المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حياة وسيرة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله


أبو القسّام
06/07/2004, 12:29 AM
سوف أقوم في هذا الموضوع بذكر سيرة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي وذلك من البحث الذي أعده :
محمد بن أحمد بن حمد الخليلي ( محمد ابن سماحة المفتي الشيخ العلامة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي متعنا الله بحياته ) وذلك من خلال البحث الذي أعده وكان بعنوان : (( الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي ))

والآن نبدأ بطرح الموضوع :

الفصل الأول : الإمام الخليلي
وينقسم إلى ثلاثة مباحث
المبحث الأول : حياة الإمام
وينقسم إلى سبعة مطالب
المطلب الأول : اسم الإمام الخليلي ونسبه : -

هو الإمام العلامة المحقق محمد بن عبدالله بن العلامة المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح من نسل الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد ابن الإمام الخليل بن العلامة شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي نسبة إلى خروص بن شاري بن اليحمد .

وأما أسرة الإمام فهي أشهر من أن تعرف فأبوه كان من أهل الزعامة والقيادة مع أخذ حظه من العلم ، وعم الإمام كان من أكبر علماء زمانه وكان مرد الفتوى إليه ، أما جده فهو العلامة المحقق سعيد بن خلفان الذي كان المحرك الرئيس لإمامة الإمام عزان بن قيس .
قال الشاعر في وصفهم :
سلسلة من صالح فمصلحٍ **** فعالم فعامل فمرتضى
فمؤمن فحاكم فعادلٍ **** فراشدٍ فمرشدٍ فمقتفى
سلسلة ليس لها إرادة **** إلا إرادة الحكيم كيف شا

إلى أن قال :-
ويحيى على مالكها وصلتها **** شاذانها خليلها العدل الرضى
ويحيى على سعيدها وهو على **** منصة الحق ضياء ابن جلا
وإن ذكرت أحمداً وصنوهٍ **** نشرت للتاريخ أسطار البها
وإن ذكرت بعدهم محمداً **** ذكرت للدهر الحسام والندى

وعموما فإن هذه القبيلة أنجبت عددا كبيراً من الأئمة وأهل العلم حتى قيل : ( لو انتسبت الإمامة لقالت : خروصية )
وذكر الشيخ أبو بشير ثلاثة وعشرين إماماً من بني خروص وهذا الكم يدل على إنهم حازوا العدد الأكبر من أئمة عمان .
وكان أول إمام من بني خروص الإمام الوارث بن كعب الخروصي بويع بالإمامة سنة مائة وخمس وسبعين للهجرة وتوفي في سنة مائة واثنين وتسعين للهجرة هو ثاني إمام على عمان .
وآخر أئمة بني خروص هو الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الخروصي بويع بالإمامة سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين للهجرة وتوفي سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وسبعين للهجرة .
هؤلاء الأئمة ينطبق عليهم قول أبو مسلم – رحمه الله - : -
أئمة حفظ الدين الحنيف بهم **** من يوم قيل لدين الله أديانُ
صيد سراة أباة الضيم أسد شرى **** شمس العزائم أواهون رهبانُ
سفن النجاة هداة الناس قادتهم **** طهر السرائر للإسلام حيطانُ


المطلب الثاني : مولده ونشأته :-

ذكر صاحب النهضة عن الإمام الخليلي بأنه ولد في سمائل ولكن الظاهر أنه ولد في محرم .
يقول سيدي الوالد ( سماحة المفتي الشيخ أحمد الخليلي ) : إنه وجد رسالة من الإمام إلى أهل محرم قال فيه في حديثه عن محرم : ( هي أول أرض مس جلدي ترابها ) فهذا دليل على أنه ولد بمحرم ، وهو الذي يقوله أهل محرم .
وكان ميلاده كما في النهضة عام ألف ومائتين وتسعة وتسعين للهجرة وإن كان هناك من يقول : إن ولادته كانت عام ألف ومائتين وخمسة وتسعين للهجرة إلا أن الأول أظهر وذلك لبعض الأدلة منها :-
أن الشيخ عبدالله بن صالح الحارثي عندما مر على سمائل وهو متجه إلى مسقط عام ألف وثلاثمائة وأثني عشر للهجرة كان الإمام صغير السن والإمام بنفسه يحكي عن صغر سنه في ذلك الحين فكان سنه على التقدير الصحيح ثلاث عشرة سنة ، وأما التقدير الثاني فسنه سبع عشرة سنة فيكون في مرحلة الشباب ولهذا استبعد القول الأخير .
أما نشأة الإمام الخليلي فقد نشأ وترعرع في كنف أبيه الوالد عبدالله بن سعيد وكان يتنقل بين محرم وسمائل كما انه ذهب إلى الشرقية لطلب العلم وبقى تنقله بين محرم وسمائل حتى بويع بالإمامة بل حتى بعد بيعته كان يقيم أحيانا في محرم وأحياناً في سمائل بالإضافة إلى عاصمة الإمامة نزوى

يتبع بإذن الله >>>>

الزهراء
06/07/2004, 02:48 AM
جزاكم الله خيرا

داهية الشرق
06/07/2004, 07:37 AM
جزيت خيرا أخي المتحطم...فبسيرة هؤلاء تتعطر السبلة :)

أبو القسّام
06/07/2004, 09:36 AM
جزاكم الله خيرا

وجزاكِ الله خيراٍ على المرور

أبو القسّام
06/07/2004, 09:37 AM
جزيت خيرا أخي المتحطم...فبسيرة هؤلاء تتعطر السبلة :)


وجزا الله ألف خير صاحب البحث وما أنا سوى ناقل فقط لا أكثر

الجيطالي
06/07/2004, 11:49 AM
شكرا لك أخي "المتحطم" وبارك الله فيك.

يبدوا انك ذو همة عاليه. فوفقك الله تعالى لما يحبه ويرضى. ونحن بإنتظار المزيد من مثل هذه البحوث القيمه

البدر المنير
06/07/2004, 07:09 PM
اشجع الاخ محمد الخليلي ان يأخذ مؤلفات الامام الخليلي رحمه لله ويحققها ويخرجها باسلوب حديث كونه تعرف عن قرب على شخصية الامام الخليلي رضي الله عنه

جهد رائع ينتظر الخروج على هيئة كتاب !

أبو القسّام
06/07/2004, 11:56 PM
شكرا لك أخي "المتحطم" وبارك الله فيك.

يبدوا انك ذو همة عاليه. فوفقك الله تعالى لما يحبه ويرضى. ونحن بإنتظار المزيد من مثل هذه البحوث القيمه

والشكر أيضا لك أخي المشرف

وأتمنى من أي عضو لديه معلومات أو بحوث عن أئمتنا السابقين رحمهم الله أن يتحفنا بها

أبو القسّام
06/07/2004, 11:58 PM
المطلب الثالث : دور الإمام في المجتمع قبل الإمامة :-

كان الإمام منذ نشأته يخطو خطى سلفنا الصالح ويترسم نهجهم فكانت له مكانة في نفوس الناس فكانوا يجلونه ويرفعون قدره .
وأورد هنا قصة وقعت للإمام في صلحه بين الناس إذ كانوا يحكمونه فيما يصدر بينهم من خلاف .
كان ذات يوم في بلدة القريتين في أحد المساجد وتقدم له متخاصمان في قضية من القضايا فبعد سماعه منهما قال لأحدهما أنت تحتاج إلى قيد ، فرد بأسلوب فيه تكبر من يقيدني ؟ كأنه لا يستطيع أحد تقييده فجاء الجواب سريعاً ولكن لم يكن من عند الإمام إذ سقطت حجرة من السقف على رأس المتكبر وجرى دمه فقال الإمام للحاضرين : أخرجوه من المسجد كي لا يصيب المسجد دمه مع العلم أن المسجد مبني من الجص .
فسبحان الله المسجد مبني من الجص فكيف تسقط حجرة بمفردها وعلى رأس ذلك الشخص فقط وفي تلك اللحظة بعد تكبره على الإمام ولكن الله يختص بعض عباده بما شاء وكان ذلك أبلغ للمتكبر وللحاضرين من أي قول أو فعل قد يفعله الإمام وهذه إحدى كرامات الإمام .
وفي فترة تعلم الإمام بالقابل أرسله المشايخ إلى بدية يصلح بين طرفين اختصما وكان يرأس أحد الطرفين عامر بن سعيد وهلال بن سعيد الحجريان وكان هلال حاضراً وقت الصلح وطلب منه الإمام التنازل لخصمه في بعض الأمور فرفض فلما حضر عامر طلب منه الإمام ما طلبه من أخيه فقال : يقصدكم ولد الخليل بن شاذان فيسألكم في شيء فتردونه ؟ يتم كل ما تريد ولو تقطع الرؤوس فشكره الإمام على ذلك وقال تطلب الحاجات من أهلها .
ومن جهة بعد الإمام عن النزاعات القبلية وترفعه عنها أذكر بعض ما قام به في هذا المجال .
كانت عمان قبل الإمامة تموج في صراعات قبلية يأكل فيها القوي الضعيف وكان العمانيون يتناحرون فيما بينهم ومع كل هذا كان الإمام أبعد ما يكون من الدخول أو الاشتراك في تلك الصراعات الجاهلية .
فعندما أراد بنو رواحة الهجوم على الخرماء ( قرية تابعة لولاية إزكي ) لقتال العوامر ذهبوا إلى الإمام الخليلي لأخذ سلاحه ليستعينوا به على القتال فتذكر في ذلك روايتان الأولى أنه أفسد سلاحه لكي لا يستعملوه في قتال المسلمين فتركوا السلاح وقد أفسد سلاحه وفيه إضاعة للمال لأنه وجده أخف الضررين .
والثانية أنهم اخذوا السلاح وأصلحوه واستعملوه في القتال وعندما انتهت المعركة جاءوا ليعيدوا السلاح للإمام فرفض أخذه وقال : لا آخذ سلاحاً تلطخ بدماء المسلمين مع أن الحرب كانت جاهلية من كلا الطرفين .
هنا ننظر إلى تصرف الإمام مع أنه من زعماء أحد الطرفين المتنازعين إلا أنه رفض مساعدتهم في الباطل مع أن تلك الفترة كان فترة حرجة وكانت النزاعات القبلية ديدن كل القبائل فنرىٍ بعض أهل العلم لا يخلون من تلك النزعات لظروف تلك الأيام ولكن الإمام كان أرفع قدراً وأعلى منزلة من الدخول في تلك الفتن .
ومن أعمال الإمام قبل الإمامة قصة الحبوس مع بني رواحة فقد صارت خلافات بين الحبوس وبعض الطوائف التابعة لهم وهم بنو شبيب فتضايقوا الحبوس والتجؤوا إلى بني رواحة لحمايتهم ودخلوا في حلفهم فصار لزاما على بني رواحة حمايتهم من أعدائهم فنشبت معركة بسبب هذا بين الحبوس وبني رواحة ولكن الدائرة كانت على بني رواحة واستغرب بنو رواحة من نتائج المعركة فلم يكونوا يتوقعون ذلك إذ كانوا يرون أنفسهم أقوى شوكة من الحبوس .
فما كان من الوالد عبدالله بن سعيد إلا أن أرسل ابنه الإمام لقيادة المعركة إذ كان الوالد عبدالله زعيم بني رواحة وكان قائد المعركة الوالد علي بن عبدالله ( أخ الإمام غير خليص ولد بعده بستة أشهر ) فرفض الإمام الذهاب لكونها حرباً جاهلية وبعد إصرار أبيه وافق على أن تنفذ كل أوامره فذهب الإمام وفور وصوله أمر بني رواحة بالنزول من مقايضهم فقالوا له : عندما كنا في مقايضنا لم نستطع فعل شيء وأنت تأمرنا بالنزول فأصر عليهم فلم يجدوا بدا من النزول .
فأرسل الإمام إلى الحبوس يطلبهم للصلح أو التحاكم للشرع إذ يرجعون إلى الشيخ السالمي فما كان منهم إلا أن ردوا رداً ساخراً وقالوا : لما هزمتم طلبتم الصلح أو التحاكم نحن لا نعرف الشرع نعرف التفق ( البندقية ) فنحن اليوم هنا ونصبح غدا في محرم وبعدها في سمائل فلما رفضوا الصلح والانصياع إلى الشرع وأصروا على بغيهم قال الإمام : الآن حل قتالهم فالأمر تحول إلى الجهاد وليس معركة قبلية ونوى به الجهاد واجتثاث البغي إذ قامت عليهم الحجة وثبت بغيهم .
وشتان بين معركة لمصالح قبلية وجهاد لإعلاء كلمة الله إذ دارت الحرب على الحبوس وهزموا هزيمة ساحقة واضطروا إلى طلب الصلح .
فالإمام لم يقاتل لما كانت الحرب قبلية ورفض الاشتراك فيها ولكن لما صارت شرعية قاتل لنصرة الحق .

