شاهد رابين وهو ينزف دما .


وسرّ آخر هو: كيف أضاعت السيارة التي أقلّت رابين إلى المستشفى ما بين ثمانية إلى اثنتي عشر دقيقة بينما كان يُفترض ألا يستغرق نقله سوى 45 ثانية عبر الشوارع المقفرة حيث كانت الشرطة قد منعت السير من أجل الاجتماع الشعبي لنصرة السلام الذي كان رابين يشارك به؟».


لكن يبقى السر الأكثر خطورة فيما قال به شاميش هو التالي: «خلال ذلك المسار الغريب الذي سلكه سائق مدرّب إلى المستشفى أُصيب رابين برصاصتين حقيقيتين انطلقتا من مسدس حارسه الشخصي يورام روبين. هذا السلاح اختفى في المستشفى ولم يعثر له على أثر بعد ذلك. وظلّت الرصاصتان اللتان تمّ استخراجهما من جسد إسحاق رابين مفقودتين مدة إحدى عشرة ساعة. ثم انتحر حارسه روبين بعد ذلك«.


لم تكن النتائج التي توصل لها شاميش هي وحدها التي ألقت الشكوك حول الرواية الرسمية لمقتل رابين؛ بل إن شهادات «تحت القسم» أكّدت «أن شيئا ما خطيرا قد حدث وله مواصفات المؤامرة». أما أمير نفسه فقد قال للمحكمة أثناء قراءة قرار الاتهام: «إذا قلت الحقيقة، فإن النظام كله سينهار، ولدي ما يكفي كي أبيد هذه البلاد».


ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب هو أن شاميش ليس «مأخوذا بفكرة المؤامرات« بل إنه متعقل عامة فيما يكتب.


عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف








كتاب-التاريخ السري للموساد ـ الحلقة «5»
هكذا ألقى الموساد شباكه على فانونو في روما

تأليف :غوردون توماس



لا تزال العديد من علامات الاستفهام تدور حول قصة التقني النووي الإسرائيلي مردخاي فانونو وكشفه إنتاج إسرائيل للقنابل النووية، قبل اختطافه من أوروبا وإيداعه السجون الإسرائيلية، والغموض نفسه سيلف مصير روبرت ماكسويل الذي لقي مصرعه في عرض البحر، لكن غموضاً أشد سيفرض نفسه عندما يتعلق الأمر بمحاولة الموساد مد الجسور إلى مدينة الفاتيكان.


ردخاي فانونو هو يهودي مغربي من مواليد 13 أكتوبر 1954 في مراكش، حيث كان أهله يملكون متجراً صغيراً. هاجرت أسرته إلى إسرائيل عام 1963 وأقامت في بئر السبع بالنقب، أمضى خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، ووصل إلى رتبة رقيب في صفوف وحدة لنزع الألغام كانت منتشرة في هضبة الجولان.


في صيف عام 1986، بعد تسريحه من الجيش وفشله في دراسة الفيزياء بالجامعة، تم قبوله كموظف في مفاعل ديمونة. ثم جرى تسريحه من هذا العمل، حيث حمل ملفه الأمني العبارة التالية:


«له أفكار موالية للعرب وفوضوية». غادر إسرائيل إلى أستراليا عام 1986 وهو يحمل حقيبة سفر على ظهره، ووصل إلى سيدني في صيف العام التالي. وأجمعت التقارير التي وصلت عنه لمدير الموساد، ادموني، أنه لم يقم أية صداقات أثناء وجوده في ديمونة وكان يمضي وقته منعزلا في منزله وهو يقرأ كتب السياسة والفلسفة. أشار علماء النفس في جهاز الموساد إلى أن مثل هذه الشخص يمكن أن يكون خطيراً أو متهوراً.


تعرّف فانونو في سيدني على الصحافي الكولومبي أوسكار جيريريو الذي أكد لأصحابه أنه يعرف عالماً نووياً إسرائيلياً هو بصدد أن يكشف للعالم بالتفاصيل الخطط النووية الإسرائيلية الإستراتيجية، وأنه بالتالي يحضر «سبق القرن الصحافي». لم تعجب تلك التصريحات الملتهبة فانونو الذي كان مؤيدا حقيقيا للسلام ويتمنى نشر قصته في صحيفة جدّية من أجل إنذار العالم حيال التهديد الذي تمثله إسرائيل.


لكن كان جيريرو قد سبق واتصل بمجلة «صانداي تايمز» اللندنية الأسبوعية التي أوفدت أحد صحافييها إلى سيدني من أجل إجراء مقابلة مع فانونو. وقد أصرّ هذا الصحافي على اصطحاب الإسرائيلي إلى لندن من أجل مواجهة أقواله مع آراء أحد كبار الاختصاصيين النوويين في بريطانيا.


كان فانونو يمتلك في الواقع ستين صورة مأخوذة داخل مختبر ماخون-2 في مفاعل الديمونة بالإضافة إلى مخططات ورسوم ومذكرات، أي ما يكشف على أن إسرائيل قد أصبحت قوة نووية حقيقية.


حاول جيرورو بعد أيام من سفر فانونو إلى لندن نشر صور بعض الوثائق التي كان قد حصل عليها وصورها، لكن الصحف الأسترالية رفضت بحجة أنها وثائق مزوّرة. فسافر الصحافي الكولومبي مقتفيا آثار فانونو في لندن، وقدّم ما لديه من صور لصحيفة «صاندي ميرور» مرفقة بصورة لفانونو كان قد التقطها له في أستراليا.


بعد ساعات فقط استطاع نيكولا ديفيس، رئيس التحرير، العثور على فانونو والصحافي في مجلة «صانداي تايمز» برفقته. قام بإخطار ماكسويل، صاحب إمبراطورية الصحافة البريطانية، الذي اتصل بدوره هاتفيا في الحال برئيس الموساد «ادموني».


ألغام نووية للجولان

أخدت صحيفة «الصنداي تايمز» قصة فانونو على محمل الجد، وبدأ الإسرائيليون يفكرون بالرد، وأوفد الموساد إلى لندن أحد الذين تعوّد الاعتماد عليهم في الأزمات الصعبة المدعو آري بن ميناش، الذي روى فيما بعد للصحافي الأميركي سيمور هيرش ما يلي:


«نجح نيكولا ديفيس بإقناع جيريرو بلقاء صحافي أميركي - بن ميناش - وعرض الصحافي الكولومبي أثناء اللقاء عدة صور كان فانونو قد التقطها. كان لا بد من أن يقوم الخبراء الإسرائيليون بتفحصها. فشرحت له أنني بحاجة لنسخة عنها لمعرفة قيمتها قبل الدفع».


أرسلت النسخ المسلّمة فورا إلى إسرائيل حيث أكد عدد من الرسميين العاملين في مفاعل الديمونة أنها تخص فعلا مختبر ماخون-2. وكانت إحدى الصور تبيّن القاعة التي جرى فيها تصنيع الألغام النووية التي كان يفترض وضعها في الجولان على الحدود السورية. وبالتالي لم يكن هناك أي مجال للتشكيك بمصداقية فانونو، ويكفي لأي فيزيائي نووي أن يحدد بلحظة عين عمل منشأة من هذا الطراز.


استدعى شيمون بيريز، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، كبار المسؤولين في الحكومة والموساد لمعالجة الأزمة. كان المطلوب أولا معرفة كيف حصل فانونو على الصور وهل كان وحده أم مع آخرين. وفي لندن فهمت «الصنداي تايمز» أن إسرائيل مستعدة لفعل أي شيء من أجل نزع مصداقية فانونو، ولذلك واجهته مع الدكتور فرانك بارنابي، الخبير النووي فوق الشبهات، الذي أكّد صحة صور ووثائق التقني الإسرائيلي.


التقى بن ميناش من جديد مع ماكسويل الذي قال له بوضوح إنه يعرف ما ينبغي عمله وأنه قد تحدث مع مدير الموساد. وفي اليوم التالي نشرت في «الصنداي ميرور» صورة كبيرة لمردخاي فانونو مرفقة بمقال أثار جنون فانونو والصحافي الكولومبي - الذي وصفه المقال أنه كذّاب ومحتال- ووصف اتهاماتهما أنها مجرد هراء مبتذل، كان ماكسويل هو الذي أملى المقال وأشرف على مكان نشر صورة فانونو. كانت حملة التضليل الإعلامي قد انطلقت.


بعد نشر المقال تمت تعبئة جميع المتعاونين مع الموساد في لندن للبحث عن مكان فانونو. وتلقى العشرات من المتطوعين اليهود قوائم الفنادق المطلوب الاتصال بها.


وفي كل مرة كان المتحدّث يطلب من العاملين في الفندق إذا كان بين النزلاء أحد بمواصفات فانونو - كما نشرتها المجلة البريطانية- لأنه من أقاربه ويرغب اللقاء به. وبتاريخ 25 سبتمبر وصل إلى علم ادموني أنه قد جرى تحديد مكان تواجده. وبالتالي ينبغي الانتقال إلى المرحلة التالية.


أقدم مهنتين


من المعروف أن العلاقة بين التجسس والجنس قديمة قدم الجاسوسية نفسها، إنهما أقدم مهنتين في التاريخ. وجهاز الموساد يعرف جيدا استخدام الجنس كطعم، وهذا ما عبّر عنه مائير أميت بالقول: «إنه سلاح فعّال. فالمرأة تملك مواصفات لا يمتلكها الرجل. إنها تعرف كيف تستمع. والأسرار تصل إلى أذنيها بشكل طبيعي.


ثم إن تاريخ الاستخبارات الحديثة زاخر بقصص النساء اللواتي استخدمن سحرهن من أجل خدمة بلادهن.. لكن نساءنا شجاعات ويعرفن مخاطر ذلك. وهذا العمل يتطلب شجاعة خاصة، إذ ليس المقصود هو مضاجعة رجل وإنما أن يُدخل في روعه استعداد المرأة لفعل ذلك إذا قدّم لها بعض الأسرار».


اختار ناحوم ادموني كطعم يجذب فانونو شيريل بن توف ابنة أسرة يهودية غنية في أورلاندو بفلوريدا. كان أبواها قد طلّقا فمالت هي إلى التدين وقدمت إلى إسرائيل حيث تزوجت من أوفر بن توف الذي يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. ويوم العرس تحدث معها أحد ضباط الموساد عن المستقبل وانتهت عميلة له.


كان قد تمّ تحديد مكان وجود فانونو وكان عليها أن تجذبه إلى خارج بريطانيا. لقد قدّمت نفسها له كسائحة أميركية تقوم برحلة في أوروبا بعد قصة طلاق مؤلمة. ووصفت قصة طلاق والدتها ووالدها على أنها قصتها الشخصية ثم أضافت أن لها أختا في روما، كما زعمت. كان الهدف النهائي لمهمتها هو أن تجذب فانونو إلى العاصمة الإيطالية.


وفي 23 سبتمبر 1986 انضمت إلى فريق من تسعة عملاء كانوا يعملون في لندن تحت أمرة مدير عمليات الموساد بيني زيفي. حذّر صحافيو «الصنداي تايمز» فانونو من أن اللقاء مع الأميركية الجميلة يبدو صدفة مدروسة وليس عفوية.


كان قلبه قد مال لها ولم يعد يسمع صوت العقل، إذ أصرّ على الاتفاق معها على لقاء بعيد عن الأنظار في روما وفي منزل «أختها».


وصل «بيني زيفي» وأربعة آخرون من عملاء الموساد على نفس الرحلة من لندن إلى روما برفقة شيريل وفانونو. استقل الاثنان سيارة أجرة للذهاب إلى شقة في روما حيث كان ينتظرهم ثلاثة من عملاء الموساد. لقد قيدوا فانونو وزرقوه بمادة مشلّة. وصلت في الليل سيارة إسعاف لنقل «المريض» واخترقت روما باتجاه الجنوب حيث كان طراد ينتظر فانونو كي ينقله إلى حيفا.


بقي فانونو إحدى عشرة سنة في زنزانة منفردة حتى السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. كانت ظروف اعتقاله شديدة الصعوبة، لكن إسرائيل خففت منها عام 1998 أمام ضغط دولي قوي ودافعت عنه منظمة العفو الدولية واسهبت الصاندي تايمز بالحديث عن وضعه المؤلم خاصة أنه لم يتقاض منها أي مبلغ مقابل السبق الصحافي الذي سلمه لها.


الخلاص من ماكسويل


في لندن هدد روبرت ماكسويل، كما فعل غالبا في الماضي، بأنه سيقدم شكوى قضائية ضد كل من يتجرأ ويعيد ما كتبه الصحافي بن ميناش من أقوال ضده. ولم يتجرأ أي ناشر بريطاني أن يتحدى صاحب إمبراطورية الصحافة ولم تمتلك أية صحيفة شجاعة أن تطلب من صحافييها استقراء الاتهامات الموجودة في الكتاب.


كان ماكسويل، مثل بن ميناش سابقا، على اقتناع بأنه محمي لسبب بسيط أنه كان «يطير» لحساب الموساد. ولم يكن يتردد في تكرار القول أنه كان هو أيضا يعرف «مكان وجود الجثث»، وكان جهاز الموساد يدرك تماما ماذا يريد قوله.


ما يؤكده المؤلف هو أن روبرت ماكسويل، الذي كان قد صرف من الخدمة أحد الصحافيين العاملين معه لأنه بالغ قليلا في فاتورة مصاريفه، كان هو نفسه يختلس سراً أموال هؤلاء العاملين كي يساعد أصدقاءه في الموساد.


وكان هو شخصيا الذي ينظم عملية السرقة تلك عبر مجموعة من عمليات التزوير المالية وعبر المرور بعدة بنوك وصولا إلى حساب خاص للموساد في بنك إسرائيل بتل أبيب. لذلك كان يتم الاحتفاء بماكسويل في إسرائيل وكأنه رئيس دولة.


لكن الموساد، وعلى قاعدة معرفته بالشهية الجنسية لدى «إمبراطور» الصحافة البريطانية، كان يقدم له في كل مرة عاهرة مدفوعة الأجر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي مع الاحتفاظ بأشرطة فيديو ل«الابتزاز» إذا دعت الضرورة.


وكان عميل الموساد السابق ما بين 1984 و1986 فكتور أوستروفسكي، اليهودي المولود في كندا، قد كشف حقيقة أن «الموساد قد موّل العديد من العمليات في أوروبا من الأموال التي اختلسها ماكسويل من مرتبات موظفيه».


وما أكّده اوستروفسكي، وآخرون، هو أن الموساد رأى بعد سنوات من الخدمات والأموال التي قدمها روبير ماكسويل له ولإسرائيل انه قد أصبح خارج إطار السيطرة بل و«خطير».


وذلك في الوقت الذي كانت مصلحة الضرائب قد بدأت بتحقيقات حول سلوكه المالي مع موظفيه، كما كان البرلمان ووسائل الإعلام قد اعتبروا أن هناك علامات استفهام حول ثروته.


وأدّى هذا كله إلى تعرضه لأزمة مالية حقيقية فطالب الموساد بأن يعيد له مبالغ كان قد «أقرضها» له وإلا فقد يكشف عن اللقاء الذي جرى في يخته ببحر الأدرياتيكي بين رئيس الموساد «ادموني» وفلاديمير كريشكوف، الرئيس السابق لجهاز كي.جي.بي السوفييتي لحبك مؤامرة ضد غورباتشوف.


وكان الموساد قد وعده باستخدام نفوذه لدى الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية الرئيسية للاعتراف ب«النظام الجديد» في روسيا في حالة نجاح الانقلاب - الذي فشل- وبالمقابل وعد كريشكوف بتسهيل هجرة جميع اليهود في الاتحاد السوفييتي إلى إسرائيل.


في تلك اللحظة، وكما يؤكد أوستروفسكي «اجتمع الجناح اليميني في الموساد في إطار لجنة مصغّرة وقرر الخلاص من ماكسويل». وإذا كان هذا التأكيد دقيقا - لم تكذبه إسرائيل أبدا بشكل قاطع- فإنه لا يبدو من المعقول أن تتصرف تلك «اللجنة المصغّرة» من دون موافقة أعلى المستويات، بل ربما الموافقة الشخصية لرئيس الوزراء آنذاك إسحق شامير.


وزاد من تعقيد الأمر نشر كتاب في ذلك السياق للصحافي الأميركي سيمور هيرش عن «إسرائيل وأميركا القنبلة»، والذي تعرض لموضوع دخول إسرائيل إلى نادي القوى النووية. وقد قدّم هيرش العديد من البراهين على وجود روابط جديدة بين ماكسويل والموساد وخاصة الطريقة التي غطت فيها مجموعة «الميرور» قضية فانونو.


ويؤكد اوستروفسكي أن خطة الموساد للخلاص من ماكسويل كانت تتعلق بقدرته على جذبه بعيدا عن بريطانيا حيث يمكن لعملاء الموساد أن يضربوا ضربتهم.


وبتاريخ 29 أكتوبر 1991 تلقى ماكسويل اتصالا هاتفيا من عميل للموساد في السفارة الإسرائيلية بمدريد يدعوه فيها للقدوم إلى إسبانيا في اليوم التالي ووعده بإيجاد تسوية. وطلب منه التوجه إلى جبل طارق ثم يأخذ يخته ويأمر قبطانه بالتوجه نحو جزر الكاناري و«ينتظر رسالة».


وقد اقترف ماكسويل خطأ قبول الدعوة.

وفي 30 أكتوبر وصل أربعة إسرائيليين إلى مرفأ الرباط في المغرب وقدّموا أنفسهم كسائحين من هواة الصيد البحري. هكذا استأجروا مركبا لمواجهة أمواج الأطلسي واتجهوا صوب جزر الكاناري.


وفي 31 أكتوبر، بعد رسو اليخت في مرفأ سانتا كروز، تناول «إمبراطور» الصحافة البريطانية طعام العشاء وحيدا في فندق «مينسي». وعندما انتهى اقترب منه رجل لفترة قصيرة، لم تُعرف هويته ولا ما قال له. لكن ماكسويل عاد مباشرة إلى اليخت وطلب من قبطانه أن يرفع المرساة. وبقي المركب في البحر طيلة ستة وثلاثين ساعة بعيدا عن الشاطئ.


كتبت مجلة «بزنس ايج» البريطانية تحت عنوان «كيف ولماذا اغتيل روبير ماكسويل» إن قاتلين قد صعدا إلى اليخت بعد أن وصلا إليه بواسطة قارب مطاطي بمحرك. ووجدا ماكسويل على ظهر اليخت فقيّداه و«وحقنه أحدهما بفقاعة هواء مات بعدها خلال عدة ثوان فقط». وحددت المجلة القول إن جثته قد ألقيت بعد ذلك في البحر ولم يتم اكتشافها إلا بعد إحدى عشرة ساعة مما أخفى آثار الحقن.


جسور إلى الفاتيكان


إن مؤلف هذا الكتاب يتوقف طويلا عند علاقة الموساد بالفاتيكان، ويؤكد بداية أن جميع رؤساء وزراء إسرائيل أبدوا إعجابهم الكبير بمفهوم البابوية، وذلك على اعتبار أن البابا يمثل سلطة روحانية وسياسية لا تقدم حسابا لأحد وليست خاضعة لمساءلة أية سلطة قضائية أو تشريعية. ثم إن الفاتيكان هو عالم محاط بالسرية التي تحكم آليات عملها من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا.


وكان رؤساء الموساد جميعهم قد تساءلوا عن كيفية التمكن من رفع الغطاء عن هذا العالم «المجهول»، لكن جميع المحاولات التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية والأجهزة السرية لإقامة علاقات جيدة مع الفاتيكان باءت بالفشل.


وبقيت السياسة الخارجية للحبر الأعظم تتحدث عن «الأراضي المحتلة» في الضفة الغربية وقطاع غزّة وعن هضبة الجولان باعتبارها أرضاً سورية ضمّتها إسرائيل. وكان الكرادلة والقساوسة يتحفظون في تصريحاتهم حول هذا الموضوع على خلفية اعتقادهم أن إسرائيل قد نشرت جواسيسها في كل مكان من أجل رصد حركاتهم وسكناتهم.


لكن الأمر تغيّر بعد وصول يوحنا بولس الثاني إلى منصب البابوية عام 1978 وأصبحت لإسرائيل مكانة دبلوماسية حقيقية في الفاتيكان. وكان سابقه بولس السادس قد استقبل غولدا مائير عام 1973 دون أن يؤدي ذلك إلى تغير جوهري في سياسة الفاتيكان التي استمرت بالمطالبة في قيام دولة فلسطينية مستقلة.


وفي ظل رئاسة رونالد ريغان للولايات المتحدة الأميركية تعززت كثيرا العلاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبابا يوحنا بولس الثاني وتكررت زيارات «وليم كيسي» رئيس الوكالة آنذاك، إلى الفاتيكان. وقد عبّر ريتشارد آلن الكاثوليكي والمستشار الأول للأمن القومي لدى رونالد ريغان عن قوة تلك العلاقة بالقول:


«ترمز العلاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبابا إلى أحد أروع التحالفات في جميع الأزمنة. وكان ريغان على اقتناع كبير بأنهما، هو والبابا، سيغيران وجه العالم». وفي الوقت نفسه لم تنس وكالة الاستخبارات المركزية أن تضع أجهزة للالتقاط والتنصت في مكاتب كرادلة وقساوسة أميركا الوسطى المؤيدين لما سمي ب«لاهوت التحرير».


طلب ناحوم ادموني، مدير الموساد، من صديقه الكسندر هيغ، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، تزويده بنسخة عن الدراسة النفسية التي أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للبابا يوحنا بولس الثاني.


لقد ركزت الصورة (النفسية) المرسومة له على أنه ورع جدا دينيا لكنه شديد الغضب أحيانا ويمكن أن يفقد برودة أعصابه، ويتحلّى بحس جيوسياسي كبير وقد يحصل ويكون متشددا مثل أي دكتاتور. وينتهي التقرير الأميركي إلى القول أن يوحنا بولس الثاني «ضليع جدا في ميدان السياسة ويرغب في لعب دور على الصعيد العالمي».


توصل ادموني وقيادة الموساد إلى الاقتناع بأن الاستخبارات الأميركية قد أقنعت البابا بأن محاولة اغتياله من قبل التركي محمد علي أقجا بتاريخ 13 مايو 1981 كان من تدبير السوفييت. فقرر الإسرائيليون لعب ورقة «فرّق تسد» وذلك عبر تقديم رواية أخرى لمحاولة اغتيال البابا وأن إيران كانت وراءها».


جوازات السفر المفقودة


لكن تبقى أوروبا إحدى ساحات النشاط الرئيسي لعملاء الموساد إلى جانب الولايات المتحدة. وذات يوم من أيام يوليو 1986 عثروا على كيس بلاستيكي في إحدى مقصورات الهاتف بشارع في مدينة بون الألمانية.


لحظته دورية للشرطة فوقفت لمعرفة ما فيه. لقد وجدت ثمانية جوازات سفر بريطانية غير مستخدمة جرى تسليمها للسفارة البريطانية. حامت الشكوك حول الفلسطينيين والجيش الجمهوري الإيرلندي لكن جهاز مكافحة الجاسوسية البريطاني ركّز شكوكه على جهاز واحد يمكنه أن يصنع بمثل تلك الدقة جوازات السفر التي تبيّن أنها مزورة، وهو جهاز الموساد.


نفى ناحوم ادموني ذلك وأشار إلى إمكانية أن تكون الأجهزة السرية الألمانية الشرقية - ستازي- قد شرعت ببيع جوازات سفر مزوّرة لليهود الراغبين في السفر إلى إسرائيل، مع ذلك «كان ادموني يعرف جيدا أن تلك الجوازات كانت من صنع مزوري الموساد وأنه كان مفترض منحها لعملائه من أجل تسهيل دخولهم وخروجهم من بريطانيا».


وذلك رغم «التفاهم» الذي كان قد تمّ الوصول إليه بين الموساد والاستخبارات الخارجية البريطانية ونصّ على إطلاع البريطانيين على كل العمليات الإسرائيلية في بريطانيا.


ولم يتردد الموساد في إدخال بعض عملائه سرا إلى لندن في أفق القيام بعمليات اغتيال للفلسطينيين وكبح الجهود التي كان ياسر عرفات يقوم بها من أجل ربط صلات مع حكومة مرجريت تاتشر التي كانت «بدأت بالاقتناع شيئا فشيئا أن الرجل كان قادرا على المساهمة في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يعترف بنفس الوقت بالحق المشروع للشعب الفلسطيني بأرضه وبحق الأمن بالنسبة لإسرائيل».


رأى شيمون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، أن قضية جوازات السفر المزورة تلك قد تخرّب العلاقات مع حكومة تاتشر وقال إنه من الأفضل لعب ورقة الصراحة إذ «بمقدار ما يتم الاعتراف مبكرا بالخطأ يمكن تسوية الأمور بسرعة».


رفض ادموني الفكرة، ذلك أنها ستقود جهاز مكافحة الجاسوسية وسكوتلانديارد إلى التحقيق حول نشاطات الموساد في بريطانيا. وقد يؤدي ذلك إلى الكشف عن عميل سري كان يرى به الموساد «منجما للمعلومات». هذا فضلا عن الاعتراف أن الموساد مؤهل للقيام بمثل تلك الأعمال المشبوهة.


كانت تلك الجوازات مرسلة للسفارة الإسرائيلية في بون وكان يحملها عميل مبتدئ ولا يعرف العاصمة الألمانية جيدا. بعد الدوران كثيرا في الشارع دخل إلى المقصورة الهاتفية لإخطار السفارة الإسرائيلية أنه قد ضلّ العنوان تماما، ونسي هناك الجوازات. كلّفت تلك القضية ناحوم ادموني منصبه إلى جانب قضية الجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد خلفه في إدارة الموساد «شابتاي شافيت» وورث عنه عواقب الفشل.


لم تشهد فترة «شافيت» على رأس الموساد الكثير من «الإنجازات» وذات يوم من ربيع عام 1996 استدعاه بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء آنذاك، إلى مكتبه وقال له باختصار إنه «معزول»، وعندما سأله من سيخلفه؟ أجاب: داني ياتوم.


كان ياتوم هذا صديقا حميما لبنيامين نتانياهو منذ فترة طويلة لكن علاقتهما تدهورت عندما فشلت محاولة اغتيال أحد قادة حماس الرئيسيين، أي خالد مشعل.


وزادت العلاقة سوءاً بعدما تكشّف في عام 1997 أن أحد ضباط الموساد الكبار «يهودا جيل» الذي كان يعمل في الجهاز منذ 20 سنة قد «اخترع» تقريرا مختلقا من ألفه إلى يائه بالاعتماد على جاسوس «وهمي» موجود في دمشق حول استعداد سورية للهجوم على إسرائيل، وحيث تقاضى ذلك الضابط أموالا طائلة من «الصندوق الأسود» للموساد بناء على وظيفة وتقرير مزورين.


لكن بالمقابل وجّه الموساد نشاطاته صوب إفريقيا، حيث قدّم معلومات للمتمردين في زائير بقيادة لوران ديزيري كابيلا لقلب نظام موبوتو، وعزز علاقاته مع الأجهزة السرية في جنوب إفريقيا، وفي أميركا نجح بإيصال أحد عملائه إلى أعلى دوائر إدارة كلنتون.


كما كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. لكن هذا كله لم يمنع من عزل داني ياتوم من إدارة الموساد ليخلفه «افراييم هاليفي» يوم 5 مارس 1998. وتحول ياتوم مباشرة للعمل في ميدان صناعة السلاح الإسرائيلية.


وفي الوقت نفسه الذي عيّن فيه نتانياهو افراييم هاليفي مديرا للموساد أصدر قرارا آخر هو ان نائبه اميرام لوفين سيخلفه في 3 مارس 2000. كانت تلك هي المرّة الأولى في تاريخ الموساد التي يتم فيها تعيين مدير لمدة محددة كي يخلفه بعد ذلك نائبه.








التاريخ السري للموساد ـ الحلقة «الأخيرة»

داجان لمساعديه: اقتلوا بكل الوسائل وفي جميع الاتجاهات


تأليف :غوردون توماس



مع ختام هذا الكتاب يضع مؤلفه يدنا على ثلاثة موضوعات رئيسية أولها استمرار جهود التجسس الإسرائيلية على أميركا بعد سقوط الجاسوس جوناثان بولارد، وثانيها مؤشرات تورط الموساد في مصرع الأميرة ديانا.


وثالثها وأكثرها أهمية دور الموساد في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده ليصل في الختام إلى طرح مجموعة بالغة الاهمية من علامات الاستفهام التي لا تزال تنتظر الإجابة عنها واجه العالم وجميع الأجهزة السرية واقعا جديدا بعد أكبر عملية تفجيرات يوم 11 سبتمبر 2001.


يقول مؤلف هذا الكتاب إنه على الرغم من الأطنان من المقالات والكم الكبير من الكتب المكرّسة لهذا الحدث في جميع أنحاء المعمورة يبقى هناك سؤال لا يزال من دون إجابة وهو: «ماذا كان يعرف الموساد قبل الأحداث التي أدت إلى تدمير برجي التجارة الدولية في واشنطن وانهيار البنتاغون جزئيا؟».


ويضيف: «إن بعض الضباط الكبار الذين كانوا يعملون في قسم العمليات بقيادة الموساد كانوا قادرين على الإجابة بعد مرور عام». ويشير المؤلف أنه قبل ثلاث سنوات من تفجيرات 11 سبتمبر 2001 أعدّت لجنة بقيادة نائب الرئيس الأميركي آنذاك آل غور تقريرا طالبت فيه بزيادة سريعة في الميزانية المكرّسة لأمن المطارات.


ويؤكد في هذا السياق أن جهاز الموساد قدّم العديد من المعلومات لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والجهات الحكومية الأميركية لكن جرى إهمالها من قبل إدارة بيل كلنتون وخلفه جورج دبليو بوش.


أُثيرت أسئلة كثيرة بعد 11 سبتمبر حول أسباب قلّة عدد جواسيس الاستخبارات الأميركية في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط؟ ولماذا التركيز فقط على الرقابة الإلكترونية؟


ومن المعروف أن وكالة الأمن القومي الأميركي هي أقوى جهاز للتجسس في العالم، إذ أنها تستطيع انطلاقا من مقرها الرئيسي في ولاية ماريلاند التجسس على جميع المكالمات الهاتفية في العالم بواسطة أجهزة الكترونية متقدمة جدا.


وحواسيبها الضخمة تسجل أسماء المشبوهين والكلمات الحساسة وأرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية في العالم. ويتم بعد ذلك تحضير «قوائم مراقبة» مشفّرة يتم إرسالها عبر خطوط هاتفية محميّة إلى جميع هيئات الاستخبارات الأميركية.


لا أحد يعرف بالدقة كلفة عملية المراقبة هذه، لكن الكل يجمع على أنها تتجاوز عدة مليارات من الدولارات كل سنة. وتتمثل نقطة الضعف الكبيرة لهذا النظام في عدم الإلمام الكامل بمختلف اللغات في العالم.


ولا يكفي في نهاية المطاف إعداد قوائم وإنما ينبغي أيضا معرفة حل ألغازها. والإنسان وحده قد يكون قادرا على فهم أي حديث داخل سياقه ويعرف أدق التفاصيل التي قد تخفي حتى على أكثر أنظمة الرقابة الإلكترونية تقدما.


مغامرات طلبة الفن

في 9 مايو 2001 اقترب شابان بسيارتهما من موقع حراسة زتولك فيلدس، إحدى القواعد الجوية التابعة للحرس الجوي الوطني الأميركي، والتي كانت تضم داخلها متحفا صغيرا للطيران. كان حشد كبير من الزائرين بأتي كل عام لزيارة هذا المتحف.


وعندما طلب الحرس من الشابين إبراز هويتهما الشخصية أخرجا جوازي سفر إسرائيليين. وقدّما نفسيهما على أنهما طالبان في دراسة الفنون بجامعة القدس. سُمح لهما بالدخول لكن ضُبطا وهما يصوران الطائرات وقالا عندما جرى توقيفهما أنهما كانا يجهلان أن التصوير كان ممنوعا.


أرسلت القيادة العسكرية للمنطقة تقريرا لوزارة الدفاع الأميركية التي أرسلته بدورها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. كانت المفاجأة كبيرة عندما عُلم أن «طلابا» إسرائيليين يدرسون «الفن» قد قاموا بأعمال شبيهة في العديد من الولايات الأميركية الأخرى.


طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من السفارة الأميركية في إسرائيل التحقق من حكاية «طلبة الفن» هؤلاء، وكانت الإجابة هي أن «جامعة القدس» غير موجودة أصلا، وأقرب هيئة علمية منها قد تكون الجامعة العبرية، ولكن أسماء «الطلبة» المعنيين ليست موجودة في قوائمها. واكتشف الأميركيون، بعد التحقيق، أن الهواتف النقالة التي كانت مع «الطلبة» اشتراها دبلوماسي إسرائيلي في واشنطن قبل أن يعود إلى تل أبيب.


اتصل جورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بأفراييم هاليفي، مدير الموساد مستوضحا، فأكد له الإسرائيلي أنه ليس هناك أية عمليات جارية آنذاك. «لقد كان يكذب».


كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب، إذ كانت تلك العملية من بنات أفكاره. وأن «طلبة الفنون» لم يكونوا سوى طلبة في السنة الأخيرة من مركز تدريب الموساد كان قد جرى اختيارهم للقيام بمهمات في الولايات المتحدة الأميركية. ولم تكن تلك هي المرّة الأولى التي يتم فيها إرسال طلبة للتدرب على مثل تلك المهمات.


جرت تسريبات للصحافة، وكانت المقالات الأولى بعيدة تماما عن الواقع إذ أجرى الحديث عن «طلبة في الفن قدموا من الشرق الأوسط» وأنهم «يتحدثون اللغة العربية»، بل وجرى التأكيد أنهم ينتمون إلى «منظمة إرهابية مجهولة». وكان صحافي التحقيقات المعروف كارل كاميرون هو أول من أشار إلى أن جهاز الموساد قد يكون وراء تلك العملية.


لقد تحدث هذا الصحافي عن ذلك عبر قناة فوكس نيوز الأميركية وجوبه مباشرة بحملة عنيفة من اللوبي اليهودي في واشنطن وعلى رأسه لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية ذات الباع الطويل لدى الكونجرس وفي أوساط الاستخبارات وحتى لدى البيت الأبيض.


وعندما أطلقوا الرشقة الأولى على كاميرون أكّد في مقال آخر أن العديد من الإسرائيليين قد أخفقوا عندما تعرضوا لجهاز الكشف عن الكذب عندما سئلوا عن احتمال مراقبة النشاطات الأميركية.


وكتبت صحيفة «لوموند» في باريس أن شبكة واسعة للتجسس الإسرائيلي جرى الكشف عنها في الولايات المتحدة، وهي أكبر عملية من هذا النوع منذ عام 1985 عندما ضُبط جوناثان بولارد وهو يبيع معلومات سرية للغاية إلى جهاز الموساد.


ضاعف اللوبي اليهودي في أميركا من شراسته. ووجه اليكس سافيان، أحد مدراء لجنة دقة المقالات حول الشرق الأوسط في أميركا، الموالية لإسرائيل، للصحافي كاميرون تهمة أن له مشكلة شخصية حيال إسرائيل. فهو ترعرع في الشرق الأوسط (...). ومن الممكن أن يكون متعاطفا مع العرب.


فأجاب كاميرون: لقد عشت وترعرعت في إيران خلال عدة سنوات ذلك أن أبي كان يعمل في حقل الآثار. فهل هذا يجعل مني مناهضا لإسرائيل؟. كانت في الواقع تلك هي المرّة الأولى التي يجد كاميرون نفسه متهما بالتحيّز في أحد تحقيقاته.


وجاء على لسان مايكل ليند، أحد أهم أعضاء المؤسسة الأميركية الجديدة - هي مختبر للأفكار- ورئيس التحرير السابق لصحيفة ناشيونال انتيرست قوله: عندما يتعلق الأمر بضباط متخصصين في الشؤون الخارجية أو بتطبيق القانون أو بمسائل عسكرية، يبدو أنه من المستحيل المساس بإسرائيل من دون التعرض للتشهير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مثل القول بالموالاة للعرب.


وأخيرا، عندما كان طلبة الفن في طائرة تابعة لشركة العال تقلهم في طريق العودة إلى تل أبيب، اختفى كل أثر للتحقيق الذي قام به كارل كاميرون من موقع الانترنت التابع لقناة فوكس نيوز الأميركية.


ووضع مكانه تنبيها يقول إن هذه القضية قد حظر الإطلاع عليها، وصرح ناطق رسمي باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لقد طوينا الصفحة حول هذا التحقيق. وبعد فترة قصيرة أقصى أفراييم هاليفي عن إدارة الموساد.


تحذير لأميرة القلوب

كان هاليفي قد ترك ذكرى أخرى مثيرة من فترة إدارته للموساد، إذ كان قد قرر إعادة دراسة ملف وفاة الأميرة ديانا ودودي الفايد في باريس. وبعد قراءته للملف الأول للموساد حول الحادث طلب من موريس العميل الإسرائيلي الذي شارك في تجنيد هنري بول، سائق السيارة التي تعرّضت للحادث القاتل، تقديم محضر عن اليوم الأخير لديانا ودودي.


ويؤكد الذين قرأوا هذا المحضر الجديد أنه يحتوي على العديد من الأقوال الدقيقة الجديدة بالقياس إلى الملف الأصلي للموساد؛ مثل القول أن محمد الفايد، والد عماد - دودي- كان مسكونا باستمرار بفكرة أن ديانا كانت حاملاً وأن المخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية كانت تراقب الثنائي العاشق منذ وصولهما إلى باريس.


ويشير المحضر أيضا إلى عدة محادثات هاتفية تضمنت احداها إنذارا من الحارس الشخصي لديانا، العامل سابقا في سكوتلانديارد، يقول لها انتبهي. ويركز تقرير موريس الجديد كثيرا على سيارة الفيات اونو البيضاء التي كانت تقف بالقرب من فندق ريتز.


وقد أكّد عدد من المصوّرين الصحافيين بعد ذلك أنها كانت تعود لجيمس اندرسون الذي تخصص بالتقاط صور لديانا وكسب من ذلك ثروة كبيرة. لكن موريس يؤكد أن اندرسون لم يكن موجودا تلك الليلة.


ويتحدث موريس عن سيارة فيات اونو بيضاء لاحقت بجنون السيارة المرسيدس التي كان يستقلها دودي وديانا ويقودها بول هنري. وبعد فترة من الحادث عُثر على سيارة من الطراز نفسه في مرآب لتصليح السيارات في باريس وقد أُعيد دهنها منذ فترة وجيزة باللون الأزرق.


وعندما كشطوا الدهان اكتشفوا أن لونها في الأصل هو الأبيض. لكن لم يذهب رجال الشرطة بعيدا في التقصّي بهذا الاتجاه. فهل كانوا يظنّون أن الأمر لا يتعلق بالسيارة التي يبحثون عنها؟


في هذه الحالة، لماذا لم يذهبوا إلى مقبرة للسيارات المحطّمة كانت موجودة في إحدى ضواحي باريس حيث كانت توجد سيارة فيات اونو بيضاء اللون محطمة إلى درجة لا يمكن التعرف عليها، كانت قد تعرّضت لحادث بعد عدة ساعات من الحادث القاتل لديانا ودودي تحت نفق ساحة آلما بباريس؟


وجاء في محضر موريس قوله حرفيا: بعد أقل من أربع ساعات من وقوع الحادث طار جيمس اندرسون فجأة إلى كورسيكا. لم يكن هناك أي سبب مهني يدفعه للقيام بذلك.


ولم تكن هناك أية شخصية شهيرة في الجزيرة آنذاك. وفي مايو عام 2000 وُجدت سيارة محروقة في غابة بالقرب من مدينة نانت، وكان السائق محروقا بداخلها. وأظهرت فحوص الحمض النووي أن الجثة هي جثة جيمس اندرسون.


فلماذا ذهب اندرسون إذن إلى كورسيكا؟ هل من أجل تلقي مبلغ مالي كبير مقابل إعارته سيارته الفيات اونو البيضاء لأحدهم؟ لكن لمن؟ ما يقوله محمد الفايد هو أن سيارة اندرسون قد أُعيرت واستخدمت من أجل إرغام هنري بول على فقدان سيطرته على السيارة المرسيدس.


لكن هناك الكثير من الأسئلة الأخرى، مثل لماذا الإهمال الكبير في تحقيق الشرطة حول موت اندرسون؟ ولماذا لم تحاول معرفة أسباب سفره إلى كورسيكا والتفتيش بدقة في حساباته المصرفية؟ بكل الحالات لم يتم التحقيق عمّا إذا كان قد وضع مبلغا كبيرا من المال في أحد حساباته بعد الحادث.


ربما أن هاليفي لن يقول أبدا ما لديه حول هذه القضية. كان قد وصل من دون ضجيج إلى رئاسة الموساد وغادره بالطريقة نفسها، ليحل محله مائير داجان الذي كان قد شارك في قمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1991.


لقد اختاره أرييل شارون الذي ربطته به صداقة حميمة بعد مشاركتهما معا في عمليات القمع ضد الفلسطينيين في لبنان، ومنذ اللحظات الأولى لاستلامه منصبه الجديد كانت تعليماته لعملائه واضحة وهي: اقتلوا بكل الوسائل... وبكل الاتجاهات.


ما بعد صدام .


في يناير 2003 كانت إدارة جورج دبليوبوش على أهبة الاستعداد للقيام بهجوم على العراق، وفي ذلك الوقت الذي كانت تدق طبول الحرب قال الرئيس الأميركي لبعض المقرّبين منه أنه يتهيأ لرفع المنع المفروض على وكالة الاستخبارات المركزية من اغتيال صدام حسين.


وكانت قرارات المنع تلك التي أصبح ممنوعاً بموجبها على الوكالة قتل أي رئيس دولة تعود إلى الفشل الذريع الذي كانت قد عرفته محاولة اغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو خلال سنوات السبعينات.


لم يتم إلغاء تلك القرارات رسميا أبدا بشكل رسمي، لكن في تلك الأيام الأولى من عام 2003 كان المحافظون الجدد الذين يحيطون بالرئيس بوش - وكان أغلبهم قد عمل مع بوش الأب - يرفعون الأنخاب للاحتفال بالموت القريب لصدام حسين.


وكان دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، قد صرّح بأنه يحق شرعيا للولايات المتحدة اغتيال أي إنسان كان قد ساهم من قريب أو بعيد بالتحضير لتفجيرات 11 سبتمبر؛ ثم أضاف رامسفيلد قوله أن جرما آخر يقع على كاهل صدام وهو تخزينه لأسلحة الدمار الشامل.


ويشير مؤلف الكتاب هنا إلى أن كولن باول، وزير الخارجية، وجورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والمحللين قد ذكّروا بإلحاح أنه ليس هناك ما يثبت بطريقة قاطعة أن لصدام روابط مع تفجيرات سبتمبر أو أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وكان رامسفيلد يجيبهم باستمرار بأن مصادر معلوماته تفيد غير ذلك.


اكتشف عميل الموساد المقيم في السفارة الإسرائيلية بواشنطن أن المصدر الرئيسي الذي يزود رامسفيلد بالمعلومات هو أحمد الجلبي الذي كان قد ساهم في إنشاء المؤتمر الوطني العراقي. ويؤكد مؤلف هذا الكتاب أن أحمد الجلبي كان أحد مخبري الموساد في العراق بعد وصول صدام حسين إلى السلطة عام 1979.


وكان مدينا بمئات الملايين من الدولارات للذين أودعوا أموالهم في البنك الذي عمل بإدارته. وكان الموساد قد نجح في سحب ودائعه منه قبل إفلاسه. وبعد فترة وجيزة وجّه محمد سعيد النابلسي، مدير البنك المركزي الأردني، تهمة للجلبي بتحويل 70 مليون دولار إلى حساب خاص باسمه في أحد البنوك السويسرية.


وصل الجلبي إلى واشنطن لحظة انتخاب جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الأميركية. ولم يكن حتى حرب الخليج الأولى سوى أحد الكثيرين من أمثاله الذين يبحثون عن مصالحهم.


لكن الحرب غيّرت المعطيات وتقرّب الجلبي باسم المؤتمر الوطني العراقي من أجواء المحافظين الجدد المحيطين بجورج دبليو بوش ومن بينهم ديك شيني وبول وولفويتز ودونالد رامسفيلد واتفق الجلبي مع هذا الأخير على القول أن صدام حسين قد يشكل خطرا على العالم كله.


والمثير للاستغراب أن الجلبي بدأ بالاطلاع على تقارير سرّية حول صدام حسين من إعداد وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي. وأشار الجلبي إلى أن تقارير الوكالة بعيدة عن الواقع.


وفي نهاية صيف 2002، قبل عدة أيام من الذكرى الأولى لتفجيرات 11 سبتمبر، أمر رامسفيلد بإنشاء وحدة خاصة في البنتاغون من أجل إعادة النظر بالمعلومات التي يقدمها الجلبي وإعادة تقويم علاقات صدام حسين بالقاعدة وتطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق.


وضمن هذا الإطار أصبح أحمد الجلبي أحد مصادر المعلومات الرئيسية بالنسبة لرامسفيلد. وقد أثار ذلك غضب جورج تينيت، مدير الوكالة المركزية، الشديد إلى درجة أنه قدّم استقالته في أغسطس 2002، وحيث تدخل «تشيني» من أجل بقائه.


وجد مائير داجان الحظوة التي يتمتع بها الجلبي لدى رامسفيلد غريبة جدا، لاسيما وأن الملف الذي بيديه عنه يدل بوضوح على أنه لم يقدم سوى معلومات قليلة الأهمية عندما كان يتجسس لحساب الموساد في العراق. ثم إنه بعد عشر سنوات من مغادرته العراق، من المحتمل قليلا جدا أنه تكون له صلات حقيقية داخل نظام صدام حسين.


الديمقراطية والعضلات

تعرّف داجان خلال زياراته لواشنطن، كما فعل جميع مدراء الموساد، على أعضاء مهمين في إدارة بوش، وخاصة أولئك الذين ينادون بالديمقراطية ذات العضلات والذين كانوا يرددون في حديثهم ما يدل على تزمتهم الديني.


ويشير المؤلف في هذا السياق إلى الدور الذي لعبه القس بيل غراهام، صديق عائلة بوش منذ فترة طويلة، في حث الرئيس بوش، بعد تفجيرات 11 سبتمبر، من أجل استئصال الإرهاب باسم «الغضب العادل»، بل وقام غراهام بإهداء جورج دبليو بوش إنجيلا صغيرا كي يضعه باستمرار في جيبه.


وعلى قاعدة مثل هذا الاعتقاد الديني تحدث بوش عن «محور الشر». ويضيف المؤلف: «إن إلحاح الرئيس بوش لشن هجوم على العراق كان مرتبطا، هو الآخر، بالاعتقاد الديني المتزمت للمحافظين الجدد الذين كانوا يحيطون به».


وفي الأيام الأولى من فبراير 2003، إثر محادثة هاتفية بين آرييل شارون والرئيس الأميركي بوش، أحاط شارون داجان علما أنه اقترح مشاركة الموساد النشطة باغتيال صدام حسين، وأن بوش قد قبل ذلك الاقتراح.


بدأ خبراء الموساد بتحليل محاولات الاغتيال السابقة لصدام حسين وأسباب فشلها وحيث كان الرئيس العراقي قد تعرّض خلال السنوات العشرالأخيرة إلى 15 محاولة اغتيال.


وكان وراء بعضها الموساد أو أجهزة الاستخبارات البريطانية. ولم يستطع أولئك الذين تمّ تجنيدهم للقيام بها من اختراق إجراءات الحماية الأمنية الممتازة لصدام أو لأنهم لم يستطيعوا بكل بساطة الاقتراب إلى درجة كافية من الهدف.


كان الموساد قد قام بمحاولة أولى في نوفمبر 1992، وكان عملاؤه في العراق قد خبروا أن صدام حسين سيقوم بزيارة إلى بلدة قرب تكريت وأنه سيصل قبل حلول الليل بقليل وسيزور في اليوم التالي قاعدة عسكرية في الجوار قبل أن يعود بالطائرة إلى بغداد. وبالتالي قد يكون هدفا ممكنا في فترة ال15 دقيقة التي يحتاجها للانتقال من البلدة إلى القاعدة العسكرية.


قام الجنرال أميرام لوفين، نائب مدير الموساد آنذاك، بالإشراف شخصيا على إعداد خطة الاغتيال، ووافق بنيامين نتانياهو عليها، وقام الفريق المكلّف بتنفيذها بالتدرب عليها في صحراء النقب. وكان مقررا أن يساند قتلة الموساد فريق من 40 عضوا من الفرقة 262 من القوات الخاصة التي كانت قد شاركت في قتل خاطفي طائرة العال إلى مطار أوغندي عام 1976.


كان مقررا أن يطير القتلة على ارتفاع منخفض بحيث لا تكشفهم الرادارات على متن طائرتين من طراز «هركيوليز سي - 130» وبحيث يتوزعون على الأرض إلى مجموعتين إحداهما تتمركز على بعد حوالي 200 متر من الفيللا التي كان صدام فيها بالقرب من تكريت وبجانب الطريق الذي يُفترض أن يسلكه إلى القاعدة العسكرية الجوية.


أما المجموعة الرئيسية فتكمن على بعد 10 كيلومترات ويتم تزويدها بصاروخ خاص يستخدمه الموساد ويتم توجيهه إلكترونيا. كان يُفترض أن يقوم فريق القتلة القريب بتصوير سيارة صدام وهو يطلق النار عليها، وفي اللحظة نفسها يعطي أحدهم الإشارة لفريق الصاروخ كي يطلقه تبعا للمعطيات المقدّمة بواسطة «الكاميرات» .


وبالتالي يتم تدمير السيارة. وما يؤكده المؤلف أن هذه العملية ألغيت باللحظة الأخيرة بدفع من آرييل شارون، وزير الخارجية، وإسحاق مردخاي، وزير الدفاع، على خلفية تقديرهما أن مخاطر فشلها كانت كبيرة جدا.


بعد عشر سنوات من تلك المحاولة، التي لم تتم، بدا أن الموساد، وبدعم من واشنطن، يتردد بدرجة أقل بكثير في محاولة اغتيال صدام حسين. وكانت خطة الموساد مستوحاة هذه المرة من محاولة الاغتيال التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.


وكان العملاء قد حشدوا عددا كبيرا من الأصداف البحرية بالمتفجرات ووضعوها في قعر البحر حيث كان كاسترو يحب الاستحمام. لقد فشلت تلك المحاولة لأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أغفلت من حساباتها التيارات القوية التي جرفت القواقع بعيدا عن المنطقة.


لكن مثل هذه التيارات لم تكن تطرح أية مشكلة بالنسبة للنهر حيث يستحم صدام، وكانت المتفجرات مصممة هذه المرة للانفجار بمجرد قيام السابحين بأية حركة.


قبل أيام فقط من تنفيذ خطة الاغتيال الجديدة انفجرت حرب الخليج ثانية، وقدّم عملاء الموساد معلومات مهمة عندها قامت الطائرات الأميركية والبريطانية على أساسها بغارات قتلت الألوف من العراقيين.


ويؤكد المؤلف أن جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كان يتصل عدة مرّات يوميا بمائير داجان، مدير الموساد، ليسأله عمّا إذا كان جهازه قادرا على تأكيد حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل.


وكانت الإجابة دائما هي: «ليس بعد، ولكننا نبحث». لكن محللي الموساد كانوا قد شرحوا لداجان أنه لا يوجد هناك أي برهان قاطع على امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.


رددت وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية، عند بداية الحرب، تحذيرات لإشاعة الاعتقاد بإمكانية قيام نظام صدام باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد إسرائيل أو ضد قبرص، حيث تتواجد أعداد كبيرة من القوات البريطانية، أو في منطقة الخليج حيث يرابط المارينز الأميركيون، أو حتى ضد الكويت، نقطة انطلاق الهجوم على العراق. «لكن لم يحصل شيء من هذا كله، ولم تنطلق قذيفة واحدة فيها أي أثر لسموم كيميائية.


ولم يعرف تاريخ الحرب كله مثل خيبة الأمل تلك». وبعد عشرين يوما من بداية الحرب كانت المعارك قد توقفت لتبدأ حرب أخرى، أكثر فتكا، تمتزج فيها الأحقاد الدفينة والمسائل البترولية والجشع المسيطر على النفوس...


وبدأت الدماء تنزف أكثر فأكثر في العراق. كان لا بد للعراق أن يغرق في الفوضى، وليصبح الوضع اعتبارا من مايو 2003 أكثر رعبا مما كان مرعبا في ظل دكتاتورية صدام حسين.


بعد السقوط

لم يكن الموساد، كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب، بعيدا عن ملاحقة صدام بعد سقوط نظامه. وُضعت فرضيات كثيرة حول مكان وجوده، وليس أقلها غرابة إمكانية لجوئه إلى الأصدقاء الذين اعتمد عليهم في الماضي، أي روسيا والصين، هذا على الرغم من تأكيد البلدين رسميا أنهما لن يمنحاه حق اللجوء إليهما.


في الوقت نفسه كانت ألوف الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية تصل كل دقيقة إلى مقرات القيادات المختصة وكذلك آلاف المحادثات الهاتفية. أدركت عندها أجهزة الاستخبارات الأميركية المتنوعة مدى افتقارها إلى مترجمين يقومون ب«غربلة» تلك المحادثات. وكان بوش وبلير وشارون في حالة غضب متصاعد أمام فشل العثور على صدام أو معرفة إذا كان قد مات.


وقد كانوا يؤكدون في تصريحاتهم العلنية أن ذلك لم يكن يشكّل موضوعا ذا أهمية كبيرة فصدام لم يعد يمثل أي تهديد. لكن لم يكن هناك الكثيرون ممن يصدقون ذلك».


وكان اهتمام بوش وبلير منصبا أكثر على إيجاد أسلحة الدمار الشامل المزعومة. لكن الحقيقة تكشفت عن شيء آخر، هو أنها غير موجودة في العراق.


ولم يتردد روبن كوك، وزير الخارجية البريطاني السابق، وكلير شورت، الوزيرة السابقة في حكومة بلير التصريح أن رئيس وزراء بريطانيا قد كذب على البرلمان والشعب عندما أكد وجود مثل تلك الأسلحة في العراق.


وأثناء الأزمة كلها كان مائير داجان، لا يكف عن ترديد قوله أن الموساد «لا يزال يبحث» عن الأسلحة المزعومة، من دون إضافة شيء آخر. ولو كان يدرك حقيقة عدم وجودها.


وفي ديسمبر 2003 ألقي القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. يقول المؤلف: «لقد قبضوا عليه بسبب متطلبات المرأة الوحيدة التي كان لا يزال يثق بها أي سميرة شهبندر، الزوجة الثانية بين الزوجات الأربع».


ويضيف: «بتاريخ 11 ديسمبر اتصلت هاتفيا بصدام من مقهى للانترنت ببعلبك؛ حيث كانت تعيش في لبنان هي وابنها علي، الابن الوحيد الحي من أبناء صدام، تحت أسماء مستعارة منذ أن غادرا العراق قبل عدة أشهر من بداية الحرب». وفي بيروت تمّ رصدها ومراقبتها.


ويؤكد مؤلف هذا الكتاب أن مقرّبا من مائير داجان قد شرح له أنه «لأسباب سياسية لم تتم رسميا دعوة الموساد للمشاركة في العيد»، ويقصد ملاحقة صدام من قبل الأميركيين. وما يؤكده أيضا هو أن الموساد قد التقط يوم 11 ديسمبر 2003 مكالمة سميرة الهاتفية لصدام حسين وتمّ فيها تحديد موعد للقاء بالدقيقة والمكان.


وفي اللحظة نفسها التي كانت تستعد فيها للذهاب إلى موعدها جاءها صوت في الهاتف، ليس صوت صدام، يقول لها إن الموعد قد ألغي. وفي اللحظة نفسها أيضا كانت تلفزيونات العالم تبث صورا لاعتقال صدام في حجرةعلى عمق 5,2 متر في باطن الأرض قرب تكريت.


