المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ممكن مساعدة؟؟


سمهرة
10/02/2005, 03:02 PM
السلام عليكم والرحمة والبركة


انا أريد أكتب تقرير عن التعليم في عمان قبــــــــــــل عصر النهضة

اريد صور ومواضيع اللي عنده يساعدني واذا عندكم اسماء كتب بعدعطوني....

ومشكووورين ما تقصروا :)

kreme_10
10/02/2005, 03:19 PM
ما أدري إذا كان راح يفيدك إلي أكتبة
وزارة التربية والتعليم تصدر كتاب

(نهضة التعليم في سلطنةعمان .. وعد تحقق)

الكتاب يوثق لمسيرة التعليم في السلطنة ومراحل تطورها

ويعد مرجعاً تاريخياً مهماً عن النهضة التعليمية

تزامناً مع احتفالات البلاد باليوم الثالث والثلاثين للنهضة المباركة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه الله ويرعاه - أصدرت وزارة التربية والتعليم كتاباً وثائقياً بعنوان نهضة التعليم في سلطنة عمان .. وعد تحقق وهو كتاب يؤرخ لمسيرة التعليم في السلطنة عبر العقود الماضية بما فيها سنوات ما قبل النهضة المباركة وصولاً إلى العام الدراسي 2002/2003م .

وجاء إصدار هذا الكتاب ترجمة أمينة للوعد الذي قطعه جلالته - يحفظه الله - عندما تولى مقاليد الحكم في البلاد عام 1970م بأن ينال كل مواطن عماني حقه من التعليم ، وتحقق الوعد كأفضل ما يكون ولعل الصور التي يتضمنها هذا الكتاب هي تعبير صادق عن تحقيق هذا الوعد خلال السنوات الماضية.

محتويات الكتاب

واحتوى الكتاب على فصلين :الأول عن التعليم في عمان قبل عام 1970م ، والثاني عن نهضة التعليم بعد يوليو عام 1970م ففي التعليم ما قبل عام 1970م تناول الكتاب الحديث عن بدايات التعليم التقليدي الذي كان منتشراً آنذاك في جميع مناطق السلطنة من خلال المساجد وحلقات تعليم الدين الاسلامي واللغة العربية وتعليم مبادئ الحساب ، حيث كان يتم تعليم الأطفال من قبل معلمي ومعلمات القرآن الكريم ، وذلك تحت ظل الاشجار أو في المجالس العامة أو في بيوت المعلمين والمعلمات أنفسهم .

وتطرق الكتاب في هذا الجانب (التعليم التقليدي) الحديث عن أبرز مدارس المساجد والبيوت منذ أواخر القرن التاسع عشر مثل : مدرسة مسجد الخور بمسقط ، ومدرسة الزواوي في مغب بمسقط ، ومدرسة الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي ، ومدرسة مسجد الوكيل ، ومدرسة بيت الوكيل ، ومدرسة صحار ، ومدرسة بوذينه ، ومدرسة السيد نادر بن فيصل .

وبعد ذلك بدأ التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم النظامي بمعناه الحديث عام 1930م ، حيث أنشئت مدارس محدودة تخضع للتخطيط والإشراف الحكومي والتي شكلت على ندرتها أساس التعليم النظامي في السلطنة ، ومن أشهر هذه المدارس كما يذكرها كتاب مسيرة التعليم في سلطنة عمان: المدرسة السلطانية الأولى التي بدأت عام 1930م والمدرسة السلطانية الثانية عام 1935م تلاهما المدرسة السعيدية بمسقط التي أفتتحت عام 1940م وبافتتاحها توقفت أنشطة المدارس السابقة والتي أمر جلالته - يحفظه الله - بترميم المبنى القديم للمدرسة وإنشاء أبنية ومرافق جديدة بها وتم أفتتاحها في 21 مايو 2000م تحت رعاية ـ المغفورله بإذن الله ـ صاحب السمو السيد فيصل بن علي آل سعيد.

أما المدرسة السعيدية بصلالة فكانت أول مدرسة للبنين في صلالة بمحافظة ظفار وافتتحت عام 1936م ، وبأمر من جلالة السلطان تمت إعادة بناء وتطوير هذه المدرسة وافتتح المبنى الجديد في 25 نوفمبر 2000م ، في حين كانت المدرسة الثالثة في التعليم النظامي قبل عام 1970م هي المدرسة السعيدية بمطرح التي افتتحت في نوفمبر 1959م .

كما تطرق هذا الفصل من الكتاب للحديث عن المدارس الخاصة التي كانت موجودة آنذاك قبل عام 1970م التي كانت تقدم خدمات تعليمية نظامية ، ولها مناهج دراسية من لبنان والهند ، كما كانت لها نشاط ثقافي ورياضي مميز واختتم هذا الفصل بذكر أسماء بعض ممن اسهموا في خدمة التعليم طوال القرون الماضية.

وقد تميز هذا الجزء الذي خصص للحديث عن التعليم التقليدي الذي كان سائداً في السلطنة فيما قبل 1970م وبدايات التعليم النظامي الذي تمثل في المدارس الثلاث ، تميز بوجود عدد كبير من الصور القديمة والنادرة التي تناولت جوانب عدة من الجوانب التعليمية التي كانت سائدة حينذاك ، مما أضفى بعداً تاريخياً وجمالياً لهذا الفصل.

وفي باب (نقلة نوعية وكمية) تم التطرق إلى المراحل المتعددة المتنوعة التي وجدت في سبيل نشر التعليم في جميع أرجاء البلاد وذلك ترجمة لتوجيهات جلالته التي قال فيها : كان التعليم أهم ما يشغل بالي .. ورأينا أنه لابد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى إلى نشر التعليم وهو ما تمثل في ارتفاع عدد المدارس إلى (42) مدرسة في العام الدراسي 71/1972م وواصل هذا الباب تقصي التطورات الحاصلة في أعداد المدارس والطلبة والمدارس الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ، وإنشاء المعاهد الخاصة بالمعلمين والمعاهد المتخصصة والحديث عن التوازن في مكونات المنظومة التربوية والتطوير الشامل للتعليم ، وتميز هذا الباب بعدد من الصور القديمة التي تبين نوعية الفصول والمدارس التي أقيمت آنذاك في بداية مسيرة التعليم ، بالإضافة إلى عدد من الرسوم البيانية التي توضح تطور أعداد الطلبة في جميع المراحل الدراسية منذ منتصف السبعينات وحتى العام الحالي 2002/2003م .

(تطور الهيكل التنظيمي)

في الباب الخاص بالتطور التنظيمي لوزارة التربية والتعليم تم تناول التطورات التي شهدتها وزارة التربية والتعليم منذ إنشائها عام 1970م تحت مسمى وزارة المعارف التي تغير مسماها عام 1973م إلى وزارة التربية والتعليم ، وما صاحب ذلك من تطورات الهيكل التنظيمي للوزارة الذي كان يساير مراحل نشر التعليم والتطورات التي صاحبت العملية التعليمية.

وتميز هذا الباب بوجود عدد من الشهادات المكتوبة لأصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم وحديث عن أهم ما تم تنفيذه في كل مرحلة من تلك المراحل ، وشمل كذلك أهم الاختصاصات التي أوكلت إلى الوزارة مع كل تعديل في هيكلها التنظيمي الذي كان يهدف إلى مزيد من التفعيل لتعزيز تطوير التعليم بمدارس السلطنة ومحققاً للأهداف التي وضعت له ، واختتم الباب بذكر أسماء الشخصيات التي تولت منصب وكيل الوزارة مع كل هيكل تنظيمي .

(العناية بالمبنى المدرسي)

تميز هذا الجزء بالحديث عن المبنى المدرسي من خلال المراحل الزمنية التي شهدت تحولاً معيناً في المبنى المدرسي أ ، ففي مرحلة السبعينيات التي تميزت بالانتشار السريع للتعليم أقيمت عدد من المدارس تحت الشجر ومدارس الخيام وسعف النخيل والمواد غير الثابتة.

في حين تميزت مرحلة الثمانينيات بالمباني الثابتة حسب المواصفات التربوية والهندسية واشتملت على المرافق التربوية الضرورية ، أما مرحلة التسعينيات فقد شهدت التحول من نظام الفترتين بالمدارس مما استوجب بناء مدارس جديدة ، وعند تطبيق نظام التعليم الأساسي صممت المدارس وفق أحدث أساليب البناء وزودت بمرافق إضافية ، والصور التي زود بها هذا الباب توضح التغيرات والتطورات التي صاحبت المبنى المدرسي .

(القفزة في تعليم الفتاة)

خصص هذا الباب للحديث عن الفرصة التي أتاحتها الحكومة الرشيدة للمرأة والفتاة العمانية للتعليم مثلما أتاحت ذلك للذكور دونما تفرقة ، وذلك ترجمة لمقولة جلالته:لم يغب عن بالنا تعليم الفتاة وهي نصف المجتمع فكان أن خرجت الفتاة العمانية المتعطشة إلى العلم تحمل حقيبتها وتيمم شطر المدرسة . ولذلك انتشرت المدارس لتعليم الفتاة في أرجاء السلطنة وفي جميع المراحل الدراسية وصولاً إلى جامعة السلطان قابوس التي فتحت للفتاة العمانية أبوابها أسوة بأخيها العماني.

وامتد هذا الاهتمام ليشمل النساء وربات البيوت ممن فاتتهن فرصة التعليم في الصغر من خلال توفير التعليم غير النظامي لهن في مراكز محو الأمية وتعليم الكبار ، ويوجد بالباب عدد من الرسوم البيانية التي توضح الفجوة التعليمية بين الذكور والاناث ، وتطور عدد الطالبات في التعليم الحكومي منذ عام 1970م وحتى العام الدراسي 2002/2003م .

(تدريب وتأهيل المعلم العماني)

تواكب تدريب وتأهيل المعلم العماني مع التطور الكمي والنوعي للتعليم في السلطنة ومع الزيادة الهائلة في أعداد الطلاب والمدارس وذلك للأهمية الكبرى للمعلمين في العملية التعليمية التعلمية في مختلف المراحل.

وتناول هذا الباب مراحل اعداد المعلم العماني التي أعدت خصيصاً لتأهيل معلمي ومعلمات مختلف المراحل الدراسية بدءاً من العام الدراسي 70/1971م ، والتي تمثلت في :مرحلة البرنامج الأول ، ومرحلة معاهد المعلمين ، ومرحلة الكليات المتوسطة للمعلمين والمعلمات ، ثم معهد التأهيل التربوي ، وبرنامج توحيد المؤهلات ، وبرنامج رفع مؤهلات المعلمين من حملة الدبلوم المتوسط الذي يستهدف رفع مستوى حوالي (9288) معلماً ومعلمة ، هذا بالإضافة إلى عدد من البرامج المماثلة الأخرى ، وتناول الفصل أهداف كل برنامج من هذا البرامج التي صممت لتلبي احتياجات الوزارة من المعلمين والمعلمات .. هذا بالإضافة إلى الحديث عن الدور الذي تقوم به دائرة تنمية الموارد البشرية من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تشمل مختلف القطاعات الوظيفية بالوزارة ، هذا إلى جانب فرص التعليم التخصصي والعالي وتكريم المعلم بالاحتفال بيوم المعلم وما إلى ذلك من خدمات أخرى تقدم للمعلم العماني .

(محو الأمية وتعليم الكبار)

تناول هذا الباب الجهود التي بذلت في سبيل مــــــــحو الأمية التي بدأ نشاطها منــــــــــذ العام 73/1974م والمتمثل في افتتاح عدد من الشعب الدراسية جراء تزايد عدد الطلبة الراغبين في التخلص من الأمية ، وقد كللت هذه الجهود مجتمعة بحصول السلطنة على الجائزة الأولى للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على مستوى الدول العربية تقديراً لمجهودها في مجال محو الأميــــــــــة للعام 1997م.

وفي تعليم الكبار تم التطرق إلى بدايات هذا النشاط وكيف كان وكيف أصبح من خلال استعراض التطورات الخاصة بهذا المجال ، إضافة إلى الرسوم البيانية التي توضح عدد الدارسين المنتظمين في مراكز تعليم الكبار حسب المراحل التعليمية الثلاثة من العام الدراسي 74/1975م وحتى 2002/2003م وكذلك الحال بالنسبة للمنتسبين بالدراسات الحرة .

(المدارس الخاصة)

تطرق هذا الباب إلى بدايات المدارس الخاصة التي بدأت بصدور المرســــــــــوم السلطـــــاني (68/77) ، والخدمات التي تقدمها المدارس الخاصة ، وما يميز هذا المدارس عن المدارس الحكومية ، والتطورات التي مرت على المدارس منذ إنشائها وحتى وقتها الحالي وتطور عدد هذه المدارس وتلاميذها ، كما تطرق هذا الباب إلى اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة ودليل العمل المرافق لها ، كما تم التطرق إلى رياض الأطفال وبداياتها والتوسع الذي صاحبها ، بالإضافة إلى التسهيلات التي تقدمها الوزارة .

(الأنشطة التربوية)

نظراً لما تمثله الأنشطة التربوية من أهمية كبيرة في العملية التعليمية التعلمية على مختلف الأصعدة ، ولتعدد وتنوع هذه الأنشطة .. فقد تم تخصيص هذا الجزء للحديث عن الأنشطة التربوية المختلفة والمسابقات التي تنفذها وزارة التربية التعليم على مدار العام الدراسي ، وثم تناول المحاور الأربعة التالية : الأنشطة التربوية (الصفية واللاصفية) ، والتربية العسكرية ، و مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية ، ومجالس الآباء والأمهات.

ففي محو الأنشطة التربوية تم الحديث عن أنواع هذه الأنشطة والمتمثلة في : الأنشطة الثقافية والاجتماعية (جماعة الصحافة المدرسية ، جماعة الإذاعة المدرسية ، جماعة التصوير الضوئي ، جماعة الندوات والمحاضرات ، جماعات المواد الدراسية ، الجماعات الاجتماعية ، الاندية العلمية المدرسية ، والمسابقات الإقليمية والدولية) ، والأنشطة الفنية ، والنشاط المسرحي ، والأنشطة الرياضية ، والمهرجانات والاحتفالات الطلابية بالأعياد الوطنية.

تلاها بعد ذلك محور التربية العسكرية موضحاً أهمية هذا البرنامج والمجالات التي يتضمنها ، ثم محور مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية من حيث أهمية هذه المسابقة وأهدافها ، والمناطق الفائزة بها ، وأخيراً محور مجالس الآباء والأمهات والحديث عن أهدافها ومجالاتها المتعددة ودورها في ربط المجتمع المحلي بالبيئة المدرسية.

وكما جرى في الأبواب السابقة فقد لعبت الصور وطريقة إخراجها الدور الأهم والأكبر في توضيح ودعم الجانب النصي في كل باب من أبواب الكتاب.

(التعليم والتواصل الدولي)

في هذا الباب قبل الأخير من الكتاب تم تخصيصه للحديث عن مجالات التعاون القائمة بين وزارة التربية والتعليم والمنظمات العربية والإسلامية والدولية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم .

فاشتمل هذا الجزء الحديث عن اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم من حيث بداياتها والاختصاصات التي أوكلت بهذه اللجنة ، ثم الحديث عن التعاون مع مكتب التربية العربي لدول الخليج ، والتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليكسو) ، والتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) ، والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ، والتعاون مع منظمة اليونيسيف ، وتركز الحديث على مجالات التعاون القائمة بين وزارة التربية والتعليم والمنظمات السابقة كل على حده .

واختتم هذا الباب بمجموعة من الصور الفوتوغرافية التي توضح عدداً من الاتفاقيات الثنائية مع عدد من الدول والمنظمات .

(تطوير التعليم ومتطلبات التنمية)

اختتم كتاب (نهضة التعليم في سلطنة عمان .. وعد تحقق) بالحديث عن الجهود المختلفة التي بذلت من أجل تطوير التعليم بالسلطنة على نحو يجعل من التطوير شاملاً لجميع المراحل ، ويتوافق مع متطلبات التنمية الوطنية .

وأرتكز الحديث بداية عن أهم المرتكزات في عملية تطوير التعليم ، وآليات التنفيذ والمتابعة ، وقد اعتمدت الوزارة على ثلاث قضايا أساسية في عملية التطوير وهي التخلص من نظام الفترتين بالمدارس وإطالة اليوم المدرسي وإطالة العام الدراسي .. وهي التي تجعل الوزارة قادرة على تطبيق التطوير في عدة مجالات حيث عددها الكتاب على النحو التالي : وضع أهداف جديدة للتعليم ، السلم التعليمي ، والخطة الدراسية ، وتطوير المناهج الدراسية ، وتطوير طرائق التعليم والتعلم ، وتطوير التقويم التربوي ، وتدريب وتأهيل المعلمين أثناء الخدمة ، وتطوير نظم التوجيه والإشراف والمتابعة ، وتطوير الإدارة المدرسية والتوجيه ، واستخدام الحاسوب في الإدارة المدرسية ، وتطوير دور الإعلام التربوي ، وتطوير الأنشطة التربوية ، وتطوير المبنى المدرسي شكلاً ومضموناً ، وإعادة النظر في الهيكل التنظيمي للوزارة ، تلاه بعد ذلك تطبيق مشروع تطوير التعليم في جميع المراحل التعليمية ، ونواتج التعليم الأساسي المتمثلة في المهارات والمعارف والكفايات والاتجاهات والتقيم المتوقع أن يكتسبها طالب التعليم الأساسي بعد إكماله لمرحلة التعليم الأساسي ثم تطوير التعليم ما بعد الأساسي (المرحلة الثانوية) والأهداف المقترحة للتعليم الثانوي المطور.

الجدير بالذكر أن كتاب نهضة التعليم في سلطنة عمان .. وعد تحقق جاء في مائتين وثلاث عشر صفحة من القطع الكبيرة ، وتميز الكتاب بعدد وافر من الصور الفوتوغرافية القديمة والحديثة والتي أعطت الكتاب شكلاً مميزاً ، كما كان للإخراج الدور المهم والكبير في إظهار الكتاب بهذه الصورة الرائعة.

