المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كتاب السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد


البدر المنير
21/01/2004, 05:52 PM
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه, و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له, و أشهد ان لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (آل عمران :102)

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (النساء : 1)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } . ( الأحزاب : 70 - 71 )

أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله عزوجل و احسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم , و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة (1) .

_________________________________

(1) هذا الحديث عام أريد به الخصوص او انه مخصوص بحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و اجر من عمل بها إلى يوم القيامة و من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) و هو حديث صحيح ثابت =


---------------------------- الصفحة 3 ----------------------------

البدر المنير
21/01/2004, 05:54 PM
= رواه مسلم 69 ( 1017 ) و النسائي 5/75-77 و الترمذي 2675 و ابن ماجة 203 و الطيالسي 670 و احمد 4/357 و 358-359 و ابن حبان 3308 و ابن أبي شيبة ج3ص3 و الطحاوي في "مشكل الآثار" 245 و 1540 , و ابن الجعد في مسنده 516 , و الطبراني 2372 و 2373 و 2374 و 2375 , و البيهقي 4/293-294 , و البغوي في "شرح السنة" 1661, فإنه - أعني حديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة ... )) إلخ - يدل دلالة واضحة جلية على ان ما ياتيه الناس من أقوال و أفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ليس كله من البدع السيئة كما يزعم بعض المبتدعة بل منه ما هو حسن يؤجر قائله و فاعله عليه و إن اختلف في إطلاق اسم البدعه عليه و منه ما هو سيء يأثم قائله و فاعله , و للعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة و خلاصته أن المحدثات من الأمور ضربان :-

احدهما : ما احدث مما خالف كتابا أو سنة او إجماعا صحيحا فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها او فاعلها و عليها يحمل حديث "و كل بدعة ضلالة" .

و الثاني : ما احدث من الخير و هذه غير مذمومة بل محمدودة يؤجر قائلها او فاعلها و عليها يحمل قوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة )) .

و قد ذهب إلى ذلك افمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" و البيهقي و غيرهما و عز الدين ابن عبدالسلام في "القواعد" و في الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة" ,, و النووي في "شرح صحيح مسلم" و في "تهذيب الأسماء و اللغات" , و ابن حزم و الغزالي في "إحياء علوم الدين" و ابن الأثير في "النهاية" و أبو شامة في "الباعث على انكار البدع و الحوادث" و العيني في "عمدة القاري" و الخطابي في "معالم السنن" و السيوطي في "الأمر بالإتباع و النهي عن الابتداع" و في "حسن المقصد" و في "المصابيح في صلاة التراويح" و القسطلاني في "إرشاد الساري" و ابن مالك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" و علي القاري في "شرح المشكاة" و الزرقاني في "شرح الموطأ" و الحلبي في "إنسان العيون" و ابن عابدين في "رد المحتار" و المناوي =

---------------------------- 4 ----------------------------

البدر المنير
21/01/2004, 05:54 PM
= في "التعاريف" و الصنعاني في "ثمرات النظر" و عبدالحق الدهلولي في "شرح المشكاة" و الشنقيطي المالكي في "زاد المسلم" و الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في "معارج الامال" و في "الحجج المقنعة" و غيرهم .

و نص على ذلك الحافظ بن حجر في موضع من "فتح الباري" حيث قال : و التحقيق أنها - البدعة - غن كانت مما يندرج تحت مستحسن الشرع فهي حسنة و إن كانت مما يندرج تحيت مستقبح الشرع فهي مستقبحة و إلا فهي من قسم المباح و قد قسم إلى الأحكام الخمسة اهـــ .

و قد نص على ذلك مثل ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ج24 ص 243 حيث قال هناك بعد كلام : ... و إنما كان يقول هذا تارة و هذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنة بل بدعة و إن كان جائزا اهــ . و قال ج24ص253 بعد كلام : و أما الابتداء فليس سنة مأمور بها ولا هو أيضا مما نهي عنه فمن فعله فله قدوة و من تركه فله قدوة اهـ .

هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى ان حديث (( كل بدعة ضلالة)) باق على عمومه و أن المراد به البدعة الشرعية وهي ما لم يوجد له أصل من الأصول الشرعية , و إلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم و الحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" و الزركشي في "الإبتداع" و اللكنوي في "تحفة الأخيار" و محمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .

و قد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : و المحدثات جمع محدثة و المراد بها - اي حديث (( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) - ما أحدث و ليس له أصل في الشرع و يسمى في عرف الشرع بدعة , و ما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة اهـ . و قال في موضع آخر : و البدعة ما أحدث على غير مثال سابق و تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة اهــ . =

---------------------------- 5 ----------------------------

البدر المنير
21/01/2004, 05:55 PM
= و هذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى , فإن الكل متفقون على ان ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة , و ان ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة, و لم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله, و قد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح, و هذا بنوعيه لا بد من ان يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة, عرف ذلك من عرفه و جهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك , و بذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة.

هذا و الجدير بالذكر ان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد احدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض الأمور التي لم تكن معهوده في عصره صلى الله عليه و سلم , و ذلك كتمصير المصار و تدوين الدواوين و كتابة التاريخ الهجري و زيادة الأذان الول لصلاة الجمعة و كتابة القرآن الكريم و جمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك و لم يقل أحد منهم ولا أحد ممكن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه المور و نحوها بدع غير جائزة فأفهم ذلك و الله أعلم .

---------------------------- 6 ----------------------------

البدر المنير
21/01/2004, 05:57 PM
الإحتجاج بالأحاديث الآحادية في المسائل العقدية :

و بعد ... قفد إختلف الناس في جواز الإحتجاج بالأحاديث الآحادية (1) في المسائل العقدية , على عدة مذاهب أشهرها المذهبان الآتيان :

المذهب الأول :

أن الأحاديث الآحادية لا يجوز الإحتجاج بها في المسائل العقدية , و ذلك لعدم القطع بثبوتها كما سيأتي تحقيقه بإذن الله تعالى .

و هذا هو مذهب جمهور الأمة كما حكاه النووي في مقدمة "شرح مسلم" و في "الإرشاد" و في "التقريب" , و إمام الحرمين في "البرهان" , و السعد في "التلويح" , و الغزالي في "المستصفى" , و ابن عبدالبر في "التمهيد" , وابن الأثير في مقدمة "جامع الأصول" , و صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" , و ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" , و عبد العزيز البخاري في "كشف الأسرار" , وابن السبكي في "جمع الجوامع" , و المهدي في "شرح المعيار" , و الصنعاني في "إجابة السائل" , و ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت" , و الشنقيطي في "مراقي الصعود" , و آخرون سيأتي ذكر بعضهم بإذن الله تعالى .

__________________________________

(1) المراد بالآحاد ما عدا المتواتر كما هو رأي الجمهور .

--------------------------- 7 ----------------------------

البدر المنير
22/01/2004, 12:25 PM
وممن قال بهذا القول أصحابنا قاطبة ، والمعتزلة ، والزيدية ، وجمهور الحنفية ، والشافعية ، وجماعة من الظاهرية ، وهو مذهب مالك على الصحيح كما سيأتي –إن شاء الله تعالى- ، وعليه جمهور أصحابه ، وبه قال كثير من الحنابلة وهو المشهور عن الإمام أحمد كما سيأتي –إن شاء الله تعالى- ، وإليه ذهب ابن تيمية في (منهاج السنة) ج2 ص133 حيث قال ما نصه:
( الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به) اهـ. وكذلك نص على ذلك في (نقد مراتب الإجماع) لابن حزم.

المذهب الثاني:

أن أخبار الآحاد يحتج بها في المسائل العقدية ، وأنها تفيد القطع.

وهو مذهب طائفة من الظاهرية منهم ابن حزم ، وبه قالت طائفة من أهل الحديث ، وبعض الحنابلة ، واختاره ابن خويز منداد من المالكية ، وزعم (1) أنه الظاهر من مذهب مالك ، ونسبه بعضهم إلى الإمام أحمد بن حنبل وهذا ليس بصحيح عنهما بل الصحيح عنهما خلافه كما تقدم


__________________________________
(1) قوله: (وزعم ... ) فيه إشارة إلى أن هذا لم يثبت عن الإمام مالك وهو كذلك ، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج5 ص 291 في ترجمة ابن خويز منداد ما نصه:
(عنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله: .... وأن خبر الواحد مفيد للعلم ... وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ، ولم يكن بالجيد النظر ، ولا بالقوي في الفقه ، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا مناكحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبدالبر فيه أيضا ) اهـ

--------------------------- 8 ----------------------------

البدر المنير
22/01/2004, 12:27 PM
رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد:

أما الإمام مالك فإن مذهبه تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الآحادي كما هو مشهور عنه عند أهل مذهبه وغيرهم.

قال القاضي عياض في (ترتيب المدارك) ج1 ص66 باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة:
( ... وكونه حجة عندهم وإن خالف الأكثر ) إلى أن قال: (قال ابن القاسم وابن وهب رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث) اهـ. أي حديث الآحاد.

فلو كان خبر الواحد يفيد عنده القطع كالمتواتر لما قدم عليه عملا ولا غيره ، إذ المقطوع به لا يعارض بالمظنون ، ولا يمكن أن يتعارض مع مقطوع به ، ولا يمكن الجمع بينهما كما هو مقرر في أصول الفقه ، وهذا ظاهر جلي.

بل ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيرا من الأحاديث الآحادية بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية أو لبعض الأدلة العامة ، قال الإمام الشاطبي في (الموافقات) ج3 ص 21-23: ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا (جاء الحديث ولا أدري ما حقيقته ) وكان يضعفه ويقول: (يؤكل صيده فكيف يكره لعابه) ، وإلى هذا المعنى قد يرجع قوله في حديث خيار المجلس حيث قال بعد أن ذكره: ( وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به) فيه >>>


--------------------------- 9 ----------------------------

البدر المنير
22/01/2004, 12:28 PM
إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ، ولو شرط أحد الخيار مدة مجهولة لبطل إجماعا ، فكيف يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالشرع ، فقد رجع إلى أصل إجماعي ، وأيضا فإن قاعدة الغرر والجهالة قطعية وهي تعارض هذا الحديث الظني ، إلى أن قال: ( ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث (من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) ، وقوله: ((أرأيت لو كان على أبيك دين ...الحديث)) لمنافاته للأصل القرآني الكلي نحو {{ ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان ما سعى }} (النجم 38-39) كما اعتبرته عائشة في حديث ابن عمر.

وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم ، تعويلا على أصل الحرج الذي يعبر عنه بالمصالح المرسلة ، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه.

قال ابن العربي: (( ونهى عن صيام الست من شوال مع ثبوت الحديث فيه ، تعويلا على أصل سد الذرائع ، ولم يعتبر في الرضاع خمسا ولا عشرا للأصل القرآني في قوله {{ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة }} (النساء: 23) وفي مذهبه من هذا كثير ) اهـ ، فكيف بعد هذا يقال: إن الإمام مالكا يرى أن أحاديث الآحاد تفيد القطع وأنه يستدل بها في مسائل الاعتقاد.

--------------------------- 10 ----------------------------

البدر المنير
23/01/2004, 09:32 PM
وأما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتا أوضح من الشمس أنه كان يرى أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع ، والأدلة على ذلك كثيرة جداً ، أكتفي هنا بذكر اثنين منها:

1- روى أحمد ج2 ص301 حديث رقم 8011 ، والبخاري3604 ومسلم 74 (2917) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ، قال: لو أن الناس اعتزلوهم )) ، قال عبدالله بن أحمد: ( وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ، مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين كما رأيت من تخريجه (1).

____________________
الحاشية:
(1) وكذلك ضعف الإمام أحمد حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم برقم (50) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل )) اهـ.
قال الإمام أحمد كما في (شرح النووي على صحيح مسلم) ج2 ص28 وغيره: ( هذا الحديث غير محفوظ) قال: ( وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود اهـ. وقال ابن الصلاح: هذا الحديث أنكره أحمد بن حنبل ) اهـ ، قلت: والحديثان صحيحان عندنا وما خالفهما –إن لم يكن الجمع بينهما وبينه- باطل مردود ، وليس هذا موضع بيان ذلك والله المستعان.


--------------------------- 11 ----------------------------

البدر المنير
23/01/2004, 10:06 PM
2- روى مسلم 266 (511) والأربعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب .... إلخ))
قال الترمذي في سننه ج2 ص 163: قال أحمد: (الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء) اهـ ، وانظر (الفتح) ج1 ص774-775 ، فهذا أيضا يدل دلالة واضحة على أن الإمام أحمد يرى أن الآحاد لا يفيد القطع ، وإلا لو كان يراه يفيد القطع لما توقف فيه ، وهذا الحديث كما رأيت موجود في صحيح مسلم.


--------------------------- 12 ----------------------------

الزمان
24/01/2004, 03:12 AM
بارك الله فيك

وسقط القناع
24/01/2004, 09:18 PM
بارك الله فيك

وسأقوم بتنزيل الباقي بعد إنتهائك

لكن لماذا أخترت هذا العنوان هل ستكمل ما وعدت به أم ستتوقف عند هذا الحد ...

البدر المنير
24/01/2004, 09:23 PM
سأتوقف كما هو المتفق عند الصفحة 18

http://om.s-oman.net/showthread.php?s=&threadid=114979

وعلى استعداد أن ازيد واساعد اذا طلب مني ذلك :)

محب الصلاح
25/01/2004, 05:05 PM
يرفع للإستفادة وتكملة الكتاب ...

البدر المنير
25/01/2004, 10:05 PM
المذهب الراجح وأدلته:

والمذهب الأول هو المذهب الحق الذي لا يجوز القول بخلافه ، والأدلة عليه –بحمد الله- كثيرة جداً ، أذكر بعضها هنا ، وأترك البعض الآخر لمناسبة أخرى.

وإليكم بعض هذه الأدلة:

(1) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان ناقله ثقة ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
(2) أن الناس قد قسموا الأخبار إلى خمسة أقسام:

1- قسم مقطوع بصدقه.
2- قسم مقطوع بكذبه.
3- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الصدق أرجح من احتمال الكذب.
4- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الكذب أرجح من احتمال الصدق.
5- قسم يحتمل الصدق والكذب على سواء.

وجعلوا من القسم الثالث خبر الواحد العدل أو الخبر الذي لم يتواتر ، وذلك لاحتمال الذهول والسهو والغفلة والخطأ والنسيان ، إلى غير ذلك من الاحتمالات ، فإذا تبين ذلك ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد ، بل لا يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا من استثني بقاطع كأنبياء الله ورسله –عليهم أفضل الصلاة والسلام-.

--------------------------- 13 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:06 PM
(3) أن الناس قد اتفقوا على أن التصحيح والتحسين والتضعيف ...إلخ أمور ظنية وأنه لا يمكن القطع بشيء من ذلك لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك ، قال العراقي في ألفيته ج1 ص14 بشرح السخاوي:

وبالصحيح والضعيف قصدوا *** في ظاهر لا القطع ... إلخ

وإذا الحكم بتصحيح حديث ما ، أمرا مظنونا به ، وأنه يحتمل أن يكون بخلاف ذلك ، فلا يجوز القطع بدلالة ما دل عليه ، وهذا أمر ظاهر بين.

(4) أننا نرى العلماء كثيرا ما يحكمون على بعض الأحاديث بالصحة لتوافر شروط الصحة فيها عندهم ، ثم يجدون بعض العلل التي تقدح في صحة ذلك الحديث فيحكمون عليه بما تقتضيه تلك العلة القادحة ، وقد يضعفون بعض الأحاديث لعدم توافر شروط الصحة فيها ، ثم يجدون ما يقويها ، فيحكمون بصحتها وهكذا.

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الآحاد لا يفيد القطع ، وإلا لوجب على الإنسان أن يقطع اليوم بكذا ويقطع غدا بضده ، ويعتقد اليوم كذا ويعتقد غدا نقيضه ، وهذا لا يخفى فساده على أحد.

(5) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لما تعارض خبران ، لأن العلمين لا يتعارضان ، كما لا تتعارض أخبار التواتر ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، وذلك يدل على أنها لا تفيد القطع.

--------------------------- 14 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:08 PM
(6) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر (1) في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا ، مسلمين أوكفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر الواحد العدل دون الفاسق.

(7) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لجاز الحكم بشاهد واحد ولم يحتج معه إلى شاهد ثان ، ولا يمين عند عدمه ، على مذهب من أجاز الحكم بشهادة الواحد مع اليمين ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة بالزنى واللواط ، لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة الواحد بمجرده لا يجوز باتفاقهم. وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم.

(8) أن كثيرا من المحدثين بل أكثرهم يرون الروايات بالمعنى ، كما هو معلوم لا يخفى على طالب علم ، وقد وردت أحاديث كثيرة جدا في كتب السنة مما لا يمكن أن يقال إلا أنها مروية بالمعنى ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة لهذه الكتب ، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها من الغلط ، ولاسيما إذا نظرنا إلى أن كثيرا من الرواة ليس عنده كبير فقه ، بل بعضهم من الأميين وأشباههم ، وبعضهم من الأعاجم الذين لا معرفة لهم بلغة العرب ، أضف إلى ذلك أن الخلاف في هذه المسائل قد وجد من أوائل القرن الثاني ، ومن اعتقد شيئا يمكن أن يعبر عن


____________________
الحاشية:
(1) في ذلك نظر عندي بالنسبة إلى الأحاديث النبوية والأخبار التي طال عهدها وتقادم زمنها كما بينته في غيره هذا الموضع والله تعالى أعلم.

--------------------------- 15 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:10 PM
بعض الألفاظ التي يتوهم أنها تدل على ما يعتقده بعبارة قد يفهم غيره الحديث بخلاف فهمه هو له ، وهذا موجود بكثرة كما يعلم بالاطلاع على كتب الحديث. والله أعلم.

(9) روى البخاري 1227 ، ومسلم 97 (573) ، وجمع من أئمة الحديث ، أن ذا اليدين قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما صلى الظهر أو العصر ركعتين: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال له: (( لم أنس ولم تقصر ))) ..... ثم قال للناس: (( أكما يقول ذو اليدين )) فقالوا: نعلم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سجد سجدتين.

فهذا يدل دلالة واضحة على ان أخبار الآحاد لا تفيد القطع ، وإلا لاكتفى بخبر ذي اليدين ولم يحتج إلى سؤال غيره ، إذ ليس بعد القطع مطلوب ، وهذا ظاهر لا يخفى.

(10) روى البخاري 5191 ، ومسلم 34 (1479) وغيرهما من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) ، حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت له: يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )) ، قال: واعجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال:

--------------------------- 16 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:11 PM
كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصخبت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك ؟ فوالله أن أزواج ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت له: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي اليوم حتى الليل ؟ قالت: نعم ، فقلت قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله فتهلكي ؟ لا تستكثري النبي ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي – يريد عائشة.

قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا ، وقال: أثم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه ، فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم ، قلت: ما هو ؟ أجاء غسان قال: لا ، بل أعظم من ذلك وأهول ، طلق النبي نساءه ، وقال عبدالله ابن حنين: سمع ابن عباس عن عمر فقال: اعتزلني النبي أزواجه فقلت: خابت حفصة وخسرت ، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي ، فصليت صلاة الفجر مع النبي ، فدخل النبي مشربة له فاعتزل فيها ، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت ما يبكيك ، ألم أكن حذرتك هذا ، أطلقكن النبي ؟ قالت: لا أدري ، ها هو معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى المنبر

--------------------------- 17 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:12 PM
فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي فقلت لغلام أسود: استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم النبي ثم رجع فقال: كلمت النبي وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. ثم غلبني ما أجد فقلت للغلام: استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت للغلام فقلت: استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت ، فلما وليت منصرفا – قال: إذا الغلام يدعوني –فقال: قد أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطعجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ فرفع إلي بصره فقال: لا ، فقلت: الله أكبر ......إلخ.

ووجه الدلالة منه ظاهر ، فإن عمر رضي الله عنه لم يجزم بخبر الأنصاري بل ذهب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بنفسه ولو كان خبر الآحاد يفيد القطع لجزم بخبره ، ثم إن الأمر كان بخلاف ما أخبر به الأنصاري وهذا دليل آخر على أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، ثم إن هذا الحديث قد جاء بلفظ آخر وهو دليل آخر على أن الآحاد لا يمكن أن يجزم بمقتضاه كما لا يخفى ذلك على الفطن. والله أعلم.

(11) ثبت عن جماعة من صحابة رسول الله أنهم قد ردوا بعض الأحاديث الآحادية بمجرد معارضتها لبعض الظواهر القرآنية أو لبعض الروايات الأخرى ، فلو كانت أخبار الآحاد تفيد القطع لما ردوها.

وإليك بعض الأمثلة على ذلك:

--------------------------- 18 ----------------------------

البدر المنير
25/01/2004, 10:14 PM
انهيت الجزء الذي وعدت بطباعته :)

البدر المنير
25/01/2004, 10:23 PM
ارجو من المشرفين تغيير العنوان وضم هذا الموضوع الى موضوع الاستاذ وسقط القناع صاحب الفكرة والمشروع الاصلى :)

وسقط القناع
26/01/2004, 08:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



توكلنا على الحي القيوم

(( اللهم أني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الديّن وقهر الرجال ))

أرجو الدعاء لنا بإتمام الكتاب والهداية ...

وسقط القناع
26/01/2004, 08:55 AM
أحاديث آحادية ردها الصحابة


(1) رد عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس عندما روت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، فقال رضي الله عنه : ( لا نترك كتاب الله وسنة نبينا (1) صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت) والحديث رواه مسلم 46 (1480) وغيره .

(2) ردت السيدة عائشة رضي الله عنها خبر عمر رضي الله عنه في حديث (( تعذيب الميت ببكاء أهله عليه )) وقالت كما في صحيح البخاري 1288 وغيره : ( رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ) ، وقالت : حسبكم القرآن ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَ ) (الزمر:7) وكذا ردت خبر ابنه عبد الله في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وقالت كما في صحيح مسلم 27 (932) وغيره : ( يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، أما إنه لم يكن ليكذب ولكن نسى أو أخطأ ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الدار قطني كما في شرح مسلم للنووي ج 10 ص 95 : قوله : وسنة نبينا زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات اهـ يعني أن الثابت قوله : لا نترك كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت وهو بهذه الزيادة ـ وسنة نبينا ـ في صحيح مسلم .

ــ 19 ــ

البدر المنير
31/01/2004, 05:53 PM
Originally posted by وسقط القناع
بسم الله الرحمن الرحيم



توكلنا على الحي القيوم

(( اللهم أني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الديّن وقهر الرجال ))

أرجو الدعاء لنا بإتمام الكتاب والهداية ...


اعانك الله وسهّل لك امرك وجعل كل حرف في ميزان حسناتك

وسقط القناع
07/02/2004, 09:12 AM
هناكم الله بالعيد

وكل عام وأنتم بخير ...

وسقط القناع
07/02/2004, 09:12 AM
(3) وردت رضي الله عنها خبر أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل )) رواهما مسلم 265 (510) ، 266 (511) واللفظ لأبي هريرة .

فقد روى مسلم 269 (512) عنها ، أنها قالت عندما ذكر لها هذا الحديث : ( إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسو الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي ) وروى البخاري 514 ومسلم 270 و 271 (512) عنها رضي الله عنها أنها قالت : ( قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ... . إلخ ) .

(4) وردت رضي الله عنها خبر ابن عمر رضي الله عنهما الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في رجب .
فقد روى البخاري 1775 و 1776 ومسلم 219 (1255) وغيرهما من طريق مجاهد ، قال : ( دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبد الله بن عمر فجالسناه ، قال : فإذا رجال يصلون الضحى ، فقلنا : يا أبا عبد الرحمن ما هذه الصلاة ؟ فقال : بدعة . فقلنا له : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربعا إحداهن في رجب ) . قال : فاستحيينا أن نرد عليه . فسمعنا استنان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقال لها عروة بن الزبير : يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ يقول : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا إحداهن في رجب فقالت : ( رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه لم يعتمر عمرة إلا وهو شاهدها ، وما اعتمر شيئا في رجب ) اهـ .

(5) رد ابن عمر رضي الله عنهما حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ... ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ربعة أحمر (1) وحديث ابن عباس (2) رضي الله عنهما

_ 20 _

وسقط القناع
07/02/2004, 09:15 AM
(1) رواه البخاري (3437) .
(2) جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر وهو غلط ــ وقد غير في بعض النسخ المطبوعة إلى ابن عباس ــ قال الحافظ في شرحه 6 (599 ــ 600 ) : قوله : ( عن ابن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري ، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال : كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري ( مجاهد عن ابن عمر ) . قال : ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ، ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير ، وقال فيه ابن عباس .
قال : وكذا رواه عثمان بن سعيد الدار مي عن محمد بن كثير قال : وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل ، وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل اهـ .
وأخرجه أبو نعيم في " المستخرج " عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخز اعي عن محمد بن كثير وقال : رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عمر ، ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبير عن إسرائيل فقال ابن عباس اهـ .
وأخرجه ابن منده في " كتاب الأيمان " من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه ابن عباس ثم قال : قال البخاري عن محمد بن كثير عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس ، وقال أبو مسعود في " الأطراف " إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس ، فوقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط ، قال : وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا ابن عباس قال : وكذلك رواه ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس اهـ .
ورواية ابن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ، ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها .

_ 21 _

وسقط القناع
07/02/2004, 09:20 AM
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ... )) الحديث (1)
فقد روى عنه ــ أعني ابن عمر ــ رضي الله عنهما البخاري ( برقم 3441 ) وغيره أنه قال : لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أحمر ولكن قال : بينما أنا قائم أطوف الكعبة فإذا رجل قائم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال وأقرب الناس له شبها ابن قطن .

والروايات بذلك عنهم كثيرة ، وإذا كان ذلك في ذلك العصر الذهبي الزاهر القريب من عهد النبوة ، فهل يمكن أن نحتج الآن بحديث آحادي على إثبات مسألة عقدية ؟ وبيننا وبين ذلك العصر أربعة عشر قرنا ، هاجت فيها أعاصير الفتن، وماجت فيها تيارات الأحداث واشتعلت نيران البدع ، وعم التعصب ، فأخلق الدين بعد جدته،
__________________

= وأخرجها عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى فحسب. وقال محمد بن إسماعيل التيمي : ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي احمد وقال فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر ، فلو كان وقع كذلك لنبه عليه كعادته .
والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار ابن عمر على من قال إن عيسى أحمر وحلفه على ذلك ، وفي رواية مجاهد هذه ( فأما عيسى فأحمر جعد ) فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس لا عن ابن عمر ، والله أعلم .

(1) رواه البخاري (3438 ) .

_ 22 _

وسقط القناع
07/02/2004, 09:30 AM
وتكدرت النفوس بعد صفائها ! ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج المستقيم في الاحتراز وأخذ الحيطة ، والتمسك بالقواطع من كتاب الله والمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ورد المتشابه إلى المحكم ، والمختلف فيه إلى المتفق عليه ؟! .
هذا ومن المعلوم أن المطلوب في باب الاعتقاد .‘ عقد القلب على الثابت الذي لا يمكن أن يطرأ عليه في وقت من الأوقات خطأ ولا وهم ، وذلك لا يمكن حصوله إلا بنص الكتاب والمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .‘ بشرط أن تكون دلالة كل منهما نصا صريحا لا يحتمل التأويل ، وما عدا ذلك لا يمكن الاعتماد عليه في باب الاعتقاد .
فالعجب كل العجب ! من أولئك الذين يثبتون بعض قضايا العقدية ، التي لها تعلق بأسماء الله وصفاته ، أو وعده ووعيده ، إلى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد ، ويكفرون من خالفهم في ذلك ، ويفسقونه ، ويضللونه ، ويبدعونه ، ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند ، إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخطأ والغلط والوهم والذهول والنسيان إلى غير ذلك مما لا يكاد يسلم منه إنسان ، ومن هنا تراهم يتخبطون في عقائدهم تخبط عشواء ، فتجدهم اليوم يصوبون من كانوا بالأمس يفسقونه ، وتراهم في الغد يحكمون بفساد ما اليوم يعتقدونه . والأمثلة على ذلك كثيرة جدا لا حاجة لذكرها هنا . (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومن العجائب أن أرباب هذه النحلة الخاسرة من أشد الناس تناقضا في هذا الباب ، وذلك لقلة علمهم بهذا الفن وغيره ولأسباب أخرى يعرفونها بأنفسهم ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض الأحاديث التي تناقضوا فيها ولا سيما التي في العقيدة ولعلنا نفرد ذلك برسالة خاصة ــ

ــ 23 _

وسقط القناع
07/02/2004, 09:32 AM
ــ إن شاء الله تعالى ــ كما أنهم من أشد الناس اختلافا فيما بينهم في مسائل الاعتقاد ومن هذه المسائل التي اختلفوا فيها :
(1) مسألة استقرار الله ــ سبحانه وتعالى ــ على العرش ــ تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ــ :
حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم ، بل قال بعضهم إنه يقعد بجانبه يوم القيامة نبيه محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا في ذلك أيضا عدة أبيات على الإمام الدار قطني منها : ــ
فلا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا (*) أنه يقعده
والمتهم بوضعه ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل . وقد كان أحد مجانينهم يقول : لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش واستفتاني لقلت له : صدقت وبررت ، كذا قال هذا اللعين أخزاه الله وعامله بما يستحق .
وذهبت طائفة منهم إلى نفي ذلك مع القول بالعلو الحسي ــ تعالى الله عن ذلك ــ وممن ذهب إلى ذلك ناصر الألباني المتناقض حيث قال في مختصر علوه ****** بعد كلام : ... فإنه يتضمن نسبة القعود إلى الله عز وجل وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل . اهـ وقال في ضعيفته ج2 ص256 : فاعلم أن إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح ... اهـ قلت : بل ولم يثبت شيء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك فكذب موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البتة ، وبيان ذلك في غير هذا الموضع .
______

(*) وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد ج4 ص48 هكذا :
ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده
والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم .

ــ 24 ــ

وسقط القناع
07/02/2004, 09:39 AM
وكما أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيء في ذلك ، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته رضوان الله تعالى عليهم ، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم .
ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها تصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا ، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية .
هذا وكما أنهم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته رضوان الله تعالى عليهم في هذه المسألة وغيرها كذلك كذبوا على الأئمة الأربعة حيث نسبوا إليهم القول بالاستواء الحسي وهم كاذبون ، وإليك بيان ذلك : ــ

1_ الإمام أبو حنيفة :
نسبوا إليه أنه قال : من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) (طه : 5) وعرشه فوق سبع سماوات .

والجواب : أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة ضعيف ، وقال أحمد : لا ينبغي أن يروى عنه شيء ، وقال البخاري : ضعيف صاحب رأي ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال أبو حاتم : كان مرجئا كذابا ، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان ابن عبد الله الأموي ، قال ابن أبي العز شارح الطحاوبة الحشوي المجسم الضال ج 2 ص 480 نقلا عن ابن كثير : وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبد الله بن مسلمة البلخي ، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم اهـ .
ــ 25 ــ

وسقط القناع
07/02/2004, 09:46 AM
هذا ما قاله هنا بينما قال بعدما أورد الأثر السابق ص387 : ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك ... فتأمل في كلامه واحكم عليه بما شئت . وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية كما نقله الإمام ابن السبكي في" الطبقات الكبرى"ج4 ص272 نقلا عن الحافظ الذهبي . اهـ

وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبد السلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في " شرح الفقه الأكبر " ص271 قال : من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر ، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه . اهـ

قال القاري : ولاشك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح ــ يعني شارح الطحاوية المجسم الضال ــ مع أن أبا مطيع رجل وضاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد .اهـ كلام القاري .

على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش كما في كتابه " الوصية " كما في "شرح الفقه الأكبر"ص61 حيث قال : نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه ، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى ، فهو منزه عن ذلك علوا كبيرا اهـ .

2_ الإمام مالك بن أنس : _

فإنهم يروون عنه أنه قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .
والجواب : أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف ، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد

ــ 26 ــ

وسقط القناع
07/02/2004, 10:02 AM
لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان ، وإنما جاء عنه بلفظ : (( الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )) وهذا قاصمة لظهور المجسمة .

قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في " إتحاف السادة المتقين " ج2ص82 قوله : كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى ، قوله : والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة ، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب.‘ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه ، والسؤال عنه بدعة .‘ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه ، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك ، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد اهـ .

3ـ الإمام الشافعي .
4ـ الإمام أححمد .

وسيأتي في آخر هذه الرسالة أن ذلك موضوع عليهما فانظر ص191 ــ 192 .

هذا وقد رويت هذه العقيدة ــ عقيدة التجسيم ــ عن جماعة من أئمة السنة رواها ابن بطة المجسم الضال وهو كذاب وضاع كما سيأتي إن شاء الله . على أن إسناد هذه الرواية منقطع وبذلك تبطل نسبة هذه العقيدة اليهودية الفرعونية إلى سلف الأمة وغيرهم من العلماء والله المستعان .

(2) مسألة قدم العالم النوعي : ــ

حيث ذهب ابن تيمية إلى القول بذلك بل زعم ــ وهو غير صادق ــ أنه مذهب أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، والحق أنه مذهب بعض فلاسفة اليونان ومن سار على منهاجهم كالبرهمية والبوذية ، ولذلك خالفه حتى أهل نحلته .

ــ 27 ــ

وسقط القناع
07/02/2004, 10:21 AM
(3) القول بفناء النار : ــ

حيث قال ابن تيمية (*) وتلميذه ابن قيم الجوزية بذلك وخالفهما أكثر أرباب هذه النحلة وإن كانوا لم يفسقوهما بل قالوا :إنهما مأجوران على اجتهادهما ، وهذه من العجائب الغرائب كيف يقولون بعذرهما في هذه المسألة مع أن المسألة من المسائل القطعية باتفاق الأمة قاطبة ؟ وذلك لأن أدلتها قاطعة لا تحتمل الجدل ، وإليك بعض هذه الأدلة . قال تعالى : ـ

1. (1) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) (البقرة :161 ،162)
2ـ ( خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ) (آل عمران :88، 89 )
3ـ (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ( النساء :169 )
4ـ (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) (التوبة :68)
5ـ (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) الأحزاب : 64 ، 65 )
6ـ (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ) ( الزخرف :74 )
7ـ (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) (الجن :23 )
8ـ (فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ ) (البقرة:86)
9ـ (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) (البقرة :167)
10 ـ (وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ) (النساء :121)
11ـ (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) (المائدة :37)
ــــــ
(*) كما نسبه إليه جماعة من العلماء ، وقد وافق الجمهور في بعض كتبه ، ولعل له في المسألة رأيين .

ــ 28 ــ

وسقط القناع
07/02/2004, 10:24 AM
12 ـ (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ) (هو :16)
13ـ (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ) ( هود :8)
14ـ (َأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( العنكبوت :23 )
15ـ (اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ) ( المؤمنون :108 )
16ـ (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) (السجدة:20) .
17 ـ (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا ) (الحج:22)
18ـ (فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) ( الجاثية:35)
19ـ (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) ( الإسراء:97)
20ـ (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا)(فاطر:36)
21ـ (أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ ) (الشورى:45)
22ـ (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ) (الأعلى:13)
23ـ (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) (الأنفطار:14ـ16)
24ـ (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ ) (البلد:20)
25ـ (فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) ( النبأ :30)
26ـ (مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ) (إبراهيم:29)
27ـ (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) ( إبراهيم:29)
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جدا لا نطيل المقام بذكرها

ـ29ـ
ـــــــــــ
فانظر كيف لا يفسق أرباب هذه النحلة ابن تيمية وتلميذه في هذه المسألة بل يقولون: إنهما مأجوران على اجتهادهما مع أنهم يفسقون علماء الأمة في بعض المسائل الفرعية فالله المستعان على من لا يخشى الله .
وقد اختلفوا في كثير من المسائل العقدية الأخرى كمسألة الحد ومسألة قيام الحوادث بالذات العلية والقول بالجسمية وإثبات الصورة لله تعالى ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ وغيرها ، وليس هذا موضع الرد عليهم في ذلك والله المستعان .

ـ30ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 04:06 PM
أمثلة من العقائد الفاسدة


وإنما نذكر هنا بعض العقائد الفاسدة الآراء الكاسدة التي أثبتوها ببعض الآيات المتشابهة أو الأحاديث الآحادية ، وإليك بعضا من ذلك :ـ

1 ـ قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي :

(أ) قال في ص25 : ( خلق آدم بيده مسيسا ) وقد ذكر ذلك في مواضع ، فتراه يحمل خلقه سبحانه لأدم على مزاولة الطين بالجارحة .
( ب) قال ص74 : ( إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع )
(ج) قال ص20 : ( الحي القيوم ... يتحرك إذا شاء ، وينزل ويرتفع إذا شاء ، ويقبض ويبسط إذا شاء ، ويقوم ويجلس إذا شاء ، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك . كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة ) .
قال الكوثري : (فإذا معبود هذا الخاسر يقوم ويمشي ويتحرك ، ولعل هذا الاعتقاد ورثه هذا السجزي من جيرانه عباد البقر ، ومن اعتقد ذلك في إله العالمين يكون كافرا باتفاق ، فيا ويح من يقتدي بمثله في الصلاة أو يناكحه ، فماذا تكون حال من يرتضى هذا الكتاب أو يوصي به أشد الوصية أو يطبعه للدعوة إلى ما فيه ؟ وهذا توحيدكم الذي إليه تدعون الناس ) .