وعند رؤية تلك الصور طرح محللو الموساد أسئلة، لا تزال دون إجابات، مثل: من كان الرجلان المسلحان المجهولان ويقومان بالحراسة أمام الحجرة؟


هل كانا لحماية صدام أم لقتله إذا حاول الهرب؟ لماذا لم يستخدم صدام مسدسه للانتحار؟ هل منعه الجبن أم أنه كان يأمل في عقد صفقة؟ ثم لم يكن لمخبئه سوى مدخل واحد، فهل كان سجينا؟


ألم يكن وجوده حيث كان جزءاً من صفقة؟ وماذا كان يريد أن يفعل بال000 750 دولار التي وجدوها معه عند اعتقاله؟ ولماذا لم يكن معه أية وسيلة للاتصال بالخارج ولو حتى هاتف نقّال؟


فهل تجد هذه الأسئلة، وكثيرة غيرها، إجابات ذات يوم؟!
للرفع

الزمن القادم
27/06/2006, 06:00 AM
التربية والشركة العمانية للغاز توقعان 5 اتفاقيات

توفير 11 معملا للحاسب الآلي وتمويل مرشحات للمياه وصفوف ذكية بالمناطق

تم صباح أمس بمبنى ديوان عام وزارة التربية والتعليم بروي، التوقيع على خمس اتفاقيات بين وزارة التربية والتعليم والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، تتصل بدعم الشركة لبعض جوانب العملية التربوية بالسلطنة، وذلك بتمويل خمسة مشاريع بمبلغ إجمالي يصل إلى خمسمائة وتسعة وأربعين ألفا ومائتين وتسعة وستين ريالا عمانيا، حيث وقع الاتفاقية سعادة مصطفى بن علي بن عبداللطيف وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية نيابة عن الوزارة، وعامر بن ناصر المطاعني نائب المدير العام في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال نيابة عن الشركة.
حيث نصت الاتفاقية الأولى على قيام الشركة بتمويل توفير 11 معملا للحاسب الآلي يتم توزيعها على عشر قرى ريفية، وتبلغ مساهمة الشركة خمسة وتسعين ألفا، وتقوم الوزارة بإسناد المشروع والإشراف على تنفيذه.
أما الاتفاقية الثانية فتنص على أن تقوم الشركة بتمويل مرشحات للمياه، (أجهزة تنقية المياه) لعدد من المدارس في مختلف مناطق السلطنة، وتبلغ مساهمة الشركة لتنفيذ المشروع مائة ألف ريال عماني.
وبخصوص الاتفاقية الثالثة فتقضي الشركة بتمويل توفير صفوف ذكية لثلاث وثلاثين مدرسة في 11 منطقة من مناطق السلطنة وذلك بواقع ثلاثة صفوف لكل منطقة، وتبلغ مساهمة الشركة لتنفيذ المشروع 66 ألف ريال عماني.
وفي الاتفاقية الرابعة تقوم الشركة بتمويل توفير نظارات طبية لأحد عشر ألفا وثلاثمائة وعشرين طالبا من ابناء ذوي الدخل المحدود، وتبلغ تكلفة المشروع ثمانية وثمانين ألفا ومائتين وستة وتسعين ريالا عمانيا.
وتنص الاتفاقية الخامسة على قيام الشركة بموجبها بتمويل تشييد خمسين مظلة طابور لعدد من المدارس في مختلف أرجاء السلطنة، وتبلغ تكلفة المشروع 200ألف ريال عماني.
وعقب التوقيع على الاتفاقية صرح سعادة مصطفى بن علي عبداللطيف وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية قائلا: إن هذه الاتفاقيات الموقعة مرتبطة بعدد من المشاريع، وكلها من المشاريع التي نعتبرها في الوزارة من المشاريع المهمة، مثل توفير النظارات الطبية للطلاب، والمياه النقية في المدارس، وتوفير المظلات للمدارس وهي مسألة مطلوبة في ظل الطقس الحار في معظم أيام السنة الدراسية، خاصة في ظل فترة الاستراحة بين الحصص، بالإضافة إلى ان التمويل موجه لصالح المختبرات المدرسية المتنقلة، وهي مسألة مهمة بالنسبة لنا لأن بعض المدارس تقع في مناطق بعيدة، أما قضية الفصل الذكي فهي حديثة في مدارسنا، ونأمل أن تنجح في مدارسنا مثلما نجحت في المدارس الأخرى في بعض البلدان الأخرى، لتعم الفائدة على ابنائنا الطلبة، وحول الشراكة بين القطاع الخاص والوزارة، يقول بالنسبة لنا هذه الاتفاقيات ليست جديدة مع الشركة لأننا سبق ووقعنا معهم العديد من الاتفاقيات وغيرها من الاتفاقيات مع الشركات الأخرى، والشراكة بين الحكومة والقطاع شيء مطلوب لأن هذه الشركات موجودة في الوطن وتخدمه، ونحن كمسؤولين معنيين لخدمة الوطن وعلينا ان نتكاتف لتقديم الخدمة المطلوبة لأبنائنا الطلبة بالشكل المطلوب، لتحسين مستوياتهم.

الزمن القادم
27/06/2006, 09:21 AM
هذا هو بداية التخطيط السليم لوزارة مثقلة بالمصروفات والمشاريع العديدة
ومسار البحث عن تمويل غير حكومي لدعم اهداف الوزارة والامل معقود على الشركات الاخرى في دعم الوزارات الخدمية مثل قطاع التعليم بشقيه العام والعالي والخدمات الصحية
واعتقد ان هذا التحرك جاء نتيجة المساعي المبذولة سواء من احد المسؤولين او من الشركة ذاتها حيث ان لدى هذه الشركات نسبة من صافي ارباحها لخدمة المجتمع المحلي
والسؤال المطروح اين بقية الشركات في المساهمة مع الحكومة بتمويل المشاريع التي تخدم المجتمع العماني.
نحيي الشركة على المجهودات التي تقوم بها والشكر موصول لبقية الشركات المساهمة والتي تعطي بسخاء غير منقطع النظير والتشهير الاعلامي له الدور الايجابي لتحفيز بقية الشركات .

الزمن القادم
27/06/2006, 10:13 AM
امريكا عذبت المعتقلين في ابو غريب ثم تركتهم بدون علاج
27/6
كتاب جديد يفضح حقيقة حرب بوش علي الارهاب:


لندن ـ القدس العربي : كانت التعليمات الاولي التي اصدرها وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد للمحققين الامريكيين في السجون السرية ومعتقل غوانتانامو، خارج اطار ميثاق جنيف لمعاملة اسري الحرب. وتقول التعليمات انه يجب علي الاطباء المشاركة في مراقبة عمليات تعذيب المعتقلين. ويقوم كتاب صدر حديثا في امريكا علي قراءة وتحليل 35 الف وثيقة استفاد منها مؤلف الكتاب بناء علي قانون حرية المعلومات. ويحمل الكتاب عنوان خيانة القسم ، اي قسم ابوقراط الطبي، والذي اعده الطبيب المتخصص في مجال اخلاقيات الطب، الدكتور ستيفن مايلز. وهو توثيق مرعب عن الطريقة التي قام بها الثنائي بوش ـ رامسفيلد بافساد اخلاقيات المهنة الطبية. ومن القواعد التي قدمها رامسفيلد للمحققين تقوم علي تقديم الملف الطبي للسجين الذي يجب ان يكون بينه وبين طبيب السجن للمحققين، وذلك لمساعدتهم للتعرف علي مناطق الضعف والقوة النفسية للسجين واستخدامها كسلاح لاستخراج المعلومات وفي عمليات التعذيب. وفي معسكر تحقيق يدعي معسكر نعاما كان الشعار غير الرسمي لا دم، لا اثار ، حيث قال مسؤول تحقيق ان كل عملية تعذيب او تحقيق قاس تمت ادارته بمصادقة من قائد المعسكر والمسؤول الطبي. وتقول مجلة التايم في تقرير لها ان الاطباء العاملين في المعسكر وقعوا علي ورقة التعذيب مقدما، ولم يقوموا بمعالجة او فحص المعتقل بعد تعذيبه.
ويقول الكتاب بناء علي شهادات اطباء عسكريين ان 15 في المئة من الذين عذبوا في معتقل ابو غريب الرهيب لم يتم فحصهم بعد التعذيب. ويتحدث الكتاب عن ممارسات طبية لا يمكن تصديقها. ومن بين القصص المثيرة عن تعذيب المعتقلين، قصة محمد القحطاني التي تعتبر حالة تعذيب علي مستوي عال. فقد حضر الاطباء اثناء حرمانه المتواصل من النوم لمدة 55 يوما، وقاموا بحقنه بحقنة من هايبوثيرميا ، وهددوه بالكلاب.
وبحسب مايلز، كان علي الاطباء حقن القحطاني بثلاث حقائب من مادة سالين التي تمنع المريض من النوم حيث تم تقييده علي كرسي، وبعد ذلك اعادوه الي غرفة التحقيق.
كما يتحدث مايلز عن حادث في معتقل غوانتانامو، حيث ترك معتقل اصيب برصاص لثلاثة ايام بدون معالجة للجرح الذي اصابه مما ادي الي تورمه، ولم يقدم له الاطباء مضادات حيوية، لمنع الالتهاب الذي اصابه. وفي العراق، اجلت ممرضة تقديم مهدئات لمعتقل، فيما تم اطعام المعتقلين لحم الخنزير، كما قام مسؤول تخدير، بإسالة مادة تخدير علي وجه معتقل اخر. وفي ابو غريب، استخدم الاطباء، نظام الاطعام المنظم الذي يعمل علي اضعاف المعتقل وبالتالي التلاعب بمشاعره وتفكيره.
ومن بين الـ 136 حالة التي وثقها مايلز عن حالات وفاة معتقلين، وجد الكاتب ان شهادات الوفاة او تقرير الطبيب الشرعي لم تصدر الا بعد فترة طويلة واحيانا بعد عام من وفاة المعتقل. وتم ترك جثة معتقل لاسبوعين قبل ان تعلم عائلته او يقوم محقق عدلي بالتحقيق في اسباب الوفاة. وبعد ذلك وضعت الجثة في مشرحة مستشفي مع شهادة وفاة تقول ان المعتقل مات بسبب انفجار دماغي، فيما وجد تشريح الطبيب الشرعي للمستشفي ان المعتقل مات بسبب تلقيه ضربة قاسية علي الرأس. وتقول شهادة اخري ان معتقلا يبلغ من العمر 63 مات بسبب معاناته من مرض في عضلات القلب حيث اثر هذا علي تدفق السوائل التي تراكمت حول قلبه وأدت لوفاته. ولكن الكاتب يقول ان الشهادة لا تتحدث عن التعذيب الذي لقيه المعتقل، حيث جرد من ملابسه عاريا ورش بالماء البارد وترك في درجة حرارة تحت الصفر لمدة ثلاثة ايام مما ادي لاصابته بسكتة قلبية. ويقول الكاتب ان بعض الاطباء لم يبالوا بما حدث للمعتقلين، ففي ابو غريب تدخل طبيب لايقاف ضرب قام به الحراس لمعتقل، وطلب منهم التوقف عن تعليقه الا انه لم يقدم تقريرا في الحادث. وفي الموصل، شاهد طبيب الحراس يضربون معتقلا ويجرونه فوق حجارة ساخنة، اي يحرقونه. وتم اخذ المعتقل الي المستشفي حيث عولج ثم اعيد لغرفة التعذيب. وتم اغلاق الملف لان الطبيب رفض التوقيع علي السجل الطبي حتي لا يكشف عن اسمه. ويقول الكاتب في مقدمته اذا كان حجر الاساس للمجتمع المدني هو القانون، فانه لن يكون اداة للتعذيب او الرق .
وقال الكاتب ان الصور المفصلة عن قيام الحرس الامريكي بتعذيب وانتهاك معتقلين مسلمين في ابو غريب جلب العار للكثيرين. وعندما شاهد مايلز، صور المعتقلين كان اول تساؤل يخطر علي باله اين كان الاطباء والممرضون من كل هذه الانتهاكات؟ والكتاب هو ادانة للاطباء والممرضين الذين كما يقول مايلز لم يصمتوا او يلتزموا جانب المتفرج علي الانتهاكات بل شاركوا فيها، فقد قام الاطباء والمتخصصون النفسيون بتقديم معلومات الي المحققين، والتي ساعدت في تحديد المدي الذي يجب ان يذهب فيه المحققون في تعذيب ضحاياهم. ومن هنا جاءت شهادات مايلز، التي تأخذ من ملفات مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي)، والتحقيقات الجنائية، والتقارير الطبية للمعتقلين، ومن هنا فهي تقدم مجموعة رواية مختلفة عن الرواية الرسمية، وتظهر تورطا لكل مستويات الحكومة من دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الي مسؤولي المكتب الطبي الكبار في الوزارة (البنتاغون). والكتاب ليس شجبا لسياسات امريكا في معتقلاتها التي اقامتها بعد احتلال العراق وبعد تعرضها لتفجيرات ايلول (سبتمبر) 2001 ولكنه شجب عميق لخيانة تقاليد شكلت المهنة الطبية في الجيش، والتي ادت الي تخلي القيادة الامريكية عن دورها في حماية حقوق الانسان. ويقول سيمون هيرش، المعلق الامريكي المعروف ان كتاب مايلز هو ببساطة، اول تحقيق مدمر ومفصل للسؤال عن السؤال المتركز حول التعذيب الامريكي في حرب جورج بوش علي الارهاب

الزمن القادم
28/06/2006, 09:56 AM
فنجان قهوة ............................... أبو خلدون
عبقرية العُزاب



لو أحصيت كبار الفلاسفة ورجال الفكر والعباقرة الذين أغنوا الحضارة الانسانية ووضعوا أسس النهضة التي يعيشها العالم حاليا لاكتشفت أن نسبة كبيرة من هؤلاء لم يتزوجوا، والذين تزوجوا منهم لم يكونوا سعداء في زواجهم: سقراط تزوج، ولكن نصيبه كان امرأة سليطة اللسان، ولذلك كان يقول لابنه: “تزوج يا ولدي، فاذا كانت امرأتك صالحة عشت سعيدا، واذا كانت شريرة سليطة اللسان فانك تصبح فيلسوفا”. وأفلاطون لم يتزوج، وحاول أن يحصن تلاميذه ضد الزواج بأن اخترع لهم نوعا فريدا من الحب يرتوي فيه العاشق بأحضان خيالية، ويعيش لقاءات في الوهم أطلق عليه الناس اسم “الحب الأفلاطوني”، وهو عزف منفرد في العلاقة العاطفية لا يتضمن لقاءات ولا مواعيد ولا زواج، والى حد كبير يشبه تلك العلاقة التي كانت تربط بين قيس وليلى، فقد كان قيس كلما يرى ليلى ترتعش جوانحه، ويخفق قلبه، وينعقد لسانه ولا يدري ما يقول. ومن أكثر الكتاب تأثرا بأفكار أفلاطون في هذا المجال الكاتب الفرنسي فولتير الذي كان يتميز بعفة شديدة في علاقاته مع النساء، وقد وصفه أحد النقاد المشهورين بقوله: “يجب أن نعلل العفة التي عرف بها فولتير في علاقاته النسوية طيلة حياته المديدة بأنها نزعة أفلاطونية”، وعلى خطى فولتير سار فلوبير، القصصي الفرنسي المعروف، ويقال ان احدى الارستقراطيات الفرنسيات ألحت على فلوبير بالزواج منها فقال لها: “انني أفضل الحرية التي توفرها لي العزوبية، على قيود وأغلال الزواج”.

وعباس محمود العقاد لم يتزوج، وكذلك توفيق الحكيم، وقد اشتهر الاثنان بأنهما من أعداء المرأة، وسارتر لم يتزوج سيمون دو بوفوار وانما عاش معها من دون زواج، وحتى من دون حب، كما كشفت سيمون في الرسائل التي كتبتها لشاعر أمريكي وقعت في هواه. واسحق نيوتن، مكتشف قانون الجاذبية، سيد العزاب، وكان على الدوام شارد الفكر، موزع الخاطر، وقد اتجه بكل قواه الذهنية الى عمله العلمي، ولم يسمح للجنس الآخر باختراق عالمه، والعلاقة الوحيدة في حياته كانت عندما كان طالبا في المدرسة الابتدائية، حيث أحب ابنة صيدلي كان نيوتن يعيش في منزله، وظل يحيطها برعايته طوال حياته. أما زميله دالتون، الكيميائي العبقري، فانه لم يعشق حتى في طفولته وصباه.

وليوناردو دافنشي صاحب لوحة “الموناليزا” التي لا تزال تفتن العالم بابتسامتها الغامضة، أمضى حياته وحيدا، وكذلك مايكل أنجلو، الذي كانت النصب التي ينحتها تضج بالحياة وتكاد تنطق، الى درجة أنه عندما انتهى من صنع أحد النصب ضربه بالمطرقة على رأسه وقال له: “لماذا لا تنطق”.

ومن العزاب في الموسيقا: بتهوفن، أكبر عبقرية موسيقية في التاريخ، وهندل، وبرامز.

والعظماء الذين عانوا الأمرين في زواجهم كثيرون، من بينهم نابليون الذي كادت زوجته جوزفين تتلف عليه عبقريته العسكرية.

والحديث عن عبقريات العزاب عبر التاريخ يدفعنا الى التساؤل بالفعل عن دور المرأة في الحضارة الانسانية.

عبدالقادر
28/06/2006, 10:18 AM
فنجان قهوة ............................... أبو خلدون
عبقرية العُزاب



لو أحصيت كبار الفلاسفة ورجال الفكر والعباقرة الذين أغنوا الحضارة الانسانية ووضعوا أسس النهضة التي يعيشها العالم حاليا لاكتشفت أن نسبة كبيرة من هؤلاء لم يتزوجوا، والذين تزوجوا منهم لم يكونوا سعداء في زواجهم: سقراط تزوج، ولكن نصيبه كان امرأة سليطة اللسان، ولذلك كان يقول لابنه: “تزوج يا ولدي، فاذا كانت امرأتك صالحة عشت سعيدا، واذا كانت شريرة سليطة اللسان فانك تصبح فيلسوفا”. وأفلاطون لم يتزوج، وحاول أن يحصن تلاميذه ضد الزواج بأن اخترع لهم نوعا فريدا من الحب يرتوي فيه العاشق بأحضان خيالية، ويعيش لقاءات في الوهم أطلق عليه الناس اسم “الحب الأفلاطوني”، وهو عزف منفرد في العلاقة العاطفية لا يتضمن لقاءات ولا مواعيد ولا زواج، والى حد كبير يشبه تلك العلاقة التي كانت تربط بين قيس وليلى، فقد كان قيس كلما يرى ليلى ترتعش جوانحه، ويخفق قلبه، وينعقد لسانه ولا يدري ما يقول. ومن أكثر الكتاب تأثرا بأفكار أفلاطون في هذا المجال الكاتب الفرنسي فولتير الذي كان يتميز بعفة شديدة في علاقاته مع النساء، وقد وصفه أحد النقاد المشهورين بقوله: “يجب أن نعلل العفة التي عرف بها فولتير في علاقاته النسوية طيلة حياته المديدة بأنها نزعة أفلاطونية”، وعلى خطى فولتير سار فلوبير، القصصي الفرنسي المعروف، ويقال ان احدى الارستقراطيات الفرنسيات ألحت على فلوبير بالزواج منها فقال لها: “انني أفضل الحرية التي توفرها لي العزوبية، على قيود وأغلال الزواج”.

وعباس محمود العقاد لم يتزوج، وكذلك توفيق الحكيم، وقد اشتهر الاثنان بأنهما من أعداء المرأة، وسارتر لم يتزوج سيمون دو بوفوار وانما عاش معها من دون زواج، وحتى من دون حب، كما كشفت سيمون في الرسائل التي كتبتها لشاعر أمريكي وقعت في هواه. واسحق نيوتن، مكتشف قانون الجاذبية، سيد العزاب، وكان على الدوام شارد الفكر، موزع الخاطر، وقد اتجه بكل قواه الذهنية الى عمله العلمي، ولم يسمح للجنس الآخر باختراق عالمه، والعلاقة الوحيدة في حياته كانت عندما كان طالبا في المدرسة الابتدائية، حيث أحب ابنة صيدلي كان نيوتن يعيش في منزله، وظل يحيطها برعايته طوال حياته. أما زميله دالتون، الكيميائي العبقري، فانه لم يعشق حتى في طفولته وصباه.

وليوناردو دافنشي صاحب لوحة “الموناليزا” التي لا تزال تفتن العالم بابتسامتها الغامضة، أمضى حياته وحيدا، وكذلك مايكل أنجلو، الذي كانت النصب التي ينحتها تضج بالحياة وتكاد تنطق، الى درجة أنه عندما انتهى من صنع أحد النصب ضربه بالمطرقة على رأسه وقال له: “لماذا لا تنطق”.

ومن العزاب في الموسيقا: بتهوفن، أكبر عبقرية موسيقية في التاريخ، وهندل، وبرامز.

والعظماء الذين عانوا الأمرين في زواجهم كثيرون، من بينهم نابليون الذي كادت زوجته جوزفين تتلف عليه عبقريته العسكرية.

والحديث عن عبقريات العزاب عبر التاريخ يدفعنا الى التساؤل بالفعل عن دور المرأة في الحضارة الانسانية.

دائما تنتقي الأفضل ... متابعين لاختاراتك الجميلة ... أنت المستفيد والمتثقف الأول ونحن نتبع اختارك ...

لكن استوقفتني العبارة الأخيرة ،،، والتي يرمي صاحب المقال العبارة الشهيرة "وراء كل رجل عظيم امرأة" و ينوي رميها أعماق البحار .... ولكن نقول أن تلك المرأة قد تكون الزوجة (اذا لم يكن مبدعا قبل الزواج) ... وقد تكون الأم أو المربية مع الزوجة (اذا كان ابداعه قبل الزواج وبعده) ... واذا لم يتزوج فقد تكون الأم أو الخليلة أو الامرأة الافلاطونية الخيالية أو لا شىء ...

متابعين باهتمام لاختياراتك ....


...

الزمن القادم
28/06/2006, 12:23 PM
ملوك العرب الجدد

فهمي هويدي

هذا الفيلم شاهدته من قبل أكثر من مرة، كان ذلك أول تعليق جرى على لساني حين علمت بخبر عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن قراره الذي أعلنه قبل عام بعدم ترشيح نفسه للرئاسة، بعدما أمضى 28 عاماً في منصبه، ذلك أننا في العالم العربي ـ وباستثناء حالة لبنان ونموذج المشير سوار الذهب في السودان ـ لم نعرف خلال نصف القرن الأخير رئيساً للجمهورية غادر منصبه طواعية، فهو إما تخلى عنه بانقلاب، أو بالوفاة. أما فيما عدا ذلك فإن جميعهم ـ حماهم الله ـ ظلوا في مقاعدهم لم يغادروها، بناء على رغبة الجماهير بطبيعة الحال، وكله بالقانون، فإذا كان لا يحدد مدة لتولي رئاسة الدولة، فلا مشكلة، وإذا حدد الدستور تلك المدة فإن تعديله ـ بإرادة الشعب واستجابة لرغبته! ـ ممكن، إذ للشعب في هذه الحالة كلمته التي لا ترد وقراره غير قابل للطعن أو النقض، ولئن كانت للدستور قدسيته باعتباره «أبو القوانين» فإن قرار الشعب له قدسية أكبر باعتباره مصدر السلطات، ومن ثم فهو منبع القوانين، أو «حدها» إذا كان لا بد من إثبات النسب في هذه الحالة.

في الفيلم الذي حفظناه ومللنا مشاهده، لكثرة تكرارها، تلعب الأبواق دوراً جوهرياً، إذ حين تقترب نهاية ولاية الرئيس تسرب التصريحات التي تتحدث عن أنه تحمل الكثير كي يوفر للشعب الاستقرار والرخاء (لا أحد بالطبع يجرؤ على السؤال: أين هما؟)، وحرم نفسه من دفء الأسرة والحياة الاجتماعية المريحة، و............ كل ما يتمتع به الناس من متع في الدنيا، لأن الأقدار اختارته كي يخدم الجماهير، فامتثل لحكمة القدر ونذر نفسه ووهب حياته لأجل تلك الجماهير، وبعد أن حمل الرسالة وأدى الأمانة، فقد آن له أن يستريح، وأن يعطي الفرصة لغيره (ابنه في الأغلب).

ذلك هو الجزء الأول من الفيلم، الذي ما أن تنتهي مشاهده حتى تبدأ أحداث الجزء الثاني الذي تنهض البطانة بالمسؤولية فيه، ويتراجع دور الأبواق خطوة إلى الوراء، في حين تظل على المسرح لا تغادره. في هذا الجزء تتولى البطانة تحريك الجماهير ودفع مؤسسات المجتمع المختلفة للتعبير عن وفائها للزعيم الذي كرس نفسه لخدمتها والسهر على راحتها، وذلك بالإلحاح عليه أن يبقى في موقعه، لكي يتم رسالته، ويظل ممسكاً بميزان الاستقرار ومحققاً لحلم الرخاء الموعود، وإلا فإن غيابه سيفتح الباب للفوضى، وستبدد أحلام الرخاء، ولن تطلع على البلد شمس مرة أخرى، وفي هذه الحالة فإن الجماهير، رداً للجميل وتأكيداً للوفاء، لا بد أن تخرج إلى الشارع بعد أن تتوافد على العاصمة من كل حدب وصوب (محمولة على حافلات مرتبة سلفاً)، لكي تحمل لافتات الإلحاح على البقاء، وتهتف ـ بالروح بالدم ـ راجية الربان أن يظل باقياً في موقع القيادة، حتى لا تضطرب مسيرة السفينة وسط الأمواج والأنواء العاتية، الأمر الذي يعرضها للغرق المحقق، وفي هذه الحالة فإن الحشود لا تتردد في أن تؤكد على أنها ضد التغيير، وضد تداول السلطة، وإنما هي مع تأبيد البقاء على رأس السلطة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

هذه التظاهرات الحاشدة لا ينبغي أن تملأ الشوارع فحسب، وإنما لإحكام إخراج المشهد، يجب أن تغطى عبر وسائل الإعلام المختلفة، في الصحف والإذاعة وخصوصاً التلفزيون، حتى يعلم القاصي والداني مدى تمسك الجماهير برئيسها المحبوب، ومدى نفورها من أي تغيير، خصوصاً ذلك العنوان البغيض المسمى «تداول السلطة»، باعتبار أن صلاح الأمر كله لا يتم إلا بتأبيدها.

في هذه الحالة، ما الذي يتعين على أي رئيس مخلص لشعبه أن يفعله، وهو يرى بعينيه الحشود المليونية التي تملأ الشوارع، ويسمع بأذنيه هتافاتها التي تشق عنان السماء راجية منه أن يبقى في موقعه، وألا يدع السفينة تغرق وهي في عرض البحر؟ هنا يأتي دور الجزء الثالث من الفيلم، وفيه يظهر الزعيم أمام الحشود وقد بدا عليه الحرج والتأثر مما رأى وسمع، ليعلن على الملأ أنه كان قد عزم على الرحيل، وحزم أمره بالفعل، ليس فقط كي يستريح من عناء التفاني في خدمة الشعب، ولكن أيضاً لكي يعطي لغيره فرصة تولي القيادة، إعمالاً لمبادئ الديمقراطية التي أرسى قواعدها، وسيظل حريصاً عليها حتى آخر رمق، ولكن إزاء إلحاح الجماهير واستجابة لضغوطها، ولأنه جندي وهب حياته لخدمة الشعب، ولأنه عاهد الله ألا يرد للشعب كلمة ولا يخيب له أملاً، ولا يتخلى عنه أبداً، ورغم أنه كان متمسكاً بقراره، وكدأبه حريصاً على ألا تنزل كلمته إلى الأرض، فإنه في هذه المرة ـ وفي هذه المرة وحدها ولأجل خاطر الشعب الذي يعتصره القلق ـ قرر أن يضحي براحته التي تمناها، وأن يرجع في العهد الذي قطعه على نفسه، وأن يغير من موقفه الذي كان مصراً عليه، ولأنه لا يملك في نهاية المطاف سوى أن يمتثل لإرادة الجماهير الملتاعة، وأن يستجيب لرغبتها، فقد قرر أن يرشح نفسه للرئاسة التالية.

الجزء الرابع من الفيلم لا يحتاج إلى وصف أو تفصيل، لأنه سيتضمن مشاهد الفرحة التي تعم البلاد من جراء انتصار الإرادة الشعبية، الرافضة للتغيير والتداول، وهو ما تعده البطانة انتصاراً تاريخياً يكرس المسيرة الديمقراطية ويضرب حلم الرخاء.

للدقة والإنصاف، فمثل هذه الأفلام في العالم العربي لم تتخل عن «التعددية»، واحترمت الخصوصية الثقافية لكل مجتمع، آية ذلك أن إخراج الفيلم اختلف من بلد إلى آخر، وأن البطانة سجلت تلك التعددية بنجاح ملحوظ، فالذي يجري الآن في الجزائر، يختلف عما جرى في تونس، والتجربتان اختلفتا عن الحاصل في ليبيا، وذلك كله لا صلة له ـ في الإخراج ـ بما جرى في مصر وسوريا واليمن، وإن ظل جوهر الفيلم واحدا، إذ كما يحدث في الأفلام العربية التقليدية، حيث ينتهي الأمر بزواج البطل من البطلة، فإن فيلم «التمديد» أصبحت له بدوره نهاية تقليدية، ينعقد في ظله الزواج بين الزعيم والسلطة، وهو في هذه الحالة زواج كاثوليكي لا ينفصم، وليس زواجاً إسلامياً يحتمل التعدد!

الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من الفيلم تتمثل فيما يلي:

إن موضوع الديمقراطية في العالم العربي ليس مأخوذاً على محمل الجد، رغم بعض الممارسات المتواضعة التي تشكل استثناء عن القاعدة، بالأخص في أقطار مثل المغرب ولبنان والكويت، وبدرجة ما الأردن، وفي كل الأحوال فإن حظوظنا من الديمقراطية لم تتجاوز الهياكل والأشكال (الديكور إن شئت الدقة)، أما الوظائف في الديمقراطية المتمثلة في حقوق المشاركة والمساءلة والتداول، فنحن نسمع بها فقط ولا نراها، مثل الغول والعنقاء والخل الوفي!

إن البنية السياسية والمدنية لمجتمعاتنا بالغة الضعف والهشاشة، فالأحزاب مصابة بالإعاقة، ومنظمات المجتمع المدني، التي يمول أكثرها من الخارج، ليست مشغولة بالإصلاح السياسي الحقيقي، والنقابات العمالية والمهنية إما مصادرة أو معطلة الوظيفة، ورغم وجود استثناءات محدودة على ذلك، فقد أصبح الأصل أنه لا يوجد في العالم العربي رأي عام قوي يستطيع أن يفرض نفسه على السلطة، أو حتى يلقى تقديرها واحترامها.

إن احتكار السلطة لسنوات طويلة خلق طبقات كاملة مستفيدة من ذلك الوضع، ومتمسكة باستمراره، لذلك فإنه إذا كان القادة هم أبطال فيلم «التمديد»، إلا أننا ينبغي ألا نتجاهل دور تلك الطبقات الانتهازية المستفيدة من عملية التمديد، والتي تمثل «الكومبارس» النشيط في الفيلم.

إن التجربة أثبتت أن الكلام الذي تسوقه الولايات المتحدة عن «دمقرطة» المنطقة هو من قبيل الدعاية والنفاق الدولي، كما أثبتت أن ما يشغل الإدارة الأميركية حقاً، ليس ما إذا كان النظام ديمقراطياً أم لا، ولكنه بالدقة ما إذا كان النظام موالياً أم لا، وإذا كان الرد بالإيجاب في هذه الحالة، فلتطلق يد كل نظام في شعبه، ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم.

الملاحظة الأخيرة، الجديرة بالتوقف أمامها طويلاً، هي أن كل النظم الملكية التي تحولت في الستينيات إلى جمهوريات «تقدمية»، بفعل الثورات والانقلابات، عادت إلى سيرتها الأولى (وأحياناً أسوأ)، إذ تحولت بلا استثناء إلى ملكيات مقنعة، فاحتفظت من حيث الشكل برنين كلمة الجمهورية، ومارست في العقل ديمومة الملكية، من ثم فإنها أقامت أنظمة وصفها البعض بأنها «جملوكية»، من ناحيتي فإنني لا أتردد في القول إن الرؤساء المؤبدين هم ملوك العرب الجدد الذين صرنا نقبلهم كما هم ـ حتى إشعار آخر على الأقل ـ وخفضنا في وجودهم من سقف أحلامنا، حتى أصبح غاية ما نتمناه أن يقيموا في بلادنا ملكيات دستورية، وأخشى ما أخشاه ـ في ظل استمرار هشاشة مجتمعاتنا وضعفها ـ أن نجد أنفسنا في نهاية المطاف وقد خسرنا ميزات الاثنين، الملكية والجمهورية، فلا فزنا لا ببلح الشام ولا بعنب اليمن!

أبوحاتم
28/06/2006, 01:10 PM
كأن الكاتب يريد ان يقول مثل ما قال الشاعر أو كما قال :

من استطاع أن يعيش عزبــا
فذلك الفوز لـــه قد وجبا

الزمن القادم
01/07/2006, 11:16 AM
أقول لبوش يجب عليكم تسليم جثمان البطل لأهله ولا تكثروا الفرح فالراية لم تسقط ابو مصعب كانت لديه تعليمات واضحة بأن يركز قتاله علي الامريكيين ومن ساندهم
2006/07/01

النص الكامل لخطاب بن لادن حول الزرقاوي:


لندن ـ القدس العربي :

في ما يلي النص الكامل لخطاب زعيم تنظيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن الذي نشر علي الانترنت امس، ونعي فيه ابو مصعب الزرقاوي:
فُجعت أمتنا الإسلامية بفارسها المقدام أسد الجهاد ورجل الحزم والسداد أبي مصعب الزرقاوي أحمد الخلايلة إثر مقتله بغارة أمريكية آثمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فنرجو الله أن يكرمه بما تمني فيتقبله في الشهداء ويجزل له المثوبة والعطاء ويحسن لأهله وذويه العزاء.
أيها المسلمون إن المصاب جلل والخطب عظيم ونحثكم علي الجميل وهو الصبر ونرغبكم في الجزيل وهو الأجر
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذرُ
فتيً مات بين الضرب والطعن ميتة
تقوم مقام النصر إذ فاته النصرُ
أمتنا الإسلامية الغالية، لان أحزننا فراق الأحبة أبي مصعب وصحبه فقد سرنا أن أنفسهم سالت في هذه الملاحم العظام وهم يذودون عن شريعة الإسلام، ولأن أصبنا بفارس من أعظم فرساننا وأمير من خيرة أمرائنا فقد سرنا أننا وجدنا فيه رمزاً وقدوةً خالدةً لأجيال أمتنا الماجدة، وسيذكره المجاهدون ويدعون له ويثنون عليه شعرا ونثرا سرا وجهرا، سنثني عليه بما علمنا
فقد كان سمح المخالطة ما لم يظلم
وإن آنس الناس فزعا كر غير مذمم
مضي أبو مصعب رافع الرأس عزيز النفس حراً أبياً كريماً وفياً لم يعطي في دينه الدنيا ولم ينم علي الضيم أبداً ولم يداهن في الحق أحداً، عزيزاً علي الكافرين رحيماً بالمؤمنين محرضاً علي القتال ومجاهداً في سبيل الدين، ومن أقواله رحمه الله: (فلا خير في عيش تنتهك فيه أعراضنا وتداس فيه كرامة أخواتنا ويحكمنا فيه عباد الصليب) وقوله: (نقاتل في العراق وعيوننا علي بيت المقدس الذي لا يسترد إلا بقرآن يهدي وسيف ينصر).
وكان رحمه الله محل محبة أصدقائه وتقدير أعدائه فالمنصفون منهم شهدوا له ومدحوه ولا عجب
مضي طاهر الأثواب لم تبق روضة
غداة ثوي إلا اشتهت أنها قبرُ
عليــك ســـــلام اللـــه دومـــاً فإنني
رأيت الكريم الحر ليس له عمرُ
اقتدي أبو مصعب بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم، واقتدي بمن مضي قبله بساداتنا بمصعب وعمر وعلي وجعفر ـ رضي الله عنهم أجمعين، فخاض غمار الحرب مبتسماً، فرفع الله شأنه وأعلي ذكره وصار أسوة لمن بعده
حب ****** النفس أورده البقــا
وحب الشجاع الحرب أورده الحرب
وما الفرق ما بين الأنام وبينــه
إذا حذر المحذور واستصعب الصعب
مضي أبو مصعب عليه رحمة الله وقد فتح الله عليه فأسس قاعدة للدفاع عن الدين ولاسترجاع فلسطين ـ بإذن الله، وأخذ بثأرٍ للمستضعفين هناك حيث أثخن في الأمريكيين حلفاء اليهود ودوخهم فقتل رجالهم وصدّع بنيانهم واستنزف أموالهم وشتت شملهم وأذل كبرياءهم حتي تجرأ عليهم الداني والقاصي والطائع والعاصي، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه فشرفه وأخذ بيد العالم إلي طريق العزة فعرّفه بإصرار وحزم وإباء فخلدت سيرته مع سير أعلام النبلاء
ولا تبكين إلا ليث غاب
شجاعاً في الحروب الثائرات
دعوني في الحروب أمت عزيزاً
فموت العز خير من حياتي
إن أبا مصعب علم البشرية دروساً عملية في كيفية انتزاع الحرية فالحرية لا توهب للخانعين تحت قباب الديمقراطية وعلم البشرية التمرد علي الطغاة في زمن استبد فيه الطاغوت الأكبر فرعون العصر بوش وصحبه وداسوا علي جميع القيم والمواثيق، ولكم في غزو العراق وسجن غوانتنامو عبرة فأرهبوا الناس واستذلوهم بالنار والحديد وعاملوا الرؤساء معاملة العبيد، لقد جاء فرعون العصر إلي العراق لا يبالي برفض ومظاهرات البشر الذين قالوا له: (لا لسفك الدم الأحمر من أجل النفط الأسود) ولكنه احتقر العالم أجمع وتقدم إلي العراق مستكبراً متغطرساً بجنده وعتاده متصوراً أن أسد الشري قد مسخوا وأن رجال الإسلام قد خنسوا بعد أن قدم له حكام العرب من ملوك ورؤساء آيات الطاعة والولاء والمذلة والاستخذاء وكل منهم يحسس علي رأسه متي يكون دوره ليوضع في رمسه.
هجم العدو علي العراق فجعل يعسف بالناس عسفاً وينسف القري نسفاً وأزيز الطائرات قد ملأ الآفاق وصم الآذان وانفجار البارود قد نشر الحتوف وأزكم الأنوف وكانت الجبال تهتز وتميد من شدة القصف فبلغت القلوب الحناجر ولاذ أولو البأس والنهي بأحلاس بيوتهم ولم يحرضوا بقول ولم تحملهم أقدامهم من شدة الهول واشرأب الباطل ونقض المنافقون العهود ووقفوا في خندق النصاري واليهود، وصار المسلمون كالغنم الشاتية في ليلة مطيرة بأرض مسبعة وفي ظل تلك الأجواء الرهيبة الكئيبة التي تري فيها أشباه زعماء ولا زعماء وأشباه علماء ولا علماء وأشباه رجال ولا رجال ـ إلا من رحم الله ـ في تلك الظروف العصيبة المزلزلة ظهر فارس الإسلام أبو مصعب الزرقاوي
كمثل الليث مفترشا يديه
جريء الصدر رئبالاً سبطر
ظهر ومعه ثلة من المؤمنين كانوا سبعة عشر رجلاً وليسوا سبعة عشر جيشاً فتواثقوا وتعاهدوا وعاهدوا الله تعالي أن ينصروا دينه أو يهلكوا دونه، رجال والرجال قليل
والناس ألف منهم كواحد
وواحد كالألف إن أمر عنا
ومن سيقاتلون مثلهم في العدد أو مثليهم؟ كلا، أو حتي عشرة أمثالهم! كلا، إنها أمواج كأمواج البحر من العتاد وجنود الشر، ولكن من عظم حق الله في قلبه ورزق التوحيد تميد الجبال الرواسي ولا يميد، فترجل فارسنا حاملاً الراية، وعزم علي القتال إلي النهاية فإما يذوق ما ذاق جعفر أو يذوق النصر
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
فخاضوا غمار الحرب وبدأوا الضرب وذلك بعدد يسير من الكلاشنات وعدد يسير من ألغام الدبابات وعدد يسير من مدافع البازوكا، وكان أبو مصعب قد جاء مع بعض إخوانه في الفترة الماضية إلي الجهاد ضد الروس فسابق إخوانه حتي سبق المتقدمين ونطق فبز الناطقين، وبمجيئه وإخوانه إلي أرض أفغانستان أخذوا تطعيم معركة ضد القوي الكبري، وزالت من أذهانهم أسطورة الدول العظمي ونقلوا الجرأة الكبيرة المتوثبة والمعنويات الهائلة من أفغانستان إلي بغداد وأشعلوا فتيل الجهاد وتفجرت طاقات الشباب في كل مكان من أعلي الفرات إلي أسفله ولله الحمد والمنة.
هذا هو فارسنا الذي نتحدث عنه قام بكل ذلك بعد توفيق الله له بإمكانيات ذاتية بسيطة ولم يكن وراءه حلف دولي ولا تحالف إقليمي ولا تنظيم عالمي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
نفس عصام سوّدت عصاماً
وعلمته الكر والإقدام
نعم هذا هو فارس الإسلام الذي نتحدث عنه والذي قام في وجه فرعون العصر في وجه الإمبريالية الأمريكية بعد أن فشلت المنظمات الدولية والتجمعات الإقليمية بعد أن فشل العالم أجمع في إيقاف ذلك العدوان الغاشم الظلوم
ضروب لهام الضارب الهام في الوغي
خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد
بصير بأخذ الحمد من كل موضع
ولو خبأته بين أنيابها الأسد
وهنا ندعو الله أن يجزي خير الجزاء فارسنا المقدام وأن يجزي خير الجزاء كل من عزّانا وواسانا في فارسنا العظيم رحمه الله، ونخص بالذكر أمير المؤمنين الملا محمد عمر فنرجو الله تعالي أن ينصره وإخوانه المجاهدين علي الكافرين.
ثم إنني أقول لمن يتهم فارس أمتنا بأنه يقتل بعض فئات الشعب العراقي، أقول له: إذا جاءك من يدعي أن رجلاً فقأ عينه فتريث حتي تري المدعي عليه فلعل المدعي قد فقأ عينيه، وهذا ما بدأ يزداد وضوحاً في الأسابيع الأخيرة حيث تحدث النائب محمد الدائن عن حجم الظلم والتعذيب الذي يمارس ضد المسلمين في السجون العراقية، كما تحدث كذلك من قبل قادة هيئة علماء المسلمين عن حرب إبادة يتعرض لها أبناء الإسلام في العراق وإن أبا مصعب ـ عليه رحمة الله ـ كانت لديه تعليمات واضحة بأن يركز قتاله علي الغزاة المحتلين وعلي رأسهم الأمريكيين وأن يحيد كل من رغب في الحياد وأما من أبي إلا أن يقف يقاتل في خندق الصليبيين ضد المسلمين فليقتله كائناً من كان بغض النظر عن مذهبه وعشيرته فمناصرة الكفار علي المسلمين ناقض من نواقض الإسلام العشرة كما هو مقرر عند أهل العلم. ثم إني أقول لبوش يجب عليكم تسليم جثمان البطل لأهله ولا تكثروا الفرح فالراية لم تسقط بحمد الله وإنما انتقلت من أسد إلي أسد من أسود الإسلام، وسنواصل ـ بإذن الله ـ قتالكم وحلفاءكم في كل مكان في العراق وأفغانستان والصومال والسودان حتي نستنزف أموالكم ونقتل رجالكم وترجعوا مهزومين ـ بإذن الله ـ إلي بلادكم كما هزمناكم من قبل ـ بفضل الله ـ في الصومال، كما أقول لوكيلك في الأردن كفاك استبداداً فقد منعت أبا مصعب الدخول إلي موطنه حياً فلا تحل بينه وبين ذلك الآن، وأولي الناس بالخروج من الأردن هو أنت إلي الحجاز فتلك بلادك وبلاد آبائك قبل أن تنصب بريطانيا جدك عبد الله الأول عميلاً لها علي الأردن، وما يخيفك من الزرقاوي ـ عليه رحمة الله ـ بعد أن فارق الحياة إلا لأنك تعلم أن جنازته إن ترك المسلمون وشأنهم فيها فستكون ـ بإذن الله ـ جنازة كبيرة تظهر مدي تعاطف المسلمين مع أبنائهم المجاهدين.
وفي الختام أقول: إن أبا مصعب ـ عليه رحمة الله ـ لا يشرف قبيلته ووطنه وأمته فحسب، بل يشرف البشرية جمعاء، فقد جسد لها معاني العزة والإباء والتضحية والفداء وإن سيرته مادة قيمة لنموذج معاصر، فإن درست الدنيا سيرته العطرة تعلم أبناؤها كيف يصنع الإيمان بالله الرجال ليقاوموا أهل الظلم والضلال، وحري بكل مربي وكاتب وروائي أن يقتبس من سيرته ما يحيي به الأجيال الناشئة والأجيال القادمة، كما أنه حري بكل شاعر حر أن يقرض الشعر في هذا الصقر، ولو كنت من فرسان الشعر لأكثرت القوافي في رثائه ولنافست بذلك تماضر في رثاء صخر، ولكن لا حرج أن أستعير أبياتاً من شعر شاعر الدعوة الإسلامية المعاصرة الشيخ يوسف أبو هلالة:
غص الثري بدم الأضاحي وتلهبت سوح الكفاح
ومن القفـــــار الجرد تبزغ نبعـــة الماء القـراح
تزهو بألوية العقيدة والبطــــــولات الصـحاح
وتقول إن شح العطاء فنحن للدين الأضـــاحي
والفوز فوز الخاضبين جسومهم بدم الجـــــراح
الرافضين بأن تبــــــاع ديارهم بيع الســـماح
والعائـفين العيش عيش المســــتذل المســتباح
بضــع من اللحظــات يهزم روعها هوج الرياح
يهوي بها حمدان مثل الصقر مقصوص الجناح
من بعد ما اقتحم الردي والقصف قد غمر النواحي
فحنوت ألثم جرحه الرعاف فانتـــــــكأت جراحي
وهمت علي خدي الدموع فقلت يا روحي وراحي
هلا رحمت قلوبنــــــا وعدلت عن هذا الرواحـــي
فأجابني البطـــل المســـجي هازئا بي باقتراحــــي
كفكف دموعك ليس في عبراتــــك الحرة ارتياحي
هذا ســــبيل إن صدقت محبتـــه فاحمل ســـــلاحي
رحم الله أبا مصعب ورحم الله كل من حمل السلاح للجهاد في سبيل الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.

الزمن القادم
02/07/2006, 10:33 AM
لسنا بحاجة إلى الوحدة العربية -
د. فيصل القاسم|

تاريخ النشر:الأح ,2 يُولْيُو 2006 3:22 أ.م.

الشرق القطرية

لا أبالغ إذا قلت إن كلمة "وحدة" ما زال لها وقع في غاية الجمال على أذني بالرغم من التعهير الذي لحق بها على أيدي الأنظمة العربية التي كانت ترفع شعار الوحدة في العلن وتمارس أبشع أنواع الإقليمية والعشائرية والقبلية والتشرذم في السر. وقد حلمنا وما زلنا نحلم بتحقيق الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج في يوم من الأيام. لكن لو نظرنا حولنا في هذا العالم لوجدنا أننا حمـّلنا التجزئة أكثر مما تحتمل بكثير من أسباب تخلفنا وضعفنا. لكم عزى بعض مثقفينا، خاصة القوميين منهم، سبب فشلنا السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي إلى التمزق والتشتت والكيانات المصطنعة والدويلات. فقد صوروا لنا الوحدة على أنها البلسم الشافي لكل أمراضنا، وأن القطرية هي السرطان الذي فتك بالجسد العربي وجعل الأمة العربية في مؤخرة العالم. هل كانت التجزئة فعلاً السبب المباشر لانحطاطنا على كل الصعد، أم أن الكيانات الصغيرة لم تكن يوماً سبباً في تخلف الشعوب؟

لقد صعدت دويلات كثيرة وأصبحت نجوماً في عالمي الاقتصاد والتكنولوجيا وهي لا تتجاوز مساحة بعض المدن العربية من حيث الحجم الجغرافي، ولا يزيد عدد سكانها على بعض أحياء القاهرة. لنأخذ مثلاً سنغافورة (الدولة المدينة)، فهي ليست حتى دولة بالمعنى المتعارف عليه، بل مجرد مدينة من حيث المساحة وعدد السكان الذين لا يتجاوزون أربعة ملايين نسمة، فهي أصغر من أصغر دولة خليجية، لا بل أصغر من دبي. وتبلغ مساحة الرياض عاصمة السعودية ثلاثة أضعاف مساحة سنغافورة. أما لبنان فهو أكبر من سنغافورة بمرتين، ناهيك عن أن تلك الدويلة كانت تفتقر إلى الماء والموارد الطبيعية عندما استقلت عام 1965، مع ذلك استطاعت رغم صغر حجمها جغرافياً وديموغرافياً وفقرها طبيعياً أن تنتقل من العالم الثالث أو بالأحرى من شبه العدم إلى العالم الأول بفضل قيادتها الرشيدة قولاً وفعلاً، إذ لم تتوقع سوى قلة قليلة من المراقبين أن تمتلك سنغافورة الصغيرة فرصة كبيرة بالبقاء حين مُنحت استقلالها عام 1965، فكيف -إذن- أصبحت المحطة التجارية النائية والمستعمرة السابقة حاضرة عالمية مزدهرة لا تمتلك أنجح شركة طيران في العالم، وأفضل مطار جوي، وأنشط ميناء بحري فقط، بل تحتل المرتبة العالمية الثالثة في متوسط دخل الفرد الحقيقي.

لقد نهضت الجزيرة من ركام التركة الاستعمارية الثقيلة بكل ما سببته من انقسام وفرقة، وتجاوزت دمار وويلات الحرب العالمية الثانية التي خلفت وراءها حالة الفقر المدقع والفوضى العارمة في أعقاب انسحاب القوات الأجنبية، لتصبح الآن دولة (مدينة) المستقبل التي تشخص إليها الأبصار. ومع أن حلبة قائدها "لي كوان يو" المحلية ضيقة المساحة، فإن ما تمتع به من نشاط وحيوية ضمن له ميداناً رحباً وموقعاً مؤثراً على ساحة الشؤون الدولية.

تتاجر سنغافورة اليوم بعشرات المليارات في التجارة والاستثمار والصناعة وتنافس دون الاعتماد على قطرة نفط واحدة. وتتربع على عرش أكثر طرق الشحن ازدحاما في العالم. كما أن حجم التجارة السنوية لسنغافورة يبلغ حوالي ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. فضلاً عن ذلك، فان الحصة الأجنبية في الناتج المحلي الإجمالي لسنغافورة ارتفعت من 18 بالمائة في عام 1970 إلى 36 بالمائة من جميع مخرجات الصناعة وما يقرب من 85 بالمائة من جميع الصادرات المصنعة. وتتصدر سنغافورة بلدان آسيا في استخدام الحاسبات الإلكترونية والبريد الإلكتروني. أما فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية (عبر شبكات المعلومات)، فإن سنغافورة على وشك أن تكون الدولة الأولى في العالم التي ترتبط بشبكة اتصالات ذات نطاق واحد من الذبذبات العريضة.

وحدث ولا حرج عن تايوان تلك المقاطعة الصينية التي استطاعت أن تحول الصحراء إلى جنة باعتمادها فقط على الإنسان. ومعروف عن تايوان أنها، كسنغافورة، تفتقر إلى الموارد الطبيعية الأساسية. لكن ذلك لم يمنعها من أن تصبح مركزاً عالمياً لأرقى الصناعات الالكترونية والنسيجية التي تغزو أسواق العالم. وتمتلك تلك الجزيرة المنسلخة عن الصين أكبر احتياطي للعملة الصعبة في العالم.

وهل نسينا تلك الدويلة الاسكندنافية النائية المسماة فنلنده؟ لقد استطاعت قرية (نوكيا) الفنلندية ذات الثلاثين ألف نسمة فقط أن تضع الفنلنديين على الساحة الدولية بقوة بعد أن غدت أكبر وأشهر مصنع لأجهزة الهاتف المحمول في العالم. من منا لا يعرف موبايلات (نوكيا) الشهيرة التي تغزو العالم من أقصاه إلى أقصاه؟ لقد وصل إجمالي إنتاج قرية نوكيا إلى حوالي اثني عشر مليار دولار، أي ما يعادل الناتج القومي لدولة عربية كبيرة. هل يعقل أن ينتج ثلاثون ألف شخص فنلندي أكثر مما ينتجه عشرون مليون عربي؟ ويحدثونك عن الوحدة!!

وكي لا نظلم العرب لا بد من الإشارة إلى إمارة دبي التي راحت تنافس سنغافورة بالرغم من أنها أيضاً أصغر من بعض الأحياء المصرية أو السودانية. لقد تشدق أمامي سياسي سوداني ذات مرة ساخراً أن المنطقة التي يقطن فيها في السودان أكبر من أكبر إمارة خليجية، واعتبر أن بعض الإمارات ليست أكثر من "عزبة" بالمقاييس الجغرافية السودانية. لكن ما الفائدة أن يكون لدينا مساحات شاسعة من الأرض نتضور فوقها جوعاً ولا نستطيع أن نؤمن منها خبزنا اليومي؟ دبي فعلاً "عزبة" بالمفهوم السوداني، لكنها تجتذب من السياح سنوياً أكثر ما تجتذب مصر بتاريخها العريق ومعالمها الأثرية العظيمة. وأرجو ألا يعير أحد دبي بثروتها النفطية، فالنفط في دبي سينضب خلال أعوام، لكن الإمارة ستبقى، تلك الدانة الصاعدة لحظة بلحظة باعتمادها على مقومات النهضة الحديثة.

لقد استطاعت بلدان صغيرة أن تحول الصحراء إلى جنات، بينما نجحنا نحن العرب أن نحول الجنة إلى صحراء. لقد آن الأوان أن نتوقف عن التحجج بالتجزئة والقطرية وانعدام الوحدة، وأن نتعلم من قرية "نوكيا" الفنلندية وجزيرة سنغافورة وتايوان الجرداء. كم كانت والدتي على حق عندما كانت تقول لنا عندما ترانا مقصّرين في عملنا:" الغزّالة يمكن أن تغزّل على ذيل الكلب"، إذا تعذر وجود النول.

الزمن القادم
02/07/2006, 12:56 PM
فنجان قهوة ................................ أبو خلدون

طباخ الرؤساء



الذين يتحدثون عن “الطبخات السياسية” يقولون إن سياسية الدول يجرى رسمها في المطبخ، وعندما كانت سيئة الذكر جولدا مائير رئيسة للوزراء، في “اسرائيل” كانت “وزارة المطبخ” المصغرة التي تتألف من ثلاثة وزراء يتسنمون حقائب رئيسية ومن رئيس الأركان ورئيسي الموساد والشاباك هي الوزارة الفعلية التي تتخذ القرارات الخطرة، والوزارة العادية مجرد واجهة، وكانت هذه الوزارة المصغرة تلتقي يوميا في مطبخ جولدا مائير.

وعرفات كان يقول: “لم تتمكن “اسرائيل” من الوصول الي، فوصلت عن طريق المطبخ”، وذات يوم فوجئ احد الزعماء العرب بإحدى القطط في قصره تسقط ميتة من دون سبب، وتبين أن احد الطباخين دس سماً في الطعام.