سمهرة
10/02/2005, 03:25 PM
مشكووور اخوي انا الحين بجمع كل الاشياء

ان شاء الله يفيدني

طالب المجد
10/02/2005, 04:26 PM
المسرح المدرسي قبل عصر النهضة العمانية


عند الحديث عن البدايات الأولى لدخول النشاط المسرحي في سلطنة عمان فإننا لابد أن نتوقف عند المدارس السعيدية الثلاث التي كانت متواجدة في السلطنة قبل عام 1970م على اعتبار أن هذه المدارس قدمت أول عروض مسرحية في السلطنة ، وتم فيها ممارسة النشاط المسرحي لأول مرة ، وإن كان من الصعوبة معرفة متى كانت أول ممارسة لنشاط تمثيلي في عمان.
والمدارس السعيدية الثلاث التي كانت متواجدة في السلطنة قبل عام 1970م هي: المدرسة السعيدية في مسقط ، والمدرسة السعيدية في مطرح، والمدرسة السعيدية في صلالة.
وبالرجوع إلى كتاب لمحات عن ماضي التعليم في عمان " إصدار وزارة التعليم والشباب " عام 1985م، وردت به تلك العبارة التي تتحدث عن المدرسة السعيدية في مسقط : " كانت في المدرسة السعيدية ساحة داخلية يقام فيها احتفال كبير في نهاية كل عام يحضره كبار الدولة والأعيان وأولياء أمور الطلبة ، وتقدم التمثيليات والأناشيد المدرسية وبرامج متعددة تعطي صورة حقيقية عن ما صار إليه مستوى الطلبة التعليمي".(1)
وإذا تسائلنا : من أين انبثقت فكرة التمثيل في المدارس السعيدية سنقول أن السبب المباشر في قيام تلك التمثيليات هو وجود مدرسين عرب وافدين يدرسون في هذه المدارس .. مدرس أردني أو لبناني أو مصري، فمن المؤكد أن هؤلاء المدرسين قد نقلوا معهم بعض ما شاهدوه في بلدانهم من مشاهد مسرحية وتمثيلية.
كما يعود الفضل أيضا في قيام الحركة المسرحية بالمدرسة السعيدية إلى أولئك الذين كانوا يرافقون السلطان (سعيد بن تيمور) في زياراته خارج المنطقة، حيث كانوا يشاهدون في تلك البلاد عروضا مسرحية تثير دهشتهم، خاصة ,ان بعضهم كان يتولى التدريس في المدرسة السعيدية في مسقط وكانوا ينقلون للطلبة ما عرفوه وادخروه من خلال تلك الزيارات.
كانت اغلب الفقرات التمثيلية التي تقدم في المدرسة السعيدية مقتبسة من الكتب المدرسية وبوجه خاص كتب القراءة ، خاصة كتاب (المروج) اللبناني . وكانت تمثل بالعربية الفصحى وفي بعض الأحيان باللغة الإنجليزية وكانت هذه التمثيليات تتناول بعض المواقف الفكاهية وتنتقد بعض العيوب الأخلاقية كالحرص الشديد على المال والمكر والاحتيال.
كانت مسرحيات هذه الفترة محصورة داخل جدران المدارس فلم تخرج إلى الجماهير العمانية ، ولقد خلت نصوص هذه الفترة من الابتكار والإبداع لأنها كانت تعتمد على الكتب المدرسية المصرية واللبنانية.
" كان عرض المشهد المسرحي يستمر لحوالي خمس عشر دقيقة ، فقد كان زمن تلك المشاهد التمثيلية لا يزيد أكثر من ربع ساعة، وكانت موضوعات تلك المشاهد عبارة عن حوارات دينية أو اجتماعية أو تاريخية تتخللها مواقف أو حوارات كوميدية مضحكة."(1)
وتمثل الساحات المدرسية صالة العرض المسرحي ، بينما تقوم طاولات الطلاب والهيئة التدريسية المفروشة بالسجاد مقام خشبة المسرح، ولابد أن تنصب خشبة المسرح هذه أمام الفصول لتمثل أبوابها كواليساً للتمثيل ، حيث الظهور والاختفاء و إعطاء التعليمات ومراجعة النص. وكان الطلبة هم الممثلون والمشاهدون هم وأولياء أمورهم.
ولكن يجب أن نتذكر أن المسرح المدرسي قد عرف بعض المسرحيات التاريخية مثل مسرحية " صقر قريش" التي عرضت في المدرسة السعيدية بمطرح، واستغرق عرضها حوالي تسعين دقيقة.
ورغم بساطة المشاهد التمثيلية المدرسية إلا أنها تمثل بداية أولية للنشاط التمثيلي في عمان . وأن طلاب المدارس الذين شاركوا في تقديم هذه العروض البسيطة هم الذين شكلوا فيما بعد نواة الفرق المسرحية في أندية السلطنة التي ازدهرت كثيرا في عصر النهضة.

المراجع :

1 ـ عبد الكريم جواد ، التجربة المسرحية في عمان

2 ـ محمد علي الصليبي ، فعاليات و مناشط : وزارة التراث القومي و الثقافة

إعداد / كاملة بنت الوليد الهنائي

prince of desert
10/02/2005, 05:17 PM
ما عليكي اختي الا انك تمشين في احدى محركات البحث وتحطين عبارة { التعليم في عمان قبــــــــــــل عصر النهضة } وتحصلين مبتغاكي

سمهرة
10/02/2005, 11:51 PM
سويت كذا اخوي بس ما حصلت على ما اريد من جوجل

طالب المجد
11/02/2005, 06:27 AM
ما قبل النهضة

في الفترة التي سبقت قيام النهضة كان المجتمع العماني يعاني من مشاكل ومعوقات عديدة وخطيرة. ولقد تمثل التردي في قلة او انعدام التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية والسكن المناسب. وقد ادى استمرار ذلك الوضع الى هجرة العديد من العمانيين الى خارج وطنهم والعيش في المهجر والغربة.

فعلى سبيل المثال، حينما قامت النهضة كان في البلاد 3 مدارس تضم 900 تلميذا فقط لا غير.

ما بعد النهضة

لقد اطلق جلالته نهضة شاملة في البلاد، وكان افراد المجتمع العماني هم المستفيدون منها، وبدأت المسيرة واستمرت عاما بعد عام، وكانت النتيجة ان تحسنت الاوضاع الاجتماعية في البلاد، حيث قامت نهضة تعليمية وصحية وتحسن الاسكان والبيئة، بل ورجع العمانيون الى ديارهم للبناء والتعمير.

ان الانجازات الاجتماعية للنهضة العمانية ثابتة ومؤكدة، وكما انها شاملة. هنا نشير الى بعض عناصرها:-

. مستوى تعليمي راقي، كما ونوعا.

. خدمات صحية نافست المستويات العالمية.

. رعاية اجتماعية متكاملة.

. اهتمام متزايد بالموارد البشرية.

. اهتمام خاص بقطاعات المرأة والطفل والشباب.


فعلى سبيل المثال تطور التعليم، العام والعالي، تطورا وصفته

بعض المصادر المحايدة بأنه "غير مسبوق" ، هنا نذكر معلومات

معبرة عن الانجازات في مجال التعليم في السلطنة.

عام 1970م كان في البلاد 3 مدارس.

عام 1971م صار في البلاد 16 مدرسة.

عام 1972م صار في البلاد 45 مدرسة.

واستمرت الانجازات التعليمية تباعا لتصل الى وضع مزدهر. لنذكر بعض معالم عام 2000م في المجال التعليمي:

-وصل عدد المدارس في قطاع التعليم العام 970 مدرسة

-امتدت الخدمات التعليمية الى كل ربوع السلطنة.

-اتباع نظام التعليم الأساسي ، الأكثر تطورا ومقدرة.

-جامعة السلطان قابوس، بصفتها صرحا اكاديميا شامخا.

-وزارة التعليم العالي.

نتيجة المقارنة

لقد قدمت النهضة الخير والبركة للفرد والمجتمع العماني، ويرجع الفضل لاهتمام جلالته، حيث قال ان الانسان هو اداة التنمية وصانعها وهو الى جانب ذلك هدفها وغايتها. ان نتيجة المقارنة، دون شك لصالح القائمين على تلك النهضة، ولهم ان يفخروا ويسعدوا بذلك. وفي مجال التعليم، ضاعفت النهضة عدد المدارس الى اكثر من 320ضعفا. والامر ينطبق على المجالات الاجتماعية الاخرى من صحة وبيئة واسكان.

طالب المجد
11/02/2005, 06:33 AM
الاهتمام بالانسان
يعتبر الانسان العماني هو الركيزة الاساسية التى قامت بها ولاجلها التنمية الشاملة في هذا البلد الطيب منذ ان خاطب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله ويرعاه الشعب العماني في اليوم من قيام النهضة المباركة في 23 يوليو من عام 1970م داعيا اياه الى القيام بواجباته تجاه هذا البلد لبناء مستقبل مشرق وواعد من خلال التعاون مع الحكومة والمساهمة معها في تنفيذ خطط التنمية الطموحة مشددا جلالته عل ان المواطن هو ( قطب الرحى التي تدور حوله كل الاهداف وتتحقق من اجله كل المنجزات وتعد في سبيل تنشئته واعداده مختلف الخطط والبرامج والمناهج ) ، ومنذ الوهلة الاولى ساهم العمانيون بكل جد وإخلاص في بناء دولتهم وحضارتهم شأنهم كشأن أجدادهم في العصور الغابرة .

ولقد بدأت ملامح إهتمام النهضة العمانية بالانسان واضحة المعالم ومحددة الاهداف منذ الوهلة الاولى ، فبدأ أن هذه النهضة إنما تقوم لاجل الانسان العماني وتقوم أيضا بجهدة ومثابرته ولذلك انطلقت خطط وبرامج التنمية البشرية مع بداية عصر النهضة لتسير في خط مواز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما الى ذلك ، وقال جلالة السلطان من منطلق إهتمامه بالانسان العماني في احد جوانب ذلك الاهتمام وهو تعليم الانسان ( سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل شجرة ).

وتواصل على مدى أكثر من 30 سنة الاهتمام بالانسان العماني سواء في مجال تدريبه وتأهيله بانشاء وتأسيس المدارس العامة والاخرى المتخصصة كالمعاهد الفنية والادارية والكليات الفنية والمتخصصة ومن ثم إنشاء جامعة السلطان قابوس كصرح تعليمي رائد واعداد برامج تدريبية وتأهيلية في جميع قطاعات العلم والعمل وتبني سياسات التدريب والتأهيل ومن ثم التعمين التي قطعت من خلالها السلطنة شوطا كبيرا واستطاعت بفضل التوجيهات السامية لجلالة السلطان تحقيق نتائج طيبة في مجال التعمين حيث حققت المؤسسات في القطاعين العام والخاص نسباً كبيرة في تعمين الوظائف والمهن المختلفة .

النهضة التنموية الشاملة
تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970م ، وعمل حفظه الله منذ البداية على رسم الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق الرخاء والتقدم لكافة شرائح المجتمع العماني والتواصل مع المجتمع الخارجي .

وبفضل الارادة الصلبة والفكر المستنير لباني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السطان قابوس بن سعيد المعظم ، وعبر تضافر الجهود بين المواطنين والحكومة استطاعت عمان ان تتجاوز مرحلة البداية في أوائل السبعينات بكل تحدياتها ومشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، المحلية والاقليمية والدولية، وتمكنت عمان خلال فترة وجيزة أن تشكل عناصر قوة لدولة عصرية فاعلة تنهض على سواعد أبنائها مستعيدة مكانتها بين الامم والشعوب .

ومع بدء خطة التنمية الخمسية الاولى (1976-1980) انطلقت مسيرة النهضة المباركة بخطى أسرع وقوة أكبر تعلى صرح البناء الوطني وتزيد من اتساع وتطوير علاقاتها الاقليمية والدولية من أجل تحقيق التقدم والرخاء في الداخل ودعم السلام والاستقرار والطمأنينة في ربوع المنطقة المحيطة بها .

وعلى امتداد السنوات الماضية ومع نهاية الخطة الخمسية الرابعة في عام 1995م كان قد تم ارساء واستكمال أسس الدولة العصرية ودعائم الاقتصاد الوطني القادر على النمو الذاتي ، حيث تم استكمال البني التحتية في مختلف المجالات ، وفي كل ولايات ومناطق السلطنة تقريبا ، كما أن جيلا من الكوادر الوطنية الواعية كان قد شب وبدأت قوافلة من الخريجين تنساب سنة بعد أخرى لتأخذ مكانها في المشاركة في عملية البناء الوطني .

وفي الوقت الذي اكد جلالته – حفظه الله على ضرورة وأهمية تطوير العملية التعليمية لتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني من القوي البشرية المؤهلة جيدا ، فقد أمر جلالته بعدم فرض أية رسوم على التعليم العام في السلطنة ، وبأن تتحمل الحكومة أية التزامات تنشأ من تطبيق الاستراتيجيات الخاصة بتطوير قطاع التعليم والرقي به دائما الى الافضل ، كما أمر جلالة السلطان المعظم بفتح المجال لاقامة الجامعات الاهلية خاصة في مجالات التقنية والعلمية لاستقطاب مخرجات التعليم المتزايدة .

وفي عام 1996م صدر النظام الاساسي للدولة الذي شكل الاساس القوي والمتين الذي تنطلق به عمان الى القرن القادم لتحقيق المزيد من التقدم والرخاء والاستقرار، ولمشاركة أبنائها في عملية التنمية وتوجيهها على مختلف المستويات.

ويمثل النظام الاساسي الاطار القانوني الذي يتحرك المجتمع في نطاق ، وتستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس ونطاق عملها ودورها وتحتكم إليه كذلك ، ومن ثم فانه لم يكن مصادفة أن يصدر هذا النظام بعد نحو ربع قرن من العمل والجهد الشاق ليقنن الكثير مما استقرت عليه حركة المجتمع خلال تلك السنوات من ناحية ، وليتجاوب مع تطلعات وطموحات المواطنين ومتطلبات المرحلة التالية للتنمية الوطنية من ناحية ثانية ، وليجيب على كل التساؤلات بوضوح ودقة وتجرد من ناحية ثالثة .

ان نظرة سريعة لما احتواه النظام الاساسي للدولة من مبادىء وقواعد وأحكام ، ولما يمثله من أساس لمختلف القوانين التى تصدر في السلطنة كافية لليقين بأنه يوفر أقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه ، وعلى نحو يكرس حكم القانون على أرفع المستويات المعروفة دوليا

طالب المجد
11/02/2005, 06:37 AM
معلومات جغرافية

تقع عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية وتمتد بين خطي عرض 16.40 و 26.20 درجه شمالا وبين خطي طول 51.50 و 59.40 درجه شرقا، وتطل على ساحل يمتد أكثر من 1700كم يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، ممتدا إلى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالا، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. وتبلغ مساحة عمان حوالي 309آلاف كم مربع.

وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي ومع المملكة العربية السعودية غربا، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالا.

يتبع عمان عدد من الجزر الصغيرة في خليج عمان ومضيق هرمز مثل سلامة وبناتها، وفي بحر العرب مثل جزيرة مصيره وجزر الحلانيات.

وتقع عمان شمال مدار السرطان وجنوبه فتنتمي بذلك إلى المناطق الحارة الجافة للكرة الأرضية إلا أنه بجنوبها امتدادات للمناخ الاستوائي (ظفار).

تتميز جغرافية عمان بوجود سلسلة جبال الحجر التي تمتد من منطقة رؤوس الجبال في رأس مسندم (حيث يقع مضيق هرمز) إلى رأس الحد أقصى امتداد للجزيرة العربية من جنوبها الشرفي في المحيط الهندي ، ذلك على شكل قوس عظيم يتجه من الشمال الشرقي للبلاد إلى جنوبها الغربي، ويصل أقصى ارتفاع له 3000 متر في منطقة الجبل الأخضر.





المحافظات والمناطق

محافظة مسقط هي بمثابة المنطقة المركزية للبلاد سياسيا واقتصاديا وإداريا ففـيها تقع مدينة مسقط عاصمة السلطنة ومقر الحكم ومركز الجهاز الإداري للدولة، كما تمثل محافظة مسقط محورا حيويا للنشاط الاقتصادي والتجاري سواء على المستوى المحلي أو في علاقات السلطنة مع الدول الأخرى. تقع محافظة مسقط على خليج عمان في الجزء الجنوبي من ساحل الباطنة.

تـقع محافظة مسقط على خليج عمان في الجزء الجنوبي من ساحل الباطنة وتنحصر بين خليج عمان وجبال الحجر الشرقي, وتعتبر محافظة مسقط أكثر مناطق السلطنة كثافة بالسكان. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 366.264 عماني و 294.881 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

وتتكون هذه المحافظة من ست ولايات هي: مسقط, مطرح, بوشر السيب, العامرات وقريات. مسقط هي عاصمة السلطنة ومقر الحكم والجهاز الإداري للدولة, وهي مدينة تاريخية لعبت دورا هاما كمحطة تجارية منذ العصور الإسلامية الأولى, وتعتبر من أهم المراكز التجارية لموقعها الإستراتيجي المميز, وتقع فيها قلعتي الجلالي والميراني اللتين تشتهر بهما.

ونشاهد في العاصمة مسقط وولاياتها التمازج الرائع بين التراث الحضاري القديم والطابع العصري الحديث, فترى فيها المنازل والأسواق القديمة والدكاكين الصغيرة والطرق الضيقة بجانب المنازل والأسواق الحديثة والمحلات والشوارع الواسعة مما يحفظ لعمان شخصيتها التاريخية والحضارية من ناحية ويضفي عليها في نفس الوقت روح العصر والحداثة من ناحية أخرى.

---------------------------------------------

محافظة ظفار لها أهمية تاريخية ومكانة خاصة في التاريخ العماني الحديث والقديم على السواء. فمن صلالة مدينة الأصالة والمجد انبلج فجـر النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم، ذلك الفجر الصادق الذي شق بضيائه حجب الظلام ومضى ينشر البشر ويزرع الحياة ويزيل آثار دهر طويل من الجمود أعاق حركة الوطن وبدد طاقاته . . من هذه الربوع بدأت المسيرة المباركة أولى خطواتها في مضمار البناء والتعمير والتحديث والتطوير مفعمة بالعزم والأمل متوهجة بالجد والعمل غايتها الكبرى بناء دولة عصرية وهدفها الأسمى تحقيق الأمن والرخاء والازدهار

تـقع محافظة ظفار في أقصى جنوب السلطنة, وتتصل المحافظة من الشرق بالمنطقة الوسطى, ومن الجنوب الغربي بحدود السلطنة مع الجمهورية اليمنية ومن الجنوب ببحر العرب, ومن الشمال والشمال الغربي بصحراء الربع الخالي. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 150.879 عماني و 74.114 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

وتتكون محافظة ظفار من تسع ولايات هي: صلالة, ثمريت, مرباط, سدح, رخيوت, ضلكوت , مقشن, وشليم وجزر الحلانيات.

وتعتبر مدينة صلالة المركز الإقليمي للمحافظة وتبعد عن مسقط بنحو 1023 كيلومتر.

شكلت محافظة ظفار همزة الوصل بين عمان وشرق أفريقيا, كما كانت بوابة عمانية ضخمة على المحيط الهندي, ومعبرا لطريق القوافل القديم في جنوب شبه الجزيرة العربية.