ـ31ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 04:12 PM
(د) قال ص85 : ( ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقرت به بقدرته ولطف ربوبيته ، فكيف على عرش العظيم ) .
قال الكوثري : ( هذا كلامه في الله سبحانه كأن جواز استقرار معبوده على ظهر بعوضة أمر مفروغ منه مقبول ، فيستدل بذلك على جواز استقراره تعالى على العرش الذي هو أوسع من ظهر البعوضة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولا أدري أحدا من البشر نطق بمثل هذا الهذر قبل هذا السجزي والحراني المؤتم به وأشياعهما ) .
(هـ) قال ص100 : ( من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله ، ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها ) .
قال الكوثري : ( وكلامه هذا يدل على أنه كان يتطلع إلى معبوده من رؤوس الجبال والمآذن والمراصد ، كما هو صنيع الصابئه الحرانية عبدة الأجرام العلوية . وأما المسلمون فهم يعنقدون أن الله سبحانه منزه عن المكان ، ونسبته إلى الأمكنة سواء ، وليس القرب منه بالمسافة ولا البعد عنه بالمسافة قال تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) ( العلق :19) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )) أخرجه النسائي وغيره . وهذا الخاسر وأشياعه يقولون : لا ، بل اطلع رأس الجبل واصعد فوق المرصد تتقرب إلى المعبود ، فهل بعد هذا كفر ؟ اهـ كوثري .

ـ32ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 04:16 PM
2 ـ وفي كتاب السنة المنسوب (1) لابن أحمد :ـ
(أ) قال ص5 : ( فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس ) .
(ب)قال ص70 : ( إذا جلس الرب على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد ) .
(ج ) قال ص71 : ( إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ) .
(د) قال ص67 : ( كتب الله التوراة لموسى بيده ، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در ، يسمع صرير القلم ، ليس بينه وبينه إلا الحجاب ).
(هـ) قال ص68 : ( إن الله لم يمس بيده إلا آدم ، خلقه بيده ، والجنة ، والتوراة كتبها بيده ، ودملج الله لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيبا فقال : ( امتدي حتى أرضي وأخرجي ما فيك بإذني ، فأخرجت الأنهار والثمار )) .
(و) قال ص35 : ( رآه على الكرسي من ذهب ، يحمله أربعة : ملك في صورة رجل ، وملك في صورة أسد ، وملك في صورة ثور ، وملك في صورة نسر ، في روضة خضراء ، دونه فراش من ذهب ) .
(ز) قال ص149 : ( أبدى عب بعضه ) .
(ح)قال ص164 : ( ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء ) .
(ط) قال ص165 : ( يمس بعضه ) .
(ي) قال 167 : ( حتى يضع بعضه على بعض .. وحتى يأخذ بقدمه ) .
ـــــــــ
(1)إشارة إلى عدم ثبوته عنه لأن في الإسناد إليه راويا مجهولا .

ـ33ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 08:59 PM
(ك) قال ص149 : ( أوحى إلى الجبال أني نازل على جبل منك ، فتطاولت الجبال ، وتواضع طور سيناء ، وقال : إن قدر لي شيء فسيأتيني ، فأوحى الله أني نازل عليك لتواضعك ، ورضاك بقدري ) .
(ل) قال ص77 : ( ينزل الله في ظل من الغمام ، من العرش إلى الكرسي .... فيتمثل الرب فيأتيهم ... والرب أمامهم حتى يمر ).
(م) قال ص156 : ( فأصبح ربك يطوف في الأرض ) .
(ن) قال ص182 : (إن لجهنم سبع قناطر ، والصراط عليهن ، والله في الرابعة منهن ، فيمر الخلائق على الله عز وجل وهوفي القنطرة الرابعة ) .
(س) قال ص48 : ( ثم يأتيهم بعد ذلك يمشي ) .
وفي هذين الكتابين وفي غيرهما من كتب أرباب هذه النحلة الخاسرة (1) ككتب القاضي أبي يعلى وكتب الشيخ الحراني وأذياله كابن القيم وشارح الطحاوية وغيرهما كثير من أمثال هذه المسائل التي نستغفر الله من كتابتها ، فضلا من أن ندين الله بها .
وقد احتجوا على ذلك ببعض الأحاديث الموضوعة ، والأخبار المخترعة المصنوعة ، التي لا يخفى بطلانها إلا على غر جهول ، أو معاند مخذول ، وإن حاولوا تقويتها وتفخيم شأنها إذ ذلك هو دأبهم مع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ حيث إنهم أخذوا يصححون ما شاءوا ويضعفون ما شاءوا من غير أن يحتكموا في ذلك إلى شيء من القواعد الحديثية أة الأصولية .
ـــــــــ
(1) هم الحشوية المجسمة .
ـ34ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 09:00 PM
قال الأستاذ أبو غدة في تعليقاته على الأجوبة الفاضلة عن ابن القيم ص130 ـ 132 : أما ابن القيم : فمع جلالة قدره ونباهة ذهنه ويقظته البالغة ؛ فإن المرء ليعجب منه كيف يروي الحديث الضعيف والمنكر في بعض كتبه كـ " مدراج السالكين " من غير أن ينبه عليه ؟! بل تراه إذا روى حديثا جاء على ( مشربه ) المعروف بالغ في تقويته وتمتينه كل المبالغة ، حتى يخيل للقارىء أن ذلك الحديث من قسم المتواتر في حين أنه قد يكون حديثا ضعيفا أو غريبا أو منكرا ولكن لما جاء على (مشربه ) جمع له جراميزه ، وهب لتقويته وتفخيم شأنه بكل ما أوتيه من براعة بيان وقوة لسان .

وأكتفى ــ على سبيل المثال ــ بالإشارة إلى حديث واحد من هذا النمط ، رواه في كتابه : " زاد المعاد في هدي خير العباد " أثناء كلامه عن ( وفد بني المنتفق ): (3/54 ـ57 ) فقد ساق هناك حديثا طويلا جدا ، جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم يتوفى نبيكم والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض ! وخلت عليه البلاد ... )) .
وبعد أن ساق الحديث المشار إليه أتبعه بكلام طويل في تقويته استهله بقوله : ( هذا حديث جليل كبير ، تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ، لا يعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني ... ). ثم استرسل في توثيق ( عبدالرحمن ) ومن رواه استرسالا غريبا ! كما أنه سرد الكتب التي روي الحديث فيها ، وهو من أعلم الناس بحالها ، ولكن غلبته عادته ومشربه ، فذهب
ـ35ـ

وسقط القناع
07/02/2004, 09:01 PM
يسردها ويطيل بتفخيم مؤلفيها ، تهويلا بقوة الحديث وصحته ! مع أن الحديث حينما رواه صاحبه الحافظ ابن كثير في كتابه : ( البداية والنهاية ) : ( 5/ 80 ــ82 ) أعقبه بقوله : ( هذا حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) .
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " في ترجمة ( عاصم ابن لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي ) : (5/57 ) بعد أن أشار للحديث ومن رواه من المؤلفين : ( وهو حديث غريب جدا ) .
فحينما يقول الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر في الحديث المشار إليه : ( حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) ترى الشيخ ابن القيم يسهب ويطنب في دعمه ونصحيحه ، حتى نقل مرتضيا قول من قال : ( ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد ، أو جاهل ، أو مخالف للكتاب والسنة ) !! .
فصنيع ابن القيم هذا يدعو إلى البحث والفحص عن الأحاديث التي يرويها من هذا النوع ، ويشيد بها في تآليفه ، وهي من كتب يوجد فيها الحديث الضعيف والمنكر والموضوع اهـ .
وقال الألباني عن الدكتور بكر أبي زيد في تمام المنة ص197 : لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي والتجرد عن التعصب المذهبي على خلاف ما كنا نظن به ، فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطي ما يخالفه أو إبعاده عن موضوعه المناسب له إن نقله ، بحيث لا ينتبه القاريء لكونه حجة عليه لا له . وتوسعه في نقد ما يخالفه وتشدده والتشكيك في دلالته ، وتساهله في نقد ما يؤيده ، وإظهاره الحديث الضعيف
ـ36ـ

وسقط القناع
08/02/2004, 04:15 PM
مظهر القوي بطرقه ، وليس له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة ، ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر سوى زيادة الإيهام المذكور ، وقال ص 198 : يقول هذا من عنده توهينا لدلالته وهو يعلم أن الأئمة جميعا فهموه على خلاف زعمه .
وقال ص198 ـ 199 : والذي ذكرته هناك حجة عليه لو أنه ساقه بتمامه ، لكنه يأخذ منه مايشتهي ويعرض عن الباقي . فتأمل كيف أخذ من كلام الأمير بعضه وترك البعض الآخر الذي قال به جميع العلماء الموافقون منهم والمخالفون ... تركه لأنه ينقض احتماله الثاني . وقال ص203 : فتأمل هذا أيها القاريء يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس ، وأنه لم يصدر ذلك منه عن علم ومعرفة بهذا العلم الشريف ... إلخ. هذا ومن المعلوم أن الألباني من جملة مشايخ أبي زيد بإقرار أبي زيد نفسه .
وقال أحمد محمد شاكر في مقالاته ج1 ص300 عن حامد الفقي رئيس ما يسمى بجماعة أنصار السنة المحمدية الذي صاحبه أكثر من أربعين عاما : وكنت في بعض الأحيان إذا لم يعجبك حديث ثابت صحيح ولم تستطع الحكم بضعفه تذهب على تأويله بما يكاد يخرجه عن دلالة الألفاظ على المعاني ... ثم ازداد الأمر حين كتبت هامشة معينة حاولت إقناعك ببطلانها ، فأصررت على أثباتها ، فعزمت عليك ألا تفعل وأعذرت إليك أنها إذا طبعت في الكتاب نفضت يدي من
ـ37ـ

وسقط القناع
08/02/2004, 04:19 PM
الاشتراك في تصحيحه إذ لا أستطيع وضع اسمي على الكتاب ينشر فيه مثل هذا الكلام ، فلم تعبأ بكلامي فتركت العمل اهـ المراد منه .
والأمثلة على ذلك كثيرة يطول المقام بذكرها وبما أوردناه كفاية لمعرفة تعامل هذه الفرقة مع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وقد رد عليهم علماء الإسلام بما يشفي العليل ويروي الغليل ولولا خوف الإطالة لأوردت طائفة من أقوالهم مشفوعة بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، بحيث لا يبقى مجال للشك أو التشكيك في ضلال هذه الفرقة وبطلان ما هم عليه (1) .
ــــــــــــ
(1)وقد صدرت عدة مراسيم وكتبت عدة محاضر في تكفير وتبديع هذه الطائفة إليكم بعض منها :ـ
(1)المحضر الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية منهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والإمام أبو بكر الشاشي وآخرون كما في " تبيين كذب المفتري " لابن عساكر ص310 ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد من ثبت اسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الأئمة الفقهاء والأماثل العلماء أهل القرآن المعدلين الأعيان وكتبوا خطوطهم المعروفه بعباراتهم المألوفة مسارعين إلى أداء الأمانة وتوخوا في ذلك ما تحظره الديانة مخافة قوله تعالى ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ ) ( البقرة:140) أن جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة ما لم يسمح به ملحد فضلا عن موحد ، ولا تجوز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل ، ونسبو كل من ينزه الباري ـ تعالى وجل ـ عن النقائص والآفات ، وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ، ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التغير من حال إلى حال ، وعن حلوله في الحوادث ، وحدوث الحوادث فيه ، إلى الكفر والطغيان ، ومنافاة أهل الحق والإيمان ،

ـ38ـ

وسقط القناع
08/02/2004, 04:21 PM
وثلب أهل الحق وعصابة الدين ، ولعنهم في الجوامع ، والمشاهد ، والمحافل ، والمساجد ، والأسواق ، والطرقات ، والخلوة والجماعات ، ثم غرهم الطمع والإهمال ، ومدهم في طغيانهم الغي والضلال ... وتمادت الحشوية على ضلالها والإصرار على جهالتها وأبو إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل وأنه ينزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب ...إلخ .
وقولهم ( وينسبون كل من نزه الله إلى الكفر والطغيان ) أقول : هذا هو الثابت عن أرباب هذه النحلة الخاسرة (*) كما هو ثابت في كتبهم وكما نسبه إليهم غيرهم من العلماء ويكفي أن ابن القيم قال في نونيته عن الذين ينزهون الله سبحانه :
والمشركون أخف في كفرانهم *** وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المعطل بالعداوة قائم *** في قالب التنزيه للرحمن
قال الإمام السبكي الشافعي في " السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل " ص182 بعد ما أورده بلفظ :ـ
إن المعطل بالعداوة معلن *** والمشركون أخف في الكفران
والمعنى واحد ـ: ( مالمن يعنقد في المسلمين هذا إلا السيف ) اهـ .
ــــــــــ
(*) من ذلك قول الحسن بن العباس الرستمي ـ الذي قال عنه الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ج2 ص435 : وكان من الشداد في السنة ـ أي التشبيه والتجسيم ـ في الأشاعرة ـ:
الأشعرية ضلال زنادقة *** إخوان من عبد العزى مع اللات
بربهم كفروا جهرا وقولهم *** إذا تدبرته من أسوى المقالات
ينفون ما أثبتوا عودا لبدئهم *** عقائد القوم من أوهى المحالات
ـ39ـ

وسقط القناع
08/02/2004, 04:22 PM
وقال ـ أعني الإمام السبكي ـ ص55 بعد أن ذكر كلاما لابن القيم : انتهى كلام هذا الملحد تبا له وقطع الله دابر كلامه ... إلى أن قال : فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي ما برحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ، فإن الطعن في أئمة الدين ، طعن في الدين وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ، ونقض الشريعة ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، فينبغي لأئمة المسلمين ، وولاة أمورهم ، أن يأخذوا بالحزم ، ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم ... فيصعب عليهم رفعه . اهـ
وذكر فبل ذلك أن هذا الملعون ـ على حسب تعبيره ـ أقام طوائفالحنفية ، والمالكية ن والشافعية ، في صورة الملاحدة الزنادقة المقرين على أنفسهم باتباع فرعون وهامان وأرسطو وابن سينا ... إلخ .
وقال الإمام الصنعاني صاحب " سبل السلام " عن محمد بن عبد الوهاب النجدي :
رجعت عن القول الذي قلت في النجدي ** فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
ظننت به خيرا فقلت عسى عسى ** نجد ناصحا يهدي العباد ويستهدي
لقد خاب منه الظن لا خاب نصحنا ** وما كل ظن للحقائق لي يهدي
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد ** فحقق من أحواله كل مايبدي
وقد جاء من تأليفه برسائل *** يكفر أهل الأرض فيها على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة ** تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
إلخ القصيدة وقد ادعى بعض الحشوية أن هذه القصيدة لم تثبت نسبتها إلى الصنعاني ، ولا يهمنا تحقيق ذلك الآن مادام ما ذكر فيها ثابتا عن أرباب هذه النحلة ثبوتا أوضح من شمس النهار ، كما يعلم ذلك بالنظر في كتبهم وإن شئت أن تحقق من ذلك فانظر بعض الأمثلة على ذلك في " مجموعة الرسائل النجدية " ، و " عنوان المجد " لترى كيف كفروا الأشعرية ، والزيدية ، وسائر
ـ40ـ

وسقط القناع
08/02/2004, 04:23 PM
فرق الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم من المسلمين ، وقتلوهم ، وسلبوهم ، واستباحوا أموالهم وانتهكوا أعراضهم ، والله المستعان .(*) = ---< ص51
ــــــ
(*) على أن بعض الحشوية قد اعترف بأن هذه القصيدة من إنشاء الصنعاني ، كصاحب " المصارعة " وإن ادعى أن الصنعاني قد لبس عليه الأمر ، وهي دعوى باطلة لا تساوي ذكرها ، وإن شئت أن تحقق من ذلك فارجع إلى الكتابين المذكورين ، وغيرهما من كتب أرباب هذه النحلة . فإن قلت وكذلك روي عن الإباضية أنهم يحكمون بالكفر على مرتكب الكبيرة قلت : لم يصح ذلك عنهم البته ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ولا سبيل له إليه ولو استظهر بالثقلين جميعا وإليك ما يدحض دعوى من ادعى على الأباضية أنهم يكفرون أحدا من المسلمين ممن لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة :
1ـ قال أبو حمزة الشاري رحمه الله تعالى في خطبته المشهورة : ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركا بالله عابد وثن وكافرا من أهل الكتاب وسلطانا جائرا ) .
2ـ قال الإمام العلامة سعيد بن خلفان الخليلي رضي الله عنه في التمهيد ج1ص244 : ( إيك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) اهـ .
3ـ قال الإمام العلامة نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في " جوهر النظام " ج3 ص231 عن أهل القبلة :
لأنهم إخواننا ولهم ** جميع ما لنا كذا عليهم
وقال في " كشف الحقيقة " :
ومن أتى بالجملتين قلنا ** أخواننا وبالحقوق قمنا
ـ41ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 12:40 PM
إلا إذا ما نقضوا المقالا ** واعتقدوا في دينهم ضلال
قمنا نبين الصواب لهم ** ونحسبن ذلك من حقهم
فما رأيته من التحرير ** في كتب التوحيد والتقرير
حل مسائل ورد شبه ** جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا ** بجهدنا كيما يضلوا الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ** ونكتفي منهم بأن يسلموا
والنصوص بذلك عنهم كثيرة جدا يطول المقام بذكرها .
فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فما السبب الذي دعى كثيرا من أرباب المقالات لأن ينسبوا إلى الأباضية أنهم يكفرون مرتكبي الكبائر قلت : هناك ثلاثة أسباب وهي :ـ
1ـ ظن كثير من الناس أن الإباضية أهل الحق والاستقامة فرقة من فرق الخوارج ، ولا شك أن الخوارج يحكمون بهذا الحكم على من لم يوافقهم من المسلمين على ما شهر عنهم ، والحق أن الإباضية لا علاقة لهم بالخوارج ، ومن تصفح كتبهم ـ أعني الإباضية ـ تبين له ذلك من أول نظرة ، وذلك أن الإباضية قد حكموا بضلال الخوارج وفسقوهم بل وحاربوهم ، والنصوص على ذلك كثيرة جدا أكتفي هنا بذكر نص واحد عن الإمام نور الدين السالمي رضي الله عنه فقد قال رحمه الله تعالى في " جوهره " عند ذكر الأحكام أهل البغي :ـ
ومال أهل البغي لا يحل ** وأن يكن قوم له استحلوا
خوارج ضلت وصارت مارقة ** من دينها صفرية أزارقة
فحكموا بحكم المشركينا ** جهلا على بغاة المسلمينا
وأمة المختار فارقتهم ** وضللتهم وفسقتهم
ووردت فيهم عن المختار ** جملة أخبار مع الأثار
وفيهم المروق يعرفنا ** ومنهم لا شك نبرأنا