يتبع >>>>

أبو القسّام
07/07/2004, 12:08 PM
المطلب الرابع : - أعمال الإمام الخليلي أيام الإمام سالم : -

كان الإمام الخليلي من المقربين من الإمام سالم ( الإمام سالم بن راشد الخروصي ولد ببلدة القارح من أعمال ولاية السويق سنة ألف وثلاثمائة وواحد للهجرة ذهب مع الإمام السالمي لطلب العلم وبقي معه إلى ان بويع بالإمامة سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين في تنوف وعمل على نشر العدل وتوسيع رقعة الإمامة إلى ان توفي شهيدا سنة ألف وثلاثمائة وثمان وثلاثين للهجرة ) إذ كان من أكبر مستشاريه وكان ترد القضايا إليه فيعول عليه الإمام سالم في كثير من الأمور ومن أمثلة ذلك :-
تخويل الإمام سالم إياه في القضية التي كانت بين النواصر وبني هناءة إذ اختلفت الأحكام في هذه القضية فذهب الإمام محمد إليهم ونظر في القضية ثم فصل فيها بأمر من الإمام سالم .
فالإمام سالم ينظر إلى الإمام محمد بأنه اكبر العلماء ولهذا رد القضية له لما اختلف العلماء فيها وأخذ برأيه فيها .
ومن أعماله أيضا أن الإمام سالم أرسله لينصح أحد الزعماء عن مخالفة الإمام سالم فذهب الإمام الخليلي للزعيم ونصحه وأشار إليه أن يذهب معه إلى الإمام سالم فيعتذر إليه فقال الزعيم : إن الإمام سيقيدني فقال الإمام الخليلي أنا أضمن لك ألا يقيدك فلما وصلا إلى الإمام سالم أمر أن يقيد الزعيم فقال له الإمام الخليلي أنا أعطيته الأمان فقال الإمام سالم : لا أمان لك دون الإمام فغضب الإمام الخليلي وخرج عازماً الرجوع فقيل للإمام سالم : إن الشيخ الخليلي غاضب وسيسافر قال لا ترضوه سيرضيه دينه فلما خرج لام نفسه وقال هذا من الشيطان يريدان التفريق بيننا ورجع للإمام فأخبر الإمام سالم بذلك فقال : ألم أقل لكم إنه سيعود .
فالإمام وإن كان حز في نفسه أن الإمام سالم لم يعتبر جواره إلا أنه تمسك بالحق وطرد وساوس الشيطان الذي كان يحاول أن ينزغ بينهم وعاد إلى الحق .
فلعل الإمام سالم رأى لزوم تقييد الزعيم ومعاقبته فلهذا لم يعتبر جوار الإمام الخليلي فهو لم يخوله بذلك فلا يحق للإمام الخليلي إعطاء الأمان من نفسه .

المطلب الخامس :- بيعته :

عندما كان الإمام سالم متوجهاً إلى الشرقية وقف للمبيت ببلدة خضراء بني دفاع ( تقع في ولاية المضيبي ) وكان يحرسه رجل اسمه سعيد بن بشير وكان من شجعان الرجال إلا أن النعاس غلبه وبينما هو نائم أطلق أعرابي تعيس الحظ يقال له سطين ولد التويلي النار على الإمام فسقط شهيداً وكان الإعرابي من المطلوبين للإنصاف فأغراه سفهاء قومه بقتل الإمام .
وكان الإتفاق أن يلتقي الإمام محمد بالإمام سالم صباحاً ويذهبا معاً إلى الشرقية فجاء الرسول للإمام محمد ليلاً وهو في محرم وأخبره خبر استشهاد الإمام سالم فأراد الإمام الخليلي الذهاب إلى الخضراء ليلاً ولكن أصحابه منعوه وقالوا له أن البلد بها فتنة ونذهب صباحاً وعندما ذهبوا في الفجر وجدوا الإمام سالم قد دفن .
بعدها توجه الإمام الخليلي إلى الشرقية والتقى هنالك بالمشايخ وأرادوا عقد الإمامة لأحدهم إلا أن سلطان بن منصور الغفيلي قال لهم : عندي شور بدوي ( أي رأي ) اسمعوه ثم الأمر إليكم إن بايعتم الإمام هنا ثم ذهبتم إلى نزوى لن يعجب شركاءكم هنالك تصرفكم وسيقولون : هذه إمامة هناوية فالأفضل أن تبايعوا الإمام هناك فاستحسنوا رأيه .
وفي جوف عمان كانت هناك تحركات من طرف ثان لبيعة إمام قام بها بنو هناءة والشيخ أبو زيد والشيخ سليمان بن حمير والشيخ إبراهيم بن سعيد ومن معه من العبريين ، وأخذوا في النقاش على تعيين أحد العلماء ورفض الإمام الخليلي قبول البيعة لما يراه من حملها الكبير فهي أمانة عظيمة .
فاجتمع المشايخ في نزوى بحضور الإمام محمد والشيخ عيسى بن صالح الحارثي لكن الشيخ سليمان بن حمير لم يحضر إلا أنه أرسل الشيخ المالكي فقال للشيخ : إن رأيه رأي المشايخ وكلمته كلمتهم .
ولكن أحد المشايخ رفض مبايعة أي أحد سوى الإمام الخليلي فعندها توجه الشيخ عيسى إلى الإمام الخليلي وقال له : إن هذا الأمر لا يحتمله غيرك فبقي الإمام رافضاً للأمر فأصر عليه المشايخ وبعد إصراره على الرفض تكلم الشيخ العبري قائلا : إن المشايخ قد اجتمعوا اليوم وغن افترقوا فلن يجتمعوا مرة وستتحمل إثم هذا ، فهنا سكت الإمام وأعلن الشيخ عيسى أن البيعة تكون بالجامع .
يقول صاحب النهضة " في ضحى اليوم الثالث عشر من يوم الجمعة من شهر ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف اجتمع العلماء والأعيان وأرباب الحل والعقد بجامع نزوى وأجمعوا على مبايعة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي وما كانت مبايعتهم له إلا لعلمهم أنه أفضل الموجودين وأعلمهم بعمان وكان ممن بايعوا الإمام :-
أولهم :- الشيخ العلامة رئيس القضاة أبو مالك عامر بن خميس المالكي .
ثم الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري الذي أدرك الإمامين عزان بن قيس وسالم بن راشد .
ثم الشيخ العلامة الزاهد أبو زيد عبدالله بن محمد الريامي .
ثم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي
ثم الشيخ العالم محمد بن سالم الرقيشي .
ثم توالى العلماء والأمراء والخاصة والعامة وبعد البيعة خطب العلامة أبو مالك في الناس بهذه المناسبة ثم خطب الشيخ أبو زيد في العسكر وهكذا تمت البيعة .
تبع بإذن الله >>>>

البدر المنير
07/07/2004, 12:32 PM
لو تعرض كل يوم مطلب لكسبت الكثير من القراء للموضوع ولاستمر بقائه في
الصفحة الاولى زمنا طويلا (قراء اكثر)

وهذا هدفنا من المشاركة بالسبلة (التعريف بعلماء الاسلام واهل الحق والاستقامة)

أبو القسّام
07/07/2004, 03:54 PM
لو تعرض كل يوم مطلب لكسبت الكثير من القراء للموضوع ولاستمر بقائه في
الصفحة الاولى زمنا طويلا (قراء اكثر)

وهذا هدفنا من المشاركة بالسبلة (التعريف بعلماء الاسلام واهل الحق والاستقامة)

وهذا اللي أنا قررت فعله فرغم أني أنتهيت من النقل ولكنني لن أقوم بعرض البحث مرة واحدة .

أبو القسّام
08/07/2004, 02:43 AM
للرفع والإطلاع

الضوء الساطع
08/07/2004, 03:32 PM
بارك الله فيك نتابع هذا التاريخ المشرق

محب الصلاح
10/07/2004, 02:42 PM
ننتظر البقية

أبو شيخة
12/07/2004, 01:11 AM
جزاك الله خيرا

أديب العصر
12/07/2004, 04:00 AM
بارك الله فيك

أبو القسّام
12/07/2004, 06:24 PM
المطلب السادس :- أعماله في أيام إمامته :-

كان الإمام الخليلي كغيره من الأئمة لم يقعد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقمع الفتنة ولكن معاهدة السيب حدت من انتشار حدود الدولة وتوسعها الذي كان من أهم الأعمال التي قام بها سلفه الإمام سالم بن راشد الخروصي إذ كان من بنودها أن يكف كل طرف عن الهجوم على الطرف الثاني .
ومن أمثلة الأعمال التي قام بها إمامنا الخليلي بعد بيعته :
*الأعمال العسكرية :
- كبح فتنة الرستاق .
- حادثة نخل .
- قيام الإمامة على عبري .
- حرب الطو .
- حرب السليف .

* - صلح الإمام بين القبائل :
- فتنة بني هناءة وبني شكيل .
- قضية فلج بو منخرين .


المطلب السابع : - وفاته :

وبعد حياة قضاها إمامنا مجاهداً لنصرة الحق أحيا فيها السنن وأمات فيها البدع انتقلت روحه الكريمة إلى بارئها تاركة الحزن والأسى على فراق أبي خليل .
ذكر صاحب الحقيقة عن وفاته فقال " في يوم تسع وعشرين من شعبان سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعبن للهجرة ونحن نتجرع مضض الأسى من موت فقيد الحق والدين والعروبة ، والدنا الرضي إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي وترانا ونحن نحل من على عنقه عقد الإمامة التي حلها الله عنه بالموت ... "
وقال صاحب النهضة واصفاً له " ذابت نفسه حياءً من الله عز وجل فأذابت من حولها وخشعت للحي القيوم فخشعت جوارح من يجالسها ... كانت وفاته بنزوى ودفن بها بين قبري الإمامين ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف وكانت مدة إمامته أربعاً وثلاثين سنة وتسعة أشهر وسبعة عشر يوماً .
إن المروءة والسماحة والندى *** في قبة ضربت على ابن الحشرج .
هكذا قضى إمامنا الخليلي نسأل الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته وان يجمعنا به في دار الخلد .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
13/07/2004, 02:49 AM
للرفع والفائدة

أبو شيخة
13/07/2004, 05:10 PM
آجركم الله

سيد المعلمين
13/07/2004, 11:57 PM
اشكرك على الموضوع الهادف

أبو القسّام
14/07/2004, 03:13 PM
المبحث الثاني : صفات الإمام :

تمهيد : صفات الإمام الخليلي :

لا نستطيع هنا أيفاء صفات الإمام الخليلي حقها فهو أشهر من نار على علم فقد كان صاحب أخلاق حميدة وصفات نبيلة فكان من رفعة أخلاقه حليما يعفو عمن أساء إليه ولا ينتقم لنفسه وكان ينظر إلى محل قدميه وكان لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله فهناك يغضب غضب الليث الغيور على محارم الله لا يحقر أحداً ، ولا يحرم سائلاً ، يقبل الهدايا ويكرم الضيفان ويقوده الطفل من يده فيتبعه إلى حيث يريد .
ذكر صاحب النهضة واصفاً له فيما معناه أنه لا يأنف من أحد فيقضي حاجتهم فقد كان قبل توليه المنصب في رغد العيش إلا أنه بذل ما في يده لخدمة الإسلام لا يرد السائلين كأنما عناه القائل :-
ولم لم يكن في كفه غير نفسه *** لجاد بها فليتق الله سائله
وقال ابن أخيه في وصفه " كان هذا الإمام لا ينام إلا نزراً ولا يأكل إلا يسراً ولا يقول إلا حقاً ولا يرسل بصره إلا فيما لا بد منه " كما وصف خلافته بأنها خلافة الخلفاء الراشدين .
وصفه الشيخ سعيد بن حمد الحارثي بأنه نور يمشي على الأرض إذا تكلم لا تريده ان يسكت وإذا نظرت إليه لا تريد أن ترفع عينك عنه جعل الله له في القلوب محبة قال عنه الشيخ محمد السالمي أن هؤلاء محبتهم بالطبع من يراهم يحبهم .