وتمتاز محافظة ظفار بأنها منطقة جذب سياحي خاصة خلال موسم الخريف الذي يمتد من يونيو حتى سبتمبر من كل عام. كما تتميز بالسياحة الدينية والتاريخية حيث توجد العديد من المواقع ذات الصبغة الدينية مثل منطقة (الأحقاف) التي ورد ذكرها في القرآن الكريم, وقبر كل من النبي هود, والنبي أيوب, والنبي صالح عليهم السلام, وإلى جانب ذلك توجد في ظفار آثار مدينة البليد وميناء سمهرم التاريخي الذي اشتهر بتصدير اللبان عند خور روري, كذلك آثار مدينة وبار, بالإضافة إلى مجموعات أثرية في منطقة المغسيل وقلعة حمران بصلالة, وفي حاسك وهانون والمحلة بمدينة سدح, وغيرها من المواقع الثرية التي يتم الحفاظ عليها كشواهد تاريخية ذات قيمة كبيرة.

----------------------------------

تـقع منطقة مسندم في أقصى الشمال من سلطنة عمان ويفصلها عن بقية الأجزاء جزء من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة ويبلغ ارتفاع جبالها الوعرة حوالي 1800 متر فوق سطح البحر. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 26.715 عماني و 7.292 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

تتميز محافظة مسندم بموقعها الإستراتيجي المميز حيث يطل جزء منها يعرف باسم رأس مسندم على الممر المائي الدولي الهام المعروف باسم مضيق هرمز0

والجدير بالذكر أن المضيق ليس بأكمله صالحا للملاحة البحرية فالجزء الصالح للملاحة يقع ضمن المياه الإقليمية للسلطنة مما جعل أهل عمان يتحملون مسؤولية كبيرة تجاه تنظيم الملاحة في هذا المضيق منذ أقدم العصور وقد ازدادت الأهمية الإستراتيجية لهذا المضيق في التاريخ المعاصر بعد أن صار معبرا ل90% من بترول الخليج إلى بلدان العالم0

تضم محافظة مسندم أربع ولايات هي ولاية خصب، بخاء، دباء, ومدحاء0

تعتبر مدينة خصب مركزا إقليميا للمحافظة وتبعد عن مسقط العاصمة نحو 481% كم0

تقع ولاية خصب في أقصى شمال المحافظة وتستمد اسمها من خصوبة تربتها ويوجد فيها ميناء خصب أما بالنسبة لولاية دبا البيعة فهي تقع جنوب شرق محافظة مسندم ويعتمد سكانها على الصيد والزراعة وصناعة السفن 0

------------------------------------------

المنطقة الشرقية هي الواجهة الشمالية الشرقية لسلطنة عمان والمطلة على بحر العرب من ناحية الشرق وتشمل الجانب الداخلي لجبال الحجر الشرقي التي تتصل بها من ناحية الشمال, كما تتصل برمال آل وهيبة من ناحية الجنوب وبالمنطقة الداخلية من ناحية الغرب, ويبلغ إجمالي سكانها نحو 260.872 عماني و 45.703 وافد حسب إحصائيات عام للسكان لعام 2000م.

وتضم المنطقة الشرقية احدي عشرة ولاية هي صور وإبرا وبدية والقابل والمضيبي ودماء والطائيين والكامل والوافي وجعلان بني بوعلي وجعلان بني بو حسن ووادي بني خالد و مصيرة.

وتعتبر مدينة صور, أحد المراكز الإقليمية للمنطقة وتبعد عن مسقط العاصمة بنحو 337 كيلومتر, وهي أهم مدن الشرقية حيث لعبت دورا تاريخيا في حركة التجارة والملاحة في المحيط الهندي, وقد اشتهرت ببناء السفن, وكانت انشط مراكز بناء السفن في الجزيرة العربية في القرن الماضي, وإلى جانب النشاط البحري وبناء السفن الشراعية تشتهر صور بعدد من المواقع الثرية السياحية كما تشتر بالصناعات الخشبية, وصناعة النسيج وتنتج العديد من المحاصيل الزراعية.

وتعتبر ولاية إبراء -المركز الإقليمي الثاني- ولاية زراعية كما تزدهر بها عدد من الحرف والصناعات التقليدية. وبالنسبة لجزيرة مصيرة الواقعة في بحر العرب فإنها تتميز بموقعها الإستراتيجي وتشتهر بوجود أعداد كبيرة ومتنوعة من السلاحف التي تتوالد على شواطئ الجزيرة.

----------------------------------------

تعد المنطقة الداخلية بموقعها وطبوغرافيتها بمثابة العمق الإستراتيجي للسلطنة وتتكون من الهضبة الكبرى التي تنحدر من سفوح الجبل الأخضر من الشمال في اتجاه الصحراء جنوبا والتي ترتبط بمعظم مناطق السلطنة حيث تتصل من الشرق بالمنطقة الشرقية ومن الغرب بالمنطقة الظاهرة ومن الجنوب بالمنطقة الوسطى ومن الشمال بمحافظة مسقط ومنطقة الباطنة ويبلغ إجمالي سكانها نحو 236.608 عماني و 35.533 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

وتتميز المنطقة الداخلية ليس فقط بكونها من المناطق الزراعية الرئيسية في السلطنة ولكن ايضا بدورها ومكانتها البارزة في التاريخ العماني وتضم هذه المنطقة ثمان ولايات هي نزوى وسمائل وبهلاء وادم والحمراء ومنح وازكي وبدبد وتعتبر مدينة نزوى المركز الإقليمي للمنطقة وتبعد عن منطقة مسقط بنحو 164 كيلومتر 0

كانت نزوى عاصمة لعمان في عصور الإسلام الأولى وعرفت بنشاطها الفكري وبالأجيال المتعاقبة من العلماء والفقهاء والمؤرخين العمانيين ولهذه أطلق عليها اسم بيضة الإسلام ولا تزال قلعتها التاريخية شامخة حتى اليوم كما ينتشر بها العديد من الحصون والأبراج والمساجد الأثرية القديمة والمواقع السياحية 0

وتشتهر سمائل من بين المدن بكثير من فقهائها وعلمائها كما تشتهر بواديها وواحاتها الخضراء وكثرة النخيل وبصناعة النسيج والجلود أما ولاية ادم التي تعد البوابة الجنوبية للداخلية فإنها كانت ملتقى طرق للقوافل منذ ما قبل الإسلام وتشتهر بعدد من المواقع الأثرية والسياحية بينما تعد ولاية بهلاء من أقدم مناطق عمان وكانت عاصمة لعمان في بعض فترات التاريخ القديم وتشتهر بسورها التاريخي وبحصن جبرين الشهير وكذلك قلعة بهلاء المدرجة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ضمن قائمة التراث العالمي 0

-------------------------------------

منطقة الظاهرة عبارة عن سهل شبه صحراوي ينحدر من السفوح الجنوبية لجبال الحجر الغربي في اتجاه صحراء الربع الخالي, وتفصله جبال الكور عن المنطقة الداخلية من ناحية الشرق, كما يتصل بصحراء الربع الخالي من ناحية الغرب. وبالمنطقة الوسطى من ناحية الجنوب. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 161.234 عماني و 53.763 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

تضم منطقة الظاهرة خمس ولايات هي: البريمي, وعبري, وينقل, وضنك, ومحضة. وتعتبر مدينة عبري أحد المراكز الإقليمية وتبعد عن مسقط العاصمة بنحو 279 كيلومتر.

وتتميز ولاية عبري بموقعها الفريد الذي يربط السلطنة بالمناطق الأخرى في الجزيرة العربية ومن ثم كانت معبرا للقوافل التجارية منذ قديم الزمان, كما تضم العديد من المواقع الأثرية كالقلاع والحصون منها قلعة السليف, إضافة إلى المعالم السياحية مثل عين الحديثة وعين الجناة.

أما في ولاية البريمي والتي تقع في الركن الشمالي الغربي من السلطنة محاذيا للحدود مع دولة الإمارات العربية المتحدة فهي ثاني أكبر ولايات منطقة الظاهرة بعد ولاية عبري من حيث عدد السكان وتشتهر بالزراعة والعديد من المعالم السياحية.

---------------------------------------------

تعرف منطقة الباطنة باسم ساحل الباطنة إذ أنها تحتل موقعا جغرافيا حيويا على ساحل خليج عمان حيث تمتد من خطمة ملاحة شمالا إلى رأس الحمراء جنوبا وتنحصر بين سفوح الجبال الحجر الغربي غربا وبين خليج عمان شرقا ويصل عرض السهل الساحلي حوالي 25 كم. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 558.782 عماني و 108.271 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

وتضم المنطقة أكبر عدد من الولايات إذ أنها تشتمل على اثنتي عشرة ولاية وهي: ولاية صحار ، الرستاق ، شناص ، لوى ، صحم ، الخابورة ، السويق ، نخل ، وادي المعاول ، العوابي ، المصنعة وبركاء0

وتعتبر مدينة صحار أحد المراكز الإقليمية للمنطقة وتبعد عن مسقط العاصمة بنحو 230 كم كما أنها كانت عاصمة لعمان قبل ظهور الإسلام ومن أثارها التاريخية قلعة الشماء وتعد صحار من أهم ولايات منطقة الباطنة حيث اشتهرت بإنتاج وتصدير النحاس منذ زمن طويل0

وبالنظر لطبيعة موقع المنطقة فقد لعبت دورا هاما في التاريخ القديم وتشتهر بآثارها التاريخية مثل حصن الحزم وقلعة الرستاق كما يوجد فيها عدد من العيون مثل عين الكسفة وعين الثوارة في نخل.

وتنفرد منطقة الباطنة بوجود بعض الأشجار النادرة مثل شجرة الماسوة في ولاية لوى وشجرة الديباج في ولاية السويق 0

أما أهم الصناعات التقليدية التي اشتهرت بها هذه المنطقة فهي صناعة الخناجر والسيوف والسفن والفخار والخزف والجلد وصناعة الحلوى العمانية0

----------------------------------------

تـقع المنطقة الوسطى في جنوب منطقتي الداخلية والظاهرة وتتصل من جهة الشرق ببحر العرب و من الغرب بصحراء الربع الخالي, ومن الجنوب بمحافظة ظفار, وتحتل مساحة كبيرة من وسط السلطنة, وتمتاز بوجود عدد كبير من آبار حقول النفط والغاز في أراضيها, ويبلغ إجمالي سكانها نحو 16.331 عماني و 4.014 وافد حسب إحصائيات عام 2000م.

وقد تم استحداث هذه المنطقة في عام 1991م كمنطقة قائمة بذاتها لتعزيز جهود التنمية حيث كانت تتوزع مدنها وقراها بين منطقتي الداخلية والشرقية ومحافظة ظفار و تتكون المنطقة من أربع ولايات هي هيما, ومحوت, والدقم والجازر.

وتتوسط ولاية هيما المنطقة الوسطى حيث تقع على طريق مسقط-صلالة والذي يربط شمال السلطنة بجنوبها وهي منطقة صحراوية, لذلك فإن أهلها هم من البدو الراحل.

وتشتهر هذه الولاية بحيواناتها البري وخاصة الغزلان والمها العربية, وتنفرد هذه المنطقة دون غيرها من سائر مناطق السلطنة بوجود هذه الحيوانات التي تعيش في منطقة جعلوني(محمية المها العربية). وتبلغ مساحة هذه المحمية نحو 25 ألف كيلومتر مربع وقد تم تسجيلها في سجل التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم(اليونسكو), أما الولايات الثلاث الأخرى فتع على ساحل بحر العرب.

وقد وفرت الحكومة لسكان المنطقة الوسطى المدارس والمستشفيات والمساجد, وحفرت الآبار الارتوازية لتزويدهم بمياه الشرب النقية, كما شقت الطرق لربط الأجزاء الداخلية في هذه المنطقة بالأجزاء الساحلية وبقية أنحاء السلطنة, ومن أهم هذه الطرق: طريق نزوى-هيما ثمريت الذي تم رصفه واكسب هيما أهمية كبيرة وربطها بشمال السلطنة وجنوبها, مما أدى إلى ظهور وسائل لحياة الحديثة في هذه المنطقة.

طالب المجد
11/02/2005, 06:43 AM
تطورات الحياة الثقافية في عمان منذ عام 1970

في سبيل دراسة حركة الشعر المعاصر في عمان دراسة صحيحة وكاملة وبشكل واضح كان لابد من تتبع التطورات والمؤثرات الثقافية التي دفعت بالثقافة والفكر والأدب في هذا البلد دفعة قوية ومباشرة ونقلت المجتمع من مجتمع متخلف إلى مجتمع متعلم ومثقف ، ولهذا فأننا سنعمد في هذا الفصل إلى دراسة هذه المؤثرات والتطورات الثقافية وربط هذه التطورات بحركة تطور المجتمع وتطور الحياة الثقافية والأدبية في عمان .

فلقد كانت البداية الفعلية والحقيقة للحياة الثقافية في عمان منذ بداية عهد النهضة عام 1970 حيث أن عمان كانت قبل هذا التاريخ تفتقر إلى أبسط مظاهر الحياة الثقافية فضلا عن أنها كانت تفتقر إلى ابسط مظاهر التعليم النظامي ، فلم يكن يوجد في عمان قبل هذا التاريخ غير ثلاث مدارس نظامية فقط إثنتان في مسقط والثالثة في صلالة يدرس بها كلها حوالي (909) طلاب ويقوم بالتدريس فيها ثلاثون مدرسا فقط [1]، وكانت هذه المدارس مخصصة للأولاد فقط ولم يكن هناك أية مدرسة للبنات ، وكان التدريس في هذه المدارس مقصورا على أولاد العائلات الكبيرة وأولاد الضباط ورجال الحاشية والمقتدرين ماديا ، ويشير كتاب أصدرته وزارة الإعلام ( إلى أن معدلات إنشاء المدارس في عمان قبل عام 1970م كان بمعدل مدرسة كل 19 سنة نعم فهذه حقيقة فأول مدرسة نظامية عرفتها عمان خلال القرن الحالي كانت في عام 1914م وجاءت الثانية بعدها بحوالي 26 عاما حين أنشئت المدرسة السعيدية في مسقط عام 1940م ثم بعدها بحوالي 19 عاما كانت الثالثة وهي المدرسة السعيدية في صلالة وعند هذه النقطة توقفت عمليات الإنشاء لمدارس جديدة في عمان حتى اقتربت نهايات العام 1970م )[2]. بينما كان التعليم الأهلي في عمومه يعتمد على ثلاثة أشكال تقليدية وهي أولا أروقة المساجد التي يقوم العلماء فيها بتدريس الفقه والحديث وعلوم العربية كالنحو والبلاغة ، وثانيا الكتاتيب أو المعلم أو المطوع حيث يتم تدريس القرآن الكريم وحفظ آياته ، ثالثا بعض المدارس الأهلية التي قام بإنشأها بعض المدرسين ، حيث يتم الاتفاق بين أهالي التلاميذ وبين المدرس على أن يقوم المدرس بتعليم الطالب القرأة والكتابة والحساب بما يستطيع أن يمارس بهذه المعلومات شئون الحياة المختلفة وكان يقوم بهذه الطريقة التجار والقادرين من أهالي مسقط والمدن والولايات البعيدة عن مسقط العاصمة ومع ذلك فإن هذه المدارس الأهلية كانت تكثر في مدينة مسقط وضواحيها [3].

ولم يكن يوجد في عمان قبل عام 70 أية مظاهر ثقافية أو إعلامية أو فكرية وكان أكثرية الشباب العماني المتعلم والمثقف يعيش مهاجرا في الخارج نتيجة السياسات المنغلقة التي كان يمارسها سلطان البلاد السابق وهذه السياسيات هي التي دعت السلطان قابوس للقيام بنهضته عام 1970 وقد أكد ذلك في أول خطاب رسمي له حيث قال ( إني أعدكم أول ما افرضه على نفسي أن أبدا بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها ، أيها الشعب ... سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب )[4].

ومنذ ذلك التاريخ أخذت البلاد تلبس ثوبا جديدا وتتجه إلى الانفتاح على العالم وتحاول اللحاق بما فاتها من قطار العلم والحضارة والمدنية وسوف نحاول في هذا الفصل أن نرصد أهم ملامح الحياة الثقافية وتطوراتها خلال الخمسة وعشرون السنة الماضية .

ويمكن رصد أهم ملامح الحياة الثقافية وتطوراتها من خلال عدة مظاهر مهمة نحو انتشار التعليم ونشأة الصحافة وتأسيس المؤسسات والأندية الثقافية والتبادل الحضاري والثقافي مع البلاد العربية الأخرى .

فلقد حاولت الحكومة منذ اليوم الأول إقامة البنية الأساسية للثقافة وذلك انطلاقا من التعليم الذي أصبح حقا أساسيا من حقوق كل مواطن ، ولان كل محاولة لبناء الإنسان في هذا العصر إنما بدايتها الاهتمام بعقل هذا الإنسان وذلك عن طريق نشر التعليم .

1- انتشار التعليم :-

يعتبر التغير السياسي الذي حصل في عمان عام 1970 البداية الحقيقية للنهضة التعليمية في البلاد ، فلقد سعت الحكومة منذ ذلك الحين إلى نشر التعليم في مختلف أرجاء البلاد ، ويعتبر التعليم أحد الوجوه الإنسانية الأكثر إشراقا في مسيرة النهضة العمانية وقد حدد جلالة السلطان قابوس المعظم هدف قطاع التربية والتعليم بقوله ( إننا نهدف إلى نشر التعليم في أنحاء السلطنة ، لكي ينال الكل نصبيه من التعليم وفق قدراته ) ، وقد حظي التعليم خلال العقدين الماضيين بالرعاية والاهتمام ، لينتشر جغرافيا في كافة أرجاء السلطنة ، ويلبي الاحتياجات المتنوعة للشعب العماني في كافة الأعمار والمستويات ، فقد بدأت مسيرة التعليم من خلال إيجاد قاعدة تعليمية حديثة ومن ثم تطويرها لتواكب الاحتياجات التنموية في البلاد .

فمع إنشاء وزارة التربية والتعليم عام 1970 بدأت البلاد في وضع خطط وبرامج ومشروعات كان من نتيجتها انتشار التعليم وتعميمه ، فازداد عدد المدارس بمختلف مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية ، كما ازداد اهتمام المسئولين بتعليم الفتاة العمانية وتشجيعها على الالتحاق بركب التعليم بعد أن كانت محرومة من أي نوع من أنواع التعليم ، وقد أنشئت المعاهد المتخصصة المختلفة وكليات المعلمين والكليات التقنية ثم توج التطور العلمي في عمان بإنشاء جامعة السلطان قابوس ، هذا الصرح العلمي الشامخ الذي يشهد سنويا زيادة في عدد الطلاب وإضافة كليات جديدة إليه لتغطية حاجات المجتمع العماني في مختلف المجالات والتخصصات كالتربية والآداب والعلوم والزراعة والطب والهندسة والتجارة [5].