وبعد وفاة ديانا اكتشفنا أن طباخها يعرف عنها أكثر من أي شخص آخر، فقد كان شاهدا على حياتها في قصر بكنجهام منذ زواجها الى حين وفاتها في النفق الباريسي، وطباخ ميتران هو الذي كشف ان الرئيس الفرنسي له ابنة غير شرعية، ولكن ماذا عن طباخي البيت الابيض الامريكي؟

رولان فييه الذي عمل فترة تزيد على ثلاثة عقود في مطبخ البيت الابيض يقول في مذكراته التي نشرها أخيرا أن السياسة الامريكية لا تتم صياغها في المطبخ، ولكنه يستدرك قائلا: “على الأقل ليس في المطبخ الذي كنت أعمل فيه”، وروى في مذكراته الكثير من الأسرار، عما جرى عند توقيع اتفاقيات كامب ديفيد وتحرير الرهائن الامريكيين المحتجزين في طهران، وتفجير أوكلاهوما وتفجيرات 11 سبتمبر/ايلول 2001.

ورولان فييه بدأ عمله في مطبخ البيت الأبيض مع بداية رئاسة كارتر، وترك العمل مثل فترة قصيرة بمناسبة بلوغه سن التقاعد، بمعنى انه عمل مع خمسة رؤساء امريكيين هم: كارتر وريجان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن، اثنان منهم ديمقراطيان وثلاثة من الحزب الجمهوري، وهو يقول ان ريجان يتميز بالشراهة في الأكل، وكلينتون يعاني من حساسية تجاه بعض الاغذية، ويروي رولان ان ريجان يحب نوعا من الحساء يطلق عليه اسم حساء “الهمبورجر”، وقد فاجأه ذات يوم بدخول المطبخ وهو يرتدي الجينز، ونظر الى طبق الحلوى الذي يعده رولان وقال: أريد ان أتذوقه، ولم تكن هنالك ملعقة في الجوار، فما كان من الرئيس سوى أن أخذ ملعقة عملاقة من النوع الذي يستخدم لتحريك الطبخة الكبيرة، وغرف كمية من الحلوى وقربها الى فمه، ولكنها سقطت على قميصه.

وعندما وصل بوش الأب الى الحكم، كان القرار الأول الذي اتخذته زوجته هو تفريغ الثلاجات من محتوياتها، لكي لا يجد الأولاد ما يتسلون به بين الوجبات، وكان بوش يحب السمك والوجبات الصينية، ولم يكن بعيدا عن الشراهة، ويقول لحراسه الشخصيين “ان طباخي يحاول اغتيالي بالسعرات الحرارية، فراقبوه جيدا”.

وجورج بوش الابن “الرئيس الحالي” يحب استقبال الزوار الأجانب في البيت الابيض، وعدد الزوار الذين استقبلهم بوش حتى الآن يزيد على عدد الزوار الذين استقبلهم أي رئيس آخر في فترة مماثلة.

ورولان الآن خارج البيت الابيض، وهو يقول انه يحن الى عمله لسبب واحد هو: خارج البيت الابيض يصعب ان تسمع شائعات، مثل الشائعات التي تسمعها داخله، وخصوصا ما يتعلق بالتندر على الألمان والفرنسيين

عبدالقادر
03/07/2006, 08:51 AM
فليسمحلي الأخ (الزمن القادم) في الدخول الى عالم الصحافة ... لكن أعجبني هذا المقال الذي يشرح صورة كأس العالم في أعين شباب السلطنة ...

مع خالص التحية

...
خرجت البرازيل من كأس العالم!.. وقبلها خرجت الارجنتين وهولندا واسبانيا و... والقائمة تطول وتطول.. لكنني لم اكن من مشجعي السامبا ولا التانجو ولا حتى الثيران الاسبانية او الروبرتات اليابانية او الديوك الفرنسية والمنتجات الدنماركية.. لم اكن من ضمن المشجعين الذين يتسمرون كل ليلة يجوبون المقاهي والنوادي الرياضية او الذين يبحثون عن شفرات فك التشفير.. كنت انام طيلة الايام الماضية هانئا لا احلام ولا كوابيس.. ولم اضع يدي على قلبي خوفا من خروج هذا الفريق او ذاك.. كل ما كنت اتمنى جرت الرياح بما لا تشتهي سفني.. وخرج الفريقان العربيان الوحيدان من الكأس بخفي حنين واكتفيا بالنقطة اليتيمة التي جنياها من بعضهما البعض.. وهكذا هو حال فرقنا العربية كحال امتنا لا تستقوي الا على نفسها..
اعود الى الخروج (العادي) لفرق الكبار.. اجد علامات الحزن في كل مكان تترتسم.. وكأن الخسارة تمس شخوصنا.. او تنتقص شيئا من ذاتنا.. او تؤخرنا درجة الى الوراء.. كل شيئ حزين صباح السبت والاحد.. بالامس خرجت التانجو وبكى من بكى.. واليوم ينضم اخرون الى سرداق العزاء.. فقد خرجت السامبا وصارت الكأس بلا لون او طعم او رائحة..
خرجت السامبا ورفض صديق لي الرد على مكالماتي وقرر الاحتجاب في بيته.. وعدم الرد على اي مكالمة تريده.. بل اقسم اليمين انه لن يشاهد ما تبق من مباريات كأس العالم.. فما قيمته التي صارت بعدما خرج رونالدينو ورفقاه.. وما قيمة الاهداف التي لا تسجل بالرأس الخضراء المتلألئة لصانع اللاعب المدلل رونالدو..
اما صديق آخر لي يدرس في بريطانيا فأجل موعد قدومه الى مسقط بحجة ان كأس العالم لدينا مشفر ولديهم غير ذلك.. واحترمت وجهة نظره في ذلك.. فنحن شعوب (متخلفة) الى حد ما.. لا يمكن ان تقدم كأس العالم على طبق فضائي مفتوح للجميع.. وكما قال محتكر البث الفضائي العربي: ان الفقراء امثالي لايهمونه..
المهم ان صديقي هذا من عشاق ومشجعي التانجو.. وكان تنجاويا حتى الصميم.. كان متفائلا الى ابعد الحدود.. وكان في كل انتصار يسجله التانجو يهاتفني والفرحة لا تتسعه.. حتى كان يوم الجمعة الحزين.. فقدت الاتصال بهذا الصديق.. ولم اسمع صوته حتى الآن.. وربما سيفاجأني خلال ايام بوصوله الى مسقط.. غير آبه بمن سيؤول اليه الكأس.. وما اذا كانت باقي المباريات عندنا ستكون عامة او مشفرة..
اذكر انني ارسلت له رسالة على بريده الالكتروني.. لاجلك سأكون تانجاويا هذه الليلة.. وذهبت بعدئذ لأنام.. دون ان اشعر ما اذا كنت بالفعل قد نمت تناجاويا او سمباويا.. المهم نمت بعمق.. وفي الصباح لحظة ان عرفت النتيجة.. حمدت الله تعالى انه خلقني كما انا.. عديم الشعور والاحساس بخسارة فريقه.. الذي تلبسه ولو لدقائق معدودة..
*****
في مقر الفريق الذي انتسب إليه.. والذي ازوره بين الفترة والاخرى دون مقاصد كروية او رياضية بعينها.. قرر الشباب جمع مبالغ مالية للاشتراك في القنوات المشفرة.. كان الجميع مطالبا بتسديد رسوم معينة نظير مشاهدتهم لهذه القنوات.. الأي.. لم يطالبني احد بدفع هذه الرسوم.. فقد كنت مديرا ظهري لجهاز التلفاز وهو يعرض احدى مباريات الكأس.. ولحظة ان احتدمت المباراة.. واتاني النوم.. فاستأذنت دون ان اعير اهتماما للنتيجة التي ستفضي إليها.. وللاصوات التي تعالت وهي تندب الحظ التعيس الذي قاد فريقها الى هزيمة نكراء غير متوقعة.. ابتسمت من قلبي.. واطمئننت ان نومي هذه الليلة سيكون هانئا كالمعتاد..
*****
اليوم صباحا (لحظة كتابة هذه السطور) كنت منتشيا على غير عادتي.. وجدت من يقول لي بحزن معزيا.. لقد خرجت السامبا.. وخسرت الكأس اصحاب المهارة والفن والاداء.. اي طعم لهذه الكأس بعد البرازيل.. بالنسبة لي فازت فرنسا او البرازيل او ساحل العاج فذلك سيان.. اما اللعب والاداء فهما من يثبتان في نهاية المطاف.. ولا يهم ان كل ذلك بتوقيع برازيلي او فرنسي او الماني او اي جنسية اخرى.. المهم ان المستديرة لا تعرف الكبار او الصغار.. والميدان يا حميدان..

*****
على ذكر الميدان.. تذكرت حلقة الاسبوع الماضي من البرنامج الاذاعي البديع (الميدان).. يومها استمعت الى شاعر الميدان (الوالد مسلم).. وهو يأتي على الكأس بأبيات ميدانية رائعة.. قال مسلم: انه لا يشجع البرازيل او الارجنتين او انكلترا او فرنسا.. لأنه بختصار لا يعرف هذه الفرق.. هو فقط يعرف السعودية وتونس.. بحكم الارتباط العروبي والاسلامي.. وتمنى الوالد مسلم ان يفوز هذان المنتخبان.. و ان يحققا بعض من الطموحات والامال المنشودة فيهما ،مثلك انا شجعت الفرق العربية.. لكنها خذلتنا.. وخرجنا من الكأس وكأننا لسنا من هذا العالم..
*****
وعلى ذكر البرامج الاذاعية.. اعترف انني وبرغبتي وبمنطلق وعي ذاتي ودون ضغوط خارجية.. استمعت قبل يومين (السبت) الى برنامج (حمى المستديرة) الذي يقدمه المذيع المبدع في كل برنامج يتواجد فيه.. حميد البلوشي.. ورغم ان الحمى (المقصودة هنا) لم تصيبني ولله الحمد.. فقد ارغمني حميد على الاستماع إليه.. وكنت اعد ذاتي للخروج من مقر الجريدة لحظ بدء برنامجه للاستماع إليه في طريقي الى المنزل..واعود الى حلقة امس الاول.. اذ هز احدهم مشاعري.. وهو ينوح ويبكي.. ويندب الخسارة غير المتوقعة لابناء ماردونا واخوانه.. قال مستهجنا كمن يطالب بالقصاص: ان الخسارة يتحملها خوسيه بيكرمان وحده!.. ويجب ان يحاكم..
ذات الاسم سمعته خلال الحلقة اكثر من مرة.. وفي كل اتصال.. كان الجميع يطالب بمحاسبته وتحميله الخسارة..شخصيا.. ومن باب رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه.. اعترف ثانية بكامل وعيّ وارادتي.. ودون خوف من وصمة جهل تصيبني.. انني استمع الى هذا الاسم لاول مرة.. ولا اعرف هذا البيكرمان حتى لحظة سماعي صفته.. من يكون؟.. وما دوره؟.. ومهمته؟.. ولماذا يتحمل وحده الخسارة دون غيره؟!..او اليس في ذلك نعمة من الله اصابتني.. اذ انني لا اشتكي على احد.. ولا احمل احدا خسارة احد ؟؟..
*****
من الذكريات التي تواتيني في هذا المقام.. اذكر قبل عقدين من الزمن تقريبا.. اننا كنا نتسابق على نوع من الاجبان يحوي ملصقات لاشهر نجوم الكرة العالمية.. وبرغم استهلاكنا للجبن في المنزل والمدرسة.. فإن الحصيلة المعرفية التي خرجت بها والاسماء التي حفظتها لم تتعد الاسمين او الثلاثة.. اذكر منهم سقراط من منتخب البرازيل و شموخار من منتخب المانيا وماردونا من منتخب الارجنتين.. وغيرهم لا اعرف..مااعرفه بعد ذلك.. ان الاخبار التي توالت عن ماردونا.. والفضائح التي لازمته.. جعلتني احمد الله للمرة الالف انني لم اكن من مشجعيه.. او حتى من الذين ارتدوا فانلة منتخبه.. ومرة اخرى أليس في ذلك نعمة يمنها الله على من يشاء؟..
*****
ماذا لو صعد المنتخب العماني الى كأس العالم؟..
سؤال واحد وردود عدة.. كان من بعضها:
- من عاشر المعجزات.. وحتى في الخيال ما تجي.
- يبدو انك تحلم..
- في المشمش..
- خليهم اول يجيبو كأس الخليج وبعدين تعال تكلم..
- بنحقق رقم قياسي في عدد الاهداف المسجلة علينا.. الفرق اتلعب بنا سلة..
- من .. المنتخب العماني ما غيره؟!.

*****
العالم مهووس الى حد كبير بمباريات كأس العالم.. الكل يتسابق الى اقرب طاولة وكرسي لمشاهدة المباريات.. المقاهي تبتلع المارة والعابرين.. وحيدا في شارع طويل اقود سيارتي.. اتجول.. وكأن مسقط التي ضاقت على سكانها.. تنفست شوارعها.. وخلت طرقاتها.. وصارت هادئة.. الا من اصوات تأتي من جهة المقهى.. ايمم شطري في جهات مسقط.. استمتع بالراحة التي تبعثها المدن في سكونها.. اسرد بخيلاتي الى فكرة تلوح في الافق.. احاول اقتفاء اثرها.. اتتبعها.. ثم في لحظة تالية يصدر هاتفي النقال نغمة استلام رسالة جديدة.. افتحها.. واقرأ ما فيها.. تنبأ من يفوز الليلة.. فرنسا او البرازيل واكسب سيارة..
امسح الرسالة.. واعود الى لحظة الاختلاء النفسي.. ابحث عن الفكرة المفقودة.. اسافر الى البعيد.. بعيدا عن هذا العالم.. وعن كأسه.. الى عالم آخر دون كأس مكتفيا بفنجان قهوة عمانية..



خلفان الزيدي
من أسرة تحرير الوطن

الزمن القادم
03/07/2006, 09:10 AM
كلنا في الهم شرق
شكرا اخي عبد القادر على المساهمة

الزمن القادم
05/07/2006, 08:39 AM
قدم ملف ترشيحه الى مجلس النواب مع عشرة آخرين ... علي صالح يعد في حال فوزه بتوليد الكهرباء بالطاقة النووية

الحياة - 05/07/06//

قدم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح امس ملف ترشيحه الى هيئة مجلس النواب، وقال للصحافيين ان برنامجه الانتخابي يرتكز على الحفاظ على الثورة اليمنية من دعاة الإمامة، وعلى الوحدة اليمنية من دعاة الانفصال، وعلى الديموقراطية باعتبارها اهم المكاسب التي تحققت في عهده.

وأضاف ان من أولويات فترته الرئاسية المقبلة، في حال فوزه، العمل على تحقيق برامج شاملة للتنمية ومكافحة الفقر، وانجاز مشروعات للتوليد الكهربائي بالطاقة النووية عبر اتفاق بدأت خطواته الأولى مع شركات أميركية وكندية تمهيداً لإقراره كمشروع تنموي رائد.

ولفت الرئيس علي صالح الى ان «جماهير شعبنا عندما سمعت بأن هناك ناقوس خطر ووحوشا تكشر بأنيابها تريد ان تنقض على الثورة والجمهورية والوحدة والديموقراطية خرجت بتلقائية من دون ان يدفعها أحد ومن دون برمجة حزبية أو سياسية، وانما خروج عفوي، تطالبني بالعدول عن قرار عدم الترشح وأجبرتني على الترشح وعدلت عن قراري استجابة لندائها».

وأشار الى انه سيعمل خلال الفترة الرئاسية المقبلة على «محاربة الارهاب ومكافحة الغلو والتطرف بالحفاظ على الوطن من هذه الظواهر الخطيرة، الى جانب الاهتمام الكبير الذي سنوليه لبرامج التنمية واستكمال البنى التحتية للمشروعات الخدمية ومكافحة الفقر والبطالة واستكمال بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والحفاظ على الأمن والاستقرار»، معتبراً أن حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم الذي يتزعمه «تنظيم سياسي رائد ولديه خبرة متراكمة من التجربة في إدارة شؤون الدولة».

ولوحظ أن مرشح تحالف أحزاب المعارضة في «اللقاء المشترك» النائب السابق فيصل بن شملان لم يقدم أمس ملف ترشيحه لمجلس النواب طالباً تزكية 5 في المئة من أعضاء مجلس النواب والشورى، فيما تقدم 10 مرشحين بملفاتهم وتم قبول خمسة منهم استكملوا الاجراءات القانونية للترشيح، وتأجل البت في خمسة ملفات غير مكتملة، بينها ملف مرشح أحزاب المعارضة الموالية للحكم المنضوية في «المجلس الوطني للمعارضة» ياسين عبد سعيد.

وتستمر فترة تقديم المرشحين للملفات والوثائق الى هيئة رئاسة مجلس النواب 7 أيام تنتهي الاثنين المقبل بحسب نص الدستور اليمني.

وتعتبر هذه الانتخابات الرئاسية الأولى من حيث المواجهة الفعلية بين مرشح الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في «اللقاء المشترك» والتي يمثلها بن شملان. وكانت أول انتخابات رئاسية في اليمن جرت عام 1999 فاز فيها الرئيس علي صالح بأكثر من 95 في المئة أمام منافسه نجيب قحطان الشعبي الذي ترشح «مستقلا» رغم انه كان ينتمي للحزب الحاكم حينها. ولم تدفع المعارضة بأي مرشح بعدما اعلن آنذاك «التجمع اليمني لاصلاح» ان الرئيس علي صالح مرشحه. وقاطع الحزب الاشتراكي اليمني الانتخابات بعد فشل أمينه العام السابق علي صالح عباد (مقبل) في الحصول على تزكية مجلسي النواب والشورى.

الزمن القادم
05/07/2006, 10:18 AM
انهم يهددون حاضرنا ومستقبلنا

فهمي هويدي

الشبيبة العمانية

اذا كان الذي جرى مع تلميذة الثانوي آلاء، يعبر عن شىء في السياسة التعليمية بمصر، فعلى أجيالنا ومستقبلنا السلام.
( 1 )
استأذن في استعادة تفاصيل الحكاية، التي اسهبت فيها الصحف المستقلة. فالتلميذة آلاء فرج مجاهد (15 سنة) طالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين (محافظة الدقهلية). واذ ذهبت لتؤدي امتحان "التعبير"، فقد وجدت أن المطلوب منها أن تكتب شيئا في موضوع "الصحراء وتعميرها، والفرص التي توفرها الدولة للشباب للعمل بها". كتبت آلاء صفحتين عن جهود الدولة في مجال استصلاح الاراضي وتعميرها، وهى تختم، طالبت الحكومة بتوزيع الاراضي على الشباب للحد من البطالة، بدلا من توزيعها على كبار الملاك. وقالت أن مصر مستهدفة من قبل الدول الغربية التي يهمها ايقاف عملية التنمية والتعمير، واتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في شئون مصر، مضيفة اننا تكره (الرئيس) بوش، لأنه يكره مصر، وطالبته بأن يترك مصر "في حالها"، حتى تستطيع المضي في عملية التنمية وتعمير الصحراء. ومن ثم دعت الرئيس مبارك للتصدي للسياسة الامريكية والرئيس بوش، وعدم اعطائه الفرصة للتدخل في شئون مصر.
هذا الكلام الذي يعبر عن نضج في الوعي جدير بالإعجاب، خصوصا حين يصدر عن تلميذة في الصف الاول الثانوي (واضح أنها قارئة ومتابعة)، ازعج مصحح الورقة واصابه بالرعب. فسارع إلى ابلاغ رئيس لجنة التصحيح بمضمونه، الذي فوجئ بدوره واستشعر الخوف، ومن ثم وضع مدير المدرسة في الصورة، بعد أن قدم إليه ورقة الطالبة التي هي دليل اقتراف الجريمة. مدير المدرسة آثر السلامة وأحال الامر إلى مدير المنطقة التعليمية، الذي وجد أن الأمر يجب تصعيده إلى المستوى الأعلى، فأوصل الأمر إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية التي تتبعها المدرسة. واذ اهتزت المديرية كلها على وقع كلمات آلاء، فان مسئوليها عالجوا الامر بقرارين، الأول قضى بحجب نتيجة التلميذة، وحرمانها من دخول الدور الثاني، وحرمانها من الالتحاق بالمدرسة في العام الدراسي القادم، عقابا لها على انها لم تتكلم في السياسة فحسب، وانما ايضا هاجمت الرئيس بوش والسياسة الامريكية.
القرار الثاني تضمن استدعاء آلاء وابويها، وهما من موظفي الدولة، للتحقيق معهم في الملابسات التي دفعت الابنة إلى "التطرف" على ذلك النحو. وقد استمر التحقيق لمدة ثلاث ساعات، وشارك فيه بطبيعة الحال مسئولون من جهاز الأمن. وحين لم يثبت أن آلاء عضو في أي شبكة ارهاب عالمية، ولا علاقة لها بتنظيم القاعدة، وتأكد المحققون من ان الاسرة لا تخفي تحت أي سرير ولا في داخل خزانة بالبيت شيئا من اسلحة الدمار الشامل، عند ذاك سمح للأسرة بالعودة إلى المنزل، وتم الاكتفاء بمعاقبة التلميذة على النحو الذي سبق ذكره.
( 2 )
لم اصدق ما قرأت لأول وهلة، ثم تأكدت لاحقا من صحة المعلومات الاساسية في القصة، "واتصلت هاتفيا بوزير التربية والتعليم الدكتور يسري الجمل، فوجدته مستنكرا الإجراءات التي اتخذت بحق التلميذة، وقال ان المسئولين في المدرسة ومديرية التعليم طبقوا حرفيا قرارا وزاريا صادرا في عام 2000 ينزل عقوبة الالغاء والحرمان من الامتحان، بحق أي طالب يخرج في اجابته على اسئلة الامتحان عن "مقتضيات الآداب العامة". واعتبروا خوض التلميذة في الشأن السياسي والانتقادات التي وجهتها في هذا الخصوص، في سياق كتابة موضوع التعبير، مما يسري عليه القرار الوزارى. واذ اعتبر الوزير أن ذلك القرار مما تجاوزه الزمن، فانه طلب الغاء الاجراءات التي اتخذت بحق الطالبة ومن ثم السماح لها بدخول امتحان الدور الثاني الذي كانت قد حرمت منه.
عالج الوزير الشق الاجرائي والعاجل في المشكلة. وبقى الشق الآخر، الذي هو كارثي بامتياز، المتمثل في موقف الهرم التعليمي كله، الذي رأيناه في هذه الحالة مرتعشا ومرعوبا وقمعيا بلا رحمة،حيث لم يحتمل أولئك "المربون" الافاضل من تلميذة عمرها خمسة عشر عاما أن تتكلم في السياسة. فقرروا انزال اقسى العقوبات بها، الأمر الذي يعكس احد اوجه التحولات الحاصلة في سلوك الجهاز التعليمي، والبيروقراطي بوجه عام، الذي اصبح يرى في القمع اسلوبا امثلا للتعامل مع الجمهور.
لكي ندرك عمق تلك التحولات، بين يدي شهادة تحدث عن علاقة الاساتذة بتلاميذهم قبل اكثر من نصف قرن. فقد تحدث الدكتور سعيد اسماعيل استاذ اصول التربية البارز بجامعة عين شمس في سيرته التي اصدرها تحت عنوان "هاؤم اقرءوا كتابيه"، عن استاذ اللغة العربية الذي كان يخيرهم في كل مرة، وهم في السنة الاولى الثانوي، بين كتابة الإنشاء أما في موضوع سياسي عن احداث الساعة، أو في موضع آخر، وذات مره طلب الاستاذ من تلاميذه أن يكتب الواحد منهم عن: "نزهة في الحقول، تمتعت فيها بمناظر الطبيعة الخلابة، فتحدث عما شاهدت، وواسي الفلاح بكلمة رقيقة".
في موضوع التعبير الذي كتبه التلميذ سعيد اسماعيل يومذاك (15/12/1951) قال ما نصه: أردت أن اروح عن نفسي من عناء سماع وحشية الانجليز، فقررت ان اقوم برحلة بين الحقول.." - وبعد أن وصف مناظر الطبيعة كتب يقول: ..ثم رأيت بشرا.. يشقون في سبيل الحصول على بضعة قروش بها، بينما هناك رأسماليون يجلسون في بيوتهم ساقا فوق ساق، والنقود تتكدس عليهم. إن الفلاح يعرف ذلك. ولكن ماذا يفعل؟ – أنه مكبل بقيود على شكل قوانين من آثار الاحتلال الغاشم. وفي مواساته للفلاحين قال: انكم تعلمون انكم في بؤس وضنك شديد، تعلمون كل هذا، ولكن صبرا، فإن فرج الله قريب. لأنه كلما اشتد الظلام قرب النور.
يذكر الدكتور سعيد اسماعيل في سيرته أن كراسة الانشاء حفلت بالشعارات التي كان يسجلها مع موضوعات الانشاء، بعضها كلمات للاستاذ خالد محمد خالد التي يقول فيها: اذا خفنا اليوم ان نصطلي بناء الثورة دفاعا عن بلادنا، فسنصطلي بها دفاعا عن اعدائنا. واذا آثرنا الطمأنينة على الحرية، فسنفقد الطمأنينة والحرية_ و.. الثورة على الطغاة من طاعة الله و.. ان طريق الواجب هو اقصر الطرق إلى المجد، ولكن في مصر يحدث العكس.
قبل 55 عاما احتفى استاذ اللغة العربية بتلميذه المنجذب للسياسة والداعي إلى الثورة سعيد اسماعيل، ودأب على منحه اعلى الدرجات في الانشاء _ ولابد لصاحبنا هذا ان يحمد ربه لأنه لم يكتب هذا الكلام في مدرسة العام 2006.
( 3 )
ما جرى مع التلميذة آلاء، يسلط الضوء على أحد أوجه كارثة التعليم في مصر. وللعلم فأنني الاحظ أن "وصف الكارثة’" اصبح يقترن بأي حديث عن التعليم في بلادنا، وكأنه شىء عادي، تماما كما يرتبط الصيف بالحر والرطوبة. ذلك ان انهيار العملية التعليمية اصبح مسلما به من الكافة. والحل الذي توافق عليه المجتمع حتى الآن هو اجراء هذه العملية خارج مدارس الحكومة، الأمر الذي ارهق الناس وافسد المدرسين، وحول التعليم إلى تلقين لا هدف له سوى رفع العلامات وتحصيل الشهادات، وبغير مبالغة فإن التعليم فقد روحه، وانفصل تماما عن التربية، وتحول في كل مراحله إلى تجارة، نقلت ذات مرة على لسان أحد الخبراء قوله أن ارباحها تفوق بكثير تجارة المخدرات او السلاح.
يفجع المرء في هذا المشهد مرتين، مرة لأنه حاصل، ومرة ثانية لأن احدا غير معني به. ولا تفسير عندي لذلك سوى أن العملية التعليمية كالصناعة الثقيلة، يبذل فيها جهد كبير ومال وفير، ولكن حصاده المرتجى لا يظهر في الاجل القريب، الامر الذي لا يطيق له اهل القرار صبرا. وهم الذين يتطلعون الى إنجاز سريع يخطف الابصار ويثير الانتباه، وتهلل له وسائل الاعلام كل حين. ناهيك عن انهم اصلا لا يخضعون للحساب أو المساءلة، ويدركون أن استمرارهم ليس مرتبطا بما يحققونه من نجاح او فشل، وانما مرهون بما يحظون به من ثقة ورضى.
الوجه الكارثي الذي تكشف في قصه تلميذة مدرسة شربين يتمثل في مدى الحضور الأمني في العملية التعليمية. فقد رأينا بوضوح التدهور في امكانيات المدارس وانحطاط رواتب المدرسين، وشيوع الدروس الخصوصية، وغير ذلك من صور التلاعب والفساد التي اصبحت بمثابة "عاهات" في مختلف اجهزة الحكم المحلي. لكننا لم نر الضغوط والتعليمات التي حولت اغلب المدرسين الى مرشدين امنيين، وحولت التلميذ إلى آلة تخزين معلومات، وحرمت عليه أن يمد بصره خارج الكتاب، وسدت عليه أية منافذ تمكنه من التفكير في حاضر بلده ومستقبلها. وهى سياسة من شأنها محو الشخصية الوطنية للطالب، ومن ثم تخريج جيل من الرعايا الذين يساقون، وليس المواطنين الذين يشاركون.
أرجح أن يكون قد أريد بهذه السياسة محاصرة افكار التطرف والارهاب، وقطع الطريق على تسريبها في اوساط الاجيال الجديدة. واذا صح ذلك فإنه لن يختلف عن حالة الدبة التي ارادت ان تهش الذباب عن وجه صاحبها فالقت عليها حجرا هشم رأسه. ذلك أنه بدلا من تحصين تلك الاجيال بالوعي الطارد لافكار التطرف، فإن السياسة التعليمية لجأت إلى اخصاء التلاميذ فكريا ومحو شخصيتهم، ليصبحوا لقمة سائغة للتطرف بعد ذلك.
على زماننا كنا نتداول نكتة تقول أن امريكيا قال لواحد من المصريين انهم في بلادهم يتمتعون بحرية تمكن أي واحد منهم من أن يقف من أي ميدان عام، ويهتف ضد الرئيس الامريكي. فاستخف المصري بكلامه، وقال انكم لن تستطيعوا ان تتفوقوا علينا في ذلك، لأنه بوسع أي مصري أن يذهب ايضا الى ميدان التحرير- في قلب القاهرة- ويوجه اقسى الهتافات واقذع الشتائم ضد الرئيس الامريكي.
لن يستطيع الجيل الجديد أن يردد النكتة الآن، لأن منطق الجهاز التعليمي في محافظة الدقهلية اعتبر التنديد بالرئيس بوش جريمة يجب ان يعاقب مرتكبها. وهو موقف كاشف لحقيقة ضياع "البوصلة" الهادية للمجتمع، الأمر الذي اوقع كثيرين في حيرة شديدة، حتى لم يعودوا يعرفون حدود الخطأ والصواب، ولا العدو من الصديق. واذا جاز لنا أن نتصارح اكثر في هذه النقطة، فربما جاز لنا أن نقول بأن تلك البلبلة من نتاج مرحلة اللا مشروع التي نمر بها، والتي التبست في ظلها امور كثيرة في الأذهان على نحو احتمــل الشىء ونقيضه. واذ حدث ذلك بالنسبة للموقف من الرئيس بوش والسياسة الامريكية، فإنه ينسحب ايضا على الموقف من اسرائيل والمقاومة والجهاد واحتلال العراق ومن الانتماء العربي والاسلامي، وغير ذلك من العناوين الرئيسية المرتبطة باشواق وهوية المواطن العربي.
( 4 )
اذا ذهبنا إلى ابعد واعمق في تحليل ما جرى، فسوف نكتشف ان الامر لا يقف فقط عند حدود غياب الرؤية الاستراتيجية لإطار وحدود المصالح العليا للمجتمع، وانما هو دال أيضا على عدم وجود ادراك كاف للعلاقة الوثيقة بين التربية والأمن القومي. ورغم انني لا اعرف ما هي الجهة او الجهات المعنية بتربية الاجيال الجديدة، إلا أنني ازعم ان ثمة اتفاقا على أن وزارة "التربية" لم تعد لها علاقة بهذه العملية. واذهب إلى أن جانبا كبيرا مما يجري في المدارس الحكومية يسهم في افساد المعلمين وتشويه مدارك الطلاب.
ادري أن التربية ليست مهمة وزارة التعليم وحدها، وإن لتنشئة الأسرة دورا جوهريا فيها، لكننا لا ينبغي أن نقلل من خطورة التعليم في ذلك المجال، باعتبار ان المدارس تتولى تشكيل ادراك الناشئة منذ نعومة اظفارها، وطيلة الـ15 عاما الأولى من عمرها على الاقل، فضلا عن أن مؤسسات التعليم هى المعنية بتأهيل الافراد لتلبية احتياجات المجتمع، وهى الفريضة التي غابت مع تحول تلك المؤسسات إلى مشروعات تجارية صرفة.
ان تخريج جيل باهت الشخصية، يؤسس مجتمعا عليلا فاقد القدرة على العطاء، فضلا عن الابتكار والابداع. وهذه الاعاقة لا تهدد أمنه القومي فحسب، ولكنها ايضا تجعل مستقبله مظلما.

الزمن القادم
05/07/2006, 11:02 AM
صاحت في وجه الجميع: الملك عريان
2006/07/05

آلاء.. طفلة حادة الذكاء، لم تتعد ربيعها الرابع عشر بعد.. تقف الآن وحدها ـ عزلاء ـ في مواجهة قوي طاغية، ونفوس متوحشة.. رجال لاتصل هاماتهم الي ما دون كعبها الصغير.. هالهم ان نزعت الطفلة ورقة التوت من فوق عورة انظمتنا التي تتغني بـ ازهي عصور الديمقراطية ، فقرروا ان يسومونها واهلها الويل..
كل ما فعلته آلاء انها عبرت ـ بصدق ونقاء ـ عما تشعر به وما يعيه عقلها الذي لم تنجح وسائل اعلامهم في تلويثه، جرمها الذي ارتكبته ان عقلها كان عصيا علي التدجين، وانها استخدمت هذا العقل علي النحو الذي خلقه الله له: للتفكر والتدبر ولم تردد ما يلقنوه لها، فكان لزاما ان يطبق عليها الحد لخروجها عن الجماعة. فقد طيرت وكالات الانباء ان آلاء فرج مجاهد الطالبة بمدرسة شربين الثانوية للبنات اجابت علي سؤال التعبير في امتحان اللغة العربية، اجابة لم تكن تخطر علي بال اساتذتها علي قدر صدقها وبساطتها.. فالسؤال كان يقول اكتب موضوعا عن اهمية استصلاح الصحراء بالنسبة للاقتصاد المصري . فاتهمت الطالبة في موضوعها الانشائي الولايات المتحدة بانها السبب في المشكلات الاقتصادية التي تمر بها مصر والعديد من الدول العربية وذلك لانها تدعم الانظمة الفاسدة ولا تهمها مصلحة الشعوب، بل كل ما يشغلها هو الحفاظ علي مصالحها والبحث عمن يضمن لها النفوذ والكلمة العليا في مختلف العواصم العربية وعلي رأسها مصر .. هكذا وبكل بساطة فعلت آلاء ما فعله الطفل في القصة التي كنا نقرأها ونحن صغار الملك عريان .. وتحكي القصة باختصار ان ملكا طاغية امر ان يصنع له ثوبا ليس كمثله ثوب في الدنيا.. ولما احتار خياطوه اتفقوا في ما بينهم علي استغلال غروره في خداعه، وفي موعد ارتدائه للثوب خلعوا عنه رداءه، وتظاهروا بانهم يلبسونه ثوبا جديدا.. وعندما قال لهم انه لا يري هذا الثوب اقنعوه انه ثوب من خامات نادرة.. خيوطه رقيقة للحد الذي يجعله لا يشعر بملمسه علي جسده، فنادي علي وزيره وسأله وهو عار عن رأيه في الثوب، فأثني الوزير علي رقة الثوب وندرة جماله وروعة صنعته، وهو ما فعله بقية رجال الملك المنافقون، ولما خرج الملك بثوبه المتخيل ليريه للناس انحنوا جميعا امامه من الخوف والنفاق، الا طفل صغير صاح ببراءة ولكن الملك عريان .. وهو عين ما قالته آلاء في ورقة الامتحان.. توقعت ان باستطاعتها ان تعبر بصدق عما تفهمه وما تدركه بعقلها الراجح وحسها النقي ـ أوليس هذا هو المطلوب في موضوع للتعبير؟ لكن الطفلة، لم تدرك مدي هول ان تكون نقيا وصادقا في وسط ملوث منافق.. فما ان قرأ المدرس الذي تولي تصحيح ورقتها الموضوع حتي تملكه الهلع ـ او الرعب.. او الطمع، وهرع الي رئيس لجنة التصحيح، الذي رفع الامر بدوره ـ كما لو كان مخبرا وليس مربيا فاضلا ـ الي مديرية التربية والتعليم، وبدوره قام السيد وكيل الوزراة، وهو ليس مخبرا في المباحث ايضا كما يفترض، بالاتصال بجهة ما. وتم استدعاء الطفلة من منزلها: وتناوشتها اسئلة واتهامات عدد من كبار الشخصيات بالمحافظة في حضور وكيل الوزراة ورئيس الاشراف علي التصحيح.. لم يرحموا هلع الطفلة التي اجهشت بالبكاء عندما منعوا والدها من الانفراد بها.
وتقول الطالبة: جلست في حجرة صغيرة بمفردي، ثم جاء ثلاثة محققين، تناوبوا الاسئلة علي. وكانت كلها من نوعية هل تنتمين الي تنظيم سري ما؟ ومن الذي دفعك للهجوم علي امريكا؟ وما هو رأيك في النظام المصري؟ وانا لا افهم نصف الكلام الذي يقال لي، والنصف الآخر لا علاقة لي به . وبعد التحقيق، اصدرت مديرية التربية والتعليم القرارات باعلان رسوب الطالبة وعدم السماح لها بدخول امتحانات الدور الثاني. ان جميع فنون الدعاية ووسائل الاعلام لن تستطيع ان تخفي عن عيني طفل سليم العقل والطوية ان الملك.... عار!!
اكرام يوسف
كاتبة صحفية من مصر

جريدة القدس العربي (بتصرف)

الزمن القادم
05/07/2006, 12:26 PM
كلمات قصيرة

قضية 'آلاء'

مصطفى بكري- الاسبوع

نختلف مع الرئيس مبارك في كثير من المواقف، لكن ذلك لايمنع من أن نؤكد ان موقفه من الطالبة 'آلاء' يستحق التقدير والاحترام ويكشف عن سعة صدر وحرص علي مستقبل فتاة كانت كل جريرتها انها عبرت في ورقة الاجابة عن غضبها الشديد مما آل إليه حال البلاد وتحكم الادارة الامريكية في شئون اوطاننا.
لقد انتصر الرئيس للحق واستجاب لصوت الشعب واكد احترامه لحرية الرأي والفكر الذي عبرت عنه هذه التلميذة في كراسة التعبير.
لقد كان د. أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب شجاعا في قول الحق ورفض اسلوب مدير مديرية التربية والتعليم بالدقهلية الذي أصر علي اسقاط التلميذة في مادة اللغة العربية جزاء لها، وكان الأولي أن يكرمها.
كان صوت رئيس مجلس الشعب مجلجلا، معبرا عن الرأي العام، ولذلك عندما استمع الرئيس مبارك الي الحقيقة كاملة اتخذ القرار الصحيح طلب من وزير التربية والتعليم ان يصدر التعليمات باعادة تصحيح المادة وأن يأتي بالتلميذة إلي مكتبه وأن يبلغها بالنتيجة.
وعندما وصلت آلاء إلي مكتب الوزير فوجئت بأن الرئيس مبارك يحادثها تليفونيا بلغة الأب الحنون الذي ابدي اعتزازه بها وشجعها علي ممارسة حقها في أن تبدي رأيها.
تحية إلي موقف الرئيس الذي رفض كل محاولات التحريض ضد طالبة عبرت عن رأيها في كراسة الاجابة وانتقدت نظام الحكم وتحية إلي الدكتور فتحي سرور الذي انتفض معبرا عن غضبته وعن رفضه لطريقة التعامل مع الطالبة التي وعد الدكتور سرور بأن يأتي بها إلي المجلس وأن يكرمها ويمنحها ميدالية مجلس الشعب.

الزمن القادم
05/07/2006, 12:37 PM
وزير التربية والتعليم يلغي قرار حرمان الطالبة آلاء من أداء امتحان الدور الثاني


كتب صالح شلبي ومحمد رشيد (المصريون) : بتاريخ 28 - 6 - 2006

قرر وزير التربية والتعليم الدكتور يسري الجمل قبول التماس ولي أمر الطالبة آلاء فرج مجاهد ـ التلميذة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين الثانوية للبنات ـ بدخول امتحان الدور الثاني في مادة اللغة العربية، وإلغاء قرار مديرية التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية بحرمانها من الامتحان هذا العام، بسبب انتقادها السياسة الأمريكية في إحدى موضوعات التعبير.
من ناحية أخرى ، عقب الدكتور مفيد شهاب وزير الدولية للشئون القانونية والمجالس النيابية على ما ذكره أحد النواب بأنه تم إلغاء امتحان الطالبة بسبب هجومها على الإدارة الأمريكية بقوله: إن الأمر ليس بهذه الصورة، فقد قامت الطالبة بكتابة عبارات تمثل قذفا في النظام العام والآداب العامة وتدل على الاستهتار.
وأوضح شهاب أن موضوع التعبير كان عن غزو الصحراء ، ولكن التلميذة قالت في الموضوع "ماذا سوف نجني من الدولة إلا ما هو رديء وخسيس، الحقيقة أن كبار قواد مصر لا يريدون لها التقدم والحكومة لا تريد أن ترفض حتى لا نقول إنها عاجزة. الرئيس بوش ينفذ سياسات تؤذي مصر وشبابها والأغرب أن رئيسنا يستجيب لهذا ******".
وأضاف شهاب أن التلميذة كتبت فقرة أخري خاطبت فيها الرئيس قائلة : "احكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله ، لقد اعتدنا على هذا النظام المهين"، وعبارات أخري على هذا المنوال.
واعتبر شهاب أن استخدام الطالبة لهذه العبارات يمثل قذفًا في النظام والآداب ودليلاً على استهتارها، مما اضطر مدير المديرية إلى تطبيق القواعد وقرر إلغاء الامتحان وحرمانها من الدور الثاني.
وأشار إلى أن ولي أمرها تقدم بالتماس لمدير المديرية مزكي من أحد أعضاء المجلس جاء فيه "أن الطالبة حديثة السن وتبلغ من العمر 15 ربيعًا ، ولم تقصد الإساءة لأي من المسئولين ، وإنني أطالب بسحب قرار مدير المديرية وتمكين الطالبة من أداء امتحان الدور الثاني في الصف الأول حرصا على مستقبلها" ، وقام مدير المديرية بعرض المذكرة على الوزير الذي وافق على سحب قراره والسماح للطالبة بأداء الامتحان.
وأكد الوزير أنه على الرغم من أن حرية الرأي مكفولة لكل إنسان للتعبير عن رأيه ، إلا أن ذلك مقيد بأن يكون في حدود القانون والنقد البناء، مشيرًا إلى أنه تم الموافقة على السماح لها بدخول الامتحان تحقيقا لرغبة ولي أمرها ولحداثة سنها.
من جهته ، انتقد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب تصرف مدير مديرية التعليم بمحافظة الدقهلية ، وقال إنه لم يراع أية نواحي تربوية وما كان يجوز له أن يتعامل مع التلميذة بهذا الأسلوب وهي تبدي رأيها مهما تجاوزت ، وكان عليه أن يعاملها بصورة تربية لأن هذا العقاب سوف يترك في قلبها وعقلها آثارًا تجعلها من الجبناء ، وتساءل: هل نريد تخريج طلاب ملقنين لا مفكرين.
وأشاد بقرار وزير التربية والتعليم قائلا : لو كنت مكان الوزير لعاقبت المدير ، ووجه تحية للطالبة وتأنيبا شديدًا للمدير.
وكان الدكتور سرور قد طلب في بداية الجلسة الإطلاع على ورقة إجابة الطالبة لمعرفة حقيقة ما نشر بشأنها عن تعرضها للرسوب في الصف الأول والثانوي لكتابتها موضوعا ضد السياسية الأمريكية.
وأكد سرور في تعقيبه على النائب محمد البلتاجي ـ الذي عرض حالة الطالبة أمام المجلس أمس ـ أن مثل هذا الأمر يعد انهيارا للعملية التعليمية إذا عوقبت الطالبة بسبب إبداء رأيها.
ورد الدكتور مفيد شهاب بأن مجلس الوزراء بحث هذا الأمر في اجتماعه أمس وقام وزير التربية والتعليم بعرض إجابة الطالبة عليه، مؤكدًا أنه لن يستبق الأحداث وسيترك الأمر للوزير لعرضه على المجلس عندما يحضر لكشف كافة الحقائق أمام النواب.

على صعيد متصل ، وجه خبراء تربيون انتقادات حادة لوزارة التربية والتعليم واتهموها بمخالفة قواعد التربية بسبب القرار الذي اتخذته برسوب الطالبة في مادة اللغة العربية لانتقادها السياسة الأمريكية في إحدى موضوعات التعبير.
واعتبروا القرار مخالفًا لكل القواعد التربوية التي تؤكد حرية الطالب في التعبير عن آرائه ومبادئه في مادة التعبير، فضلاً عن تعارضها مع حرية الرأي التي يكفلها الدستور لكل مواطن.
وأكد الدكتور عدلي عزازي أستاذ طرق التدريس أن ما فعلته وزارة التربية والتعليم ضد الطالبة المذكورة هو أمر بالغ الخطورة ، ولا يصح في أي مجتمع يدعى الحرية والديمقراطية في إبداء الآراء.
وشدد على أحقية الطالب في أن يعبر عن مشاعره وانفعالاته واتجاهاته في موضوعات التعبير التي تقررها الوزارة بشرط ألا يخرج عن سياق الفكرة ، مشيرا إلى أن هذا ما فعلته الطالبة آلاء بعد أن أرجعت المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر إلى السياسات الأمريكية في المنطقة ، وهو ما اعتبره رأيا صائبا ولا يتعارض مع الفكرة الأساسية.
من جانبه، أشار الدكتور عبد الغني عبود أستاذ التربية إلى أنه لا يحق للوزارة أن تقرر رسوب الطالبة لمجرد أنها أبدت رأيها في أحد موضوعات التعبير، معتبرًا أن قرار الوزارة كبت للرأي وحرية التعبير ويخالف القواعد التربوية التي تحث على تنمية ملكة النقد والإبداع عند الطالب ، وحريته في التعبير عن أفكاره وتوجهاته فيما يطرح عليه من قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية.
من جهته، أكد علي لبن عضو مجلس الشعب والخبير التربوي أن قرار رسوب الطالبة نتيجة طبيعية لفرض التغريب على التعليم المصري ، ومحاولة لنزع أية اتجاهات وطنية من قلوب وعقول الطلاب حيال قضايا وطنهم القومية، فضلا عن كونه أيضًا نتيجة طبيعية لتلقي معونات ومنح أمريكية بزعم تطوير وتحديث العملية التعليمية.

الزمن القادم
05/07/2006, 12:39 PM
عن المواطنة آلاء : محنة الأطفال إذ يُعبِّرون ! ـ أحمــد عبدالرحيــم


أحمــد عبدالرحيــم : بتاريخ 28 - 6 - 2006
هل سمعت «السيدة الفاضلة» ـ وفى رواية أكثر شعبية : «الماما» ! ـ بما حدث للمواطنة آلاء فرج مجاهد (ذات الخمسة عشر ربيعاً) الطالبة بالصف الأول الثانوى بمدرسة شربين (محافظة الدقهلية) = ؟
وهل سمعت عنها أبواق الدعاية التى تصدِّعنا صباحَ مساءَ بالتغنى بـ «مصر مبارك» التى لم يُقصَف فىها قلمٌ ولم يُحجَر فيها على رأى ؟
... ...
آلاء طفلةٌ ـ لا تزال ـ عبَّرت عن رأيها فى المادة التى يطلبون فيها من الطلبة والطالبات التعبير , فلم تشعر إلا بالدنيا «تقوم وتقعد» بسبب ما كتبت , وبساعات من التحقيق ـ الذى , بتعبيرها ,«هراها» ـ بمعرفة «أمن إدارة شربين التعليمية» , وبقرار بترسيبها هذا العام , ثم «تخفيف» هذا القرار بترسيبها فى مادة اللغة العربية (درجة فقرة التعبير فيها 12 من 60) لتدخل فيها دوراً ثانياً ..
توقع , أيها المواطن الذى تتمتع بالعيش فى عصر «مصر مبارك» المبارك ! , سبباً لهذا «القَلَبان» كله!
كل ده كان ليه ؟
لأن المواطنة الصغيرة آلاء فرج مجاهد صدقت برنامج الرئيس الانتخابى الذى وعد منتخبيه بالديمقراطية والحرية (آسف .. بل وعد بـ «المزيد منهما» !) , فعبرت ـ كما طلبوا منها فى ورقة الامتحان ـ عن رأيها فى موضوع تعمير الصحراء , فكتبت عما تقرأه وتسمعه وتشاهده .. من التعقيدات التى يواجهها الشباب الذين يحاولون ـ بدورهم ـ تصديق الوعود والأمانىّ . كما كتبت عما «تراه» من أن أمريكا ـ «القوة العظمى المهيمنة» ـ تقف من وراء هذه التعقيدات لتحقيق مصالحها والإبقاء على سيطرتها , وعرَّجت بالمناسبة على الأستاذ جورج بوش ببعض ما رأته يستحق من الأوصاف .. ولم تعلم أن للأستاذ بوش «رجالاً» أشدَّاءَ لا يَغفُلون عن أى متعرض لجنابه الأفخم ! كما طالبت بأن يقوم الرئيس مبارك والحكومة با يجب من التصدى لهذا الإفساد الأمريكى ..
وبالتالى .. تنقلت ورقة إجابتها من مصححها الهُـمَام الرِّعديد ـ فى آنٍ ! ـ , إلى إدارة «الكنترول» , إلى إدارة المدرسة , إلى إدارة التعليم , إلى مديرية التعليم بالدقهلية , حتى حطت رِحالَها أمام السيد وزير التعليم شخصيًّا !
يا الله ! فعلاً .. العيون المدقِّقة ساهرةٌ على أبناء الوطن ـ صغارهم قبل كبارهم ـ !
... ...
دفعت المواطنة الصغيرة آلاء ثمناً غالياً لتعبيرها .. ولبراءتها أيضاً !
... ...
فى الحلقة المتميزة من برنامج «العاشرة مساءً» على فضائية دريم المصرية (السبت 24/6/2006) التى استضافت فيها منى الشاذلى المواطنة آلاء ووالدها المواطن فرج .. تساءلت منى بوجع : إذا لم «يخطىء» الطالب و«يتهور» و«يتجاوز» فى المرحلة الإعدادية والثانوية .. فمتى يَسَعه أن يفعل ؟! وإن لم تُصحَّح الأخطاء برَوِيَّة ولِين ـ واحترام أيضاً ـ فى هذه السن .. فعليه العوض فى أى خريج يُعامل بهذه الطريق !
ثم طرحت منى الشاذلى اقتراحاً يريح الجميع :أَلْغُوا مادة التعبير أساساً !
... ...
أما أنا ؛ فلدىَّ ما أهديه إلى الجميع : الماما والبابا (أو ، طلباً للدقة ، الستو والجدو !) , والمجلس القومى لرعاية الطفولة (فى الحقيقة .. لستُ متأكداً من أنه «قومى» !) , والمجلس القومى (ده بقه أكيد أكيد قومى !) لحقوق الإنسان , والسيد وزير التعليم (لا أذكر إن كان لا يزال وزيراً للتربية أم لا !) , والسيد وكيل وزارته, والسيد المحقق الذى كان ـ خلال ساعات التحقيق الطويلة ـ ينظر إلى المواطنة آلاء من وراء نظارته , والسيد المصحِّح , والسيد فرج مجاهد , وبالطبع .. المواطنة آلاء شخصيًّا..
إليهم , وإلىَّ وإليك , ما أوصَى به الحكيم معروف الرصافى قبل عشرات السنين :
يا قومِ .. لا تتكلموا . إن الكلام محرَّمُ / ناموا , ولا تستيقظوا . ما فاز إلا النُوَّمُ / وتأخروا عن كل ما يقضى بأن تتقدموا / ودعوا التفهُّمَ جانباً .. فالخيرُ ألَّا تفهموا / وتثبتوا فى جهلكم .. فالشرُّ أن تتعلموا ..
إلى آخره .. وإلى آخرنا !

الزمن القادم
05/07/2006, 12:48 PM
قالوا لها في التحقيقات: 'أكيد حد وراكي'
آلاء.. التلميذة الإرهابية!!
خيري عنتر- الاسبوع

'آلاء فرج مجاهد' الطالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة شربين الثانوية الحديثة عمرها 15 عاما صدقت ما يكتب في الصحف القومية وما يردده التليفزيون الحكومي من أن في مصر حرية وكتبت في موضوع التعبير أثناء أدائها لامتحان الورقة الأولي في اللغة العربية ثلاث صفحات هاجمت في آخرها جورج بوش واتهمت أمريكا بأنها وراء جميع المصائب التي تحدث لمصر وطالبت الرئيس مبارك وحكومته بالتصدي لها وعدم إعطائها الفرصة في التدخل في شئون مصر وبدلا من تقديرها أثناء عملية التصحيح لغيرتها علي مصلحة الوطن فوجئت بتعليق المشانق لها والحكم عليها بقتل طموحها وتدمير مستقبلها.
جاء القرار الصدمة الذي أصدره وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية منذ أيام بإلغاء امتحانها هذا العام في كل المواد كالصاعقة.
في شارع الجلاء بمدينة شربين استقبلتنا أسرتها البسيطة التي تعيش في شقة بسيطة أهم ما يميزها أكوام الكتب المكدسة في حجرتين إحداهما مزودة بمكتبة للطالبة آلاء والأخري مكتبة لوالدها فرج مجاهد رئيس نادي الأدب بشربين.
البداية كانت مع الطالبة آلاء والتي تركناها تروي مأساتها وقالت: كنت أؤدي امتحان التيرم الثاني في العشرين من مايو الماضي والبداية كانت اللغة العربية وبالتحديد في الورقة الأولي اخترت موضوع التعبير الخاص بجهود الدولة في استصلاح الأراضي ودور الشباب في عملية تعمير الصحراء كتبت ثلاث صفحات في هذا الموضوع أبرزت فيها الجهود التي تقوم بها الدولة في عملية التعمير واستصلاح الأراضي وفي الورقة الثالثة طالبت الدولة بتوزيع الأراضي علي الشباب للحد من البطالة بدلا من توزيعها علي الكبار وقلت: إن مصر مستهدفة من بعض الدول الغربية لإيقاف عملية التعمير والتنمية فيها واتهمت أمريكا تحديدا بالتدخل في شئون مصر وهاجمت الرئيس الأمريكي جورج بوش وقلت: إننا نكره بوش لأنه يكره مصر وطالبته بأن يترك مصر في حالها حتي تستطيع الاستمرار في عملية التنمية وتعمير الصحراء وطلبت من الرئيس مبارك التصدي لأمريكا ورئيسها جورج بوش وعدم إعطائه الفرصة للتدخل في كل صغيرة وكبيرة في مصر.
وتضيف آلاء: اعتقدت أن أستاذ اللغة العربية سيقدرني في الدرجات وأكملت باقي المواد حتي أحصل علي درجات كويسة عشان آخذ شهادة تقدير زي الشهادة اللي أخذتها منذ ثلاثة شهور.
تتوقف آلاء للحظات لتنهمر الدموع من عينيها ثم تقول: أثناء إعلان النتيجة توجهت إلي مدرسة شربين الثانوية الحديثة ففوجئت بحجب النتيجة واعتقدت في البداية أن السبب ربما يكون التأخر في دفع المصروفات المدرسية ولكن المفاجأة كانت مرعبة عندما علمت من والدتي التي تعمل في نفس المدرسة بإلغاء امتحاني بسبب ما كتبته في موضوع التعبير.
وقالت: إنه بدلا من أن يكرموني لحبي لبلدي حاكموني في الشئون القانونية بالإدارة التعليمية بشربين والمحقق قال لي: انت هاجمتي الرئيس الأمريكي ليه؟ وإزاي تنتقدي النظام الحاكم في مصر وتهاجمي القيادات في البلد؟ قلت له: أنا أهاجم سياسات ولا أهاجم أشخاص وأنا بحب مصر وأكره أمريكا. قال لي: مين اللي قال لك تعملي كده بابا ولا الأستاذ انت عندك 15 سنة وماتعرفيش حاجات من ده؟ قلت له: أنا مش شايفة إن دي حاجة غلط وكتبت رأيي بصراحة. فقال: اكتبي الكلام ده في الورقة بخط إيدك أكيد فيه حد وراكي مش ممكن تكتبي لوحدك. فسألته: أنا عملت إيه غلط، المظاهرات في أمريكا أمام البيت الأبيض بتشتم في الرئيس الأمريكي جورج بوش ومحدش كلمهم وأنا عشان هاجمت الرئيس الأمريكي هنا في بلدي مصر تعملوا معايا كده؟ اندهش المحقق من ردي عليه وأثناء خروجي همس لبعض الموجودين قائلا: البنت دي عندها بوادر انحراف سياسي.
سألنا آلاء عن حياتها الأسرية قالت: والدي شاعر وأديب ونعيش حياة بسيطة أنا وأشقائي الثلاثة ربانا والدي علي تحمل المسئولية وأعطانا الحرية في اتخاذ القرار، عشقت القراءة من خلال المكتبة التي أسسها لي والدي من مرتبه البسيط، طموحاتي الالتحاق بكلية السياسة والاقتصاد.
أما والدة آلاء التي تعمل وكيل قسم في مدرسة شربين الثانوية الحديثة نفس مدرسة آلاء فتحدثت قائلة: كنت منتدبة في مدرسة أخري أثناء فترة الامتحانات لوجود ابنتي آلاء في نفس المدرسة التي أعمل فيها وعند عودتي اطلعت علي النتيجة بعد إعلانها وفوجئت بعدم وجود اسمها في الكشوف بين الناجحين ولا بين الراسبين في مواد.. توجهت لمدير المدرسة وسألته عن نتيجة ابنتي فقال: اسألي الكنترول، سألت الكنترول فقال لي وأنا مالي اسألي الأستاذ محمد فوزي مدير المدرسة نتيجة بنتك محجوبة وعندما سألته: هل ارتكبت عملية غش أثناء الامتحان؟ فقال: مفيش غش ولا حاجة، قلت له: هل فيه مصروفات متأخرة تسببت في تأخير النتيجة؟ قال: 'بنتك خرجت عن موضوع التعبير وكتبت في السياسة'، عندها أصبت بصدمة، سألت ابنتي عن الأمر فقالت: كتبت رأيي.
تتذكر والدة آلاء حالة خلاف بينها وبين أحد الزملاء بالكنترول مضي عليها حوالي شهر وتربط بينها وبين ما حدث لابنتها وتقول إنها علمت من بعض الزملاء أن مصحح موضوع التعبير كان يقرأ الموضوع في الكنترول ثم أخذه منه مسئول الكنترول الذي كان بيني وبينه خلاف سابق بموجب المذكرة المقدمة مني ضده رقم 276 بتاريخ 3/4/2006 وقام بتصعيده لمدير الإدارة التعليمية الذي أمر بالتحقيق وأبلغ وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية.
وتتساءل الأم في حسرة قائلة: هل موضوع التعبير اللي كتبته بنتي آلاء يستحق التحقيق، أم أن انهيار العملية التعليمية بمعمل العلوم المطور بالمدرسة المكدس بأجهزة الكمبيوتر التي كلفت الدولة الآلاف دون توظيفها بشكل صحيح هو الذي تستحق التحقيق؟ وتضيف قائلة: منهم لله الذين ظلموا آلاء بنتي ولن نترك حقها يضيع.
هنا يتدخل فرج مجاهد والد الطفلة آلاء متسائلا: كيف نربي أولادنا؟ هل علي الحرية أم علي الانحراف؟ ويقول: عندما علمت بموضوع ابنتي توجهت إلي المسئولين بالمدرسة والإدارة التعليمية بشربين فلم أجد من يساندني وتحفظ الجميع بحجة أن الموضوع وصل لبعض الجهات الأمنية. اتجهت إلي نواب الدائرة العربي شامة وصلاح فرج وحاولا التدخل ولكن وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية كان الأسرع في إصدار قرار بإلغاء امتحان آلاء وعدم تمكنها من دخول الدور الثاني مع عدم احتساب السنة سنة رسوب مستندا إلي الفقرة (أ) من المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 41 لسنة 2000 حسبما علمت والمادتين 40 و41 من قانون التعليم واللتين تنصان علي حرمان الطالب من الامتحان إذا ضمن أوراق إجابته أمرا يعد قذفا للنظام.
يشير الوالد إلي أنه لم ييأس وتقدم بتظلمه لوكيل الوزارة عن طريق النائب صلاح فرج ولكنه رفض وأصر علي إرسال القرار للإدارة التعليمية.. حاولت الحصول علي صورة منه دون جدوي ولكنني علمت أن وكيل الوزارة سحب القرار من الإدارة التعليمية مرة أخري لإخفائه حتي لا نحصل عليه ونلجأ بموجبه للقضاء. ويطالب بإعادة تصحيح مادة اللغة العربية واعتبار ابنته ناجحة حتي لا يضيع مستقبلها، خاصة أنها من بين الطلبة المتفوقين الذين حصلوا علي شهادة تقدير مؤخرا من الإدارة التعليمية.