المطلب الأول : سياسة الإمام الخليلي :
كان الإمام الخليلي يتمتع بحنكة سياسية وخبرة كبيرة في التعامل مع الأحداث فقد صقلته حياته في الزعامة مع أبيه وعيشه مع عمه ومع شيخه الشيخ السالمي لذلك إذا نظرنا في تصرفاته في بعض الحوادث نجد دقة نظر الإمام وأذكر هنا بعض الحوادث : -
كان الإمام الخليلي من طبعه إذا وجد في شخص شيئاً وأراد تغييره أو وقع في موقف من عدة أشخاص لا يواجههم بما يريد وإنما يذكر قصة أو أمرا آخر يفهم منه المستمع قصد الإمام ومن هذا الباب أذكر حادثة حدثت بينه وبين أحد الشيوخ إذ كان في مجلسه وبجانبه أحد العلماء مع أن الإمام كان في نفسه شيء على ذلك العالم ولكن عندما دخل أحد الشيوخ وتوسط بين الإمام والعالم لم يرق ذلك للإمام فقطع حديثه وقال كان الوالد سعيد بن خلفان يتقدم على الإمام عزان بن قيس في المجلس ويقول : " أريكم فضل العلم أريكم فضل العلم "
فالإمام أراد إيصال هذه الرسالة للشيخ بألا يتقدم أهل العلم ولكن بأسلوب غير مباشر .
وقصة أخرى بينه وبين أحد عماله حيث طرد العامل من البلد التي كان فيها فجاء للإمام وأخذ يحدث الإمام عن القيام على ذلك البلد لاستعادتها والإمام لا يجيبه حتى تكلم طويلاً فقال الإمام كان رجلا معه زوجتان إحداهما شابة والأخرى عجوز وهو أخمط الشعر فكان إذا نام مع الشابة أخذت من لحيته الشعر الأبيض وإذا نام مع العجوز أخذت من لحيته الشعر الأسود حتى صار بلا لحية .
ثم تكلم العامل طويلا والإمام يذكر عدة قصص من هذا الباب حتى تعب العامل وخرج وهذه القصة أو القصص منطبقة على ذلك العامل إذ كان يتعامل مع الإمام بوجه ومع غيره بوجه آخر فلم يحصل له لا هذا ولا ذاك .
كان الإمام يداري أهل الزعامة فهو يعرف طبائعهم وأحوالهم ويعرف ما يعجبهم وما يسخطهم وكانت أوضاع الدولة صعبة فهي تقوم على المشيخات القبلية فلو استعمل أسلوب المواجهة لنفر الزعماء منه فلا يجد من يتكئ عليه لإقامة الدولة هذا إن لم يتعدوا حدود الله أما أن وصل الأمر إلى تعدٍ من الزعماء فهنا يوقفهم عند حدهم .
وأذكر أمثلة على مداراته للزعماء أن أحدهم جاء في يوم من الأيام إلى نزوى ونزل في مسجد السنود المعروف فيها فأرسل رسولاً إلى الإمام يخبره أن الزعيم في هذا المسجد ويطلب من الإمام أن يأتي من القلعة إلى المسجد ليلاقي الزعيم به وعند وصول الرسول إلى الإمام وإخباره إياه بما أرسل به غضب الحاضرون من تصرف هذا الزعيم ونظروا إلى هذا التصرف بأنه تطاول على الإمام وتعدٍ من هذا الزعيم وكان ينبغي أن يأتي بنفسه وكان في نظرهم تكبرا منه وأخذوا يتكلمون بهذا وكان الإمام يتحدث للناس من حوله فلم يقطع حديثه ولم يلتفت لما يدور بين الحاضرين من حديث وبعد فراغه قال لأحد خدامه جهزوا قهوة واشتروا من حلوة بني نصير ولاقونا بها في مسجد السنود وكان من عادة الإمام أحياناً أن يصلي العصر في مسجد السنود فجعلها تلك الصلاة ولاقى الزعيم وجلس معه وصليا معاً فارتاح بال الزعيم من موافقة الإمام له ولم يضر ذلك الإمام شيئا .
وكان الإمام حتى إذا عاقب أحد الشيوخ أو الزعماء فهو مع عدم تساهله في العقاب بما يستحق إلا أنه يعامله بإحسان فيما يخصه هو – أي الإمام – ومن ذلك ما ذكره الزعماء أن الإمام سجنه لأمر وقع فيه وحين أرادوا إدخاله السجن كان معه سلاحه فأراد العسكر أخذه منه ولكنه رفض فقال الإمام أدخلوه ومعه سلاحه إكراماً للزعيم وشجاعته وكان الإمام يمر على السجن يرى المساجين ويزور هذا الزعيم والزعيم سلاحه بيده فحدثته نفسه أن يقتل الإمام ويستولي على الحصن إلا أنه راجع نفسه وقال لعله لا يهنأ بالعيش بعد هذا وذلك بألا يتم له ما أراد فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة .
هذا بالنسبة لمداراة الزعماء أما الشدة عليهم إن خرجوا عن حدودهم فهنا يوقفهم عند حدهم ومثالا على ذلك أنه في أحد الأيام كان الإمام في مجلسه ينظر في أحوال الناس وحوائجهم وفي ذلك الوقت دخل عليه اثنان من زعماء عمان يجرون معهم جيشاً ضخماً بكامل سلاحهم المعتاد يتكون حوالي من خمسمائة رجل وكان الزعيمان من أكبر الزعماء ولهما من الهيبة ما يمنع غيرهما من مخالفتهما ولكن هيبة الحق أكبر .
وبعد جلوسهما مع الإمام وسؤاله لهما عن أخبارهما تكلم أحدهما عن أحد رجال الدولة وأن الزعيمين لا يريانه مناسباً لهذا المنصب وكان ذلك لضغائن بين الزعيمين من جهة والمسؤول في الدولة من جهة أخرى .
فقال الإمام لقد رأى المتعلمون فيه الكفاءة ولن نقره إن رأينا فيه ما يعيبه ولكن الزعيمين لم يقنعهما كلام الإمام فعاودا الكلام مرة أخرى فقال لهما الإمام نحن وضعناه هنا فإن كان عندكم ما يطعن فيه فوضحا لنا الأمر لنكون على بينة فيما نفعل فلم يقتنعا بما قال الإمام فلا شيء ينقد على العامل إلا الخلافات بينهم وعاودوا الكلام وقالوا لن نخرج إلا بعد عزل العامل .
فهنا غير الإمام جلسته وبدأت الحمرة تصعد على وجهه فقال لهما بغضب : المسلمون ليسوا عاجزين عنكم وأشَد عليهما بالكلام وظهر أولئك العمالقة كأصغر أقزام ولم يستطيعا أن ينبزا ببنت شفة وأخذ أحدهما يرتعش إلى درجة أن أضراسه أخذت تصطك ببعضها لما رآه من شدة الإمام ولم تنفعهما تلك القوة التي اصطحباها معهما فالإمام لم يلتفت إليها فهو لا يخاف في الحق لومة لائم وخرجا من عند الإمام ناكسين رؤوسهم عائدين بخفي حنين .
وحدث خلاف بين أحد عمال الإمام في إحدى المناطق وبعض الزعماء هناك وصارت بينهم مشادة حتى أنهم ضربوا أخا العامل فاستدعى الإمام عامله وعاتبه على ما بدر منه فأعلن العامل توبته عن كل ما فعله فأعاده الإمام إلى مكانه فجاءه بعض الزعماء الذين وقع بينهم وبين العامل الخلاف وقالوا للإمام : لا نرضى أن يبقى هذا العامل في بلدنا إلا أن الإمام رفض نقله وقال لهم الإمام : إن كنتم تنقدون فقولوا لنا ما تنقدونه منه ، قالوا : نحن لا نريده فقال لهم : الأمر ليس متروكاً لكم فقالوا له : إن لم تنقله فسنأخذه بالقوة قال لهم : افعلوا ما استطعتم فأرسل الإمام إلى عامله أن يستعد لمواجهتهم وقال له : إنه بقربك القبائل المناصرة والمسلمون معك .
ولكنهم رأوا أن لا طاقة لهم بمواجهة الإمام فرجعوا عن عزمهم .

مهنا بن راشد السعدي
15/07/2004, 12:44 AM
نشكر الأخ والصديق العزيز ورفيق الدراسة محمد بن أحمد الخليلي على هذا البحث القيم ، وعلى الجهد الذي بذله لإماطة اللثام عن سيرة إمام فحل من أئمة الإباضية ألا وهو الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي رحمه الله تعالى بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ...

جعل الله هذا العمل المبارك في ميزان حسناته ...

ونشكر الأخ المتحطم على الجهد الذي يبذله في عرض هذا البحث القيم جعله الله تعالى في ميزان حسناته ...

أبو القسّام
15/07/2004, 03:23 PM
نشكر الأخ والصديق العزيز ورفيق الدراسة محمد بن أحمد الخليلي على هذا البحث القيم ، وعلى الجهد الذي بذله لإماطة اللثام عن سيرة إمام فحل من أئمة الإباضية ألا وهو الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي رحمه الله تعالى بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ...

جعل الله هذا العمل المبارك في ميزان حسناته ...

ونشكر الأخ المتحطم على الجهد الذي يبذله في عرض هذا البحث القيم جعله الله تعالى في ميزان حسناته ...


آمين يا رب العالمين

ونتمنى من أي عضو لديه أي بحث عن أئمتنا رحمة الله عليهم أن يتحفنا به وله جزيل الثواب

أبو القسّام
16/07/2004, 12:09 PM
المطلب الثاني :- علاقاته :-

كان الإمام كغيره من الأئمة أو الحكام يجب أن يهتم بالعلاقات الداخلية والخارجية في البلد ولهذا كان له مراسلات مع كثير من الحكام والمسؤولين ومن الناحية العلمية كان الإمام مرجع الإباضية في عصره ولهذا كانت له علاقات علمية مع غيره من علماء عصره . وأبدأ أولاً بالعلاقات السياسية التي تتضح في النقاط التالية :-
أولا :- مراسلة سلاطين مسقط فقد وقعت كثير من المراسلات بينه وبينهم ومن أمثلة ذلك أن البغاة من أهل الطو كانوا يغيرون على الباطنة فأرسل السلطان سعيد بن تيمور إلى الإمام أن هؤلاء من رعاياك وقد آذونا فتصرف معهم فما كان من الإمام إلا أن قاتلهم وأوقفهم عند حدهم .
واتفاق الإمام مع السلطان على حرب بن جلوي في البريمي دليل على علاقته بالسلطان وتعاونهم في قتال العدو المشترك .
وكان للإمام علاقات بحكام آل سعود فكان يراسلهم في القضايا التي تخص الحجاج العمانيين وبيت الرباط كما أنه أرسل إليهم الشيخ سليمان باشا الباروني للتوسط بينهم وبين الأشراف أثناء تقاتلهم مع الحجاز .
وكان الإمام يراسل القنصل البريطاني وأرسل رسالة إلى القائم بالأعمال البريطاني في البحرين ومن ضمنها ما حمله الشيخ صالح بن عيسى إلى القائم بالأعمال في البحرين وكتب رسالة إلى " محمد نجيب " وكان أول رئيس لجمهورية مصر حتى أن محمد نجيب قدر رسالة الإمام وقربها من وجهه عند تسلمها والذي حملها الشيخ صالح بن عيسى .
وأما المراسلات الفقهية فكثيرة وكثير منها حدث بينه وبين المغاربة ومن الأمثلة على ذلك أنه لما وقع الخلاف بينهم في الأخذ بخبر الهاتف والبرق في هلال رمضان وشوال واشتد الأمر بينهم وأرسلوا للإمام فأجابهم على تساؤلهم في رسالة موجهة إلى المغاربة ونصحهم ألا يختلفوا وأن يوحدوا كلمتهم .
ومجيء الشيخ مشعان من السعودية ومجالسته للإمام دليل على علاقة الإمام بغيره من العلماء .

يتبع بإذن الله >>>>

المعافري
16/07/2004, 02:26 PM
شكرا لك أخي المتحطم على جهدك الواضح

أبو القسّام
16/07/2004, 07:09 PM
شكرا لك أخي المتحطم على جهدك الواضح

والشكر لك أيضا أخي وأيضا لا ننسى أن نشكر مُعد البحث محمد بن أحمد الخليلي

أبو القسّام
17/07/2004, 06:12 PM
المطلب الثالث : - حزم الإمام وحذره :

كان الإمام الخليلي حازماً في الأمور ويتصرف بحذر إن رأى في أمرٍ ما خطورة على الدولة أو على المسلمين .
وقد ذكرت في سياسة الإمام كيف كان يعاقب المخطئين ولوا كانوا من أعيان الدولة فقد سجن الإمام بعضهم وهذا من الحزم في عدم ترك الناس وشأنهم يصنعون ما يحلوا لهم وإلا لفسدت الأمور .
وأذكر هنا كيف كان حزم الإمام مع من يشتبه فيهم أنهم عيون تتربص بالدولة وتحاول معرفة أسرارها .
ومن أمثلة ذلك أن رجلاً بحرانياً كان دائم التجوال في أرجاء الإمامة فيذهب إلى نزوى وبهلاء وسمائل ويذهب إلى الشرقية ، ولكن مع كثرة تجواله لم يلتق بالإمام فهو يحاذر في فترة وجوده بنزوى أن يلتقي بالإمام إلا أنه التقى في يوم من الأيام بالشيخ إبراهيم بن سعيد العبري ، وقال له الشيخ : إني ذاهب للإمام فتعال معي وحاول الرجل التخلص إلا أن الشيخ أصر عليه فلما ذهبا إلى القلعة ورآه الإمام لم يقل شيئاً في ذلك الوقت إلا أنه سأل عنه فقيل له : إنه نزل ضيفاً على أحد أولاد صباحيه فأرسل للمضيف أن ضيفك إن طلعت عليه الشمس في نزوى فدمه هدر ، فما كان من الرجل إلا أن لم أمتعته وغادر نزوى مباشرة .
فالإمام لم يأمر بقتله مباشرة لأن الأمر فيه ريبة ولكن إن رفضه الخروج رفض لأمر الإمام وإثبات لما تنطلي عليه سريرته فهنا يكون دمه هدر وهو لا يحق له دخول أراضي الإمام دون إذن .
وهذا الرجل في كل تجواله بعمان لم ينقد أحد عليه شيئاً فكان يذهب مع الشيخ سليمان بن حمير والشيخ عيسى بن صالح ولم يشكو منه إلا أن الشيخ عيسى نقد عليه أنه يلبس خاتم من ذهب .
وفي إحدى الزيارات طلب من الشيخ سليمان تزويده برسالة إلى الشيخ أبي زيد لرؤية حصن جبرين فلما ذهب للشيخ أبي زيد وأعطاه الرسالة كان الشيخ جالساً على جونية فأدخل الرسالة تحت الجونية فانتظر الرجل حتى تعب فقال للشيخ : أريد جواب الرسالة فقال له : لا يوجد جواب " وأيه ولد قوم اشتل " أي أخرج من البلد فلم يملك إلا الخروج .
فمع كثرة تجواله لم يجد معارضة إلا من الإمام والشيخ أبي زيد ولكن كما يقال " والمؤمن يرى بنور الله " فلعل هذين العلمين أحسا منه الخطورة فهو كان يعمل في القنصلية البريطانية فمن المتوقع أن يكون مرسلا من قبلهم .
هذا بالنسبة لهذا الرجل ولكن كان يعامل كثيراً من الأجانب بلطف وعناية فقد ذهب إليه أطباء وغيرهم .
وأيضاً شك الإمام في أحد البريطانيين وهو " ويلفرسيجر" وكان يسمي نفسه مبارك بن لندن فأرسل إليه مجموعة من العسكر يمنعونه من الدخول إلى أراضي الإمامة وكان منهم حمد بن سالم الرواحي وقال لهم : إن أصر الدخول فأطلقوا عليه النار فلم يجد بداً من الرجوع ولم يحصل له ما أراد .
وجاء إلى الإمام عشرون رجلاً أو ما يقارب هذا العدد فأخذوا ينتقدون الإمام في عدة نقاط والإمام يتلطف بهم وهم يزيدون غلظة معه ويتعالون عليه إلى أن غضب وكما يقال : اتقوا شر الحليم إذا غضب .
فسألهم الإمام : هل جئتم على نظر واحد أولا ؟ قالوا : نعم ، قال لهم : فلماذا الوشاية بينكم ثم بدأ بأولهم وكان من عماله فقال له : إن هؤلاء يقولون عنك أنك ديوث وهذا كلامهم فإن كانوا ينكرون فلتحدثوا الآن يوجه لكل منهم ما كان يقوله عنه أصحابه فأعطى كلا منهم نصيبه فما وجودا بداً إلا الخروج صاغرين .
وكان كذلك يشتد على عماله إذا رأى منهم تهاوناً أو أن الأمر بلغ الغاية فكان يشتد أحياناً على بعض القضاة وعلى بعض الزعماء ومما يدل على ذلك أنه كتب إلى أحد عماله عتاباً شديداً جاء فيه ( أقسمن لأضعن العصا على ضلعك والقيد على رجلك )