ونتيجة لهذا الاهتمام الحكومي فقد ازدادت عدد المدارس النظامية من ثلاث مدارس قبل النهضة إلى ما يقارب التسعمائة وأربعة وسبعين مدرسة ومعهدا وكلية متوسطة عام 94/95 منها 47 مدرسة أضيفت خلال العام الماضي ، منتشرة في جميع أنحاء عمان وارتفع عدد الطلاب ليصل إلى حوالي أربعمائة وسبعة وسبعين ألفا من الطلبة والطالبات والعدد في تزايد مستمر [6]، ( ونقول هنا مستعدين للذاكرة بأن معدلات إنشاء المدارس في عمان وطوال سنوات القرن الحالي حتى مشارف السبعينات كانت مدرسة كل 19 عاما ، الا أنها وخلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية فقط أصبحت 926 مدرسة بمعدل 45 مدرسة في العام الواحد)[7].

وكجزء من برنامج تطوير التعليم في البلاد اتجهت وزارة التربية والتعليم العمانية في أعداد مناهج عمانية تنبثق من واقع المجتمع العماني وثقافته وعاداته وتقاليده وتراثه الحضاري وأدخلت طرقا حديثة وكتب دراسية جديدة ولقد طبقت المناهج العمانية بنجاح في المدارس الابتدائية والإعدادية وأدخلت لأول مرة في المدارس الثانوية عام 1981/1982 [8].

وتلقى برامج تعليم الكبار اهتماما خاصا في خطط التعليم المتوالية انطلاقا من شعار التعليم للجميع ولهذا افتتحت العديد من مراكز محو الأمية وتعليم الكبار ، ويبلغ عدد مراكز تعليم الكبار نحو 192 مركزا ، في حين وصل عدد مراكز محو الأمية إلى 228 مركزا يصل عدد طلابها إلى مايقارب 6654 دارسا ودارسة [9]، ( وذلك في سبيل تحقيق التوازن بين التعليم النظامي للأجيال الشابة وتعليم الكبار غير النظامي للأجيال الأكبر سنا وتبدو أهمية هذا الأخير كبيرة إذا نظرنا إليه في إطار مجتمع ظل محروما فترة طويلة من التعليم الحديث ، وأصبح يعايش تغيرات سريعة ومتلاحقة ، ربما تؤدي إلى زيادة الهوة بين الأجيال ، وتعمل على اهتزاز مكانة كبار السن من الشيوخ والقيادات التقليدية ، في مجتمع يضفي أهمية كبيرة على المكانة الاجتماعية لهذه الفئة . وتساعد برامج محو الأمية وتعليم الكبار على تحقيق قدر من التوازن في هذا المجال ، وتتيح لمثل هذه القيادات تحقيق مستويات تعليمية تمكنها من الاستمرار في مراكزها القيادية وتسيير الأمور من خلال تعاملها مع المصالح الحكومية وأجهزة الدولة الحديثة ).[10]

كما أن الوزارة أدخلت نظام الدراسات الحرة حيث ينضوي تحت هذا النظام التعليمي المرن آلاف الطلبة الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالالتحاق بالتعليم النظامي الصباحي أو برامج تعليم الكبار المسائي وقد بلغ عدد المسجلين بالدراسات الحرة 8714 دراسا ودارسة ، وتمتد هذه الدراسة حتى نهاية المرحلة الثانوية [11].

كما قامت وزارة التربية والتعليم بإبتعاث آلاف الطلبة إلى الخارج لا كمال دراستهم الجامعية والعليا وذلك في سبيل الارتفاع بمستوى التعليم وكذلك دفع عجلة التعمين في وزارات الدولة حيث أن الطلبة المبتعثين كانوا يشغلون وظائف قيادية حال عودتهم من الخارج ، وكان لهذه البعثات ووجود أعداد كبيرة من الهيئات التعليمية العربية في عمان دوره الواضح في نشر روح الثقافة العربية الجديدة ، ويرى الدكتور ماهر حسن أثر البعثات أكبر تأثيرا من تلك التي يحدثها الأستاذ المعار أو الوافد في بيئة البلد المعار إليه فيقول ( أن التأثر هنا مباشر لأن أثر الأستاذ في تلاميذه أثر واضح ولكنه محدود لأن البيئة الكبيرة تبتلع الأعداد الوافدة القليلة ،ولأن الأساتذة عرب يراعون العادات والتقاليد العربية ويلتزمون بها ، ومن هنا يكون التأثير والتأثر في إطار الفكر بالدرجة الأولى ، ولكن البعثات دورها شديد الأهمية لأن عضو البعثة عندما يعود يكون أقدر على التأثير باعتباره من أهل البلد ، ولا ننسى هنا جهود رفاعة الطهطاوي في قلب الأمة وما قام به من محاولات لنقل أسباب التطور بعد أن أقتنع بتأخر أمته فحاول في أكثر من اتجاه أن يدفع النهضة بكلتا يديه ).[12]

وكان نظام البعثات في عمان قد طبق في عهد السلطان سعيد بن تيمور في الأربعينات من هذا القرن حيث تم إرسال أول بعثة تعليمية عمانية إلى العراق وكان من بين أعضائها سمو السيد ثويني بن شهاب والمرحوم عبدالله الطائي وكان ناظر البعثة الشيخ أحمد بن سعيد الكندي وكانت عودة البعثة حدثا علميا وثقافيا كبيرا فقد أقيم حفل كبير في المدرسة السعيدية بمسقط عند عودة البعثة إلى عمان وقد ألقى الشاعر السيد هلال بن بدر البوسعيدي وعددٌ آخر من الشعراء قصائد في هذه المناسبة [13]، ولكن الذين عادوا من هذه البعثة لم تتاح لهم الفرصة الكافية لإحداث ذلك التغيير المنتظر والتأثير المنظور في الحياة العلمية والثقافية في البلاد [14]، ولذلك فضل أكثرهم الهجرة إلى خارج عمان في انتظار تحسن الظروف وعندما قام السلطان قابوس بنهضته الشاملة عادوا إلى عمان وشغلوا أكبر المناصب القيادية ولا يزال البعض منهم يشغل تلك المناصب إلى الآن. ولكن تلكم البعثة كانت الأولى والأخيرة في ذلك العهد ولم يعاد تكرارها الا في بداية هذا العهد الزاهر مع تطور العملية التعليمية في عمان .

كما اهتمت وزارة التربية والتعليم بالتعليم المهني والتقني وافتتاح المعاهد المتخصصة فلقد أقيمت العديد من المعاهد مثل معهد نزوى الزراعي والتعليم التجاري والمعهد الإسلامي الثانوي ومعهد القضاء الشرعي والمعهد المصرفي العماني ومعاهد العلوم الصحية وتحويل معاهد المعلمين والمعلمات إلى كليات متوسطة وافتتاح كلية عمان الفنية الصناعية ، وبذلك غطت هذه المعاهد والكليات كل التخصصات الحديثة [15]، ولم تقتصر هذه المعاهد والكليات على الأولاد فقط وإنما كان للفتاة نصيب كبير منها فلقد أنشئ أول معهد للمعلمات العمانيات وكان نواة لإنشاء كليات في كل من مسقط وصلالة وصور والرستاق وعبري لتحقق الاكتفاء التعليمي في تلك الولايات وقراها ، كما فتح باب القبول للفتاة العمانية في كلية عمان الفنية الصناعية في بعض التخصصات ومعاهد التمريض والصحة العامة وقبلت الفتاة العمانية في جامعة السلطان قابوس لتنال حظها من الدراسة الجامعية وتكون مؤهلة تأهيلا علميا عاليا لكي تشارك إلى جانب أخيها الرجل في تسير عجلة التنمية .

لقد استهدفت السياسية التعليمية في السلطنة الارتقاء بنوعية التعليم ، والعمل على مقابلة احتياجات التنمية العمانية في مختلف التخصصات ، ومن هذا المنطلق عملت السلطنة على بناء كوادرها الجامعية من خلال سياسة الابتعاث ومن خلال التخطيط لإقامة جامعة وطنية تساعد في توسيع قاعدة التعليم الجامعي ، وقد توجت هذه الجهود عندما افتتحت جامعة السلطان قابوس عام 1986 م في محافظة مسقط بقدرة استيعابية تصل إلى أكثر من ألف وخمسمائة طالب وطالبة وسوف تترفع هذه القدرة الاستيعابية في المستقبل إلى ثلاثة آلاف طالب وطالبة [16]، وتعتبر جامعة السلطان قابوس صرحا علميا أكاديميا يتمتع بمستوى رفيع من الإمكانات العلمية والبشرية بهدف تلبية احتياجات البلاد والارتفاع بمستوى التعليم الأكاديمي والجامعي في البلاد ويوجد في الجامعة حاليا الكليات التالية : كلية التربية والعلوم الإسلامية ، كلية الآداب ، كلية العلوم ، كلية الزراعة ، كلية الهندسة ، كلية الطب ، وأخيرا كلية التجارة التي افتتحت مؤخرا ، كما تضم الجامعة عددا من المراكز العلمية المتطورة مثل : مركز اللغات ، مركز الحاسب الآلي ، مركز تقنيات التعليم ، وعددا من المكتبات المتخصصة ، ومستشفى تخصصيا [17].

وتقوم الجامعة بدور مهم وأساسي في تطوير التعليم في عمان والمشاركة الإيجابية في الفعاليات الثقافية والفكرية المختلفة وفي تنظيم الندوات واللقاءات العلمية والفكرية المختلفة ، حيث تقوم أقسام عمادة شئون الطلبة بتوفير كافة أوجه النشاط الطلابي وتوفير الإرشاد النفسي والاجتماعي لضمان الاستقرار والهدوء والجو الدراسي الملائم فمثلا يتولى قسم الإرشاد الطلابي رعاية الأنشطة الدينية وتقديم النصح وإرشاد الطلاب للالتزام بالسلوك الإسلامي القويم داخل وخارج الحرم الجامعي ، كما يشرف على تنظيم المحاضرات الدينية والدورية والندوات التي تقام في المناسبات الدينية المختلفة وتنظيم مسابقات لحفظ القرآن الكريم ، أما قسم النشاط الثقافي فإنه يعني بتنمية شخصية الطالب وصقل مواهبه الفنية وأعداد جيل مثقف واع يتسم بالانتماء الوطني وكذلك رعاية مواهب الجامعة الفنية والأدبية بشكل عام ويندرج تحت نشاط القسم تنظيم المحاضرات الثقافية العامه والأمسيات الشعرية والأدبية القصصية ومعارض الكتاب وتنظيم الليالي الموسيقية والحفلات وإقامة معارض الفنون التشكيلية والحياكة والتطريز لطلبة وطالبات الجامعة بالإضافة إلى رعاية النشاط المسرحي والتصوير الضوئي والمشغولات اليدوية وقد تخرج أول فوج في الجامعة عام 1990م ومازالت تتوالى الدفعات لتنبض الحياة في هذا الوطن [18]، ويرى الأستاذ حفيظ الغساني أن ( جامعة السلطان قابوس تقدم مائدة فكرية ذات أبعاد أكاديمية علمية من خلال كلية الآداب وكلية التربية والعلوم الإسلامية باعتبار أن هاتين الكليتين تهتمان بالدراسات الإنسانية وتخرج الدارسين وتصقل المواهب من الشعراء والذين يمارسون الإبداع الأدبي والفني ) [19].

و يرى د.ماهر حسن فهمي ( أن الحياة الجامعية حياة كاملة تتميز بعمقها وجديتها وما تحمله من مسؤليات، وهي في الوقت نفسه تعبير حضاري عن مرحلة تاريخية بلغها المجتمع، وإذا لم تتضح الآثار المباشرة للجامعات في بعض بلدان الخليج إلى الآن ، فمن المؤكد أن آثارها غير المباشرة بدأت تعمل عملها في الحياة الفكرية لتخصبها وتعمل على ازدهارها )[20] ، بينما يرى الأستاذ حفيظ الغساني على ( أن خريطة الإنتاج الفكري في عمان تشهد جيل جديد من المبدعين هو جيل الجامعة الذي نراه في المنتديات الثقافية والأمسيات الأدبية ونقرأ له قصصا ودواوين ومقالات في الصحف والمجلات العمانية والعربية ويؤكد أن شعاع الجامعة الفكري قد تخطى أسوار الحرم الجامعي ليمد نتاجه في جنبات المجتمع مؤكدا الالتحام بين الجامعة والبيئة ومؤكدا أيضا أن الجامعة منهج قبل كل شئ )[21].

أما الدكتور سعد دعبيس فيرى ( أن التحدث عن البدايات الأولى لحركة الإبداع الأدبي لدي طلاب جامعة السلطان قابوس قد يبدو سهلا ، إذ أن الجامعة بدأت مسيرتها منذ بضع سنوات ، ولكن الأمر يختلف حين يرتبط الحديث بمولد تيارات ثقافية وأدبية ضاربة بجذورها في ضمير الأمة وتاريخها وتراثها ، ومؤثرة في حاضرها ، ومبشرة بمستقبلها ، فكثير من هؤلاء الشباب المبدعين ، لم تولد مواهبهم مع بداية الجامعة ، وانما ولدت هذه المواهب معهم يوم وُلدوا ، وأعلنت عن نفسها بين الحين والحين في مراحل دراستهم الإعدادية والثانوية ، وإذا كان للجامعة فضل عليهم فذلك الفضل يرجع إلى المناخ العلمي والثقافي في الجامعة ، فالجامعة قبل أن تكون محاضرات ومقررات ، هي أيضا - وفي المقام الأول- منهجٌ للفكر ، ورؤية جديدة للوجود والكون والحياة والمجتمع ، وحوارٌ دائم بين المناهج والأفكار ، وتفاعلٌ خلاق بين التيارات الفكرية والاتجاهات الثقافية ، ومن ثم ..فلا عجب إذ تهيأ للمبدعين في مجالي : الشعر والقصة وغيرهما مناخ يرحب بالمواهب الجديدة ، ويصقلها من خلال الاجتماعات التنظيمية للجماعات الثقافية ، والندوات والأمسيات الشعرية والقصصية ، وحفلات الأعياد القومية والمناسبات الدينية وغيرهما )[22].

ويتحدث الدكتور سعد دعبيس عن إحدى هذه الجماعات باعتباره أول مشرف لها فيقول ( لقد بدأت أولى الجماعات الأدبية ، مع إشراقه الحياة الجامعية وُلدت مع جماعة "الخليل بن أحمد " مشمولة بالرعاية الكريمة من عمادة شئون الطلاب ، وكان لي شرف الأبوة الروحية لها ، وانضم إليها طلاب عديدون من مختلف الكليات برزت مواهب كثير منهم في الأمسيات الشعرية والقصصية )[23].

وهكذا نستطيع أن نتلمس دور الجامعة الثقافي في تشجيع المواهب الأدبية والفكرية لدى الطلاب بالإضافة إلى دورها العلمي والأكاديمي المتزايد .

ان الواقع التعليمي في السلطنة يدفعنا إلى ان نعترف بتقدم التعليم في سلطنة عمان وقطعه لأشواط بعيدة المدى في هذا المجال ، كما يدفعنا هذا الواقع إلى ان نقر بتغلب السلطنة على الكثير من المصاعب المادية والجغرافية والفنية ، وتحقيقها إلى نتائج ملموسة في هذا المجال . فالأفواج التي تتخرج سنة بعد سنة من المعاهد والكليات الجامعية والكليات الفنية المتخصصة وكليات المعلمين والمعلمات وشغل العمانيين للعديد من الأعمال والمهن التقنية العالية ، كل هذه الشواهد تشهد بتحقيق السلطنة قفزة نوعية في مجال التعليم وتحقيق طموحها العلمي في التغلب على الجهل وتحقيق أهداف خطط التنمية التعليمية .

2- نشأة الصحافة :-

ان تاريخ الصحافة في السلطنة تاريخ قصير المدى ، فلم تعرف عمان أي نشاط صحفي قبل عام 1970 وبالتالي لم يكن يصدر في عمان أي صحيفة مطبوعة ، إلا نشرة أصدرتها شركة تنمية نفط عمان تحت عنوان أخبار شركتنا عام 1967 م ولم تكن هذه النشرة تشمل إلا أخبار موظفي الشركة وأنشطتها المختلفة [24].

وكانت الصحافة في عمان قبل عام 1970 معدومة فلم تكن هناك أي مطبوعة تصدر في عمان واذا كان الناس في الخليج يقراؤن الصحف والمجلات التي كانت تصدر في القاهرة وبيروت وبغداد كما يقول الدكتور ماهر فهمي حسن ( على أن الحديث عن الصحافة يستدعي أن نذكر أثر الصحافة العربية في الخليج قبل أن تصدر فيه الصحف فقد كان عرب الخليج يتتبعون صحف القاهرة وبيروت وبغداد ، بل تعدى الأمر مجرد القراءة ففي الكويت والبحرين كان هناك مؤيدون لحزب الوفد في مصر وهناك مؤيدون للحزب الوطني )[25]، فان الأمر في عمان كان مختلفا جدا حيث أن متابعة الصحافة العربية أو قرأتها قبل عام سبعين كانت جريمة يعاقب عليها القانون لكن مع ذلك لم يفت القلة من العمانيين المثقفين الموجودين داخل عمان في فترة الانغلاق من مطالعة بعض الصحف العربية فيذكر مؤلف كتاب عمان أيام زمان ( أنه رأى بعض الصحف المصرية كآخر ساعة والمصور ومن المجلات مجلة العربي الكويتية ، أما كيف كانت تصل هذه الصحف والمجلات إلى عمان فيتصور مؤلف الكتاب أنه ربما عن طريق البريد الذي كان موجودا في ذلك الزمان ، أو عن طريق الآيبين ( العائدين ) من رحلة العذاب وربما أخفوها حتى لا تراها أعين الرقباء باعتبار أن ذلك كان مدعاة للمساءلة إن لم يكن ذلك ذريعة للمحاكمة ، كما لا يستبعد أن تكون هذه المطبوعات قد وصلت إلى البلاد عن طريق بعض المكتبات الموجودة آنذاك والتي كانت تستقطبها كقرطاسيه للاستهلاك لا كصحف للأخبار والثقافة )[26].

وفي 25 يوليو 1970م وبعد يومين فقط من تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم صدرت أول نشرة عربية تحمل أسم أخبار عمان ، طبعت على ورق الاستنسل باللغتين العربية والإنجليزية وتتضمن أخبار السلطنة بالإضافة إلى المراسيم السلطانية والقرارات الحكومية ، وقد صدرت هذه النشرة عن سكرتارية الشئون المالية والإدارية لمجلس الوزراء ، وفي شهر أغسطس 1970م تم إنشاء مكتب للإعلام تابع لمجلس الوزراء وعهد إليه إصدار نشرة أخبار عمان واستمر إصدار هذه النشرة بالاستنسل إلى أن تم تركيب مطبعة يدوية صغيرة حيث بدأت طباعة النشرة وأتسع نطاق توزيعها [27].