ـ42ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 12:42 PM
2ـ قول الإباضية أهل الحق والاستقامة بوجوب الخروج على الظلمة ـ كملوك بني أمية وبني العباس وأضرابهم ـ عند القدرة على ذلك لأدلة كثيرة من كتاب الله ـ تعالى ـ وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس هذا موضع بسطها وهذا القول لم ينفردوا به بل وافقهم عليه جمهور الأمة .
قال ابن حزم في " الفصل " ج4 ص171ـ172 : " وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك ، قالو : فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييأسون من الظفر ففرض عليهم ذلك ، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد ، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة .... وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسين بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين .
وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله جميعه كأنس ابن مالك وكل ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار .... ـ وذكر أسماء كثير من التابعين وأتباعهم ـ ثم قال : ( وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم ، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) انتهى كلام ابن حزم من " الفصل " ، ومن المعلوم أن هؤلاء لم يكفروا من خرجوا عليهم . وانظر كتابنا " الربيع بن حبيب مكانته ومسنده " ص64 ـ69 .
3ـ ما يوجد في كتب الإباضية من اطلاق لفظ الكفر على مرتكبي الكبائر ، ولا يخفى أن الإباضية لم يريدوا بالكفر هنا الشرك ، وإنما أرادوا بذلك كفر النعمة كما هو مقرر في مصنفاتهم ، وقد نص على ذلك غير واحد منهم .
ـ43ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 12:43 PM
قال الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في " أنوار العقول " :
والكفر قسمان جحود ونعم ** وبالنفاق الثاني منهما وسم
وأراد بالنفاق هنا النفاق العملي وهو الفسوق كما بين ذلك في " جوهر النظام " حيث قال فيه :
أما النفاق فهو في السرائر ** وتارة يكون في الظواهر
فأول القسمين ما تقدما ** في عصره عليه ربي سلما
فإنهم يخفون نفس الشرك ** ويظهرون القول بالتزكي
فأظهر القرآن ما قالوه ** لكن مرادهم به نالوه
ولهم في النار أسفل الدرك ** وذاك موضع لمن في الله شك
صار الجزا موافقا للعمل ** أخفوا فأخفوا في القرار الأسفل
أما الذي يظهر فهو ينقسم ** لبدعة ولانتهاك قد علم ... إلخ .
والأدلة على إطلاق النفاق والكفر على مرتكبي الكبائر كثيرة جدا ، أما إطلاق النفاق فيدل عليه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )) ، وفي رواية (( وإذا وعد أخلف )) بدل قوله (( وإذا عاهد غدر )) .
رواه الإمام البخاري 34 و2459 و3178 ، ومسلم 106 (58) وأبو عوانة 1/20 ، والنسائي 8/116 ، وأبو داود 4688 ، والترمذي 2632 ، وأحمد 2/189 و198 ، وابن حبان254 ، وابن أبي شيبة ج6ص124 ، والفريابي في " صفة النفاق "ص33 ،14،15، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " 201 ، وابن أبي الدنيا في " الصمت "471 ، والحاكم في "علوم الحديث" ص11 ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء " 7/204 ، وابن منده في " الإيمان " 522و523و524و525و526، والبغوي في " شرح السنة "37.
ـ44ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 12:44 PM
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان )) . رواه الإمام البخاري 33و2682و2749و6095 ، ومسلم 107و108 (59) ، والنسائي8/117 ، والترمذي 2631 ، والفريابي في "صفة النفاق "24و25و26 ، وابن أبي الدنيا في" ا لصمت " 470 ، وابن منده في "الإيمان " 527و528 ، والبغوي في " شرح السنة "35 .
وأما اطلاق الكفر فتدل عليه أحاديث كثيرة جدا إليك بعضا منها :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر )) .
رواه الإمام البخاري في صحيحه48و6044و7076 وفي " التاريخ الصغير " 1/263 وفي " الأدب المفرد " 436، ومسلم 116و117 (64) وأبو عوانه 1/24 و25 ، والنسائي 7/122 وفي الكبر 3572 و 3573 و 3574 و3575 و3576 ، والترمذي1983 و2634 و 2635 ، وابن ماجة 3939 وفي المقدمة69 ، وأحمد 1/385 و411 و433 و439 و446 و454 و455 و460 ، والطيالسي248 و258 و306 ، والحميدي 104 ،وابن حبان 5939 ، والطبراني في الكبير 10105و10308 و10316 ، وأبو نعيم في الحلية 5/23و34و8/123و10/215 ، والطحاوي في مشكل الآثار 846و847و848و849و850 ، وأبو يعلى 4988 و4991 و5119 و5276 و5332 ن وابن الجعد 2715 ، وابن منده 653و654و655و656، وابن أبي الدنيا في " الصمت "590 ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 10/86ـ87و13/185 وفي " التلخيص " 1/32 وفي " موضح الأوهام " 1/451 ، والبيهقي في " السنن " 8م20 وفي " الآداب " 142، والبغوي في " شرح السنة "3548 ، ومريم بنت عبد الرحمن في جزئها226 ، ورواه الدارقطني في الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر 40 من طريق أبي هريرة ، وهو وهم أو خطأ من الناسخ .
2ـ رواه البخاري في " الأدب المفرد "434 ، والنسائي 7/121 وفي " الكبرى " 3567 ، وابن ماجة 3941 ، وأحمد 1/176 ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 844و845 ، والطبراني
ـ45ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 08:06 PM
في " الكبير " 324و325 ، وأبو نعيم ، والضياء في " المختارة " ، من طريق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
3ـ ورواه ابن ماجة 3940 ، وأبو نعيم في " الحلية " 8/359 ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 3/397 وفي " التلخيص " 2/606 ، وابن أبي الدنيا في " الصمت " 592 ، من طريق أبي هريرة رضي الله عنه .
4ـ ورواه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " 1087 ، وابن أبي الدنيا في " الصمت "591 ، والطبراني في " الكبير " 17(80) من طريق النعمان بن عمرو وعند بعضهم : عمرو بن النعمان .
قال الهيثمي في " المجمع " 8/75 : ( ورجاله رجال الصحيح ، غير أبي خالد الوالبي ؛ وهو ثقه) .
ورواه الطبراني في الأوسط 738 ، والخطيب في الموضح 2/29 من طريق ابن مغفل رضي الله عنه وإسناده ضعيف والله تعالى أعلم .
5ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) .
رواه الإمام البخاري 4403 و6166 و6785و6868 و7077 ، ومسلم 119 ، 120 (66) وأبو عوانة 1/25 و26 والنسائي 7/126 ـ 127 ، وأبو داود 4686 ، وابن ماجة 3943 ، وأحمد 2/85 و87 و104 ، وابن أبي شيبة ، وابن حبان 187 ، وابن منده في " الإيمان " 658 و659 .
6ـ ورواه البخاري 121 و4405 و6869 و7080 ، ومسلم 118 (65) ، والنسائي 7/127 ـ128 ، والدارمي 2/69 ، وابن ماجة3942 ، وأحمد 4/358 و363 و366، والطحاوي 2496 ، والطبراني 2402 و2277 ، وابن أبي شيبة ، وابن منده في " الإيمان 657 ، والبغوي في " شرح السنة " 2550 ، من طريق جرير بن عبدالله .
7 ـ ورواه الإمام البخاري 1741 و7078 ، ومسلم 29 (1679) ، وأحمد %/39 و49 ، والطبراني في " الصغير "419 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/246 ، والبيهقي ج5ص140 ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني "1567 ، من طريق أبي بكرة .

ــ46ــ

وسقط القناع
09/02/2004, 08:07 PM
8 ـ ورواه الإمام البخاري 1739 و7079 ، والترمذي2193 ، وأحمد 1/230 ، من طريق ابن عباس رضي الله عنهما .
9ـ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( ليس بين الرجل والكفر إلا تركه الصلاة )) .
رواه الإمام مسلم 134 (82) ، وأبو عوانة1/61 ، والنسائي في " الكبرى " 230 ، وأبو داود 4678 ، والترمذي 2618و2619و1620 ، والدارمي1/280 و1078 ، وابن أبي شيبةج7 ص222 ، وأحمد 3/370 و389 ، وابن حبان 1453 ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 3175 ، والطبراني في "الصغير" 419 ، وأبو يعلى 1783و1953و2102و2191 وأبو نعيم في " الحلية "6/276 و8/256 ، والقضاعي في " مسند الشهاب " 266و267 والدارقطني ج2ص53 ، والخطيب في " تاريخ بغداد "10/180 ، والبيهقي 3/366 ، وابن منده 217 و219 ، والبغوي في " شرح السنة "347 .
10 ـ ورواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى بمعناه من طريق ابن عباس رضي الله عنهما .
11 ـ عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ؛ فمن تركها فقد كفر )) .
رواه النسائي 1/231 ـ232 ، والترمذي 2621 ، وابن ماجة 1079 ، وأحمد 5/346 و355 ، وابن أبي شيبة ج7 ص222 ، وابن حبان 1454 ، والدارقطني 2/ 52 ، والحاكم 1/ 6ـ7 ، والبيهقي 3/366 ، وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح غريب ) وصححه الحاكم والذهبي .
وهذا بناء على أن تارك الصلاة إذا لم يكن منكرا لوجوبها لا يكفر كفر شرك كما هو مذهب الجمهور ؛ كما حكاه عنهم النووي في " شرح صحيح مسلم " وفي " المجموع شرح المهذب " وهذا هو القول الذي يجتمع به شمل الأدلة المتعارضة في هذه المسألة .
ـ47ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 08:08 PM
12ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( لا ترغبوا عن آبائكم ، فمن رغب عن أبيه فقد كفر )) .
رواه البخاري 6768، ومسلم 113(62) وأبو عوانة 1/24 ، وأحمد 2/526 ، وابن حبان 1466 ، والطحاوي في " مشكل الآثار "853 ، وابن منده في " الإيمان " 590 و591 و592 .
13ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : (اثنتان في أمتي هما كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت )) .
رواه الإمام مسلم 121 (67) وأحمد 2/377 و441 و496 ، وابن منده في "الإيمان " 660 و662 و663 .
14ـ عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار )) .
رواه الإمام البخاري 3508 ، ومسلم 112 (61) وأحمد 5/166 .
15ـ عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أيما عبد أبق من مواليه ؛ فقد كفر حتى يرجع إليهم )) . رواه الإمام مسلم 122 (68) (
16ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أيما رجل قال لأخيه يا كافر ؛ فقد باء بها أحدهما )) .
رواه الإمام البخاري في صحيحه 6104 وفي الأدب المفرد 439 و440 و444 و445 ، ومسلم 111 (60) ، ومالك ص751 ، وأبو عوانة 1/22 و23 ، وأبو داود 4687 ، والترمذي 2637 ، وأحمد 2/18 و44 و47 و60 و105 و112 و113 والحميدي 698 ، وابن حبان 249 و250 ، والطحاوي في مشكل الآثار 861 ، وابن منده في الإيمان 521 و594 و595 و596 و597 ، والبيهقي 10/208 ، والبغوي في "شرح السنة" 3550 و3551 .
17ـ رواه الإمام البخاري 6103 من طريق أبي هريرة رضي الله عنه .
18ـ ورواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى من طريق ابن عباس رضي الله عنهما برقم 65 .



ـ48ـ

وسقط القناع
09/02/2004, 08:11 PM
19ـ ورواه الإمام البخاري 6045 ، ومسلم 112 (61) ، وأبو عوانة 1/23 ــ24 وأحمد 5/181 ، والبزار 2033 والطحاوي في مشكل الآثار 862 ، وابن منده في الإيمان 593 وآخرون من طريق أبي ذر رضي الله عنه بمعناه .

20ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( أريت النار ، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ، قيل : أيكفرن بالله ؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط )) .

رواه الإمام البخاري 29 و 1052 و 5197 ، ومسلم 17 (907) ، ومالك ص166 ـ 167 ، وأبو عوانة 2/379 ــ 380 ، والنسائي 3/146 و 147 و 148 ، والطحاوي في "مشكل الآثار " 851 ، ورواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي في "شرح السنة" من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
ورواه البخاري وغيره من طريق أسامة بن زيد رضي الله عنهما
ورواه مسلم ، والنسائي ، والدارمي ، وأحمد ، من طريق جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .
ورواه مسلم ، والترمذي ، من طريق أبي هريرة رضي الله عنه .
ورواه مسلم ، وابن ماجه (4003) ، من طريق ابن عمر رضي الله عنهما .
ورواه الدارمي ، وأحمد ، والطيالسي ، وابن حبان وآخرون من طريق ابن مسعود رضي الله عنه .
وقد جاء عن غير هؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بألفاظ مختلفة .

21ـ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه (( المراء في القرآن كفر )) .
رواه أبو داود 4603 ، والنسائي في "فضائل القرآن "118 ، وأحمد 2/258 و 286 و424 و475 و478 و494 و503 و528 ، وابن أبي شيبة ج7 ص188 ، وابن حبان 74 و 1464 ، والحاكم 2/232 ، والبزار 2313 "كشف الأستار" ، والطبراني في "مسند الشاميين " 1305 وتمام الرازي في " الفوائد " 1321 ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 5/192 و 6/215 و 8/12ــ13 وفي " أخبار أصبهلن" 2/123 ، والآجري في "شريعته " 75/131 و132 ، واللالكائي في " أصول السنة " 182 ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 4/81 و11/136 ، والبغوي 1/261 .
وله شاهد من طريق أبي جهم ، رواه أحمد 4/169 ، وأبو عبيد في " الفضائل " ، والبيهقي في " شعب الإيمان " 2/419 ، قال الهيثمي في " المجمع " : ( رجاله رجال الصحيح ) .
وله شاهد آخر من طريق زيد بن ثابت ، رواه الطبراني 5/152 وإسناده ضعيف ، إلا أنه يصلح في الشواهد والمتابعات .

ـ49ـ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:01 PM
وله شاهد ثالث من طريق عمرو بن العاص ، رواه البيهقي في "شعب الإيمان "2/419 ، قال الحافظ في الفتح : ( إسناده حسن ) ولي في ذلك نظر .
وله شاهد رابع من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص ، عند ابن أبي شيبة والآجري ، وإسناده تالف بمرة .

22ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة )) .
رواه الإمام البخاري 5273 و 5276 والنسائي 6/169 وابن ماجة 2056 ، وابن الجارود 750 ، والدارقطني 254 ــ 255 ، والبيهقي 7/313 ، والبغوي في " شرح السنة "2349 .
وفي الباب أحاديث كثيرة لا نطيل المقام بذكرها .
والمراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا (كفر النعمة) ، هذا ومن الجدير بالذكر أنه قد وافق الأصحاب على إثبات كفر النعمة جماعة كبيرة من العلماء ؛ منهم : البيهقي ، وابن الأثير ، وابن العربي ، والحافظ ابن حجر ، والعيني ، والقسطلاني ، ومحمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ، وابن عاشور ، وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري ، والإمام مسلم ، وابن حبان ، في صحاحهم .
وقد أعترف بهذا النوع من الكفر بعض الحشوية أنفسهم كما تجد ذلك مصرحا به في بعض كتبهم .
وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا بعض الآيات القرآنية منها قوله تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ) وقوله : (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) وقوله : (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) وقوله (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (*) . والله تعالى أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الكفر في هذه الآية يشمل كفر الشرك وكفر النعمة . هذا وقد وقع خطأ مطبعي في الطبعة الأولى لكتابنا " الربيع بن حبيب مكانته ومسنده "حيث وضع هذا التعليق بعد قوله تعالى : (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يراد بالكفر هنا الشرك فتنبه لذلك جيدا .


ــ50ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:03 PM
ص41 (2) المرسوم الذي أصدره الراضي بموافقة جماعة من العلماء في حق جماعة من أرباب هذه الطائفة قال فيه بعد كلام : وتارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا ــ تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ــ ، فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات ، وما أغواه ، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما يلزمه الوفاء به ، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ، ليوسعنكم ضربا وتشريدا ، وقتلا وتبديدا ، وليستعملن السيف في رقابكم ، والنار في منازلكم ومحالكم . اهـ
(3) المحضر الذي كتبه جماعة من العلماء في حق ابن تيمية وأرسل به إلى كثير من البلدان ونصه كما في " دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل أحمد " ص40 ــ 42 وغيره ما يأتي :ــ

( الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثال فقال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى :11) ، نحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، ونزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( الحديد :4 ) ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة بمن سلك طريق مرضاته ، وأمر بالتفكر في آلائه ونهى عن التفكر في ذاته ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان ، ورفع وشيد بهم قواعد الشرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع .
وبعد فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية ، وأركان الإيمان العلية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الأساس الذي يبنى عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ، =