يتبع بإذن الله >>>>

المعافري
18/07/2004, 02:10 AM
ننتظر الإكمال مع خالص الشكر

أبو القسّام
18/07/2004, 10:46 PM
المطلب الرابع :- شجاعته : -

كان الإمام أسداً هصورا غير هياب في ساحات القتال فمن ما يدل على شجاعته أنه عندما دخل الإمام سالم بركاء لم يستطع جيش السلطان ردهم فلجأ السلطان للإنجليز لإخراج الإمام فأرسلوا بوارج حربية لقصف جيش الإمام ويقول من حضر : إن كل جيش الإمام أسرعوا في الجري تفادياً للقصف إلا الإمام محمد لم يغير مشيه وبقي برباطة جأشه ولم ترعه قذائف الأعداء . وأيضاً عندما أراد الإمام حرب الطو ذهب إليهم بجيشه وعندما وصل إلى قرب الجبال المحيطة بالطو وجدوا على رؤوسها أناساً مسلحين فقال أصحاب الإمام للإمام : توقف لأننا بين أعدائنا إلا أنه استمر في المسير غير عابئ بالرجال المرابطين أعالي الجبال وصعد الجبل فإذا بالمرابطين في أعالي الجبل من أنصار الإمام وكانوا ينتظرون قدومه . ومن دلائل شجاعة الإمام الخليلي في حادثة قتل سالم بن سويلم أحد ولاة فيصل بن تركي وكان كثير البطش والتجبر ووقعت مشادة بينه وبين أحد السيابيين فأراد السيابي قتله ، فبينما كان سالم بن سويلم عائداً من الشرقية في موكب ضخم وكان الإمام في تلك الفترة يدرس مع الشيخ السالمي فصاحبهم في موكبهم لأنه كان ينوي الرجوع إلى سمائل وفي منطقة العق أطلق السيابيون النار على سالم فأردوه قتيلاً فسادت الفوضى في الموكب ونزل كلهم من راحلته إلا الإمام قال لهم : من أرادوه قتلوه وانتهى الأمر . وحضور الإمام حالات تطبيق حكم الإعدام العلنية مع احتمال وجود أناس من نفس قبيلة المحكوم عليه وكان كل الناس يخرجون بأسلحتهم وهو غير مبال بهم فهذا دليل على شجاعته .
نعم لم يكن إمامنا هياباً وإنما مقدام في ساحات الوغى جعل سيرة الرسول أمام عينيه فجد في السير على خطاها شأنه في ذلك شأن غيره من الشراة ينطبق عليهم وصف أبي حمزة لأصحابه وأيضاً قول أبي مسلم :
مسومين لنصر الله أنفسهم *** أرواحهم في سبيل الله قربان

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
19/07/2004, 12:14 PM
للرفع والفائدة

أبو القسّام
20/07/2004, 02:41 AM
المطلب الخامس :- أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر :

كان الإمام الخليلي لا يهنأ له بال ولا يقر له قرار إن رأى المنكر حتى يغيره ويقيم الحق ، ومن دلائل ذلك أنه حضر يوماً لصلاة المغرب في غرفة الصلاة فلما أمر بالإقامة شم رائحة دخان فقال للمقيم اسكت : من أين هذا الدخان ؟
قيل له من أحد الضيوف فهو يدخن ، فذهب للضيف وقال له إن المسلمين أكرموك وأدخلوك حصنهم وأنت لم تحترمهم وتعصي الله أخرج من الحصن وفي الصباح تهيأ للرحيل من البلد ثم أمر بإقامة الصلاة بعد أن غير المنكر .
فنرى أن الإمام لم يرض بالمنكر وسارع في تغييره وهذه هي صفة المؤمنين إذ هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
ومن قصص تغيير الإمام للمنكر أنه كتب إليه الشيخ سالم بن سليمان بن سالم الرواحي رسالة مفادها أن رجلاً جاء إلى قرية محرم وقام يتعاطى الزار ويلعب الشعوذة وأخذ بعض الناس يلتفون حوله وهو يبث السموم فيهم .
فما كان من الإمام بعد ما وصلت إليه الرسالة إلا أن أرسل رسالة إلى أهل محرم وضحت فيهم الغضبة العمرية التي ما خرجت إلا إرضاءً لرب الأرباب قال فيها بعد أن أهدى إليهم السلام " أما بعد فيا أهل محرم بلغني أن هناك رجلاً جاء إلى البلد ويدعى أنه يحسب بل يكذب ويتعاطى الكهانة فأقول : إما أن يخرج من تلك البلد وإلا فسوف نرسل إليه من يحمله إلينا مصفداً في الحديد وما لي أراكم يا أهل محرم تلمون كل ساقطة ... " إلى آخر الكتاب .
فلم يرتاح الإمام إلا بعد زوال المنكر وخروجه من البلد ومن المؤكد أن الإمام تأكد من صحة الخبر قبل أن يرسل الرسالة .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
20/07/2004, 10:13 PM
للرفع

أبو القسّام
21/07/2004, 03:10 PM
المطلب السادس : - حلمه :

كان الإمام الخليلي مضرب المثل في الحلم فكان يعفو عمن أساء إليه فمع تطاول كثير من الناس عليه كان لا يرد عليهم إلا بالخير مع كونه إمام المسلمين وهذا أكبر منصب في الدولة فلم يكن يلتفت إلى هذا بل لا يرى لنفسه ميزة على غيره وإليكم بعض النماذج على حلم الإمام .
هذه الحادثة تدل على حلم مع كرم أنه أحضر له بكيس قروش من الرستاق فوضع الكيس عنده فقام له بعض الناس وقال له : لي على الدولة كذا فأعطاه والثاني قال له نفس الكلام فأعطاه ثم تتابع الناس والإمام يعطيهم فلم تبق إلا ثلاثة قروش فقام الإمام ليدخل الحصن فتبعه أحد الناس وقال له : أريد المال المتبقي فقال له الإمام : إن أهلنا محتاجون إليها والشخص يقول : وأنا محتاج لها وابتزها منه بالقوة واضطر الإمام للاتكاء بالجدار حتى لا يسقط فأخرج الرجل المال من يد الإمام وذهب والإمام مبتسماً .
فأي حلم أعظم من هذا وهل كان الناس يتجرون أن يطلبوا بإلحاح ولو باللسان فقط مع غيره إلا أنهم كانوا يعرفون حلم الإمام وقد يقول القائل : وأين أصحاب الإمام لم يوقفوا الرجل عند حده فأقول يحتمل أن الإمام طلب منهم أن يتركوا الرجل وشأنه .
ومن حلم الإمام ما يذكره الشيخ يحيى بن سفيان يقول : كان جدي محمد يعمل مع الإمام في قلعة نزوى فإذا أراد أحد الدخول للقلعة لمناجاة الإمام أخبروا الشيخ محمدا لكي يفتح لهم الباب .
وفي يوم من الأيام كان الإمام وكعادته بارزاً خارج القلعة وأراد الشيخ محمد الخروج لبعض الأعمال وأمر أحفاده الشيخ يحيى وأخوه ألا يتركوا أحدا يصعد للقلعة حتى يعود فهو يخشى أن يدخل أحد للقلعة وهو يضمر السوء فلهذا يريد أن يكون موجوداً وقت طلوع أي أحد للقلعة وكان بعض الناس يتربصون خروج الشيخ محمد من القلعة ليطلبوا من الإمام أن يحادثوه على انفراد وفي تلك الفترة فترة خروج الشيخ محمد من القلعة طلب أحد الشيوخ محادثة الإمام فقال له الإمام : حسناً سنذهب للقلعة فطلب منهم فتح الباب .
فيقول الشيخ يحيى بقيت في حيرة من أمري فمن هنا الإمام ينتظر ومن هنا أنا مأمور ألا أفتح الباب لأي أحد فحاول تأخير الوقت والإمام ينتظر على باب القلعة والشيخ الذي عنده يطالب بفتح الباب بشدة حتى وصل الشيخ محمد ففتح الباب ودخلوا والإمام بدلاً أن يغضب لأنهم تركوه ينتظر خارج الحصن أعطى الشيخ يحيى وأخوه قرشاً لما رآه فيهما من حزم فأعجبه تصرفهما فهو يريد أن ينمي هذه الصفة في نفوسيهما .
كما أن الإمام من حسن حلمه أن بعض الطلبة كانوا يأخذون الرطب من أمامه ليأكلوه والإمام في حاجة إليه ولكن مع جوع الإمام كان ينظر إليهم ويقدر حاجتهم ولا يقول لهم شيئاً ويدعهم يتهنؤون بأكلهم .
وفي يوم من الأيام جاء الإمام إلى حجرته ووجد شخصا يسمى سديك يبحث في أغراض الإمام وأخذ التمر والعسل وذهب به فلم يقل له الإمام أي شئ .
فمن منا نحن عامة الناس – بغض النظر عن أصحاب الشأن – يأكل غيره طعامه وهو في حالة جوع وحاجة للطعام ولا يقول لهم شيئاً ويدعهم يأكلون .
وكان بعض الناس يتحدثون بأمور في حقيقتها استهتار بالإمام أو بالدولة وكان يجيبهم على قدر حديثهم ولا يشد عليهم ، ومن أمثلة ذلك أن أحد الزعماء جاء إلى قلعة نزوى ووجد الباب مفتوحا فقال للإمام : إنه من الإهمال وترك الحزم أن يترك الباب مفتوحاً ، وحقيقة كلامه استخفاف بفعل الإمام ولكن الإمام لم يشد عليه في الكلام وإنما أجابه بجواب يلجم فمه إذ قال له : من أمن سيح الكدس قادر على تأمين قلعة نزوى يشير إلى أن ذلك الزعيم كان لا يستطيع المرور بسيح الكدس إلا ومعه جيش كبير لانتشار قطاع الطرق فيه أما بعد قيام العدل فقد قضي على قطاع الطرق إذ قتل الإمام الخليلي عدداً كبيراً منهم فالله تعالى حامي الدولة من كل شر .
فجواب الإمام جمع بين الحلم وحسن الجواب .
نعم كان الإمام حليما إن كان الأمر يتعلق بحقه أما إن تعلق بحق الله أو بحق غيره فيشَد على المعتدي حتى يعيد الحق لأهله وهذا واضح في حزم الإمام وشجاعته .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
23/07/2004, 02:58 PM
المطلب السابع : - زهد الإمام : -

كان الإمام الخليلي يسير على نهج الخلفاء الراشدين ويتبع طرقهم إذ لم يكن يفضل نفسه على بقية الناس في أي شيء كما أنه أنفق أمواله لنصرة الدولة .
بسيرة العمرين استلأمو وسطوا *** لشربة النهروان الكل عطشانُ