الزمن القادم
08/07/2006, 09:44 AM
نهايتنا بعد ثلاثين عاما


كل يوم يطلع علينا علماء الفلك بأنه قد حان موعد فناء الأرض وهلاك الانسان، كأنهم لا يريدون الحياة على هذه الأرض، وأنهم لذلك يتعجلون نهايتها ويتعجلون هروبنا الى أي كوكب آخر.

في الأسبوع الماضي أرسلت (مؤسسة د ـ 612 لإنقاذ كوكب الأرض)، برقية إلى الكونجرس الأميركي تقول: إنه تحددت ساعة ويوم هلاك كوكب الأرض ومن عليها في الساعة الحادية عشرة و35 دقيقة يوم 3 ابريل سنة 2036 ميلادية ومطلوب حل سريع، أي مطلوب من الكونجرس اعتماد مبلغ من المال لاتخاذ قرار عاجل لإنقاذ الارض، ولكن انقاذنا من ماذا؟ انقاذنا من جسم كبير اسمه (ابو فيس) وابو فيس هذا اسم إله الدمار عند المصريين القدماء، فهذا الحجر يبلغ عرضه الف قدم، وهذا الحجر في مدار في الفضاء وفي هذه الدقيقة والساعة واليوم الذي حدده العلماء، سوف يرتطم بالارض ويكون له اثر اقوى من تسونامي المحيط الهادي والاعصار كاترينا وزلازل سان فرنسيسكو، او ما يعادل 880 مليون طن من مادة ت. ن. ت أو ما يعادل سبعين الف قنبلة ذرية مثل قنبلة هيروشيما.

سألت عالم الاثار المصري د. زاهي حواس، فقال إن ابو فيس هذا ليس إلها فرعونيا، وإنما هو احد آلهة الهكسوس، الذين جاءوا الى مصر عبر تركيا وفلسطين، وأغاروا عليها وأقاموا فيها 150 عاما، فما هو الحل؟

الحل هو أن يبحث علماء الفضاء عن طريقة لإخراج ابو فيس عن مداره، حتى لا ترتطم بكوكب الارض ولكي تخرجه عن مداره يجب ان تتدخل بالضغط عليه، وذلك بأن تبعث له بسفينة فضاء. هذه السفينة لها جاذبية وسوف تشد ابو فيس بعيدا، وبذلك يمر بالقرب من الأرض ولا يرتطم بها ويكون ذلك بعيدا عنها بضعة ملايين الكيلومترات او بطريقة اخرى كأن يطلق العلماء مقذوفا من فوق سطح القمر، هذا المقذوف يصيب ابو فيس ويزلزله فيهبط بضعة كيلومترات عن مداره بعيدا عن الارض او يطلق علماء الفضاء سفينة فضاء محملة بكتل من الحديد، ثم يسددون هذه السفينة الى ابو فيس فتصطدم به وتحدث انفجارا وتحطيما لجانب كبير منه، وتكون النتيجة ابعاد ابو فيس عن الارض. ويرى علماء الفضاء الأميركان ان كل شيء يجب ان يتم في العشرين عاما القادمة، بحيث يمكن تضليل ابو فيس وتطويحه في الفضاء الخارجي. المهم ان يتم كل ذلك قبل الموعد المحدد بعشر سنوات على الأقل.

وقد تقدم احد علماء الفضاء الأميركي باقتراح قديم، وهو نسف أبو فيس بقنبلة ذرية نظيفة أي قنبلة قادرة على تحطيم جانب من هذا الجسم الخطر، ولكن بعض العلماء خاف من أن يتجه حطام ابو فيس الى كوكب الأرض عاما بعد عام، وبدلا من تحطيم الأرض مرة، فإنها تتحطم عدة سنوات، ولا بد أن يتفق العلماء حتى سنة 2029، وإلا فالنهاية معروفة.

أنيس منصور
الشرق الاوسط

الزمن القادم
08/07/2006, 12:28 PM
تكشف عن أسرار خطيرة..وتجنيد سعوديين بلندن والخرطوم
وثائق استخبارات صدام: علاقات ببن لادن وإذاعة لمنشقين سعوديين

دبي - العربية.نت

تشير وثائق عثر عليها بين ملفات رئاسة المخابرات العراقية السابقة وتحتفظ بها "مؤسسة الذاكرة العراقية"، وهي مؤسسة مستقلة غير حكومية في بغداد أسسها ويشرف عليها الدكتور كنعان مكية، عن وجود علاقة بين نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وزعيم منظمة "القاعدة" أسامة بن لادن. كما تكشف عن مساع لإنشاء إذاعة لمنشقين سعوديين.

وتتضمن إحدى الوثائق بحسب تقرير أعده الزميل معد فياض لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية السبت 8-7-2006 وصفا لتحرك الاستخبارات العراقية في لندن والخرطوم من اجل كسب من سماهم ببعض المعارضين السعوديين قبل ان تتطرق الوثيقة للعلاقات بين المخابرات العراقية وبن لادن.

وتحتفظ مؤسسة الذاكرة العراقية، بمئات الآلاف من الوثائق التي تم العثور عليها في الاجهزة المخابراتية والاستخبارية والامنية التي كانت تابعة للنظام العراقي السابق، وبين هذه الوثائق أدلة مؤكدة على عمليات تعذيب وإعدام الآلاف من العراقيين، حسب أوامر صادرة من الاجهزة الامنية او من الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وسيزيح برنامج تلفزيوني وثائقي "ضوء" الذي تنتجه مؤسسة الذاكرة العراقية بإشراف وإعداد الباحث والكاتب مصطفى الكاظمي، مدير المؤسسة في العراق، النقاب عن وثائق تؤكد وجود علاقة وصلات بين رئاسة المخابرات العراقية السابقة وأسامة بن لادن ومسلسل التحرك عليه عندما كان مقيما في السودان.

كما يكشف البرنامج الذي سيتم عرضه قريبا من خلال قناة العراقية الفضائية، عن تحرك المخابرات العراقية السابقة لكسب بعض المنشقين السعوديين ومنح بعضهم حق اللجوء السياسي في العراق ومنحهم جوازات سفر عراقية بأسماء وهمية.

وجاء في وثيقة صادرة عن رئاسة المخابرات العراقية السابقة عام 1994 وتتألف من 9 صفحات كبيرة، وصف كامل لتحرك المخابرات العراقية في لندن والخرطوم من اجل كسب من سمتهم ببعض المعارضين السعوديين قبل ان تتطرق الوثيقة للعلاقات بين المخابرات العراقية وبن لادن. وجاء في الفقرة (أ) من الصفحة الخامسة من المذكرة.

وكما ورد في نص الوثيقة «خلال زيارة (شخصية سياسية سودانية سمتها الوثيقة) الى القطر (أي الى العراق) ولقائه بالسيد عدي صدام حسين بتاريخ 13/12/1994 وبحضور مدير الجهاز (المخابرات العراقية) المحترم، أشارت (الشخصية السودانية) الى أن اسامة بن لادن المقيم في السودان والذي كان متحفظا ويخشى ان يتهم من قبل خصومه بأنه أصبح عميلا للعراق، مهيأ للقاء به في السودان (تمت الكتابة بنتائج اللقاء الى الرئاسة الموقرة بموجب كتابنا 782 في 17/12/1994).

ب. حصلت موافقة الرئاسة الموقرة (الوثيقة تعني رئاسة الجمهورية) على لقاء اسامة بن لادن من قبل الجهاز (المخابرات) وبموجب كتابها 138 في 11/1/1995 (قصاصة ـ6ـ) وقد تم اللقاء به من قبل م.ع.م السابق في السودان وبحضور (الشخصية السودانية المشار اليها سابقا) بتاريخ 12/2/1995، وجرى مناقشته حول تنظيمه، وطلب اذاعة أحاديث شخصية دينية سعودية لها تأثير في الداخل والخارج وتخصيص برنامج لهم من خلال الاذاعة الموجهة داخل القطر(العراق) والقيام بعمليات مشتركة ضد القوات الاجنبية في ارض الحجاز (تم إشعار الرئاسة الموقرة بتفاصيل اللقاء بموجب كتابنا 370 في 4/3/1995 (قصاصة ـ7).

وتوضح الوثيقة اهتمام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وقتذاك، بتفاصيل لقاء عناصر المخابرات العراقية مع بن لادن. ففي الفقرة (ج) من الوثيقة ورد ما يلي «حصلت موافقة الرئيس القائد حفظه الله على تخصيص برنامج لهم من خلال الاذاعة الموجهة، ونترك لتطوير العلاقة والتعاون بين الجهتين ما ينفتح بينهما بالحوار والاتفاق من ابواب تعاون اخرى، وتم ابلاغ الجانب السوداني بموافقة الرئاسة الموقرة أعلاه من خلال ممثل السيد مدير الجهاز المحترم سفيرنا بالخرطوم».

الوثيقة المخابراتية تكشف عن عمق تأثير المخابرات العراقية على بن لادن، وذلك عندما يتم تبليغه من قبل عناصر المخابرات العراقية بضرورة ترك السودان، كونه يشكل خطرا عليه، وبالمقابل يعمل بن لادن بهذا التبليغ ويترك السودان بالفعل، كما توضح الفقرة (د) من الوثيقة والتي جاء فيها «بسبب ظروف السودان الاخيرة واتهامها بدعم واحتضان الارهاب، فقد تم الاتفاق مع المعارض السعودي اسامة بن لادن بترك السودان الى جهة اخرى، حيث غادر الخرطوم في شهر يوليو (تموز) 1996 وتشير المعلومات انه يتواجد في أفغانستان في الوقت الحاضر».

لا تنتهي علاقة المخابرات العراقية مع بن لادن باستقراره في افغانستان، بل ان العلاقة تبقى مستمرة من خلال قناة جديدة. تقول الوثيقة الصادرة عن المخابرات العراقية «ولا زالت العلاقة معه مستمرة من خلال الجانب السوداني، ونعمل في الوقت الحاضر لتفعيل هذه العلاقة من خلال قناة جديدة في ضوء مقر تواجده الحالي». الوثيقة المخصصة لتحقيق علاقات مع ما تسمى بالمعارضة السعودية في ارجاء مختلفة في العالم، تبدأ بكشف شخصيات ومنظمات بعض المنشقين سعوديين في الخارج.

وتكشف الوثيقة في الفقرة (أ) من الصفحة الاولى تحرك جهاز المخابرات العراقي السابق لتأمين اتصال مع الشخصية السودانية «لتحقيق لقاء للمخابرات العراقية مع مصري يمثل شخصية سعودية تقيم في اوروبا. وحضر اللقاء سفيرنا (ممثل الجهاز في الخرطوم) والشخصية السودانية، وقد طرح ممثل الشخصية السعودية المنشقة موضوع التعاون والتنسيق المشترك مع العراق وإمكانية وضع آلية وبرنامج عمل مع حركته». وتكشف الوثيقة عن اهتمام عدي النجل الاكبر لصدام حسين بموضوع متابعة الشخصية السعودية والتعاون معها، حيث تتحدث الوثيقة عن لقاء تم في بغداد بين الشخصية السودانية وعدي صدام حسين وبحضور رئيس جهاز المخابرات.

الباحث والكاتب مصطفى الكاظمي أكد أن «هدف مؤسسة الذاكرة العراقية من خلال برنامج ضوء التلفزيوني، هو اطلاع الرأي العام العراقي والعربي والعالمي على ممارسات نظام صدام من خلال وثائق مكتوبة وصوتية ومرئية (فيديو وصور فوتوغرافية) ضد الشعب العراقي وضد الاشقاء العرب، من غير ان نتدخل نحن في هذه الوثاق، نحن نعرضها مثلما هي ثم نستضيف متخصصا للتعليق عليها، وبالتالي فان هذا البرنامج سيتحول الى مصدر مهم للدارسين والباحثين في مجالات التاريخ السياسي والاجتماعي».

وأضاف الكاظمي ان «البرنامج سيعرض حلقات موثقة عن غزو العراق للكويت والحرب العراقية ـ الايرانية وملاحقة الجهات الامنية للعراقيين من طلبة مدارس وموظفين ومهنيين».

الزمن القادم
09/07/2006, 12:00 PM
الصحة الإنجابية وزواج الأقارب ـــ سلام مراد

الصحة الإنجابية.. وزواج الأقارب وأهمية العلاقة الحميمية بين الأم وجنينها وطفلها, عنوان محاضرة للدكتور عبد اللطيف ياسين قصاب؛ ألقيت في المركز الثقافي العربي في طرطوس.‏

إن الزواج هو أسمى الروابط الإنسانية؛ والاختيار المناسب للزوجة أو الزوج, يتطلب مراعاة نقاط وأسس عديدة؛ مثل الدين والخلق والتكافؤ الاجتماعي, وذلك قبل التوافق الطبي موضوع المحاضرة.‏

إن عقد الزواج الذي يتم بين شريكين وبصورة اختيارية هو أقدس وأعظم وأخطر عقد بين العقود التي تبرم بين البشر كافة.‏

ركز الدكتور ياسين في محاضرته على الصحة /النفسية والجسدية/ للزوجين قبل حصول الحمل, فمنذ القدم معروف أن هناك اهتمام خاص بالحامل يطلق عليه "العناية بالحامل".‏

أما الآن فقد وجهت الأنظار إلى الاهتمام بالزوجة والزوج قبل الزواج وقبل أن تحمل الزوجة؛ وهو جزء من الوقاية المثالية الحديثة, التي لم تطبق بعد في كل أنحاء العالم, ويتضمن هذا الاهتمام العناية والاهتمام بالزوجين قبل الزواج وذلك بالفحص الطبي وأخذ اللقاحات.‏

وقد صدق أحد الحكماء عندما قال:‏

"إن تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً, وذلك بتربية أمه؛ فالأم هي المدرسة الحقيقية... وشخصية الأم تنعكس على شخصية الأبناء تلقائياً, وإن لم يمكن وراثياً, فإذا كانت شخصية الأم سوية؛ كانت شخصية الابن قوية وطيبة؛ أما إذا كانت شخصية الأم غريبة الأطوار, ففي هذه الحالة تكون شخصية الابن ضعيفة ومعقدة.‏

يقول المثل الفرنسي "ليس الحب الحقيقي أن ينظر الحبيبان أحدهما إلى الآخر؛ بل أن يتطلعا معاً في الاتجاه عينه".‏

هناك ثلاثة مراحل يحددها الأطباء للوصول إلى طفل سليم ومعافى؛ وهي:‏

ـ المرحلة الأولى ـ التي تسبق فترة الزواج بنحو سنة على الأقل.‏

ـ والمرحلة الثانية ـ ترتبط بفترة الحمل والولادة.‏

ـ والمرحلة الثالثة ـ تشمل فترة ما بعد الولادة ورعاية الوليد والطفل جسدياً وعاطفياً وذهنياً.‏

زواج الأقارب‏
قال رسول الله (: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) أي تزوجوا الأغراب حتى لا تضعف الذرية.‏

وفي الحقيقة تشجع العادات والتقاليد العربية "زواج الأقارب" لأسباب عديدة منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة, وصغر السن عند الزواج وما يرافقه من عدم النضج العاطفي وانفراد الآباء بالقرار, فضلاً عن عوامل أخرى ترتبط بنشوء هذه الظاهرة كالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ومثلما يورث الآباء أبناءهم الصفات الوراثية العادية كلون العينين وشكل الأذن, فإنه يورثونهم أيضاً صفات مرضية تسبب إصابتهم بعيوب وعاهات وأمراض وراثية, إذ أن احتمال حمل زوجين قريبين جيناً من نوع واحد تكون مرتفعة وهذا ما يزيد من اكتساب المواليد جيناً وراثياً لمرض نادر.‏

ويرى الأطباء أن الخطر في مثل هذا الزواج؛ يكمن في الأمراض الوراثية التي يحمل جيناتها الزوج والزوجة معاً.‏

ومع أن هذه الأمراض من الممكن أن لا تظهر عليهما؛ فإنها تورث بعد الزواج للأطفال والأحفاد, كما في أمراض التخلف العقلي ومرض الكبد (ويلسون) إلى جانب أمراض الدم الوراثية التي تشمل فقر الدم المنجلي, وفقر دم البحر المتوسط (التلاسيميا) والفشل الكلوي, كما يعتقد أن مرض الصرع والأمراض القلبية, وداء السكري تزداد في بعض الأسر وتتضاعف احتمالات توارثها بالزواج من الأقارب.‏

إن النظام الوراثي في الإنسان لا يتغير, مهما حدث من طفرات وراثية, وهذه الطفرات ربما تغير بعض الصفات الخلقية إلا أنها لا تؤثر على الإطلاق في النظام الوراثي الخاص في الخلية البشرية.‏

والعوامل الوراثية على الأغلب الأعم تكون إما سائدة أو متنحية, والعامل الوراثي السائد هو الذي له القدرة على الظهور والتعبير عن نفسه, في حين أن العامل المتنحي لا يستطيع ذلك إلا إ ذا اجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماماً, وعندئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معا, وعند وجود العوامل الوراثية السائدة والمتنحية الحاملة للصفات الوراثية؛ تظهر تلك الصفات في الأبناء والأحفاد.‏

* أهمية العلاقة بين الأم وطفلها عند الإرضاع‏
إن الوظيفة الأساسية الأولية للإرضاع هي نقل الغذاء المثالي في الحليب الإنساني من الأم إلى وليدها؛ إضافة إلى انتقال المناعة والأمراض التحسسية وتدعيم الرابطة بين الأم وطفلها وتأثير ذلك على تكوين الأسرة المترابطة في المستقبل القريب البعيد إضافة إلى أن النساء المرضعات هن أقل إصابة بسرطان الثدي والمبيض السكري من النساء غير المرضعات وكلما أكثرت المرأة من الإرضاع قل تعرضها لهذه الأمراض.‏

قد بينت الدراسات العلمية بأن سلامة الوليد الجديد ونموه وصحته تتوقف بشكل كبير على وجود رابطة قوية وتعلق كاف بينه وبين أمه, ومن المحتمل بأن فترة الإرضاع؛ قد تعتمد على نوعية هذه العلاقة.‏

وإن فصل الوليد عن أمه, خلال الساعات الأولى لامتناع الكثير من النسوة في أيامنا الحاضرة بمعناه الحضاري؛ ونتيجة فصل بعض المشافي الحديثة وبشكل روتيني الأمهات عن أطفالهم بعد الولادة وتقليل التماس المباشر والاحتكاك الأولي بعد الولادة.‏

وهذه الفترة بالذات لها أهميتها الكبيرة, فقد بينت الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والسويد أهمية التماس مع الحلمات في الساعات الأولى من الحياة بين الأم ووليدها في خلق مستويات حسية مفيدة ناجحة عن طريق لمس اليد والنظر في العيون والصوت وبكاء الطفل والرائحة المنبعثة من كليهما... فهنا شراكة بينهما تعم فائدتها الطرفين ليس فقط في أوقات الرضاعة وإنما تتخطاها إلى المستقبل البعيد, فهي ذخيرة وكنز في بناء الأسرة والجو العائلي والتلاحم والترابط وتكوين الحميمية والوئام بينهما وما ينجم عنه من أولاد بررة بالأب والأم.‏

وأهم من كل ذلك تحقيق الفاصل بين الولادات لمصلحة الأم والطفل معاً؛ لقد وجد أن أقل نسبة لوفيات الأطفال هي عندما يكون سن الزوجين بين الـ 20 ـ 29 سنة من العمر وتزداد نسبة الوفيات هذه كلما انخفض سن الزوجة إلى ما تحت العشرين, وكلما زاد عن الـ 40 سنة.‏

إن الصحة الإنجابية مهمة جداً لكي يأخذ الطفل حقه في العناية الصحية, ليبقى سليماً معافى من الأمراض والأوبئة.‏

ولكي يكون هناك جيل سليم؛ بعيداً عن الأمراض النفسية والجسدية.‏

فالأطفال نواة المستقبل؛ وعندما نعتني بصحة الأطفال, نؤسس لمستقبل زاهر, بالاعتماد على جيل سليم ومعافى من الأمراض والأوبئة.‏

المحاضرة: الصحة الإنجابية.. وزواج الأقارب‏
د. عبد اللطيف ياسين قصاب‏

المركز الثقافي العربي في طرطوس أيار 2006‏

الزمن القادم
09/07/2006, 12:30 PM
مونديال الدم؟!
محمد كعوش

العرب اليوم الاردنية

اليوم ينتهي مونديال الكرة.. ولكن مونديال الدم يتواصل!!

هناك التباس في المشهد, لا استطيع التمييز او التفرقة بين الصورة والصورة,

فقد التحم الزمان والمكان والدم في فلسطين والعراق..

لا استطيع التمييز أو التفرقة فانا أرى المشهد يتوحد, هو ذلك الجندي المدجج يتكرر, يطارد الضحية ذاتها, والدبابة المستنسخة تتحرك والطائرة تحوم في الاجواء, والحقد الاسود يغطي المشهد بدم الشهداء, في العراق كما في فلسطين.. في ظل صمت عربي مشبوه موجع!!

كنا نتابع مباريات كأس العالم عندما تسللت الدبابات الاسرائيلية الى قطاع غزة وزرعت الموت والدمار مخالفة كل القوانين, دون ان تنطلق صافرة »الحكم الدولي« ودون ان يتحرك ضمير العرب والغرب معاً, فلم نسمع سوى احتجاجات خجولة متناثرة هنا وهناك لا حول لها ولا قوة ولا تأثير تماماً كما حدث في العام 1982 عندما اجتاحت الجيوش الاسرائيلية جنوب لبنان حتى وصلت الى بيروت اول عاصمة عربية عندما كنا مشغولين بمتابعة مباريات كأس العالم في اسبانيا!!

اليوم تنتهي مباريات كأس العالم, ولكن العدوان الاسرائىلي على الشعب الفلسطيني يتواصل, وكذلك الاحتلال الامريكي للعراق حيث المذبحة ضد الشعب العراقي بلغت ذروتها...

هكذا المشهد يتوحد في المكان والزمان والدم, فاسرائيل هدمت الهيكل السياسي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية وخربت البنية التحتية وحاصرت الأرض والشعب وارتكبت المجازر واعادت القضية الى المربع الاول..

كذلك الجيوش الامريكية احتلت العراق ونهبت ثرواته وهدمت هيكل الدولة وحلت الجيش ونشرت الفوضى وانتهكت حقوق الانسان وارتكبت المجازر وخالفت كل القوانين والشرائع وتحول الآن دون قيام دولة العراق الموحدة الحرة المستقلة بعدما قسّمت الارض الى اقاليم والشعب الى طوائف!!

كل ذلك يحدث في فلسطين, والعراق في ظل وضع عربي متخاذل توزع بين مشارك او صامت او شامت .. وهو الحال المحزن المخزي الذي اخرج هذه الامة من التاريخ, حيث لم يعد بيد الناس سوى ورقة واحدة هي المقاومة وصرخة واحدة »الحرية او الموت«.

الزمن القادم
09/07/2006, 12:45 PM
خفايا وغرائب من العالم

هل هي عادات.. أم اعتقادات
لا تمش أسفل السلم خوفا من الأرواح!

احمل عروسك في ليلة الزفاف فالعتبة مقدسة!

ضع سكينا تحت رأسك إذا كنت قلقاً في النوم!

لا تفتح المقص عند غروب الشمس!

لا تؤدي عملاً إذا شاهدت بومة في طريقك!

احرق ملابسك إذا استمعت إلى خبر سيء!

إذا تعثر ولدك في مشيته فخذه إلى البحر يوم الأربعاء!

لخروج أسنان الطفل بسرعة فلتضع عمته إصبعها في فمهه!

تجنب أن تختار الرقم 13 أو تجلس في مقعد له هذاالرقم!

لا تقبل بطن قدم الرضيع لكي لا يفتقر في حياته!

إذا سقط طفلك فاسكب ماء بارد مكان سقوطه!

لا تكنس بيتك بالليل فذلك يجلب المشاكل!



مع كل التطور الذي يشهده الإنسان وهو يعيش القرن الحادي والعشرين، ما زال البعض يتفاءل بحدوة الحصان وحذاء الطفل الصغير والخمسة وخميسة ويتشاءم من رقم 13 والمرآة المكسورة والبومة وفتح المقص ليلا.. وتلك المعتقدات لم تأت من فراغ ولكنه ميراث تاريخي منذ القدم ولا زال يؤمن بها الكثير من الناس، ولكن الجديد إن أحدا لم يسأل نفسه: لماذا يحمل العريس عروسه ليلة الزفاف ويخطو بها فوق العتبة؟ ولماذا يحرق الناس ملابسهم بعد الاستماع إلى الأخبار السيئة؟



ما زالت المصادفة تتحكم في حياة بعضنا إن لم يكن معظمنا فهناك من يتفاءل برقم ما بينما يتشاءم آخر من نفس الرقم.. كما أن البومة إذا ما رآها شخص ممن يؤمنون بمثل هذه الخرافات فان مشاعر الكآبة تلازمه طوال اليوم إذ يشعر وكأن "النحس" حتما سيصادفه بينما يتفاءل بها شخص آخر. ومن يؤمنون بخرافة أن المرآة المكسورة تجلب الحظ السيئ لسبع سنوات. أو أن فتح المقص ليلا واللعب به سيحدث مشاكل كبيرة بين اثنين. أو أن القطة السوداء لها في عالم النحس حكايات وروايات. وان فردة حذاء طفل صغير إذا ما علقت داخل سيارة فإنها تفيض بالخير على صاحبها إلى آخر ذلك من تقاليد واجتهادات، وهذه الأعمال أو التقاليد لها جذور عميقة في عالمنا فقد توارثتها الأجيال فبدت وكأنها واقع وقانون من قوانين الطبيعة، ولكن الواقع يؤكد أن وراء هذه المعتقدات خلفيات أسطورية قديمة لا أساس لها من الصحة ومن بينها هذه القائمة من المعتقدات الخاطئة والشائعة على المستوى المحلي أو العربي أو العالمي.

الطرق على الخشب "دق على الخشب"

من اجل إبعاد عين الحسود حتى يومنا هذا سواء كانوا من عامة الشعب أو المثقفين وفي جميع الحضارات يعلقون على الإطراء أو الاستحسان بعبارة "امسك الخشب" أما اصل هذه الخرافة كما سمعتها في برنامج " د. شريف العلمي" من الألف إلى الياء بأنها تعود إلى آلاف السنين حيث كان الرومان يعتقدون أن آلهتهم تسكن في منطقة الغابات وسط الأشجار وإذا ما أراد احدهم "التبرك" من الآلهة فانه يقوم بلمس خشب الأشجار، ومن هنا جاء الاعتقاد السائد بأن لمس الخشب يسهم في إبعاد الشر.

المشي أسفل السلم يجلب الحظ السيئ

هذا اعتقاد سائد بين الشعوب الأوروبية ويستند من يؤمنون بهذه التقاليد إلى أسطورة قديمة تشير إلى أن الأرواح تسكن المثلث الكائن بين الحائط والسلم وان اجتياز هذه المنطقة يزعجهم وتسيء لهم المضايقات لذلك فهي منطقة محرمة على الإنسان فإذا ما اجتازها فسوف يلاحقه سوء الحظ بسبب سخط الأرواح عليه.

التفاؤل بحدوة الحصان

كثيرون يؤمنون بأن حدوة الحصان تجلب الحظ السعيد لذا فهناك من يعلقونها على باب المنزل أو يرتدون الحلي التي اتخذت شكل الحدوة حول أعناقهم كتميمة أو أداة جالبه للحظ، ويرجع ذلك أيضا إلى اعتقادات قديمة خاطئة تتصل بحركة الشمس وعلاقتها بالأرض، فقد كانوا يعتقدون أن هذه الحدوة تتخذ شكل حرف "U " وان هذا المنظر هو دليل الحماية لذلك فقد كانوا يتفاءلون بأي شيء على هيئة هذا الشكل.

ذيل النجمة

ويعتقد البعض انه إذا وقعت عيناك على نجمة في السماء لها مذنب وتمنيت في تلك اللحظة أمنية ما فانه حتما ستتحقق هذه الأمنية، وهذا الاعتقاد يرجع إلى معتقدات قديمة تشير إلى أن النجمة ذات المذنب تعني أن شخصا صالحا في هذه اللحظة قد فارق الحياة وان هذه النجمة ما هي إلا روحه الطاهرة وهي تصعد إلى السماء تاركة الأرض بما فيها من مشاكل وهموم وفي ذات الوقت أيضا فان هناك روحا جديدة تولد في الأرض فيبقى بذلك رصيد البشر من العدد ثابتا.

احمل عروسك

التقليد الذي يتبعه العريس ليلة الزفاف حيث يقوم بحمل عروسه عند دخولهما المنزل لأول مرة وحتى اليوم يتبع العريس هذا التقليد الذي توارثته الأجيال برومانسية بالغة بالرغم من أن احد حتى الآن لا يعرف جذور هذا التقليد الذي بالقطع يسعد العروس ولكن الواقع يشير إلى انه تقليد روماني قديم. فقد كان يقال "أن العتبة في أي مكان كانت منذ القدم شيء مقدس ومكرس للآلهة فيستا وهي آلهة البتولين لذلك فقد كان الرومان القدماء يعتقدون انه لا يصح أن تلمس أقدام العروس هذه العتبة بقدميها.

كسر عظمة دجاج

الحظ يحالفك إذا ما شاركك أحد في كسر عظمة في الدجاجة (تقع في صدر الدجاجة) وتتخذ شكل رقم "8" وكان من نصيبك الجزء الأكبر.. وهو تقليد ما زال يفرض نفسه حتى اليوم في دول أوروبا خاصة يوم عيد الشكر فتقام مباراة بين كل اثنين لكسر عظمة الترقوة الموجودة في عظام الدجاجة وكل من يحصل على الجزء الأكبر من هذه العظمة يكون هو الفائز وصاحب الحظ السعيد وتكون أمامه الفرصة بأن تتحقق له أمنياته.

تميمة قديمة

وعن الخلفية التاريخية في مجتمعنا العربي فنحن كأي شعب من شعوب الأرض كان يتفاءل ويتشاءم أيضا، فهي عادات متوارثة منذ عاش الإنسان الأول على الأرض وبدأ ينسب انفعالاته إلى مسببات خارجية، دون وعي أو إدراك فقد كان القدماء على سبيل المثال يتفاءلون باليمين ويتشاءمون من اليسار، حيث كانوا يرون أن اليمين دليل القوة والسلطة بينما يرمز اليسار إلى الضعف، وبالرغم من ذلك فقد كانوا شعوبا تبغي البهجة والمرح والفرح بالدرجة الأولى حتى معتقداتهم الخاصة بالموتى، فقد كانوا يؤمنون أن الموت ما هو إلا رحلة سفر من عالمنا إلى عالم آخر أفضل وانه حتما سيعود الراحل مرة أخرى على عالمنا في رحلة البعث ولذلك نجد مقابرهم قد امتلأت بالكنوز والزخارف والأشكال التي تزين جدرانها كما نجده في الاهرامات لدى الفراعنة والتي تركت الكثير من العبارات المشجعة المتفائلة مثل عبارة " انك تموت لتحيا".

كما كان القدماء يؤمنون بالحسد ويعملون على حماية أنفسهم وأسرهم منه وكان يستخدم في ذلك الأموليت أي التميمة في العصر الحديث وهي ما يطلق عليها في الأحياء الشعبية اليوم الحجاب لاعتقادهم إنها تجلب الحظ الحسن وتبعد الشر كما كانوا يستخدمون العين التي تكون في منتصف كف اليد للحماية من الشر ويبدو أن مثل هذه العادات القديمة قد توارثتها الأجيال إلى يومنا هذا.. ولأن الوقاية خير من العلاج فعلينا أن نتابع الإنسان منذ نشأته فان كل ما يزرعه الآباء يحصده الأبناء فنجد إن هناك إنسانا متفائلا بطبيعته وآخر متشائما دون أن يعرف احد سببا لذلك لكننا إذا عدنا إلى طفولة كل منهما فسوف نتوصل حتما إلى نقاط الضعف التي أدت إلى إيمانهم بهذه التقاليد.

غرائب
هناك قصة عربية قديمة تحكي عن ملك كان يتشاءم من أي إنسان أعور يقابله دون أن يدري لذلك سبا وفي أحد الأيام صادف الملك وقت خروجه إلى رحلة صيد رجلا أعور .. فتشاءم من ذلك وأمر بسجنه ومضى لاستكمال رحلته دون أن يصيبه أي مكروه، بل كان موفقا في كل خطواته حتى انه قام باصطياد عدد كبير من الحيوانات لم يسبق له أن اصطاد مثلها من قبل، وعندما عاد أمر بإخراج الرجل من السجن ومقابلته لشعوره بالذنب، فما كان الرجل عند مقابلة الملك إلا انه لقنه درسا قائلا:" يا سيدي الملك لقد أتممت رحلتك بسلام، ولكن ألا يجدر بي أن أقول إن هذه المقابلة قد جلبت لي الحظ السيئ فقد قضيت يوما كاملا بسببها بالسجن". وكان الرجل يعني بكلامه بهذا، أن رؤية الملك كانت هي الشؤم وليس الأعور.

معتقدات تفائلية

قد يؤمن الإنسان أن كل ما يحدث له ولغيره إنما بأمر من الله وليس للتفاؤل والتشاؤم شأن في ذلك والإنسان بطبعه يعكس مشاعره على العالم، فمن تجاربي الخاصة يمكن أن أؤكد انه لا علاقة بهذه التقاليد بالدين أو العلم بل إنها جميعا نتاج انفعالات نفسية مثل المثل الذي يقول "يا مستعجل وقف حتى أقولك" فالإنسان عندما يكون سريعا في حركته تقل بالتالي درجة تركيزه فيقوم بأعماله باستعجال مما يؤدي إلى اضطرابه وعدم إتقانه لعمله، فيكون ذلك سببا منطقيا لتعطيله، إذن فإنني وحدي القادر بأن أسيطر على حياتي بأن تكون لي نظرة ايجابية بعيدة عن السلبية فعندما يكون هناك كوب على المائدة يرى الإنسان الايجابي الجزء المليء منه بينما يركز الإنسان السلبي بنظره على الجزء الفارغ منه، أي انه لا يرى إلا الجزء الفارغ فقط، وكثيرا ما يقع الآباء في هذا الخطأ الشائع فهم لا يدركون أن جميع تصرفات أطفالهم وانفعالاهم ما هي إلا صفات مكتسبة من الكبار كالخوف من الظلام أو الحشرات أو الحسد..الخ.

كلها أخطاء يقع فيها الكبار فيختزنها الصغار في عقولهم الباطنة فتؤثر في نفوسهم دون أن يعلموا ولا شك أن الطفل يكون معرضا معظم الأحيان لكل هذه الخرافات عن طريق اختلاطه بالآخرين عند خروجه إلى المدرسة، أو عن طريق التلفزيون، وهنا يظهر دور الآباء فان مجرد نفيهم واستنكارهم لمثل هذه الأفكار يكون له تأثير ايجابي على الطفل بدرجة لا يتخيلها احد، فان الطفل إذا احتار فانه يلجأ دائما إلى والديه كمرجع أكيد موثوق منه. فإذا رأى الآباء ذلك فان طفلهم ينشأ خاليا من أمراض العصر النفسية، خاصة ضعف الثقة بالنفس، فكثيرا ما ينسب بعض الناس فشلهم أو نجاحهم إلى الحظ وهم لا يعلمون أن كليهما نابع من داخلهم، فان فاقد الثقة بالنفس إذا توقع الفشل فانه لا بد وان يفشل لان الفشل يبدأ من الداخل قبل أن يطفو على السطح، وكذلك النجاح فانه يتخذ نفس الخطوات فإذا أراد التلميذ النجاح حتى وان كانت فرصته محدودة فانه يبذل قصارى جهده وتكون النتيجة أن يكلل هذا الجهد بالنجاح.. حتى بالنسبة للمرض فان الأطباء يجمعون على أن نصف علاج المريض تكمن في نفسيته إذا كان راغبا في الشفاء أم لا وقد أجرى مؤخرا بحث على رجال الأعمال، ثبت من خلاله إنهم لا يمرضون إلا في الإجازة لان جميع طاقاتهم الجسمانية تكون متقدة أثناء العمل ورغبتهم في النجاح عالية مما يقوي أجهزتهم المناعية، وعند استرخاء هذه القوى في فترة الإجازة فان الجسم يكون مستعدا لاستقبال الأمراض والوهن لضعف جهاز المناعة في تلك الفترة، وذلك يؤكد وجود سبب علمي لكل حالة، أما حالات التشاؤم والتفاؤل الخرافية فإنني اعتقد إنها تسبب إعاقة تفكير الإنسان واتجاهه إلى السلبية، فهناك من يعتقدون إن البومة تجلب الحظ السيئ ربما لارتباطها بالبقاء في الأماكن الخربة أو المظلمة بينما هي في الحقيقة تأتي إلى هذه الأماكن بعد خرابها بالفعل لأنها تعيش على القوارض والزواحف فتكون سببا في نظافة هذا المكان من مثل هذه الحيوانات، وللتأكد من أن هذه الأفكار ما هي إلا خرافات فان الناس في أوروبا يصنعون منها تماثيل يتفاءلون بها، كما أنها تنتشر في قصص الأطفال هناك باعتبارها صديقا محببا للأطفال ورمزا للحكمة بسبب شكلها الوقور.



وبالرغم من يقين طبقة المثقفين بالتحديد من أن هذه الأفكار ما هي إلا خرافات فإنهم يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان خاضعين للأفكار التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم بالرغم من اقتناعهم بعدم صحتها ففي الجليل الأعلى (منطقة في فلسطين) مثلا يعترف البعض انه إذا صادف وتناثر الملح أمامهم فوق السفرة أو انسكب فان ذلك يجعلهم يشعرون بالتشاؤم مما يجعلهم يتركون السفرة والطعام وينطلقون إلى مكان آخر، مع العلم بان في القدس وضواحيها يقومون بنثر الملح على رؤوس العروسين معتقدين بأنها تحمي من الحسد.

وهناك بعض المناطق مثل مناطق الجنوب "الخليل، وبئر السبع، والظاهرية "التي يعتقد البعض عند سماعهم لأخبار غير سارة بان عليهم حرق ملابسهم التي كانوا يرتدونها اعتقادا منهم أنهم بذلك يحرقون الفأل السيئ

الزمن القادم
10/07/2006, 08:13 AM
فنجان قهوة ............................... أبو خلدون
النار على حدود الماء



قضية المياه في الوطن العربي ليست مجرد نقص كمي في مصادر المياه العذبة، أمام نمو متزايد في أعداد السكان واحتياجات الناس منها لأغراض الزراعة والصناعة والشرب والاستخدامات المنزلية، وإنما هي قضية سياسية واقتصادية واستراتيجية، خصوصاً في الدول التي تمر بها أنهار تخضع منابعها لسيطرة دول أخرى، أو تمر في دول أخرى غير عربية قبل وصولها إلينا، مثل نهر الفرات الذي ينبع من تركيا، ونهر النيل الذي ينبع من أواسط إفريقيا وتقع في حوضه عشر دول منها ثمان في منطقة المنابع، وهذان النهران يوفران ما يصل إلى ربع استهلاك الوطن العربي بأكمله من المياه العذبة تقريبا. ودول الخليج فقيرة إلى حد ملفت للنظر في المصادر المائية العذبة، وأراضيها واحدة من اثنتين، إما أراض تعوم فوق بحيرة من النفط، أو أراض تعوم فوق بحيرة من المياه المالحة التي لا تفيد في الشرب أو الزراعة، ولذلك لجأت إلى تكنولوجيا التحلية وأمنت، ولو بتكلفة مرتفعة، مستوى أفضل لاستهلاكها من الماء من الدول التي بها أنهار.

والمؤرخ البريطاني أرنولد توينبي يقول إن الحضارات كانت دائما تقوم على ضفاف الأنهار، ولعل هيرودوت، أبو التاريخ، هو الذي قال إن “مصر هبة النيل”، ودجلة والفرات أعطيا اسميهما للدولة التي يصبان بها، أي العراق، فباتت تعرف باسم “بلاد الرافدين” و “بلاد ما بين النهرين” وفي مصر القديمة بنى امنحتب الثالث أول سد لتخزين المياه في التاريخ للاستفادة من مياه النيل إلى الحد الأقصى، وفي اليمن بني سد مأرب في القرن الثامن قبل الميلاد، ولا تزال آثار المنشآت المائية التي بنيت منذ آلاف السنين قائمة ومنتشرة في أرجاء الوطن العربي تشير إلى إحساس أجدادنا القدامى بمشكلة الماء.

وبشكل عام، فإن الدول العربية كلها مهددة بأزمة ماء، إذ إن 90% من مساحة وطننا العربي تقع في محيط المنطقة الجافة من العالم التي تمتد من أواسط آسيا إلى سواحل المحيط الأطلسي، وتخترق منطقتنا من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جدا يكاد ينعدم فيها المطر، أما المناطق الساحلية والجبلية منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في مواسم محددة فقط، وإذا كنا أغنياء بالنفط فإننا فقراء جدا بالماء، إذ إن نصيب العرب من المياه لا يتجاوز 0،7% من اجمالي الموارد المائية في العالم، رغم أننا نستوطن ما يقرب من عشر مساحة اليابسة ونصيب الفرد العربي سنويا من الماء العذب لا يزيد على 13،4% من مستواه العالمي، ويكفي في هذا المجال أن نذكر أن الثروة المائية لدولة مثل فرنسا مثلا تعادل الثروات المائية لكل الدول العربية مجتمعة.

والماء كان يشكل محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ، وهو أساس التفاعلات الحضارية والتدخلات الخارجية. وإذا كان النفط سلعة استراتيجية في الوقت الحاضر، تخوض الدول من أجلها الحروب، فإن النار سوف تنتقل إلى حدود الماء في المستقبل القريب، بحيث تنشب الحروب لغاية واحدة فقط هي حماية المصادر المائية، وها هو الخبير الأمريكي توماس ناف يتوقع لنا هذا المصير ويقول: “إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لتصبح مصدرا للصراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري”.

وليس من المنطقي أن نطالب بإنشاء مجلس قومي للمياه في الوطن العربي، لتنسيق المواقف في مواجهة هذه الأزمة، إذ إن مجالسنا أثبتت عدم جدواها حيثما أنشئت، ولكن، إذا لم نفعل ذلك فإن النار لن تتوقف عند حدود الماء، وإنما ستحرقنا بلهيبها.

الزمن القادم
10/07/2006, 09:27 AM
اعلان رسمي للحرب الطائفية

عبد الباري عطوان

ان تقتحم الميليشيات الشيعية حيا سنيا في قلب مدينة بغداد وعلي بعد مئات الامتار من مطارها، وتقيم حواجز وتقتل المواطنين علي الهوية، فترد جماعات سنية بتفجير سيارتين مفخختين امام حسينية شيعية وتقتل عشرين شخصا، فهذه هي الحرب الاهلية في ابشع صورها.
الشيخ ممد الفيضي المتحدث باسم هيئة علماء السنة قال ان ثمانين الف شخص من الطائفة السنية قتلوا في العراق وان عمليات تطهير عرقي تتم في وضح النهار في مدينة البصرة، ويشير باصابع الاتهام الي جيش المهدي.
جماعة مقتدي الصدر اصدرت بيانا يؤكد عدم تورطها في مجزرة حي الجهاد هذه، وينفي التأكيدات الامريكية وروايات شهود العيان في هذا الخصوص. ويظل السؤال هو عن الجهات التي تمارس عمليات القتل والتطهير العرقي.
في العراق حاليا 150 الف جندي امريكي مدججين باحدث الاسلحة والدبابات والطائرات، وحوالي خمسة وعشرين الف جندي من القوات المتعددة الجنسيات، و250 الف جندي عراقي موزعين بين اجهزة الشرطة والحرس الوطني، ومع ذلك لا تستطيع كل هذه القوي مجتمعة توفير الحماية للسكان، وبغض النظر عن طوائفهم واعراقهم، في احياء العاصمة العراقية، ناهيك عن مناطق العراق الاخري.
صحيفة لوس انجليس تايمز الامريكية اجابت عن هذا السؤال عندما نشرت في عددها امس وثائــق سرية تحتوي علي نتائج 400 تحقيق داخلي عن الفساد في صفوف قوات الشرطة العراقية ابرزها اختراق الميليشيات الطائفية لقوات الامن والحرس الوطني، واقدامها علي تكوين فريق الموت لاغتيال الخصوم وتعذيبهم، وخطــف الابرياء بهدف الابتزاز وفرض الخوات، واغتصاب المعتقلات وسرقة وتزوير آلاف جوازات السفر.
فقوات الامن التي انفق الامريكان مليارات الدولارات علي تدريبها وتأسيسها لتكون نموذجا في العراق الجديد تحمي امن المواطن وتطبق القانون، باتت هي التي تخترق القانون وتمارس القتل والخطف والتعذيب، وحماية اللصوص والفاسدين الذين يسرقون قوت الشعب العراقي وثرواته.
والقوات الامريكية ليست افضل حالا، فلم تكتف بتعذيب النزلاء في سجن ابو غريب، وقتل الابرياء في مجزرتي حديثة والاسحاقي، بل ذهبت الي ما هو ابعد من ذلك عندما اقدم عشرة من عناصرها علي اغتصاب طفلة عراقية بالتناوب ثم قتلها وجميع افراد اسرتها، واشعال النار في منزلهم لإخفاء معالم الجريمة.
حتي الامس القريب كانت اصابع لاتهام في القتل تتوجه الي ابو مصعب الزرقاوي ومجموعته، وتحمله مسؤولية العنف الطائفي المستشري في البلاد، وبعد ثلاثة اسابيع علي مقتله ازدادت عمليات القتل والتعذيب وتصاعدت اعداد الجثث مجهولة الهوية التي تكتشف يوميا في شوارع المدن العراقية او عائمة علي مياه نهري دجلة والفرات.
عمليات القتل علي الهوية بدأت قبل مقتل الزرقاوي، واستخدم الرجل كذريعة للاغراق في تصفية العراقيين وتوسيع دوائر التطهير العراقي لتقسيم البلاد علي أسس طائفية تحت ذريعة تطبيق الفيدرالية، تماما مثلما جري استخدام قانون تفكيك حزب البعث لاغتيال معظم العلماء والطيارين والكوادر العلمية والفنية العراقية لاسباب طائفية بحتة.
ابو مصعب الزرقاوي كان خارجا علي القانون، استغل حالة الفوضي الناجمة عن الاحتلال لممارسة عمليات القتل الطائفي من خلال السيارات المفخخة، ولكن ماذا نقول في قوات نظامية تلقت ارقي انواع التدريب العسكري، وتتبع حكومة منتخبة ديمقراطيا، تمارس القتل علي الهوية، وتنحاز لطائفة تشكل الاغلبية وتتولي مسؤولية الحكم في البلاد، ضد طائفة عربية اخري مضطهدة ومهمشة؟
حكام العراق الجدد لم يقدموا النموذج الذي وعدوا به الشعب العراقي عندما كانوا في المنفي، ولم يطبقوا الدستور الذي وضعوه وشددوا فيه علي حماية ارواح العراقيين، وصيانة حقوقهم، وازالة كل اشكال التمييز بينهم، وفرض سيادة القانون، بل مارسوا كل الانتهاكات التي اتهموا النظام السابق بارتكابها بل بزوها وزادوا عليها.
الشعب العراقي بكل طوائفه واعراقه يدفع ثمنا غاليا من امنه واستقراره ودمائه، بسبب حكم هؤلاء، والاحتلال الامريكي الذي اوصلهم الي الحكم، وراهن عليهم لبناء عراق مختلف يكون قدوة في الديمقراطية والحريات والازدهار لدول الجوار مجتمعة او متفرقة.
العراق، جديده وقديمه، يتآكل، ويتحلل، ويتحول الي صورة مسخ ليست لها علاقة بماضيه الذي يمتد لاكثر من سبعة الاف سنة، بلد بلا هوية وطنية، ولا مؤسسات، ولا طبقة وسطي، وبلا حاضر ومن الصعب ان نري له اي مستقبل مشرق.
في العراق الجديد فئتان، فئة تُقتل وفئة تقتل (بضم التاء)، الفئة الاولي تسرق وتنهب الثروات وتوزع الغنائم علي افراد ميليشياتها وعصاباتها، والفئة الثانية ليس امامها غير الموت والتعفن في الشوارع والأزقة، بعد ان عجزت ثلاجات الموتي عن استيعاب اعداد قتلاها.
الحرب الاهلية استمرت 17 عاما في لبنان الصغير، وما يقرب من العشر سنوات في الجزائر، والله وحده هو الذي يعلم كم ستستمر هذه الحرب الاهلية البغيضة التي بدأت تتضح ملامحها في العراق الجديد .
في لبنان كانت هناك وحدة حال بين معظم المثقفين والادباء، تجمع عي ادانة هذه الحرب والمنخرطين فيها، ولكننا لا نري الشيء نفسه في العراق للاسف، فقد تحول مثقفو هذا البلد الي شريحتين، الاولي متورطة في مشروع الحرب الطائفية وتقدم التبريرات لها، والثانية صامتة لا تستطيع رفع صوتها خوفا من الاتهام الجاهز بمساندة النظام البعثي السابق ومقابره الجماعية.
العراق يتعرض للاغتصاب، ويتحول الي مقبرة جماعية مفتوحة، وعمليات تطهير عرقي وطائفي علنية، ونهب لثرواته في فساد غير مسبوق علي ايدي ميليشيات يرفع معظمها راية الاسلام، واي اقتراب او حتي ملامسة لهذه الحقائق تترجم فورا الي اتهامات بموالاة النظام السابق والعمالة له. انه ارهاب فكري غير مسبوق.
عندما يتحدي العراقيون هذا الارهاب، ويتصدون لديكتاتورية الميليشيات، وينتفضون لتحرير بلادهم منها ومن الاحتلال التي جاءت علي ظهر دباباته، ويتحدثون عن المقابر الجماعية الحالية دون خوف او وجل، ويطالبون بالمصارحة والمصالحة، ومحاكمة كل الذين قادوا البلاد الي هذا المستنقع الدموي، ساعتها سيخرج العراق الجديد الحقيقي الي الوجود.

الزمن القادم
10/07/2006, 12:29 PM
عمارة يعقوبيان

دخلت على شبكة المعلومات منذ ايام وطاب لي ان اطبع اسم يعقوبيان وان اضغط على زر البحث. كنت اتصور ان اليعقوبيان الوحيد هو يعقوبيان الذي سميت باسمه عمارة في وسط القاهرة اصبحت فيما بعد عنوانا لرواية علاء الاسواني ثم عنوانا لفيلم مصري عرض في مهرجان السينما في نيويورك وعرض في مهرجانات برلين وكان. ولم يكن الاسم ليحتل هذا القدر من تفكيري لو لم تكن كل الاسماء الارمنية تنتهي بحروف الياء والالف والنون وان الاسم ذكرني برفيقة صبا مصرية ارمنية ربطتني بها صداقة حلوة استمرت طويلا.
وقد كان المصريون من ذوي الاصل الارمني كثر انتشروا في جميع طبقات المجتمع المصري ومارسوا اعمالا كثيرة منها طب الاسنان وصياغة الذهب والماس والتفصيل والتجارة والفن الى ان هاجر معظمهم الى الخارج في ستينيات القرن العشرين.

على شبكة المعلومات اكتشفت ان ال يعقوبيان انتشروا في الارض وان يعقوبيان صاحب العمارة الذي منح اسمه للفيلم ما هو الا فرع من شجرة متعددة الفروع. وقد كانت تلك هي الاشارة التي دفعتني لاكتشاف المزيد عن عمارة يعقوبيان.

في الرواية اصبحت العمارة عالما مصغرا يشير من خلاله الكاتب الى التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري خلال النصف الثاني من القرن العشرين في اربعة خيوط درامية متوازية.