أولا الصحف والمجلات العامه :-

لقد أدركت حكومة السلطنة منذ البدايات الأولى للنهضة عام1970م الدور الهام الذي تقوم به سياسات الاتصال ووسائل الإعلام في حشد كافة الموارد نحو بناء مجتمع متطور ودولة عصرية حديثة .

وبعد شهور قليلة من بداية التغيير السياسي في عمان صدرت صحيفة الوطن التي صدر العدد الأول منها 28/1/1971م معلنة بذلك ميلاد الصحافة العمانية وكانت في بدايتها تطبع في أكثر من عاصمة عربية ، فقد كانت تطبع في السبعينات في بيروت وعند بداية الحرب الأهلية اللبنانية انتقلت طباعتها إلى القاهرة ومنها إلى الكويت ثم انتقلت طباعتها إلى داخل البلاد عندما بدأ إنشاء المطابع بالسلطنة ، وقد بدأت الصدور بشكلها اليومي منذ 28/1/1984م حيث كانت تصدر بشكل أسبوعي وتطورت إلى أن توفرت لها الإمكانات لتحقيق الصدور اليومي [28]، ويصدر عن جريدة الوطن حاليا عدد من الملاحق الصحفية المتخصصة مثل الملحق الاقتصادي والملحق الثقافي والملحق الرياضي بالإضافة إلى الملاحق التي تصدر في المناسبات العامة والوطنية.

وتوالى بعد ذلك إصدار الصحف والمجلات ، وشهد عام 1972م صدور أول صحيفة يتوفر لها إمكانية الطباعة والتحرير والتوزيع داخل عمان وهي جريدة عمان وتعتبر جريدة عمان الجريدة الأولى في السلطنة التي تصدر كجريدة يومية في شكلها النهائي بعد أن مرت بمراحل في التطور المتدرج [29]، وتصدر جريدة عمان ملحقين متخصصين الأول رياضي والثاني ثقافي كما تنشر فيها صفحة يومية متخصصة برسائل القراء.

ولما كانت معظم الصحف والمجلات التي صدرت خلال الفترة الأولى من النهضة تطبع خارج السلطنة لذلك كانت هذه الصحف إما أسبوعية أو نصف شهرية ونادرا ما كانت هذه الصحف تتمكن في ضبط مواعيد صدورها ، فالطباعة تتم خارج البلاد والكوادر الصحفية محدودة ووسائل التوزيع شبه معدومة [30].

وبالرغم من محدودية الإمكانات إلا أن الحماس بالنشاط الصحفي أقوى من التحديات ، ففي أكتوبر 1972م صدرت أول مجلة أسبوعية جامعة في عمان وهي مجلة العقيدة ، وقد بدأت المجلة في الصدور الشهري بصفة مؤقتة حيث كانت تطبع خارج السلطنة لعدم توفر الطباعة وتمكنت المجلة بعد ذلك من الصدور كمجلة نصف شهرية ابتداء من يناير 1973م حتى تحقق لها الإصدار الأسبوعي في الثالث والعشرين من يوليو 1976م [31].

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1970م و1984 م شهدت الصحافة تطورا هاما في حجم ونوعية النشاط الصحفي عامة ، فالصحف التي كان أصحابها يضطرون للسفر إلى خارج السلطنة سعيا وراء الطباعة ، أصبح لدى معظمهم المطابع الخاصة بهم والكوادر الصحفية التي كانت معدومة في البداية سرعان ما أكدت تواجدها خاصة وأن قوة الدفع التي شهدها النشاط التعليمي والتربوي وكثافة البعثات الدراسية إلى الخارج ساعد المؤسسات الصحفية القائمة على اختيار كوادرها مع استمرار الاعتماد على الخبرات العربية في تطوير الفن الصحفي تحريرا وتبويبا وإخراجا ، ووجدت الإمكانات الشابة من الشباب العُماني في الصحف العُمانية فرصة وصفحات مفتوحة لنشر إنتاجها في مجالات الفن والأدب والرأي والتحليل [32].

وفي يناير 1974 صدرت مجلة الأضواء كمجلة إقتصادية سياسية أسبوعية وكانت تصدر شهريا مؤقتا وثم صدرت بشكل أسبوعي دائم في 5 يناير 1986م [33].

وفي يوليو 1974م صدرت مجلة الأسرة كمجلة أسبوعية إجتماعية تهتم بكل ما يهم الأسرة من شئون وقضايا وصدرت في أول الأمر نصف شهرية ثم تطورت لتصدر أسبوعية منذ أول يناير 1986م .

وفي يناير 1985م صدرت مجلة النهضة كمجلة أسبوعية جامعة بعد أن كانت تصدر بشكل شهري .

كما تصدر في عمان جريدة رياضية يومية وهي جريدة الشبيبة وكانت مجلة رياضية شبابية إجتماعية ثم تحولت إلى جريدة يومية رياضية فنية متنوعة ، كما وتصدر في عمان جريدتان باللغة الإنجليزية هما جريدة الاوبزيرفر وجريدة تايمز أوف عمان كما تصدر عدد من المجلات المتخصصة نحو العمانية التي تختص بشئون المرأة وتصدر عن جمعية المرأة العمانية ومجلة جند عمان وهي مجلة تعنى بالشئون العسكرية ومجلة الإداري وهي تهتم بالشئون الإدارية ومجلة الشرطة وهي مجلة تعني بالشئون الشرطية والأمنية ومجلة رسالة المسجد وهي مجلة تصدر في المناسبات الدينية والوطنية منذ عام1980م .

ويمكن ان نلاحظ مما تقدم ان الصحافة العمانية استطاعت في فترة صدورها الوجيزة أن تحقق إنجازات كبيرة منها العناية بالطباعة المتطورة وحسن الإخراج والاهتمام بجمال المظهر والتركيز على الموضوعات التي تهم القراء وتخصيص صفحات لكتابات القراء وأفكارهم وملاحق للثقافة والأدب والرياضة والفنون وصفحات للمرأة وأخبار الطب والمكتشفات الحديثة ، إضافة إلى نشر الأخبار المحلية والعالمية والتركيز على إنجازات السلطنة الحضارية والفكرية والتنموية ، كما أصبحت الصورة متممة للخبر ، وتميزت كتاباتها وتحليلاتها السياسية والثقافية وانتقادها لمختلف السلبيات باللغة الرصينة الموجه التي لا تجرح شعور إنسان ولا تمس كرامة مواطن كما أنها التزمت الجانب الأخلاقي في معالجة جميع القضايا الداخلية والخارجية .

كما ساعدت الصحافة العمانية على نشر الأدب العماني وقامت بتشجيع الأدباء على نشر إنتاجهم من خلال صحفها وملاحقها الأدبية والثقافية فامتلأت الصحف بالمقالات الأدبية والموضوعات الثقافية وظهرت فنون الكتابة الجديدة من قصص ومسرحيات ومقالات اجتماعية ونقدية لأول مرة على صفحات هذه المطبوعات ، كما شهدت الصحف العمانية نقاشات متباعدة حول مختلف القضايا الأدبية وخصوصا بين دعاة الأدب الحديث والأدب الكلاسيكي والتقليدي .

ثانيا المجلات الثقافية والأدبية :-

لقد بدأت الصحافة الثقافية في عمان بداية مبكرة بالنسبة لعصر النهضة العمانية وبدأت هذه الصحافة بداية مشجعة أيضا ولكن هذه الصحافة كانت تفتقد إلى الصدور المتواصل والمستمر فاكثر المجلات التي صدرت في بداية عصر النهضة كانت تصدر لفترة معينة ثم تتوقف لسبب أو لأخر . فقد أصدر النادي الوطني الثقافي وهو أول نادي ثقافي في السلطنة في يناير من عام 1975 م نشرة ثقافية شهرية تحمل عنوان الثقافة الجديدة وقد تحولت هذه النشرة إلى مجلة شهرية واستمرت في الصدور لمدة عامين متتاليين حتى توقفت أنشطة النادي وأغلقت أبوابه ، كانت النشرة في البداية تطبع على الآلة الكاتبة وتصور بطريقة ألاستنسل ثم أصبحت بعد ذلك تطبع طباعة عادية وكانت النشرة منتظمة في الصدور بشكل شهري طيلة فترة وجود النادي ثم توقفت بعد توقف أنشطة النادي وقد تنوعت مواد النشرة بين الثقافة التأسيسية والموضوعات التعريفية ولاشك بأن أعضاء النادي قد بذلوا نشاطا غير عادي في إصدار تلك النشرة الثقافية وخصوصا أنها كانت تصدر بجهود ذاتية وإمكانات مادية محدودة [34].

وشهدت البلاد في شهر نوفمبر من نفس العام صدور أول مجلة ثقافية مستقلة ذات شخصية اعتبارية عندما صدرت مجلة السراج الثقافي الشهرية والتي كانت تطبع في الكويت ، والتي كانت تعبيرا عن رغبة أحد المثقفين في ضرورة وجود مجلة ثقافية عمانية تعنى بشئون الثقافة في ذلك الوقت المتقدم من عمر النهضة ولقد كان صدور المجلة عبارة عن رغبة شخصية ولذلك فإن هذه المجلة سرعان ما توقفت بعد عام من صدورها حين أشتغل صاحبها في السلك الدبلوماسي وأصبح سفيرا لبلده في الخارج ،( وفي يناير من عام 1992م عادت السراج الثقافي للصدور من جديد في شكلها الصحفي الجديد وتوالت أعدادها محملة برحيق الفكر ومقالات نجوم الكلمة ودراسات الأكاديميين مع الكتابات الشابة الجديدة واستطلاع المدن العمانية والعربية وتغطيات صحفية شاملة للمؤتمرات والندوات في الداخل والخارج وإعداد ملفات السراج المتخصصة حول قضايا الفكر وهموم الثقافة ومشاغل ومشاكل العقل العربي والإنسان العربي ، ولقد أخذت السراج على عاتقها توصيل الصوت الفكري العماني والصورة الطبيعة للإنسان العماني إلى خارج الحدود )[35].

وقد أثارت المجلة في فترتي صدورها العديد من القضايا الأدبية وكثيرا من التحقيقات الثقافية واستقطبت العديد من الكتاب العرب، وهنا أود الإشارة إلى أن عام 1975 م كان عام البداية الحقيقية لانطلاق النشاط الثقافي في السلطنة فلقد تأسست في هذا العام وزارة التراث القومي والثقافة وصدرت في العام نفسه مجلتان ثقافيتان هما نشرة الثقافة الجديدة التي كان يصدرها النادي الوطني الثقافي ثم إصدار مجلة السراج الثقافية المستقلة ، كما شهد عام 1975 م إصدار أول مجموعة شعرية عمانية عندما أصدر الشاعر سعيد الصقلاوي مجموعته الشعرية الأولى ترنيمة الأمل .

وفي نوفمبر عام 1977م صدرت مجلة ثقافية رياضية إجتماعية أخرى وهي مجلة الغدير والتي كانت تصدر شهريا عن نادى المضيرب وكانت تحتوي على العديد من المقالات الثقافية والاجتماعية واللقاءات الأدبية ، ولقد استطاعت هذه المجلة أن تشغل حيزاً كبيراً من الفراغ الثقافي كما ساهمت بشكل فعال في تسجيل الكثير من الأحداث الثقافية وتشكيل الاهتمامات الثقافية بالنسبة للمثقفين العمانيين كما استطاعت عبر مسيرتها الثقافية الطويلة أن تبرز الكثير من الأسماء الأدبية والفكرية والتي ساهمت بشكل بارز في فعاليات الساحة الأدبية والثقافية في عمان طيلة الفترة الماضية ،كما يسجل للغدير إقامتها لأول أمسية شعرية موسعة في السلطنة عام 1982م حيث شارك في هذه الأمسية العديد من شعراء عمان وكانت الأمسية الشعرية الأولى حدثا أدبيا وثقافيا بارزا في تلك الفترة حيث أن هذه الأمسية ارتبطت باستقالة الشاعر الشيخ الخليلي من الشعر [36]، ولكن هذه المجلة الثقافية أضطرت إلى التوقف عام 1983م حينما صدر قانون المطبوعات والنشر والذي طالب الصحف والمجلات بتعديل أوضاعها الصحفية والصدور عن دار نشر متخصصة وتعيين رئيس ومدير تحرير متفرغين وهو ما كانت تفتقده هذه المجلة .

وفي يونيو عام 1990م أصدر المنتدى الأدبي كتابه الدوري الأول بعنوان فعاليات ومناشط ويحتوي حصاد أنشطة المنتدى لعام 89-1990م وأستمر بعد ذلك المنتدى في إصدار كتابه السنوي الذي يحتوي فعاليات ومناشط العام الذي يسبقه والتي ينظمها المنتدى بشكل دوري وقد أصدر المنتدى حتى الآن خمسة كتب كما أصدر المنتدى عددا من الإصدارات التي تحتوي دراسات فكرية وقراءت متخصصة حول عدد من علماء وأدباء عمان وقد ساهمت هذه الإصدارات والكتب الدورية في إثراء الدراسات والبحوث حول الأدب العماني كما تتضمن هذه الكتب موضوعات متنوعة ومقالات ثقافية في مختلف شئون الأدب والثقافة العمانية ، وقد أوضحت الكلمة الافتتاحية لذلك الإصدار (عن سعادة المنتدى وهو يدفع إلى المطبعة إصداره الأدبي الأول محتويا حصيلة أفكار خيرة وثقافات عميقة نيرة صقلتها الخبرة الواسعة وصاغتها التجارب الطويلة فهذا الإصدار سوف يوطئ للدارسين أكناف المادة الأدبية بأسلوب ميسر سهل آخذين بعين الإعتبار الإتكاء الأصيل على التراث وهضمه وتمثله )[37].

كما أصدر النادي الثقافي في ديسمبر عام 1991م إصداره الثقافي الأول وكان يحتوي مجموعة مختارة من فعاليات النادي الثقافي في عمان وقد أصدر إلى الآن ثلاثة إصدارات سنوية متتالية وقد صدر العدد الثالث والأخير من هذه السلسلة بعنوان نظرات في الفكر في الثقافة في الحياة ، ( وفي تقديم الإصدار الأول يقول ريئس النادي يجيء هذا الإصدار كحلقة أولى في سلسلة متتابعة يستهدف النادي الثقافي من إصدارها الإسهام في الحركة الثقافية المتنامية التي شهدتها السلطنة منذ بزوغ النهضة المباركة وكنافدة إضافية ونطاق ومساحة أوسع من أجل تعميم الفائدة المرجوة من فعاليات النادي الثقافي والتي شهدها قطاع كبير من جمهور المثقفين على مدى السنوات الماضية ، وقد لا يشكل هذا الإصدار قمة طموحاتنا ولكنه بالضرورة بذرة على الطريق يمكن أن تنمو وتزدهر خاصة وأنه يغطي قضايا وجوانب ثقافية تحظى بالاهتمام العام لدى المثقفين وتقيم نوعا من التواصل والتفاعل الفكري بينهم وبين مفكرين بارزين في عُمان وعالمنا العربي ، أننا بهذا الإصدار نخطو خطوة إلى الأمام ونغطي جزءا من الهدف العام وهو الإسهام في إثراء الجوانب الثقافية للأجيال المعاصرة حتى يظل فكر الأجيال العربية متوقدا حضاريا وإنسانيا ولتمتلك أمتنا في حاضرها من فكرها وثقافتها مثلما امتلكت عبر مئات السنين ذلك الزخم التاريخي في الحضارة الإنسانية )[38]، ولكن هذه الإصدارات أيضا توقفت عام 1994م وذلك لاختلاف رؤية مجلس الإدارة الحالي حول هذا الموضوع .

وكتتويج لهذه المسيرة الصحفية الثقافية وكتعبير عن النضج الثقافي في عمان صدرت مجلة نزوي وهي مجلة ثقافية فصلية تصدر عن دار جريدة عُمان للصحافة والنشر الحكومية ، ولكن هذه المجلة تمتاز عن سابقتها بأنها مجلة متطورة فنيا وثقافيا ونوعيا حيث أنها توفرت لها كل إمكانات النجاح وخصوصا أنها تصدر من قبل جهة حكومية رسمية ويرأس تحريرها أديب وشاعر معروف هو الأستاذ سيف الرحبي، ( وتميل دورية نزوى إلى الناحية الأكاديمية بتناولها لبعض البحوث والدراسات العلمية الأكاديمية التي تهم المتخصصين والمشتغلين في حقل الدراسات الأدبية على وجه التحديد ) [39].

وقد صدر العدد الأول من مجلة نزوى في نوفمبر 1994م وتعتبر المجلة جسر ثقافي بين عمان والعالم العربي حيث يتم التلاقح بين مختلف الإتجاهات الفكرية العربية وبين المثقفين العمانيين الذين يسعون إلى إثبات وجودهم على الساحة الثقافية العربية وإيصال صوتهم المتميز إلى مختلف أرجاء الوطن العربي وكل هذا يتم داخل إطار هذه المجلة التي تسعى إلى التنوع والى التميز كما أنها تسعى إلى تطوير الثقافة والفكر العماني والعربي ،( وإذا كانت مجلة نزوى في نزوعها إلى أن تكون مجلة عربية بشمولية هذه الكلمة المأساوية واتساعها ، فذلك لا يأتي الإ عبر تقديم هذه الخصوصية العمانية بالدرجة الأولى وعبرها بالمعنى الإبداعي للكلمة تكون مدى مساهمتنا في ثقافتنا العربية الشاملة [40]. وفي سياق محاولات سد فراغ وثغرات الوضع الثقافي في البلاد عبر تحريك الأطر والمنابر وإيجادها باتجاه القيام بهذا الدور ، تطمح مجلة نزوى أن تشكل حالة ثقافية خارج المنشور والمطبوع بين دفتيها ، أي أن تكون نواة لفعالية ثقافية وإبداعية ، تستقطب القدرات و المواهب الواعدة والمتحققة على مستوى السلطنة وعبر مد الجسور الثقافية على المستويين العربي والعالمي ، منبر كتابة واجتماع ثقافي لمتطلب وطني في سياق التطورات الإنمائية والحضارية السريعة التي شهدتها وتشهدها السلطنة )[41].