ــ51ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:04 PM
ويؤكد دوامها ، وتصان عقائد هذه الملة عن الاختلاف وتزان بالائتلاف ، وتخمد نوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع .
وكان التقي ابن تيمية قبل هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد عنان كلمه وتحدث في مسائل الصفات والذات ، ونص في كلامه على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاه بما تجنبه السلف الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العباد ، وخالف في ذلك فقهاء عصره وعلماء شامه ومصره ، وبعث برسائل إلى كل مكان ، وسمى فتاواه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان .
فلما اتصل بنا أنه صرح في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم ، قمنا في الله مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ، وعز علينا أن تشيع عمن تضم ممالكنا هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه المبطلون ، وتلونا قوله (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون ) ( الصافات :159 ) ، فإنه جل جلاله تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( الأنعام :103 ) وتقدمت مراسيمنا باستدعاء التقي ابن تيمية إلى أبوابنا عندما سارت فتاواه في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا (لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ) ( الكهف :74 ) .
ولما وصل إلينا تقدمنا بجمع أولي العقد والحل وذوي التحقيق والنقل ، وحضر قضاة الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء الدين ، وفقهاء المسلمين ، وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمة وجمع ، فثبت عند ذلك جميع ما نسب إليه بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم عليه وعلى عقيدته منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه قائلين (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) ( الزخرف :19) .
ــ52ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:05 PM
وبلغنا أنه استتيب مرار فيما تقدم ، وأخره الشرع لما تعرض إليه وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ، ولم تدخل تلك النواهي في سمعه ، ولما ثبت عليه ذلك في مجلس الحكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أنه يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور .
ومن يومنا هذا نأمر بأن لا يسلك أحد مسلك المذكور من المسالك ، وننهى عن التشبه به في اعتقاده مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا أو لهذه الألفاظ مستمعا ، أو أن يسري في التجسيم مسراه ، أو يفوه بحد العلو مخصصا كما فاه ، أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف ، أو يوسع القول في ذات أو وصف ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الصراط المستقيم ، أو يخرج عن رأي الأئمة ، وينفرد به عن علماء الأمة ، أو يحيز الله تعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمن يعتقد هذا المجموع عندنا إلا السيف ، فليقف كل واحد عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ويلزم كل الحنابلة بالرجوع عما أنكره الأئمة من هذه العقيدة ، والخروج من هذه التشبيهات الشريدة ، ولزوم ما أمر الله به والتمسك بأهل المذاهب الحميدة ؛ فإنه من خرج عن أمر الله فقد ضل سواء السبيل ، وليس له غير السجن الطويل مستقر ومقيل .
فقد رسمنا أن ينادي في دمشق المحروسة والبلاد الشامية ، وتلك الجهات مع النهي الشديد والتخويف والتهديد ، أن لا يتبع التقي ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه ، ومن تابعه منهم تركناه في مثل مكانه وأحللناه ، ووضعناه عن عيون الأمة كما وضعناه ، ومن أعرض عن الامتناع وأبى إلا الدفاع ، أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم ، وإسقاطهم من مراتبهم ، وأن لا يكون لهم في بلادنا حكم ولا قضاء ولا إمامة ولا شهادة ، ولا ولاية ولا إقامة .
فإننا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد ، وأبطلنا عقيدته التي ضل بها العباد أو كاد ، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك ، ولتسير إلينا المحاضر بعد أثباتها على قضاة الممالك ، فقد أعذرنا حيث أنذرنا ، وأنصفنا حيث حذرنا ، وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر ، ليكون أبلغ واعظ وزاجر ، وأجمل ناه وآمر ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه . الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ) اهـ .
ــ53ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:06 PM
وقال الإمام ابن القشيري كما في " إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين " للعلامة الزبيدي ج2 ص109 عن أرباب هذه الطائفة : وقد نبغت نابغة من الرعاع ، لولا استزلالهم للعوام بما يقرب من أفاهمهم ، ويتصور في أوهامهم ، لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم ، يقولون نحن نأخذ بالظاهر ، ونجري الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حدا وعضوا على الظاهر ، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك ، ويتمسكون بقول الله تعالى (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّه ) (آل عمران :7 ) وهؤلاء ــ والذي أرواحنا بيده ـ أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون ، وهولاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون ، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع ، وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بلأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات فمن أصغى إلى ظاهرهم بادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري . اهـ
وقال في " التذكرة الشرقية " كما في " إتحاف السادة المتقين " للإمام الزبيدي ج2 ص110 بعد كلام : .. والغرض أن يستبين من معه مسمة من العقل أن قول من يقول استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها ، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها ، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها ، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى جهل وقد وضح الحق لذي عينين ، وليت شعري هذا الذي ينكر التأويل يطرد هذا الأنكار في كل شيء وفي كل آية أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى ، فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أبطل الشريعة والعلوم ؛ إذ ما من آية وخبر إلا ويحتاج إلى تأويل وتصرف في الكلام ، لأن ثم أشياء لا بد من تأويلها ، لا خلاف بين العقلاء فيها إلا الملحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع ، والاعتقاد لهذا يؤدي إلى إبطال ما هو عليه من التمسك بالشرع ، وإن قال يجوز التأويل على الجملة إلا فيما يتعلق بالله وبصفاته فلا تأويل فيه فهذا يصير منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم وما يتعلق بالصانع وصفاته يجب التغاضي عنه وهذا لا يرضي به مسلم .
وسر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه ، غير أنهم يدلسون ويقولون له يد لا كالأيدي ، وقدم لا كالأقدام ، واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا ،
ــ54ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:07 PM
فليقل المحقق هذا الكلام لا بد من استبيان قولكم نجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه تناقض إن أجريت على الظاهر فظاهر الساق في قوله تعالى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق ) ( القلم :42) هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ ، فإن أخذت بهذا الظاهر ، والتزمت بالإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر ، وإن لم يمكنك الأخذ بها ، فأين الأخذ بالظاهر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر ، وإن قال الخصم : هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاه ، وما كان في أبلاغها إلينا فائدة وهي هذر وهذا محال ، وفي لغة العرب ما شئت من التجوز والتوسع في الخطاب ، وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد ، فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ، ومن أحاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق ، اهـ المراد منه .
قلت : ومن الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولغة العرب ، نفيهم للمجاز من الكتاب والسنة واللغة العربية مع أن الأمة شبه مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شد .
قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ص22 : المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم ، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني (*) ، وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب ، وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها .
وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت ، فقال : ( لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة ) ، وهذا التعليل عليل ؛ فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها ... إلى أن قال : وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ؛ فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم ، وأوضح من شمس النهار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قال إمام الحرمين في " التلخيص " : الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه ، وكذا استبعد نسبته إلى الأستاذ الإمام الغزالي .

ــ55ــ

وسقط القناع
10/02/2004, 08:07 PM
قال ابن جني : أكثر اللغة مجاز ، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة (**) التي قالها الإسفرائيني ، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي ، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز ، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف ، وينكره الفهم ويجحده العقل ... إلى أن قال : وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن ، والأمر أوضح من ذلك ، وكما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو واقع في السنة وقوعا كثيرا ، والإنكار لهذا الوقوع مباهته ولا يستحق المجاوبة . اهـ
ومثله في مختصره " حصول المأمول " لصديق خان . وقال ابن قدامة الحنبلي في " روضة الناظر " ج1ص182 ، بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية : وذلك كله مجاز لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ومن منع فقد كابر ، ومن سلم وقال لا أسميه مجازا فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه . والله أعلم اهـ .
وقال السيوطي في " طرز العمامة " : ومن جهل المجاز فرتبة الفهم عنه قاصية ، والغباوة عليه قاضية اهـ .
وقد صرح ابن القيم بالمجاز في " بدائع الفوائد " و "تهذيب السنن " وغيرهما ، بل ألف مؤلفا خاصا في ذلك سماه " الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان " وهو ثابت عنه وإن حاول بعض الجهلة نفيه عنه ، وممن نسبه إليه ابن حجر في " الدرر الكامنة " ج3 ص400 ، وابن تغري في " النجوم الزاهرة " ج10 ص249 ، والصفدي في " الوافي " ج2 ص270 ، والسيوطي في " بغية الوعاة " والشوكاني في " البدر الطالع " ، وحاجي خليفة في " كشف الظنون " وآخرون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(**) هذا لا يصح عن أبي علي ؛ فقد حكى عنه القول بالمجاز تلميذه ابن جني وهو أعرف الناس بمذهب شيخه .
ــ56ــ

من هم الخوارج
12/02/2004, 10:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وفي أمثالكم وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.

أكملوا الكتاب فلكم الأجر والثواب

وسقط القناع
13/02/2004, 06:10 PM
نرجوا من الإستاذ التيهرتي بأكمال الجزء الذي عليه ...

مهنا بن راشد السعدي
13/02/2004, 06:24 PM
Originally posted by وسقط القناع
نرجوا من الإستاذ التيهرتي بأكمال الجزء الذي عليه ...

سمعا وطاعة

مهنا بن راشد السعدي
13/02/2004, 06:25 PM
(( شبه الحشوية .. والرد عليها ))


هذا ولم يأت القائلون بجواز الاحتجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد بما تقوم به الحجة ، وغاية ما يستندون إليه ويعولون عليه ويحتجون به هو أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يبعث الآحاد إلى الشاسع من البلاد ، قالوا فدل ذلك على أن خبر الآحاد تقوم به الحجة في القضايا العقدية ، وإلا لما اكتفى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بذلك ، وأيضا فإن أهل قباء قد أخذوا بخبر الواحد في التحول إلى القبلة (1) وأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على ذلك ، وهذا كما تراه لا دليل فيه ، بل ولا شبهة دليل :

أما الأول : فقد أجيب عنه بما حاصله ، أن الله – تعالى - قد بعث نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بمكة ومكث بها ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله – تعالى – وحده لا شريك له ونبذ عبادة الأصنام والأوثان ، وكان الناس يأتون أفواجا من كل حدب وصوب إلى مكة المكرمة لزيارة بيت الله الحرام ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يلتقي بهم فيدعوهم إلى ما أمر به ، وكان هؤلاء الحجاج يرجعون إلى بلدناهم فيخبرون أقوامهم بما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .

واشتهرت بذلك الأخبار وتواترت وشاع أمر الدعوة وذاع بحيث لم يخف على أحد من أهل تلك المناطق ، ثم هاجر جماعة كبيرة من صحابته – رضوان الله تعالى عليهم – إلى الحبشة فاستقروا بها عدة سنوات ، وأسلم ملك الحبشة واشتهر ذلك عنه ، ثم هاجر

____________________

(1) رواه الإمام الربيع – رحمه الله تعالى – 207 والبخاري 40 و 399 ومسلم 13 ( 526) وغيرهم .


....................................... 57 ..........................................

مهنا بن راشد السعدي
13/02/2004, 06:26 PM
رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وصحابته الكرام – رضوان الله تعالى عليهم – إلى المدينة ، وقامت بينهم وبين المشركين حروب طاحنة ، ثم أجلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - اليهود من المدينة ، وقتل بعض طوائفهم ، واشتهر أمر الدعوة بذلك أكثر فأكثر .

وأيضا كانت الوفود العربية تأتي من كل مكان لسماع دعوة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ومعرفة ما يدعو إليه ، وكان كثير منهم يدخلون في الإسلام ويطلبون من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن يبعث معهم من يعلمهم أمور دينهم ، كما هو مشهور في كتب السير .

وبذلك يتبين لك أن أصول الاعتقاد انتقلت عن طريق التواتر القطعي ، وأن أولئك الذين كان يبعثهم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى المناطق كانوا يعلمون الناس الفروع الفقهية فقط .

وهذا كله على تسليم ما ادعوه من أن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – كان يرسل الأفراد إلى المناطق الشاسعة ، وإلا فإن من تأمل كتب السير والتواريخ ظهر له جليا أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لم يكن يكتفي بإرسال الأفراد إلى الأماكن الشاسعة وإنما كان يرسل جماعات ؛ ويؤمر على كل جماعة أميرا فيذكر اسم ذلك الأمير من دون أن يذكر من كان تحت إمرته ، كما جرت العادة بذلك .

ومما يدل على ذلك ما ذكره الطبري ج2 ص247 وغيره ، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي : وكان فيمن بعث النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – مع عمال اليمن في سنة عشر بعد ما حج حجة التمام ، وقد مات باذام ؛ فلذلك فرق عملها بين شهر بن باذام وعامر بن شهر الهمداني وعبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد بن العاص والطاهر بن أبي هالة ويعلى بن أمية وعمرو بن حزم ، وعلى بلاد

........................................... 58 ......................................

وسقط القناع
13/02/2004, 07:34 PM
Originally posted by التيهرتي
سمعا وطاعة

بارك الله فيك أستاذنا على هذا التواضع والأخلاق الكريمة ...

مهنا بن راشد السعدي
13/02/2004, 08:48 PM
حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي ومعاوية بن كندة ، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت اهـ .

فهؤلاء بعض من كانوا مع معاذ – رضي الله عنه - ، وكذا يقال بالنسبة إلى بقية الرسل الذين كان يرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – إلى المناطق الشاسعة . على أن أولئك الرسل لم يكونوا يبلغون الناس شيئا من أمثال هذه المسائل العقدية المتداولة في عصرنا هذا ، كمسألة الرؤية ، والخلود ، والشفاعة ، ونحوها كما تقدم ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له إليه ، وإنما غاية ما كانوا يبلغونهم إياه وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة ، وأنه لا إله إلا الله وأن محمدا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – رسول من عنده وهذا ثابت بالتواتر القطعي بل هو معلوم من الدين بالضرورة ، وكذا كانوا يعلمونهم المسائل العملية ولا نزاع عند من يعتبر بوفاقه وخلافه أنها تثبت بأخبار الآحاد والله أعلم .

وأما قولهم إن أهل قباء اكتفوا بخبر الواحد فجوابه :

أن المسألة التي اكتفوا فيها بخبر الواحد مسألة فرعية ظنية ، وليس كلامنا في ذلك إذ لا خلاف بيننا وبينكم في أن المسائل الفرعية تثبت بأخبار الآحاد كما هو مقرر في محله .

وبمثل ذلك أيضا يجاب عن الحديث الذي رواه الإمام الربيع والإمام مالك والبخاري ومسلم وغيرهم ، الذي فيه أن أنسا – رضي الله عنه – كان يسقي جماعة من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – شرابا من فضيخ التمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها ، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت .


..................................... 59 ...........................................

مهنا بن راشد السعدي
13/02/2004, 08:56 PM
والحاصل أنه لا دلالة في تلك الأدلة على ما قالوه البتة ، لأن غاية ما فيها قبول أخبار الآحاد في بعض المسائل العملية وليس كلامنا في ذلك كما تقدم .

هذا ومن الجدير بالذكر أن أغلب الأحاديث التي استدلوا بها هي نفسها من قبيل الآحاد فكيف يمكن أن يستدل بحديث آحادي على أن الأخبار الآحادية تفيد القطع مع أننا لا نقطع بثبوت تلك الأدلة نفسها .

وقد استدلوا أيضا بأن المنكرين لإفادة أخبار الآحاد العلم يشهدون شهادة قاطعة جازمة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم ولو قيل لهم إنها لم تصح لأنكروا ذلك غاية الإنكار ... إلخ . وهو كلام لا أساس له من الصحة ، بل هو كذب صريح ؛ وذلك لأننا بحمد الله تعالى لم نقطع في وقت من الأوقات بصحة نسبة شيء من أقوال الأئمة إليهم إلا إذا كان ذلك متواترا عنهم ومن ادعى خلاف ذلك فعليه أن يقيم الدليل عليه ولا سبيل له إليه ، وبذلك ينهدم ما عولوا عليه ، والله أعلم .

واستدلوا أيضا ببعض الآيات القرآنية والأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ، ولا يخفى أن تلك الآيات منها ما هو عام الدلالة ، ومنها ما لا يستفاد منه ذلك إلا من طريق المفهوم ، والعام دلالته على أفراده ظنية كما هو مقرر عند الأصوليين وكذا المفهوم عند القائلين بحجيته إذا توافرت فيه شروط الاحتجاج به ، وهذا مما لا يمكن الاستناد إليه في مثل هذه القضية ، على أن تلك الأدلة مخصصة بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .


.................................... 60 ........................................

مهنا بن راشد السعدي
14/02/2004, 02:53 PM
(( نصوص العلماء في عدم حجية الآحاد في مسائل الاعتقاد ))

وإذا تقرر ذلك ، فإليكم نصوص بعض العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول عدم جواز الاعتماد على أحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد ، والله ولي التوفيق :-

1- قال الإمام الزبيدي في " إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين " ج2 ص105 ، 106 : ( كل لفظ يرد في الشرع مما يستند إلى الذات المقدسة بأن يطلق اسما أو صفة لها ، وهو مخالف العقل ، ويسمى المتشابه ، لا يخلو إما أن يتواتر أو ينقل آحادا ، والآحاد إن كان نصا لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه ، وإن كان ظاهرا فظاهره غير مراد ، وإن كان متواترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل ، بل لا بد أن يكون ظاهرا ) اهـ .

2- قال القرافي في " تنقيح الفصول وشرحه " ص356- 358 الفصل الخامس في خبر الواحد ، وهو خبر العدل الواحد أو العدول المفيد للظن ، ثم ذكر كلاما ، ثم ذكر حجة من قال إن الآحاد لا يحتج بها في العمليات كقوله سبحانه : ] إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ ( يونس : 36 ) وقوله : ] إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [ ( النجم : 28 ) ،

..................................... 61 .........................................

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 01:19 AM
قالوا : ( وذلك يقتضي تحريم اتباع الظن ) ، فأجاب عن ذلك بقوله : ( وجوابها ، أن ذلك مخصوص بقواعد الديانات وأصول العبادات القطعيات ) اهـ .

3- قال الإمام أبو منصور عبد القادر البغدادي في كتابه : " أصول الدين " ص12 : ( وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل ، كانت موجبة للعمل بها دون علم ) .

4- قال الإسنوي : ( وأما السنة فالآحاد منها لا يفيد إلا الظن ) وقال في موضع آخر : ( إن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن ، والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع ، دون العلمية كقواعد أصول الدين ) اهـ .

5- قال ابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 7 : ( اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم ؟ والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ، ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه ، وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر : إنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا ، منهم الحسين الكرابيسي وغيره ، وذكر ابن خويز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك . قال أبو عمر : الذي نقول به إنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر ) (1) .

__________________

(1) وذكر ذلك أيضا في عدة مواضع فانظر مثلا ج9 ص285 ، حيث قال هناك : لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط . اهـ .

...................................... 62 .......................................

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 01:21 AM
6- وقال البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " ص357 بعد كلام : ( ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع ، واشتغلوا بتأويله ) .

7- قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ج1 ص131 : ( وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر واختلف في حكمه ، والذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول ، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم ... ) إلى أن قال : ( وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم ، وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن ، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد ، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول ، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة ) . إلى أن قال : ( وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه ؟ ) والله أعلم .

وقال في " المجموع شرح المهذب " 4/342 : ( ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره ) . وانظر مقدمة صحيح مسلم .

8- قال الباجي في " الإشارة " 234 : ( وأما خبر الآحاد فما قصر عن التواتر وذلك لا يقع به العلم وإنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر به لأن المخبر وإن كان ثقة يجوز عليه الغلط والسهو كالشاهد وقال محمد بن خويز منداد : يقع العلم بخبر الواحد والأول عليه جميع الفقهاء ) .


.................................... 63 .........................................

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 03:41 PM
وقال في تحقيق المذهب ص236- 239 بعد كلام : ( ... إلا أنه حديث آحاد لا يوجب العلم ... ) إلى أن قال : ( وعلى كل حال فهو مروي من طريق الآحاد الذي لا يقع العلم بما تضمنه ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه لم يقع لنا العلم به ) اهـ .

وقال في " أحكام الفصول " ص241- 242 عند ذكره لشروط المتواتر : ( فصل إذا ثبت ذلك فلا بد أن يزيد هذا العدد على الأربعة خلافا لأحمد وابن خويز منداد وغيرهما في قولهم : إن خبر الواحد يقع به العلم والدليل على ذلك : علمنا أن الواحد والاثنين يخبروننا عما شاهدوه واضطروا إليه فلا يقع لنا العلم بصدقهم ولذلك لا يقع للحاكم العلم بخبر المتداعيين ولا بد أن أحدهما صادق ولو كان العلم يقع بخبر الواحد لوجب أن يضطروا إلى صدق الصادق منهما وكذب الكاذب وكذلك لا يقع لنا العلم بشهادة الشهود على الزنا وإن كانوا مضطرين إلى ما أخبروا به ولو وقع العلم بخبرهم لوجب أن يعلم صدقهم من كذبهم ويضطروا إلى ذلك ولما لم يعلم ذلك ولم يقع العلم بخبرهم كانت الزيادة على هذا العدد شرطا فيما يقع العلم بخبرهم ... إلخ ) .

وقال في ص234 : ( وذهب النظام إلى أنه يقع العلم بخبر الواحد إذا قارنته قرائن إن عري عنها لا يقع به ، والدليل على بطلان قوله : أنا نجد أنفسنا غير عالمة بما أخبرنا عنه الواحد والاثنان وإن اقترنت به القرائن التي ادعاها ومما يدل على ذلك : أن الحاكم يرى المدعي باكيا لاطما ويدعي على خصمه الظلم ولا يقع له بدعواه العلم ) اهـ المراد منه ، وله كلام في ذلك في غير ما موضع لا نطيل الكلام بذكره .

........................................... 64 ...................................