هذه الخيوط الدرامية تقدم رؤية بائسة لما حل بمصر والمصريين بدءا بالارستقراطية القديمة ومرورا بطبقة الاثرياء الجدد من اصحاب النفوذ والاعمال وفئة المتطرفين دينيا وجحافل الشباب الذين تتقاذفهم امواج الضياع. ولعل جزءا من نجاح الرواية والفيلم هو ان العمارة مازالت قائمة ومأهولة بجوار سينما ميامي في القاهرة. وقد يكون احد اسباب النجاح ان علاء الاسواني قاص بارع يتقن فن الحكي. أو لأن الرواية مست مواطن الالم في الوجدان المصري. وان كانت في رأيي لم تكتف بالاشارة الى مواطن الالم بل غرزت السكين وحركته بحيث يخرج القارئ من تجربة القراءة وقد تعالى صراخه بمقولة سعد زغلول الشهيرة: «مفيش فايدة».

ما علينا. الرواية تظل رواية اي عمل فني افرزه خيال الكاتب لتقديم رأي ورؤية. وهذا ما لم يقتنع به نفر كبير من الناس ومنهم صحافيون يعتصمون يوميا امام مدخل العمارة الحاحا في طلب الحديث مع ساكنيها ظنا بأنهم شخوص الرواية الذين اقتبس عنهم الاسواني حكاياته. عمارة يعقوبيان تتألف من ثمانية ادوار وكل دور يتألف من سبع شقق. بنيت في العام 1939. بناها يعقوبيان وخصص الطابق الارضي لمحل تجاري حمل اسمه كان يبيع التحافيات والهدايا والادوات المنزلية. واستمر المحل بنجاح حتي وفاة صاحبه. فيما بعد تبين ان يعقوبيان كان يعمل لحساب المخابرات المصرية لنقل معلومات عن اسرائيل وحين وافاه الاجل سارعت اسرائيل بالإعلان عن ان يعقوبيان كان يتجسس على مصر لحسابها في الوقت نفسه.

بعد وفاته جاء ال يعقوبيان من اركان الارض طلبا للميراث واختلفوا على تقسيم التركة بحيث بيعت العمارة لعميد متقاعد من الخدمة العسكرية وانتقلت الملكية بعد ذلك بسبب خلافات بين الشركاء الجدد الى ان اصبحت في الوقت الحالي ملكا لبنك من البنوك الانجليزية.

لم يتبق من السكان الاصليين سوى شقيقتين ارمنيتين تجاوزتا التسعين مارستا في شبابهما مهنة تفصيل الملابس. وربما لعب الخيال الروائي لعبته هنا فاقتبس الاسواني من وجود الشقيقتين وحياكة الثياب شخصية كمال خلة الترزي وشقيقه في الرواية. وباستثناء الشقيقتين لا علاقة لسكان يعقوبيان الحاليين بشخصيات رواية الاسواني ومن ثم رفضهم لالحاح الصحافيين في طلب معلومات هي غير موجودة اصلا. سمعت بأن البواب النوبي ضاق بالحاح الصحافيين فألف فريقا من اقرانه طاردوا الدخلاء واشبعوهم ضربا!!

وتظل عمارة يعقوبيان بجدرانها السميكة ونقوشها ومصعدها الذي يحمل تاريخ البناء كاتمة اسرار شعب معطاء ومضياف ولا يستسلم بسهولة لجرثومة اليأس.

فوزية سلامة- الشرق الاوسط

الزمن القادم
10/07/2006, 12:35 PM
قصة فيلم عمارة يعقوبيان

الفيلم مأخوذ عن رواية عمارة يعقوبيان للاديب علاء الاسواني و يدور الفيلم داخل عمارة يعقوبيان بوسط البلد و يتطرق الي التطورات الاقتصادية والسياسية خلال النصف قرن الماضي و يهاجم الفساد الذي أفرزته تجربة الحكم الجمهوري و اسقط الطبقة الوسطى والرأسمالية الوطنية في هذه الفترة كما يسلط الفيلم الضوء حول الارهاب

و يبدأ الفيلم الذي يبلغ 160 دقيقة بتعليق صوتي على خلفية لصور بالابيض والاسود للقاهرة القديمة أو ما يعرف الان بمنطقة وسط البلد مشيرا الى تاريخ انشاء البناية التي اتخذها الفيلم عنوانا له حيث أسسها الخواجة يعقوبيان عام 1937 وكانت عمارة كوزموبوليتانية تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة. لكن الفيلم الذي كتب نصه السينمائي وحيد حامد يشدد على أن الحياة انذاك كانت جميلة ويحمل الضباط الذين قاموا بثورة 23 يوليو 1952 على النظام الملكي مسؤولية ما يعتبره فوضى وقبحا حيث كانت الشقة التي تخلو بموت صاحبها الاجنبي يخطفها ضابط من ضباط الجيش ونقل الضباط ثقافتهم الى البناية التي تحول سطحها الى حي للشعوائيات وتربية الطيور.

ويعد الفيلم بانوراما لمصر في بداية القرن الحادي والعشرين من خلال تتبع مصائر شخصيات تقيم بالبناية في مقدمتهم زكي باشا الدسوقي ابن الباشا والثري سابقا والمهموم بمطاردة النساء.

لكن زكي لا يفعل شيئا ايجابيا لنفسه أو لمصر رغم مشاجرات أخته معه حيث تتهمه بتلويث سمعة العائلة وهو يوجه اليها اتهامات أخلاقية مماثلة فتقيم عليه دعوى حجر مشككة في قواه العقلية ثم تلفق له تهمة وتقتاده الى مركز الشرطة.

أما طه الشاذلي ابن البواب فهو يحب بثينة الفتاة الفقيرة التي تقيم في البناية ويطمح الى الالتحاق بكلية الشرطة ويحول دون ذلك الوضع الاجتماعي لوالده فيكون ضحية جماعات متشددة في جامعة القاهرة ولا ترضى الفتاة عن تشدده. وتقدم هي بعض التنازلات التي تجعلها راضية عن تحرش صاحب محل للملابس تعمل به مقابل بضعة جنيهات.

وعقب احدى المظاهرات يطارد الشاذلي ويقبض عليه ويرفض الوشاية بزملائه ثم يخرج مصمما على الانتقام ويطلق النار على الضابط الذي اذاه وفي تبادل لاطلاق النار بين الشرطة ومتشددين اسلاميين يسقط الشاذلي والضابط وتختلط دماؤهما فلا يعرف أيهما الجاني وأيهما الضحية.

أما حاتم رشيد رئيس تحرير صحيفة /القاهرة/ التي تصدر بالفرنسية فهو ناجح في عمله ولكنه لا اخلاقي. وأدى الممثل المصري خالد الصاوي دور رشيد ببراعة أثارت اعجاب المشاهدين وشفقتهم أيضا باعتبار شخصية رشيد ضحية والدين لم يمنحاه الحب الكافي.

ويضم الفيلم نموذجا لرأس المال مجهول المصدر ممثلا في الحاج محمد عزام ماسح الاحذية الذي أصبح يمتلك مشاريع استثمارية ويطمح الى دخول البرلمان ويرضخ لابتزاز الوزير المسؤول عن تلك المهام كمال الفولي الذي يقدم نفسه باعتباره مندوبا عن الكبار حين يطلب مليون جنيه كما يطلب نصف أرباح مشروع اخر.
الفولي في رأي عزام رجل يوقف البلد /مصر/ ويقدر يقعدها في زمن تصفه الفتاة بثينة بأنه جعل مصر قاسية على أهلها.

فريق العمل

بطولة:عادل أمام و نور الشريف و يسرا و اسعاد يونس و سميه الخشاب و هند صبرى
اخراج:مروان حامد
انتاج:أفلام وحيد حامد و جهاز السينما للإنتاج والتوزيع و جود نيوز جروب

الزمن القادم
10/07/2006, 01:29 PM
مجلس الشعب المصري يراجع فيلم "عمارة يعقوبيان"

زعم نائب مستقل أن مجلس الشعب المصري "البرلمان" بصدد مراجعة فيلم عمارة يعقوبيان" بعد أن طلب 112 نائبا فرض رقابة على المشاهد المتعلقة بالمثلية الجنسية.

ونقلت وكالة أنباء أسوشيتدبرس عن النائب قوله إن فليم عمارة يعقوبيان يشوه مصر من خلال عرض المثلية والارهاب والفساد.

وكان الفيلم، المأخوذ عن رواية علاء الأسواني، قد بدأ عرضه قبل أسبوعين في مصر.

ومن جانبه، قال النائب مصطفى بكري الذي يقود الحملة إن الفيلم "يشجع على انتشار الفحش والفسق". وأضاف قائلا "إننا كمواطن تأذيت عندما شاهدت الفيلم".

ومضى يقول "إنني أحترم حرية الرأي والابداع، ولكن لا يوجد شيئ منهما في هذا الفيلم".

قضايا حقيقية
وقال بكري، وهو أيضا رئيس تحرير صحيفة الأسبوع الأسبوعية، إن النواب لا يريدون فرض حظر شامل على الفيلم ولكنهم يريدون إزالة المشاهد "الدنسة".

ويروي الفيلم الحياة المتشابكة لسكان أحد المباني السكنية في العاصمة المصرية القاهرة.

وأعرب الكاتب الأسواني عن أسفه لهذا الجدل المثار. وقال "إنه أمر يدعو للأسف، إذ كيف يمكن لفيلم أن يشوه بلدا عظيما كمصر".

وأضاف قائلا "لماذا لم تشوه الأفلام التي تناولت المثلية دولا كايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة".

وأردف قائلا "إن الروايات والأفلام لا تصنع من أجل الترويج للسياحة، ولكن للتعامل مع القضايا الحقيقية في الحياة".


112 نائبا وقعوا على عريضة لحذف المشاهد الجنسية في الفيلم
لجنة برلمانية مصرية لمشاهدة "عمارة يعقوبيان" بسبب مشاهد الشذوذ

لقاهرة -ا ف ب

قرر مجلس الشعب المصري بناء على طلب من احد النواب تشكيل لجنة لمشاهدة فيلم "عمارة يعقوبيان" اثر الجدل الذي اثير حول تضمنه مشاهد جنسية, ما اثار غضب مثقفين وسينمائيين مصريين رفضوا تدخل مجلس الشعب او غيره من مؤسسات الدولة في الرقابة على الفن.

واعلن عضو مجلس الشعب المصري رئيس تحرير اسبوعية "الاسبوع" مصطفى بكري الثلاثاء 4-7-2005 ان رئيس المجلس فتحي سرور قرر "تشكيل لجنة لمشاهدة فيلم عمارة يعقوبيان اثر توقيع 112 نائبا على عريضة يطالبون فيها بمشاهدة الفيلم لحذف مشاهد جنسية اعتبروها مسيئة لمصر".

وكان بكري اثار الاثنين الموضوع عندما طالب وزير الثقافة فاروق حسني بحذف مشاهد "شذوذ جنسي" من الفيلم ودعا مجلس الشعب المصري الى اتخاذ موقف من الفيلم. وقام بكري باعداد بيان وقعه 112 نائبا وعرضه اليوم الثلاثاء على اجتماع لمجلس الشعب.

وقال بكري "ان 112 عضوا من اعضاء مجلس الشعب من مختلف الاتجاهات وقعوا الثلاثاء على بيان يطالبون فيه بحذف مشاهد اعتبروها تحرض على الشذوذ الجنسي وتسيء لمصر في مشاهد جنسية اخرى" يتضمنها فيلم "عمارة يعقوبيان". واوضح بكري ان رئيس المجلس "قام باحالة البيان الى لجنة الثقافة والاعلام لاتخاذ ما تراه مناسبا وتشكيل لجنة خاصة لمشاهدة الفيلم ورفع توصياتها الى المجلس".

المثقفون يحتجون على القرار ووحيد حامد وعادل إمام يرفضانه
وكان كاتب السيناريو وحيد حامد وبطل الفيلم الفنان عادل امام ورئيس الرقابة على المصنفات الفنية الناقد علي ابو شادي رفضوا الاثنين هذه الاتهامات واعتبروا ان الفيلم يناقش حالة عامة من الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وان هذه المشاهد تاتي ضمن سياق درامي للتعبير عن هذه الحالة الفاسدة.

وساندهم مثقفون وسينمائيون ونقاد سينما اليوم الثلاثاء عبر رفض هذا البيان الذي اصدره النواب ورفض قرار رئيس المجلس بعرض الفيلم على لجنة من المجلس "بهدف الرقابة". واعتبر المخرج السينمائي داود عبد السيد ان "البيان الموقع من قبل ربع اعضاء المجلس يشكل حالة من الالتفاف على الفيلم الذي يتطرق الى الفساد ليحولوا الانظار عن مناقشة الفساد الى جانب اخلاقي لا مبرر له".

وتابع "ان المشاهد التي يعترضون عليها تعبر عن حالة من الاغتصاب التي تعيشها البلاد وعن حالة من العجز", مضيفا ان "الشذوذ الجنسي هنا ما هو الا احد اوجه هذا العجز الذي يعيشه مجتمعنا في مرحلته الراهنة". واعتبر انه "لا يحق لاي مؤسسة في الدولة باستثناء الرقابة المركزية فرض رقابة على الفن الذي يحتاج الى دراية ومعرفة به, واذا كنا نشكو من الرقابة ونريد الغاءها فكيف سنسمح لجهات اخرى مثل مجلس الشعب او المؤسسات الدينية او المؤسسات العسكرية او الامنية ان تبدأ بالرقابة والمنع والحذف والتهديد والقمع للعمل الفني والدرامي".

من جهتها استغربت الناقدة علا الشافعي ان" تاتي هذه الدعوة من قبل صحافي كبير يدعو الى الحريات وفي الوقت نفسه يبادر هو بتجميع القوى لقمع الابداع" في اشارة الى الصحافي والنائب مصطفى بكري معتبرة ان "الحرية لا تتجزأ". وتابعت "الا اذا كان يريد ان يغيب الحقيقة التي يعرض لها الفيلم وهي الفساد المستشري في اجهزة الدولة والفساد الاقتصادي وافقار الناس لصالح تحالف الاجهزة مع التجار وتجار المخدرات وتهريب الاثار وما يتبع مثل هذه الحالة من خراب اجتماعي غير قادر على توليد مجتمع عصري يقود المجتمع الى حياة كريمة وانسانية".

اما الروائي عزت القمحاوي فرأى ان "مبدأ ملاحقة الابداع تحت اي زعم كان هو مبدأ مرفوض", معتبرا ان "المجتمع متنوع وفيه كل الظواهر التي يتطرق اليها الفيلم". واضاف "ولكن من جهة اخرى لا بد ان نسجل ان في الفيلم تجاوزا فيما يخص الحياة الشخصية للافراد في واقعة الشذوذ تحديدا لانه في الرواية وفي الفيلم الاشارات تحيل الى افراد بعينهم وهذا مباح فيما يتعلق بالعمل العام والفساد المالي والسياسي ولكن لا تصح الاشارات الى الشاذ جنسيا والنيل من سمعته".

وتضمن الفيلم مشاهد لرئيس تحرير احدى الصحف المصرية يعيش حالة من الشذوذ الجنسي بسبب تفكك حالته الاسرية. يشار الى ان الفيلم بدأ عرضه قبل 18 يوما في مائة دور عرض وحقق ايرادات اقتربت من تسعة ملايين جنيه (مليون و600 الف دولار تقريبا) ولقي ترحيبا من غالبية نقاد السينما المصريين. ويعتبر فيلم "عمارة يعقوبيان" من بين الافلام الاكثر كلفة في تاريخ السينما
المصرية حيث كلف نحو 22 مليون جنيه (اربعة ملايين دولار).

الزمن القادم
11/07/2006, 08:48 AM
فنجان قهوة ............................... أبو خلدون
فطرة المرأة


لماذا اشترط الإسلام أخذ موافقة المرأة إذا تقدم رجل لخطبتها؟

يبدو أن الجواب هو: أن الأنثى، حتى لو كانت طفلة دون العاشرة من العمر، تستطيع، بالفطرة، أن تميز الرجل الذي يمكن أن يكون أباً صالحاً ويتحمل مسؤولية الأسرة بمجرد النظر إلى ملامح وجهه، فقد زودتها طبيعتها الأنثوية بجهاز إنذار مبكر يحميها من سوء الاختيار في قضية تتعلق بمصيرها ومستقبلها، بينما الرجل لا يملك مثل هذا الجهاز ولا يستطيع التمييز بين المرأة المناسبة وغير المناسبة.

وقبل مدة، نشرت مجلة بروسيدنجز أوف ذي رويال سوسيتي بحثا أجراه عدد من العلماء في جامعات أمريكية في شيكاجو وكاليفورنيا بإشراف البروفيسور داريو ميستريبييري، وفي إحدى مراحل البحث فحص البروفيسور مستوى التستوسترون لدى 39 رجلاً، ثم أجرى دراسة نفسية دقيقة لهم لمعرفة مدى استعدادهم لتحمل المسؤوليات العائلية والاهتمام بالزوجة والأولاد، ثم عرض على كل منهم صورتين: إحداهما لشخص راشد في السن، والثانية لطفل، وطلب من كل منهم اختيار الصورة التي يفضلها بين الصورتين، ثم التقط العلماء صوراً للرجال التسعة والثلاثين حرصوا فيها على ألا تظهر أية تعابير على وجوههم.

وحمل العلماء الصور إلى 29 طالبة من طالبات المدارس الإبتدائية والثانوية، وقالوا لهن: لو كانت الواحدة منكن في سن الزواج وتقدم أصحاب هذه الصور لخطبتها، واكتشفت أنه مناسب من الناحية الاجتماعية والمالية، فمن هو التي تختار من بينهم؟ وفوجىء العلماء أن الطالبات اخترن الرجال الذين أثبتت الدراسة السابقة أنهم على استعداد لتحمل مسؤولية البيت والزوجة والأطفال. وعاد العلماء يطرحون على الطالبات سؤالا آخر هو: مَن من هؤلاء الرجال، في رأيك، أكثر اهتماما بالأطفال؟ فاختارت الطالبات الرجال الذين اختاروا صورة الطفل. وفي الحالتين لم يحدث أي خطأ على الإطلاق.

وعاد العلماء يسألون الطالبات: لو فكرت في عقد صداقة مع أحد أصحاب الصور، فمن تختارين؟ واختارت الفتيات بالإجماع صور الرجال الذين أثبتت الفحوصات أن نسبة هرمون التستوسترون في أجسامهم عالية. وبشكل عام، كشفت الدراسة أن أصحاب الذقون الصغيرة والعينين الكبيرتين نسبيا، مقارنة مع حجم الوجه فرصتهم أكبر في أن يكونوا آباء صالحين، بينما أصحاب العيون الأصغر حجما يتمتعون بجاذبية محدودة وتختارهن الفتيات اللواتي يبحثن عن الصداقة والعلاقات العابرة لا عن الزواج.

ولكن، ما دامت أجهزة الإنذار المبكر هذه موجودة لدى الفتيات، فلماذا يسئن من اختيار الزوج في بعض الأحيان؟ ولماذا يخترن شريكاً يقلب حياتهن إلى سلسلة متصلة من المتاعب والمعاناة؟ الجواب هو: لأنهن ينظرن إلى جيب الرجل، لا إلى ملامحه، فإذا كانت الجيب منتفخة تعطل الفتاة جهاز الانذار المبكر الموجود لديها وتوافق، أو أنهن يرين في ملامحه ملامح دو كابريو أو توم هانكس أو عبد الحليم حافظ، فيوافقن، وفيما بعد يدفعن ثمن تجاهل فطرتهن غاليا.

الزمن القادم
11/07/2006, 12:13 PM
أشهر عبقري مشلول!

أنيس منصور

هذه اول محاضرة يلقيها العالم الرياضي الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنج في جامعة آسيوية. فقد استجاب لدعوة من جامعة العلوم والتكنولوجيا في هونج كونج، ونفدت 2300 تذكرة حضور في ساعة واحدة. وقد ذهب العالم الكبير ومعه ابنته وزوجته. وكان قد اعلن قبل ذلك انه يستعد لأن يصدر كتابا او مسلسلا مثل هاري بوتر عن الكون، وللاطفال في عبارة سهلة.

وعندما صدر كتابه التحفة (موجز لتاريخ الزمن) قال انه استبعد منه كل المعادلات الرياضية حتى لا يفقد نصف القراء. واما كتابه للاطفال فسوف يستبعد منه كل التعبيرات العلمية ليكون مفهوما لدى اصغر الناس سنا واقلهم تخصصا. وقد اعلن احد الناشرين انه مستعد ان يتعاقد على مليون نسخة فورا!

وقبل ان يظهر امام الجمهور الآسيوي اعلن انه لا بد ان يستقر الانسان على كوكب المريخ بعد خمسين عاما فالأرض لم تعد تصلح. ثم ان الحياة على سطح المريخ سوف تكون اسهل كثيرا من الحياة على سطح القمر.. ويقوم الرواد الامريكان في الصحاري بتجارب على المشي والحياة على سطح المريخ..

وفجأة هاجمه العلماء في كل مكان، فقالوا: انه يحب الدعاية ولذلك يتحدث فيما لا يعنيه.. وفي الذي لم يتخصص فيه.. فهو رجل رياضيات وفيزياء ومن اروع العقول المعاصرة. اما الكلام عن الفضاء فليس هذا من تخصصه، بل انها غلطة كبيرة ان يحشر نفسه في هذا المجال.

وقالوا: انه بالفعل اذا ظهر في اي مكان فإنه يستولي على كل الاهتمام. وهناك علماء في الفيزياء اعظم منه، ولكن احدا لا يعرفهم. فالناس ينظرون الى ستيفن هوكنج على انه الانسان المعجزة فهو غير قادر على الحركة والكلام، ومع ذلك يلقى اهتماما اعظم من القادرين على الحركة والكلام! وكأن هذا الحقد على الرجل لا يكفي، فقد انضمت مطلقته وام اولاده الثلاثة فقالت: انه لا يطيق ان يتحدث احد عن غيره من العلماء. انه مجنون بالظهور وان يكون في المقدمة! ولذلك نجحت زوجته الثانية في الحياة معه، فهي تنظر اليه على انه عبقري زمانه.. وان واجبها ان تخدمه، ولذلك قال هو عن زوجته الثانية: انها التي استطاعت ان تجعل لحياته لونا وطعما!

ويقول الحاقدون: ان الناس تذهب الى محاضراته لانه عقلية فريدة، ولأنه في نفس الوقت معجزة طبية. فقد كان الاطباء يتوقعون موته من اربعين عاما، وهو الآن عمره 65 سنة. ولكن فوجئ الاطباء بأنه استطاع بالارادة والصبر ان يتغلب على كل المشاكل النفسية والجسمية والطبية وان يكون وجوده معجزة ـ تحديا لكل ما جاء في الكتب.

يا ولداه.. لقد قال شاعرنا القديم على مثل حال ستيفن هوكنج:

حتى على الموت لا اخلو من الحسد!

الزمن القادم
11/07/2006, 12:22 PM
شيراك لزيدان: أنت ماهر وعبقري.. فرنسا معجبة بك وتحبك
جدل حول استخدام تعبير «إرهابي قذر» .. ونائب إيطالي يطالب بالتحقيق

لندن: «الشرق الأوسط»

بدأت حادثة طرد نجم كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان من المباراة النهائية لمونديال 2006 بعد ضربه الايطالي ماركو ماتيرايزي بالرأس في صدره، تأخذ منحى سياسيا خطيرا اثر ما تردد بان اللاعب الايطالي سب زيدان بعبارات عنصرية. وذكرت مجموعة (اس.او.اس) المناهضة للعنصرية امس ان مصادر حسنة الاطلاع في عالم كرة القدم افادت بان ماتيرايزي على ما يبدو وصف زيدان بانه «ارهابي قذر».
لكن ماتيرايزي نفى كل ما يتردد، وقال «هذا غير صحيح على الاطلاق، لم اصفه بالارهابي، ولا اعرف حتى ماذا تعني هذه الكلمة، ما حصل شاهده الجميع على شاشة التلفزيون»، من دون ان يعطي أية توضيحات اضافية.

وامتثل النجم الفرنسي للهدوء ولم يرغب في الحديث عن الواقعة، لكن مدير اعماله آلان موغلياتشو اكد ان زيدان سيوضح الامر في مؤتمر صحافي خلال ايام.

في المقابل طلب النائب الايطالي ريكاردو فيلاري (وسط يسار) من وزيرة الرياضة جوفانا ميلاندري ان تطلب من اللاعب قول الحقيقة.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أعرب عن «إعجاب ومودة» فرنسا بكاملها لزيدان خلال استقبال أقامه على شرف اللاعبين في قصر الإليزيه أمس. وتوجه شيراك الى زيدان قائلا «عزيزي زين الدين زيدان، لك إعجاب ومودة أمة بأكملها ولك احترامها أيضا». وأضاف «انت ماهر، انت عبقري في كرة القدم العالمية، وأنت أيضا رجل ذو قلب والتزام وقناعة، لهذا السبب، فرنسا معجبة بك وتحبك».

الزمن القادم
11/07/2006, 01:47 PM
استقالة الحكام العرب
مقدم الحلقة: فيصل القاسم
ضيفا الحلقة:
- كريم بدر/ سياسي عراقي
- أحمد الصوفي/ الأمين العام للمعهد اليمني لتنمية الديمقراطية
تاريخ الحلقة: 4/7/2006

- الشعوب العربية والرغبة في تغيير الحكام
- أسباب تمسك الحكام بالمناصب
- مساوئ تمسك الحكام بالمناصب

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، أنساك ده كلام، أنساك يا سلام، أهو ده اللي مش ممكن أبدا، هكذا يناجي الزعيم العربي كرسي الحكم كلما فكر بالتخلي عنه، فترد عليه الجماهير.. أنا ليا مين غيرك، إلى متى نجتر هذه المسرحيات الهزلية؟ يتساءل كاتب عربي، ألم يتحفنا بعض الحكام العرب بهذا النوع الرديء من الأفلام الكوميدية منذ عشرات السنين حيث يروجون بأنهم سيتركون الحكم ثم يتراجعون نزولا عند رغبة الجماهير، يا سلام؟ متى يدركون أنه لو كانت هناك انتخابات حقيقية لفازوا بـ 99% من الأصوات تحت الصفر؟ لماذا يستقيل الحاكم الغربي بعد فترة بالرغم من إنجازاته العظيمة بينما يبقى الزعيم العربي دورة بعد أخرى رغم كل مصائبه؟ متى يقلد حكامنا ذكر النحل الذي يموت بعد أن يلسع؟ أما هم فهم لا يرحلون حتى لو لسعونا ألف مرة.. يتساءل آخر، متى يعي حكامنا أن الحاكم لا يستطيع الحكم لأكثر من عشر سنوات لأسباب فسيولوجية وعقلية؟ من قال إن خروج الجماهير بالآلاف لتشييع زعمائها دليل على تعلقها بهم؟ إنهم يريدون أن يسلموهم لعزرائيل شخصيا.. يتهكم آخر، لكن في المقابل لماذا التشكيك بضغوط الشعب على رؤساء مثل عبد الناصر وعلي عبد الله صالح كي يبقوا في الحكم؟ ألم تخرج الملايين إلى الشوارع كي تثني بعض الزعماء فعلا عن قراراهم بالتنحي؟ لماذا لا نعتبر هذه الحشود تصويت من نوع آخر؟ لماذا نصدق بعض المثقفين ونكذب الجماهير؟ لماذا يصور البعض سجلات الحكام العرب على أنها سلسلة من الإخفاقات؟ ألم يحقق بعضهم إنجازات عظيمة؟ هل نريد التغيير لمجرد التغيير؟ ألا يحلم ملايين العراقيين مثلا بعودة صدام حسين إلى الحكم؟ يتساءل آخر، أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب أحمد الصوفي أمين عام المعهد اليمني للتنمية الديمقراطية وعلى السياسي العراقي كريم بدر، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الشعوب العربية والرغبة في تغيير الحكام

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، كريم بدر لو بدأت معك.. لماذا أصبح هدفنا بشكل عام في العالم العربي التغيير لمجرد التغيير؟ نريد أن نتخلص من هذا الحاكم أو ذاك لمجرد أننا نريد أن نأتي بشخص آخر دون أن نعرف المستقبل أو ماذا يمكن أن يجلب لنا المستقبل، انظر ماذا جلب التغيير في العراق؟ في السودان؟ في لبنان؟ ألا تعتقد أن حس الجماهير أصدق بمئات المرات من حس المثقفين فيما يتعلق بنظرتهم إلى زعمائهم وأنظمتهم؟

كريم بدر - سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني التغيير لمجرد التغيير هذا تعسف كبير ونظرة كلها سطحية للموضوع، بعد كل ما وصل له المواطن العربي من اضطهاد وظلم والانسحاق.. يا رجل أورثوه الاحتلالات الآن الدول المحتلة بين دول منبطحة ودول محتلة، إحنا وصلنا إلى القاع وفي القاع يتضح الغياب، ما أكو شيء غير أن نقف نحصي خسائرنا، التغيير قادم التغيير، شئنا أم أبينا قادم، التغيير ليس ضرورة فقط لمجرد التغيير وإنما نظام العولمة والنظام الجديد، الشركات الكبرى العملاقة والاقتصاديات المفتوحة تحتم علينا أن نتحرك بالآلية التي تتحرك بها المجتمعات والحضارة، التغيير قادم خاصة وأننا نعطي إشارات للخارج غاية بالخطورة أننا كدول ممكن أن تكون عش للإرهاب، ممكن تصدر الإرهاب، دول ما تصدر غير اللاجئين والإرهابيين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل، كي لا يكون موضوعنا يعني خلينا بصلب الموضوع..

كريم بدر: أتكلم عن الأزمة السياسية، هناك أزمة، هو ليس الموضوع تغيير حاكم أو شيء من هذا القبيل، هناك أزمة سياسية نناقشها أنا أراها من الخطورة بما كان يجب أن يناقشها حتى الحاكم، يعني هذه رسالة ليست للشعوب فقط، لتكن رسالة للحكام أيضا، نحن ليس لدينا نظام سياسي عربي، ما عندنا نظام سياسي الآن، بعد.. يعني مع إنه الكثير من الأنظمة في دول إفريقيا وفي أقصى دول إفريقيا عيدي أمين وهيلا سيلاسي ودول أوديسيا وكلها أنجزت التغيير الديمقراطي بسلاسة وسهولة بدون مشاكل إلا إحنا نراوح، دول محنطة واقفة، لا تستطيع الحركة، لا تستطيع التراجع، لا تستطيع التقدم، لذلك نحن في أزمة حقيقية، هذه الأزمة يجب أن تناقش بشكل.. يجب أن تظهر على السطح ونناقشها بالشكل الموضوعي، ليس لدينا..

أحمد الصوفي [مقاطعاً]: بس لو سمحت لي..

كريم بدر [متابعاً]: لو تسمح لي حضرتك..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

كريم بدر: ليس لدينا الآن مشروع حقيقي، مشروع سياسي، يعني كان هناك بسقوط الدولة العثمانية كان هناك مشروع يسمى مشروع الخلافة ودولة الخلافة، يعني هذا المشروع كنا معه، كنا ضده، لديك تحفظ عليه، البعض يرى دولة احتلال لا بأس..

فيصل القاسم: خليني بموضوع الحكام..

كريم بدر: لكن هناك مشروع، الآن لو مات حاكم عربي.. هل هناك مشروع لاستبداله؟ ما أعتقد أكو وصرت وشوفت العملية شنو تغير الدستور بطرق ملتوية وغير كذا، نحن لم يكن لدينا إلا المشروع القومي العربي، هذا المشروع المؤدلج، مشروع عبد الناصر وما تلى مشروع عبد الناصر أبنائه من صدام حسين ومن حافظ الأسد الله يرحمه ومن القذافي ومن علي عبد الله صالح وهذا المشروع القومي العربي والشعارات التي كان يرفعها المشروع العربي القومي واضحة، الوحدة العربية ولم يحقق وحدة عربية، على العكس تماما هناك من غزا، الحرية.. لا والله استعبدونا، التنمية والديمقراطية.. لم ينموا شيء ووصلنا إلى درجة أن نستجدي يا رجل، ما البرلمانات هذه لا يصفها المنصف المظني في بيت قصير يقول خروف دخل البرلمان، صاح ماء فجاءه الصدى إجماع، هكذا وصلنا، لم يكن لا هناك حركة سياسية حقيقية، ليس هناك فعل سياسي حقيقي، نحن دول محنطة والأنكى من هذا والأكثر خطورة أن بدأت هذه الدول تصدر مشاكلها إلى الخارج، بدأت تثير مشاكل طائفية في العراق مثلا الرئيس حسني مبارك..

فيصل القاسم: طيب خلينا بموضوع..

كريم بدر: يقول شيعة العراق يعني ليسو..

فيصل القاسم: طيب باختصار بموضوع.. كي انتقل إلى السيد أحمد، باختصار بموضوع الحكام، لكن السؤال المطروح.. لماذا نغير إذا كانت الشعوب راضية بحكامها؟ هذا هو السؤال، باختصار.

كريم بدر: من قال؟ كيف تستطيع أن تقول الشعوب راضية؟

فيصل القاسم: يا أخي هذه..

كريم بدر: الإساءة للشعوب فظيعة يا سيد..

فيصل القاسم: كيف إساءة؟

كريم بدر: الشعوب التي وصلت إلى درجة من الاستعباد، الشعوب مستعبدة، الشعوب الآن بين منتهك بالسجون وبين بالمنافي، شوف عدد العرب بالمنافي، شوف مستوى الفقر اللي وصلنا له، شوف عدد العاطلين عن العمل، شوف مستوى انتهاك الحريات والحرمات وكل شيء، ليس لدينا مباح، الضرورة.. القائد الضرورة والفكر الضرورة والحزب الضرورة، هذه الضرورات المفتعلة التي انتهكت أقدس الحرمات عندنا..

فيصل القاسم: جميل جدا أحمد الصوفي سمعت هذا الكلام..

أحمد الصوفي - أمين عام المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية: أنت الآن تعلقت في الهواء، الشيء المميز في كلامك إنك ألغيت الزعماء ودورهم في التاريخ، ألغيت بعدها الشعوب والآن إذا فتشنا في كلامك عما يجب علينا أن نعمله يبقى هتضيعنا معك يعني، لكن هناك ثلاث مشكلات أساسية في المنطقة هذه، الأول إن أميركا الآن تستهدف إنجاز الثورة العربية اللي هو الدولة العربية الحديثة التي تصنع المواطنة وصناعة المواطنة كلفة باهظة جدا، ليست عبارة عن نزهة في يخت، الأمر الثاني التيارات الأصولية تسعى لتدمير الدولة العربية الحديثة، التيار الثالث الذي هو المستجدين من أميركا للوصول إلى السلطة كذلك هم يدمروا الدولة العربية الحديثة الهشة والضعيفة، بمعنى من المعاني هل مصادفة يا أستاذ أن تلتقي هذه التيارات الثلاثة على هدف واحد هو الحاكم العربي والدولة العربية؟ أنا أعتقد إن عبد الناصر لم يصنع ثورة عربية، صنع مشروع عربي، صنع وجدان عربي، صنع مواطنة عربية، قد تكون أدواته عليها تحفظات، قد يكون غياب المشروع الديمقراطي عليه تحفظات، قد يكون مشروعية الثورة بحد ذاتها عليها تحفظات، لكن عبد الناصر لحظة الرومانسية العربية التي الآن تتجلى بصور مختلفة.. أنا أعتقد أننا نحن الآن في هذه المرحلة إما أن نوجد أو لا نوجد، مسألة المصير، هذا الحاكم العربي المبغوض من قِبلك هو الذي يبني اللبنات الأولى للوجدان الوطني والقومي العام، هو الذي يؤلف بين هذه الشرائح المختلفة التي تنقسم عندك في العراق بين شيعي وكردي وقوميات وأعراق، هؤلاء جميعا إذا استطاع صدام حسين أن يحافظ على وجودهم عشرات السنوات.. في بضعة سنوات مزقتم كل شيء، نحن الآن نقول كيف نبني؟ لا نقول ما الذي حدث؟ أنا أعتقد أستطيع أن أبني على مشروع عبد الناصر صرح عظيم، أستطيع أن أبني على مشروع علي عبد الله صالح منجز تاريخي قابل للحياة والنماء، لكن لا أستطع في العراق أن أتحدث عن دولة وعن مشروع لا ديمقراطي ولا دولة أصلا لأن هناك مشاريع ما قبل الدولة تُطرح.. أقصد لماذا نعلق أنفسنا في الهواء؟ دعونا أن نبدأ خطوات أساسية نحو التاريخ، الفرد له دور أو لا؟ يعني قبل أن نكون أمة نحن كنا في مراحل الاستعمار مثل القطيع، لكن الآن هناك زعماء وشخصيات أساسية تبرز في تاريخنا ونتعلق بها، كل واحد يكتسب وجدانه ويلتقط قسماته من هذه الشخصية فبالتالي إذا بددنا هذه الشخصيات في وجداننا وإذا لم نصوبها ونطورها أعتقد يعني مصير الأمة العربية هيكون مثل ضياع العراق.

فيصل القاسم: تفضل.

كريم بدر: مصير الأمة العربية يتعلق بشخصيات؟ هذه إساءة للأمة كبيرة، أنا لم أغيِّب الأمة العربية، بالعكس أنا من أهم المدافعين لأني ضحية.. ضحية لهذا التيار الشمولي، حضرتك لو ترى أنه كارثة أن يكون الحاكم العربي.. يعني صدام حسين هو الذي يحمي وحدة العراق وهو الذي يحمي من التقسيم، الضرورة هذه كارثة لمثقف مدير معهد ديمقراطي أدبي، أنا بدأت أخاف حقيقة، أخاف على هذه الأمة من الضياع، أن يكون القتل والذبح والترويع والمقابر الجماعية قطع الألسن وقطع الأذان وتهجير الناس وسحق الناس وهذا القائد الذي يعني..

فيصل القاسم: بس كي لا يكون موضوعنا واحد..

كريم بدر: لا هو نفس الموضوع، هو هذا الكارثة الشمولية، أصدق مثال صدام حسين على المشروع السياسي العربي كيف انهار، أكو فارق بين العروبة والمشروع السياسي.. المشروع السياسي هذه أدلجة الفكر وتحويله على وكأنه هوية تمر من خلال هذا الموشور وهذا خطأ كبير، كيف؟ لمثقف مثلك.. أرجوك لا تقاطعني، أن يتكلم هكذا..

أحمد الصوفي: أنا أشاء أوضح صورة..

كريم بدر: اسمح لي أرجوك..

أحمد الصوفي: احتملني ثانية واحدة حتى ترتاح..

كريم بدر: لا لا أرجوك ثانية..

أحمد الصوفي: أنا وجهت لي دعوة إلى العراق أيام صدام ثلاث مرات..

كريم بدر: خلينا نتناقش..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: ولم أتقبل هذه الدعوة..

كريم بدر: هذا الموضوع ليس..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي يعني..

فيصل القاسم: بسرعة بس.

أحمد الصوفي: أنا وُجهت لي دعوة لأزور العراق من يعني رجل الآن يعيش الآن في القاهرة وهو كان سفير في الجمهورية العربية اليمنية..

فيصل القاسم: باختصار.

أحمد الصوفي: لم أتقبل زيارة العراق، لكني الآن وأنا أشاهد صدام حسين في المحاكمة بت أحترمه أكثر من لما كان يحكم..

كريم بدر: هذه مشكلتك..

أحمد الصوفي: لسبب بسيط جداً، لم.. صدام حسين لحد الآن لم يقتل في خلال حكمه كله عدد الضحايا التي يعني تسقط يومياً..

كريم بدر: يعني عندما تتكلم بحاجة تكلم عن..

أحمد الصوفي: أنا أتكلم عن..

فيصل القاسم: بس دقيقة بس دقيقة.

كريم بدر: يعني هذا موقف غريب..

فيصل القاسم: بس خليه يكمل.

أحمد الصوفي: يعني صدام حسين لحد الآن في كل وقائع الحياة السياسية كان أفضل مما يعيش العراق اليوم..

كريم بدر: لأنه قتل أقل.

أحمد الصوفي: يعني مش كده، أنا بأتكلم..

كريم بدر: أنت كل الناس الآن العراقيين يشاهدك وأنت دكتور يا رجل وأنت رجل ديمقراطي تقول لأنه هذا قتل أكثر هذا منطق تحاكي به التاريخ ومنطق تثقف به الناس ومنطق كاتب.

أحمد الصوفي: بماذا نبني الحياة؟

كريم بدر: حقيقة شيء غريب هذا، تبنها بالجثث وبالحضارة وتبنيها بالثقافة وتبنيها بالوعي وتبنيها بالتنوير؟ هذه الحكومات يا سيد أقول لك مرحلة خطيرة..

أحمد الصوفي: علماء العراق..

كريم بدر: أرجوك، رجاء، رجاء يا أخي..

فيصل القاسم: رجاء.

كريم بدر: هذه الحكومات.. أنت تقول الإرهاب هو الذي يعني يحاول تهميش الدولة ويحاول..

فيصل القاسم: باختصار هذا الموضوع.

كريم بدر: الإرهاب هو أحد..

فيصل القاسم: خلينا بشخصية الحاكم.

كريم بدر: الإرهاب هو أحد نتائج هذه الحاكم، الإرهاب هو الناتج.. ابن شرعي لهؤلاء الدكتاتوريات، ماذا كان يريد بن لادن؟ ماذا كان يريد؟ كان يريد التغيير، بس بغض النظر عن الفكرة ولست منها، أنا رجل شيعي أصلاً وهو كفَّرني، يعني ليس هذا الموضوع، لكن هو كان يتحرك.. كان هناك أفق ديمقراطي ممكن يتحرك به، تفضل.. هذه الديمقراطية ممكن تعبر عن أرائك ولكن عندما ينزل الفكر إلى السطح أي شيء يخرج عن حدود الشمس ينتن والآن نحن بين ظلم الحاكم والتهديد، هذا الذي صنعوه الآن الحكام هم الذين يهددون، يا إما الحاكم وإما هذا الذي الراديكالية الإسلامية, هكذا وصلنا، الحاكم يسيطر على كل شيء، يسيطر على الإعلام، يسيطر على (Media)، يسيطر على الأموال، يسيطر على كل شيء يبيد الدولة، لذلك الآن أفرز نخب تدافع عنه، نخب سياسية فاسدة وإعلاميين فاسدين، هناك قنوات فضائية تدافع عن هؤلاء، فاسدين أفسدوا الأمة وهزموا الأمة وهناك ليس فقط نخب سياسية، هناك إعلاميين وهناك طبالين وهناك نخب مافيا كبيرة جداً تحكم، ليست مشكلتنا مشكلة حاكم، لذلك إحنا الآن الورطة الكبيرة اللي إحنا بها للمعارضة تستطيع أنت تحرك الشارع مثل ما حركها السيد الخميني بحيث ممكن أن يصير انقلاب والناس تنزل إلى الشارع وتحتج وتقف في الشارع، ما عدنا كفاية تسمية وهذه مهزلة يعني لأنه ما استطاعوا.. احتووا المعارضة والمعارضة حتى في اليمن معارضة محتواها مدجنة، لا تستطيع الحركة، هي ظل الحاكم وتحاول أن تسد الثغرات وتعطي مشروعية زائفة هكذا حكام، نحن لسنا ضدهم لكن الذي ينهار يا سيدي الفاضل هو أنت وأنت جزء من هذه المنظومة بالمناسبة، أنت المدير الظاهر ضمن دائرة موجودة في اليمن الحاكم والمحكوم سينهار، أنا أتكلم عن كارثة ممكن تحدث، الانهيار سيكون مدوي، انهيار دول بكاملها..

فيصل القاسم: جميل جداً، جميل، رائع، رائع.

كريم بدر: دول الآن تبتز الآخرين بالإرهاب، يا إما أصدر لك إرهاب أو تعطيني..

فيصل القاسم: كريم.. ممتاز، تفضل.. بس دقيقة، تفضل.

أحمد الصوفي: يعني أنت الآن بتنظِّر للعراق وبتنظِّر لليمن وبتنظِّر لكل المناطق العربية..

كريم بدر: أنا ابن المنطقة يا رجل.

فيصل القاسم: كريم بدون مقاطعة.

أحمد الصوفي: اصمد.. يعني أنصت شويه كده، هل تعتقد إنه حدس الجماهير.. أنت أذكى من حدس الجماهير؟ هل أنت تستطيع أن تقرر عن الجماهير ما هي مصلحتها الإستراتيجية الوطيدة؟ هل تعتقد إن الناس لما تخرج لعبد الناصر في رحلة دموع يعني ملاينية وأيضاً تخرج في رحلة استغاثة ملاينية تقول له ابق في موقعك.. أنت أذكى منها؟ ولما علي عبد الله صالح أعطاك 11 شهر وخمس أيام الطريق إلى سدة الرئاسة تقول إنه أنا صناعة ديمقراطية، إيش الحقيقة اللي عندك؟ أنا الآن أسأل إن إذا كان مثقف زيك لا يجمع معلومات دقيقة فالكارثة الكبرى، هنا أنا أعطيك معلومات الآن.. اليمن هناك حياة ديمقراطية قوية جداً وهناك انتخابات ستجري يمكن تكون عاصفة، لكن ليست شكلية، ليست طائفية وليست مناطقية، ليست قائمة على أعراق، ليست قائمة على إرث تاريخي غابر كما يحدث مثلاً الآن في العراق، نحن الآن نقول إن الناس جميعاً في اليمن مجمعين على شخصية اسمها إنجاز، ليس فقط علي عبد الله صالح.. علي عبد الله صالح لو هناك في المنطقة العربية رجل يستطيع أن يحقق الوحدة ويستطيع أن يحقق الديمقراطية ويستطيع أن يطرح إستراتيجية تنمية شاملة لخرجت كل الأمة العربية ورائه، بمعنى من المعاني إذا كان لديك الآن في المنطقة العربية زعيم يستطيع أن يحقق مثل هذه الإنجازات الكبرى والإستراتيجية، يستطيع أن يلف حوله الشارع، يا أخي أنا كنت أحد اللذين يكتبون البيان الختامي للمؤتمر وعجزنا عن إقناع الرئيس وكنت أخط فكرة غريبة اسمها إن الدموع لا تستطيع أن تحدد أولويات المجتمع وإن العواطف لا تحدد مهمات التاريخ ولكني في تلك اللحظة التي أناقشها مع زملائي وجدت الجماهير تتدفق مثل الدمع، تتدفق مثل النهر إلى منطقة صغيرة جداً لا تتسع لسبعمائة ألف فرد، أجد مليون وثلاثمائة وأكثر كانوا موجودين رغماً عنا، القيادة في صالة والشارع في صالة أخرى أو في الحياة الأخرى، قلت مزقت تلك الورقة فقلت هذا هو البيان.. يعني قبول عدم التنحي وبالتالي هناك حياة..

كريم بدر: كم الشعب اليمني؟ كم تعداد سكانه؟

أحمد الصوفي: أنت ما تعرف كم عدد سكان اليمن؟

كريم بدر: لا أنت قول لي ما أدري.

أحمد الصوفي: أنا أقدر أقول لك كم عدد سكان اليمن، أنت قول لي..

كريم بدر: ما عندي نظرة عالمة.. يعني كم عدد سكان بلدك؟

أحمد الصوفي: 21 مليون.

كريم بدر: وكم اللي خرج؟

أحمد الصوفي: مليون وثلاثمائة ألف.

كريم بدر: اللذين خرجوا في لندن ضد الحرب على العراق كان مليونين وأكبر مظاهرة ضخمة حدثت في تاريخ لندن ولكن القرار في البرلمان..

أحمد الصوفي: لأنه تنظيم مظاهرة.

كريم بدر: اسمع يا أخي..

أحمد الصوفي: إحنا لم نعمل مظاهرة.

كريم بدر: اسمع يا أخي اسمع، هما كانوا تلقائية، كانت مظاهرة تلقائية، لذلك كانت..

فيصل القاسم: أنت لم تقل تلقائية.

كريم بدر: لا كانت تلقائية، المظاهرة كانت في لندن..

فيصل القاسم: مش في لندن، أنا أتحدث عن المظاهرات العربية..

كريم بدر: أنا لا أتكلم عن المظاهرات، أنا أقول..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أنا أسألك عن المظاهرات التي تخرج في العالم العربي لمناصرة الحكام؟

"
المظاهرات التي تخرج لتأييد الحكام العرب تجمل عرف الطاغوت وتمسح دماء الشعوب من أيديهم، لذلك العالم العربي يمر بكارثة لأن أي نظام دكتاتوري له منظرين يقومون بتخدير الشعوب
"
كريم بدر

كريم بدر: أي مظاهرات تخرج هذه يا سيدي الفاضل؟ وين المظاهرات تستطيع أن تخرج؟ المظاهرات اللي خرجت في العراق تأييداً لصدام حسين بعد الاستفتاء أنا أقول هناك نخب سياسية تجمل عرف الطاغوت وتجمل وتمسح الدماء من على يديه، لذلك نحن نمر بكارثة، نمر بكارثة لأن هناك منظرين لهذا النظام وهناك من يحاول أن يجمل النظام ويخدر الأمة وهناك من يحاول أن..

فيصل القاسم: طيب ماذا عن المظاهرات؟ هل هي مسرحيات؟

كريم بدر: وليكن مظاهرات، يا سيدي ممكن أن تكون مسرحيات وممكن أن تقول مظاهرة تلقائية لأن هذه الناس هل لديها البديل حتى ممكن أن تختار؟ هل ثقفت باتجاه الديمقراطية؟ هل هي الديمقراطية؟ والرجل المدير معه الديمقراطية.. ما معنى الديمقراطية؟ الآن الديمقراطية آليات يا سيدي والديمقراطية ثقافة والديمقراطية وعي والديمقراطية تستطيع الآن أن تثقف باتجاهها، الموضوع ليس تغيير علي عبد الله صالح، أنا لست معني بتغييره من عدمه، الشعب اليمني هو الذي يقرر، أنا أتكلم عن مشروع عام، هذا المشروع شبعنا هزائم وشبعنا انكسارات وشبعنا انبطاح، نفس الوجوه اللي كانت تنظم لصدام حسين تنظم للمرحلة المقبلة، الوحيد الذي أستوعب جهاز الأمن الخاص والأجهزة الأمنية وضباط المخابرات هي اليمن وقطر وغيرها من الأنظمة، استوعبت هؤلاء مع إنه أطباء العراق ومثقفي العراق ومحمد مجدي الجواهري وشعراء الأمة ماتوا بالشوارع يا رجل، ما لهم قبور.

فيصل القاسم: طيب خلينا بس بالموضوع..

كريم بدر: أي أنظمة ممكن تتناسى.

أسباب تمسك الحكام بالمناصب
فيصل القاسم: بس دقيقة، أحمد الصوفي أنا أسألك سؤال.. يعني هل تستطيع أن تنكر بأنه على عكس كل أمم الأرض نرى مثلاً في الغرب أن الحاكم الغربي يحقق الكثير من الإنجازات لكنه يتنحى بعد فترة، بينما الحاكم العربي يبقى متشبثاً بالسلطة رغماً عن كل المصائب التي ألحقها بالأمة، انظر ماذا حدث في ماليزيا؟ محاضر محمد بعد عشرين عاماً بعد أن نقل ماليزيا من العدم إلى دولة حديثة بكل معنى الكلمة تنحى جانباً، العكس صحيحاً، انظر ما يحدث الآن في كأس العالم، كل الفرق التي خسرت المباريات تنحى مدربوها جانباً، لماذا؟ نحن نتمسك دائماً بالفشل، لماذا يعني نصوب دائماً للفشل؟ هل أصبحنا مهووسين بالفشل؟

"
نمر بلحظة تاريخية نحتاج فيها إلى تراكم الإنجاز، فنحن الآن في موسم حصاد تاريخي، ومهم جدا أن نقطف ثمار كل ما أنجزناه من إصلاحات ووحدة يمنية وهي أهم من مسألة تنحي الرئيس أو بقائه
"
أحمد الصوفي
أحمد الصوفي: هو المشكلة إنه إحنا لم نع بعد إننا نمر في لحظة تاريخية نحتاج فيها إلى تراكم الإنجاز، مهاتير أنجز إنجاز يستطيع أن يطمئن وضع شعبه على قضبان الحديد التاريخي، لكن نحن هل ممكن نطلب نحن.. إذا طلبنا من علي عبد الله صالح أن يترك الآن في موسم حصاد تاريخي مهم نقطف فيه ثمار كل إنجازه وكل جهده وكل إنجازنا وكل جهدنا، هل نعتقد أننا نتلهف بهذا الطرف الديمقراطي اللي نسميه يغادر أو يبقى أو كذا هذه الجزئية ونترك مهمتنا اللي هي إنجاز أدواتنا، أعتقد هنا يتم التمييز بين المثقف وغير المثقف، المثقف كان فولتير كان يتكلم مع كاترينا الروسية ويقول لها ما رأيك لو أخذتِ بالديمقراطية للشعب الروسي؟ كانت تقول له لمثل هذا الترف أن لا أستطيع أقبله ولا يمكن يقبله الشعب الروسي ولكن كانت العلاقة بين كاترينا وفولتير كانت واحدة من مميزات عقلنة روسيا.. روسيا القيصرية، نحن بحاجة إلى تلك الروح.. روح القرن الثامن عشر في التفكير، نحن نحتاج إلى المعرفة، نحتاج إلى الخبرات، نحتاج إلى الصبر، نحتاج إلى ألا نكره، يعني أنا أعتقد بمثل هذا الكلام هل نستطيع أن نمشي إلى الغد؟ أنا شخصيا أرى أنه لا أستطيع حتى أن أقرأ صحيفة تقول على مثل هذا الكلام لأنه لا تتضمن محتوى..

فيصل القاسم: بس يا أحمد الصوفي خليني أسألك سؤال.. يعني ألا تعتقد أنك تضلل الجماهير بهذا الكلام عن ترف الديمقراطية؟ إلى متى نعتبر الديمقراطية ترفا في العالم العربي؟ كل مصائبنا سببها أننا اعتبرنا الديمقراطية ترفا ووضعناها جانبا لأن لدينا مشاريع أخرى يجب أن تُنجز قبل الديمقراطية، لماذا لم نتعلم من التجربة الهندية؟ الهند حصلت على استقلالها من خلال الديمقراطية، كان النضال من داخل البرلمان، صحافة حرة، في عز معركة الاستقلال كانت الهند تعيش يعني أزهى لحظات الديمقراطية، بينما عندنا في البلدان العربية في مصر وغيرها الديمقراطية جانبا، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وبآخر النهار رحنا في ستين داهية..

أحمد الصوفي: أخي فيصل أدقق لك معلومة، الهند لم تقاتل بالديمقراطية، الهند قتلت بالثقافة الهندوسية، ثقافة سلم اللاعنف كان هو أصل جذر الثقافة الهندوسية والبوذية، لكن الديمقراطية كانت قالبها وكان غاندي هو روح الثقافة الهندوسية، نحن لدينا الثقافة الدموية، نحن لدينا إرث الحجاج وعباس السفاح وغيره، نحن إذا ترك أي واحد عاقل اليوم السلطة..

فيصل القاسم: وماذا غير الحاكم العربي في..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي..

فيصل القاسم: ماذا غير الحاكم العربي في إرث الحجاج؟

أحمد الصوفي: أنا لو سمحت لي أنه أقول أننا نحن..

فيصل القاسم: أليس لكل حاكم عربي حجاج الآن؟

أحمد الصوفي: لو سمحت لي نحن الآن لو تحدثنا عن اليمن مثلا..

فيصل القاسم: باختصار.

أحمد الصوفي: أنا يسعدني جدا أنني أنا أنشأت معهد تنمية الديمقراطية وأعلم الأطفال قيم أن يعني يتداولوا الآراء بدون هذا الإرث العنيف ولا أطلب مني أنا.. أنا يعني كشخصية في إطار الزمان والمكان والعمر والدور أن أنجز كل مهام الأجيال الأخرى، دعونا نعقلن ونمنهج تطورنا، لا يجب أن نقفز على التاريخ قفزات.. قفزات طائشة وبالتالي سنبدأ دائما من جديد لذلك..