أن مجلة نزوى بكل تقنياتها الفنية والموضوعية تعتبر نقلة نوعية لمسيرة الصحافة الثقافية والفكرية والتنويرية في عمان كما أن المثقفين بمختلف إتجاهاتهم يتطلعون إلى دور المجلة المستقبلي في إخراج الفكر والثقافة العمانية إلى أفاق جديدة وإلى إبراز صوت المثقف العماني على الساحة العربية وإلى تشكيل رؤية ثقافية عمانية معاصرة تساير الثقافة والفكر العربي المعاصر.

ويرى الأستاذ حفيظ الغساني ( أن مساحة الفكر والأدب والثقافة في الصحافة اليومية والأسبوعية والشهرية ، وفي البرامج الإذاعية والتليفزيونية إنما هي مساحة جيدة تغطي فعاليات المجتمع الثقافي المحلي وتستقطب كتابات خارجية قائمة على تحليل شئون الفكر فهي تتبادل الأخذ والعطاء ...تقدم الصورة الثقافية العمانية للخارج وتحيط المتلقي والقارئ العماني بمجريات الأمور الفكرية والثقافية في العالم الخارجي ، فنجد الملاحق الثقافية في جريدتي الوطن وعمان اليوميتين والصفحات الأدبية في المجلات الأسبوعية وتتخذ الثقافة مساحة أكثر اتساعا في مجلات شهرية متخصصة في الثقافة تقدم زادا ثقافيا جديرا بالاهتمام ، ومع الأيام يكبر الأمل الثقافي في إثراء حياتنا الثقافية وتعميق قضايا الأدب والفن والفكر وزيادة مؤشرات الوعي الثقافي لدى العماني الذي تعد الآداب والفنون إحدى أهم عناوين ذوقه وتذوقه وشخصيته )[42].

بينما يؤكد الدكتور ماهر حسن ( أن الصحافة في الخليج قد حركت الحياة الأدبية ، وأوضحت الإتجاهات الفكرية بما أبرزته من صراع بين القديم والجديد ، كما كان لهذه النهضة الصحفية أثرها في تطور أسلوب الكتّاب من ناحية وفي رقي فن المقالة من ناحية أخرى باعتباره جنسا أدبيا ، لأن المقالة تطورت في حضن الصحافة ، وإذا كانت الصحيفة تهتم بالخبر فلأن المجلة تهتم بالمقالة .ولاشك أن المطبعة كان لها أثرها الواضح لا في ظهور الصحف والدوريات وحسب ، ولكن أيضا في بداية حركة نشطة للتأليف ونشر التراث وقد عاشت المنطقة كغيرها من الأقطار العربية القرون المتأخرة فترة جمود فكري وعندما بدأت النهضة كان التعريف بالرجال من أول ما اتجه إليه التأليف مثل "أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين " لعلي بن الشيخ حسن البلادي البحراني 1920 ، وإسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم بن حمود السيابي وكانت التراجم بداية لحركة أكبر هي حركة التاريخ العام وتاريخ الأدب بوجه خاص ، والتأليف في هذه المرحلة متأثر في الاسلوب بضوابط الرواية والتدوين التي عرفها العالم العربي منذ القرون الهجرية الأولي ، ثم تطورت حركة التأليف بعد الحرب العالمية الثانية فاتجهت إتجاها علميا خاصة فيما يتصل بالدراسات الاجتماعية والدراسات الإنسانية )[43].

وقد يكون الاهتمام بالطباعة في عمان قد سبق بلدان الخليج الأخرى حيث أهتم السلطان فيصل بن تركي 1888م-1913م بطباعة ديوان أحد شعرائه وهو سعيد بن مسلم المجيزي فقام بطبعه على نفقته في لوزاكا باليابان سنة 1356 هـ وهو أول ديوان يطبع في عمان وربما في الخليج وطبع بطريقة التصوير وكان الديوان بعنوان الشعر العماني المسكتي[44] ( والمقصود المسقطي نسبة إلى مسقط التي كانت تسمى أحيانا مسكد ) وعملية الطباعة هذه كانت تمثل سابقة مهمة في الحياة الثقافية والأدبية في عمان والخليج و لو استمرت لكان لها أثار جيدة على الحركة الشعرية والأدبية في عمان ولكن حركة الطباعة والنشر توقفت حتى بداية السبعينات أو كانت تتم في الخارج بعيدا عن الرقباء والأضواء وربما لاتصل نسخا من الدواوين المطبوعة القليلة إلى داخل عمان نتيجة لإحتوئها قصائد تعارض الحالة السياسية القائمة في عمان وتدعو إلى التغيير واستنهاض الهمم لمقاومة الاستعمار والتخلف [45].

3- تكوين المؤسسات الثقافية :-

كان تأسيس المؤسسات الثقافية إحدى ثمار النهضة العمانية فلقد قامت الحكومة وخلال السنوات الأولى من عمر النهضة بتشكيل أول وزارة للتراث والثقافة وتكاد تكون السلطنة الدولة العربية الوحيدة التي تخصص وزارة للتراث ، ثم توالت بعد ذلك إقامة المؤسسات الثقافية الأخرى التي تعني بمتابعة الواقع الثقافي وتطويره مثل إقامة الأندية الثقافية والمنتديات الأدبية والمكتبات العامة والمراكز العلمية المتخصصة.

3-1 وزارة التراث القومي والثقافة :-

أنشئت وزارة التراث القومي والثقافة عام 1975م وقد كان هدفها الأول هو حفظ وصيانة هذا التراث الفكري والإنساني والمحافظة على كل أشكال التراث العماني المكتوب منه و القائم كالحصون والقلاع ولقد بذلت الوزارة منذ اليوم الأول لإنشائها جهودا ملموسة في سبيل إحياء هذا التراث والمحافظة عليه من الضياع والاندثار ،( ذلك أن السلطان قابوس قد إتخذ من التراث العماني متكأ جوهريا وأساسا قويا للتطوير الذي تنشده عمان في كل مجالاتها انطلاقا من أن من لا ماضي له فلا مستقبل له ، وقد طرح جلالته هذه النظرة منذ عقد السبعينات وهو العقد الذي شهد تأسيس الدولة العمانية على الأسس القوية التي ترتكز عليها الآن وعلى أساسها تتفاعل مع نفسها ومع العالم من حولها ، وكتأكيد على اهتمام جلالته بالتراث فقد خصص عام 1994م عاما للتراث العماني تأكيدا للتواصل بين الأجيال ورغبة في إثراء مقومات الدولة العصرية وسعيا إلى مزج الحداثة بالأصالة )[46].

ومن هذا المنطلق بدأت الوزارة في جمع هذه المخطوطات من المكتبات الخاصة وقد تمكنت الوزارة خلال الفترة الماضية من جمع عدد كبير من المخطوطات بالإضافة إلى وثائق ومطبوعات عمانية قديمة ونادرة .

دار المخطوطات :- أقامت الوزارة دار للمخطوطات العمانية والوثائق وتحتوي دار المخطوطات على حوالي أربعة آلاف مخطوطة ، وقامت أيضا الوزارة بطباعة العديد من المخطوطات العمانية حسب أهمية هذه المخطوطات وسرعة وكفأة تحقيقها.

ويقدر عدد المخطوطات الموجودة لدى الأهالي في عمان بحوالي ثلاثين ألف مخطوطة ، توجد في العديد من ولايات السلطنة ولكن دار المخطوطات في وزارة التراث القومي والثقافة تعد أشهر مكتبة جمعت أكبر مجموعة نادرة من المخطوطات بالسلطنة ، وقد شدت هذه الدار اهتمام الباحثين والدارسين من عمانيين وغيرهم حيث أجرى عليها العديد من البحوث والدراسات وقد تم تحقيق ونشر عدد منها كما أفادت طلبة الدراسات العليا بجامعة السلطان قابوس والجامعات العربية الأخرى للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه من واقع اعتمادهم على هذه المخطوطات في أخذ المادة العلمية منها ، وتضم دار المخطوطات والوثائق بين جنباتها أندر المخطوطات الفقهية الأباضية مثل مخطوط قاموس الشريعة لمؤلفه جميل بن خميس السعدي ويبلغ 91 جزءا وبيان الشرع والمصنف بالإضافة إلى مخطوطات نادرة في الأدب واللغة مثل مخطوطة الإبانة لمؤلفها سلمة بن مسلم العوتبي ومؤلفات إبن رزيق التاريخية وغيرهما ،وتوجد مجموعة من المخطوطات الشعرية والمخطوطات الفلكية مثل مخطوطة الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية ومخطوطة النونية الكبرى لمؤلفها شهاب الدين أحمد بن ماجد [47].

ومن أجل الانتفاع من هذه الثروة الفكرية أنجزت الوزارة تحقيق وطباعة ونشر أكثر من ستمائة مطبوعة تناولت مختلف المعارف في الفقه والتاريخ والأدب وغيرها، وقد عرفت هذه المخطوطات بعد طباعتها بأوجه مختلفة من الفكر العماني القديم كما أنها كشفت عن جانب مهم من جوانب التراث والحضارة الفكرية العمانية ومساهمة هذه الفكر في تشكيل الحضارة العربية ككل [48].

ويعلق الأستاذ حفيظ الغساني على اهتمام عمان بتراثها فيقول ( لقد أدركت عمان قيمتها التاريخية الحضارية وإن ما تمتلكه من هذا التاريخ وهذه الحضارة ، ليس مجرد إرث تعتز به فحسب ولكنها ترجمت هذا الاعتزاز ، وشكلت منه دعامات أساسية وحية في بناء نهضتها الحديثة ، لقد جمعت كنوزها وآثارها وتراثها ومعارفها ومخطوطاتها عبر الحقب والأزمنة السالفة وعرضت كل ذلك لضوء شمس النهضة المعاصرة ، فأزالت ما علق به من عوامل الزمن فازداد بريقه ووجدت فيه الأجيال الجديدة زادا فكريا خصبا ومفيدا كما وجدوا فيه مصدرا للاعتزاز والافتخار والثقة بالنفس ورأى فيه الدارسون والباحثون كثيرا من الحلقات المفقودة في سلسلة تراث المنطقة العربية ككل ، وعلى امتداد الربع قرن الماضية قدمت هذه المؤسسة الثقافية أربعة آلاف مخطوطة عمانية في مختلف المعارف الإنسانية الحديث والتفسير والأدب والتاريخ وعلم الفلك والبحار والطب والكيمياء ونظرا لأهمية هذه المخطوطات وقيمة هذه الوثائق فلدينا دار المخطوطات والوثائق تضم كل هذا التراث الضخم ، ولا تكتفي الوزارة بتجميع المخطوطات بل تنشرها بعد تحقيقها وتمحيصها وقد نشرت حتى الآن أربعمائة كتاب في سلسلة تراثنا إلى جانب البحوث والدراسات والمحاضرات التي تضيء جنبات التاريخ العماني وتقدم التراث العماني بشكل حديث للأجيال المعاصرة )[49].

وقد ثمن أكثر من عالم عربي جهود وزارة التراث القومي والثقافة في جمع هذه المخطوطات ، فيقول الدكتور سعد دعبيس ( ولعل من أبرز الإنجازات الثقافية التي قامت بها وزارة التراث القومي في مجال الشعر والدراسات الأدبية قيامها بنشر دواوين كثير من أعلام الشعر العماني ، وقام بتحقيق هذه الدواوين وشرحها والتقديم لها علماء إجلاء وشعراء ونقاد بارزون ، ومن حق هؤلاء العلماء والشعراء أن نشيد بالجهد الذي بذلوه في تقديم هذه الدواوين إلى الدارس والقارئ العربيين في كل مكان ، وعلى سبيل المثال -لا الحصر- يسعدني أن أشير إلى الجهد الطيب الذي بذلته الوزارة في تحقيق وشرح ديوان النبهاني وديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي وديوان أبي مسلم البهلاني )[50].

أما الدكتور علي جواد الطاهر فيؤكد على ضخامة هذه المخطوطات وعلى دور الوزارة في تحقيق ونشر هذه المخطوطات فيقول ( ثم وزارة أخرى تنفرد بها عمان هي وزارة التراث القومي والثقافة وقد رأينا في ضخامة المخطوطات المورثة ما يدعو إلى مثل هذه الوزارة وقد كانت - على ما يظهر - عند حسن الظن فيما شرعت تحقق وتصدر من أجزاء المخطوطات متعددة الأجزاء ، أو ما تحققه وتنشره مستقلا أو ما تنشئه من سلاسل أو ما تنشره من جديد لمؤلفين عمانيين ومن المؤلفين أدباء وشعراء خصوصا ، ولم يفتها أن تستعين بالخبرة العربية في التحقيق وأن تعيد نشر ما يحسن إعادة نشره ، ومن الكتب متعددة الأجزاء التي شرعت الوزارة في تحققها وتطبعها جزءا جزءا... المصنف ، الكفاية ، الخزانة ، الضياء ، بيان الشرع ، قاموس الشريعة ، الأنساب ، منهج الطالبين ...الخ ، كما نشرت تاريخ عمان المقتبس وكتاب الفتح المبين وجهينة الأخبار وسيرة الإمام ناصر بن مرشد وإزلة الوعثاء وغيرهم )[51].

ويواصل حديثه قائلا (وإذا كانت هذه الكتب كتب دين من فقه وغيره وتاريخ فإنها صورة من صور التأليف والكتابة والنثر وأنها تحتوي _ أكثر من ذلك على شواهد كثيرة من الشعر وهي كتب أدب - بوجه من الوجوه وبالمعنى العام للأدب ومن الفقهاء من قال شعرا أو نظمه ، وإذا كانت الوزارة قد استعانت - لدى التحقيق _ بالخبرة العربية - وحسنا فعلت فمناسب جدا أن تعد لتحقيق هذه الكتب من هم من أبناء البلاد ليعينوا الخبرة العربية وليكونوا على علم بديهي بما لا تعلمه الخبرة العربية من الشئون المحلية ، والمهمة إزاء وزارة التراث القومي والثقافة كبيرة لضخامة التراث وتوزعه ، فضلا عن الكتابة الحديثة التي لابد من مراعاتها)[52].

ويحدثنا فهمي هويدي بما يعكس دهشته لما رأى وسمع في جولة له في السلطنة وزياراته للمكتبات الخاصة أو أحاديث عنها وتقديره وزارة التراث القومي والثقافة فيقول ( ولعل ما أنجز حتى الآن هو قطرة من بحر ذلك ان عالم المخطوطات العمانية زاخر بالكنوز التي قد تحتاج إلى عشرات السنين اكتشافها وثمة تقدير مبدئي يقول ان بين يدي دار المخطوطات العمانية حوالي أربعة آلاف مخطوط بينما هناك ما لا يقل عن ثلاثين ألف مخطوط عند مختلف الأسر والرقم قابل للزيادة وقد أذن له واحد من علماء عمان أن يطلع على مكتبته في بلدة بدية وهو الفقيه المؤرخ الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد السالمي ، وكان لديه فيما ذكر عدد متواضع من المخطوطات في حدود خمسمائة مخطوطة فقط )[53].

وبلا شك فان إعادة طباعة هذه المخطوطات والكتب التراثية قد ساهم في تقديم دفعة كبيرة للحياة الثقافية في عمان وفي ربط المثقف العماني بتراثه الحضاري والفكري وفي تجديد مسيرة الفكر العماني الحديث وفي خلق حركة فكرية تقوم على دراسة هذا التراث وتنقيته من كل الشوائب والاستفادة منه في بناء الثقافة العمانية الحديثة .

والى جانب المخطوطات توجد نسخ من الوثائق الخاصة بعمان والتي تمكنت الوزارة من الحصول عليها من دور الوثائق العالمية مثل مكتب حكومة الهند وسجلات الوثائق العامة بالمملكة المتحدة ودار الوثائق الأمريكية ودار الوثائق الفرنسية ودار الوثائق البرتغالية وأرشيف الوثائق بزنجبار والوزارة بصدد استكمال الحصول إلى نسخ الوثائق الموجودة في الهند وباكستان والصين وغيرها من دور الوثائق العالمية الأخرى ، وتقوم الوزارة بإهداء مطبوعاتها للجامعات والمؤسسات الثقافية الأخرى خارج البلاد بالإضافة إلى المؤسسات الثقافية داخل السلطنة بهدف التعريف بالتراث الفكري العماني [54].

وفي مجال ترميم الآثار التاريخية فلقد تم ترميم العديد من الحصون والقلاع والأبراج العمانية في مختلف مناطق السلطنة كما يجري حاليا ترميم قلعة بهلا ولشهرة هذه القلعة من الناحيتن التاريخية والحضارية فقد ضمتها منظمة اليونسكو إلى قائمة التراث العالمي باعتبارها أثرا عالميا إنسانيا شهيرا في عام 1987م كما ضمت منطقة بات الأثرية الشهيرة في عمان إلى قائمة التراث العالمي عام1988م [55].

وفي خطة الوزارة المستقبلية ترميم أربعة وعشرين مسجدا أثريا هاما في البلاد ضمن خطة الترميم القادمة . وفي مجال تشجيع الصناعات الحرفية تشرف الوزارة على مصنع بُهلا للصناعات الفخارية والخزفية [56].

وتشرف وزارة التراث القومي والثقافة على عدد من المتاحف والمؤسسات الأخرى ذات الصلة بالثقافة.

المتاحف في عمان[57] :- يصل عدد المتاحف بالسلطنة إلى ستة متاحف أولها المتحف العماني بالقرم الذي يضم بين جنباته المقتنيات الحضارية والتاريخية العمانية مثل المشغولات الذهبية والفضية وقطع السلاح بالإضافة إلى المخطوطات والفن المعماري القديم ويجري في الوقت الحاضر تجديد محتويات هذا المتحف من معروضات ومواد تاريخية نظرا لأهمية هذا المتحف الذي يؤمه عدد كبير من الزوار ، وهناك أيضا المتحف الوطني الذي يهتم بالفلكلور التراثي العماني إذ يحتوي على الأزياء العمانية والصناعات التقليدية المتنوعة والأدوات التي كان يستخدمها الإنسان العماني في حياته المعيشية سابقا وغيرها من المعروضات التراثية ، وإلى جانب هذين المتحفين يوجد متحف ثالث هو متحف التاريخ الطبيعي الذي يهتم بالتراث الطبيعي العماني من حيوانات وطيور وحشرات ونباتات وأصداف عمانية نادرة ، ويوجد بالمتحف معشب يشتمل على خمسة آلاف عينة من الأعشاب والنباتات العمانية بالإضافة إلى هياكل عظمية لاحياء ضخمة كالحوت وغيره وخلال هذا العام وبمناسبة العيد الوطني اليوبيل الفضي قدمت شركة نفط عمان هدية قيمة لهذا المتحف حيث قامت بتجهيز قاعة جديدة للاحفورات العمانية التي تعود تاريخ بعضها إلى ستمائة مليون سنة ، ويوجد في مسقط متحف متخصص للطفل وهذا المتحف يعني بتنمية مهارته وموهبته الفنية ويعني أيضا بتعريف الطفل بالتطورات العلمية وإعداده للمعايشة مع الأجهزة العلمية المتطورة .