وأذكر هنا بعض الأمثلة على زهد الإمام .
كان أحد الرجال ويلقب العلعال يعمل في توصيل الرسائل في ذلك الزمن فأرسله أحد الولاة إلى الإمام برسالة وقال له خذ أجرتك من الإمام فلما وصل الإمام بالرسالة كان مع الإمام ستة قروش فأعطاه إياها وبعد انتهاء المجلس دخل الإمام إلى القلعة ( منزله في القلعة ) والعلعال لم تكفه الست قروش إذ وقع في نفسه أنه قطع مسافة كبيرة والأجرة التي حصل عليها أقل من الجهد الذي بذله بكثير فتسلل من مداخل الخدم حتى وصل إلى مكان الإمام وهو يحدث نفسه أنه سيجد الإمام وقد أحضر له الطعام الشهي وأنه سيشارك الإمام في طعامه ولكنه وجد الإمام يأكل تمر نغال وكان ذلك هو غذاء الإمام فلما رآه الإمام قال له ما سميت علعال إلا علعال ( العلعال طائر صغير يتحرك بخفة ) من أين أتيت قال العلعال : اللهم رضيت .
فكان يتوقع أن الإمام يخص بالطعام الشهي الجيد فلهذا ذهب إليه ليأخذ بقية أجرته ففوجئ بإمام المسلمين يأكل طعام الفقراء وهذه سيرة سائر أئمتنا إذ كانوا لا يخصون أنفسهم عن غيرهم بأي شيء .
وذكر صاحب الحقيقة عنه أنه مضرب المثل في الزهد والورع فإنه كان يتبلغ بالقليل من الزاد فكان لا يفطر إلا على التمر والقهوة وقصص زهد الإمام كثيرة لا نستطيع حصرها ولا عدها .
وذكر صاحب اللؤلؤ الرطب بعضاً منها ومما ذكره :-
في أيام الغلاء شح الأرز في عمان وكان أكثر اعتماد الناس على التمر والسمك أو اللحم وذلك أيام الحرب العالمية الثانية ، وكان أكل الإمام مثل أكل العسكر لا يزيد عليهم بشيء فأشفقت عليه زوجته وكانت امرأة ثرية فاشترت له من مالها جونية أرز وأخفتها عن الأبصار فطبخت له ذات يوم منها فلما أحضرته إليه قال لها : من أين لك بهذا : قالت له : اشتريته من مالي لما أشفقت عليك مما تأكله فأردت أن تأكل شيئاً آخر أنفع لجسمك قال : لا آكل إلا ما يأكله الناس فإما أن تطعمي الجميع وإما أن ترفعيه عني فاضطرت إلى رفعه وما أكل الإمام إلا ما يأكله العسكر.
وما أشبه هذه القصة بقصة عمر بن الخطاب إذ كان يخاطب معدته في عام الرمادة قائلاً قرقعي أو لا تقرقعي لن تشبعي قبل بطون المسلمين .
هكذا كانت سيرة إمامنا الرضي سيرة عمرية ما كان يفضل نفسه على رعيته بأي شيء .
يتبع بإذن الله >>>>

معاكم
23/07/2004, 06:28 PM
اريد ان اسأل يا اخوة بانه يقال ان هناك صورة فوتوغرافية للامام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله
اذا كان احد من الاخوة عنده فكرة عن هذا الموضوع فليفدنا جزاه الله خير

راس المال
23/07/2004, 06:33 PM
اريد ان اسأل يا اخوة بانه يقال ان هناك صورة فوتوغرافية للامام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله
اذا كان احد من الاخوة عنده فكرة عن هذا الموضوع فليفدنا جزاه الله خير

شفت صورة الشيخ غالب واريد اشوف صورة الامام الخليلي رحمه الله :confused:

معاكم
23/07/2004, 06:40 PM
شفت صورة الشيخ غالب واريد اشوف صورة الامام الخليلي رحمه الله :confused:


قصدك الامام غالب الهنائي
نعم توجد له صورة

أبو القسّام
24/07/2004, 12:27 PM
للرفع والفائدة

المستبلي
24/07/2004, 12:53 PM
بارك الله فيك

أبو القسّام
24/07/2004, 09:53 PM
الأخ رأس المال أنا عندي فقط صورة للشيخ البهلاني
هذه صورة الشيخ أبو مسلم البهلاني لمن لم يطلع عليها

إبن الريف
25/07/2004, 03:52 AM
آجركم الله

أبو القسّام
25/07/2004, 03:14 PM
آجركم الله


اللهم آمين

أبو القسّام
26/07/2004, 10:15 PM
المطلب الثامن : - كرم الإمام : -

مما لاشك فيه أن إمامنا الخليلي كان متبعاً لسيرة الأنبياء والرسل فكان يقتفي آثارهم ويمشي على نهجهم ، فأثر ذلك في كل صفات الإمام وكل أفعاله ومنها الكرم فقد كان سخي النفس يبذل كل ما في يده ابتغاء مرضات الله ، فقد كان قبل الإمامة من أثرى الناس ولكن ما إن تولى مقاليد الإمامة حتى أنفق كل أمواله لعز الإسلام والمسلمين والأمثلة على ذلك كثيرة جداً منها ما كان قبل الإمامة حين أرسل إلى الشيخ السالمي ما كان محتاجاً إليه من مؤن .
ومن الأمثلة الأخرى أن الإمام كان يصادف بعض الفقراء فيقولون له : إنهم لا لباس لهم يستتروا به فيطلب منهم أن يتبعوه حتى باب القلعة فيعطيهم لباسه الذي عليه ويطلع القلعة وهو باللباس الداخلي ( الإزار والقميص ) .
ومن أمثلة ذلك أنه أراد الذهاب إلى نزوى وكان في سمائل فباع بعض أمواله في سمائل بمبلغ خمسة وعشرون ألف قرش لرجل اسمه عزيز ، وترك المال معه فعلم الناس بذلك فتكاثروا على الإمام يطلبوا منه العطاء فكان يكتب لهم في أوراق إلى عزيز ليصرف لهم المال فأصبح بيت عزيز كخلية النحل من كثرة الناس فلم يكد الإمام يخرج من سمائل إلا وكل الأموال موزعة في أيدي الناس .
هكذا كان الإمام ينفق أمواله في وجوه الخير فلم يكن يخص بها نفسه وأهله فهذه السيرة لا توجد إلا في عصر صحابة رسول الله ومن سار على نهجهم وقليل هُم فهذه كانت سيرة عمر بن الخطاب إذ لم يخص نفسه وأهله بأي ميزة بل إن الإمام كان يحاذر أن يكون هو وأهله في وضع أعلى من غيره ولهذا رفض أن يتميز على عسكره وطلبته في الطعام عندما أحضرته له زوجته .
يتبع بإذن الله >>>>

وسقط القناع
26/07/2004, 10:25 PM
جزاك الله خيرا وأبدلك عن كل حرف حسنة وأن يحط من وزرك عن كل حرف سيئة ...

رضي الله عن أمامنا محمد بن عبدالله الخليلي وأدخله فسيح جناته مع النبيين والشهداء والصادقين ...

وغفر الله ذنبي يوم الدين ...

جني عمان
28/07/2004, 12:17 AM
يرفع للبحث عن المتحطم :) :)

فتاة الاستقامة
29/07/2004, 03:46 PM
وفقكم الله وسدد على درب الخير خطاكم وجعل الله عملكم هذا خالصا لوجهه سبحانه وتعالى .

freedom boy
29/07/2004, 06:35 PM
جزاك الله الف خير ياأخي

الضوء الساطع
30/07/2004, 02:56 AM
جزاكم الله خيرا

أبو القسّام
31/07/2004, 02:36 AM
جزاك الله خيرا وأبدلك عن كل حرف حسنة وأن يحط من وزرك عن كل حرف سيئة ...

رضي الله عن أمامنا محمد بن عبدالله الخليلي وأدخله فسيح جناته مع النبيين والشهداء والصادقين ...

وغفر الله ذنبي يوم الدين ...


اللهم آمين

أبو القسّام
31/07/2004, 02:41 AM
يرفع للبحث عن المتحطم :) :)

اسمحلي كانت عندي ظروف

أبو القسّام
31/07/2004, 02:43 AM
المطلب التاسع : - تواضعه :-

كان إمامنا الخليلي مدرسة لنا في التواضع فكان لا يرى لنفسه علواً أو منزلة فوق منزلة غيره مع ما تميز به من علم ومعرفة ومكانة وكيف لا وهو إمام المسلمين وتوجد بعض النقاط تدل على تواضع الإمام .
منها ما يذكره الشيخ يحيى بن سفيان يقول : ذهب هو وأخواه للإمام برسالة من الشيخ سفيان وكان أخواه صغيرين ووجدوا الإمام مشغولاً بأمور الدولة فلما بلغه الشيخ يحيى الرسالة وأراد الانصراف قال لهم : انتظروا فقد أراد الإمام إدخال السرور في نفس الأطفال فترك أعماله وأخذ يبحث لهم عن شيء يسليهم به فوجد قطعة حلوى للأطفال والمعروفة بالشاكليت ولكنه وجد واحدة فقط والأطفال اثنان فأحضر حصاة وأخذ يضرب الحلوى بها ليقسمهما بينهم فقال له أحدهما : أعطني إياها ونحن نتصرف فرد عليه الإمام بلطف تريدها وحدك وأخوك ماذا نعطيه حتى قسمها وأعطى كلا منهما نصيبه .
هكذا كان إمام المسلمين مع عظم مشاغله يهتم بالأطفال وإدخال السرور في نفوسهم ، وقريب من ذلك ما ذكره القاضي حمود الراشدي عندما كان مع الإمام واهتمام الإمام بهم فقد كانوا يوماً من الأيام جلوساً مع الإمام فأحضر لهم رطباً وكان يعطيهم الجيد منه ويقول لهم : كلوا لعلكم تصلون بلدكم ولم يبدأ القيض بعد .
فانظر إلى أخلاقه كيف يعامل صغار الطلبة فيؤثرهم على نفسه إذ يعطيهم أفضل الموجود ولم يكن بينه وبين أي منهم أية حواجز .
وإذا قرأ أحد فتاوى الإمام يجد من التواضع الشيء الكثير ففي فتاواه تراه يقول : قال الشيخ سفيان كذا أو قال العلامة الرقيشي أو أجاب الشيخ عيسى فينقل فتاوى غيره مع أن أكثرهم كانوا من طلبته وبلا جدال أنه كان أعلم الجميع أهل زمانه وفي إحدى فتاواه ذكر قوله وقول القطب وقال للسائل : إن كنت مقلداً فلا تقلدني قلد القطب مع أن الإمام لم يذهب إلى ذلك القول إلا لأنه رآه أقرب للصواب ومع ذلك لا يريد من الناس أن يقلدوه والقطب له رأي آخر ولو أن رأي القطب لم يترجح لديه .
وأنقل هنا أحد أجوبة الإمام الذي فيه دلالة على تواضعه وعدم إظهار ماله من قدم راسخة في العلم .
سئل عن إمام الجماعة إذا أحس بالداخل هل له أن يزيد قراءة سورة أو أنه يتباطأ في الركوع والسجود لأجل الداخل لأنه إذا لم يزد قراءة ( أو ) لم يتباطأ فلا يدرك الداخل لذلك الحد ، احتج المرخصون بقوله تعالى (( وتعاونوا على البر والتقوى )) ، والمانعون بقوله (( ولا تبطلوا أعمالكم )) .
الجواب / يا مالك أراك قد اطلعت على أقوال العلماء وهم البحور الزاخرات فاشرب من عذب بحورهم ودع الجداول فمن قصد البحر استقل السواقي .
لم يبد الإمام أي رأي في هذه المسألة وإنما كان جوابه في منتهى التواضع لما رأى اطلاع السائل على أدلة الأقوال فترك له المجال لينظر بنفسه .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
01/08/2004, 02:37 AM
للرفع والفائدة

أبو القسّام
02/08/2004, 12:37 AM
المطلب العاشر : - عبادة الإمام الخليلي وقيام الليل :-

كان الإمام الخليلي كثير العبادة والتهجد والتبتل فكان يقضي كثيراً من ليله قائماً ونهاره صائماً رجاءً في ثواب الله وخوفاً من عقابه وهذا ما شهد به كل من عايش الإمام أو خرج معه في أسفاره .
ومن ضمن الوقائع التي تدل على هذا ما ذكره صاحب اللؤلؤ الرطب جاء فيه أن الإمام خرج ومعه ركب من مائة رجل خرجوا من سناو قاصدين نزوى حتى غربت الشمس فسأل أحد البدو المرافقين للإمام عن مبيته أين يكون فاجابه الإمام قدام وهذا الرجل هو سعيد بن راشد الجحافي وكانت العادة ألا تترك ناقة الإمام تمشي وحدها وإنما تربط بناقة أخرى فربط سعيد هذا ناقة الإمام بناقته وسارٍ بها فتركه الإمام ولم يطلب منه أن يقف حتى وصلوا فرق وقد بلغ الإعياء مبلغاً عظيماً إذ وصل من المائة خمسة فقط والقوي منهم من يستطيع إنزال رحله عن ناقته وإلا ينام تحت ناقته على الأحجار من شدة التعب أما الإمام فإنه ذهب وتوضأ ثم توجه إلى القبلة وأحيا ليله متهجداً لله بين راكع وساجد حتى أذان الفجر .
ويحكي الشيخ خالد بن مهنا البطاشي أنه خرج مع الإمام في أحد أسفاره وقطعوا مسافة طويلة على ظهور الإبل ووقفوا للمبيت بعد منتصف الليل وقد أجهدهم السفر وخارت قواهم من طول الطريق رموا أنفسهم في الأرض من شدة التعب أما الإمام فأخذ يصلي حتى بزوغ الفجر وقال أحد ممن صحب الإمام في سفره هذا معلقاً على شدة تعبهم " لو قال لي أحد صلي ركعتين وتدخل الجنة لقلت لا أستطيع ذلك " أما الإمام فإنه صلى إلى الفجر .
وذكر القاضي مداد الهنائي أن الإمام كان يطيل القراءة في صلاة السحر حتى أنه يقرأ الكهف في ركعة واحدة مع بطأ قراءة الإمام .
وذكر القاضي حمود الراشدي أن الإمام كان يختصر القراءة في صلاة القيام ولكنه يطيل في صلاة السحر وكانت توضع بعض الأطعمة في غرفة قريبة من مكان الصلاة فيتكاثر البعوض بشكل كبير وكانت أحجام البعوضة كبيرة وقرصتها مؤلمة يصفها القاضي حمود بأنها مثل قرصة الدبي ( الدبور) وكان يؤذي المصلين في وقت الصلاة فقال أحدهم للإمام بأن البعوض يؤذينا ونحن لا نصلي قال الإمام يا بني ما البعوض ونحن في مواقف يوم القيامة ، فكان الإمام من خشوعه لا يحس بشيء إن دخل في الصلاة ولا يؤثر عليه شيء في صلاته .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
02/08/2004, 04:20 PM
المطلب الحادي عشر : - كرامات الإمام الخليلي :