كريم بدر: وما كان الآن..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد الصوفي: لحظة، لو سمحت لي.. يعني أنا أعتقد أستطيع أن أؤسس من خلال مرحلة علي عبد الله صالح أستطيع أضع أسس من جديد، لكني لا أستطيع أن أؤسس عن الطغيان يمن يحلم بالديمقراطية، أنا أستطيع أن أكون في الأرض دائما حتى ولو كانت قائمة على..

فيصل القاسم: جميل بس فيه.. نقطة بدك نقطة..

كريم بدر: لا فيه نقطة بدي أرد عليها.. بس اسمح لي بس..

فيصل القاسم: باختصار بس، باختصار.

كريم بدر: حضرتك أنت دكتور وتدرس الديمقراطية وللديمقراطية قيم ومن أهم..

أحمد الصوفي: أولا لست بدكتور أنا..

كريم بدر: أنت لست بدكتور، أنا أحترم هذا الطرح وطرحك كإنسان أتمنى أن تكون واعي لأنك تتكلم بمنطقة دموية دامية جدا، فأرجوك أن تحاذر من الدماء وفيها دماء أطفال وأبرياء، يا رجل الآن.. يعني هذا الأوراق ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح وأنا ما كنت أتوقع هو يرشح من جديد لأنه هو الذي قال إذا أحلق نفسك أنت لأنه سيحلق لك الآخرون وبالتأكيد سيحلق لك الآخرون لأنه أنت الآن في قلب العالم وتصدر إرهاب وتصدر كذا، إذا لم تغير سيغيروك..

أحمد الصوفي: عدد الكرزايات في اليمن قلة وعدد الذين يأتون على الدبابات الأميركية قلة..

كريم بدر: هناك ناقوس.. اسمع هذه رسالة للرئيس علي عبد صالح وللشعب اليمني، كيف يرى المعارض الآخر؟ من أهم صفات الديمقراطية أن ترى الآخر وتقوي الآخر وتنمي الآخر لأنه هو المعادل للموضوع بالديمقراطية، هناك ناقوس خطر ووحوش تكشر بأنيابها تريد أن تنقض على الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية، هذا هو الرسالة وهناك من بقايا الحوثي الآن في منطقة أخرى، بقايا الحوثي يعني الحوثي اللي سحقته الدبابات وسحقته الطائرات، طائرات الدولة تقصي معارض، كيف ديمقراطي أنت وتنظَّر للأطفال، حقيقة مخيفة هاي، مرعبة، هاي الفكرة..

فيصل القاسم: طيب بس فيه نقطة..

كريم بدر: يا سيدي الفاضل نحن لسنا ضد الرعاة، أنا أوجه رسالة إلى الرؤساء من هنا..

أحمد الصوفي: أنا أقول ما يجري في العراق وما يجري في اليمن ليس مختلف.

كريم بدر: حقيقة أنا لست ضد أحد، اسمح لي شوي

أحمد الصوفي: أنت تقول الحوثي.. هي التي أيضا تقول عندكم..

كريم بدر: هذه المصيبة يعني وأنت المرحلة القادمة تريد تقنع الجماهير ورسالتك إلى البرلمان تقول هناك فيه.. ليست في صعبة في المحافظات الأخرى بقايا الحوثي اللي نشتتهم بالدبابات، هذه رسالة الديمقراطية اللي جاي ترويها للأمة؟ هل هو صدام الثاني اللي جاي تنموه حتى ينتهي تحت استعمار أميركي؟ يا رجل شبعنا إهانات ومذلة، يا ناس اتقوا الله فينا، يكفي شو ها المنطق هذا..

فيصل القاسم: طيب بس هون نقطة يا كريم بدر..

كريم بدر: أنا أقول هناك منطق الرؤساء، أنا أقول لماذا يا رؤساء يا عرب.. خلينا اسمحوا لي، أقول ما معقولة ما موجود في قاموسنا السياسي كلمة آسف، الكل يخطأ، رؤساء شركات يخطأ يقول الشركة خسرت وأنا آسف لخطئي، لو كان صدام حسين بعد الحرب العراقية الإيرانية وقف أمام الشعب العراقي وقال يا شعب يا عراقي أخطأنا، حرب دامت ثمانية سنوات، حرقنا الأخضر واليابس أكثر من مليون إنسان.. آسف، لو كان السيد معمر القذافي بعد شراءه للأسلحة الكيماوية وبعد المنظمات الجماهيرية والكتاب الأخضر والكتاب والتثقيف وبعد ذلك ما الذي.. شال الأسلحة أمطاها، يا سيدي غير هذه المنظمات الثورية إلى منظمات ديمقراطية، يتحول إلى قائد ديمقراطي، بل ينظر للملكية، هذه مصيبة كارثة، كيف تستطيع.. أنت لهذا راح ينهار علينا.. هذا ينهار.

فيصل القاسم: يعني أصبحنا.. أصبحت الشعوب أو البلدان فئران تجارب..

كريم بدر: فئران تجارب وحقول تجارب، جرب عليها أنت وما معقول نفسك تجرب لأن أنت سبق وأن جربت وفشلت، يعني إحنا جاي نناقش الآن وهذه هي مهزلة هذا مؤشر خطير، جاي تناقش الآن مبادرة لرئيس عربي يعلن على أنه لن يرشح بالبرلمان لرئاسة الجمهورية في المرحلة القادمة وهو رشح بالمناسبة اليوم نزل ترشيحه، بعد ثلاثين سنة إحنا نناقش هذه بادرة خير على أن تسير.. أليست مؤشر خطير لكل مثقف إذا كان مثقفي الأمة لا يرون فإحنا نسير بمنطقة معتمة وبالمناسبة المثقفين الحقيقيين يا أخي يا بالسجون يا بالمعتقلات يا يحاربوهم بلقمة عيشهم، اللي موجود عندنا هذا النظام استطاع أن يستحث الفتوى المزيفة، الشاعر المزيف، شاعر البلاد، لذلك لدينا حتى انتكاسة حتى بالشعر، حتى بالفن..

فيصل القاسم: جميل جدا أحمد الصوفي أنا لدي سؤال لك.. بس دقيقة واحدة كي يكون هناك توزيع للأسئلة، يعني أنت تقول لدينا موسم حصاد في العالم العربي وإنه الدولة العربية مستهدفة والحاكم العربي المبغوض وأنه عليه يعني تآمر، يا سيدي قال كريم بدر كلاما أريدك أن ترد عليه، يعني هل يعقل أن تحولت بلداننا العربية الكثير من بلداننا كي لا نظلم إلى حقول تجارب.. فئران تجارب، يأتيك زعيم يحكم لمدة ثلاثين عاما أو أكثر من ثلاثين عاما ويقول والله الثلاثين عام ها دول كانوا ما ظابطين، معنا لنرجع من أول يعني انقلب تماما.. انقلبت الكثير من الأنظمة انقلبت على كل تجاربها السابقة، أي حصاد وأي ما بعرف شو، أي يا سيدي؟ يعودون، طيب إذا كان النظام السابق فاسد لماذا الآن تعود إلى قوانينه السابقة كما يحدث في بعض البلدان، إلى ماذا.. لماذا تغير النظام الثوري إلى نظام ملكي؟

أحمد الصوفي: طيب أنا أقول كلمتين بسيطة جدا..

فيصل القاسم: تفضل.

أحمد الصوفي: أولا الخطاب الناقم هذا..

فيصل القاسم: ناقم..

أحمد الصوفي: يعني ناقم..

فيصل القاسم: بس هي حقائق..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي هذا خطاب مثلا الوباء البسيط جدا الذي ممكن يعدي أي واحد خالي من الذهن، أنا أقول لك يا فيصل كم عدد الوحدات العربية خلال الثلاثين عام تحققت؟ ممكن تقول لي كم وحدة عربية تحققت..

فيصل القاسم: ولا وحدة..

أحمد الصوفي: لا تحققت عندنا..

فيصل القاسم: واحدة عندكم اليمن..

أحمد الصوفي: كم وحدة عربية ما قبل الخمسين عام تحققت وصمدت؟ كم؟ قل لي.

فيصل القاسم: اليمن.

أحمد الصوفي: واحدة، لا واحدة هي مع مصر وسوريا وفشلت، قل لي كم تجربة ديمقراطية بدون تدخل دبابات أميركية بدأت في المنطقة العربية خلال الستة عشر سنة الماضية، كم قل لي لو سمحت هي واحدة وهو اليمن، شوف لاحظ أنا أجيب لك استثناء في إطار مهمات تاريخية المنطقة العربية تتهيأ لها ولم تنجز واليمن..

فيصل القاسم: طيب بس جاوبني على سؤالي، لماذا لم..

أحمد الصوفي: لحظة..

فيصل القاسم: لماذا خرجت من الإجابة على سؤالي؟

أحمد الصوفي: لأنه أنا أجيب لك وأجيب على سؤالك بس بطريقة رقمية، هل هناك خلال ثلاثين عام إنجاز لأعمال تاريخية كبيرة كوحدة؟ كديمقراطية؟ كنقل شعب.. كالشعب اليميني الذي كان غارق في غياهب العصور الوسطى في عام 1962..

فيصل القاسم: وهل أصبح الآن في النعيم؟

أحمد الصوفي: لحظة، مش في النعيم نحن لا نتكلم الغياب لما نتكلم في غياب السجون، التنوير أو الجهل، لا نتكلم عن نعيم لأنه النعيم ما هوش عملية سحرية، عملية جهد.. مجتمع أنت تحدث قواه، هل تحققت مثل هاتين المسألتين في تاريخ المنطقة العربية؟ وهل تستطيع أن تقل لي في تجارب الأمم الأخرى كم احتاجت ويلز وفنلندا في علاقتها مع بريطانيا؟ احتاجت لأكثر من أربعمائة سنة، أنا أقول..

فيصل القاسم: قصدك اسكتلندا؟

أحمد الصوفي: اسكتلندا، أنا أقول بأنه إذا كان هناك حاكم عربي الآن، الآن يستطيع يعيد لي روح كردستان والشيعة والسنة في العراق كما كانت سابقا سأخرج غدا خلفه..

كريم بدر: حتى بالقتال يعني حتى بالقتل والترويع بالدبابات..

فيصل القاسم: يعني رأيك يعني..

أحمد الصوفي: علي عبد الله صالح هذا الذي تقول عليه..

فيصل القاسم: بس لحظة لو سمحت لي..

كريم بدر: حتى بالقتل، بس بأقول لك..

أحمد الصوفي: أنجز الوحدة اليمنية وهذه الوحدة كمهمة تاريخية للإنجاز تحتاج عشرين سنة، للحفاظ عليها تحتاج خمسين سنة، أنا أقولها لك..

فيصل القاسم: هو ليس هناك طيب بس أليس هناك يعني..

كريم بدر: وإلى الآخرين..

فيصل القاسم: أليس هناك أشخاص يستطيعون أن يكملوا المشوار إلى ماذا نتحجج يعني بأنه هذا الزعيم العربي بدون ما نسمي أي واحد إنه وكأنه..

أحمد الصوفي: إذا ما تسمع يا فيصل في..

فيصل القاسم: وكأنه لم تخلق الأمة.. يعني هذا احتكار للأمة..

أحمد الصوفي: هذا احتكار لمصنع بشر..

فيصل القاسم: احتكار لكل شيء..

أحمد الصوفي: مصنع بشر بعد عبد الناصر، يستطيعوا يحافظوا على استراتيجية عبد الناصر، عبد الناصر راح، جاء بعده من؟ السادات، كانت استراتيجية عبد الناصر هي المقاومة، راح عبد الناصر جاءت استراتيجية جديدة اسمها التطبيع والسلام، بمعنى من المعاني الأمة هذه محكومة أحيانا بمصادفات التاريخ، للتاريخ عبقرية خصلة لو قرأته يعني فلسفة التاريخ هتفهمه إنه أحيانا شخص واحد زي السيستاني أو زي الخميني يؤجج أمة ولكن إذا لم يصنع مؤسسة تزول هذه الأمة وتبقى قيد الإنجاز، نحن الآن المطلوب منا أن نتعلم من درس عبد الناصر في علي عبد الله صالح، على علي عبد الله صالح أن ينجز المؤسسة..

كريم بدر: يا سيدي عبد الناصر مختلف..

فيصل القاسم: طيب جميل بس أسألك سؤال..

كريم بدر: مختلف وأنت طرحتها..

فيصل القاسم: طيب هذا خطأ تماما للمقارنة بعبد الناصر..

كريم بدر: لأنه عبد الناصر ظهر في وقت كانت الجماهير مع شعارات الوحدة العربية وكانت الكل تخرج إلى الشوارع مع الوحدة والكل في صدد تأسيس الوحدة..

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤال..

كريم بدر: ولكن خذلنا وانتهت.. سقط مشروع الوحدة العربية، ما معقول بعد سقوطها تجئ تأسسها من جديد..

أحمد الصوفي: بالعكس هو بدأ الآن..

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس كريم بدر أسألك سؤال..

كريم بدر: أخي مشكلة يعني..

فيصل القاسم: يعني أحمد الصوفي أعطاك مثال العراق، نحن يجب أن نفكر ألف مرة قبل أن نغير وتحدث لك عن كيف يحلم.. أنت تقول أن يعني كيف يحلم العراقيون بعودة؟

أحمد الصوفي: كردستان غير العراق..

فيصل القاسم: الشيعة..

أحمد الصوفي: في أي منطقة في المنطقة..

فيصل القاسم: مثل؟

أحمد الصوفي: إحنا نطلب الآن..

فيصل القاسم: مثل السودان لبنان؟

أحمد الصوفي: يعني الآن ما إحنا..

فيصل القاسم: أعطيني..

كريم بدر: أنت قلت..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: إحنا الآن لدينا مشكلة في الجنوب، الجنوب ممكن الجنوب السوداني ينسلخ..

فيصل القاسم: بس اطلع لي من اليمن شوية..

أحمد الصوفي: الجنوب السوداني ممكن ينسلخ في أي لحظة من اللحظات، نحن الآن نتكلم في فقاعة اسمها أمة عربية ولكن نحن نتمزق نتشتت وتكلمني عن رؤساء طائشين وتكلمني عن دكتاتوريات، نحن الآن نريد أن نحافظ على حاجتين.. نحافظ على وتيرة التطور المنسجم التي تخلق شخصية المواطنة والديمقراطية..

كريم بدر: هو شو في هذا..

أحمد الصوفي: لحظة لو سمحت..

فيصل القاسم: اعطني أمثلة السودان ولبنان..

أحمد الصوفي: اثنين تحافظ على الجغرافيا ولحس القومي..

كريم بدر: ما معنى الجغرافيا بالتقلب الإنساني أًصلا..

أحمد الصوفي: الآن في داخل لبنان..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد الصوفي: شوف يا سيدي المشروع اللي داخل لبنان لن يمزقه إلى منطقتين، ممكن يمزقه إلى عشرات الكيانات، في السودان ممكن مش فقط تروح دارفور، تروح على الجنوب كلها وبالتالي نحن نتكلم الآن عن وجود، ما نتكلمش عن سيناريو التعايش أو التكيف مع متغيرات الكون..

كريم بدر: يا سيد أنت تنظِّر في مساحة..

فيصل القاسم: بس دقيقة السودان لبنان..

كريم بدر: لو سمحت لي..

فيصل القاسم: أريدك أنت تجيب على ذلك..

كريم بدر: لا لا واضح..

فيصل القاسم: السودان لبنان..

كريم بدر: العراق..

فيصل القاسم: العراق أمثلة كثيرة..

كريم بدر: العراق.. هو هذه قراءة مثقف عربي وضع العراق، العراق دفع ثمن الدكتاتورية يا رجل دفعها أكثر من مرة دفعها..

أحمد الصوفي: قال دفعتها الآن بالديمقراطية أكثر مما دفعتوها من زمان..

كريم بدر: اسمح لي أرجوك دفعها لما كان الدكتاتور يذبح بينا ويقتل بينا وكل المثقفين.. معظم المثقفين العرب ينظمون طابور للطائف..

فيصل القاسم: طيب بس خلينا استغل وقتك مش هذا الموضوع..

كريم بدر: وذبحنا الآن بنفس الأدوات الدكتاتورية، الآن كل الأنظمة العربية الدكتاتورية تكالبت على العراق لتجعل من العراق نموذج سيء، لا يقاس، به حتى لما تقيس الشعوب يقول هذا شوف العراق، كل منتحريهم وكل جيفهم وكل أموالهم وكل المفخخات تبعهم وكل الأفكار الملوثة المسمومة صدروها للعراق..

فيصل القاسم: والسؤال الآخر أنا أسألك معك يعني..

كريم بدر: واختاروا العراق الآن الذي يقتل يحتل الإنسان..

فيصل القاسم: السؤال الآخر لماذا نتمثل بالعراق وبالأمثلة الفاشلة في العالم العربي؟ يعني لماذا لا نتمثل كما أنا معك يعني لا نتمثل في الدول التي حققت النقلة النوعية من الدكتاتورية إلى الديمقراطية إلى تداول السلطة إلى كل ذلك وليس يعني..

كريم بدر:نيلسون مانديلا قال..

فيصل القاسم: دائما نروح للعراق ونروح للسودان ونروح للبنان.

كريم بدر: يا أخي نيلسون مانديلا إن لم يغير.. نيلسون مانديلا ما غير جنوب أفريقيا من داخل مجال الوظيفة..

أحمد الصوفي: يا أخي ليش تأخذ المثل الأفريقي؟

كريم بدر: وتحرك بهذا الشكل الجميل، هل خرج الشعب الجنوب أفريقي يتظاهر نيلسون مانديلا ابق بالسلطة؟ بالعكس تظاهروا بالورود وأنا في حتى هولندا رأيت شارع باسم نيلسون مانديلا.

فيصل القاسم: وأصبح محترما أكثر مما..

كريم بدر: أكثر.. تعرف الرئيس هسه أنت؟ تعرف رئيس جنوب أفريقيا؟ تعرف نيلسون مانديلا ما هلا مانو جاء رئيس جنوب أفريقيا..

فيصل القاسم: سان بول باكيا..

أحمد الصوفي: يا أخي اسمع..

كريم بدر: بس الكثيرين لا يعرفوا ولكن يعرفون هذا العلم، لماذا علم؟ خلدت الشعوب خلت الناس لأنه قام بموقف نقل شعبه من موقعة إلى موقعة..

فيصل القاسم: وتنحى.

كريم بدر: وتنحى عملية التنحي، عملية أنه لا نريد أن نعبد الأصنام، أن نخرج من عبادة الصنم، يا عبد الناصر يا علي عبد الله صالح يقولون ما معقول تتعاملون ويا الأمة بهذه الأبوية والفوقية، أرجوك اسمح لي يا رجل.

فيصل القاسم: تفضل هذه النقطة..

كريم بدر: إحنا الآن جايين نتعمى..

فيصل القاسم: قف لي عليها.

كريم بدر: نعم لأنه هذه الفوقية والأبوية هذه 67% يقول لي من الشعب اليمني أمي ويقول على الإنجاز، الشعب اليمني اللي فيه نسبة بطالة عالية جدا ويقول لي على إنجاز، الشعب اليمني اللي يعاني من الفساد بطريقة مقرفة، إذا سألت يمنيين قبل لا آتي حقيقة قلت العراق هو أفضل، أنتم تمرون بكارثة حقيقية بالأمة العربية كلها تمر بكارثة حقيقية ونحن أبناء الأمة نصرخ، خرجنا على القطيع يا رجل، خرجنا على لغة القطيع يعني، إذا كنت يعني إذا لا زلت تفكر بهذا المنطق وهذه.. ما نقدر نتحمل بعد نعيش الصفر على الشمال يجندونا بلغة البسطال وعسكرة المجتمع وأن الموت لا أدري..

فيصل القاسم: جميل جدا جميل.

كريم بدر: ولا أستطيع أن أختار مستقبلي ولا أستطيع أن أختار وطني، ما ممكن نبقى هكذا.



مساوئ تمسك الحكام بالمناصب

فيصل القاسم: جميل كريم، أحمد الصوفي بالاتجاه الآخر هناك نظرية وتجارب علمية مثبتة أن أي زعيم في العالم لا يستطيع أن يحكم لأكثر من عشر سنوات عقليا وفسيولوجيا ينهار، يعني ليس له ليس لديه القدرة، يخرف بعد يعني قد يخرف، يعني هل يعقل أن بعض الزعماء العرب بدون أن نذكر يعني كان يوقع المراسيم وهو على فراش الموت مبللا ثيابه، يعني هل هذه صورة مشرفة لأمة أو لمثال حاكم عربي؟ يعني هل يعقل إنه يتمسكون بهذه الطريقة؟ قال لك أشرف لهم ألف مرة أن يتنحوا لأن التاريخ سيخلدهم، أذكر.. يعني الآن عندما نتحدث عن تاريخ سوار الذهب الجميع يتحدث عن سوار الذهب بكل طيبة وبكل حب، لماذا لا يفعل..

أحمد الصوفي: إيش اللي عمل وسار الذهب، قل لي يعني.

فيصل القاسم: تنحى وترك..

أحمد الصوفي: هو أصلا كان في لحظة انقلابية، لم تتم اللحظة فسلمها للإخوان، المهم يا عزيزي التاريخ هو أصلا ليس مفتاحه بيد هذا أو ذاك..

فيصل القاسم: بس جاوبني على موضوع القدرة العقلية.

أحمد الصوفي: أنا القدرة العقلية أنا معك..

فيصل القاسم: يعني تصور لو رونالد ريغان..

أحمد الصوفي: شوف أن..

فيصل القاسم: لو رونالد ريغان ظل في الحكم عشرين سنة وهو كان مخرف، الرجل كان عنده مرض الخرف يقول يحكيك كلمة بعد شوية ينساها..

أحمد الصوفي: أنا معك..

فيصل القاسم: طيب كيف يعني؟ عندنا في العالم العربي ممكن واحد يخرف ويظلوا اللي مغطيين عليه مائتان سنة.

أحمد الصوفي: أول حاجة..

فيصل القاسم: ويكون ميت من مئة سنة.

أحمد الصوفي: أول حاجة أجد سلطة يمكن تداولها وبعدها تكلم عن خمس سنوات مش عشر سنوات، نحن في المنطقة العربية مسألتنا الأولى هي أن نوجد شيء نداوله، نحن لحد الآن نحن نتكلم عن رئيس دولة ونتكلم في شخصه اختزال لكل معطيات الدولة، تتقاطع في شخص أحيانا رجل واحد كل آمال الأمة، عبد الناصر عندما خرج الناس لم يخرجوا حبا فيه، خرجوا تمسكا بمصالحهم، خرجوا تمسكا بأمنهم، أحيانا في تركيبات معينة للمجتمعات لا يمكن أن تفسرها في حكاية دولة، جهاز، حكم، عقل، فسيولوجيا، لا خصائص تطور التاريخ يسموه وبالتالي إذا لم تخرج من هذا المنطق منطق التوصيف والدعاية إلى منطق القراءة والتبصر لخصائص أمم معينة أنت لا تستطيع أن تتكلم أصلا عن إقدام هذه الأمة للتاريخ أو لا..

كريم بدر: أنا أستطيع أن أستنتج الوقائع.. أنت تتكلم في مجرى النظام..

أحمد الصوفي: أنا مع إن كل حاكم يحكم دورتين..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد الصوفي: لمدة ثمان سنوات.

فيصل القاسم: ولكن؟

أحمد الصوفي: ولكن أولا وجدت دولة نحن نحتاج..

كريم بدر: وكيف وجدت الدولة هكذا منطق يا رجل.

أحمد الصوفي: يا عزيزي..

كريم بدر: كيف تستطيع توجد الدولة وأنت تقدس الأشخاص؟

أحمد الصوفي: إذا عملت أنت مع صدام حسين.. لو سمحت..

كريم بدر: إذا ما تعمل دولة وتستطيع أن تؤسس..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: ليك توجد دولة تداولها..

كريم بدر: فعليا الدولة قبل العمل..

فيصل القاسم: بس بدون مقاطعة..

كريم بدر: يا رجل..

فيصل القاسم: بس قول عطية هذه لا تستطيع أن ماذا لا تستطيع أن تقيم الدولة وأنت تقدس؟

كريم بدر: كيف وتقدس الأشخاص وتعبد الأصنام كيف تستطيع وأنت تقول هذا الرجل اللي هو الرجل الأوحد وهو..

فيصل القاسم: الملهم وما بأعرف شو..

كريم بدر: الملهم وهو الكذا..

فيصل القاسم: والضرورة..

كريم بدر: وهو بالضرورة وبيده مفاتيح كل شيء، وبيده الحل السحري..

أحمد الصوفي: يا عزيزي أرحم الراحمين عندا خلق البشر..

كريم بدر: كيف تستطيع أن تغير..

أحمد الصوفي: خلق أولا..

كريم بدر: وأنت لا تؤمن بفكرة التغيير أصلا..

أحمد الصوفي: أرحم الراحمين..

كريم بدر: كيف تستطيع أن تغير وأنت ترى المعارضة ذئاب وكلاب سائدة؟ كيف تراهم هكذا؟ ما هو أنت المصيبة إحنا جاي نمر بها مصيبة أقول..

أحمد الصوفي: أنت الآن تسقط بشكل..

كريم بدر: يا ناس انتبهوا لأنه أنت لو مات علي عبد الله صالح ما هو البديل؟ كيف تستطيعون أن تختارون البديل؟ ما هي آلية خيار البديل؟ لو مات جمال عبد الناصر.. حسني مبارك الآن..

فيصل القاسم: حتى إنه بعض الزعماء العرب ليس لديهم نائب..

كريم بدر: نائب، كيف تستطيع الآن الأمة تستطيع أن تنشئ لأنه عملية الحكم يا سيدي الفاضل..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

كريم بدر: عليهم خبرة وتراكم يا أستاذ..

فيصل القاسم: سأعطيك المجال.

كريم بدر: وتراكم الخبرة تحتاج إلى معارضة والمعارضة تحتاج أن تحترمها وهذه المعارضة تقيمك وأكو حزب وطني والمعارضة وطنية لا تخلون الحل يجئ من الخارج، لو ما حلتوه بالداخل سيأتي رغم أنفك، سيأتيك لأن هناك إرهاب يصدر للمناطق ولاجئين ومفخخات ومتفجرات بمدريد وبكل دول العالم، ما يخلون هذه الهدنة اللي تعقدوها مع السلفية الجهادية وتعقدوها مع القاعدة وغيرها ما ممكن أن تستمر يا رجل..

أحمد الصوفي: في الأول شوف أنت الآن بتتكلم..

كريم بدر: وتأخذون أموال عليها..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: لو سمحت..

كريم بدر: تفضل..

أحمد الصوفي: أنت الآن تتكلم كلام علي عبد الله صالح، هو اللي قال أنا لو مت أين ستذهبون؟

كريم بدر: إذا احترموا الموضوع، إذا ليش تعيدوا انتخابه..

أحمد الصوفي: ما الذي عليكم أن تفعلوه؟ أنت الآن بتكثر الكلام، اصبر شوية تعلم أنك تنصت أولا..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: الأمر الأساسي أنك الآن أنت بتردد كلام علي عبد الله صالح، قال لهم في داخل المؤتمر أنه نحن بشر وسنموت غدا، أيش بتعملوا من حلول لمشكلة الرئاسة أو مشكلة القيادة؟ الآن الناس اختارته من كل المناطق لكي يوجد كما يقال نسق للتداول السلمي للسلطة، هو بادر مبادرة مشرفة أنه 11 شهر ترك للمعارضة الطريق إلى سدة الحكم لترشح من تريد لكنها ارتبكت، الآن هو مرشح منافس للمعارضة..

كريم بدر: هو يري الآخرين..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

كريم بدر: هذا خلل كبير جاي تتكلم به حضرتك، يرى الآخر أنياب ذئاب وهذا رأي علي عبد الله صالح، مش هذا رأيه؟ مو هذا رأيه يرى الآخرين وحوش كاسرة وأنياب..

أحمد الصوفي: لو سمحت لي خليني أكمل لك تعلم أنك تنصت..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

كريم بدر: ما هذا كلامه يا أخي والناس تسمع هذا الكلام مو صحيح..

أحمد الصوفي: تعلم أنك تنصت، الآن المهمة المنطقية أمام علي عبد الله صالح هي..

كريم بدر: هذا كلام غير منطقي..

أحمد الصوفي: أن يهيأ اليمن لمرحلة ما بعد عصر علي عبد الله صالح اللي هو مرحلة التداول السلمي للسلطة، مسألة الحفاظ على استقرار اليمن، مرحلة اندماج اليمن في البيئات المحيطة، مهمات في غاية التعقيد ونحن نسميها في اليمن مرحلة الحصاد الوطني الكبير..

فيصل القاسم: جميل جدا، أسألك سؤال كريم بدر في الاتجاه الآخر، طيب كيف تفسر..

كريم بدر: نخرج من هاي..

فيصل القاسم: بس دقيقة، يعني من جهة يعني كلامك فيه المنطق، لكن من جهة أخرى يا أخي كيف تفسر.. لم تجب على هذه النقطة، كيف تفسر خروج هذه الملايين إلى الشوارع حتى يعني في اليمن في مصر وفي بلدان عربية أخرى، بالمناسبة ليس فقط في هذين البلدين.. في بلدان عربية كثيرة قد تجد الملايين تخرج فعلا..

كريم بدر: أي بلد آخر أعطيني غير اليمن والعراق..

فيصل القاسم: لإثناء الرئيس لإثناء الزعيم..

كريم بدر: أعطيني غير اليمن والعراق..

فيصل القاسم: بس دقيقة، لكي يثنوا الزعيم على البقاء في السلطة، طب أنا أسألك.. حكام عرب كثيرون ماتوا هل شاهدت عشرات أو مئات الآلاف بالشوارع لتشييع هؤلاء الحكام؟

كريم بدر: عدا جمال عبد الناصر ما شفت يعني..

فيصل القاسم: كيف تفسر هذه الظاهرة؟

كريم بدر: هي ظاهرة هذا الانقطاع الكبير بين الحاكم والمحكوم يا رجل..

فيصل القاسم: كيف انقطاع؟ انقطاع هذا دليل توحد ودليل تلاحم..

كريم بدر: انقطاع أنت لو شفت الناس اللي اشتركت في الانتخابات في العراق في استفتاء العراق لتري أنا ابن أخي الذي مات أخرجناه من السجن برشوة..

أحمد الصوفي: يا أخي أعطي الجماهير العربية إنجازات علي عبد الله صالح وستخرج وراءه..

كريم بدر: أرجو أن تلتزم بأدب الحوار يا رجل..

فيصل القاسم: بس دقيقة بدون مقاطعة يا جماعة (Please).

كريم بدر: يعني خرجناه بالآلاف الدولارات من أجل أنه قال لا لصدام حسين وهو 18، 19 سنة عمره ما كان يعرف شنو القضية، رشاوي وهاي يلا خلاص، يا أستاذي الفاضل عندما تحارب الناس بلقمة عيشها وأكو ناس منتفعة وأكو ناس مغفلة وأكو ناس مستغفلة وأكو..

فيصل القاسم: بس كيف تعلق على العشرات الآلاف التي ظهرت في جنازات كثيرة؟

كريم بدر: لا أن تخرج يا سيدي الفاضل..

فيصل القاسم: هذا ماذا؟

كريم بدر: ليست خروج ناس وليست عملية تظاهرات وليست شيء، الآن الأفق مسدود..

فيصل القاسم: منظمة؟ كلها منظمة؟

كريم بدر: ممكن أن تكون منظمة وممكن وإحنا تعلمنا..

أحمد الصوفي: يا أخي الجماهير العربية تنحاز للإنجاز..

كريم بدر: الآن وين الجماهير الآن يعني وهذه إساءة إلى الشعب..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: يا أخي تنحاز إلى الإنجاز..

كريم بدر: إساءة كبيرة إلى الشعب اليمني..

فيصل القاسم: إلى الشعب العربي خلينا..

كريم بدر: وإلى الشعب العربي بشكل كبير لا إلى الشعب اليمني..

أحمد الصوفي: يا أخي الشعب العربي ينحاز إلى الإنجاز..

كريم بدر: لما مات حرب.. طفلة على الأرض الفلسطينية ترى أهلها كلهم يموتون ولا يخرج في مظاهرة ولو عشرة آلاف من أجلها ويخرج من أجل علي عبد الله صالح مش إساءة؟

أحمد الصوفي: لا..

كريم بدر: لا يا أخي الفاضل أنت..

أحمد الصوفي: يعني أيهما أهم..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

كريم بدر: أيهما أهم الناس اللي تذبح بالعراق وتنادي المغتصبات بالعراق الآن وتنادي..

فيصل القاسم: وفي فلسطين..

كريم بدر: وفي فلسطين..

أحمد الصوفي: يا أخي ما أنتم اللي صنعتوه، هو هذا صناعة علي عبد الله صالح..

كريم بدر: أنتم اللي صنعتوه والطائرات خرجت من الدول العربية من هنا ومن كل الدول العربية..

أحمد الصوفي: أنتم اللي جبتم الدبابات.. الدبابات الأميركية مين جابها؟ أنتم ولا هو..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

كريم بدر: هذه كلها من اختارها الشعب العراقي..

أحمد الصوفي: الشعب العراقي جاب الدبابات الأميركية..

كريم بدر: أستاذ.. أستاذ، الطائرات اللي ضربت العراق خرجت من الدول العربية..

فيصل القاسم: بس يا أخي دقيقة مش هذا..

أحمد الصوفي: يا أخي الدبابات الأميركية أنتم اللي جبتوها..

كريم بدر: والعراقيون كانوا قبل..

فيصل القاسم: لا تضيع الوقت يا كريم..

كريم بدر: لا دقيقة أصحح مفهوم.. أصحح مفهوم..

فيصل القاسم: بس دقيقة يا كريم..

كريم بدر: كانوا ضد صدام حسين وأميركا كانت مع صدام حسين أميركا دخلت على الطاولة لا تشوه الواقع يا رجل..

أحمد الصوفي: العراقيين الآن لو طلب منهم أن يخرجوا من أجل صدام لخرجوا..

فيصل القاسم: بس يا كريم، يا جماعة بس بدون مقاطعة..

كريم بدر: لا هذا حرام هذا الكلام..

فيصل القاسم: بس خليني.. بدي انتقل للسيد..

كريم بدر: أنتم من اختار الاحتلال، كيف اختار الاحتلال لبلدي؟

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس أنا أسألك سؤال، بس أسألك سؤال..

أحمد الصوفي: الاحتلال..

فيصل القاسم: يا أخي دقيقة بلا مقاطعة، أسألك سؤال هناك نقطة أريد أن أخرج منها، طب لماذا نلوم الحكام ونرجمهم بهذه الطريقة السيئة جدا ونكوم فوق رؤوسهم كل موبقات الدنيا؟ طيب لماذا..

كريم بدر: هم في ورطة..

أحمد الصوفي: أي ورطة..

فيصل القاسم: لماذا.. دقيقة يا أخي، لماذا لا نلوم هذه المسماة الجماهير العربية أو هذه المسماة القطعان البشرية التي تخرج وتتصرف في الشوارع مثل القرد لما يأكل حامض؟ يعني لماذا تضع..

أحمد الصوفي: يا قاسم أنا أحتج على هذا التفسير عيب يا..

كريم بدر: لا أضع اللوم على هذا أضع اللوم..

فيصل القاسم: بس دقيقة عيب أقولها عيب شوي..

كريم بدر: اسمح لي رجاء يا أخي يا أستاذي الفاضل أستاذ لا.. لا الجماهير المسؤول عن الجماهير هي النخب السياسية والإعلامية، هذه النخب اللي يتكلم بها الرجل هذا الكلام اللي جاية توصله للجماهير المسؤول عن تثقيف الجماهير هو فيصل القاسم، كل إنسان إعلامي يتحرك الآن مسؤوليتك أنت عندما تظهر للجماهير على أنه صدام حسين هو القائد ويظهر صدام حسين بعد فترة تحت البوسطال الأميركي هذا..

فيصل القاسم: طب بس مش هذا موضوعنا طيب..

كريم بدر: معناه أنت كسرت الجماهير..

فيصل القاسم: كويس جميل..

كريم بدر: عندما تسحب الجماهير إلى نقطة أنه الزرقاوي هو قائد الأمة في هذه المرحلة وتقف قناة الجزيرة من الصبح إلى المساء في يوم مقتل الزرقاوي وكأنه.. أوهمت الجماهير وعبأت الجماهير بطريقة مخادعة يا رجل يا دكتور فيصل القاسم، تساهمون بقتلنا يا ناس يوميا وتسهلون بهزيمتنا..

فيصل القاسم: جميل بس كي لا نخرج عن الموضوع..

كريم بدر: هزمتمونا، لا هو هذا الموضوع، الهزيمة هو أنتم يا رجل، تخلق رأي عام أنت..

فيصل القاسم: أحمد الصوفي أنت كيف ترد على كلامه؟ كلامه الرجل يتحدث يقول لك أولا أنت تعترض على أنه الجماهير تتصرف كالقطيع..

أحمد الصوفي: يا أخي عيب..

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس أسألك سؤال، طيب أنا أسألك سؤال.. متى شاهدت في تاريخ الحياة السياسية العربية مظاهرات تخرج بشكل عفوي إلا قليلا، كل المظاهرات أو ما يسمى بالمسيرات في العالم العربي من المحيط إلى الخليج هي عبارة عن مسيرات مسيرة وأي مظاهرة عندما ترى مسيرات كبيرة فاعلم بأنها منظمة ومسرحيات مرتبة، أما عندما ترى الشرطة تطلق النار وتستخدم خراطيم المياه فاعلم أنها يعني مسيرات حقيقية، ثانيا بعض الكتاب الساخرين يقول أنه هذه الجموع التي تخرج في واقع الأمر لتشجيع هذا الزعيم أو ذاك تريد أن تسلمه إلى عزرائيل شخصيا، ماذا تقول له؟

"
لماذا نصادر إرادة الجماهير ونعتبر أنفسنا نحن الحكم، وعند خروج معارضة للحاكم نعتبرها ثورة ونمجدها ونكتب عنها القصائد، وعندما تخرج تأييدا للحاكم نعتبرها مذمة ومهانة وتزييفا للواقع
"
أحمد الصوفي
أحمد الصوفي: يا عزيزي أولا لماذا نصادر إرادة الجماهير ونعتبر أنفسنا نحن الحكم، عندما تخرج معارضة للحاكم نعتبرها ثورة ونمجدها ونكتب عنها القصائد وعندما تخرج للحاكم نعتبرها مذمة ومهانة وأيضا مزيفة، هذا كلام سخيف، أنا أقول أن هناك حدث.. حدث اسمه عقل الجماهير، تعرف متى يكون هذا الأمر خطر على أمنها وحياتها واستقرارها مش ضروري يكون حبا بالزعيم هذا أو ذاك لكنها تفضل مصلحتها، مصلحتها قد تكون مع صدام، قد تكون مع عبد الناصر وغالبا هي تنحاز إلى الإنجاز الذي يتصل بمستقبلها..

فيصل القاسم: بس يا أخي تقول أنتم ضللتم الجماهير عندما تحدثتم عن بطولات صدام وعن الزرقاوي وعن صدام تحديدا؟

أحمد الصوفي: يا عزيزي أنا لم أتحدث عن الزرقاوي..

فيصل القاسم: طيب صدام..

أحمد الصوفي: أنا لا أتحدث عن القتلة أنا أتكلم..

فيصل القاسم: طيب صدام..

أحمد الصوفي: يا رجل أنا قلت..

كريم بدر: أنت تقول صدام حافظ على الوحدة، هسه تقول الآن احترم هذا الرجل..

أحمد الصوفي: أنا لو كنت مواطن عراقي وحكمني كل هذه الفترة سواء غصبن عني أو برضاي لتعاملت معه كرئيس جمهورية وقد أقيم تاريخه تقييما موضوعيا وقاسيا، لكني أنا لا أخلو من المروءة، يجب أن نتعامل يا جماعة بكبرياء، كل مفكري تاريخ أوروبا ذكروا ديكتاتوريتهم يعني وأنظمتهم الشمولية بإنصاف..

كريم بدر: من أي ديكتاتورية.. ديكتاتورية الجار مثلا..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

أحمد الصوفي: لا عن أنت الآن تعبد حاكم اليوم وغدا هتنقلب عليه، يجب أن يكون لدينا الثقافة والمروءة..

كريم بدر: يا أخي أنت ما عندك قدرة على التمرد يا رجل.. أنت ما عندك قدرة ما تمتلك..

أحمد الصوفي: يعني أنا أقول شيء واحد أنه فولتير وكل المثقفين..

فيصل القاسم: باختصار نصف ثانية..

أحمد الصوفي: يعني يحترمون حتى من اغتصبوا حكوماتهم لأنه وصفوهم توصيف تاريخي..

فيصل القاسم: أشكرك..

أحمد الصوفي: لكن أما أنتم اليوم مع هذا الحاكم وغدا ستكونون ضده..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر..

أحمد الصوفي: دعونا نكون نحترم تاريخنا لأنه نعيش هذا التاريخ..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر..

كريم بدر: أنت لا تستطيع أن تخرج على الحاكم، أنا ضد القتلة، أنا رجل خارج على هذا الحاكم، هل خرجت أنت؟

أحمد الصوفي: نحن نعيش هذا التاريخ عيب نهين أنفسنا..

كريم بدر: هل خرجت أنت أنا متمرد على الحاكم وعلى الظلم وعلى القطيع..

أحمد الصوفي: عيب نهين أنفسنا..

كريم بدر: وعلى لغة القطيع يا رجل أبقى فيها..

فيصل القاسم: أشكرك مشاهدي الكرام..

كريم بدر: لا يعنيني ولا يشرفني هذا..

فيصل القاسم: مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن أشكر ضيفينا كريم بدر وأحمد الصوفي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحيكم من الدوحة، إلى اللقاء.


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الجزيرة

الزمن القادم
12/07/2006, 10:56 AM
السعودية و غاندي الفلسطيني

12/7/06

عبد الباري عطوان

تخرج علينا هذه الايام، وفي تزامن مع الهجمة الاسرائيلية الشرسة في غزة والضفة، أصوات من المملكة العربية السعودية تطالب الشعب الفلسطيني بالتخلي عن سلاح المقاومة كليا، ورفع راية الاستسلام لعدم تكافؤ القوي علي الارض بينه وبين الاسرائيليين الذين يملكون رابع اقوي جيش في العالم.
آخر هذه الاصوات كان الأمير تركي الفيصل سفير المملكة في واشنطن، ورئيس جهاز مخابراتها السابق، حيث لخص في خطاب القاه امام المنتدي العربي الامريكي الذي انعقد في واشنطن في اواخر الشهر الماضي، ابرز التحديات التي تواجهها حكومة بلاده هو اقناع الشعب الفلسطيني بان يتخلي عن النضال المسلح ويسلك منهجية المهاتما غاندي، ومارتن لوثر كنغ في اعتماد التمرد والعصيان المدني بدلا من العنف حتي في مواجهة السلاح الاسرائيلي، فالعنف هو سلاح الضعيف اما عدم العنف فهو سلاح القوي .
ان يصدر هذا الكلام، وبهذا الوضوح، عن احد احفاد الملك عبد العزيز آل سعود الذي وحد المملكة بالسيف، امر غريب، ويثير العديد من علامات الاستفهام حول التوجهات الجديدة، وغير المألوفة، لبلد طالما تغني بالجهاد، واعتز برفع رايته، وانطلقت من اراضيه الدعوة المحمدية، وجيوش الفتح الاسلامي.
هذا الكلام ربما يبدو مقبولا لو انه صدر عن بابا روما، او عن الأم تريزا، او حتي عن سلالة المهاتما غاندي، ولكن ان يصدر عن الأمير تركي الفيصل فانه يحتاج الي اكثر من وقفة لمناقشته بالعقل والمنطق والاستناد الي الوقائع التاريخية والسياسية المعروفة.
فالأمير تركي الفيصل هو الذي اشرف، من خلال موقعه السابق، كرئيس لجهاز الاستخبارات في بلاده علي تسليح وتجنيد المجاهدين الافغان، وتسهيل انضمام عشرات الآلاف من الشبان العرب الي حربهم المقدسة لإخراج القوات السوفييتية من افغانستان، وتحرير هذا البلد المسلم من الشيوعية الملحدة.
المملكة العربية السعودية انفقت اكثر من عشرين مليار دولار في حينه لدعم الجهاد الافغاني، وفتحت جميع مساجدها للأئمة والخطباء الذين كانوا يلقون خطبا نارية تأييدا له، وحثا للمصلين للتبرع لنصرته، وللشباب لشد الرحال طلبا للشهادة. وتأسست من اجل هذا الغرض جمعيات ومنظمات اغاثة جري رصد مئات الملايين من الريالات لدعم انشطتها.

الأمير تركي الفيصل لم يطالب الافغان باتباع اسلوب غاندي في العصيان المدني باعتباره الوسيلة الافضل لطرد القوات السوفييتية من بلادهم، رغم انهم اقرب الي الهند من فلسطين، ويجاورونها جغرافيا، وخضعوا للاحتلال البريطاني في الفترة نفسها التي خضعت الهند له.
ونذهب الي ما هو ابعد من ذلك، ونذكّر الأمير تركي الفيصل بأن بلاده لم تطالب الكويتيين، عندما احتلت القوات العراقية بلادهم، باللجوء الي النضال السلمي اللاعنفي، للتعامل مع هذا الاحتلال، بل سارعت الي الاستعانة بأكثر من نصف مليون جندي امريكي بكامل عتادهم، لإخراج هذه القوات، والانتقام من النظام العراقي بالقاء اكثر من مئة الف طن من المتفجرات علي مدنه وقراه، وانفقت حوالي ستين مليار دولار من ميزانيتها الخاصة لتحقيق هذه المهمة.
الأمثلة كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها جميعا، وما يصلح للهند ليس من الضروري ان يصلح لفلسطين، ومقابل هذا النموذج الغاندي اللاعنفي هناك اكثر من مئة وخمسين دولة في العالم انتزعت استقلالها من امبراطوريات اكثر قوة من الدولة العبرية، عن طريق الكفاح المسلح.

اننا لا نقول ان هذا الخيار اللاعنفي خيار خاطئ، فالفلسطينيون جربوه اثناء انتفاضتهم الاولي، انتفاضة الحجارة، بل وتفاوضوا مع الاسرائيليين علي حل سلمي وهو ما عرف بعد ذلك باتفاق اوسلو، وتنازلت قيادتهم عن ثمانين في المئة من ارض فلسطين التاريخية مقابل دولة علي عشرين في المئة، ولكن ما حدث هو المزيد من المستوطنات والمزيد من الاهانات وبقية القصة معروفة.
الرد الاسرائيلي الوحشي علي الانتفاضة الفلسطينية السلمية هو الذي طورها الي انتفاضة مسلحة، والحصار العربي الخانق لهذه الانتفاضة هو الذي ادي الي اختراع الصواريخ الحالية التي تقلق الاسرائيليين، وهو الذي اوجد القنابل البشرية وثقافة العمليات الاستشهادية.
نحن علي ثقة ان الأمير تركي وهو الرجل المثقف والخبير، الذي تخرج من جامعة اوكسفورد العريقة، وتتلمذ علي يد والده الراحل الملك فيصل الذي كان ابرز من رفع راية الجهاد لتحرير القدس المحتلة، واستخدم سلاح النفط بفاعلية لنصرة قضايا الأمة في مواجهة البغي الاسرائيلي، ودفع حياته ثمنا لهذه المواقف، نحن علي ثقة ان الامير تركي يعرف هذه الحقائق اكثر منا، وما يحيرنا هو هذا التغير الكبير في مواقفه ومواقف اسرته الحاكمة، تجاه قضية فلسطين، وقضايا العرب الاخري، وخاصة في العراق.
نأمل ان لا تكون هذه المواقف هي مقدمة لمرحلة قادمة يكون عنوانها فك ارتباط المملكة بهذه القضايا، والانكفاء داخليا لمعالجة همومها الداخلية، وابرزها المواجهات مع تنظيم القاعدة، وهي مواجهات لا تتم علي الطريقة الغاندية علي اي حال بل بالسيف والبندقية.

نتوقع من الأشقاء في السعودية ان يكونوا اول من يسارع لنصرة اهل فلسطين والعراق الذين يواجهون المجازر يوميا، الفلسطينيون علي ايدي العنصرية الاسرائيلية، والعراقيون علي ايدي الطائفية البغيضة وآلة القتل الامريكية.
نفهم ان يوجه الأمير تركي الفيصل النصائح للفلسطينيين لو كانت حكومته تجيش الجيوش لنصرتهم، وتقدم لهم عشر ما قدمته للأفغان او غيرهم، ولكنها لا تفعل حاليا، علي حد علمنا، الا مساعدة الوسطاء للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير.
في جميع الاحوال نتقدم للأمير تركي الفيصل بالشكر الجزيل علي نصائحه، ونؤكد له ان غاندي الفلسطيني لم يولد، وربما لن يولد، لأن الاسرائيليين ليسوا مثل البريطانيين، ولان ظروف الاحتلال في البلدين مختلفة تماما. فلم نقرأ او نسمع عن محمد درة هندي ، ولم نشاهد هدي غالية هندية تتمرغ في رمال بحر غزة المعجونة بدماء افراد اسرتها التي مزقت اجسادهم قذيفة اسرائيلية.
ختاما نقول بأنه يبدو ان مفهوم الأسرة الحاكمة السعودية للجهاد هو ذلك الذي يمارس ضد اعداء امريكا، ولتحقيق مصالحها الاستراتيجية مثلما حصل في افغانستان والكويت، ولكن عندما يمارسه البعض ضد امريكا مثلما هو حاصل في العراق، وضد اسرائيل مثلما هو حاصل في فلسطين، فإن هذا ليس جهادا، وانما هو عنف ان لم يكن ارهابا، وهذا ما يفسر هذا الحماس للجهاد علي الطريقة الغاندية.

الزمن القادم
12/07/2006, 01:37 PM
ردود أفعال عاصفة على دراسة ميرشايمر وستيفن وولت
هذه حقيقة نفوذ اللوبي اليهودي في أمريكا

الخليج

لم يحدث ان اثارت دراسة اكاديمية ضجة مماثلة داخل امريكا وخارجها مثلما كان الحال عليه بعد نشر هذه الوثيقة المهمة للأستاذين الجامعيين جون مير شايمر من جامعة شيكاجو وستيفن وولت من جامعة هارفارد عن “اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية”. وقد تصدى الكاتب الأمريكي البارز مايكل ماسينج لمهمة شائكة وهي القيام برصد الآثار الواسعة النطاق لهذه الدراسة التي نشرت في 23 مارس/آذار الماضي لهذين الاستاذين المرموقين. وماسينج كاتب متخصص في الشؤون الخارجية وله مؤلفات عدة شهيرة في امريكا. ويقول ماسينج في مقال تحليلي مستفيض نشرته دورية “ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس” الرصينة ان هذه الدراسة عن مدى خطورة اللوبي “الاسرائيلي” قد أثارت عاصفة كبيرة لم تقع من قبل الا بعد ان نشر صموئيل هينتنجتون كتابه الشهير “صراع الحضارات”.