وهناك المتحف العماني الفرنسي الذي يهتم بتاريخ الروابط الحضارية بين عمان وفرنسا ومتحف قلعة صحار الذي يحكي تاريخ وحضارة مدينة صحار وأهميتها الملاحية والتجارية القديمة مع دول العالم القديم وكل من هذه المتاحف يحكي جانبا مهما من تاريخ عمان الحضاري والإنساني .

كما تشرف الوزارة على المكتبة الإسلامية في مسقط وهي أول مكتبة عامة في السلطنة وقد تأسست عام1980م وتضم المكتبة حوالي (22013) كتابا في مختلف المجالات العلمية والمعرفية [58]، وبها قسم للكتب الإنجليزية وقسم مستقل لكتب الأطفال ، وتشرف الوزارة أيضا على المنتدى الأدبي الذي تم إنشائه في ديسمبر 1985م بغرض توفير الجو الأدبي والفكري المناسب للأدباء والشعراء العمانيين بما يحفز هم على تطوير ملكاتهم وإتاحة فرص الإبداع الأبي لهم وسو ف نعرض لأنشطته المختلفة في الصفحات القادمة ، كما تشرف الوزارة أيضا على المركز الثقافي في صلالة والذي يساهم بدور فعال في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية في صلالة.

3-2 الهيئة العامة لأنشطة الشباب الثقافية والرياضية :-

يلقي النشاط الثقافي للشباب عناية ورعاية كاملة من قبل الدولة حيث تقوم الهيئة العامة بدور مهم وفعال في تنشيط وبلورة النشاط الثقافي من خلال عدة مجالات أولها من خلال إشرافها على الأندية الرياضية والثقافية في السلطنة حيث توجه الأندية لإقامة مختلف الأنشطة الثقافية مثل الندوات الشعرية والمسابقات الثقافية ومسابقات حفظ القرآن للشباب وتقوم الهيئة أيضا بتوزيع الكتب والمطبوعات الثقافية على الأندية كما تقوم بإقامة المسابقات الثقافية في مختلف الأنشطة الثقافية ككتابة الشعر والقصة والمقال والأعمال الفنية والمسرحية والتشكيلية ، ويوجد في الهيئة قسم خاص للأنشطة النسوية ويقوم هذا القسم بتنظيم المسابقات الرياضية والثقافية للفتيات وبتشجيعهن على الالتحاق بمختلف الأنشطة الرياضية والثقافية [59].

وتشرف الهيئة على عدة مؤسسات ثقافية شبابية منها مسرح الشباب حيث يحظى النشاط المسرحي برعاية واهتمام كبيرين فقد تم افتتاح مقر مسرح الشباب بمدينة مسقط عام1985م وتم تنظيم عدد من الدورات التأهيلية في فنون المسرح ويقدم مسرح الشباب كل عام تقريبا عملا مسرحيا واحدا كما تقدم بعض الفرق التابعة لبعض الأندية أعمالا مسرحية أخرى تعكس نمو وتطور النشاط المسرحي بالسلطنة ،كما تشرف الهيئة على مرسم الشباب أيضا ويتمتع المرسم بكافة الإمكانات الفنية والعلمية التي من شأنها صقل الطاقات الإبداعية للشباب وتعريفهم بالاتجاهات الفنية المعاصرة ، ويضم المرسم عددا كبيرا من الرسامين العمانيين الشباب من الجنسين وأغلبهم من الهواة وتتولى الهئية تنظيم المعارض الداخلية لأعمالهم الفنية [60].

والهيئة العامة لأنشطة الشباب الثقافية والرياضية جاءت كآخر خطوة لتطور مؤسسات الشباب التنظيمية حيث أن قطاع الشباب كان في بداية النهضة يتبع وزارة الإعلام ثم الحُق بوزارة التربية والتعليم والشباب طيلة الثمانينات ثم أفرد ليصبح هيئة عامة مستقلة تضع الخطط والبرامج لتطوير هذا القطاع الحيوي والمهم ، ومن خلال جهد دؤوب ورعاية متواصلة تم تحقيق العديد من الخطوات الإيجابية ، ففي المجال الثقافي والاجتماعي كان للشباب العماني تواجده وحضوره المتميز في الأنشطة المحلية والمشاركات الخارجية فقد أحرز شباب سلطنة عمان المراكز الثلاث الأولى في مسابقة الرياضيات والمركز الثاني في مسابقة الفيزياء على المستوى الخليجي ، كما شارك شباب السلطنة في الملتقى العلمي الخامس بالكويت عام1992م حيث فاز بمدالية ذهبية وأخرى فضية إضافة إلى كأس المسابقة . ومن جانب آخر تم تشكيل عدة فرق مسرحية وفرق للفنون الشعبية بمسقط والمحافظات والمناطق حيث تم تقديم نحو 20 مسرحية إلى جانب المشاركة في عروض ومهرجانات فنية خليجيا وعربيا [61].

وفي تكامل مع الأنشطة الرياضية للهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية نظمت الهيئة عام 1994 وعام 1995 م خلال شهر رمضان برنامجا ثقافيا في جميع محافظات ومناطق السلطنة اشتمل على أكثر من 333 محاضرة وندوة في كافة الميادين الثقافية والصحية والعلمية بالإضافة إلى المسابقات الفنية والأمسيات الشعرية [62]، ويتم التركيز على هذه المحاضرات خلال شهر رمضان المبارك لما في ذلك الشهر الفضيل من روحانية وأثر في بناء شخصية الإنسان المسلم .

3-3 المنتديات والأندية والمراكز الثقافية والعلمية :-

لقد أقيمت في السلطنة عدد من الأندية الثقافية والعلمية المتخصصة والمنتدى الأدبي وذلك لكي تساير حركة التطور الثقافي والأدبي في البلاد وكان لهذه الأندية والمنتديات والمراكز دور واضح وملموس في المشاركة في تنشيط وتفعيل النشاط الثقافي في البلاد .

1- النادي الوطني الثقافي :-

تأسس النادي الوطني الثقافي عام 1974 م على يد مجموعة من المثقفين العمانيين الذين شعروا بضرورة وجود نادي ثقافي محلي يلبي رغبة المثقفين ويجمع شتاتهم وينظم أنشطة تتوافق مع ميولهم وإبداعاتهم وقد قام النادي في فترة وجوده بتنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة التي كانت أحدها إصدار النادي لنشرة شهرية تحت عنوان الثقافة الجديدة ، كما قام النادي عدة أمسيات منها أمسية شعرية استضاف فيها الشيخ عبدالله الخليلي وندوة حول المهور قام بإلقائها سماحة مفتي سلطنة عمان ، كما أقام النادي بتأسيس فرقة كشفية خاصة بالنادي وأنشأ فرقة للموسيقي ، كما أقام النادي مكتبة وخصصت لها إدارة النادي ميزانية خاصة لشراء أنواعا مختلفة من الكتب لتزويد مكتبة النادي بها [63]. ويبدو أن هؤلاء المثقفين العمانيين الذين قاموا بإنشاء هذا النادي كانوا متأثرين بما عايشوه ورأوه في البلدان الخليجية المجاورة التي عاشوا فيها قبل قيام النهضة في عمان وقبل عودتهم إلى عمان ، ولكن هذه التجربة المبكرة والخاصة لم يكتب لها النجاح ربما لعدم توفر الإمكانات المادية الكافية وعدم وجود الدعم الحكومي لها ، وكانت النتيجة هي توقف النادي عن أداء دوره الثقافي وإغلاقه نهائيا بعد سنتين من إنشائه .

2-النادي الثقافي :-

تأسس النادي الثقافي بمرسوم سلطاني رقم 31/83م و كان تحت أسم النادي الجامعي ويشرف عليه وزير التربية والتعليم ومقره مدينة مسقط و عندما أنشئت جامعة السلطان قابوس عُدل أسمه إلى النادي الثقافي ، و يهدف النادي إلى توثيق الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشباب العماني من خريجي الجامعات والمهتمين بالمجالات الثقافية والأدبية والفنية وتشجيعهم على الاستمرار في الاستزادة من العلم والمعرفة وتطوراتها في المجالات المختلفة ، ويعمل النادي على استكمال التكوين الثقافي والعلمي للشباب عن طريق مواكبته للمستجدات والتطورات في المجالات الثقافية والعلمية وتنمية مواهب الشباب الفكرية وإشباع ميولهم وهواياتهم المختلفة وتحقيق التقارب وتوثيق الروابط الثقافية والاجتماعية بينهم كما يهدف إلى التعاون و الاتصال مع الهيئات والمراكز العلمية والثقافية الأخرى داخل السلطنة وخارجها لرفع المستوى الفني والثقافي في السلطنة [64].

وتتركز أنشطة النادي الثقافي في المجالات التالية :- إقامة المحاضرات والندوات والأمسيات في المجالات الأدبية والفكرية والعلمية والثقافية والفنية والدينية ، إقامة المسابقات الأدبية والثقافية ، إستضافة الأنشطة والفعاليات الثقافية المتصلة بالمؤسسات المحلية مثل الجمعية التاريخية العمانية ، تدريب الأعضاء والمنتسبين في المجالات العلمية والفنية المختلفة وعقد دورات لهم في التصوير والحاسب الآلي والفن التشكيلي ، تقديم خدمات المعلومات للأعضاء من خلال مكتبة النادي [65].

ويتبع النادي عددا من المرافق المجهزة مثل المكتبة ومرسم الفنون التشكيلية ووحدة الموسيقى ووحدة التصوير الفوتوغرافي ومكتبة الأشرطة الموسيقية ووحدة الحاسب الآلي وقاعة المحاضرات وقاعة للألعاب الرياضية مثل السنوكر والبلياردو وتنس الطاولة [66].

كما أصدر النادي ثلاث إصدارات سنوية تحتوي فعاليات وأنشطة النادي الثقافي المختلفة ويقوم النادي بشراء الإنتاجات الأدبية والفكرية بهدف إهدائها وتوزيعها على الأندية الثقافية الأخرى ،هذا وقد نظم النادي الثقافي عددا من الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية كان لها أثرا واضحا وملموسا في تنمية واقع الثقافة المحلي وإثرائه بآراء عدد من المفكرين العرب والأجانب وهو ما يسجل لصالح النادي الثقافي ولإداراته المختلفة .

3- نادي الصحافة :-

يعتبر هذا النادي ملتقى إعلاميا حيويا بالنسبة للعاملين في مجال الأعلام والصحافة ، حيث يقام في نطاقه العديد من الأنشطة والفعاليات الأدبية والثقافية من محاضرات وندوات ومؤتمرات صحفية واحتفالات ومعارض وتدريب وعروض سينمائية وغيرها كما يقوم النادي بدور ترفيهي ورياضي من خلال ما يضمه من ملاعب رياضية ومرافق مختلفة ، إذ يحتوي على ملاعب للرياضة وحمام للسباحة ومطعم بالإضافة إلى قاعات للاجتماعات والمؤتمرات الصحفية ومكتبة وقاعات للعروض المسرحية ووحدة عرض سينمائية [67].

وضمن فعالياته العديدة فقد شهد النادي أنشطة متنوعة ومنها إستضافة بعض وزراء الخدمات للإدلاء بأحاديث عن إنجازات وزاراتهم لوسائل الإعلام المختلفة ، واستضافة ندوة دولية عن الصحابي الجليل مازن بن غضوبة استمرت لمدة أسبوع بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ، والى جانب العديد من المؤتمرات الصحفية والدورات التدريبية والمسابقات الفنية والثقافية التي شاركت فيها كوادر وطنية عديدة إعلامية وغير إعلامية ، احتضن النادي عام 1994م فعاليات عديدة في إطار النشاط الثقافي ، من أبرزها سلسلة محاضرات حول التراث العماني وإسهام السلطنة في الحضارة الإنسانية تحت عنوان ( دور عمان الحضاري على مر العصور ) ، وقد ألقيت في إطار هذه السلسلة سبع محاضرات ، بالإضافة إلى ذلك نظم النادي سلسلة محاضرات أخرى تحت عنوان ( تجديد الفكر الأسلامي ) القاها مجموعة من المفكرين البارزين والمتخصصين من السلطنة والدول العربية الأخرى [68]، إن استضافة النادي لعدد من المتخصصين في شئون الإعلام وغيرهم من المفكرين العرب لإلقاء محاضرات حول أهم قضايا العصر الإعلامية والفكرية ينقل النادي من الخصوصية الإعلامية إلى عمومية المشاركة الثقافية و يكمل النادي بذلك دوره الفكري إلى جانب دوره الإعلامي.

كما يتم في النادي أيضا عقد موتمرات صحفية لمسئولين عمانيين ولعدد من كبار ضيوف البلاد الرسميين ويوجد في النادي قسم للسينما يتم فيه عرض مجموعة من الأفلام الثقافية والدينية والتاريخية ، إلى غير ذلك من الفعاليات الأخرى التي نفذت أو في طريقها إلى التنفيذ حسب الخطة الموضوعة لذلك .

4-النادي العلمي :-

تأسس النادي العلمي في إطار الاهتمام الذي توليه الدولة للشباب وتنمية مواهبهم وقدراتهم الإبداعية وتوجيههم نحو الإبداع والابتكار ، وقد أفتتح النادي بمدينة مسقط في ديسمبر 1989م ويتبع النادي وزارة التربية والتعليم ويهدف النادي إلى توجيه الشباب إلى الإتجاهات العلمية المناسبة واكتشاف المواهب والقدرات العلمية لديهم في مرحلة سنية مبكرة من حياتهم ورعايتها وتنميتها وصقلها وتوجيهها التوجه العلمي الصحيح والسليم ، كما يهدف إلى إشباع هوايات الشباب العلمية وإتاحة الفرصة المناسبة أمامهم للتدرج في مجالات التكنولوجيا المعاصرة ودعم روح البحث العلمي والابتكار والإبداعية لدى الشباب ومسايرة التقدم العلمي وزيادة اهتمام المجتمع بالتوجه العلمي ، كما يقوم النادي العلمي بالاشتراك في المسابقات الخارجية المختلفة والمعسكرات والندوات العلمية وتبادل الزيارات والخبرات مع الأندية العلمية المختلفة [69].

5-المنتدى الأدبي :-

تم إنشاء المنتدى الأدبي في ديسمبر 1985 بغرض توفير الجو الأدبي والفكري المناسب للأدباء والشعراء العمانيين بما يحفزهم على تطوير ملكاتهم وإتاحة فرص الإبداع الأدبي لهم ، وتتمثل أنشطة المنتدى في عقد اللقاءات والأمسيات الشعرية المحلية والعمل على إيجاد قنوات اتصال بينه وبين المنتديات الأدبية الأخرى في الوطن العربي ، كما يقوم المنتدى بأحياء جلسات السمر الأدبية وإحياء ذكرى كبار الأدباء العمانيين وتكريمهم ومناقشة الإصدارات الأدبية العمانية الجادة وإقامة المطارحات والمساجلات الشعرية ومتابعة ورصد الإنتاج الأدبي على الساحة العمانية [70].

كما يقوم المنتدى سنويا بتنظيم مسابقة أدبية تشمل الشعر والقصة والبحث الأدبي كما يتم تكريم الأدباء العمانيين بإهدائهم درع المنتدى ويهدف المنتدى إلى تأسيس أرشيف قومي للأدب العماني لخدمة الباحثين والمهتمين . ويضم المنتدى عددا من الأسر الأدبية تحت أسماء شخصيات أدبية عمانية كما يضم مكتبة ومسرحا كبيرا تنظم فيه الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية [71].

وقد أقام المنتدى عدد كبير من الندوات المتخصصة حول بعض الأدباء العمانيين وأقام ندوات أخرى حول الأدب والشعر العماني ودعا اليها عددا من المتخصصين والأكاديميين للتحدث عن مواضيع وكتابات الأدباء العمانيين ، كما أصدر المنتدى عددا من الإصدارات المتخصصة التي تخص الأدب العماني ، كما يصدر المنتدى بشكل سنوي إصداره الذي يحتوي فعاليات العام السابق ، كما يقوم المنتدى بشراء كميات محدودة من الإصدارات الأدبية العمانية بهدف توزيعها على المؤسسات الأدبية العربية وبهذا يكون المنتدى قد شارك بفعالية في تطوير وإبراز الأدب العماني بكل أشكاله كما يساهم في التعريف بهذا الأدب عربيا [72].

6- المركز الثقافي في صلالة :-

تشرف عليه وزارة التراث القومي والثقافة ومقره في صلالة و يقوم بدور فعال في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية في صلالة ، ( و يمثل مصدر إشعاع ثقافي في محافظة ظفار بما يقدمه من فعاليات على مدار العام فهو يخدم الإنسان في المنطقة الجنوبية من السلطنة خدمة فكرية وعلمية وثقافية يتفاعل مع الناس ويقيم لهم الاحتفالات في المناسبات ويعقد الندوات والمحاضرات ويستقبل الأدباء والمفكرين ويطرح القضايا الفكرية ويقيم حوارات ثقافية خصبة مع الشباب والمجتمع والناس )[73].

وهكذا نلاحظ أن الأندية والمنتديات في سلطنة عمان قد لعبت دورا هاما في تشكيل الحياة الثقافية وتطويرها ،وفي تنمية النشاط الثقافي في السلطنة حتى أنه لا تكاد تمر فترة بسيطة إلا وتقوم إحدى هذه المؤسسات الثقافية بنشاط ثقافي مما أدى إلى تنويع هذه الأنشطة وزيادة فعاليتها بين أفراد المجتمع ، ويعلق الدكتور ماهر حسن حول هذه الأنشطة التي تقوم بها الأندية الثقافية في الخليج ( وقد استقدمت النوادي الثقافية والأدبية المفكرين العرب ، وكانت حصيلة هذه المواسم مجموعات من المحاضرات والدراسات المتخصصة في شتى فروع المعرفة ، وإثراء للحياة الفكرية بصورة عامة ، ويكفي أن نقرأ محاضرات الموسم الثقافي في أي دولة من دول الخليج لندرك تطور الحركة الفكرية فيها والشوط الذي قطعته في هذا السبيل )[74].

4- المكتبات العامة والمتخصصة[75] :-

لقد أقيمت في السلطنة منذ قيام النهضة العديد من المكتبات العامة والمتخصصة ، وتضم هذه المكتبات كتب في مختلف المعارف والعلوم وهي كالتالي :-

1- المكتبة الإسلامية :-

وتعتبر المكتبة العامة الرئيسة في مدينة مسقط كما أنها المكتبة العامة الأولى في السلطنة وتقدم خدماتها منذ افتتاحها عام 1980م وتضم المكتبة أكثر من ثلاثة وعشرين ألف كتاب في مختلف مجالات المعرفة وبها قسم للمطبوعات باللغة الإنجليزية وقسم مستقل لكتب الأطفال ، وتفتح المكتبة يوميا أبوابها للزوار على فترتين صباحية ومسائية .