إن الله تعالى ينعم على بعض أوليائه بنعم ويمتازهم بمزايا إكراماً لتقواهم وورعهم وقربهم من الله .
وقد أكرم الله تعالى إمامنا الخليلي ببعض الكرامات نذكر منها ما وقع له عند ذهابه لبديه في إحدى رحلاته .
فقد ذهب الإمام لبديه في إحدى السنين لينظر أحوال الناس فاشتكى له الناس من الريح الشديدة حتى أن أحدهم لا يستطيع الخروج من المنزل إلا وهو مغط وجهه فقال الإمام نخرج نصلي .
فخرجوا للصلاة ودعا الإمام الله تعالى أن يرفع البلاء فسكنت الريح وارتاح الناس .
وفي الرحلة نفسها اشتكى أهل بدية من الجراد إذ نزل على زرعهم بجيوش كالسحاب وأخذ يأكل الأخضر واليابس فأمرهم الإمام أن يحضروا بعض الجراد إليه وعند إحضارها كتب على أجنحتها أو دعا عليها وأخذ يطيرها من النافذة فطارت وتبعها جيوش الجراد واستراحت منها البلاد .
وعند عودة الإمام مر على بلدة محرم فاشتكى الناس من قلة المياه فأمرهم الإمام بالخروج للصلاة فخرجوا صباحاً وصلوا ودعا الإمام الله تعالى أن يأتي بالغيث وعند العصر وصل الوادي إلى المكان الذي وقف الإمام عليه للدعاء ثم تتابعت الأودية .
وذكر القاضي حمود بن عبدالله الراشدي نقلاً عن الشيخ جابر بن علي المسكري يقول كان الإمام يصلي بنا وبينما هو يصلي أضاء النور في المحراب وقال لي سيدي الوالد ( سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ) أن ذلك كان في بداية صلاة المغرب كما أخبره أحد الحضور .
ومن كرامات الإمام الخليلي أنه عند وفاته لما شرع الحفارون يحفرون قبره تحدثوا عما وقع لهم بأنفسهم من شمهم للرائحة الطيبة المنبعثة من قبر الإمام هذا كان قبل دفن الإمام .
ومنها أيضاً أنه بعد وفاة الإمام اجتمعت أمة عظيمة عند فلج الغنتق لغسل الإمام وكانت حرارة الشمس مرتفعة والنهار في شدته مع بُعد المقبرة من مكان الغسل فشغل ذلك تفكير الناس إذ كيف يحملون الإمام في هذه الحرارة ولكن بمجرد خروج الجنازة أضلت سحابة المشيعين حتى أوصلتهم المقبرة وبقيت حتى فرغوا من دفن الإمام .
كما تحدث الحفارون بأن شيئاً كأنه سراج كان يضيء لهم أثناء الحفر وكان حفرهم للقبر ليلة وفاة الإمام .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
03/08/2004, 07:51 PM
المبحث الثالث : حياته العلمية :
تمهيد :- رحلته في طلب العلم :-

نشأ الإمام في حجر أبيه الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي الذي رباه على معالي الأمور إذ كان صاحب رئاسة كما كان على درجة علمية واطلاع في الأمور الشرعية .
كما كان عم الإمام الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي من أعلم أهل زمانه وكان الإمام كثيراً ما كان يجلس إليه ويغترف من علمه وكان للشيخ أحمد بن سعيد أثر كبير على إمامنا الخليلي إذ نشأ على منهجه نفسه وسار على خطاه وتأثر بشخصيته العملاقة .

وبعد ما جمع الإمام قدراً من المعرفة والاطلاع توجه إلى كعبة العلوم في تلك الفترة الشيخ السالمي وأكل عنده على العلوم بكل جدٍ واجتهاد ففاق أقرانه وحاز درجات السبق فيهم .
وقد ذكر الشيخ الشيبة في نهضته كما نقله عبدالله بن مبارك العبري أنه قرأ النحو على الشيخ محمد بن عامر الطيواني ويجالس الشيخ حمد بن عبيد والشيخ عبيد بن فرحان ويناظرهم الشيخ أبو وسيم حميد بن سليم الأزكوي .

المطلب الأول : - جهد الإمام في طلب العلم :-

لم يكن الإمام ليبلغ ما بلغه من مراتب علمية إلا بعزيمة كالجبال وهمة لا يقف أمامها شيء .
ومن أمثلة عزيمته المتقدة في طلب العلم أنه جلس مرة على السراج في المسجد للمطالعة وبعد ما خرج الناس جاء المؤذن على رأسه فقال له الإمام : ماذا تريد ؟ قال : أريد إطفاء السراج ، قال له الإمام : سأطفئه أنا ، أريد أن أطلع قليلاً ، فذهب الرجل ونام وكانت الليلة من ليالي الشتاء ، ثم قام للفجر وذهب إلى المسجد ليؤذن فرأى الإمام مكانه ووقف الرجل على رأس الإمام ، فلما رآه قال له الإمام : قلت لك أنا أكفيك إطفاء السراج فاذهب أنت ، قال الرجل : يا سيدي ذهبت أنا ونمت والآن جئت لأوذن الفجر ، فقال الإمام ما شعرت بذهاب الليل ، ثم ترك الكتاب.
هذه هي همة من يطلب العلم يخرج من عالمه الذي حوله فلا يحس به فيمضي عليه الوقت الطويل وهو لا يشعر به .

يتبع بإذن الله >>>>

المنهل الصافي
05/08/2004, 01:08 AM
المبحث الثالث : حياته العلمية :
تمهيد :- رحلته في طلب العلم :-

نشأ الإمام في حجر أبيه الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي الذي رباه على معالي الأمور إذ كان صاحب رئاسة كما كان على درجة علمية واطلاع في الأمور الشرعية .
كما كان عم الإمام الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي من أعلم أهل زمانه وكان الإمام كثيراً ما كان يجلس إليه ويغترف من علمه وكان للشيخ أحمد بن سعيد أثر كبير على إمامنا الخليلي إذ نشأ على منهجه نفسه وسار على خطاه وتأثر بشخصيته العملاقة .

وبعد ما جمع الإمام قدراً من المعرفة والاطلاع توجه إلى كعبة العلوم في تلك الفترة الشيخ السالمي وأكل عنده على العلوم بكل جدٍ واجتهاد ففاق أقرانه وحاز درجات السبق فيهم .
وقد ذكر الشيخ الشيبة في نهضته كما نقله عبدالله بن مبارك العبري أنه قرأ النحو على الشيخ محمد بن عامر الطيواني ويجالس الشيخ حمد بن عبيد والشيخ عبيد بن فرحان ويناظرهم الشيخ أبو وسيم حميد بن سليم الأزكوي .

المطلب الأول : - جهد الإمام في طلب العلم :-

لم يكن الإمام ليبلغ ما بلغه من مراتب علمية إلا بعزيمة كالجبال وهمة لا يقف أمامها شيء .
ومن أمثلة عزيمته المتقدة في طلب العلم أنه جلس مرة على السراج في المسجد للمطالعة وبعد ما خرج الناس جاء المؤذن على رأسه فقال له الإمام : ماذا تريد ؟ قال : أريد إطفاء السراج ، قال له الإمام : سأطفئه أنا ، أريد أن أطلع قليلاً ، فذهب الرجل ونام وكانت الليلة من ليالي الشتاء ، ثم قام للفجر وذهب إلى المسجد ليؤذن فرأى الإمام مكانه ووقف الرجل على رأس الإمام ، فلما رآه قال له الإمام : قلت لك أنا أكفيك إطفاء السراج فاذهب أنت ، قال الرجل : يا سيدي ذهبت أنا ونمت والآن جئت لأوذن الفجر ، فقال الإمام ما شعرت بذهاب الليل ، ثم ترك الكتاب.
هذه هي همة من يطلب العلم يخرج من عالمه الذي حوله فلا يحس به فيمضي عليه الوقت الطويل وهو لا يشعر به .

يتبع بإذن الله >>>>

هل وضعت لنا اخي المتحطم مصادر البحث لتكتمل صورة البحث....

أبو القسّام
06/08/2004, 02:45 AM
هل وضعت لنا اخي المتحطم مصادر البحث لتكتمل صورة البحث....


راجع بداية الموضوع

أبو القسّام
06/08/2004, 02:46 AM
المطلب الثاني :- مناقشته للمسائل :-

لم يكن الإمام الخليلي ممن يسلمون كامل التسليم لمشايخهم ، ويأخذون كل آرائهم دون نقاش بل كان له رأيه المستقل وموقفه الخاص من المسائل ولا أدل على ذلك من مخالفته لشيوخه في بعض المسائل وتفرده ببعض الآراء الفقهية .

وهنا أذكر قصة حدثت بينه وبين عمه الشيخ أحمد بن سعيد .
فقد وقعت مسألة في زمن الشيخ أحمد بن سعيد وذلك أن رجلا طلق زوجته ثم سافر في فترة العدة ، وفي المركب ( السفينة ) أشهد جمعاً من الركاب أنه راجعها وكان ذلك في فترة العدة ، ولكن لُبعد المسافة وصعوبة التنقل تأخرٍ وصول الخبر لها فوصل لها بعد العدة وقد تزوجت من رجل آخر فهي تعلم بالطلاق يقيناً ولا تعلم بالرجعة مع أنها واقعة وقوعاً صحيحاً ، وقد اختلف العلماء لمن تكون الزوجة ، قال الشيخ أحمد : إنها للزوج الثاني وكان الإمام عنده فقال له : في المسألة خلاف ، فقال الشيخ أحمد : المسألة بدون خلاف ، وبقي الإمام طوال الليل لم ينم وفي الصباح قدم الإمام لعمه الخلاف فقال الشيخ أحمد لم أكن أعلم أن في المسألة خلافاً وكذلك والدي – الشيخ سعيد بن خلفان – كان يقول : أنها للثاني .
فقد كان الشيخ أحمد يرى أنها خرجت من الأول بيقين زواجها من الثاني بيقين واليقين لا يزول إلا بيقين .
وذكر القطب القولين وقال : إن الصحيح أنها للأول للحديث " أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما "

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
12/08/2004, 04:29 AM
المطلب الثالث : - شيوخه :

لقد تتلمذ الإمام الخليلي على عدد كبير من العلماء ذكرت في رحلته العلمية عددا منهم ولكن أبرز من تعلم على يديه الإمام هم :
- والده الشيخ عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي .
- عمه الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي .
- العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي .
كان لإمامنا في تعامله مع أشياخه أسوة لكل الدارسين وطلبة العلم أذكر هنا بعض الأمثلة على ذلك :
أنه عندما كان في القابل نوى الصيام والاعتكاف في المسجد ، وفي وقت الضحى دخل عليه الشيخ السالمي وجلسوا يتذاكرون ثم قام الشيخ وقال للإمام : هلم أبا عبدالله إلى البيت ، ولحب الإمام لمذاكرة الشيخ تناسى الاعتكاف وخرج معه إلى بيته وأحضر له الطعام فأكل ونوى بدل ذلك اليوم ولما وجد الفرصة دخل المعتكف ليبدل يومه فإذا بالشيخ يأتي مرة أخرى وحدث بينهما ما حدث في المرة السابقة فلما أراد الشيخ الخروج والإمام معه أخبره أنه معتكف فتركه .
فنرى هنا كيف عامل الإمام شيخه إذ لم يخبره في البداية أنه معتكف نزولاً عند رغبة شيخه ففضل أن يعيد اعتكافه فليت طلبة العلم يقتفون أثر هؤلاء الأفذاذ .
لما كان الشيخ السالمي في القابل كان الناس يتوافدون عليه وفي يوم من الأيام جاء عدد من الناس إلى الإمام السالمي ولم يكن في بيته أي شيء من الطعام يكرمهم به فشغله هذا الأمر فأخذ يتنقل بين البيت والمسجد يفكر ماذا يفعل في هذا الموقف والإمام الخليلي يراقب حركته ، ومن فطنة الإمام الخليلي عرف ما يدور في ذهن شيخه فذهب للتجار في القابل وأمرهم أن يذهبوا بما يحتاجه الشيخ السالمي من طعام وتمر وغيره من المستلزمات إلى منزله ، ولمعرفة التجار بالإمام الخليلي وأنه شخص ميسور ومن ذوي الشأن في قومه فعلوا ما أمرهم به فهم يضمنون وفاء الإمام لحقهم وعاد الإمام إلى حلقة المسجد ودخل الشيخ السالمي إلى بيته مسروراً بعد أن انكشفت الكربة عنه .
فمثل هؤلاء التلاميذ هم من يفخر بهم شيوخهم فقد اجتمع فيهم احترام الشيخ مع الفطنة ودقة الملاحظة فعلينا أخذ الدروس من سيرة هؤلاء الأعلام ليبقوا قدوة لنا في حياتنا ونحاول بذل المجهود لنرتقي إلى اتباع تلك المنازل العلى .
وكان من أخلاقه مع شيوخه تعامله الحسن مع أبنائهم وهنا أذكر تعامله مع الشيخ محمد بن عبدالله السالمي وهو ابن شيخه نور الدين السالمي فمن معاملته الحسنة له أن الإمام نزل ضيفاً على أحد المشايخ وكان بين ذلك الشيخ والشيخ محمد حزازات فأراد أن يحرج الشيخ محمد أمام الإمام وكان ضمن الحضور رجل بلوشي له حق على الشيخ محمد فحث ذلك الشيخ المضيف البلوشي ليقوم يطالب بحقه أمام الإمام وقام البلوشي فطالب بحقه وأظهر الصك فسأل الإمام الشيخ محمد عن الحق فقال له الحق عليَ ولكني معسر وليس بيدي وفاء فقال الإمام حسناً الحق ينتقل من ذمة محمد إلى ذمة محمد على أن تمهلني فأمهله ستة أشهر فصارت هذه شرفاً للشيخ محمد ولم تكن كما يريدون إحراجاً له .
ووقعت حادثة مشابهة مع شخص آخر بينه وبين الشيخ محمد حزازات فحث ذلك الرجل شخصاً له دين على الشيخ أن يقوم ليطالب بحقه أمام الإمام فقال الإمام للشيخ محمد هل عليك الحق ؟ قال نعم ولكني معسر فقال الإمام لمن حث صاحب الحق على الشكوى ضد الشيخ محمد أقرضنا لنفي الشيبة فأصيب بضربتين الأولى أن الإمام وفى عن الشيخ محمد والثانية أن المال أقترض من معه .
وكان إذا حضر الشيخ محمد إلى نزوى يخرج الإمام إلى مسجد السنود ويحضر هناك القهوة استقبالاً للشيخ محمد وكذلك كان يفعل مع الشيخ عبدالله بن الإمام سالم إكراماً لأبيه الإمام سالم بن راشد الذي كان من زملاء الإمام محمد .