باريس - عمر حنين
أصبح المقال الخاص بتأثير اللوبي “الاسرائيلي” مثار الجدل ليس فقط في امريكا ولكن ايضا في المقاهي والمنتديات في القاهرة وكذلك في صحيفة “هآرتس” وذلك وفقا لما ذكره ماسينج. وقد أثار تقرير الاستاذين الامريكيين تعليقات متناقضة فقد هاجمه البعض بشدة، بينما وصفه آخرون بالشجاعة. وقال البعض الآخر من الجماعات الموالية “لاسرائيل” بأنه عبارة عن دراسة “تتسم بالتآمر أو بالسذاجة أو كليهما”. ويلاحظ ماسينج ان صحيفة مرموقة مثل “ذي نيويورك تايمز” حاولت تجاهل الدراسة الجريئة، ولذلك فإنها لم تبد اهتماما كبيرا بها. ولكن الأمر اللافت للنظر ان المجلة الشهرية “ذي اتلانتك مونثلي” التي كانت قد كلفت الاستاذين الجامعيين بإعداد هذه الدراسة، رفضت بعد ذلك نشرها تخوفا من ردود الفعل الغاضبة عليها.
ويدافع ماسينج بشدة عن هذين الاستاذين فيصفهما بأنهما من الاكاديميين البارزين في المؤسسة الجامعية في امريكا. فإن ميرشايمر قام بتأليف ثلاثة كتب مهمة من بينها “مأساة سياسات الدول العظمى”. وقد اقنع ميرشايمر زميله ستيفن وولت بأن يترك جامعة “برينستون” لكي ينضم الى جامعة شيكاغو وعملا معا لمدة عشرة اعوام الى عام 1999 عندما انتقل وولت الى مدرسة كيندي للحكم في جامعة هاردفارد. وينتمي الاستاذان كما يرى ماسينج الى المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، حيث يعتبران المصالح القومية هي الأساس الوحيد الفعال لرسم السياسات الخارجية.
ويؤكد الاستاذان الجامعيان في دراستهما ان محور السياسة الامريكية في الشرق الأوسط كان يستند الى الدعم المطلق ل”إسرائيل” وان ذلك لم يكن في مصلحة امريكا على افضل وجه. وقد انتقد الاستاذان السخاء الامريكي غير العادي بالنسبة لتقديم امريكا مساعدات مالية خارجية مباشرة قيمتها 3 مليارات دولار سنويا. كما تقدم واشنطن اسلحة متطورة الى “اسرائيل” مثل طائرات “إف 16” النفاثة. وعلاوة على ذلك فإن امريكا قامت باستخدام حق النقص “الفيتو” 32 مرة ضد قرارات تنتقد “اسرائيل” وذلك منذ عام 1982. كما تساهلت امريكا وغضت الطرف عن سياسات “اسرائيل” في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويمكن ان يكون ذلك أمرا مفهوما اذا ما كانت “اسرائيل” تمثل رصيدا استراتيجيا حيويا لأمريكا أو اذا ما كانت هناك مبررات اخلاقية مقنعة لمثل هذا الدعم الامريكي الواسع النطاق. كما يوضح المقال.
ويذكر ماسينج ان هذه السياسات الامريكية المنحازة بالكامل “لاسرائيل” كانت نتيجة للتأثير الذي ليس له نظير للوبي “الاسرائيلي”. وأبرز القوى المؤثرة في هذا اللوبي (منظمات الضغط) هي لجنة الشؤون العامة الامريكية “الاسرائيلية” (ايباك). وتعمل ايباك “كوكيل فعلي لحكومة اجنبية”. كما يرتبط هذا اللوبي، كما يوضح ماسينج، بالتيارات المسيحية القوية في امريكا وكذلك المحافظين الجدد سواء كانوا من اليهود مثل بول وولفويتز وبرنارد لويس ووليام كريستول، وغيرهم مثل جون بولتون ووليام بنيت، وكذلك معاهد الأبحاث المعروفة مثل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومعهد “امريكان انتربرايرز” ومعهد هدسون.
ويبرز ماسينج الاتهامات التي توجه الى من ينتقد تأثير هذا اللوبي وهي أساسا “معاداة السامية” وهي عبارة عن وسيلة تستهدف العمل على قمع أي نقاش حول هذا الموضوع عن طريق الترهيب.
ويقر المقال إن دراسة الاستاذين الجامعيين قد فتحت الجدل على مصراعيه للمرة الأولى حول نفوذ هذا اللوبي والنتائج المترتبة على ذلك بمكانة امريكا في العالم.
وينوه ماسينج بأن مثل هذه الانتقادات ربما تكون قد وجهت من قبل، ولكنها قلما جاءت من اساتذة جامعيين مرموقين، ولذلك فإن ردود الافعال كانت “غاضبة”. ويتحدث الكاتب عن بعض اساليب الهجوم التي تعرض لها الاستاذان الجامعيان، ومن بينها ما قامت به صحيفة “ذي نيويورك صن” حيث وصفت الدراسة بأنها عبارة عن “كلام فارغ”.
وأثار بعض المعارضين للدراسة على نحو غريب أنه لم يكن من المناسب ان يتطرق الاستاذان الى هذا الموضوع الحساس على ضوء ما حدث خلال “المحرقة” (الابادة النازية لليهود). وقال عضو الكونجرس الامريكي البرت اينجيل إنه من العار ان تكون هناك دراسة من هذا النوع. أما عضو الكونجرس الآخر جيرولد ناديلر فقد وصف الدراسة الجامعية بأنها “هراء لا يتسم بالأمانة”.
وقد ذكر مارفين كالب المحاضر في مدرسة كيندي انه يعرب عن خيبة أمله لأن مثل هذه الدراسة قد نشرت وهي تحمل شارة المعهد.
وسعى عدد من الكتاب المعارضين بشدة للدراسة الى التأكيد على وطنيتهم وولائهم للولايات المتحدة على الرغم من أنهم ينتمون الى التيار اليهودي المتشدد. وقالوا ان اعضاء هذا اللوبي لديهم ابناء يخدمون ضمن القوات الامريكية المرابطة في العراق. واعرب بعض المسؤولين في جماعات الضغط اليهودية ايضا عن احساسهم بالصدمة ازاء هذه الدراسة لأنها تثير اسئلة حول مدى ولاء ملايين اليهود الامريكيين الذين يؤيدون “اسرائيل” باخلاص، بينما يعملون بلا كلل وبسخاء لدعم قضايا امريكا داخليا وخارجيا.
أما الاستاذ في القانون في جامعة هارفارد آلان ديرشويتنز وهو من بين أشد المدافعين عن “إسرائيل”، فقد زعم في مقال له بأن لديه أدلة على أن الأستاذين الجامعيين قد استقيا بعض المعلومات في دراستهما من مواقع نازية على شبكة الانترنت. وقد كان معهد كيندي لدراسات الحكم هدفا ايضا للهجوم بسبب ارتباط احد الاستاذين بالعمل فيه.
وكان أكثر ما أثار غضب اللوبي اليهودي و”الاسرائيلي” كما يقول مايكل ماسينج هو القول إنهم يضعون مصالح “اسرائيل” قبل مصالح امريكا وكذلك الاتهام بأن اليهود الامريكيين لهم ولاء مزدوج: لأمريكا و”اسرائيل” في وقت واحد.
وحتى اليسار المستنير وجه انتقادات شديدة الى الدراسة بما في ذلك ما ذكره البروفيسور المعروف نعوم شومسكي من أنه على الرغم من ان الاستاذين الجامعيين يستحقان الاشادة لأنهما اتخذا موقفا شجاعا، إلا ان “البحث الذي قاما به ليس مقنعا لأنه يتجاهل تأثير الشركات النفطية في السياسة الامريكية في الخليج ويقول شومسكي ان سياسة امريكا في الشرق الأوسط ليست مختلفة عن السياسات الامريكية الأخرى في اماكن مختلفة من العالم.
ولكن ماسينج يرصد ايضا في مجال ردود الأفعال بعض المقالات المؤيدة للأستاذين الجامعيين مثل الدراسة التي كتبها ريتشارد كوهين في صحيفة “واشنطن بوست” ويتعرف كوهين بالقول: إن اعوان “اسرائيل” في امريكا لهم نفوذ هائل على السياسة الامريكية ليس أمراً قابلاً للجدل.
ودافع بعض الكتاب مثل توني جودت عن الدراسة قائلا في صحيفة “ذي نيويورك تايمز”: إن بعض ردود الأفعال عليها “اتسمت بالهستيريا وإن محاولة قمع الآراء المعارضة “لاسرائيل” ليست صحية، وذلك تخوفا من الاتهام بالعداء ضد السامية. ومضى الكاتب قائلا: “إن هناك قناعة بأن الرأي العام الامريكي يمارس رقابة ذاتية عندما يتعلق الأمر ب “اسرائيل” وأن ذلك ليس في مصلحة اليهود وليس في مصلحة “اسرائيل” نفسها، والأكثر من ذلك فإن هذا يتعارض مع مصلحة امريكا نفسها”. ويؤكد جودت في الوقت نفسه “ان الاجيال القادمة لن تكون مقتنعة بأسباب انحياز امريكا المطلق لدولة عملية صغيرة ومثيرة للجدل في منطقة البحر الابيض المتوسط يقصد بذلك “اسرائيل”.
أما صحيفة “هآرتز” فقد كان رد فعلها على الدراسة يتسم بالأهمية فقد رأت المطبوعة الليبرالية بأنه من “قبيل انعدام المسؤولية” تجاهل الرسالة الجادة والمثيرة للازعاج لهذه الدراسة، وخاصة لأنه ينبغي على الحكومة “الاسرائيلية” ان تفهم بأن العالم لن ينتظر الى الأبد ترقبا لانسحاب “اسرائيل” عن الاراضي الفلسطينية. وتطالب الصحيفة “اسرائيل” بضرورة التحرك السريع لمعالجة الموقف وتغيير الواقع السياسي القائم”. وتختم هآرتز مقالها بالتأكيد على ان دراسة الاستاذين الامريكيين لا تستحق الشجب ولكن ينبغي ان تصبح بمثابة تحذير.
ومرة اخرى يصف مايكل ماسينج ردود افعال اللوبي “الاسرائيلي” على الدراسة بأنه كان يتسم بالهستيريا وان الاستاذين الجامعين قد أثارا ما هو الأسوأ في المهاجمين لها بسبب صراحتهما وجرأتهما. ولكن الأمر اللافت للنظر ان مايكل اورين المحاضر في مركز شاليم في القدس يوجه اللوم الرئيسي وراء هذه الدراسة الى البروفيسور الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد الذي يزعم أنه قد أثار مناخا معاديا “لاسرائيل” داخل اروقة الحرم الجامعي في كليات عديدة في امريكا.
ويعترف مايكل ماسينج في تحليله بأن اللوبي “الاسرائيلي” له عيوب خطيرة وأن ذلك قد تمثل في ردود الافعال التي تتسم بالانفعال الزائد والقسوة. وبرغم بعض الانتقادات التي يوجهها ماسينج للدراسة، فإنه يرى ان “النقطة المحورية فيها” وهي مدى نفوذ اللوبي “الاسرائيلي” وكذلك التأثير السلبي لها على السياسة الامريكية كانت صحيحة بالكامل.
وحول تأثير “الايباك” يتحدث المؤلف عن المؤتمر السنوي الذي تعقده هذه المنظمة في واشنطن، وذلك على نحو يشبه مؤتمرات الاحزاب الكبيرة أو الحفلات الباهظة التكاليف في هوليوود وذلك على نحو يقصد من ورائه ابراز نفوذ وقوة “ايباك”. وفي يوم 5 مارس/آذار من العام الحالي أي بداية مؤتمر هذا العام فإن 5 آلاف من الناشطين الموالين “لاسرائيل” من مختلف أنحاء امريكا احتشدوا في مركز المؤتمرات في واشنطن. وخلال الايام الثلاثة التالية استمعوا الى خطب وشاركوا في لجان وتبادلوا الاحاديث خلال حفلات استقبال ولذلك حضروا حفل ترويج للوزير “الاسرائيلي” السابق ناثان شارنسكي على كتابه الجديد. وشارك في الحضور ممثلون من أكثر من ألف كلية ومدرسة عليا وطلبة تم تعبئتهم من خلال برامج طموحة لدعم ايباك. وشارك في الحديث خلال المؤتمر متحدثون من مختلف الاتجاهات السياسية مثل جون بولتون مندوب امريكا لدى الأمم المتحدة في نيويورك ونيوت جينجريش رئيس مجلس النواب الامريكي سابقا وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ. وكذلك ثلاثة من المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء في “اسرائيل” حيث تحدثوا عن طريق الاقمار الصناعية من “اسرائيل” وذلك اثناء الحملة الانتخابية الأخيرة. وقد تعمد المنظمون للمؤتمر ان يبرزوا من خلال شاشات عرض ضخمة في القاعة مقتطفات من اقوال لهتلر يدين فيها اليهود، وكذلك ما قاله الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حول تعهده بتدمير “اسرائيل”. وانتهى الحفل بعرض شعارات بارزة تتعهد بعدم تكرار ما جرى في المحرقة. وقام المشاركون في المؤتمر بالتوجه الى الكونجرس للضغط من أجل اصدار تشريع رئيسي بالنسبة لهم وهو الخاص بالقانون المناهض للارهاب الفلسطيني لعام 2006. وتم اعداد الصياغة الخاصة بهذا التشريع بمساعدة من منظمة “ايباك” وذلك عقب انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية. ويضع هذا القانون قيودا عديدة على تقديم المساعدات للفلسطينيين وكذلك الاتصالات مع السلطة الفلسطينية وذلك على نحو كانت “اسرائيل” نفسها قد اعربت عن بعض الضيق ازاءه. وقد حظي التشريع حتى الآن بموافقة اكثر من 200 من اعضاء مجلس النواب الامريكي. وعقد مؤيدو “ايباك” اجتماعات مع مكاتب رجال الكونجرس وعددها 450 مكتبا. والجدير بالذكر كما يشير الكاتب ان مؤتمرات “ايباك” يحضرها معظم اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي وربع أعضاء مجلس النواب وأكثر من 50 سفيرا اجنبيا وعشرات من المسؤولين في الادارة الامريكية. وتم اختتام مؤتمر “ايباك” لهذا العام بخطاب القاه نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الذي استغل المناسبة لاصدار تحذير ضد ايران، متوعدا الحكومة الايرانية بأنها ستواجه، “عواقب وخيمة” اذا ما واصلت السعي لتملك التكنولوجيا النووية. ومن ناحية أخرى تزعم “ايباك” بأنها تمثل معظم الجالية اليهودية في امريكا. وتضم لجنتها التنفيذية مجموعة واسعة من قطاعات الرأي اليهودية سواء من الحمائم وأعضاء حركة السلام الآن أو من اليمين اليهودي والمتطرف والمنظمات الصهيونية. وتضم هيئة “ايباك” مجموعة كبيرة من المحامين الكبار والمستثمرين والتنفيذين في الشركات. وتسيطر على هذه الهيئة جماعة تعرف بالثراء الكبير والنافذ. وتعرف هذه الجماعة “بعصابة الاربعة” وهي لا تشارك في المصالح العامة لعدد كبير من الجماعات اليهودية الامريكية التي تسعى الى اقرار السلام في الشرق الاوسط وعلى العكس فإنها تسعى الى ان تظل “اسرائيل” قوية، وذلك بينما يظل الفلسطينيون في حالة ضعف وفي الوقت نفسه السعي لكي لا تمارس امريكا أي ضغوط على “اسرائيل”. ويوضح الكاتب بأن هذه الجماعة التي تسيطر على “ايباك” بها اتجاهات ليكودية متطرفة. وقد تمت محاكمة اثنين من كبار اعضاء “ايباك” في عام 2005 امام محاكم فيدرالية وتمت ادانتهما بتلقي معلومات سرية خاصة بالأمن القومي، وبعد ذلك تسريبها الى مسؤولين “اسرائيليين”. ويحاول مؤيدو “إيباك” الزعم بأن نجاحها يرجع الى مقدرتها على استغلال الفرص المتوافرة من خلال الممارسات الديمقراطية في امريكا. وفي تطور آخر يلاحظ الكاتب بأن هناك شبكة من الأعوان تتوافر لمنظمة إيباك في جميع انحاء أمريكا. وهناك أكثر من مائة ألف عضو في المنظمة وزاد العدد بنسبة 60 في المائة بالمقارنة مع خمسة أعوام مضت. ويوجد للمجموعة تسعة مكاتب اقليمية وكذلك عشرة مكاتب تعمل من خلال الاتصالات عن طرق القمر الصناعي، ويتوافر للمنظمة مائة موظف في مكتبها في واشنطن وهم يمثلون جماعات محترفة من الباحثين والمحللين والمنظمين الذين يشرفون على حملات الدعاية.. ويتوفر للمنظمة ميزانية ضخمة تبلغ 47 مليون دولار سنويا. ويعرف عن العاملين في المنظمة في مقر الكونجرس في كابيتول هيل مهارتهم الكبيرة في جمع المعلومات الدقيقة والفورية عن شؤون الشرق الأوسط وإعدادها وضغطها داخل تقارير سياسة دقيقة يعتمد عليها عدد كبير من رجال الكونجرس في تفهم أوضاع المنطقة. وتساعد المنظمة على التعريف بأصدقاء “اسرائيل” وفقا للمعايير التي تحددها، وتقدم المنظمة دعما ماليا لحملات المرشحين في الكونجرس قدرت في عام 2004 بنحو 31،4 مليون دولار ولكن المانحين الموالين ل”اسرائيل” يقدمون الملايين الاضافية من الدولارات علاوة على ذلك. وقدمت مجموعة روبرت آشير وبعض أقاربه الاثرياء 148 ألف دولار لمساعدة المرشحين. ولكن إيباك حريصة على الا تقدم الدعم المباشر للمرشحين حيث يتم ذلك عن طريق اشخاص يفعلون ذلك بالنيابة عن المنظمة، ولتأكيد المساندة ل”اسرائيل” بهذا الاسلوب غير المكشوف وبذلك تتمكن إيباك من خلال هذا الدعم غير المباشر من الحصول على تأييد المئات من اعضاء الكونجرس لمواقفها ولمناصرتها ل”اسرائيل”. وفي المقابل فإن المرشحين الذين يتحدون نفوذ “إيباك” يمكن ان يكتشفوا بعد فترة من الوقت ان أرصدة الدعم المالي التي يطلبونها قد نفدت، ويضرب الكاتب عدة أمثلة على ذلك خلال الأعوام الاخيرة فعندما عارض بعض المرشحين سياسات “اسرائيل” وانتقدوها اكتشفوا ان خصومهم قد تلقوا كميات كبيرة من الأموال من الجماعات الموالية ل”اسرائيل”. وقد انتهى الأمر بفشل مثل هؤلاء المرشحين، ويوضح الكاتب بأن معارضة مرشح ل”اسرائيل” قد لا تكون كافية وحدها لهزيمة ولكنها قد تكون مؤثرة جداً بالنسبة لسعيه لجمع الأموال لحملته الانتخابية.
ويضرب الكاتب هنا مثالا بما ذكره له أدلاي ستيفنسون بأنه بعد ان تقاعد من مجلس الشيوخ في عام 1981 قرر أن يخوض المعركة للفوز بمحافظ الينوي.
ويعيد ستيفنسون الى الأذهان في هذا السياق أنه كان قد أدخل تعديلا على مشروع قانون في أواخر السبعينات في مجلس الشيوخ سيكون مؤداه خفض المساعدات الامريكية ل”اسرائيل” بنحو 200 مليون دولار الى ان يحين الوقت الذي يمكن للرئيس الامريكي ان يتأكد فيه بأن سياسة المستوطنات “الاسرائيلية” تتماشى مع سياسة الولايات المتحدة. وقد أخفق ستيفنسون في مسعاه لتعديل هذا القانون المقترح. وبعد ذلك تعرض لحملة ضارية من اللوبي “الإسرائيلي” ولم يحصل على أي مساعدات مالية لخوضه المعركة للفوز بمنصب المحافظ في إلينوي وأصبحت حملته الانتخابية تتسم بفقدان الروح المعنوية وهبطت نسبة الدعم له وفاز في النهاية خصمه جيم طومسون. ويعترف ستيفنسون بأن “الشح” في الاعتمادات المالية اللازمة لخوض المعركة كان “أمراً بالغ الأهمية”.
ويشير الكاتب الى أن هناك حالات مماثلة عديدة لذلك في ولايات عديدة في امريكا، ويقول إن هيلاري كلينتون سعت الى كسب ود “إيباك” وحضرت مؤتمر المنظمة السنوي في مايو 2005 ولكن المنظمة كانت تضايقت منها بشدة في عام 1998 عندما أعلنت تأييدها لقيام دولة فلسطينية وقامت بتقبيل سهى عرفات في عام ،1999 ولكن هيلاري تداركت الموقف بدعم “ايباك” على طول الخط بالنسبة لكل القضايا، وقد تلقت زوجة الرئيس الامريكي السابق مبلغ 80 ألف دولار خلال الحملة الانتخابية الراهنة من الجماعات الموالية ل”اسرائيل” وهو مبلغ يزيد بكثير عن أي دعم مالي تلقاه المرشحون الآخرون في الكونجرس.
ولذلك فإن أحد العاملين في الكونجرس يعترف بأنه نتيجة لمثل هذه المساعدات المالية فإنه يمكننا القول إن نصف اعضاء الكونجرس أي ما يتراوح ما بين 250 الى 300 عضو سيفعلون تلقائياً ما تريده منظمة “ايباك”.
ويؤكد الكاتب بأن ما تريده ““ايباك” يمكن تلخيصه على نحو دقيق في الأمور التالية: قيام “اسرائيل” القوية التي تتمتع بالحرية للاستيلاء على الأراضي التي ترغب فيها وكذلك العمل على إضعاف الفلسطينيين وتوفر الدعم الامريكي بلا أي تحفظ ل”اسرائيل”، وتبدي “ايباك” شكوكا حول التفاوض للتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين و”اسرائيل”.
ولا تؤيد “إيباك” الحمائم “الاسرائيلية” وأي جهود يبذلها الفلسطينيون او الامريكيون للعمل على التوصل الى السلام، وعندما كانت “اسرائيل” تقوم بالتوسع على نحو عدواني في بناء المستوطنات في الضفة الغربية خلال الثمانينات، فإن “إيباك” كانت لها علاقة وثيقة مع الحكومة “الاسرائيلية”، وخاصة زعيم الليكود عندئذ إسحاق شامير. وقد تغير هذا الموقف على نحو السرعة في عام 1992 بعد انتخاب حزب العمل، بزعامة اسحاق رابين، وانتقد رابين خلال زيارة له الى واشنطن بعد توليه الحكم منظمة “إيباك” بسبب علاقتها الحميمة مع الليكود. وحذر رابين من “أن المنظمة لن تصبح بعد الآن ممثلا للقدس في واشنطن”. وعندما وقع رابين والرئيس الفلسطيني الراحل على اتفاقيات أوسلو في عام 1993 فإن “إيباك” قدمت الدعم لها رسميا، ولكن على العكس من دعمها الصريح لسياسات الليكود فإنها ظلت صامتة على نحو كبير. وتعتبر “إيباك” الفلسطينيين “كإرهابيين لا يمكن الثقة بهم” ولذلك فإنها سعت على نحو يتسم بالذكاء لتقويض اتفاقيات أوسلو، وأثارت في هذا المجال مسألة موقع السفارة الامريكية في “اسرائيل” وضرورة ان يكون في القدس وليس في تل أبيب مثلما تفعل كوستاريكا والسلفادور، ولذلك سعى أنصار “اسرائيل” في الكونجرس الى ممارسة ضغوط على النواب من اجل اصدار قانون بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس، ولم تكن “ايباك” تريد الانتظار لفتح المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين و”اسرائيل” لتحديد وضع القدس وفقاً لما تنص عليه اتفاقيات أوسلو.
وبدوره قام رئيس مجلس النواب الجديد عندئذ نيوت غينجريتش خلال زيارة له الى القدس في عام 1995 بدعم نقل السفارة الامريكية الى القدس، وكان بذلك يسعى الى كسب ود اليهود والحصول على دعمهم المالي. أما السناتور الامريكي بوب دول الذي لم يكن قد أبدى أي اهتمام ب”اسرائيل” من قبل ولكن لأنه كان يستعد لخوض معركة الرئاسة ضد كلينتون، عندئذ فإنه أعلن في ذلك العام أمام مؤتمر “إيباك” بأنه سيؤيد تشريع يفوض الحكومة الامريكية بنقل سفارتها الى القدس من تل أبيب، وقد لقي تصفيقاً ودعماً كبيرين من أعضاء “إيباك”، ولكن رابين وكلينتون كانا يعارضان نقل السفارة لأنهما كانا يعرفان بأن مثل هذه الخطوة ستؤدي الى عرقلة مفاوضات السلام، وبعد ذلك تمكن الجناح الموالي ل”إيباك” من تحقيق الفوز حيث صدر في اكتوبر/ تشرين الأول عام 1995 قانونا بأغلبية ساحقة في مجلس الكونجرس لنقل السفارة مع حلول عام 1999 ما لم يتخذ الرئيس قراراً مغايراً لذلك وفقاً لصلاحياته المتعلقة بالأمن القومي، ولكن كلينتون لم يشأ أن يتحدى “إيباك” وبذلك أصبح القرار قانوناً ولكنه لم يوقع عليه ولذلك لم يتم نقل السفارة.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن الحملة القذرة التي تم شنها ضد الأستاذين الجامعيين أثبتت بما لا يدع مجالا للشك توفر مثال رائع لأساليب البلطجة والترهيب التي استخدمها اللوبي “الاسرائيلي” وأعوانه.
ويقول الكاتب: “ان دراسة الاستاذين ميرشايمر ووولت قد قدمت خدمة كبيرة بالنسبة لإثارة النقاش حول موضوع ظل لفترة طويلة بمثابة أمر يدخل في باب المحظورات”.

الزمن القادم
14/07/2006, 02:15 PM
التفاوض بالقوة ........................... حسام كنفاني
لم تعد خيارات سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” مفتوحة كما كان الحال في العدوان على قطاع غزة لإطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليت، فالمعادلة لم تعد نفسها وميزان القوة لم يعد على اختلاله، بعد دخول “حزب الله” اللبناني على خط المواجهة وانضمام أسيرين جديدين إلى شاليت، ليزيد وضع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت سوءا، لا سيما لجهة عدم قدرته على الإيفاء بما كان يعلنه على مدى الأسبوعين الماضيين لجهة رفض تبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية.

الآن لم تعد الفصائل الفلسطينية على صدارة المطالبين بالتفاوض لإطلاق الأسرى، ف “إسرائيل” اليوم ستكون أول الراغبين في عملية التبادل، والأصوات في الداخل “الإسرائيلي” سترتفع شيئا فشيئا لحض حكومة الكيان على المزيد من المرونة في التعاطي مع ملف الأسرى “الإسرائيليين”، فالأمر ما عاد يتعلق بجندي واحد فقط، اليوم بات ثلاثة جنود في دائرة أسر المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، والاحتمالات لا تزال مفتوحة على مزيد من العمليات النوعية وتجميع أكبر عدد ممكن من الجنود.

العدوان ما عاد الخيار الناجع لاستعادة هؤلاء الأسرى، لا سيما أن الجبهة توسعت وما عاد الضرب منصباً على غزة، فباتت الساحة أوسع. كذلك فإن معايير المعركة اختلفت كلياً، فقصف غزة بالطائرات والدبابات واجتياح المدن واغتيال القادة كان يستدرج ردودا خجولة نسبياً قياساً بالإمكانات المتاحة للفصائل الفلسطينية. أما مع لبنان، و”حزب الله” بالتحديد، فالأمر مغاير تماما لما هو عليه في قطاع غزة، خصوصا أن “إسرائيل” تدرك جيداً إمكانات “حزب الله” وتسليحه وقدراته القتالية، وهي اختبرتها على مدى 20 عاماً احتلت خلالها جنوب لبنان. كذلك تعلم “إسرائيل” أن أي عدوان على لبنان، سيواجه بهجمات واسعة على العمق “الإسرائيلي”، خصوصاً مع امتلاك “حزب الله” صواريخ بعيدة المدى، قادرة على الوصول إلى مدن الكيان الرئيسية، وبالتالي فالفعل ورد الفعل سيكونان متوازيين نسبياً، على عكس الوضع القائم في قطاع غزة.

والاختلاف أيضاً يشمل ردود الفعل الدولية، بالنظر إلى العلاقات التي نسجها لبنان خلال العام الماضي، خصوصاً مع أكثر من طرف دولي يرى ولا شك مصالح سياسية واقتصادية في بيروت، ويخشى تخريبها من خلال أي مغامرة عسكرية “إسرائيلية” في الأراضي اللبنانية.

المعادلة باتت مختلفة تماماً، والطرق التي كانت متبعة في قطاع غزة، ما عادت تجدي نفعاً على الجبهتين، وبالتالي فالتفاوض والتبادل خيار سيفرض نفسه بالقوة على سلطات الاحتلال، التي كانت تسعى لاستعادة هيبتها على أنقاض غزة، فباتت متورطة بمزيد من الإهانات في فلسطين ولبنان.

الزمن القادم
14/07/2006, 02:20 PM
حرب ارادات تكسبها المقاومة2006/07/14

عبد الباري عطوان

ما نشهده حاليا في لبنان وقطاع غزة هو حرب ارادات. اسرائيل تقصف البني التحتية اللبنانية، والفلسطينية (علي ضعفها)، لفرض ارادتها وهيبة جيشها، وحركات المقاومة الاسلامية تتحدي، وتستخدم كل ما في جعبتها من صواريخ ومقاتلين لكسر هيبة الجيش الاسرائيلي، ونقل المعركة الي العمق الاسرائيلي الذي ظل آمنا علي مدي خمسين عاما.
تدمير القوات الاسرائيلية لمحطات الماء والكهرباء والجسور وقتل اكثر من خمسين شهيـــدا في قطـــاع غـــزة لم يكســـرا ارادة الفلســـطينيين ولم ينجحا في الافراج عن الجـــندي الاسرائيلي الأسير، ومن غير المتوقع ان ينجح الاسلوب نفسه في تركيع المقاومة الاسلامية اللبنانية، والافراج عن الجنديين الاســـرائيليين اللذين اســـرتهما في عمليتها النوعية الجريئة قبل ثلاثة ايام.
الهجوم الاسرائيلي علي قطاع غزة انهي الانقسامات في الصف الفلسطيني، ووحد الجميع خلف فصائل المقاومة، وأبعد شبح الحرب الاهلية، ودحر التيارات الانهزامية المتعطشة للمفاوضات والتنازلات، وأعاد قضية الأسري بقوة الي الواجهة، مثلما اعاد صياغة الحركة السياسية الفلسطينية بصورة اعادتها الي منابتها الاولي بعد سنوات من التيه في صحراء الواقعية التفاوضية التي لم تثمر غير الشوك والحنظل.
والقصف الحالي للبني التحتية اللبنانية من مطارات وجسور ومحطات كهرباء وماء، وقتل مدنيين ابرياء، ربما يعيد توحيد جميع اللبنانيين او القسم الاكبر منهم خلف حزب الله، ويجبّ كل ما قبله من انقسامات وتكتلات تستمد قوتها من الدعم الامريكي المباشر، وتستخدم اغتيال الراحل رفيق الحريري كقميص عثمان لنزع الوجه العربي المقاوم عن لبنان.
المقاومة الاسلامية، بشقيها اللبناني والفلسطيني، ستدخل التاريخ باعتبارها تجرأت علي قصف مدن اسرائيلية مثل حيفا والمجدل وصفد وعكا ونهاريا بالصواريخ، مهددة الأمن الاسرائيلي الذي ظل خطا احمر التزمت الانظمة العربية في كل حروبها بعدم اختراقه.
اهم ما يمكن استخلاصه مما يجري حاليا في جنوب لبنان وقطاع غزة، هو نجاح المقاومة في كسر حواجز الخوف جميعا، والذهاب بعيدا في تحدي الغطرسة الاسرائيلية، وهو كسر سجل سابقة تاريخية، ربما تشكل بداية العد التنازلي لانهيار مجتمع العسكرتارية الاسرائيلي.
اسرائيل باستخدامها المفرط للقوة، لا تثبت انها دولة مارقة فقط، وانما تفقد اهم ما في جعبتها من اوراق ضغط نفسية، فاستخدام سلاح التدمير للضغط علي المدنيين للانفضاض عن المقاومة اعطي مفعولا عكسيا في فلسطين حيث باتت حركة حماس اكثر قوة وشعبية بعد الحصار والقصف والشيء نفسه نراه يتكرر في لبنان بالنسبة الي حزب الله .
لا يخالجنا ادني شك بأن فارق القوة كبير لصالح الدولة العبرية في هذه المواجهات، سواء في فلسطين او لبنان، وهو كان كذلك علي مدي الخمسين عاما الماضية، ولكن الجديد يتلخص في انهيار اسطورة الاعتماد علي الأنظمة العربية كعنصر اساسي في مواجهة المشروع الاسرائيلي، وتطور اساليب المقاومة، فحزب الله اقوي اليوم عشر مرات مما كان عليه الحال قبل عشر سنوات، او عشرين سنة، والسيد حسن نصر الله اعلن قبل ستة اشهر انه يملك في جعبته ثلاثين الف صاروخ قادرة علي زلزلة الكيان الاسرائيلي. اما المقاومة الاسلامية في فلسطين فطورت ادواتها القتالية بطريقة اعجازية واعتمدت علي قدراتها الذاتية في ابتداع حرب الانفاق، وتطوير صواريخ القسام من حيث الدقة والمسافة.
ولعل التطور الاكبر الذي يستحق التوقف عنده هو الذي ترسخ علي صعيد نوعية القيادات الجديدة للمقاومة الاسلامية، سواء في فلسطين ولبنان، فهذه القيادات ليست رهينة انظمة عربية واعتبارات دولية، واثبت السيد نصر الله صلابة غير عادية في ادارة المعركة، وتحديد مفاصلها، فقد بدأ بخطف الجنود الاسرائيليين، ثم التدرج في استخدام الصواريخ، وزيادة مداها وفق طبيعة الرد العدواني الاسرائيلي، ففي البداية ضربت صواريخ الحزب المستوطنات الشمالية، ثم صفد وشمال عكا واخيرا حيفا.
قيادة المقاومة الاسلامية اللبـــنانية والفلســـطينية قيـــادة مؤمنــــة لا تكذب ولا تناور، ان قالت فعلت، واهم من هذا وذاك انها لا تخاف الموت، ولا تهرب من المــــواجهة، وليــست علي اتصال مع الزعماء العرب الفاسدين المتخاذلين.
فالزعماء العرب باتوا خارج دائرة الفعل والتأثير، ولا احد يتصل بهم او يطلب مساعدتهم سواء من الوطن العربي او من العالم الخارجي، وهذا تطور خطير ومفيد. فجميع الوساطات التي تطوع بها زعماء عرب للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير في غزة وصلت الي طريق مسدود لانه لا احترام لهم ولا تأثير لتهديداتهم، لوجود قناعة راسخة بانهم يحرصون علي اسرائيل وأسراها اكثر من حرصهم علي العرب وأسراهم.
اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي دعا اليه امين عام الجامعة العربية ويعقد يوم غد لن يكون له اي فائدة او تأثير، فالشارع العربي يراقب جيدا كيف لاذ الزعماء ناهيك عن وزراء الخارجية بالصمت، ولم يحركوا ساكنا، واداروا وجوههم الي الناحية الاخري.
الولايات المتحدة بالدرجة الاولي والاتحاد الاوروبي بالدرجة الثانية يتحملان هذا التطور الخطير في منطقة مشتعلة اساسا. فاطلاق يد اسرائيل في قطاع غزة قتلا وتدميرا وتشريدا هو الذي ادي الي فتح جبهة جنوب لبنان تضامنا، وعدم معالجة قضية الأسري العرب في سجون الاحتلال في الاتفاقات السابقة هو الذي ادي الي اللجوء الي اسلوب اسر الجنود الاسرائيليين لاستخدامه كورقة للافراج عن الأسري العرب.
الشعب اللبناني وللأسف الشديد سيدفع ثمنا باهظا لهذا التصعيد الاسرائيلي من امنه واقتصاده وبناه التحتية، ولكن اسرائيل ايضا ستدفع ثمنا ليس هينا من امنها واستقرارها وسمعتها الدولية.
اسرائيل تحرج اصدقاءها في الغرب بممارساتها الدموية هذه، وفي هذا التوقيت الحساس، حيث تواجه الولايات المتحدة ازمات متفاقمة في كوريا الشمالية والعراق وايران. وكان من المفترض في الصديق الاسرائيلي ان يراعي هذا الظرف الحساس، ولكنه لم يفعل، وانطبق عليه المثل الانكليزي الذي يقول مع هكذا اصدقاء من يحتاج الي اعداء! .

الزمن القادم
15/07/2006, 08:59 AM
هل أوشكت مواجهة إسرائيل ـ إيران؟!

مأمون فندي - الشرق الاوسط

فقط هي أيام قبل أن نشهد ضربا للمفاعلات النووية الايرانية، لأن ما يحدث في غزة أو في جنوب لبنان، ما هو إلا خلق جو من الغبار والضباب كي تمر من خلاله الطائرات الاسرائيلية او الامريكية لتضرب المفاعلات دونما معرفة الجاني أو من قام بالمهمة.. قد يبدو هذا الطرح قفزا فوق الحقائق، ولكن دليلي هنا هو اننا في حالة مواجهة حتمية بين ايران واسرائيل تحكمها ظروف موضوعية لا بد من الاعتراف بها، ويبقى كل من «حزب الله» و«حماس»، أو حتى سورية، مجرد أدوات في هذا الصراع. صراع ان حسم دبلوماسيا، وهو أمر غير وارد، ستضحي طهران بورقتي «حزب الله» و«حماس».. وان حسم عسكريا ايضا، سيكون «حزب الله» و«حماس» هما الضحية، لماذا؟!

بغض النظر عن الدول، نحن الآن أمام مواجهة بين ملفين سياسيين في المنطقة، أحدهما اسرائيلي والآخر إيراني.

إسرائيل تحاول أن تنفذ استراتيجية ايهود اولمرت الخاصة بالانسحاب الاحادي، او الاحادية الاستراتيجية، كما يسميها الجماعة في اسرائيل، وايران تحاول أن تكسب وقتا للحصول على القنبلة.. في الانسحاب الاستراتيجي ضرر بمصالح ايران، وفي الحصول على القنبلة تهديد لإسرائيل، فمتى يتناطح هذان الملفان؟

ولأن الدول الغربية متفقة تماما حول الملف النووي الايراني، رأينا جورج بوش يبارك، تقريبا، عملية تكسير «حزب الله» عن طريق القوة الاسرائيلية، كذلك كان هناك تأييد من مارجريت بيكيت والخارجية البريطانية. الفارق الوحيد هو دعوة بيكيت إسرائيل لاستخدام الحذر في مسألة الخسائر من المدنيين. الدول المناهضة لطهران جميعها لم تدن العملية الاسرائيلية.

البعض يدعي ان اسرائيل وقعت في شرك نصبته لها طهران، فدخلت الى غزة والى لبنان، ودخلت في مواجهة مع «حزب الله» و«حماس»، لكن الحقيقة هي ان طهران، وربما بعض دول المنطقة، يلهيها الغبار فوق غزة وبيروت، فتركز على الصراع بين اسرائيل و«حماس»، غير مدركة انه في وسط هذا الضباب والغبار، قد يحلق سرب من الطائرات، التي لن يعرف انها امريكية ام اسرائيلية، لضرب المفاعلات النووية في ايران.

ما يحدث في غزة وفي لبنان، لا يمكن أن يكون هو الهدف لاستخدام القوة الاسرائيلية، لأن استخدام القوة في الغالب يكون وراءه هدف استراتيجي. القضاء على «حزب الله»، او حتى على «حماس»، لا يمثل هدفا استراتيجيا لدى العسكرية الاسرائيلية.. «حزب الله» و«حماس» هما أداتان لمخطط أكبر ولمواجهة دولة أكبر.

لذا أميل الى ترجيح ضرب المفاعلات، على انه هدف اسرائيل الاستراتيجي، لأن «حزب الله» و«حماس»، هما جماعتان يمكن لاسرائيل التعايش معهما في إطار إدارة الصراعات طويلة الأمد، أما النووي الايراني فهو خطر استراتيجي يمس مسألة بقاء اسرائيل من عدمه.

واعتمادا على كل هذا، أقول بأن المحطة الثانية للصراع هي مواجهة بين اسرائيل وايران، لا مواجهة بين «حزب الله» واسرائيل، سيأتي اليوم الذي تضرب فيه اسرائيل العنوان الرئيسي لـ«حزب الله»، لا العنوان الفرعي.

ردة الفعل الدولية لعمل اسرائيلي ضد ايران قد تكون متحفظة في البداية، لكنها ستبارك العمل في النهاية.

سيدعي كثير من الغربيين بأن جورج بوش وحلفاءه الاوروبيين، لن يسمحوا لإسرائيل بسرقة المبادرة منهم في حسم الملف الايراني، هذا ليس صحيحا لأن الخيارات الامريكية والاوروبية فيما يخص النووي الايراني محدودة.

العرب سيباركون القضاء على النووي الايراني لسبب واحد، وهو ان المنطقة اليوم تشهد مواجهة بين الحركات والدول.. «حزب الله» ضد الدولة في لبنان، و«حماس» ضد شبه الدولة في فلسطين. ورغم ان «حماس» و«حزب الله» جماعتان عربيتان، الا ان الدول تتحالف مع الدول، ولن تتحالف مع حركات تريد تقويض أساس الدولة.

الدول العربية ستقف مع الدولة لا مع الحركة، كما ان الدول الغربية سيكون لها نفس الموقف ايضا.

وربما في حسبة المواجهة الاخرى غير المعلنة بين التحالف الشيعي الاستراتيجي في مواجهة دول سنية في المنطقة، قد ينحاز العالم، بما فيه اسرائيل، الى صف السنّة، ذلك لأن الشيعة اليوم هم «الحركة»، بينما يمثل السنة منطق «الدولة»، وكما ذكرت سالفا، الدول تتحالف مع دول ولا تتحالف مع حركات.

إسرائيل لها مصلحة كبرى في ضرب المفاعلات الايرانية، أولها القضاء على تهديد حقيقي يهدد وجودها، وثانيها هو أن اسرائيل اليوم تحس بتضاؤل دورها في المنطقة وقلة نفعها للدول الغربية، ففي الوقت الذي توجد فيه القواعد الامريكية في قطر مثلا، ترى اسرائيل ان لا حاجة لأمريكا بها.. ولكن لكي تؤكد انها ما زالت هي الدولة الاهم، سيقوم الطيران الاسرائيلي في هذا الجو المليء بالغبار بإنجاز مهمة القضاء على النووي الايراني، وبذلك تعود اسرائيل الى مكانتها لدى الغرب، وقد تكافأ بالقبول بالانسحاب الأحادي. ومن هنا، يبدو واضحا ان المواجهة بين تل ابيب وطهران باتت حتمية ووشيكة.

الزمن القادم
15/07/2006, 11:14 AM
جلاء 3500 سعودي من بيروت وإسكانهم فنادق دمشق مجانا

نصحت وزارة الخارجية الرعايا السعوديين الموجودين في لبنان الى المغادرة حفاظاً على ارواحهم. وقال صاحب السمو الامير خالد بن سعود بن خالد مدير عام الشؤون المالية والادارية بوزارة الخارجية في حديث هاتفي اجرته معه «عكاظ»: الوضع في لبنان غير مستقر ولأجل الحفاظ على مواطنينا فإننا ننصحهم بالمغادرة.
كشف ان التوجيهات الكريمة قضت بنقل السعوديين من لبنان الى سوريا وتأمين اسكانهم على حساب الدولة ومن ثم سرعة نقلهم الى الرياض وجدة.. مشيراً الى ان اربع رحلات وجه بها سمو ولي العهد الامين اقلت السعوديين من مطار دمشق الى المملكة ليل الخميس في حين تم اجلاء نحو 3500 مواطن من لبنان الى سوريا.
والى نص الحديث:
ما هي الاجراءات والتدابير التي اتخذتها وزارة الخارجية في شأن اخلاء الرعايا السعوديين من السياح في لبنان على ضوء الاحداث الدامية التي يشهدها هذا البلد؟
- هناك متابعة من سيدي خادم الحرمين الشريفين واتصال مباشر من سيدي سمو ولي العهد بسفارتي المملكة في بيروت ودمشق حيث وجه سموه بتأمين طائرات على وجه السرعة الى دمشق لتأمين ونقل الرعايا السعوديين من سوريا الى المملكة.. كما ان سمو وزير الخارجية يتابع الاوضاع اولاً بأول منذ الصباح الباكر لضرب مطار بيروت يوم الخميس وهناك خطة لنقل الرعاية وتم اجلاء «2500» سعودي من لبنان بـ«56» حافلة حتى يوم امس اضافة الى الف مواطن تم اجلاؤهم من خلال سياراتهم.. كان هناك فريقان على الحدود السورية والحدود اللبنانية اضافة الى فرق بالفنادق في بيروت ودمشق ثم ان السفارة كانت تعمل على مدار الاربع والعشرين ساعة في حالة استنفار قصوى طوال اليومين الماضيين ولا زالت عملية النقل مستمرة ولأن الخطوط البرية بين لبنان وسوريا قد ضربت فإن عملية النقل اخذت طرقاً اصعب من السابق لكن عملية النقل ما زالت مستمرة وستستمر اليوم السبت حتى نتأكد انه تم اجلاء المواطنين السعوديين الموجودين في لبنان.
هل لديكم ارقام احصائية بعدد السياح السعوديين في لبنان؟
- كانت توقعاتنا ما بين «15» الفا الى «20» الفا لكن الاعداد التي نقلناها حتى يوم الخميس «2500» سعودي وهؤلاء تم نقلهم بالحافلات براً الى سوريا الى جانب «1000» عن طريق سياراتهم الخاصة.. العدد الكلي لم يتضح لدينا عن الموجودين في لبنان لأن معظم السعوديين لم يسجلوا لدينا في السفارة السعودية.
وهل تعرض اي من السعوديين لأي اذى جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان؟
- الجميع بسلام والحمد لله.
السياح السعوديون كانوا عزاباً ام عوائل؟
- خليط لكن معظمهم كانوا عوائل وليسوا عزاباً.
وكيف كانت التسهيلات اللبنانية والسورية التي وجدتموها في شأن اجلاء مواطنينا؟
- التعاون يبدو متميزاً على جميع المستويات سواء من السلطات اللبنانية او السورية.
هل تعرض بعض الرعايا لأي مفقودات في مستلزماتهم وحاجياتهم الشخصية؟
- حتى مساء يوم الخميس لم يردنا شيء عن ان هناك مفقودات.
عملية نقل السعوديين من دمشق الى اين في المملكة؟
-هناك أربع طائرات سعودية اتجهت اثنتان منها الى الرياض والاخريان الى جدة وهكذا.. اضطررنا الى تأخير الرحلات المغادرة من دمشق صباح أمس لانه لم يكن هناك ركاب ولم يصلوا الى ليل الخميس فكانت اول طائرتين غادرتا مطار دمشق مساء الخميس.
هل أحدثتم غرفة عمليات بديوان الخارجية في الرياض لمتابعة اوضاع رعايانا؟
-نعم هي موجودة وتعمل على مدار الساعة في مقر وزارة الخارجية بالمتابعة من سفارتي المملكة في بيروت ودمشق والتنسيق مع وزارتي الخارجية في لبنان وسوريا وأحب أن أؤكد ان عملية نقل السعوديين من لبنان الى سوريا تمت بصورة سريعة الى درجة انه لم يتبق مواطن سعودي في بيروت يرغب في الانتقال حتى الثامنة والنصف بتوقيت بيروت.
وماذا بشأن الراغبين في البقاء في لبنان.. كيف سيكون حالهم؟
-نحن نقلنا من يرغب والذي يرغب في البقاء فالمسألة تعود اليه وهذه رغبته.
وكيف تمت عملية ايواء السعوديين الذين تم اخلاؤهم الى دمشق؟
-تم انزال جميع السعوديين الذين نقلوا من لبنان في فنادق دمشق وبالمجان وعلى حساب الدولة لكن اذا مارغب السعوديون البقاء فترة الصيف في سوريا لاكمال اجازاتهم فالمسألة ستكون على حسابهم.
أخيرا.. بماذا تنصح الرعايا السعوديين الراغبين بالبقاء في لبنان رغم الأحداث الدامية؟
-الوضع في لبنان غير مستقر ولأجل الحفاظ على ارواح مواطنينا فاننا ننصحهم بالمغادرة.


أربع رحلات لـ"الاتحاد" اليوم وغداً
520 مواطناً يعودون من لبنان

أبوظبي، بيروت “الخليج” و(وام):

عادت الى ابوظبي، صباح أمس، دفعتان من المواطنين بلغ عددهم 520 من الذين غادروا لبنان الى دمشق بعد العدوان “الإسرائيلي”، ووجه المواطنون العائدون الشكر الى قيادة الدولة على الاهتمام البالغ بسلامتهم وتوفير كل السبل لإعادتهم الى ارض الوطن.

واستمرت سفارة الدولة في بيروت في تنظيم رحلات نقل رعايا الدولة من المواطنين والمقيمين الذين كانوا في زيارة للبنان وقت وقوع العدوان الى الحدود السورية ومنها الى مطار دمشق بالتنسيق مع سفارتنا في العاصمة السورية.

كما واصل السفير محمد سلطان السويدي الإشراف على إنجاز الترتيبات اللازمة لاتمام الرحلات في حافلات تم استقدامها خصيصا لهذا الغرض، وقال السفير ل “الخليج” ان عدد الذين تم نقلهم من بيروت الى دمشق بلغ حوالي ألف مواطن ومقيم.

كذلك استقبلت سفارة الدولة في دمشق يومي أمس الأول وأمس دفعات متتالية من المواطنين العائدين من لبنان بمساعدة المكاتب التي انشأتها السفارة في نقطتي الحدود السورية واللبنانية.

والتقى يوسف محمد المدفعي سفير الدولة لدى دمشق المواطنين في مقر السفارة حيث تابع تأمين جميع احتياجاتهم قبل ان ينتقل معهم في الساعة الثالثة من فجر امس إلى مطار دمشق الدولي للاطمئنان على استكمال إجراءات سفرهم إلى الدولة.

وأعلن طيران الاتحاد عن تخصيص اربع رحلات اليوم وغدا لنقل أبناء الدولة بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حيث أعطى الشيخ أحمد بن سيف آل نهيان رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد تعليمات بتسيير رحلات إضافية لنقل جميع مواطني الدولة الذين يصلون إلى سوريا بسبب الأحداث الطارئة في لبنان.

وذكر طيران الاتحاد في بيان صحافي مشترك لقسمي العمليات والمعلوماتية ان الطائرة الأولى التي وصلت صباح أمس الى مطار أبو ظبي أقلت 262 راكبا فيما أقلت الطائرة التي وصلت مساء 258 راكبا أي انه تم نقل 520 راكبا أمس.

وأضاف البيان ان طيران الاتحاد خصص أربع رحلات جوية لليوم مع إمكانية زيادة عدد الرحلات إذا دعت الحاجة.

وأشار البيان الى ان الشيخ احمد بن سيف آل نهيان وجه أيضا بالسماح لحملة التذاكر من الوافدين ممن كان سفرهم من لبنان الى الامارات باستخدام تذاكرهم والعودة بها من دمشق.

كما وجه بوجود فريق خاص لطيران الاتحاد في غرفتي العمليات اللتين أقيمتا في سفارتي الدولة في بيروت ودمشق وكذلك في غرفة العمليات التي تم إنشاؤها في نقطة الحدود السورية اللبنانية وإنجاز كل إجراءات السفر هناك قبل بلوغهم المطار.

وأشار البيان الصحافي الى انه تم اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتقديم كل مساعدة ممكنة لمواطني الدولة مشيرا الى ان موعد وصول أولى الطائرات الى ارض الوطن اليوم سيكون في الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحا فيما تصل الطائرة الثانية في الخامسة مساء وتصل الثالثة في التاسعة مساء أما الرابعة فسيكون موعد وصولها صباح الغد.


وصول 1000 مواطن إلي دمشق

الدوحة - الراية :أكد سعادة السيد ماجد غانم العلي سفيرنا في الجمهورية العربية السورية انه بتعليمات مباشرة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي وسمو نائب الأمير ولي العهد فقد قامت السفارة باستقبال ما يقارب ألف مواطن قطري اضطرتهم الأحداث الجارية بلبنان للنزوح إلي سوريا عبر معابر حدودية مختلفة، وقال السفير في تصريحات خاصة ل الراية ان العائلات القطرية وصلت إلي سوريا عبر معبر جديدة وطرابلس وان السفارة جهزت عدداً كافياً من الحافلات التي نقلتهم من هذه المعابر إلي دمشق، وأضاف السفير ان السفارة قامت بتوفير العديد من الفلل والشقق والفنادق لاستيعاب اعداد المواطنين كما انها تكفلت بدفع نفقات إقامتهم طوال مدة بقائهم في سوريا، وقال العلي إن القطرية سيرت 5 رحلات يوم أمس لنقل المواطنين إلي البلاد، وناشد العلي المواطنين القطريين المحاصرين في بيروت بالاتصال بسفارتنا في لبنان أو الاتصال بهاتف السفارة في دمشق علي الهاتف رقم : 96398707777+).


الشيخ طلال المبارك: 340 راكباً عادوا والرحلات مستمرة
استقبال الكويتيين العائدين من لبنان بالورود كتب حمد العازمي وسعود النبهان وشيرين صبري:
كويتيون عائدون من لبنان خوفاً وقلقاً على حياتهم بعد ان تصاعدت العمليات العسكرية الاسرائيلية في اجتياح الاراضي اللبنانية.
استقبلهم مساء امس اهلهم وذووهم بالورود والتبريكات والتهاني.. والحمد لله عز وجل على سلامتهم.. وكان الاهالي يباركون لبعضهم بعضاً قائلين الكويت قرت عيونك.
وبينما كان الاهالي يستقبلون العائدين من لبنان الا ان وزيرة المواصلات الدكتورة معصومة المبارك ورئيس جهاز الامن القومي الشيخ احمد الفهد، ورئيس مجلس ادارة الخطوط الجوية الكويتية الشيخ طلال المبارك كانوا في صالة التشريفات بغرفة العمليات لمتابعة الاوضاع عن قرب، والاستماع الى الهموم والمشاكل التي تعرض لها الكويتيون اثناء عودتهم، وتوفير الخدمات لهم على ارض الواقع وبأشياء ملموسة وليست شعارات اعلامية.
ورغم ان الطائرة الكويتية تحط في المطار الساعة الثانية والنصف ظهراً الا انها تأخرت حتى الرابعة والنصف بسبب اقلاعها من مطار دمشق والترتيبات ومزيد من النظام.

وزير الاسكان

اول من خرج من قاعة القادمين وزير الاسكان والأشغال بدر الحميدي الذي اكد للصحافيين ان الاوضاع غير مستقرة وتحتاج موقفا دوليا لانقاذ لبنان من حرب تحاول انتهاك سيادته وحقوق شعبه.
واضاف الحميدي ومع اني كنت في زيارة شخصية الى منطقة بحمدون الا انني اضطرت للعودة الى سورية عبر حدود البقاع، وكان هناك تنسيق مع سفارة الكويت في لبنان التي بذلت جهدا متواصلا ومستمرا في خدمة كل الكويتيين الراغبين بالعودة.
واوضح ان دوي القنابل والانفجارات كان مستمرا وخاصة في الفترات المسائية وان هناك جسورا وطرقا وشوارع تم قصفها بالطائرات الاسرائيلية.
وان لبنان الشقيق لا يتحمل هذه الطعنات التي تستهدف تدمير البنية التحتية.
واثنى الحميدي على الجهود التي قامت بها سفارة الكويت. في سورية واستقبال الكويتيين وتوفير باصات لهم تقلهم من الحدود الى المطار وان هذه الخدمات تؤكد حرص الجهات المسؤولية في خدمة ابنائها سواء كانوا داخل او خارج الكويت.
واكمل الحميدي قوله، نتمنى ان تكون العواقب سليمة وفي الحقيقة ان لبنان لا يستحق هذه الحروب.
خالد العابدين كان يقضي اجازة عمل في بيروت ولم يتبق منها إلا ايام ولكنه اضطر الى العودة... لأن الحرب والدمار يتصاعد في بيروت على حد قوله مؤكداً انه اثناء رحلتهم من بيروت كان هناك جسر يمتد من منطقة الى اخرى هذا الجسر تم تدميره بعد مرور الباصات التي كانت تقلهم بدقائق وكان يرى لهيب النار وتطاير الحديد... ولكن رحمة الله كانت فوق كل اعتبار... مؤكدا ان جميع من كان بالباص شكر الله على تجاوز هذه الازمة بعيداً عن القصف والقذائف المدمرة.
وأثنى العابدين على جهود المسؤولين في السفارة الكويتية في سورية وانهم انجزوا المعاملات بشكل راقي وهادف.
فيصل المزيني كويتي... ذهب الى السياحة وعاد حزينا على اوضاع لبنان... مؤكداً ان الخوف والقلق ينتاب كل من يعيش على الاراضي اللبنانية.... والحرب لا تعرف صغيرا او كبيرا ولا سايح ولا حزب الله... وان السفارتين الكويتيتين في سورية او لبنان كانتا على قدر من المسؤولية في خدمة الكويتيين.

طلال الأحمد: القذائف لاحقتنا

في غضون ذلك قال الشيخ طلال خالد الأحمد رئيس مجلس إدارة شركة خدمات القطاع النفطي الذي وصل على متن الرحلة القادمة من بيروت - دمشق - الكويت انه كان يقيم في فندق ماريوت بيروت عند وقوع العدوان الاسرائيلي وخرج من بيروت في الساعة الثانية بعد الظهر بسيارة خاصة حتى وصل الحدود السورية عبر الجسور الصناعية. وأضاف ان الوضع كان هادئاً إلا اننا كنا كلما اقتربنا من الحدود السورية ازداد القصف من خلفنا واصفا الحالة بانها كانت سيئة وان الناس كانوا في حالة هلع.
وأضاف: ان المخاطرة كانت كبيرة جدا في خروجنا من لبنان باتجاه دمشق خاصة مع وجود أسر كان لديها اطفال ونساء.
وشكر الشيخ طلال خالد الصباح سمو أمير البلاد على سرعة مبادرته بارسال الطائرات إلى العاصمة السورية لاعادة الكويتيين إلى الوطن وكذلك شكر مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية التي وفرت الرحلة وتمنى العودة السالمة لباقي أبناء الشعب الموجودين في لبنان.

أحمد الفهد: إلى جانب لبنان

من جانب أخر أكد رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ أحمد الفهد الأحمد الجابر الصباح ان حكومة وشعب الكويت سيقفان مع الشعب اللبناني لتجاوز المحنة التي يمر بها مشيراً إلى ان الكويت وشعبها لا ينسون مواقف الشعب اللبناني من العدوان على الكويت.
واوضح الشيخ احمد الفهد ان هذا العدوان غير المبرر هو عدوان على الامة العربية وليس على لبنان فقط وانه مهما كانت المبررات فهي مبررات مرفوضة من المجتمع الدولي ومرفوضة من الجميع وان منطق القوى ولي الذراع يجب ان لا يكون هو لغة الحوار وإنما يجب ان يتم من خلال المنظمات الدولية والحوار.
واشار الشيخ احمد الفهد إلى ان طائرة اليوم هي اولى الطائرات التي امر بها حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى لتوصيل الكويتيين الى مناطق الامان مؤكدا ان جميع الاجهزة تتحرك وتتابع التوجيهات من سمو رئيس مجلس الوزراء وسمو ولي العهد الامين، مشيدا بالدور الذي تلعبه سفارتا دولة الكويت في دمشق وبيروت في ضمان سلامة وخدمة المواطنين للرجوع الى اراضيهم سالمين، اما بخصوص بعض العوائل التي حوصرت في مناطق الجنوب فقد اوضح الشيخ احمد الفهد ان الظروف الحالية في بعض المناطق صعبة وخصوصا مناطق القتال وذلك بسبب انقطاع وسائل الاتصال مع تلك المناطق، مؤكدا ان كل العاملين بالسفارة الكويتية في لبنان يعملون من اجل الوصول الى تلك المناطق الجنوبية بالاضافة الى الوصول الى كل المناطق السياحية الاخرى، وان كل الفرق الكويتية العاملة سوف تستمر في عملها لكل من يريد ان يغادر وكل من يريد البقاء في لبنان وانها ستكون من اجل خدمتهم وتسهيل امورهم متمنيا من الله ان يقبل الشهيدين حيدر وعبدالله بن نخي بواسع رحمته وان يحفظ كل من في ارض لبنان سواء مواطنين كويتيين او غيرهم.