2- مكتبة جامعة السلطان قابوس (الرئيسة) :-

تعنى هذه المكتبة بتقديم الخدمة المرجعية لطلبة الجامعة وتضم ما يزيد على (48000) مرجع وكتاب و (4000) دورية علمية ، و (6555) من التسجيلات الصوتية والمرئية وتزداد موجودات المكتبة بنسبة 25% سنويا ، وتعتبر هذه المكتبة مرجعا مهما لطلبة الدراسات العليا والبحوث المتخصصة .

3- مكتبة معهد الإدارة العامة :-

وهي مكتبة متخصصة في العلوم الإدارية وتتبع معهد الإدارة العامة وتضم حاليا (12259) كتابا باللغتين العربية والإنجليزية و (4600) وثيقة و(70) دورية عربية وأجنبية .

4- مكتبة المجلس الثقافي البريطاني :-

وهي مكتبة عامة وتهدف إلى دعم نشر الثقافة العلمية والإنجليزية وتوفير المعلومات المتعلقة بالبلاد الأوربية وبريطانيا ، وتضم المكتبة ما يزيد على عشرة آلاف كتاب في مختلف العلوم ، وخصوصا في اللغة الإنجليزية والإدارة والمحاسبة والكمبيوتر والثقافة الأوربية .

5- المكتبة الفنية :-

وهي مكتبة فنية متخصصة وتحتوى على كتب علمية وفنية في شئون النفط والإنتاج والصناعة النفطية وفي مختلف العلوم الحديثة مثل الكمبيوتر والفيزياء والكيمياء العضوية وغيرها من علوم العصر وتشرف على هذه المكتبة وزارة النفط والمعادن وشركة نفط عمان ، وقد تم افتتاح هذه المكتبة في نوفمبر 1990م .

وبعد فان هذه المكتبات قد ملأت فراغا ثقافيا كبيرا وقد أخذت على عاتقها دورها هاما في نشر العلم وفي تزويد الباحثين بكل ما يحتاجونه من مراجع ومصادر ، كما أنها ساهمت مساهمة مباشرة وغير مباشرة في تنمية الثقافة العمانية بصورة عامة .

وتوجد بالإضافة إلى هذه المكتبات العامة مكتبات خاصة مشهورة بها العديد من المخطوطات والكتب القديمة والحديثة مثل مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي مستشار جلالة السلطان للشئون التاريخية ومكتبة الفقيه المؤرخ الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد السالمي وغيرها من المكتبات الخاصة المنتشرة في أنحاء عمان ، وتبلغ عدد الكتب في هذه المكتبات الخاصة مئات الكتب المتنوعة ، وتمثل هذه المكتبات الخاصة رفدا هاما للمكتبات العامة ، كما أنها في الوقت نفسه تدلل على مستوى ثقافة المواطن ودرجة علمه ورغبته في تطوير وتنويع مصادر ثقافته .

5- التبادل الحضاري والإنساني :-

ان العماني كأنسان جرب الحياة وعصرها وعصرته وهو أيضا وريث تلك الإمبراطورية التي أقامها أجداده والتي امتدت إلى أفريقيا غربا والى الهند شرقا كان دائما يتطلع إلى الاستفادة الإيجابية من تجارب الشعوب الأخرى والتفاعل معها وتطويرها لصالح نفسه وأمته وهو حتى في أحلك الظروف التي مر بها الوطن العماني فهو لم يتوقف عن الحركة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى المجاورة والبعيدة التي سبقته في ركب الحضارة والمدنية بل حاول بكل جهده رغم الظروف ولم يكن أمامه إلا الهجرة ولذلك فقبل عام سبعين كان أكثر الشعب العماني يعيش مهاجرا في دول الجوار وفي الدول العربية في سبيل الحصول على لقمة العيش الكريمة وفي سبيل الالتحاق بقطار التعليم والثقافة الذي فاته جزء كبير منه وكانت فائدة هذه الهجرة على الوطن كبيرة فما ان قام السلطان قابوس بنهضته حتى بدأت جموع الشعب في العودة إلى عمان بعد ان استوعبت كل تلك التجارب التي عاشتها في بلاد الغربة وشاركت بحماس لا نظير في إعادة إعمار الوطن وبنائه ولذلك فإن البناء تم في فترة وجيزة وكذلك كانت الاستفادة من البعثات التعليمية التي كانت ترسل إلى الخارج كبيرا فلقد أوضحنا سابقا ان التبادل التعليمي كان له دوره في تغير أفكار المبتعثين بروح العصر وإطلاعهم على تجارب الشعوب والدول التي يبتعثون اليها، كما ان وجود أعداد كبيرة من الهيئات التعليمية العربية في عمان أيضا كان له دوره الواضح في نشر روح الثقافة العربية الجديدة ، وكما يقول الدكتور ماهر حسن ( والتأثر هنا مباشر لأن أثر الأستاذ في تلاميذه أثر واضح ولكنه محدود لأن البيئة الكبيرة تبتلع الأعداد الوافدة القليلة ،ولأن الأساتذة عرب يراعون العادات والتقاليد العربية ويلتزمون بها ، ومن هنا يكون التأثير والتأثر في إطار الفكر بالدرجة الأولى ، ولكن البعثات دورها شديد الأهمية لأن عضو البعثة عندما يعود يكون أقدر على التأثير باعتباره من أهل البلد ، ولا ننسى هنا جهود رفاعة الطهطاوي في قلب الأمة وما قام به من محاولات لنقل أسباب التطور بعد أن أقتنع بتأخر أمته فحاول في أكثر من اتجاه أن يدفع النهضة بكلتا يديه )[76].

وكان لوجود أعداد كبيرة من الأجانب في عمان دوره في نقل الكثير من تجارب هذه الشعوب إلى عمان ،ولكن الشعب العماني أخذ من تقاليد هذه الشعوب ما يناسب أفكاره وقيمه وتقاليده الإسلامية والعربية الأصيلة وتر ك ما لا يناسبه وما لا يتفق مع هذه القيم والتقاليد .

وقد استعانت عمان في بداية نهضتها بالكثير من الكفاءات والخبرات العربية والأجنبية في كل مجالات المعرفة مثل مجال التعليم والصحة وفي المجال الثقافي نحو تحقيق المخطوطات والوثائق وفي مجال الإدارة والشئون المالية وفي مجال الأعلام والصحافة وفي مجال الخدمة الاجتماعية وغيرها من مجالات التنمية ولقد كانت جهود هذه الكفاءات والخبرات واضحة وجلية في نشر الثقافة والمعرفة والعلوم المفيدة ، كما ان عودة أبناء الوطن العماني من الخارج محملين بأنواع من المعرفة والخبرة والتجارب كان له أثره الواضح في تسريع عملية التغيير الحضاري للسلطنة ، وكان لانتشار التعليم في أرجاء عمان وإرسال البعثات التعليمية إلى الخارج بأعداد كبيرة دور واسع أيضا في ازدياد المثقفين وارتفاع مستوى الثقافة في عمان وتطور الحياة الثقافية طيلة الخمسة وعشرين سنة الماضية.

ولذلك فإن عمان بعد أن رجعت إلى وضعها الطبيعي ومكانتها الأصلية وبعد أن استوعبت حقائق وروح وثقافة العصر فإنها عادت لكي تتفاعل وتساهم بإيجابية في كل الفعاليات الثقافية العربية والدولية كما أنها في الوقت نفسه تطرح رؤيتها ومبادرات في سبيل رفعة الإنسان وفي سبيل تقدمه وتطوره والمشاركة في صياغة الحضارة الإنسانية بوجه عام ، ويمكن أن نرصد هذه المشاركة في أكثر من اتجاه وتتمثل في أكثر من فعالية ، فأولا لقد خصصت عمان اليخت السلطاني فلك السلامة في مشروع دراسة طريق الحرير إدراكا منها لأهمية هذا المشروع الثقافي العالمي وباعتبار أن حصيلة هذا المشروع إنجازا للحضارة البشرية وخصوصا أن منظمة اليونسكو كانت في مأزق آنذاك حيث لم يكن لديها الوسيلة المناسبة لتنفيذ هذا المشروع فتقدمت عمان بمبادرة من السلطان قابوس بتوفير اليخت السلطاني فلك السلامة لتنفيذ هذه الرحلة وكان لهذه المبادرة أكبر الأثر في قيام الرحلة العلمية وفي نجاح مشروع دراسة طريق الحرير الذي كان يربط في الماضي بين شعوب الشرق وأوربا [77]، ثانيا لقد خصص السلطان قابوس جائزة سنوية لمن يسهم من العلماء والمفكرين والمعاهد والدراسات بجهود بارزة في الحفاظ على صون البيئة وتحمل هذه الجائزة أسم جائزة السلطان قابوس لصون البيئة وتمنحها منظمة اليونسكو كل سنتين للبارزين في صون البيئة والموارد الطبيعية في العالم وكان تخصيص هذه الجائزة مثار اهتمام العالم وتقديره لعمان [78]، ثالثا وفي مجال دعم الدراسات العربية في الجامعات الغربية فقد قدمت عمان دعما ماليا لافتتاح كرسي للدراسات العربية في مجال دراسة العلوم اللغوية والأدبية والتاريخ في جامعة جورج تاون أقدم جامعة أمريكية وذلك لخدمة التراث العربي والإسلامي ولإقامة نوع من التفاعل الثقافي والتواصل بين الشعوب العربية والغربية والحفاظ على الإرث الحضاري العربي والإسلامي وتقديمه للغرب في صورته الصحيحة وقد أفتتحت الدراسة في هذا الكرسي عام 1981م [79]، كما قدمت عمان دعما لافتتاح كرسي للاستزراع الصحرواي لطلاب جامعة الخليج وهذه البرنامج الأكاديمي التعليمي الوحيد في منطقة الخليج والوطن العربي الذي يمنح درجة الدبلوم العالي والماجستير في هذا التخصص العلمي النادر [80]، رابعا وفي إطار اهتمام السلطان قابوس بالأسماء العربية فقد قامت السلطنة بإنجاز أول مشروع عربي للأسماء العربية يحمل أسم موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب وقد تم إنجاز الموسوعة في ثمانية مجلدات ويشمل معجم أسماء العرب على (9940)مدخلا تضم (18509) اسما تمثل في مجموعها أكثر أسماء الناس شيوعا في العالم العربي مع بيان بدرجة شيوع هذه الأسماء وتحقيق لأصولها اللغوية من حيث الصيغة والدلالة ورصد لمسارها التاريخي وتقييم لأبعادها الاجتماعية في إطار الحضارة العربية والإسلامية وفي بعديها التراثي والمعاصر [81]. خامسا من خلال اهتمام السلطنة بالفولكور والمأثورات الشعبية العمانية فلقد قام مركز عمان للموسيقى بجمع وتوثيق الموروث الشعبي من الموسيقى ويضم المركز مكتبة للتسجيلات التليفزيونية المصورة والتسجيلات الصوتية والوثائق الفوتوغرافية والوثائق المكتوبة للموسيقى والغناء التقليدي التي تم جمعها ميدانيا من خلال مشروع جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية في عمان ، كما تم إقامة أول فرقة أوركسترا سيمفونية عمانية وذلك يدل على الاهتمام والتطور الموسيقي الذي تلقاه الموسيقى التقليدية والسيمفونية في عمان [82]. سادسا وبمبادرة ثقافية من السلطان قابوس وإحياء للدور العماني في الملاحة البحرية العمانية شاركت سفينة شباب عمان الشراعية في الاحتفال المئوي لتمثال الحرية في نيويورك ، وكانت هذه السفينة هي السفينة العربية الوحيدة التي شاركت في هذا الاحتفال وتعتبر سفينة شباب عمان من أكبر السفن الشراعية في العالم التي ما زالت تزاول الإبحار (وكانت دلالة هذه الحدث كبيرة إذ أنها أولا ساهمت في توطيد العلاقات العمانية الأمريكية القديمة وثانيا جددت علاقة الإنسان العماني المعاصر بالتراث البحري )[83] حيث أن أول سفير عربي وعماني وصل إلى الولايات المتحدة في منتصف القرن الماضي كان قد وصل إلى أمريكا على متن سفينة شراعية عمانية وكان أسمها سلطانة [84]. وبهذه المساهمات العمانية في الفعاليات الثقافية العالمية نستطيع أن نتلمس الدور الحضاري والإنساني الذي تلعبه سلطنة عمان والمشاركة العمانية الفعالة في تشكيل أفاق الثقافة العالمية .

وأخيرا فإن ما نستطيع أن نلاحظه على هذه المسيرة الثقافية هي عدة أمور جديرة بالإشارة اليها وهي:-

1- إن الاهتمام الأول كان منصبا على التعليم كهدف أساسي لأن أي محاولة لبناء الإنسان إنما بدايتها الاهتمام بعقل الإنسان وذلك عن طريق الاهتمام بالتعليم الذي كان هدف التنمية وغايتها الأولى .

2- أهتم المخطط الثقافي اهتماما كبيرا بإحياء التراث والكشف عن مكنونات التراث العماني وإبراز التاريخ الحضاري لهذا الجزء المهم والمجهول من تاريخ الأمة العربية وإعادة التأكيد على الهوية العربية والإسلامية التي تميزت بها عمان على طول تاريخها الإنساني .

3- أن التدرج في معطيات وأدوات الثقافة كان تدرجا مرحليا وحسب حاجة المجتمع والإنسان العماني أي أن المخطط الثقافي العماني جاء حسب حاجة المثقف العماني وحسب متطلبات التنمية الثقافية وغير سابق لها كما انه لم يأتي اعتباطيا أو مظهريا كما فعلت بعض دول الخليج الأخرى .

4- أن المخطط الثقافي العماني جاء شاملا لكل أوجه الثقافة العالمية والعربية والمحلية أي أنه لم تكن الثقافة العمانية ثقافة داخلية فقط وانما كانت ثقافة متفاعلة وتبادلية كما أنها تأخذ فهي أيضا تساهم من جهة أخرى في تشكيل هذه الثقافة العربية والعالمية حيث يشير الأستاذ حفيظ الغساني إلى ذلك فيقول ( أكدت الثقافة العمانية أنها جزء حيوي وهام لا يتجزاء من الثقافة العربية وجزء من الثقافة الإنسانية في معناها الشامل ، ذلك أن العطاء الثقافي العماني القديم والجديد له وجوده وتأثيره أيضا ، لقد استطاعت المؤسسة الثقافية العمانية الالتحام مرة أخرى بمركبة الثقافة العربية )[85].

5- أكدت الثقافة العمانية وكما يقول الأستاذ حفيظ الغساني ( إن فيها الثابت والمتحول ، فالثوابت التي ترتكز عليها حركة الفكر مثل المقوم الإسلامي الذي يعد أساسا ومرتكزا غاليا ، والبعد القومي لدى المبدع العماني وقيم الانتماء الكبير واللغة والتاريخ والدم والاعتزاز بالماضي العريق والحاضر السعيد وأن الإنسان العماني ملتحم بشقيقه العربي وبأخيه في الإنسانية وما يجري على الإنسان في العالم يجري عليه بشكل أو بآخر ، واما المتغيرات فيتلقاها المثقف العماني كما ينبغي أن يكون التلقي ، وأنه كعضو حي في الخلية العربية والإنسانية يؤثر ويتأثر ويتكيف مع ما حوله مع المحافظة على هويته بأبعادها الإسلامية والعربية والعمانية بتحقيق التوازن بين الجديد والقديم وبين الأصالة والمعاصرة )[86].

ولكن مما يؤاخذ على مخطط الثقافة العمانية ثلاثة أمور هامة الأول هو تركيز المؤسسات والمراكز والأندية الثقافية واكثر أوجه النشاط الثقافي فقط على العاصمة مسقط وعلى محافظة ظفار دون الاهتمام ببقية مناطق السلطنة الأخرى ودون إقامة أي مراكز ثقافية في المناطق الأخرى نحو منطقة الباطنة أو المنطقة الداخلية أو المنطقة الشرقية أو المنطقة الظاهرة وأن أكثر هذه المناطق قد أقيمت فيها مجمعات واندية وملاعب رياضية قبل إقامة مراكز واندية ثقافية وذلك في انتصار لصالح الرياضة على حساب الثقافة والأمر الثاني أن أكثر الأنشطة والمؤسسات الثقافية تنطلق من واقع التحرك الحكومي دون أن يكون للقطاع الشعبي أو الأهلي دور مؤثر في إقامة الأنشطة أو تحريك الواقع الثقافي ، وحتى لو حاول بعض المثقفين إقامة بعض النشاط الثقافي فإن قلة الموارد المالية تقف كعقبة بينهم وبين الاستمرار في مثل هذا النشاط الثقافي وهو ما حصل مع محاولة إنشاء النادي الوطني الثقافي الذي توقفت أنشطته نتيجة قلة الموارد المالية ، والأمر الثالث أنه حتى في إقامة هذه الأنشطة الثقافية المختلفة يبدو التوجه الحكومي واضحا يعني أن الأنشطة الثقافية لا تكون بالضرورة حسب تصورات القاعدة الشعبية أو الأهلية ولكنها تكون وفق تصورات أو فكر الحكومة وهذا ما يوصم الحركة الثقافية في عمان بأنها ثقافة موجهه أو ملونة وفق تصورات وفكر الحكومة ، حيث أن كل تلك الأنشطة تقوم بها مؤسسات الدولة الثقافية فلا بد أن تناسب التوجه الحكومي دون شك ، ولكن هذه الأمور لا تقلل من أهمية المخطط الثقافي العماني ومن تدرجه واستيعابه لكافة أوجه الثقافة المحلية والعربية والعالمية ، ومحاولته التفاعل مع متطلبات الثقافة العامة ، وتوفير أقصى ما تستطيع الحكومة توفيره لإبراز هذا النشاط ودفعه إلى الأمام ثم المحاولة قدر الإمكان في تحقيق أهداف هذا المخطط الثقافي الذي نجحت السلطنة في تحقق الكثير من أهدافه وهي ماضية في تحقيق المتبقي منها.

سمهرة
11/02/2005, 03:29 PM
مشكووورين ما قصرتوا بس معظمه في عام 1970 انا اريد قبل...


وأريد صور بعد....

عاشقة الشعر
05/10/2005, 11:03 PM
ارجوكم ساعدوني
انا اريد عن اسباب ظهور النهضة العمانية
لاني اريد اسوي بحث ؟؟؟
ردوا علي بأسرع وقت ..

افكر
05/10/2005, 11:50 PM
اسف ما اقدر اقدم شي اكثر من اللي قدموه الاخوة