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 03:47 PM
9- قال إمام الحرمين في " البرهان " 1/606 : ( ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم ، وهذا خزي لا يخفى مدركه على ذي لب ، فنقول لهؤلاء : أتجوزون أن يزل العدل الذي وصفتموه ويخطئ ؟ فإن قالوا : لا ؛ كان بهتا وهتكا وخرقا لحجاب الهيبة ، ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه .

والقول القريب فيه أنه قد زل من الرواة الأثبات جمع لا يعدون كثرة ، ولو لم يكن الغلط متصورا لما رجع راو عن روايته ، والأمر بخلاف ما تخيلوه ، فإذا تبين إمكان الخطأ فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا متعلق لهم إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب العمل ، وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع ) .

وقال في " الورقات " 184 : ( والآحاد وهو مقابل المتواتر ، وهو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، لاحتمال الخطأ فيه ) . اهـ مع زيادة من شرح المحلي عليه ، وقد نص على ذلك في عدة مواضع من التلخيص .
10- قال الإمام الغزالي في " المستصفى " 1/145 : ( اعلم أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو ستة مثلا فهو خبر الواحد ) . إلى أن قال : ( وإذا عرفت هذا ، فنقول خبر الواحد لا يفيد العلم وهو معلوم بالضرورة ، فإنا لا نصدق بكل ما نسمع ، ولو صدقنا وقدرنا تعارض خبرين ، فكيف نصدق بالضدين ، وما حكي عن المحدثين من أن ذلك


.................................... 65 ............................................

الزهراء
15/02/2004, 06:35 PM
جزاكم الله كل خير

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 07:56 PM
جزاكم الله كل خير

آمين وشكرا لك

مهنا بن راشد السعدي
15/02/2004, 08:17 PM
يوجب العلم ، فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ يسمى الظن علما ، ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر والعلم ليس له ظاهر وباطن وإنما هو الظن ) اهـ .

11- قال أبو إسحاق الشيرازي في " التبصرة " ص298 : ( أخبار الآحاد لا توجب العلم . وقال بعض أهل الظاهر : توجب العلم . إلى أن قال : لنا هو أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لأوجب خبر كل واحد ، ولو كان كذلك لوجب أن يقع العلم بخبر من يدعي النبوة من غير معجزة ، ومن يدعي مالا على غيره .

ولما لم يقل هذا أحد دل على أنه ليس فيه ما يوجب العلم ، ولأنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم لما اعتبر فيه صفات المخبر من العدالة والإسلام والبلوغ وغيرها ، كما لم يعتبر في أخبار التواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب أن يقع التبري بين العلماء فيما فيه خبر واحد ، كما يقع بينهم التبري فيما فيه خبر المتواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب إذا عارضه خبر متواتر أن يتعارضا ، ولما ثبت أنه يقدم عليه المتواتر دل على أنه غير موجب للعلم ، وأيضا هو أنه يجوز السهو والخطأ والكذب على واحد فيما نقله ، فلا يجوز أن يقع العلم بما نقله ) . اهـ

وقال في " اللمع " ص72 : ( والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم ، وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبهها ) ، ثم حكي الخلاف في ذلك ، ثم ذكر الدليل على نحو ما ذكر في " التبصرة " .
12- قال الخطيب البغدادي في " الكفاية في علم الرواية " ص432 باب : ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه : ( خبر الواحد لا يقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ؛ والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم

........................................ 66 .........................................

مهنا بن راشد السعدي
16/02/2004, 01:20 AM
أن الخبر في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبعد من العلم بمضمونه ، فأما ما عدا ذلك من الأحكام التي لم يوجب علينا العلم بأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قررها وأخبر عن الله عزوجل بها ، فإن خبر الواحد فيها مقبول والعمل به واجب ) اهـ .
13- قال الفخر الرازي في " المعالم " ص 138 : ( اعلم أن المراد في أصول الفقه بخبر الواحد الخبر الذي لا يفيد العلم واليقين ) .

وقال في " أساس التقديس " : ( والعجب من الحشوية أنهم يقولون : الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد عن القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى ) اهـ المراد منه .

14- قال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول : ( وخبر الواحد لا يفيد العلم ، ولكنا متعبدون به ، وما حكي عن المحدثين من أن ذلك يورث العلم ، فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، أو سموا الظن علما ؛ ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر ، والعلم ليس ظاهر و باطن ؛ وإنما هو الظن ، وقد أنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا فضلا عن وقوعه سماعا ، وليس بشيء . وذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد وليس بشيء . فإن الصحيح من المذهب ، والذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء

.................................... 67 ............................................

الضوء الساطع
16/02/2004, 07:57 AM
أخي محب تيهرت
ارجو الانتباه الى الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في آخر رد

محبتي لكم

مهنا بن راشد السعدي
16/02/2004, 03:00 PM
أشكرك أستاذي الضوء الساطع على التنبيه حيث وقع هذا بسبب النظام الموجود في السبلة والذي لا يسمح بظهور لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة النقش والزخرفة ، فظهر مكان الصلاة حرف r !!

وأود التنبيه أني لا حظت في كتاب السيف الحاد لفظ الصلاة على النبي تارة يكون ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) عندما يكون اللفظ للشيخ القنوبي حفظه الله ، وتارة ( صلى الله عليه وسلم ) بلا ( آله ) عندما يكون اللفظ لغيره ممن نقل عنهم الشيخ القنوبي حفظه الله ، وأنا ألتزم الموجود أمامي في الكتاب بلا تحريف أو تغيير ، فأنا مجرد طابع للكتاب فقط ...

هذا للعلم حتى لا نتعرض لنقد أو تجريح من البعض ...

وأرجو أن يتولى مجموعة من الأخوة مراجعة ما قمنا بطباعته بعد الانتهاء من طباعة الكتاب حتى يخرج الكتاب خاليا من الأخطاء المطبعية ...

فالح الحربي
16/02/2004, 03:04 PM
Originally posted by التيهرتي

هذا للعلم حتى لا نتعرض لنقد أو تجريح من البعض ...



:confused: :rolleyes: :confused:

مهنا بن راشد السعدي
16/02/2004, 03:09 PM
والمتكلمين ، أن لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد عقلا ، وأن التعبد واقع سماعا بدليل قبول الصحابة خبر الواحد وعملهم به في وقائع شتى لا تنحصر ) اهـ .

15- قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول " ص71 – بعد أن ذكر الخلاف في المسألة – محتجا بأن خبر الآحاد يفيد الظن دون العلم : ( لنا لو حصل العلم به دون قرينة لكان عاديا ، ولو كان كذلك لاطرد كخبر التواتر ، وأيضا لو حصل به لأدى إلى تناقض المعلومين عند إخبار العدلين بالمتناقضين ، وأيضا لو حصل العلم به لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد ، ولعورض به التواتر ، ولامتنع التشكيك بما يعارضه ، وكل ذلك خلاف الإجماع ) اهـ وانظر كلامه في مختصر المنتهى مع شرح الواسطي عليه ج1 ص656 .

16- قال الإمام البخاري في كتاب أخبار الآحاد من صحيحه ج13 ص290 بشرح الفتح : ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) اهـ . قال الحافظ ابن حجر في شرحه عليه : ( وقوله الفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص ، وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها ) ، قال الكرماني : ( ليعلم إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات ) اهـ . وأقره الحافظ على ذلك .

17- قال الإمامان صدر الشريعة في " التنقيح " وشرحه " التوضيح " ، والسعد التفتازاني في " التلويح " ج2 ص3 ، 4 : ( الثالث : وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين ، وقيل لا يوجب شيئا منهما ، وقيل يوجبهما جميعا ، ووجه

..................................... 68 ..........................................

مهنا بن راشد السعدي
17/02/2004, 12:51 AM
ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم ) . إلى أن قالا : ( بل العقل شاهد بأن الواحد العدل لا يوجب اليقين ، وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحا ، وإلا لزم القطع بالنقيضين عند إخبار العدلين بهما ) اهـ .

18- قال السمرقندي الحنفي في " ميزان الأصول " ج2 ص642- 643 : ( ومنها – أي شروط الخبر الآحادي – أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى والسنة المتواترة والإجماع ، فأما إذا خالف واحدا من هذه الأصول القاطعة فإنه يجب رده أو تأويله على وجه يجمع بينهما ... ولأن خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب والسهو والغلط ، والكتاب دليل قاطع فلا يقبل المحتمل بمعارضة القاطع بل يخرج على موافقته بنوع تأويل .

ومنها أن يرد الخبر في باب العمل فإذا ورد الخبر في باب الاعتقادات – وهي مسائل الكلام – فإنه لا يكون حجة لأنه يوجب الظن وعلم غالب الرأي لا علما قطعيا فلا يكون حجة فيما يبتني على العلم القطعي والاعتقاد حقيقة ) اهـ .

19- قال البزدوي : ( أما دعوى علم اليقين – يريد في أحاديث الآحاد – فباطلة بلا شبهة لأن العيان يرده ، وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة ، ولا يقين مع الاحتمال ، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله ) .

وقال تفريعا على أن خبر الواحد لا يفيد العلم : ( خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد ، لأنه مبني على اليقين ، وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ) . وقال قبل ذلك : ( ولا يوجب العلم يقينا عندنا ) ،

......................................... 69 ...................................

مهنا بن راشد السعدي
17/02/2004, 12:48 PM
قال شارحه عبد العزيز البخاري : ( أي لا يوجب علم يقين ولا علم طمأنينة وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء ) اهـ المراد منه .

20- قال الإمام السرخسي في أصوله ص329 بعدما ذكر قول من قال إن خبر الواحد يوجب العلم وذكر بعض ما يستدلون به : قال ما نصه : ( ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين ، فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لا يمكن إنكاره ، ومع الشبهة والاحتمال لا يثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجيح جانب الصدق ببعض الأسباب ، وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله : ( ثم أعلمهم ) ، ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه ، ويتبقى باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق بظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين ... ) .

وقال ص313 : ( ... ودون هذا بدرجة أيضا الإجماع بعد الاختلاف في الحادثة إذا كان مختلفا فيها في عصر ثم اتفق أهل عصر آخر بعدهم على أحد القولين فقد قال بعض العلماء : هذا لا يكون إجماعا وعندنا هو إجماع ولكن بمنزلة خبر الواحد في كونه موجبا للعمل غير موجب للعلم ) .

هذا كلامه وهو صريح كل الصراحة في أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ، وبذلك تعرف ما في نقل ابن تيمية ، حيث زعم أن السرخسي يقول إن خبر الآحاد

...................................... 70 .....................................

مهنا بن راشد السعدي
17/02/2004, 07:45 PM
يفيد العلم ، وبذلك تعرف أيضا أن هذا الرجل لا يمكن أن يوثق بشيء من نقوله ، والله المستعان .

21- قال الإمام الجصاص في " الفصول في الأصول " ج3 ص53 : ( قال أبو بكر : وليس لما يقع العلم به من الأخبار عدد معلوم من المخبرين عندنا ، إلا أنا قد تيقنا : أن القليل لا يقع العلم بخبرهم ، ويقع بخبر الكثير إذا جاءوا متفرقين لا يجوز عليهم التواطؤ في مجرى العادة ، وليس يمتنع أن يقع العلم في بعض الأحوال بخبر جماعة ولا يقع بخبر مثلهم في حال أخرى حتى يكونوا أكثر على حسب ما يصادف خبرهم من الأحوال ، وقد علمنا يقينا أنه لا يقع العلم بخبر الواحد والاثنين ونحوهما إذا لم تقم الدلالة على صدقهم من غير جهة خبرهم ، لأنا لما امتحنا أحوال الناس لم نر العدد القليل يوجب خبرهم العلم ، والكثير يوجبه إذا كان بالوصف الذي ذكرنا ) .

وقال بعد كلام طويل يرد به على من رد قبول خبر الآحاد ص93 ما نصه : ( وأما أخبار الآحاد في أحكام الشرع فإنما الذي يلزمنا بها العمل دون العلم ، فالمستدل بأخبار النبي عليه السلام على نفي خبر الواحد معتقد لما وصفنا ، وأيضا فإن هذا القول منتقض على قائله في الشهادات وأخبار المعاملات في الفتيا ، وحكم الحاكم ونحوها . لأن هذه الأخبار مقبولة عند الجميع مع تفردها من الدلائل الموجبة لصحتها ... ) .
ثم قال في نفس الصفحة في معرض الرد : ( فأما إذا قلنا إنما يقبل خبر الواحد المخبر غيره عن النبي عليه السلام في لزوم العمل به ، دون وقوع العلم بصحته والقطع على عينه ، وقلنا : إن خبر النبي عليه السلام لما اقتضى وقوع العلم بصحة خبره

..................................... 71 .........................................

مهنا بن راشد السعدي
19/02/2004, 12:50 AM
وما دعى إليه احتاج إلى الدلائل الموجبة لصدقه ؛ فلم نجعل المخبر عن النبي عليه السلام أعلى منزلة منه – عليه السلام – في خبره ... ) إلخ كلامه .

22- قال أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي في " تقريب الوصول إلى علم الأصول " ص121 : ( وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر وهو لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها ... إلخ ) .

23- قال ابن برهان في " الوصول إلى الأصول " ج2 ص172- 174 : ( خبر الواحد لا يفيد العلم ، خلافا لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أن ما رواه مسلم والبخاري مقطوع بصحته ، وعمدتنا أن العلم لو حصل بذلك لحصل بكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة ، ولأن البخاري ليس معصوما عن الخطأ ، فلا نقطع بقوله ؛ ولأن أهل الحديث وأهل العلم غلطوا مسلما والبخاري وأثبتوا أوهامهما ، ولو كان قولهما مقطوعا به لاستحال عليهما ذلك ، ولأن الرواية كالشهادة ولا خلاف أن شهادة البخاري ومسلم لا يقطع بصحتها ، ولو انفرد الواحد منهم بالشهادة لم يثبت الحق به ، فدل على أن قوله ليس مقطوعا به ، وإن أبدوا في ذلك منعا كان خلاف إجماع الصحابة فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقضون بإثبات إلا بشهادة شاهدين ... إلخ ) .

24- قال صفي الدين الهندي في " نهاية الوصول " ج6 ص2801- 2802 :

( إن أرادوا بقولهم : يفيد العلم إنه يفيد العلم بوجوب العمل ، أو أنه يفيد العلم بمعنى الظن ، فلا نزاع فيه لتساويهما ، وبه أشعر كلام بعضهم ، أو قالوا : يورث

........................................ 72 .........................................

الطالع السعيد
19/02/2004, 01:08 PM
احسنتم

مهنا بن راشد السعدي
19/02/2004, 04:58 PM
العلم الظاهر ، ومعلوم أن العلم ليس له ظاهر ، فالمراد منه الظن ، وإن أرادوا منه أنه يفيد الجزم بصدق مدلوله ، سواء كان على وجه الاطراد ، كما نقل بعضهم عن الإمام أحمد وبعض الظاهرية أو لا على وجه الاطراد ، بل في بعض أخبار الآحاد دون الكل ، كما نقل عن بعضهم فهو باطل ) اهـ .

25- قال الإمام ابن السبكي في " جمع الجوامع " و" المحلى " في " شرحه " ج2 ص157 بحاشية العطار : ( خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة ، كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش ، وقال الأكثر : لا يفيد مطلقا ) اهـ .

26- قال أبو بكر ابن عاصم في " مرتقى الوصول " :

وخبر الواحد ظنا حصلا وهو بنقل واحد فما علا

قال شارحه الولاتي في " نيل السول " ص57 : ( ومذهب الجمهور أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ولو احتفت به القرائن وكان راويه عدلا ) اهـ المراد منه .

27- قال الشيخ ابن عبد الشكور في " مسلم الثبوت " ج2 ص121 ، 122 بشرح " فواتح الرحموت " : ( الأكثر من أهل الأصول ومنهم الأئمة الثلاثة ، على أن خبر الواحد إن لم يكن معصوما لا يفد العلم مطلقا ، سواء احتف بالقرائن أو لا ، وقيل : يفيد بالقرينة ، وقيل : خبر العدل يفيد مطلقا ، فعن الإمام أحمد مطرد ؛ فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم ، وهذا بعيد عن مثله ، فإنه مكابرة ظاهرة ) ، ثم ذكر كلام البزدوي المتقدم ، إلى أن قال : ( ولو أفاد خبر الواحد العلم لأدى إلى التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين ؛ إذ لو أفاد لاطرد ، إذ تخصيص البعض دون

........................................ 73 ........................................

مهنا بن راشد السعدي
20/02/2004, 04:43 PM
البعض تحكم ، ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضا ، فيلزم تحقق مضمونهما وهو التناقض ) ، إلى أن قال : ( وذلك - أي إخبار عدلين بمتناقضين – جائز بل واقع ، كما لا يخفى على المستقري في الصحاح والسنن والمسانيد ) ، إلى أن قال : ( واستدل في المشهور أيضا ، لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد ؛ لأنه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون خطأ ، وهو خلاف الإجماع ، فإنه لم يخطئ أحد المفتي بخلاف خبر الواحد بالاجتهاد ) اهـ المراد منه ، مع زيادة من شرحه " فواتح الرحموت " للعلامة الأنصاري .

28- قال أبو الخطاب الحنبلي في " التمهيد " 3/78 : ( خبر الواحد لا يقتضي العلم . قال – أي أحمد – في رواية الأثرم : ( إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ، فيه حكم ، أو فرض ، علمت به ودنت الله تعالى به ، ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ) فقد نص على أنه لا يقطع به ، وبه قال جمهور العلماء ) . اهـ المراد منه .

29- قال صفي الدين البغدادي الحنبلي في " قواعد الأصول " ص16 : ( والآحاد ما لم يتواتر ، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا ، والأخرى بلى ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، والظاهرية ) . اهـ المراد منه .

30- قال ابن قدامة الحنبلي في " روضة الناظر " 1/260 : ( والقسم الثاني : أخبار الآحاد ، وهي ما عدا المتواتر ، اختلفت الرواية عن إمامنا في حصول العلم بخبر الواحد ، فروي أنه لا يحصل به ، وهو قول الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابنا ، لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود

..................................... 74 ..........................................

مهنا بن راشد السعدي
20/02/2004, 04:49 PM
خبرين متعارضين ، لاستحالة اجتماع الضدين ، ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به ، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ، ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر ) .

وقد أوضح كلامه هذا العلامة ابن بدران في حواشيه " نزهة الخاطر العاطر " ج1 ص261 حيث قال : ( هذه أدلة القائلين بأن خبر الواحد لا يحصل به العلم ، وبيانها من وجوه نسردها على طبق ما هنا : -

أحدها : لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه فهو لا يفيد العلم ، فالمصنف طوى المقدم في القياس وذكر التالي وانتفاء اللازم والملازمة ، وهو تصديقنا كل خبر نسمعه ... ظاهران غنيان عن البيان .

ثانيهما : لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، فدل على أنها لا تفيد العلم .