ما يحدث يفوق كل الاعراف الدولية
وفي تصريح للاعلاميين وجهت د. معصومة المبارك وزيرة المواصلات رسالة الى الشعب اللبناني الشقيق عبرت فيها عن مشاعر الحزن والاسف كمواطنة عربية كويتية وكمسؤولة في الحكومة قائلة ان ما يجرى على الأراضي اللبنانية والشعب اللبناني امر يفوق حدود ما وضعه القانون الدولي واصفة ان ما حدث هو عربدة اسرائيلية على الاراضي اللبنانية والسيادة اللبنانية والشعب اللبناني مطالبة الشعب الدولي بأن يقف موقفا واضحا وصريحا ضد هذا العدوان.
وأكدت الدكتورة معصومة المبارك ان الكويت هي بلد السلام ودائما تنادي بأن يكون هناك ترسيخ لمبادىء القانون الدولي، مشيرة الى ان الكويت كدولة تعرضت لعدوان سابق وبالتالي فالشعب الكويتي والكويت مدركان جيدا اهمية القانون الدولي وأهمية وقوف المجتمع الدولي الى جانب المعتدى عليهم كدولة وحكومة وشعبا.
ولفتت د.المبارك ان ما يتعلق بوقوف الكويت بجانب مواطنيها الموجودين في لبنان ابان القصف اكد ان الكويت كحكومة بما فيها من وزارات مختصة كوزارة المواصلات وايضا الطيران الكويتي معنيون بسلامة الكويتيين وقد هيأنا كل الظروف ليتم نقل المواطنين بسلامة وبيسر الى ارض الوطن، مؤكدة ان صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح امر منذ اللحظات الاولى بأن تجهز الطائرات الاميرية وايضا ان تكون طائرات الخطوط الجوية الكويتية على اهبة الاستعداد لأن تقوم بدورها في نقل الكويتيين لافتة الى ان الكل قد بدأ فعلا بالقيام بالدور المنوط به في هذه الاحداث الخاصة بعملية النقل التي بدأت منذ امس حيث وصلت اليوم الطائرة الاميرية التي تقل 318 راكبا وستغادر فورا لكي تقل المزيد من الركاب هذا بالاضافة الى تعاون طيران الجزيرة.
وأشادت الدكتورة معصومة المبارك بالتعاون الذي وصفته بأنه رائع بين سفارتي دولة الكويت في كل من لبنان وسورية والجهود التي يبذلونها في تسهيل خروج الكويتيين من لبنان في هذه الظروف الصعبة ودخولهم الى سورية.
واضافت د.المبارك: كذلك كان هناك تنسيق مع اتحاد النقل البري لتوفير الباصات الى سورية ومنها الى لبنان حتى نساهم في نقل المواطنين الكويتيين من لبنان الى سورية ذلك ان الضغط على النقل العام في لبنان اصبح ضغطا معيقا لخروج الكويتيين او من يرغب في الخروج من لبنان الى سورية بصفة عامة.. وعليه فقد حرصنا على التنسيق مع اتحاد النقل العام البري الذين نشكرهم على ما ابدوه من روح تعاون كذلك عن الاحساس الوطني الذي تجلى لديهم بارسالهم عشرة باصات الى جانب وجود خمسة اخرين في الاراضي السورية واصفة ما يحدث انه عمل جماعي يقوم به الكل لتخفيف المشكلة ومحاولة التخفيف من القلق الذي يعتري المواطنين حتى يعودوا الي البلد بأمن وسلامة وسط هذه الاحداث الجسيمة التي تمر بها لبنان الشقيق والتي تدمي القلب.
الى ذلك قال الشيخ طلال المبارك الصباح رئيس مجلس ادارة الخطوط الجوية الكويتية: ان سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله قام بتوفير طائرتين احداهما طراز جامبو (747) والاخرى تحتوي على 500 مقعد لاستيعاب اكبر عدد ممكن من المواطنين القادمين من لبنان.
وأضاف الشيخ طلال المبارك في تصريح للصحافين ان الرحلة التي وصلت الى مطار الكويت في الساعة 4.5 عصرا كان على متنها 340 راكبا حيث قامت مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بالتنسيق مع اعضاء السفارة الكويتية في دمشق لمساعدة جميع الركاب وتوفير التذاكر والحجز وما الى ذلك.
واعرب الشيخ طلال المبارك عن بالغ اسفه عن الاحداث التي يتعرض لها الشعب اللبناني الشقيق والتي ادت الى اغلاق مطار الشهيد رفيق الحريري في بيروت لافتا الى ان هناك تنسيقا بين الكويت وسورية بالنسبة الى رحلات الاقلاع التي ستتم من مطار دمشق الى الكويت.
وذكر الشيخ طلال المبارك ان الرحلتين الاولى والثانية وصلتا الى الكويت والرحلة الثالثة اقلعت من الكويت الساعة الخامسة مساء الى دمشق لتعود بدفعة جديدة من المواطنين وستعود باذن الله الى البلاد في العاشرة مساء اما الرحلة الرابعة فقد اقلعت من الكويت في منتصف الليل وتعود في الرابعة فجرا.

الزمن القادم
16/07/2006, 11:51 AM
خلاف سوري ـ سعودي بشأن الاوضاع في لبنان ومحاولة كويتية للتهدئة


القاهرة: شهدت الجلسة المغلقة الثانية لاجتماع وزراء الخارجية العرب مشادات كلامية حادة بين وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ونظيره السوري وليد المعلم عندما تحدث الاخير عن احلامه في قيام موقف عربي موحد في دعم حزب الله وحماس.

ونقلت جريدة "القبس" الكويتية عن المعلم قوله "جئنا الى الجامعة، وكنا نعتقد ان العرب جميعا سيدعمون حزب الله وحماس كمقاومة مشروعة".

لكن الفيصل قاطعه قائلا "احلامك شيطانية ولا تصلح"، عندها سارع وزير الخارجية د. محمد الصباح بالتدخل للتهدئة وقال "بل احلام وردية، والموقف العربي لا يتحمل مغامرات او متاهات غير محسوب حسابها".

واوضح المعلم "ان الوحدة العربية اهم موقف يجب ان يتخذه العرب، معربا عن اسفه لما يحدث بالوطن العربي".

وأكد وزير خارجية قطر حمد بن جاسم علي "اهمية اعطاء الشارع العربي حقه في اي قرار يتخذ، لأنه ينتظر منا الكثير".

وكان وزراء خارجية العرب عقدوا أمس السبت اجتماع طارىء بمقر جامعة الدول العربية لبحث تدهور الاوضاع على الساحة الفلسطينية واللبنانية .


سعود الفيصل: نعرف عدوانية إسرائيل فلا داعي للمزايدات.. وكوارثنا سببها الارتجال

المعلم يشغل المؤتمر بأحلامه.. واجتماع القاهرة يؤكد واجب الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها على الجنوب

لندن ـ القاهرة : «الشرق الأوسط»
قال الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في مداخلته في اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ في القاهرة امس ان بلاده ترى ضرورة فتح صفحة جديدة للعمل المشترك وباسلوب جديد وبروح جديدة داعيا الى عدم الاستمرار في تكرار الاخطاء. وقال الفيصل ان الغرض من الاجتماع ليس التأكد مجددا من الطبيعة العدوانية للسياسات الاسرائيلية، مشيرا الى ان الجميع يعلم ذلك علم اليقين ولايحتاج الى مزيد من الاقناع او الدخول في مزيدات عبثية. وأضاف «لكن أي محلل موضوعي للاوضاع العربية خلال نصف القرن الاخير، لا بد ان يستنتج ان الأوضاع المتردية التي نعاني منها جاءت نتيجة قرارات مرتجلة انفعالية اتخذها الذين اتخذوها دون تفكير في العواقب وجاءت النتيجة كارثية». وقال في مداخلته ان «المصارحة مهمة مهما كانت جارحة». الى ذلك, أصدر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ بالقاهرة امس ثلاثة قرارات فيما يتعلق بالتعامل مع العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، وتأكيد واجب الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها على الجنوب.
وشهد اجتماع الوزراء العرب خلافات حادة بين تيارين أساسيين، تزعمت الأول السعودية وآخر قادته سورية بينما شهد المؤتمر جدلا بعدما تحدث وزير الخارجية السوري وليد المعلم عما قال إنه أحلام في الطائرة، الا أن الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي رد عليه قائلا: هذه أحلام شيطانية وعقب وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح قائلا إنها أحلام وردية. وكان وليد المعلم قال إنه حلم وهو قادم من بلاده في الطائرة بوقوف وزراء الخارجية العرب دقيقة حدادا على أرواح الشهداء. وحلم بالأمين العام للجامعة العربية يعقد اجتماعا في غزة أو في منزل الأسر التي فقدت أبناءها.. وحلم باجتماع وزراء الخارجية في جنوب لبنان واختتم كلمته قائلا يبدو أنه لم يبق لنا الحق في الحلم.


أليست الصراحة أفضل؟

عبد الرحمن الراشد
على مدى الأزمات المتعاقبة كنا دائما نلوم الحكومات لانها تتحدث لغة زئبقية تجاه ما يحدث حولها. كنا نسميه هروبا من المسؤولية وتخليا عن واجب الزعامة التي تتطلب الصراحة في وقت الازمات.

وكان المألوف جدا عند السياسيين ان تسمع منهم لغتين مختلفتين، واحدة في دهاليز السلطة تقول كلاما صريحا، ولغة ثانية تعلن في وسائل الاعلام والمؤتمرات الرسمية المفتوحة، مطاطة، مائعة، لا تدل احدا على الحقيقة، بل فيها تدليس على الناس.

وكل من قرأ تعليق المسؤول السعودي حول المواجهة بين حزب الله واسرائيل فوجئ بصراحته. وكانت صراحة ضرورية يخاطب بها الناس لا تدار فقط حول أكواب الشاي والقهوة في الغرف المغلقة. انه واجب الحكومة في الأزمات، ولا شك ان لبنان في أزمة تمثل اعظم خطر علينا جميعا.

وكان مهما أن نرى البيان الاردني المصري ينحو الخط نفسه. والخط هنا صريح في القول اننا نعلم يقينا ان اسرائيل هي العدو وان الموقف واضح ضدها لكن ايضا يجب ان نصارح بعضنا حول ما كان ينبغي فعله ويفترض ان يفعل اليوم.

لغة المجاملات ربما تصلح فقط للمؤتمرات الاحتفالية لا في اوقات الخطر. اما الحكومات التي تشجب وتدعي التضامن فهي بكل اسف تكذب على شعبها وعلى اللبنانيين والفلسطينيين وعلى الأمة العربية وعليكم مقارنة اقوالها بافعالها، واسألوا المسكين صدام حسين الذي ضيع ملكه وشعبه وبلده مصدقا ما كان يوعد به ويصفق له.

فهل علينا ان نصفق لحزب الله او حماس على خطف جندي ونحن ندرك مسبقا ونرى بشكل جلي الدمار الذي ألحق بغزة ولبنان واهليهما؟

هذا كلام صريح وصادق ونابع من القلب، لا العقل فقط، يجب ان يقال للشعب العربي الذي خدر خمسين عاما بخطب الحماسة والوعود. خسرنا اعظم قضايانا، واكبر اراضينا، وكثيرا من حروبنا جراء مثل هذه المجاملات السياسية.

من المؤكد ان الصراحة يفهمها اكثر من يدفع الثمن لا من يصفق عن بعد. واجزم ان الاغلبية اللبنانية والفلسطينية الساحقة ضد مثل هذه المعارك التي تدمر بلدانها. لكن بكل اسف حتى الناس تزور مشاعرهم.

لنسمع رأي مؤسسات كل دولة في الحرب، من برلمان وحكومة ورئاسة، فان وافقت على الحرب فلتكن الحرب، اما ان يخوضها طرف واحد ويورط فيها الجميع فعليه الا يتوقع من احد ان يدافع عن اخطائه ويتورط معه فيها. للتذكير فحرب عام 73 كانت باتفاق المعنيين، ومن خلال مؤسسات شرعية، تحملت نتائجها كل الاطراف المحاربة وبقية الدول العربية. أما عملية حزب الله فهي ورطة كفاه الله وايانا شرها الذي نراه دمارا لبلد كان يحاول في 15 عاما ان يقف على قدميه بعد دمار الحرب الاهلية.


اعلنوا «موت عملية السلام بعدما سُلمت الى اسرائيل» ... وزراء الخارجية يلومون ضمناً «حزب الله» و«حماس»: تصرفات تتيح لاسرائيل العبث بأمن الوطن العربي

القاهرة - محمد صلاح الحياة - 16/07/06//

توصل وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة أمس إلى قرارات مثلت صيغاً توافقية تفادت انقساماً عربياً حول تداعيات الأوضاع في لبنان وفلسطين، وحذروا من أن تصرفات كثيرة «يقوم بها البعض حرصاً على المصالح العربية تضر بتلك المصالح»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» وحركة «حماس». واضافوا ان هذه التصرفات «تتيح لاسرائيل واطراف اخرى من خارج الوطن العربي العبث بامن الدول العربية مثلما يحدث في لبنان حاليا»، مشددين على «ضرورة الالتزام بالاجماع العربي».

وأعلن الوزراء أن عملية السلام «ماتت بعدما سُلمت الى أحد أطرافها: إسرائيل»، وأن العرب «يتجهون طواعية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالقضية بعدما فشلت كل الآليات والمبادرات والجهود السابقة وأفرزت ما وصلت إليه المنطقة من خطورة».
وكانت دول عربية بينها السعودية ومصر والاردن، رأت خلال المناقشات ضرورة أن لا تتحمل الدول العربية تصرفات جماعات وأحزاب لها «أجندات» وتصرفات أضرت بالمصالح العربية، في مقابل دول اخرى ابرزها سورية رأت أن توجيه انتقادات إلى «حزب الله» و «حماس» سيمثل رضوخاً لأميركا وإسرائيل، وسيضر بالمصالح العربية، في حين اتخذت دول ثالثة موقفاً وسطا.

وبدا أن الصيغة التي طرحت أرضت الأطراف الثلاثة، خصوصاً أن الاجتماع شهد تلاسناً وخلافات ووجهات نظر متعارضة، وانتهى بإعلان فشل العملية السلمية في الشرق الأوسط، وأن استمرار هذا الفشل «سيوقع المزيد من المشاكل في فلسطين ولبنان، وربما دول أخرى». وشدد الوزراء على ضرورة إعادة العملية السلمية إلى مسار آخر غير ذلك الذي جرت فيه من قبل. وأُعلن عن جهود ستتبناها الديبلوماسية العربية لايجاد رأي عام دولي يسهم في نزع العملية السلمية من بين أيدي إسرائيل التي قال الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى إنها «صارت تعبث بها».

وأكد الوزراء ضرورة عدم السماح للدولة العبرية بأن تدمر البُنى التحتية للبنان وفلسطين، أو أي دولة عربية أخرى. وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة محمد حسين الشعالي أن وزراء الخارجية اتخذوا ثلاثة قرارات في شأن الأحداث الجارية في لبنان وفلسطين.

ونبه وزراء شاركوا في الاجتماع إلى أن الاندفاع خلف العواطف والمشاعر الشعبية «لا يوقف تدمير البُنى التحتية في لبنان ولا يحل الصراع العربي - الإسرائيلي»، وأن العرب «ليسوا على استعداد للدخول في حرب مع الدولة العبرية»، وأن البحث عن البديل «كان الشغل الشاغل للاجتماع»، وأن البديل «يتمثل في اللجوء مجدداً بالقضية إلى الأمم المتحدة لتقليل ما يمكن أن يلحق بالأمة العربية من أضرار».

وقال موسى في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع إن «القوى العظمى سلمت ما كان يسمى بعملية السلام إلى إسرائيل، وهي أحد أطرافها ما أفرز نتائج بالغة السوء التي تمر بها المنطقة الآن». وأضاف: «لن نلتفت في المستقبل إلى الكلام عن الإرهاب والإرهابيين أو الاستخدام المفرط للقوة، وليس استخدام القوة في حد ذاتها إذا ما فشل النظام الدولي في إعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح وليس تسليمها إلى إسرائيل». وسئل موسى عن مصير مبادرة السلام العربية التي أطلقت في بيروت، فرد موضحاً «لا يوجد تغيير في شأنها مهما تمثل الموقف العربي والذهاب إلى الأمم المتحدة سيتم لأن قرارات الأمم المتحدة ومواد القانون الدولي لم تنفذ من جانب إسرائيل».


تبرير عربي للعدوان علي لبنان

عبد الباري عطوان

بعد ثلاثة ايام من القصف الجوي والبحري والبري التدميري للبني التحتية اللبنانية من قبل الآلة العسكرية الاسرائيلية الجبارة، تبدو ردود الافعال العالمية اكثر تعاطفا مع الضحايا اللبنانيين من نظيرتها العربية.
ومن المفارقة ان ثلاث دول عربية هي المملكة العربية السعودية ومصر والاردن حملت المقاومة الاسلامية اللبنانية مسؤولية العدوان الاسرائيلي بطريقة مباشرة، وغير مسبوقة، عندما اعتبرت في بياناتها الرسمية العملية الفدائية التي نفذتها خلية تابعة لحزب الله ضد اهداف عسكرية اسرائيلية ادت الي مقتل ثمانية جنود وأسر اثنين مغامرات غير محسوبة لا تخدم المصالح والقضايا العربية .
واذا كان البيان الاردني ـ المصري المشترك الذي صدر في اعقاب لقاء القمة المفاجئ الذي جمع بين زعيمي البلدين قد انتقد حزب الله و حماس وخطفهما لثلاثة جنود اسرائيليين بطريقة خجولة ، ودان العدوان الاسرائيلي علي لبنان، فان البيان السعودي الذي صدر عن ناطق رسمي ذهب الي ما هو ابعد من ذلك بكثير، عندما شكك بالمقاومتين اللبنانية والفلسطينية واعتبرهما غير شرعيتين بقوله نعلن بوضوح انه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها دون الرجوع الي السلطة الشرعية في دولتها، ودون التنسيق او التشاور مع الدول العربية، فتوجد بذلك وضعا بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار ومن دون ان يكون لهذه الدول اي رأي او قول .
ولا نعرف متي كانت حركات المقاومة العربية تنسق مع الحكومات العربية وتأخذ إذنها قبل الإقدام علي عملياتها المسلحة ضد قوي الاحتلال حتي تطالب الحكومة السعودية المقاومتين اللبنانية والفلسطينية بالالتزام بهذه القاعدة.
ان هذه المواقف السعودية تبدو غير مفهومة، وتطرح العديد من علامات الاستفهام حول الدوافع الحقيقية لها. فالمقاومة اللبنانية لا تقدم علي اعمالها الفدائية المشروعة ضد احتلال اسرائيلي واضح لأراضي بلادها من وراء ظهر النظام اللبناني مثلما اوحي البيان السعودي، بل بدعم كامل منه، فالسيد اميل لحود الرئيس المنتخب، وقمة النظام في لبنان يؤيد عمليات حزب الله ، وكذلك الجيش، والعديد من التكتلات السياسية اللبنانية الشرعية مثل حزب السيد ميشال عون وسليمان فرنجية، بل والسيد وليد جنبلاط الذي طالب الشعب اللبناني بتوحيد صفوفه في مواجهة العدوان الاسرائيلي.
يبدو ان البيان السعودي يحصر الشرعية اللبنانية في تكتل المستقبل الذي يتزعمه السيد سعد الحريري، ويتحالف مع بعض القوي اللبنانية التي تعارض كل اشكال المقاومة.
وهذا خروج عن الثوابت السعودية التي نعرفها وترسخت علي مدي عدة عقود.
جرت العادة ان تتخذ الحكومة السعودية مواقف بإيعاز امريكي علي غرار الموقف الحالي، ولكنها كانت تلجأ الي إلباسها غطاء عربيا، مثلما جري مع مبادرة التطبيع التي تحولت من مبادرة سعودية صرفة الي مبادرة عربية اعتمدتها قمة بيروت، وكذلك مبادرة الملك فهد الشهيرة للسلام التي تبنتها قمة الرباط. ولا نعرف ماذا تغير الآن، ولماذا هذه العجالة السعودية لإنقاذ المشروع الامريكي ـ الاسرائيلي ضد لبنان وسورية وايران والفلسطينيين. وهل هذا التوجه يخدم السعودية نفسها والمنطقة العربية؟
وربما يجادل البعض بان الموقف السعودي هذا يعكس عقلانية ورؤية واقعية تري الامور من منظور مختلف، لأن موازين القوي ليست في صالح العرب، والعمليات الفدائية غير المحسوبة ربما تؤدي الي تدمير دول مثل لبنان، وتصب في مصلحة ايران وبرنامجها النووي.
ونعترف ان هذا الجدل ينطوي علي بعض الصحة، لو كانت هناك سياسة ثابتة، ومعايير موحدة تسنده، ولكن الم تساهم الحكومة السعودية بخدمة المشروع الايراني بتسهيلها وتمويلها للعدوان الامريكي علي العراق في شقيه الاول والثاني وأخلت بتوازن استراتيجي تفتقده المنطقة حاليا؟
ثم أليس من حقنا ان نسأل عن غياب هذه العقلانية فيما يتعلق بملف الاحتلال السوفييتي لافغانستان، والاحتلال العراقي للكويت، والتدخل المصري في اليمن، حيث لعب الدعم المالي والعسكري والمعنوي السعودي دورا كبيرا في مواجهة هذه الاحتلالات؟
العقلانية العربية هذه لم تفرج عن اسير عربي واحد في سجون الاحتلال، ولم توصل فلسا واحدا للمحاصرين المجوعين في قطاع غزة والضفة الغربية، ولم تمنع قذيفة واحدة من دك محطات الكهرباء والماء والجسور في غزة ولبنان، ولم تعد المحاصرين علي معبر رفح منذ ثلاثة اسابيع ويصل تعدادهم الي سبعة آلاف شخص.
نحن لا نطالب الحكومة السعودية او اي حكومة عربية اخري بارسال الجيوش الي لبنان، او الضفة والقطاع، لحماية العرب المسلمين من المجازر الاسرائيلية، رغم ان هذا واجب شرعي واخلاقي، ولكننا نطالبها، والسعودية بالذات، ان لا يكون موقفها اقل من موقف فاتيكان روما، او الحكومات الاوروبية مثل فرنسا التي رفعت صوتها عاليا ضد العدوان الاسرائيلي.
لا نتوقع من الحكومة السعودية ان تستخدم سلاح النفط مثلما فعل الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز، وانما تخفيض انتاجها مليون برميل يوميا احتجاجا علي الدعم الامريكي للعدوان الاسرائيلي، وتضامنا مع اللبنانيين والفلسطينيين، فهي لن تخسر شيئا، بل ستكسب كثيرا، لان عمليات حزب الله و حماس رفعت اسعار النفط الي معدلات قياسية، ولان اي تخفيض للانتاج السعودي سيتم تعويض عوائده من ارتفاع الاسعار الذي سينجم عن هذه الخطوة.
المقاومة اللبنانية، وأيا كانت اجندتها، اقدمت علي عمل مشرف لم تقدم عليه اي حكومة عربية، خاصة تلك التي انفقت مئات المليارات من الدولارات علي تسليح جيوشها بأحدث الاسلحة الامريكية والبريطانية، عندما هرعت لنجدة المحاصرين المجوعين المذبوحين في قطاع غزة.
هذه المقاومة التي يتزعمها حزب الله وتعتبرها بعض الدول العربية غير شرعية وتصف عملياتها الفدائية بالمغامرات غير المسؤولة هي التي قصفت حيفا ونهاريا وعكا بالصواريخ وهو ما لم تجرؤ عليه اي حكومة او اي زعيم عربي.


على حافة حرب
موسى: اللجنة الرباعية "دفنت" عملية السلام 0337

عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية

القاهرة، مصر (CNN) -- أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "فشل عملية السلام بشكل نهائي" بين العرب وإسرائيل، وذلك في أعقاب الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، لبحث الوضع في لبنان وقطاع غزة.

وقال موسى في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية محمد حسين الشعالي، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الجامعة، إن وزراء الخارجية العرب توصلوا في نهاية اجتماعهم إلى قرار بالإجماع بإعادة عملية السلام مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، بعد أن "ماتت" بسبب الممارسات الإسرائيلية.

وأوضح أن الفيتو الذي استخدمه مندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن ضد مشروع القرار الذي قدمه مندوب قطر باسم المجموعة العربية، لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، يعني أنه بمثابة "ضوء أخضر لإسرائيل لتعيث في الأرض فساداً."

وأضاف أمين عام الجامعة العربية: "اكتشفنا أن كل الإجراءات والآليات، بما فيها ما يسمى باللجنة الرباعية، كانت آليات واهية، ساهمت إما في إفشال عملية السلام، أو دفنها، أو تسليم القضية إلى أحد أطرافها، وهي إسرائيل، لتفعل بها ما تريد."

وتضم اللجنة الرباعية لرعاية عملية السلام، كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وقال موسى: "لا نريد لجنة رباعية ولا تساعية، ولا نقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه"، مشيراً إلى أنه في حال فشل مجلس الأمن في حل القضية، فيجب ألا يوجه اللوم إلى أحد فيما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة."

وأضاف موسى: "نواجه قوة عاتية، ولا أقصد إسرائيل في حد ذاتها، فلا يمكن أن تكون قوة عاتية، وإنما أعني إسرائيل المحمية ضد القانون الدولي، والتي تفعل كل ما تريد تحت الحصانة الدولية."

وأشار موسى إلى أنه من المرجح أن يتم مناقشة قضية السلام مرة أخرى في مجلس الأمن، في سبتمبر/ أيلول المقبل.

وانتقد موسى تصريحات مسؤولين دوليين، تحدثوا عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، قائلاً: "كيف يمكن الحديث عن حق الدفاع لدولة قائمة بالاحتلال، ضد شعب يعيش تحت الاحتلال؟."

من جانبه أعلن وزير الخارجية الإماراتي أن الاجتماع الوزاري توصل إلى ثلاثة مشروعات قرارات، أحدها قدمه الوفد الفلسطيني، وآخر قدمه الوفد اللبناني، بينما يمثل مشروع القرار الثالث، الموقف العربي العام من قضية السلام بشكل إجمالي.

وأشار الشعالي إلى أن الاجتماع شهد خلافات بين بعض الوزراء، مما أدى إلى خروج الاجتماع بثلاثة مشروعات قرارات.

ورداً على سؤال عن غياب آلية عربية لوقف الهجمات العسكرية الإسرائيلية على لبنان، قال وزير الخارجية الإماراتي: "جميعنا يعرف الوضع العربي، وأرجو عدم تحميله أكثر مما يحتمل"، وأضاف: "نحاول خلق رأي دولي عام لوقف العدوان على لبنان."

وأوضح الشعالي أنه تم الإشارة خلال الاجتماع إلى أن كثير من التصرفات قد تؤدي إلى الإضرار بالوضع العربي، وقال: "يجب التزام جميع الأطراف بالإجماع العربي، وقرارات القمة العربية، والتشاور فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، حتى لا نعطي الفرصة لأطراف من خارج الدول العربية لإلحاق الضرر بالدول العربية، كما يحدث حالياً في لبنان."

وكان وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ قد حذر من أن "ما تشهده الساحة اللبنانية من قتل وتدمير وعبث إسرائيلي، إنما يستهدف بالأساس الأمن القومي العربي وجميع الدول العربية."

وقال صلوخ في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب: "إن ما يشهده لبنان من عدوان إسرائيلي غاشم ومستمر يمثل جزءاً من وضع عام في المنطقة تتعامل معه القوى الدولية بشكل لا يراعى مصلحة الأمة العربية."



عفوا لبنان لا نستطيع حتى كتابة بيان

لم أكن أتوقع أن عربا سيجرؤون على الشماتة جهرا ببلد قتيل، وعرض مستباح، وشقيق محاصر، ودم جار لأخيهم ويتورطوا في سم ناقع من الغباء والكره لأنفسهم، والتواطؤ الغبي ضد مصالحهم هم أنفسهم. لم أكن أتوقع أن يأتي يوم نفرح فيه بالبيان الذي يكتبه الفاتيكان، ونخجل من بيانات يصدرها قوم "نا". كانت هذه البيانات ـ وهي كل ما يملك العاجزون- مثار سخرية العالم
بقلم د. محمد الأحمري

جاءنا جهاد الخازن لا يملك إلا الحزن ومعزيا من لبنان في المروءة والشهامة العربية، كتب ولعله يخاطب أحد الذين أمّل فيه يوما أن يحمي حمانا:


بعد كنّا معاوزينك


للشدايد شايلينك


كنت مشكى الضيم فينا


سبع رابض في عرينك


حيف [كيف] يا حامي حمانا


السيف يسقط من يمينك؟


إنه ذاك المنادى الذي توقع منه خيرا فرآه يسقط، بل ويسقط من يده حتى سيف الكلام!!


منذ زمن كنا نبكي على عهد بيانات الشجب، واليوم نبكي من بيانات الخنوع، والانصياع لرغبات إسرائيل، ونبكي على المروءة، وعلى الشعور الإنساني، أما الروح الإسلامية فقد أصبحت محرمة، والحديث عنها مكروه، لأنها تسمى أيديولوجية وتطرفا وإرهابا!! والحمية والوحدة العربية أصبحت (موضة) قديمة، ولم نعد نأمل في شهامة ولا حمية، ولا حق لأهل أسير عربي أو مسلم في استعادته إن كان بيد الإرهاب المقدس، ولأن إطلاق الأسرى أصبح "مغامرات غير محسوبة".


إننا نأسف شديد الأسف من بيانات مخجلة وغريبة، وغاية في التجاهل للمشاعر الإنسانية، يموت اللبنانيون تحت قنابل النازية الصهيونية، فيستنكر المصدر المجهول على الضحية موته، ويجرؤ على القول في جنازة أخيه: "مغامرة غير محسوبة".


أهكذا جادت قرائحكم، بلوم أخيكم، وإسلام أهلكم، وبينما نساؤكم وأطفالكم القتلى على رؤوس قبورهم؟؟


خدعوكم ـ والله ـ بشعار التعقل والحنكة، وقالوا إن التبعية للصهيونية حكمة وسياسة وبراعة ودهاء وتقدير للموقف، خدعوكم بكلمات من مثل: "الوعي والحصافة، والحكمة"، ألم تعلموا أن كل جبان حكيم!!.


كم نأسف لشفاه وصحف وقنوات تهرف ضد المروءة، وضد الإنسان، وضد العقل وضد الكرامة، وتمجد تلك الشفاه كل خطل ما دام وراءه غنيمة، ورضاء للعدو، وهناك شفاه ستمجد كل بيان بأي محتوى، وستغرق في تزكية كل قول قيل وإن كان وراءه مصدر مجهول أو غير مسؤول، ما دام يضمن لها في كل عرس قرصا!!


كيف بلغ بنا الحال أن يشتم العربي أخاه المغدور به في جنازته، ويتهم القتيل المعتدى عليه بأن مغامراته غير محسوبة!!


ولماذا أصبح لبنان وقتلاه ودماره كله من شماله إلى جنوبه "حزب الله"؟


إنه المنطق التافه الذي قيل يوما بلا حياء ولا مروءة عن العراق: "شعب نصفه بعث ونصفه شيعة"، دعوه فلا علاقة لكم به. أما آن لكم أن تعلموا أن هذه الانعزالية المفروضة عليكم فيها نهايتكم بلا باكٍ ولا معين؟


ولهذا فستتركون يوما مصدر حياتكم وتقولون نصفه شيعة ونصفه ...


قائمة التنازل لا حد لها ولا خلاق.


هذا المصاب أو القتيل أرضه محتله، وأسراه في السجون، وأطفاله مقتولون، وبلاده مدمرة، والحرب قائمة معلنة لم تقف، فأصبحت حربه في أعينكم تهورا وأسره لعدو إرهابي محارب "اختطافا" وأعماله غير مسئولة، وأنتم أيها المسئولون العقلاء ماذا صنعتم؟


غزة المحتلة المقهورة محاصرة، وتموت ببطء، وقد نفذت فيها كل الأساليب التدميرية النازية، وقد استشاروكم وحدثوكم وصرخوا في كل أطرافكم، فماذا فعلتم تركتموهم يموتون جوعا وقهرا وعلى المعابر وتحت الإرهاب النازي، وتفرحون بكل نقيصة تصيبهم، لأنهم اختاروا الإسلام، ولم يختاروا الاستسلام.


وأنت أيها الثور الأسود متى ستعلم أنك على الطريق، وأنك سوف تبتلع في صمت القبور؟


كيف لا تضع في الطريق إليك كل عائق لعدوك حتى لا يصل إليك؟


سني أو شيعي، إسلامي أو قومي أو بعثي إنسي أو جني؟


ألست ترى أن إيران تضع دولا وشعوبا وأديانا وسنة وشيعة، تتقي بهم في كل مكان؟


في إيران وواشنطن كأن الحرب في الضواحي؟


أما الحرب فكأنها بعيدة عنهم، في زمبابوي!


متى كان أمن الدول فقط في داخل وأعماق وأواسط بلادها؟


أمن الوطن في خارجه، ومتى وصلوا للحدود فقد انتهى الأمن؟


إنكم كما أشار الخازن تنتظرون دوركم، بل تنتظرون خسارة عظمى، يومها لا تلوموا الشامتين، وكان أولى بكم ألا تصدقوا المنافقين، والذين يزينون كل هوان ودناءة، ويحرمون الشعوب حتى من كتابة بيان!!


ولسوف يرقصون على جثثكم وعلى أرضكم وعلى عزتكم، لأنكم سمحتم أو –ربما- سمح أجدادكم بوجود الإسلام أو العروبة أو الكرامة يوما ما، وتلك جريمة سيحاسبكم عليها المنافقون.


تمدون من الآن أعناقكم المستسلمة، وبلادكم الخائفة أو المحتلة، ولو وقف من أبنائكم من يدافع عنكم لأهنتموه، ولقلتم عنه أهوج، ومغامر، ومتطرفا وإرهابيا، لأن هذه الكلمات مصنوعة هناك، وتقذف في الأفواه الفارغة، وتكون ثقافة لعقول سخيفة، ولهمم ميتة، ولرجولة منقوصة.


تفاهة العبارات، والتحذلق بالعقلانية والاتزان هي شرعة الجبناء المفلسين عبر الأمم، ولكن بقية من حياء فقط كان الناس يتمنونها.


لم نكن نتوقع منكم إلا مجاملة للمحاصرين و كلمات عزاء في المفقودين، واستنكارا للنازية الإسرائيلية، وتنديدا واستنكارا للإرهاب المقدس، وللصهيونية الغادرة، لأننا نعلم أن ليس لديهم غير الكلام، ويصدق عليهم قول الأول: "فلستَ بذي سيف ولستَ بنبال".


ثم يكمل الخازن نقله ويرد على الذين اتهموا الضحية يوم عزائه، بل في جنازته يتلقطون من يدافع بلسانه عنه ويشمتون بقوله: "الماشين بجنازتي وما بيخجلو".


لم أكن أتوقع أن عربا سيجرؤون على الشماتة جهرا ببلد قتيل، وعرض مستباح، وشقيق محاصر، ودم جار لأخيهم ويتورطوا في سم ناقع من الغباء والكره لأنفسهم، والتواطؤ الغبي ضد مصالحهم هم أنفسهم.


لم أكن أتوقع أن يأتي يوم نفرح فيه بالبيان الذي يكتبه الفاتيكان، ونخجل من بيانات يصدرها قوم "نا".


كانت هذه البيانات ـ وهي كل ما يملك العاجزون- مثار سخرية العالم!!


خاب أملنا ولو في الكلام الرخيص، وحتى القول يسقط من لسانك.


هذا قولكم على رؤوس إخوانكم القتلى في جنائزهم، فيا ترى ماذا سيقال عنكم في جنائزكم؟



نص قرارات مجلس الجامعة العربية


البيان
إن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في اجتماعه غير العادي المنعقد بعد إطلاعه على مذكرة الأمانة العامة وبعد استماعه إلى العرض الذي قدمه رئيس وفد الجمهورية اللبنانية ومع استمرار العدوان الإسرائيلي المفتوح ضد لبنان وشعبه يقرر:


- إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي يتعارض مع كل القرارات والقوانين والأعراف الدولية ويحيي أرواح الشهداء وصمود اللبنانيين وحرصهم على تضامنهم ووحدتهم التي تعتبر العامل الأساسي في مواجهة العدوان.


ـ التضامن المطلق مع لبنان ودعم صموده في مواجهة هذا الاعتداء الغاشم الذي يتعرض له المدنيون ويودى بالأرواح البريئة ويوقع خسائر مادية واقتصادية جسيمة.


ـ التأكيد على الدعم الكامل للشكوى اللبنانية أمام مجلس الأمن ويطلب بدوره من مجلس الأمن اتخاذ قرار فوري بوقف شامل لإطلاق النار ورفع الحصار الإسرائيلي عن لبنان.


ـ تأييده لما عبر عنه لبنان من التزامه احترام قرارات الشرعية الدولية واحترامه الخط الأزرق.


ـ التأكيد على المساندة الكاملة للحكومة اللبنانية في تصميمها على ممارسة مسؤولياتها في حماية لبنان واللبنانيين والمحافظة على أمنهم وسلامتهم وتأكيد حقها وواجبها في بسط سلطتها على كامل أراضيها وممارسة سيادتها في الداخل والخارج.


ـ اعتبار استمرار عمليات التدمير والقتل التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب اللبناني يزيد المشكلة الراهنة صعوبة وتعقيداً ويؤول إلى زعزعة الاستقرار والسلم والأمن في المنطقة.


ـ تحميل إسرائيل مسؤولية التعويض عن الخسائر والدمار الذي نجم عن عدوانها على الأراضي اللبنانية.

الزمن القادم
17/07/2006, 07:43 AM
مركز لدراسة قضايا أجيال المستقبل ......... د. ناديا بوهنّاد

الخليج الامارتية

يوم الأحد الموافق 25 يونيو/ حزيران نشرت بعض الصحف المحلية نتيجة المسح الطبي الذي أجرته وزارة الصحة في دولة الامارات، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ودائرة الصحة في دبي، وهيئة الخدمات الصحية في أبوظبي على 16 ألف طالب في 200 مدرسة. وأشارت النتائج الى أن 13% من الطلاب في الصفين السابع والعاشر في المدارس الحكومية والخاصة فكروا جديا في الانتحار خلال العام الدراسي الماضي، اضافة الى 8ر9% من الطلاب في نفس المراحل الدراسية وضعوا خططا لمحاولة الانتحار. ونتيجة أخرى أشارت الى أن 5% من طلاب المرحلة الاعدادية والصف الأول الثانوي قد تعاطوا المخدرات لمرة واحدة أو كثر خلال حياتهم، اضافة الى الاحصاءات الأخرى التي تتعلق بسلوكيات غير سوية مثل الاعتداء الجسدي والتدخين. علما بأن الجهود التي بذلت لإنجاز هذه الدراسة ولمعرفة أوضاع الطلاب سلوكيا وصحيا لم تأت من قبل الجهات المختصة في الدولة، انما هي جزء من المسح الصحي العالمي لطلاب المدارس الذي تجريه منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع اليونيسيف واليونسكو والاتحاد الدولي لمكافحة الايدز، وبمساعدة تقنية من مركز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة. والسؤال هنا: متى سوف نتمكن من إنشاء مركز أبحاث على مستوى الدولة يُعنى بدراسة قضايا أجيال المستقبل في الامارات؟

وفي يوم الاثنين الموافق 26 يونيو/ حزيران نشرت الصحف المحلية خبر القبض على تاجر مخدرات من احدى الدول المجاورة أثناء قيامه بترويج ل 597 جراما من الهيروين قام بتهريبها عن طريق أحد موانئ الدولة مخبأة في سبع علب تونة. وفي اليوم نفسه قرأنا أيضا في الصحف المحلية أن رجال مكافحة المخدرات تمكنوا من القبض على تاجر مخدرات عربي متلبسا وبحوزته سبعة كيلوا غرامات و180 جراما من الحبوب المخدرة. وقد تزامن نشر هذه الأخبار مع احتفال العالم باليوم العالمي لمكافحة المخدرات.

قرأنا الأخبار وعرفنا نتائج المسح، ولكن ماذا بعد؟ وهل كنا سنكون على دراية بمثل هذه الأرقام والاحصاءات لو أن هذه الدراسة لم تكن جزءاً من دراسة منظمة الصحة العالمية؟

لنعد قليلا الى الأرقام وخاصة رقم 5% من 16 ألف طالب ممن ذكروا انهم تعاطوا المخدرات مرة أو أكثر في حياتهم. نسبة ال 5% ليست بسيطة أو هينة، فهي تعني أن 5 طلاب من كل 100 طالب قد تعاطوا المخدر. وفي هذه الدراسة تعني الخمسة في المائة 800 طالب من أصل 16 ألف طالب، هل هذا الرقم بسيط؟ هذا الرقم يمثل خطورة لأن الذي جرب مرة سوف يجرب ثانية وثالثة الى أن تتضاعف هذه النسبة في المستقبل وتكون آفة خطيرة تهدد المجتمع. نعم، نحن لا نعيش في مدينة أفلاطون الفاضلة ولكن ما الذي يمنع أن نحاول أن نكون كذلك؟ كل الذي نسمعه هو القبض على تاجر مخدرات أو سجن متعاطي مخدرات ونحتفل باليوم العالمي للمخدرات.. هل هذا يكفي؟ متوسط عمر الطلبة في الصف السابع هو 11 سنة وستة اشهر، أي في الفترة الأولى من حياة المراهق والتي عمليا تبدأ من سن التاسعة عند الشباب وهو سن الاحتلام لديهم والعاشرة عند الفتيات وهو سن حدوث الدورة الشهرية عند أغلبية الفتيات. تعاطي الشاب أو الفتاة للمخدر في هذه السن يعني علميا ضياع مستقبلهما أكاديميا واجتماعيا ونفسيا بسبب التأثير الذي يطرأ على المخ والقدرات العقلية. ومتوسط عمر الطالب في الصف الأول ثانوي هو 14 سنة وستة أشهر وهي الفترة الثانية من مرحلة المراهقة والأكثر حرجا بالنسبة للمراهق الذي يمر بجميع الحالات النفسية التي يمكن أن يمر بها الشخص الذي ينتقل من مرحلة الى أخرى، سواء كان مراهقاً مدللاً أو مراهقاً محروماً، وهذا يعني تدهور الجانب العقلي المعرفي عند هذه الفئة وتدهور الحياة الأكاديمية والاجتماعية الى جانب الأمراض النفسية والمشكلات الاجتماعية التي يمكن أن يقع فيها بسبب تعاطي المخدرات.

أما بالنسبة لتجار المخدرات فالربح لديهم وارد مع كل فئة، كلما كان المتعاطي من فئة عمرية أصغر كانت السيطرة على عقله اسهل. ولا فرق لدى التاجر بين المراهق الغني والمراهق الفقير، فالمراهق الغني هو مصدر المال لأنه في الغالب يكون مدللاً ويحصل على ما يشاء واذا واجه صعوبة في الحصول على المال فلا مانع لديه بعد الجرعة الثانية من أن يسرق أهله ليشتري المخدر. أما المراهق الفقير فهو الذي يقوم بدور الموزع الذي في الغالب يُستخدم في الترويج بين المراهقين الآخرين، وهناك من لا يمانع القيام بذلك طالما هو لا يتعاطى انما يكسب بعضا من المال لأنه في حاجة اليه. مخطط المخدرات خطير على كل فئات المجتمع ويجب أن يُحارب بشتى الطرق وتحديدا التجارة التي تصل الى حد الاعدام في بعض الدول.

أما المتعاطي فالعقاب في الغالب بالنسبة إليه لا يؤدي الى أي نتيجة لأن المتعاطي في الأصل يعتبر مريضا نفسيا يفتقر الى أمور كثيرة، مثل عدم وجود التفاهم الأسري أو القدوة في المنزل أو ضعف الشخصية أمام من يُقدم له الاهتمام والرعاية من الزملاء والأصدقاء. وهذه الفئة في حاجة الى أن تُخضع لعلاج نفسي وسلوكي وقبل كل شيء نشر التوعية باستمرار في المجتمع. هناك الكثير من الناس لا يزال يجهل أعراض وسلوك المراهق الذي يتعاطى ويعتقد أن جنياً أو شيطاناً قد تلبسه. فقبل أسابيع اتصل بي شخص ليخبرني بأن أخيه الذي يبلغ من العمر 16 سنة اختلفت سلوكياته منذ ثلاثة أشهر وبات في حال مختلف تماما، لا يأكل معهم ولا يُجالسهم وهو سريع الاستفزاز بل إنه أخيراً يبقى خارج المنزل حتى الساعة الثالثة صباحا وعندما يعود الى المنزل لا يجد ما يقول ويبدو وكأنه يهلوس. وسألني هل هذه أعراض الجنون؟ وعندما سألته هل فكر في احتمال تعاطي شقيقه للمخدرات، انزعج وقال: “لا يا دكتورة هذه الأمور لا توجد في الامارات انما في الأفلام والتلفزيون فقط، وأنا اعتقد أن أخي ملبوس وسوف آخذه لدى اكبر المطاوعة في العالم لشفائه”. ماذا يمكن أن أقول لمثل هذا الشخص الذي كان يبدو من حديثه أنه غير متعلم لدرجة أن مقتنع أن التغير المفاجئ في سلوك شقيقه سببه الجن والشياطين. أصبحنا نرمي كل مشكلاتنا على الشياطين والجن حتى نصل إلى يوم نستيقظ فيه ونرى البلاد تسكنها أشباح من متعاطي المخدرات من الشباب.

الحديث في هذا الموضع يطول.. ولكن الأهم هو أن نصحو ونُكافح المخدرات فعلاً وسلوكا من خلال العمل اليومي الدؤوب ولا نكتفي بما ينشر في الجرائد، فنحن لا نريد أن نندم بعد أن يصبح أمامنا الآلاف من أجيال المخدرات.



* مؤسس ومدير عام سيكولوجيا للاستشارات والتدريب

الزمن القادم
17/07/2006, 08:23 AM
نتائج المسح اوضحت ان هناك خلل كبير في انظمة المجتمع المدني بدولة الامارات الشقيقة ابتداء من المنزل الى المدرسة الى المؤسسات المسؤولة سواء كانت امنية او اجتماعية او صحية او اعلامية
أن 13% من الطلاب في الصفين السابع والعاشر في المدارس الحكومية والخاصة فكروا جديا في الانتحار خلال العام الدراسي الماضي، اضافة الى 8ر9% من الطلاب في نفس المراحل الدراسية وضعوا خططا لمحاولة الانتحار.

ونتيجة أخرى أشارت الى أن 5% من طلاب المرحلة الاعدادية والصف الأول الثانوي قد تعاطوا المخدرات لمرة واحدة أو كثر خلال حياتهم، اضافة الى الاحصاءات الأخرى التي تتعلق بسلوكيات غير سوية مثل الاعتداء الجسدي والتدخين.

هل من المعقول ان ابن 13و14 ربيعا يفكر ويقدم على مثل هذا السلوك والذي لا يقبل بأي شكل من الاشكال على المستوى الديني وعلى المستوى الاجتماعي
هل من المعقول ان هذا السلوك انتقل من احياء شيكاغو والساحل الشرقي الامريكي الى هذا البلد البكر
من هو المسؤول ؟
والسؤال الآخر : ما نسبة الذين يفكرون ان يقدموا على هذه الفعلة من بين ابناء السلطنة ؟
وهل اجريت هذه الدراسة على ابناءنا الطلبة باعتبار انها دراسة عالمية قامت بها منظمات عالمية والسلطنة عضو بها ؟
وفي حالة انها طبقت بالفعل على عينة من الطلاب - ما نتائجها ؟ وما اسباب عدم نشرها ؟
وقد يتفق معي الكثير ان في حالة نشر مثل هذه الحقائق سيكون لها اثرها الحسن في التوعية والارشاد وتبصير اولياء الامور بتلك السلوكيات المقرفة حتى يتم متابعتهم وتوعيهم بالسلوك الحسن.
ومن الاشياء الملاحظة ايضا : وجود تعتيم اعلامي على الاحداث التي تجري في سلطنتنا الحبيبة ومع الاسف يتم نشرها بوسائل تكون خارج السرب ويتم تناولها وتشويهها بالتأويلات والاستنتاجات غير المدروسة مما تشوه الحقيقة والتي من الافضل ان تتناولها وسائلنا الاعلامية وبحيث تكون واقعية وحقيقية.
ولو عقدنا مقارنة بين ابناءنا الطلاب في عمان والامارات الحبيبة في نفس المرحلة التعليمية حول سلوكياتهم السيئة وتلك المنافية لعاداتنا وتقاليدنا وتعاليمنا الاسلامية الحنيفة وما اسباب تواجدها بيننا ؟
وما هو دور مؤسسات المجتمع المدني في ذلك ؟
وما هي انعكاسات هذه السلوكيات على الوضع الامني والسياسي والاقتصادي بوجه عام؟

الزمن القادم
17/07/2006, 11:52 AM
سقوط المرجعيات الرسميةعبد الباري عطوان
بدأت وفود الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي تتدفق الي العاصمة اللبنانية بيروت بحثاً عن ايجاد مخرج من الأزمة الحالية، وهذا قد يعني ان هناك نوايا لوقف اطلاق النار، وعدم توسيع دائرة الحرب بحيث تشمل سورية وايران مثلما خشي بعض العرب، وخاصة في كل من مصر والاردن والمملكة العربية السعودية.
مجرد الحديث عن وقف اطلاق النار هو هزيمة لاسرائيل، وانتصار للمقاومة، لان الضرر النفسي والمعنوي الذي لحق بالاسرائيليين اضخم عدة مرات من الضرر الذي لحق باللبنانيين والمقاومة التي تدافع عنهم.
نحن هنا لا نتحدث عن الاضرار المادية والبشرية، وانما عن السوابق التي سجلتها الحرب الحالية في صالح العرب، وخاصة قصف العمق الاسرائيلي، وتدمير مناطق حيوية في حيفا وطبريا ونهاريا، وإغراق مدمرة بحرية، وانزال مليون اسرائيلي الي الملاجئ للمرة الاولي في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
اسرائيل دولة تتمحور حول جيش قوي، وتستمد شرعية وجودها من تفوقه، وارهابه لجيرانه العرب. اي ان الجيش هو الذي اقام الدولة وثبتها وليس العكس. وهذا الجيش بات يعاني من عقدة لبنان ، ويقف عاجزاً، وللمرة الاولي، امام صمود المقاومة وتطور قدراتها القتالية.
في الماضي القريب، كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف محطات كهرباء بيروت، وجسر الدامور وما تيسر من بني تحتية، ولا يعترضها احد، الصورة الآن تغيرت، وشروط المواجهة تغيرت ايضا، وكشفت وقائع الايام الماضية ان كل عدوان اسرائيلي يواجه رداً عليه يساويه، ان لم يكن في حجم الدمار المادي والبشري، فبالحجم النفسي والمعنوي، والأخير اكثر تأثيرا وفداحة بالمقاييس الاسرائيلية.
القيادة العسكرية الاسرائيلية تشعر بحجم الهزيمة النفسية هذه، وربما الهزيمة العسكرية ايضاً، وعندما تحاول الايحاء بوجود دور ايراني او سوري في المواجهة، فكأنها تريد ان تقول انها لم تهزم امام حركة مقاومة هي حزب الله وانما امام قوي اقليمية كبري مثل ايران وسورية لتبرير فشلها في تحقيق اهدافها.
السيد حسن نصر الله الزعيم العربي والاسلامي الأقرب الي قلوب المليار ونصف المليار مسلم ظهر علي شاشات التلفزة امس صلبا قويا متحديا ليؤكد انه ما زال حيا لم يصب بأي سوء، متمتعا بالعزيمة نفسها، ومترفعا عن الرد علي الانظمة العربية العاجزة المتواطئة مع العدوان.
السيد نصر الله لم يستجد دعم الأنظمة العربية، ولم يتوسل للشعوب لكي تتحرك، ولم يتطرق الي كلمة وقف اطلاق النار في كلمته، وقدم نموذجا فذا لقيادة تعرف كيف تدير الأزمة، وتقود المعارك في الوقت نفسه. ولم يفرق بين لبناني وآخر، رغم ان جميع المناطق التي جري تدميرها هي في مناطق الطائفة الشيعية علي الأغلب.
الطائرات الاسرائيلية قصفت لبنان اكثر من مرة علي مدي الثلاثين عاما الماضية، ودباباتها وصلت الي بيروت، فلا جديد في هذا، ولكن الجديد الذي يستحق ان نتوقف عنده ان الغالبية الساحقة لحركات المقاومة الاسلامية التي تحارب اسرائيل، وتتصدي لعدوانها سواء في بيروت او الضفة وغزة، هي حركات اسلامية، ليست لها اي علاقة، مباشرة او غير مباشرة، بالانظمة العربية، ولهذا قرارها مستقل، واذا كان غير مستقل، فهو يخضع لمرجعية وطنية عربية، او اسلامية معادية لامريكا واسرائيل.
يجادل النظامان المصري والسعودي بان اجندة المقاومة الاسلامية في لبنان ايرانية، وربما يكون هذا صحيحا، فما العيب في ذلك، اليست الأجندة الايرانية المسلمة اكثر شرفا ووطنية من اجندة هؤلاء الامريكية الاسرائيلية؟
الم تحتضن المملكة العربية السعودية ومصر الاجندة الامريكية والايرانية في العراق بمساندتها الاحتلال الامريكي والسماح للقوات والطائرات الامريكية بغزو بغداد وقصفها انطلاقا من قواعدها العسكرية والجوية في تبوك وعرعر؟
نضيف سؤالا آخر وهو: الم تستقبل العاصمة السعودية الرياض وعلي اعلي المستويات السيد محمد باقر الحكيم (قبل مقتله)، والسيد عبد العزيز الحكيم شقيقه، ثم الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء زعيم حزب الدعوة، ثم السيد نوري المالكي الذي خلفه في رئاسة الحكومة، واخيرا السيد مقتدي الصدر، وجميع هؤلاء هم رؤوس حربة المشروع الايراني في المنطقة، بينما لم تستقبل، وحتي هذه اللحظة، الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين وهو نقيض الاجندة الايرانية في العراق.
الشعب العربي لم يعد غبيا يسهل تضليله، كما ان زمن التعتيم الاعلامي قد ولي، فالعالم الآن بات حارة مفتوحة يشهد تدفقا للمعلومات غير مسبوق، حيث القنوات الفضائية تنقل بالصوت والصورة كل ما يجري علي الارض، وتفضح عجز النظام العربي الرسمي بصورة غير مسبوقة.
مؤتمرات النظام الرسمي العربي، سواء علي مستوي القمة او وزراء الخارجية لم تعد تحظي بالاحترام، ولا تقدم اي معلومة جديدة، حتي ان السيد عمرو موسي كان محرجاً في ختام الاجتماع الاخير ولم يجد ما يمكن ان يواجه به الرأي العام العربي من خلال مندوبي الاجهزة الاعلامية غير اعلان موت العملية السلمية، واتفاق جميع الوزراء العرب علي هذه المسألة، واتخاذهم قرارا بالذهاب الي مجلس الامن واعادة الامانة اليه.
سبحان الله، لقد تأخر السيد موسي كثيرا، وفسر الماء بالماء بعد جهد جهيد. وقدم عذرا اقبح من ذنب. فماذا سيفعل مجلس الامن للعرب، وهل نحن بحاجة الي قرارات جديدة، فهناك ستون قرارا في حاجة الي تطبيق فليتفضل النظام الرسمي العربي بتطبيق واحد منها علي غرار حماسه لتطبيق قرارات صدرت ضد العراق وتحول بسببها الي فوضي دموية ومقبرة جماعية وحرب اهلية طائفية؟
دعونا نكون صريحين، ونعترف بموت النظام الرسمي العربي، وظهور مرجعية المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين وتراجع بل وانهيار جميع المرجعيات الاخري ومؤسساتها وخاصة الجامعة العربية.
العالم الآن يتفاوض مع حزب الله ويستجدي اشارة منه مثلما قالت السيدة ميركل رئيسة وزراء المانيا امس. اما مرجعيات النفط، ومعاهدات السلام، والتبعية لامريكا ففي طريقها للانقراض ان لم تكن انقرضت فعلا.