يتبع بإذن الله >>>>

الزهري
13/08/2004, 03:09 AM
بارك الله فيك ومشكور جزيل الشكر

أبو القسّام
14/08/2004, 10:40 PM
المطلب الرابع : - تلامذته :

تلامذة الإمام الخليلي أكثر من أن تحصيهم هذه الوريقات فقد وصل عدد الطلاب مع الإمام إلى مائة وعشرين طالباً .
وأذكر منهم هنا .
الشيخ خالد بن مهنا البطاشي /
استعمله الإمام في عدة أمور منها جباية الزكاة وقد تقضى للإمام سنة ألف وثلاثمائة وسبعين للهجرة في وادي الطائيين ثم انتقل إلى سمائل وتقضى للسلطان سعيد بن تيمور وأيضاً في عهد السلطان قابوس إلى أن تقاعد وهو حالياً في مسقط .

الشيخ / سفيان بن محمد الراشدي
هو الشيخ سفيان بن محمد بن عبدالله الراشدي ، ولد عام ألف وثلاثمائة وواحد وثلاثين للهجرة حفظ القرآن ولم يكمل السابعة ولازم الإمام وأخذ من علمه ، تولى القضاء في جعلان ، وله عدة مؤلفات توفي شهيداً في مسقط عام ألف وثلاثمائة وسبعة وسبعين للهجرة .

الإمام غالب بن علي الهنائي .
هو الإمام غالب بن علي بن هلال بن زاهر بن سعيد الهنائي " ينتمي إلى قبيلة هناءة ، تقضى للإمام الخليليي في الرستاق وبويع بالإمامة سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين للهجرة بعد وفاة الإمام الخليلي ، وبعد حربه من قبل الحكومة البريطانية انتقل إلى المملكة العربية السعودية وهو يعيش حالياً هناك .

الشيخ / سعيد بن ناصر بن عبدالله السيفي .
قاض في نزوى ولد سنة ألف ومائتين وستين للهجرة في بلدة سمد من ولاية نزوى ، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين ، أخذ العلم عن مجموعة من العلماء وكان زاهداً كثير القيام لليل وأسهم في الصلح بين الإمام والسلطان وتوفي في العامرات سنة ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين للهجرة .
وكان الإمام يقدر المتعلمين ويعطيهم عناية لا يعطيها غيرهم ولا يرى لأحد منزلة فوق منزلتهم فكان يجالسهم ويرعاهم بنفسه والأمثلة على ذلك كثيرة منها :
أن الإمام أراد يوماً من الأيام أن يذهب إلى سعال ( إحدى حوائر نزوى ) وعلم طلبته ، فلما أراد الخروج وجدهم على الباب وعلم أنهم يريدون أن يخرجوا معه فقال لهم : ارجعوا وتعلموا فذلك خيراً لكم فلما رأى كرههم لذلك ذهب إلى حيث أراد وبعد رجوعه ذهب معهم وقال لهم : إنا أكلنا دنجو وحلوى وتمر خلاص ، وكان الناس آن ذاك في ضنك من العيش وأعطى أحدهم ثلاثة قروش وقال له أحضر حلوى ودنجو ، وأمر أخر أن يذهب إلى بيته ويحضر تمر خلاص ففعلوا وأحضروا الطعام واجتمعوا للأكل وجلس معهم كأنه يأكل وهو لا يأكل .
هذه قصة واحدة ولنا فيها عبرة ودرس لكل شيخ وكل مدرس في معاملته لتلاميذه فهو لا يأكل لئلا يأخذ شيئاً فينقص سهم طلابه .
فهذه معاملة لا يعامل بها الأب ابنه وقد عامل الإمام بها تلامذته فهو بهذه المعاملة يربي تلامذته ليحببهم إلى العلم فيخرجون لإضاءة المجتمع من ظلام الجهل إلى نور العلم .
وأذكر هنا حوادث أخرى للإمام الخليلي مع طلبته حيث وصفه القاضي / حمود بن عبدالله الراشدي أنه أبر بالطلبة من والدهم حيث كان يعالج المرضى منهم بنفسه فكان يشرف بنفسه على علاجهم .
فإذا علم أن أحدهم مريض ولو كان الوقت متأخراً من الليل ينزل ليراهم ويعالجهم فمن الحوادث أن القاضي حموداً أصيب برمد وأخبر بعضُ الطلبة الإمامَ بذلك فوصف لهم الدواء فذهب الطلبة لزميلهم بالدواء وبعد استعماله شفي من المرض مباشرة بإذن الله .
وذكر الشيخ خالد عن الإمام واهتمامه بالطلبة أنه لم يكن محصوراً في العلم فقط بل كان يعلمهم العلم والرجولة فكان يحثهم على شراء السلاح والتدرب عليه ويعطيهم مبالغ لهذا الأمر وكان الطلبة إذا خرجوا معه يخرجون بسلاحهم .
وذكر الشيخ خالد أنه عندما ذهب إلى الحج التقى في السعودية بالشيخ مشعان ( الذي كان أحد قضاتها وجاء إلى عمان والتقى بالإمام الخليلي ) فكان الشيخ مشعان يعرفهم لبعض أصحابه هناك فيقول لهم : هؤلاء أصحاب الإمام الخليلي السلاح في يد والكتاب في يد .
كما كان يعلمهم تحمل المسؤولية فيرسلهم في بعض الأعمال كجني الزكاة مثلاً وغيرها من الأعمال .
وكان الإمام مع ذلك يؤدب طلابه في بعض الحالات التي تستدعي ذلك ومن أمثلة ذلك أنه كان في تدريسه لطلبته يعتمد أسلوب التعليم الذاتي فكان يطرح الأسئلة ويجعل الطلبة يجيبون عليها ففي مرة من المرات طرح سؤالاً على الطلبة للمناقشة فيه وطلب من كل واحد أن يكتب الجواب ويحضره إليه على حسب ما يحفظ في المسألة وبعد تجميعه للأوراق فند كل الآراء التي قال بها الطلبة وقال برأي يخالفها كلها فقال أحد بتعالي : هذا الجواب ما سمعنا به .
فأخذه الإمام وضربه ثلاث ضربات وقال له تعلموا الأدب قبل أن تتعلموا العلم وقال تعلم العلم لا يكون بحشو الدماغ بالمسائل وإنما بمناقشة الأدلة ومعرفتها . فنرى هنا أسلوب التربية يحتاج إلى شدة ورخاء فالتدليل فقط يضيع الطلبة كما أن الشدة فقط تؤدي إلى نتيجة عكسية فهنا اجتمع الأمران في تربية إمامنا لتلامذته .
كان الإمام الخليلي من طبعه أنه إذا رأى نبوغاً من أحد تلامذته شجعه على ذلك بعبارات تعطيه مزيداً من العزم والهمة .
ومن أمثلة ذلك ما حدث بينه وبين الشيخ سفيان بن محمد الراشدي الذي كان أحد تلامذته النابغين إذ وجه إليه سؤلاً وكان في السؤال نقاش للمسألة مع أن القول كان للإمام السالمي يدل على معرفة وإطلاع من السائل فجاوبه الإمام على مسألة ثم قال له " ولله أبوك يا سفيان " وذلك لأن الإمام أعجب بنقاش الشيخ سفيان للمسألة وأراد تشجيعه على مواصلة المنهج .
وحدثت حادثة مشابهة بينه وبين الشيخ سعود بن سليمان الكندي ، إذ عندما كان الشيخ سعود قاضياً ووالياً في سمائل أخبروه عن حادث وقع في الجيلة فأمر الإمام مجموعة أن يذهبوا إلى الجيلة وكان من ضمنهم الشيخ سعود وكانت الطريق تمر عبر عقبة بين سمائل و الجيلة وكانوا صياماً في نهار رمضان فأحسوا بتعب شديد فتمنى الشيخ سعود لو يجدون غدير ماء وبالفعل وجودا غدير ماء بعد العقبة وقال الشيخ سعود لأصحابه من كان منكم مسافراً فليفطر ومن كان موطناً فليستفت قلبه فإن كان يستطيع التحمل فلا يفطر وإلا فليفطر المسافرون فقط فافطر المسافرون .
وبلغ الإمام الخبر وعند عودة الشيخ سعود سأله الإمام أفطرتم ؟ قال له : نعم ، قال الإمام : ولكنكم كنتم على نية الصيام فمن أين لك تقول للصائمين أن يفطروا وهم لم يبيتوا النية من الليل .
فرد الشيخ سعود للحديث " صام النبي – صلى الله عليه وسلم – وصام أصحابه حتى بلغوا الكديد فأفطر وأمر أصحابه بالإفطار " فظاهر الحديث أنهم لم يبيتوا نية الإفطار من الليل ولكنهم أفطروا لما رأوا المصلحة في ذلك وهم معذورون لأنهم مسافرون .
فقال له الإمام (( ليهنك العلم )) .
قالها له الإمام تشجيعاً له لما رأى فيه من حسن الاستدلال وسرعة استحضار الدليل .
ومن القصص الطريفة التي حصلت للإمام مع طلبته أن الطلبة كانوا يقرؤون عليه فأخذ شيوخ القبائل يتوافدون على الإمام ويريدون الجلوس قرب الإمام فيأخذون أماكن الطلبة ويبعدونهم عن الإمام فعندما كثر الشيوخ ابتعد الطلبة كثيراً حتى إن الإمام لا يكاد يسمع قراءتهم فأخبروا الإمام بذلك فقال : حسناً من اليوم فصاعداً تخصص جهة اليمين للطلبة ويجلسون فيها فهي لهم حتى البحر ولا يجلس فيها أحد من الشيوخ وتخصص جهة اليسار للشيوخ إلى البحر لا يجلس فيها أحد من الطلبة .



يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
27/08/2004, 09:38 PM
المطلب الخامس :- مكانة الإمام العلمية :-

كانت للإمام مكانته العلمية المرموقة فهو من العلماء المجتهدين المشهود له بسعة الاطلاع وغزارة العلم وكان من أعلم أهل زمانه .
فقد ذكر صاحب النهضة عنه أنه أعلم أهل زمانه وأفضلهم ولم تؤخذ عليه شروط عند البيعة كما تؤخذ على الإمام الضعيف إذ كان يحظى بالثقة المطلقة ولم يخش منه على تقاليد الإمامة وكان أعلم الجماعة بل أعلم من العاقدين عليه ، فكيف تؤخذ عليه الشروط على استشارة العاقدين وهو أعلم منهم بل هو عالم عصره .
ومما يدل على مكانة الإمام العلمية مناقشته لعمه الشيخ أحمد بن سعيد في مسألة المرأة المطلقة التي راجعها زوجها دون علمها فتزوجت من غيره لمن تكون من الزوجين الأول أم الثاني ؟ والحادثة ذكرتها سابقاً أذكر هنا حادثة وقعة بينه وبين الشيخ نور الدين السالمي أخبرني سيدي الوالد ( سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي ) نقلا عن الشيخ طالب بن علي نقلاً عن والده أنه لما فتحت سمائل طنوا الزكاة أو أنهم عملوا عملاً آخر يقول : لا أدري بالضبط والإمام لا يرى ما يراه الشيخ السالمي فذهب إليه وناقشه في هذه المسألة واستمر النقاش إلى وقت طويل ، وبعد طول النقاش خرج الإمام فقال الشيخ علي بن هلال للشيخ السالمي أطلتم النقاش فرد الشيخ السالمي : أتعبني ، هذا عالم كبير .
وذكر القاضي مداد عن مكانة الإمام العلمية قائلاً : إن كل العلماء في زمانه شاهدون على مكانته العلمية ومن بين من شهد له من غير العمانيين الشيخ مشعان وهو من قضاة السعودية وشهد بسعة علم الإمام وإلمامه بفنون كثيرة من العلم .
وذكر القاضي حمود الراشدي أن وفداً من علماء المغرب جاءوا إلى مسقط فزاروا علماء عمان والطلبة وبعد رجوعهم سألوا ماذا رأيتم ؟ قالوا : رأينا العلماء الستة وهم الشيخ السالمي والشيخ عامر والشيخ ماجد والشيخ عيسى والشيخ الخليلي ولكن الخليلي أدهاهم وبقي هذا الكلام يذكر في المغرب ومرت الأيام وجاء الشيخ الباروني إلى عمان وفي فترة وجود الشيخ الباروني وقعت حادثة في عمان إذ قال بعض الناس أن الإمام يقدم جماعته ويوظفهم ولا يوظف بقية القبائل معه فتحدث أحد الزعماء بانتقاد لتصرف الإمام فقال له الشيخ الباروني : لا يصح هذا فالأفضل أن تجتمع بالإمام وتناقشه في الموضوع فذهب الزعيم والشيخ الباروني للإمام وكان الشيخ الباروني يحدث الزعيم عما قاله أهل المغرب من علم الإمام ودهائه وقال له أيضاً : إن الإمام أدهى من رأيت وبعد اجتماع الزعيم بالإمام قال للإمام : ينتقد عليك تقريب جماعتك عن غيرهم من القبائل فأجابه الإمام : هل أتممت ما عندك قال له : نعم ، فقال له : هل في عنقك بيعة – هل هي باقية - قال : نعم البيعة باقية ، قال : له أنا سأعزل جماعتي ولكن بشرط أن تبقى معي وتترك زعامتك وجماعتك .
وهنا تتدخل الشيخ الباروني وقال للإمام : هذا الكلام سنتراجع فيه لاحقاً ثم ذهب الشيخ الباروني إلى الإمام وقال له : من مصلحة الدولة بقاء هذا الزعيم مع جماعته فهو يسد الثغور من تلك الجهة فقبل الإمام وسمح للزعيم بالعودة .
وعند عودة الشيخ الباروني مع الزعيم قال له : ألم أخبرك أن الإمام أدهى من رأيت وأني خشيت أن يقول لك الإمام ابق هنا فيلزمك البقاء وأنت لا تستطيع البقاء معه وتترك زعامتك وهذا لا تستطيعه فهنا تدخلت لتخليصك من أمر الإمام .
وهناك حادثة أخرى تدل على مكانة الإمام العلمية وهي أن قطب الأئمة أرسل إليه رسالة يطلب منه الإقرار له بأنه بلغ درجة الاجتهاد الثالثة وهو الاجتهاد المطلق وهذا نص الرسالة " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد فسلام على العالم العامل محمد بن عبدالله الخليلي من كاتبه امحمد بن الحاج يوسف أطفيش المغربي قائلاً هذا جواب أسألك مع هذه الورقة ولا بد أن تصدقني عنك وتكتب إلى أن امحمد أطفيش مجتهد من الدرجة الثالثة وهي الاجتهاد المطلق ودعتني إلى ذلك حاجة مهمة والله عز وجل أعلى حاجة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
ولكن عند النظر في هذه الرسالة نجد فيها من الأمور الخافية التي لم تتضح لنا بعد وتبقى لغزاً أمامنا وهي :-
- لماذا وجه القطب الرسالة للإمام محمد ولم يوجهها إلى الشيخ السالمي مع أن الأخير كان عالم القطر العماني في ذلك الوقت والإمام تلميذه وكان الإمام في التاسعة والعشرين من عمره .
- هل نظر القطب إلى المستقبل وأحس أن هذا الرجل سيكون له شأن ومكان مرموق في المستقبل ؟
- أم نظر إلى مكانة الأسرة وأن الإمام منها فشهادته لها أثر فجده المحقق سعيد بن خلفان الخليلي وكذلك كان سائر أجداده ؟
وتبقى عدة تساؤلات لا نعرف لها جواباً .

وعموماً فإن مثل هذه الرسالة تدل على مكانة الإمام العلمية فلا يعرف العالم إلا العالم وهذه الرسالة وجوابها إن كان موجوداً شهادة للإمام بالعلم أكثر من كونها شهادة للقطب فالقطب مع سعة علمه التي لا تخفى على أحد يطلب شهادة من طالب من الطلبة والشهادة لا تطلب من أي أحد والعادة أن طالب الشهادة دون مستوى المطلوب منه وحتى الآن لم نعرف سر هذا اللغز .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو شيخة
01/09/2004, 02:13 AM
للرفع رفع الله قدر كاتبه

جني عمان
03/09/2004, 01:54 AM
جزاك الله خيرا :)

المعافري
04/09/2004, 01:47 AM
أحسنت وأجملت يا المتحطم :):) وجزاك الله خيرا :)

القفاف
04/09/2004, 03:52 AM
نشكر الأخ المتحطم على هذا الجهد المبارك .

لاحظت وجود خطئ في آية قرآنية في المطلب التاسع : تواضعه ، حيث ذكر هناك :

سئل عن إمام الجماعة إذا أحس بالداخل هل له أن يزيد قراءة سورة أو أنه يتباطأ في الركوع والسجود لأجل الداخل لأنه إذا لم يزد قراءة ( أو ) لم يتباطأ فلا يدرك الداخل لذلك الحد ، احتج المرخصون بقوله تعالى (( وتعاونا على البر والتقوى )) ، والمانعون بقوله (( ولا تبطلوا أعمالكم )) .
الجواب / يا مالك أراك قد اطلعت على أقوال العلماء وهم البحور الزاخرات فاشرب من عذب بحورهم ودع الجداول فمن قصد البحر استقل السواقي .


والصحيح قال تعالى : (( وتعاونوا على البر والتقوى ))

نرجوا التصحيح

المعافري
22/09/2004, 08:57 PM
شكرا للمتحطم ونتابع المزيد

بنيامين
22/09/2004, 10:21 PM
شكرا للاخ (المتحطم) على هذا الموضوع الرائع، واسمح لي عندي ملاحظة واضافة.
أما الملاحظة: فعند الحديث عن قبيلة أو شخصية بعينها وقفت موقف سلبي في لحظة من اللحظات فمن الافضل التذكير بأن هذا الموقف مثلا فردي لا يعبر عن موقف جماعي، أو أن الظروف ربما دفعت باتجاه هذا السلوك، لأن الناس ربما يستاؤن من ذكر قبائلهم أو الاشخاص الذين ينتمون لقبيلتهم بأنهم وقفوا مواقف غير ايجابية. لذلك من الافضل تدارك سوء الفهم بتوضيح لطيف ومقنع.

أما الاضافة فقد ذكر لي أحد كبار السن الذين درسوا على يد الامام رحمه الله أنه حدث شجار بين مجموعة من طلبة العلم في عهد الامام في نزوى ، بعضهم يقولون أن الامام رويحي (من بني رواحة ) والبعض يقولون أن الامام خروصي، وعلت أصواتهم وارتفع الهرج والمرج حتى بلغ الامام الامر فاستدعاهم للحضور ، وقال لهم: ما أحضرتكم إلى نزوى من أجل الخصام بل من اجل العلم والتفقه في امور الدين، وما ينفعكم أو يضركم لو كنت رويحيا أو خروصيا أو من قبيلة أخرى. إن لم تدعوا هذه التفاهات أمرت بحبسكم. وهنا اعتذر الطلبة عما بدر منهم وطلبوا من الامام العفو. إلا أن واحدا منهم قال للامام: يا إمام نحن ان شاء الله لن نثير هذه المشاكل ولكن قل لنا من اجل المعرفة فحسب أنت رويحي أم خروصي. قال الامام: الحق الذي لا شك فيه أن بني الخليل من بني خروص

أبو القسّام
24/09/2004, 09:33 PM
المطلب السادس :- آثاره العلمية :-

مما لا يخفى علينا جميعاً أن كل عالم على مر العصور لا بد أن يترك أثراً علمياً له وكذلك إمامنا الخليلي لا تزال آثاره باقية حتى الآن فمن أكبر آثاره العلمية تلامذته الذين تربوا على يديه ونشأهم النشأة العلمية فصار زمام الأمر بأيديهم إذ كان منهم قضاته وولاته وبقوا بعده ، إذ كثير من القضاة إلى وقت قريب كانوا من تلاميذ الإمام وأما بالنظر في الكتب والتأليف فإن إمامنا الخليلي لم يشتغل بهذا الأمر وأخبرني سيدي الوالد ( سماحة المفتي الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي ) أن شيبة الحمد محمد السالمي أخبره أن الإمام الخليلي عندما كان طالباً في القابل مع الشيخ السالمي كتب رسالة علمية في أحد فنون العلم وجاء بها إلى شيخه السالمي ليريه إياها فقال له الشيخ السالمي لم يحن الوقت لهذا أهتم أولاً بتحصيل العلم فذهب الإمام وأتلف الرسالة وبعد ذلك حاول الشيخ السالمي في الإمام أن يكتب في الفنون العلمية ولكن الإمام لم يكتب شيئاً فندم الشيخ السالمي على موقفه مع الإمام وأنه لم يشجعه للكتابة من البداية .
وترك الإمام فتاوى كثيرة جمع جزء كبير منها في كتاب فتح الجليل كما كانت له رسائل كثيرة وأحكام عدة ومسائل خالف فيها سابقيه منها ما ذكره الشيخ محمد السالمي في نهضته وهي :-
الأولى : صلاة ركعتين بعد صلاة الجمعة في الجامع ، والأمر بهماً ندباً ، ولا يصلونها في المسجد عملاً بحديث ابن عمر عند الربيع ، وكان لا يصلي بعد الجمعة شيئاً حتى ينصرف . الحديث .
الثانية : صلاة التروايح ثماني ركعات جماعة ، وصلاة ركعتين راتبة العشاء قبلهن فرادى .
الثالثة : من أفسد رمضان تعمداً فليكَفر وليصم ما أفسد لا ما مضى خلافاً للجمهور .
الرابعة : حمل ما سقي بالزجر على ما سقي بالنهر في النصاب وإخراج الزكاة من كل بحسابه .

يتبع بإذن الله >>>>

أبو القسّام
27/09/2004, 02:34 AM
للرفع

المختبر العلمي
27/09/2004, 06:14 AM
أخي المتحطم.. سأزودك بما لدي من معلومات ان شاء الله تعالى...

لواء الحق
04/10/2004, 09:04 PM
للاعلى

المعافري
08/10/2004, 12:54 AM
للاعلى


دائما وأبدا إن شاء الله :)

جني عمان
11/10/2004, 08:36 PM
أخي المتحطم.. سأزودك بما لدي من معلومات ان شاء الله تعالى...

نتابع المعلومات منك إن شاء الله :)

المستبلي
20/10/2004, 01:08 PM
شفت صورة الشيخ غالب واريد اشوف صورة الامام الخليلي رحمه الله :confused:

صور لعلماء وأئمة أهل الحق والإستقامة
http://www.alfida.jeeran.com/aamaulma.htm

يوجد للإمام الخليلي رحمه الله كتاب شعري بعنوان وحي العبقرية - أو غير هذا الكتاب- على ما أعتقد في وجه الكتاب صورته.هذا والله أعلم ولمن لديه معلومات الرجاء التصحيح إذا ما ذُكر كان خطأً

المعافري
02/11/2004, 07:08 PM
أظن وحي العبقرية للشيخ عبدالله بن علي الخليلي
أليس كذلك ؟!!

جني عمان
24/02/2005, 06:15 AM
صور لعلماء وأئمة أهل الحق والإستقامة
http://www.alfida.jeeran.com/aamaulma.htm

يوجد للإمام الخليلي رحمه الله كتاب شعري بعنوان وحي العبقرية - أو غير هذا الكتاب- على ما أعتقد في وجه الكتاب صورته.هذا والله أعلم ولمن لديه معلومات الرجاء التصحيح إذا ما ذُكر كان خطأً

شكرا على الصور :)

حارث الأول
06/07/2005, 09:59 AM
جزاك الله خيرا الجزاء ! ورفع قدرك على ما اتحفتنا به

المستبلي
06/07/2005, 10:40 AM
أظن وحي العبقرية للشيخ عبدالله بن علي الخليلي
أليس كذلك ؟!!
بلى،

وأشكرك على تنبيهي للخطأ المعلوماتي :بلابلا:

المعافري
21/07/2005, 11:51 AM
بلى،

وأشكرك على تنبيهي للخطأ المعلوماتي :بلابلا:


والشكر لك على التفاعل والتجاوب

نسر الجبل
21/07/2005, 10:47 PM
جزا الله خيرا من اعد هذا البحث القيم ومن نقله إلينا وأسكن الله الشيخ الإمام فسيح جناته.آميـــــــــــــــــــــــن

الفتى ـ الإباضي
24/07/2005, 02:06 PM
للرفع والأطلاع