ثالثهما : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز نسخ القرآن ومتواتر السنة به ؛ لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، لكن نسخ القرآن ومتواتر السنة به لا يجوز لضعفه عنهما ، فدل أنه لا يفيد العلم .

رابعا : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد ، ولم يحتج معه إلى شاهد ولا يمين عند عدمه ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشاهدة في الزنا واللواط لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة واحد بمجرده لا يجوز ، وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم .

....................................... 75 ........................................

مهنا بن راشد السعدي
21/02/2004, 08:47 AM
خامسها : لو أفاد خبر الواحد العلم لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا مسلمين أو كفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر العدل دون الفاسق ) اهـ .

31- قال الطوفي في " البلبل في أصول الفقه على مذهب أحمد بن حنبل " ج2 ص103 بشرح المختصر : ( الثاني : الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها ، وعن أحمد في حصول العلم به قولان : الأظهر لا ، وهو قول الأكثرين ، ثم ذكر القول الثاني ، ثم ذكر دليل القول الأول وهو الراجح عنده فقال الأولون : لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، ولما تعارض خبران ، ولجاز الحكم بشاهد واحد ، ولاستوى العدل والفاسق كالتواتر ، واللوازم باطلة ، والاحتجاج بنحو ] وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ غير مجد لجواز ارتكاب المحرم ) اهـ .

32- قال السفاريني الحنبلي في " لوائح الأنوار السنية " 1/133 وفي " لوامع الأنوار " 1/5 : ( وأما تعريفه – يعني علم التوحيد – فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية ، المكتسب من أدلتها اليقينية ، والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم من السمعيات ، وغيرها ، سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق ، أو لا ككلام أهل البدع ، واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتداد بالظن في الاعتقاديات ) اهـ .


...................................... 76 ........................................

مهنا بن راشد السعدي
22/02/2004, 04:29 PM
33- قال الإمام محمد عبده في " المنار " ج1 ص135 : ( والطريق الأخرى خبر الصادق المعصوم بعد أن قامت الدلائل على صدقه وعصمته عندك ، ولا يكون الخبر طريقا لليقين حتى تكون سمعت الخبر من نفس المعصوم r أو جاءك عنه من طريق لا تحتمل الريب وهي طريق التواتر دون سواها ، فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها ) اهـ المراد منه .

وقال أيضا : ( ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين ، إما بالمقدمات العقلية البرهانية أو بالأدلة السمعية المتواترة ، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة مهما قوي سنده ، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لا تفيد إلا الظن ] وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [ ) اهـ ، انظر تفسير القاسمي ج13 ص492 .

وقال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم ص186 : ( وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي r من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) اهـ .

...................................... 77 ........................................

مهنا بن راشد السعدي
22/02/2004, 04:32 PM
وقال في تفسير المنار ج3 ص317 : ( ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان : أحدهما : أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب ، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطع لأن المطلوب فيها هو اليقين ، وليس في الباب حديث متواتر ) اهـ .

34- قال السيد محمد رشيد رضا في " المنار " ج1 ص138 : ( إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به وبالسنة العملية المتبعة المبينة له ، إلا قليلا من بيان السنة – كصحيفة علي – كرم الله وجهه – المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة – ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ) اهـ .

هذه بعض أقوال العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول قضية الاستدلال بأحاديث الآحاد في مسائل العقيدة ، ولهم نصوص أخرى كثيرة لا داعي لذكرها الآن ، وبما ذكرناه كفاية ، وهذا كله إذا لم يعارضها نص من الكتاب أو حديث متواتر من السنة .

........................................ 78 .........................................

مهنا بن راشد السعدي
22/02/2004, 06:49 PM
بهذا أكون انتهيت من عرض الصفحات التي وعدت بطباعتها من ص57 - 78 .

وأرجو من الأخوة مواصلة هذا العمل الخيري ، سائلا المولى القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم ...

وأشجع الأخوة الكرام من القراء المساهمة في هذا العمل الهام في طباعة وعرض كتب الأصحاب في الانترنت

الضوء الساطع
22/02/2004, 07:50 PM
Originally posted by التيهرتي
بهذا أكون انتهيت من عرض الصفحات التي وعدت بطباعتها من ص57 - 78 .

وأرجو من الأخوة مواصلة هذا العمل الخيري ، سائلا المولى القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم ...

وأشجع الأخوة الكرام من القراء المساهمة في هذا العمل الهام في طباعة وعرض كتب الأصحاب في الانترنت

جزاكم الله خيراً وسدد خطاكم جميعا

و أسأل الله أن يوفقكم لكل خير و يأخذ بأيديكم لما يحب و يرضى

أخي التيهرتي: ارجو مراجعة البريد الالكتروني

مهنا بن راشد السعدي
22/02/2004, 10:13 PM
جزاكم الله خيراً وسدد خطاكم جميعا

و أسأل الله أن يوفقكم لكل خير و يأخذ بأيديكم لما يحب و يرضى

أخي التيهرتي: ارجو مراجعة البريد الالكتروني

آمين

وسقط القناع
23/02/2004, 03:46 PM
رد أخبار الآحاد إذا عارضت
الكتاب والمتواتر من السنة


أما إذا عارضها شيء من ذلك ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، فإنه يجب الحكم عليها بالوضع باتفاق الجميع ، كما حكى ذلك غير واحد ، وكذا إذا خالفت حكم العقل . وإليك ما قاله بعض العلماء في ذلك :

1ـ قال أبو إسحاق الشيرازي في " اللمع " ص82 : ( إذا روى الخبر ثقة رد بأمور :
أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول فلا .
الثاني : أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل أو منسوخ .
الثالث : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ ، أو لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه .
الرابع : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين خلق العظيم .

ـ79ـ

وسقط القناع
23/02/2004, 03:48 PM
الخامس : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر ، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ) اهـ المراد منه . ومثله عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج1 /132 .

2ـ قال الخطيب في كتاب " الكفاية " ص432 : ( ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكل دليل مقطوع به ) اهـ .

3 ـ قال ابن الجوزي : ( ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فأعلم أنه موضوع ) .

4ـ قال ابن القيم في " نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول " (1) ص73 : ( ومنها مخالفة الحديث لصريح القرآن ، ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، إلى أن قال ص78 فصل ( غلط وقع في صحيح مسلم ) ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة ( خلق الله التربة يوم السبت ... ) الحديث ؛ وهو في صحيح مسلم لكن وقع الغلط فيه ، وإنما هو قول كعب الأحبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا وهو كما قالوا ؛ لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام ، والله أعلم ) .

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وطبع أيضا باسم " المنار المنيف " انظر ص43 ـ44 .

ــ80ــ

وسقط القناع
24/02/2004, 08:51 AM
5ـ قال ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " : ( يعرف الموضوع بأمور كثيرة ، ومن ذلك ركاكة ألفاظه وفساد معناه ، أو مجازفة فاحشة ، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ) اهـ .

6 ـ قال الحافظ ابن حجر : ( ومما يدخل في قرينة حال المروي ، ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر ابن الطيب : أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل ، بحيث لا يقبل التأويل ، ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي ، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا ) .

7 ـ قال السيوطي في ألفيته ص84 بشرح أحمد شاكر :

وقال بعض العلماء الكمل *** احكم بوضع خبر أن ينجلي

قد باين المعقول أو المنقول *** خالفه أو ناقض الأصول .

8 ـ قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ص46 : ( المقطوع بكذبه وهو ضروب ... إلى أن قال : الخامس : كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل التأويل ، ومن ذلك الخبر الآحادي إذا خالف القطعي كالمتواتر ) ، وقال ص55 : ( وأما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر فالأول منها : أن لا يستحيل وجوده في العقل فإن خالف العقل رد ، الثاني : أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال ) .

ــ 81 ــ

وسقط القناع
24/02/2004, 08:53 AM
9 ـ قال السيد رشيد رضا في " المنار " ج1ص85 ،86 : ( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة ، مخالفة راويه لغيره من الثقات ، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه ) اهـ .

وقال أيضا في تفسير " المنار " ج8 ص499 : ( فإن قيل قد ورد في الأخبار والآثار : أن هذه الأيام الستة هي أيام دنيانا ، واقتصر عليه بعض مفسرينا ، وذكر الحديث ... وقال : وهذا ظاهر في أن الخلق كان جزافا ودفعة واحدة لكل نوع في يوم من أيامنا القاصرة ) .

فالجواب : أن كل ما روي في هذه المسألة من الأخبار والآثار مأخوذ من الإسرائيليات ولم يصح فيها حديث مرفوع .

وحديث أبي هريرة هذا ــ وهو أقواها ــ مردود لمخالفة متنه لنص الكتاب ، وأما سنده فلا يغرنك رواية مسلم له به ، فهو رواه كغيره عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن ابن جريج ، وهو قد تغير في آخر عمره ، وثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله ، كما في تهذيب التهذيب وغيره . ثم قال : والظاهر أن هذا الحديث مما حدث به بعد اختلاطه اهـ المراد منه ، وهذا أمر متفق عليه فلا حاجة لإطالة الكلام حوله .

وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الآحادي ؛ لا يجوز الاستناد إليه ولا التعويل عليه في المسائل العقدية ، هو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية ، في أي كتاب كانت وعن أي شخص رويت ، إذ إن كل أحد معرض للذهول والنسيان كما هو ظاهر جلي .


ــ 82 ــ

وسقط القناع
24/02/2004, 04:54 PM
حكم الآحادي من الصحيحين


أما ما يدعيه بعضهم من أن أحاديث الشيخين متفق عل صحتها ومقطوع بثبوتها ، إلا ما استثناه بعض المحدثين منها ، ومع ذلك فهو صحيح ثابت ، فهراء باطل ودعوى فارغه تنقصها البينه ، ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف ، تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة التي تشهد بوضعها العقول ، والمتواتر من المنقول ، وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول ، وإليك بعض ما قاله في ذلك :

1 ـ قال الحافظ العراقي في " التقييد والإيضاح " على مقدمة ابن الصلاح ص43 ، 44 تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به ...إلخ ) . قال : ( وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا ، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته . قال : وهو مذهب رديء ) .

وقال الشيخ محيي الدين النووي في " التقريب والتيسير " : ( خالف ابن الصلاح المحققون و الأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر . إلى أن قال : وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ) . اهـ .

2 ـ قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم ج1ص16 : ( وأما قول مسلم ـ رحمه الله ـ في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس


ــ 83 ــ

وسقط القناع
24/02/2004, 07:51 PM
كل صحيح عندي وضعته هنا ــ يعني في كتابه هذا الصحيح ــ وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ) فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ) اهـ .

3 ـ قال السيد الأستاذ محمد رشيد رضا بعد أن عرض للأحاديث المنتقدة على البخاري كما في كتاب " أضواء على السنة المحمدية " ص250 : ( وإذا قرأت ما قاله الحافظ فيها رأيتها كلها في صناعة الفن ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض ) . اهـ

4 ـ قال المحقق ابن عبد الشكور في " مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت " ج2ص123 : ( فرع : ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث ، زعموا أن رواة الشيخين ـ البخاري ومسلم ـ تفيد العلم النظري ، للإجماع أن للصحيحين مزية على غيرهما ، والأجماع قطعي ، وهذا بهت ، فإن من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البته ، وقد روي فيهما أخبار متناقضة ، فلو أفادت روايتهما علما لزم تحقيق النقيضين في الواقع ، وهذا ــ أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه ــ بخلاف ما قاله الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، لأن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما ومن مرويات ثقات آخرين ممنوع ، والإجماع على مزيتهما أنفسهما مما لا يفيد ، ولأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن القدرالمسلم المتلقي بين الأمة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن ، وأما أن مروياتهما ثابتة عن رسول الله


ــ 84

وسقط القناع
24/02/2004, 07:52 PM
صلى الله عليه وسلم فلا إجماع عليه أصلا ، كيف ؟! ولا إجماع على صحة ما في كتابيهما ؛ لأن رواتهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فأين الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟!

إلى أن قال الشارح : ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : ( إن قولهم بتقديم مروياتهما على مرويات الأئمة الآخرين قول لا يعتد به ولا يقتدى به ، بل هو من تحكماتهم الصرفة ، كيف لا ؟ وأن الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم ، وإذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين فهما وغيرهما على السواء ، ولا سبيل للحكم بمزيتهما على غيرهما إلا تحكما ، والتحكم لا يلتفت إليه ، فافهم )) اهـ . مع زيادة من شارحه الشيخ الأنصاري .

5 ـ قال ابن المرحل في كتاب " الإنصاف " عندما ذكر حكم رواية المدلسين ، وأن بعضهم استثنى من ذلك مرويات الشيخين : ( إن في النفس من هذا الاستثناء ــ أي استثناء ما في الصحيحين ــ غصة لأنها دعوى لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها ) اهـ .

6ــ قال ابن دقيق العيد : ( لابد من الثبات على طريقة واحدة ، أما القبول مطلقا في كل كتاب ، أو الرد مطلقا في كل كتاب ، وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه ، فغاية ما يوجه به أحد أمرين : أما أن يدعي أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيما قال ، وهذا إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال ، وأما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع

ــ 85 ــ

وسقط القناع
06/03/2004, 08:48 PM
مجمعين على الخطأ وهو ممتنع ، لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه ، قال وهذا فيه عسر ) اهـ .
7ـ وفي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي : ( وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها ؟ فقال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق إلا في الصحيح ) اهـ ، من " النكت على ابن الصلاح " ص636 للحافظ ابن حجر ، وبمثل ذلك صرح الحافظ الذهبي في " الميزان " .
8 ـ قال ابن أبي الوفاء القرشي في " الكتاب الجامع " الذي جعله ذيلا للجواهر المضية ج2ص428 : ( وما يقول الناس : إن من روى له الشيخان فقد القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي سليم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات وهذا لا يقوى ؛ لأن الحافظ قال : الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحيح ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة ؟ واعلم أن ( أن ) و (عن ) مقتضيتان للانقطاع ــ أي من المدلس ــ عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال .

ــ 86 ــ

وسقط القناع
06/03/2004, 08:48 PM
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ، وقد قال الحافظ : أبو الزبير يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك . وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه ، وفي مسلم من غير طريق الليث ، عن أبي الزبير عن جابر بالعنعنه .
وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى مكة يوم النحر ، فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتجوهون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك .
وروى مسلم حديث الإسراء وفيه : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها .
وقد روى مسلم : (( خلق الله التربة يوم السبت )) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد .
وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم : يا رسول الله أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله ، الحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة ،

ــ 87 ــ

وسقط القناع
08/03/2004, 04:16 PM
وأصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعمهم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين .

إلى أن قال : وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحفاظ أنهم لا يعرفونها فيجيبون على التجوه بأجوبة غير طائلة ، فذكرها ثم قال : وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب ) اهـ .

9 ـ وقال ابن تيمية ج13ص352 ،353 من مجموع الفتاوي : ( وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ ، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها ، ويسمون هذا ( علم علل الحديث ) وهو من أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه ، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ، وأنه صلى في البيت ركعتين ، وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط .
وكذلك أنه اعتمر أربع عمر ، وعلموا أن قول ابن عمر : أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه غلط ، وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع ، وأن قول عثمان لعلي : ( كنا يومئذ خا ئفين ) مما وقع فيه الغلط ، وأن ماوقع في بعض طرق البخاري ( لا تمتليء حتى ينشىء الله لها خلقا آخر ) مما وقع فيه الغلط وهذا كثير ) .
وقال في ج18 ص17 ــ 19 بعد كلام ... : ( ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقولون : هو

ــ 88 ــ

وسقط القناع
08/03/2004, 04:17 PM
ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل : حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ، وقد رواه مسلم ، ومثل ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان ، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة ، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم ؛ فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهذا حذف ــ كذا ــ من مسلم ؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك ، وهذا أصح الروايتين عن أحمد ، وروي عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث .
ومثله حديث مسلم : (( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الأثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )) ، فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين

ــ 89 ــ

وسقط القناع
13/03/2004, 07:47 PM
نأسف لتأخير لزحمة العمل وكذلك لذهابي بمهمة إلى منطقة الشرقية ..

وسقط القناع
13/03/2004, 07:48 PM
ضعفوه ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر : أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهو فن شريف ) اهـ المراد منه .
10 ــ قال العجلوني في " كشف الخفاء " ج1ص9 ــ 10 : ( والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع ؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر وبالعكس ، ولو كان في الصحيح على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله :

واقطع بصحة لما قد أسندا *** كذا له وقيل ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي *** وفي الصحيح بعض شيء قد روي


ــ 90 ــ

وسقط القناع
13/03/2004, 07:49 PM
11 ــ قال الصنعاني في " ثمرات النظر " ص130 ــ 140 : ( العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق ؛ لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ، فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ، محل نظر ، لقوله : إن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول ، [ هو قول ] سبقه إليه ابن الصلاح وأبو طاهر المقدسي وأبو عبد الرحيم عبد الخالق ، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلقي : العلم أو الظن .
وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير سبب الخلاف في كتبه وأنه جواز الخطأ على المعصوم في ظنه [ أو عدمه ] ، وطول الكلام في ذلك أيضا . [ ولنا عليه أنظار ] وأودعناه [ رسالتنا المسماه ] " حل العقال " ، وصحنه في حيز المنع . بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى ، فنقول [ في ] الأول : هل المراد [ أن ] كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول ، أو المراد : علماء الأمة المجتهدون ؟ . ومن البين [ أن ] الأول غير مراد و [ أن ] الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ، فلا بد من البرهان عليها ، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب .
وإذا كان [ هذا ] في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والإسلام لا يزال منتشرا وتباعد أطراف أقطاره ؟
والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ، وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها .

ــ 91 ــ

وسقط القناع
14/03/2004, 08:56 PM
السؤال الثاني : على تقدير تسليم الدعوى الأولى : فهل المراد بالتلقي بالقبول تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين [ الجليلين ] الحافظين ؟ فهذا لا يفيد إلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما ، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد المطلوب ، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن المتلقى بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم ، وهو يلاقي قول الأصوليين : إنه الذي يكون الأمة بين عامل به ومتأول له ، إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم . ويحتمل أنه يدخل في الحسن ، فلا يلاقي رسمه رسمهم ، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما ، بل بالغ ابن القطان فقال : فيهما من لا يعلم إسلامه ، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه .

وإنما قلنا : إنه تفريط ؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول ؟ إلا أنه قد استثنى ابن الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما : ما انتقده الحفاظ كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني ، قال الحافظ ابن حجر : وهو احتراز حسن . وقال : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في متاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث ، وتتبعها الحافظ في مقدمة " الفتح " وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة .

ــ 92 ــ

وسقط القناع
14/03/2004, 09:01 PM
وقال في موضع آخر : ليست كلها واضحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنها تعسف ، انتهى معنى كلامه .
وأقول فيه : إن المدعى : تلقي الأمة بالقبول ، وهو أخص من الصحة ، وقد ذهب الأكثر ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم ، بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده ، وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لا عن التلقي [ بالقبول ] ، فإن كان ما لم يصح غير متلقى ؛ فالصواب في العبارة أن يقال : غير صحيحة ، لا غير متلقاة بالقبول [ لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا التلقي بالقبول ] وه أخص من الصحة ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم [ والحال أنها ليست بصحيحة ] .
وأما قول السيد محمد بن إبراهيم [ الأمير ] : إن الأمة تلقتها بالقبول ، وإن صاحب " الكشاف " والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل منهما ذلك .
ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي ، لأن لفظ " صحيح البخاري "و " صحيح مسلم " صارا لقبين للكتابين ، فإطلاقذلك عليهما [ من ] إطلاق الألقاب [ على مسمياتها ] ، ولا يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي (1) ... ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا هو الصواب ، ومن أطلق عليهما اسم الصحيحين لم يرد أن كل ما فيهما صحيح ثابت ، كما أن من أطلق اسم الصحيح على كل من صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان لم يرد أن كل أحاديثهما صحيحة ثابته ، بل قد أطلق بعضهم اسم الصحيح على " سنن النسائي " . =

ـــ 93 ــ

وسقط القناع
15/03/2004, 07:34 PM
= قال الحافظ ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح " ص163 ـ 164 تعليقا على قول ابن الصلاح : أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي ، قلت ــ الحافظ ابن حجر ــ وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبدالغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم ، وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق ، وقال أبو عبد الله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن اهـ .

وقال ابن الأكفاني : وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدار قطني .
ومن المعلوم المتفق عليه أن في السنن كثيرا من الأحاديث التي لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

هذا ومن الجدير بالذكر أن بعضهم قد ادعى صحة جميع ما في مسند أحمد من الأحاديث ، وهي دعوى باطلة لمخالفتها للواقع ، وذلك لأن في مسند أحمد أحاديث غير قليلة لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد نص غير واحد من العلماء على وجود بعض الأحاديث الضعيفة في المسند ، وأليك بعض نصوصهم في ذلك :

1ــ قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " 245 ــ 246 : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت نعم ، فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام وأهملت ذكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند قد طعن فيها أحمد اهـ . =


ــ 94 ــ

وسقط القناع
15/03/2004, 07:35 PM
2ــ قال ابن تيمية في " منهاج سنته " ج4ص15 : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ، ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق ، فيروى حديثه ، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا ، بل يجب التبين في خبره كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ( الحجرات : 6) فيروى لتنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب .
وقال أيضا ج4ص27 : وليس كل ما رواه أحمد في " المسند " وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في " المسند " أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف .
3 ــ قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ج1 ص329 ك وفي " المسند " جملة من الأحاديث الضعيفة ، مما لا يسوغ نقلها ولا يجوز الاحتجاج بها ، وفيه أحاديث عديدة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر اهـ .

وقال في " ميزان الاعتدال " ج1 ص511 ــ 512 ترجمة الحسن بن علي بن المذهب التميمي راوية المسند عن القطيعي بعد كلام ... : قلت الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في " المسند " أشياء غير محكمة المتن والإسناد اهـ .

4 ــ قال العراقي كما في " القول المسدد " للحافظ ابن حجر ص3 : إن في " المسند " أحاديث ضعيفة كثيرة اهـ .

5 ــ قال السخاوي في " فتح المغيث " ج1ص89 : والحق أن في " مسند أحمد " أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضها أشد في الضعف من بعض اهـ المراد منه .

وقد نص على وجود الأحاديث الضعيفة في " المسند " غير هؤلاء كالقاضي أبي يعلي وابن القيم وآخرين ، وقد حقق الشيخ أحمد شاكر ما يقرب من ربع المسند وضعف منه أكثر من =

ــ 95 ــ

وسقط القناع
16/03/2004, 08:58 PM
ثمانمائة حديث ، مع ما عرف عنه من تساهل في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة الذين كان علماء الحديث يجمعون على ضعفهم ، كما لا يخفى ذلك على من طالع تحقيقه لمسند أحمد وغيره وقد صرح بذلك الحشوية أنفسهم والله المستعان .

هذا ومن الجدير بالذكر أن الإمام أحمد نفسه قد ضعف طائفة كبيرة من أحاديث مسنده وفي كتاب " العلل " له عدد غير قليل من الأحاديث التي ضعفها وهي موجودة في " المسند " (1) .

1) فقد جاء في " العلل " رقم (188) : حدثنا سفيان ، قال : سمعناه من أربعة عن عائشة لم يرفعوه : زريق وعبدالله بن أبي بكر ، ويحيى وعبد ربه ، سمعوه من عمرة يعني القطع في ربع دينار . أعله بالوقف ، وهو في " المسند " 6/104 .

2 ) وفيه (367) ك سألت أبي قلت : يصح حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به )) فقال : قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف رواه أيوب أبو العلاء ( وهي عند أبي داود 1054 ) فلم يصل إسناده كما وصل همام ، قال : ( نصف درهم أو درهم ) خالفه في الحكم وقصر في الإسناد . وهو في " المسند " 5/8 و 14 .

3 ) حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد )) ضعفه في " المسند " 2/207 ــ 208 وفي " العلل " (538 ) و (539 ) .

4 ) في " العلل " (709 ) و (715 ) أعل حديث عبدالله بن مسعود (( ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فصلى ، فلم يرفع يديه إلا مرة )) وهو في " المسند " 1/388 .

5 ) وفيه (1290 ) : حدثني أبي ، قال : حدثني يحي بن سعيد ، عن علي بن المبارك ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوكة ، فطلقها تطليقتين ، ثم أعتقها هل يصلح أن يخطبها ؟ قال : نعم قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . سمعت أبي يقول : قال ابن المبارك لمعمر : يا أبا عروة ، من أبو حسن هذا ؟ =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر مقدمة المسند ط مؤسسة الرسالة ج1 ص70 فما بعدها .

ــ 96 ــ

وسقط القناع
16/03/2004, 09:03 PM
= لقد تحمل صخرة عظيمة . قال أبي : أبو حسن مولى عبدالله بن الحارث روى عنه الزهري وعمر ابن معتب ، فقلت لأبي : من عمر ابن معتب هذا ؟ فقال : روى عنه محمد بن أبي يحيى ، قلت له : أعني عمر بن معتب : هو ثقة ؟ قال : لا أدري . وهو في " المسند " 1/229 .

6 ) وفيه (1366 ) : سألته عن حديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( من باع الخمر فليشقص الخنازير )) ، قلت : من عمر بن بيان ؟ فقال : لا أعرفه . وهو في " المسند " 4/253 .

7 ) وفيه (1711 ) : سمعت أبي يقول في حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين قد قرأت المحكم ) ، قال أبي : هذا عندي واه ، أظنه قال : ضعيف . وهو في " المسند " 1/153 .

8 ) وفيه (1795 ) : أنه قال في حديث ابن عمر : (( أحلت لنا ميتتان ودمان ... )) هو منكر ، وضعفه بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد رواته وهو في " المسند " 2/97 .

9 ) وفيه ( 1884 ) : سألت أبي عن حديث شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت أبا الجعد ، عن أبي أمامة : خرج النبي على قاص ... ، قال أبي : لا أدري من أبو الجعد هذا . وهو في " المسند 5/261 ولو كان كتاب " العلل " للخلال بين أيدينا ، لوقفنا فيه على أحاديث كثيرة مما هو في " المسند " قد طعن فيها الإمام أحمد كما قال ابن الجوزي .

وقال ابن القيم في كتاب " الفروسية " ، الورقة 190 ــ 191 من نسخة الظاهرية ، وهو يرد دعوى القائل : إن ما سكت عنه أحمد في " المسند " صحيح : إن هذه الدعوى لا مستند لها البتة ، بل أهل الحديث كلهم على خلافها ، والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ، ولا التزمه ، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها ن وأنكرها :

1 ــ كما روى 2/442 حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه : (( إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان )) ، وقال حرب : سمعت أحمد يقول : هذا حديث منكر ، ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به البته . =

ــ 97 ــ

البدر المنير
18/03/2004, 12:21 PM
جزاك الله خيرا ايها الاخ الكريم

أبو صهيب الجنوبي
19/03/2004, 06:08 PM
فليقرأ الباحث المتجرد للحق رد شيخنا العلامة عبدالعزيز الراجحي على هذا الكتاب في كتابه الصاعقة

قدوم كتائب الجهاد في غزو اهل الزندقة والالحاد الاخذين بحديث الاحاد في الاعتقاد

فلقد وفى وكفى فيه ورد على قنوبيكم الذي يحيل الى كتب ومؤلفات لم تطبع او تظهر في الاسواق :D

وسقط القناع
20/03/2004, 08:44 PM
Originally posted by أبو صهيب الجنوبي
فليقرأ الباحث المتجرد للحق رد شيخنا العلامة عبدالعزيز الراجحي على هذا الكتاب في كتابه الصاعقة

قدوم كتائب الجهاد في غزو اهل الزندقة والالحاد الاخذين بحديث الاحاد في الاعتقاد

فلقد وفى وكفى فيه ورد على قنوبيكم الذي يحيل الى كتب ومؤلفات لم تطبع او تظهر في الاسواق :D

مشكلة الوهابية لا يقرأون إلى لمشايخهم فإذا لم تعرف فقد بدد شيخنا القنوبي حفظه الله شبهات الراجحي ووضع النقاط على الحروف لمدعي العلم من (( طلاب الوهابية )) في كتابه (( الطوفان الجارف على كتائب أهل البغي والعدوان )) الذي جعل الراجحي ومن سانده يضربون أخماس في أسداس من هول ضآلة معرفتهم في علم الحديث ...

وسقط القناع
20/03/2004, 08:46 PM
= 2 ــ وروى 6/287 حديث : (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل )) ، وسأله الميموني عنه ، فقال أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه له عن عائشة وحفصة إسنادان جيدان . يريد أنه موقوف .

3 ــ وروى 2/386 و442 و458 و470 حديث ابن المطوس عن أبيه ، عن أبي هريرة : (( من أفطر يوما من رمضان لم يقضه عنه صيام الدهر )) ، وقال في رواية مهنا وقد سأله عنه : لا أعرف أبا المطوس ، ولا ابن المطوس .
4 ــ وروى 2/418 و 3/41 : (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) ، وقال المروذي : لم يصححه أبو عبد الله ، وقال : ليس فيه شيء يثبت . (1)

5 ــ وروى 6/113 و 144 و171 و 236 حديث عائشة : ( مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) .

وقال في رواية حرب : لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث (2) قيل له فحديث عائشة قال : لا يصح ، لأن غير قتادة لا يرفعه . =

ــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل قد ثبت الحديث بذلك ، وقد حكم بثبوته جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن أبي شيبة وابن الجوزي وابن الصلاح والعراقي والبلقيني وابن الملقن وابن كثير والهيثمي وابن حجر والضياء والمنذري والصنعاني والشوكاني وغيرهم .

(2) بل قد صح في ذلك أكثر من حديث ، وأصح ما ورد في ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء وأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء .

رواه البخاري (150) و (151 ) و (152) و (217) و (500) ومسلم 3/162 وأبو عوانة والنسائي وأبو داود والدارمي وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن أبي شيبة وابن الجعد وابن المنذر في " الأوسط " وابن أبي شريح في " جزء بيبي " والبيهقي والبغوي في " شرح السنة " وابن حزم في " المحلى " وغيرهم .

هذا ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى من الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد وذكرناها هنا صحيحة أو حسنة على الصحيح عندنا فلينتبه لذلك ، والله تعالى أعلم .

ـــ 98 ــ

وسقط القناع
21/03/2004, 08:29 PM
= 6 ــ وروى 6/239 حديث عراك عن عائشة : ( حولوا مقعدتي نحو القبلة ) ، وأعله بالإرسال ، وأنكر أن يكون عراك سمع من عائشة ، ويروي الجعفر بن الزبير ، وقال في رواية المروذي : ليس بشيء .

7 ــ وروى 1/233 و268 و332 و336 و372 حديث : ( وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ) ، وقال في رواية مهنا : ( الأحاديث فيه ضعيفة ) .

8 ــ وروى 3/481 حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه حتى بلغ القذال ) ، وأنكره في رواية أبي داود وقال : ما أدري ما هذا ؟ وابن عيينه كان ينكره .

9 ــ وروى 2/223 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه : ( أيما رجل مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال في رواية أحمد بن هاشم الأنطاكي : ( ليس بذاك ، وكأنه ضعفه ) .

10 ــ وروى 5/194 حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه : (من مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال مهنا : سألت أحمد عنه فقال : ليس بصحيح الحديث ، والحديث حديث بسرة ! فقلت : من قبل من جاء خطؤه ؟ فقال من قبل إسحاق أخطأ فيه ، ومن طريقه رواه في " المسند " .

11 ــ وروى 6/262 عن عائشة : ( مدت امرأة من وراء الستر بيدها كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده ، وقال : ما أدري أيد رجل أم يد امرأة ، قال : لو كنت امرأة غيرت أظافرك بالحناء ) وفي رواية حنبل : هذا حديث منكر .

12 ــ وروى 2/198 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من استقاء فليفطر ، ومن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ) ، وعلله في رواية مهنا ، وقال أبو داود : سالت أحمد عن هذا فقال : ليس هذا بشيء ، إنما هو ( من أكل ناسيا فإنما أطعمه الله تعالى وسقاه ) .

13 ــ وروى 1/215 و222 و244 و280 حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( احتجم وهو صائم ) وقال في رواية مهنا وقد سأله عن هذا الحديث ، فقال : ليس بصحيح . =

ــــــــــــــــــــ

ــ 99 ــ

وسقط القناع
21/03/2004, 08:30 PM
= 14 ــ وروى 2/98 حديث ابن عمر يرفعه : ( من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ) ، وسأله أبو طالب عن هذا الحديث فقال : ليس بشيء ليس له إسناد ، وقال في رواية مهنا : لا أعرف يزيد بن عبدالله ، ولا هاشما الأوقص ، ومن طريقهما رواه .

15 ــ وروى (وهو في " العلل " 5982 وليس في " المسند " ) عن القواريري ، عن معاذ بن معاذ عن أشعث الحمراني ، عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولا في لحفنا ) ، وقال في رواية ابنه عبد الله : ما سمعت عن أشعث أنكر من هذا وأنكره إنكارا شديدا .

16 ــ وروى 1/104 حديث علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل ، فرخص له ، وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله ذكر له هذا الحديث فضعفه ، وقال : ليس ذلك بشيء ، هذا مع أن مذهبه جواز تعجيل الزكاة .

17 ــ وروى 6/291 حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ، وقال في رواية الأثرم : هو خطأ ، وقال وكيع : عن أبيه مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا . وهذا أيضا عجب ، النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ما يصنع بمكة ينكر ذلك .

18 ــ وروى 2/321 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، وقال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .

19 ــ ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما رواه 6/ 247 عن عثمان بن عمر حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة اليمين ) ، فهذا حديث رواه وبنى عليه مذهبه ، واحتج به ، ثم قال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .

وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا ، والمقصود أنه ليس كل ما رواه ، وسكت عنه يكون عنده وحتى لو كان صحيحا عنده ، وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره . اهـ

ـــ 100 ــ

وسقط القناع
28/03/2004, 07:41 PM
إلى أن قال : وأما قول البخاري : ( لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر ) . وقوله ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ) ؛ فهو كلام صحيح ، إخبار عن نفسه أنه تحرى الصحيح في نظره .

وقد قال زين الدين : إن قول المحدثين : هذا حديث صحيح ، مرادهم : فيما ظهر لنا ، عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، انتهى ، قلت : فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته ، وإن كان تجويزا مرجوحا ؛ لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه ، فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه [ من الشرطية ] ما ينهض التجويز ويقود العالم الفطن النظار إلى زيادة الأختبار ؟ ــ وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة ــ .

على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح ، وإنما استخرج الأئمة لهما شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ، ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف ، بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ، يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث ، والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه .

[ وقد صرح به ] الحافظ ابن حجر فيما أسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط ، وانهما لا يريدان بالعدل إلا ذلك إن ثبت عنهما أنهما شرطا أن لا تكون الرواية إلا عن عدل ، وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي ، فمن أين علم [ أن معناها عندهما ] ما فسرتموها به [ مما أسلفناه في رسمهما ] .


ــ 101 ــ

وسقط القناع
28/03/2004, 07:50 PM
قال ابن طاهر : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور ، قال زين الدين : ليس ما قاله بجيد ؛ لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهما الشيخان أو أحدهما . قال السيد محمد بن إبراهيم : ليس هذا مما اختص به النسائي ، بل قد شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا الشأن ، ولكنه تضعيف مطلق غير مبين السبب ، وهو غير مقبول على الصحيح ، انتهى .

قلت ــ الصنعاني ــ : ليس ما أطلقه السيد محمد بصحيح ، فكم من جرح في رجالهما مبين السبب كما سمعته فيما سلف ، ولئن سلم فأقل أحوال الجرح المطلق أن يوجب توقفا في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه . ولا شك أن هذا [ يفت في عضد ] القطع بالصحة . ( وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم العمل بروايته حتى يفتش عما قيل ، وإلا لزم العمل والقطع [ بالحكم ] مع الشك والاحتمال ، وذلك ينافي القطع قطعا . ولا تغتر بقولهم : الجرح المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت ) . اهـ المراد منه .

11 ــ قال الشيخ أحمد الغماري في " المغير على الجامع الصغير " ــ بعد أن ذكر العمدة في معرفة الحديث الموضوع ، منها وجود النكارة الظاهرة في متنه وإن كان سنده صحيحا ــ قال : ( ومنها أحاديث الصحيحين فإن فيهما ما هو مقطوع ببطلانه فلا تغتر بذلك ، ولا تتهيب الحكم عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحة ما فيهما ، فإنها دعوى فارغة لا تثبت عند البحث والتمحيص ، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع ، ولتقرير ذلك


ــ 102 ــ

وسقط القناع
28/03/2004, 07:51 PM
موضع آخر ، وليس معنى هذا أن أحاديثهما ضعيفة أو باطلة أو أنه يوجد فيها ذلك بكثرة ، بل المراد أنه يوجد فيهما أحاديث غير صحيحة لمخالفتها للواقع ) .

12 ــ قال الألباني في " آداب الزفاف " ص60 قلت : ( وهذا مما لا يشك فيه كل باحث متمرس في هذا العلم ، وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة شرح الطحاوية ) اهـ . المراد منه .

وقال قبل ذلك ص54 ، 55 بعد أن ذكر قول بعضهم : ( وجفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين ، وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلت عن سواء السبيل ) . قال : قلت : ( وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يقنع بجهل هذا المتعالم ، وافترائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور ، فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين مما يبدو له أنه موضع للانتقاد ، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب ، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما أشهر من أن يذكر ) اهـ . المراد منه .

وقال في " إرواء الغليل " ج5ص33 : ( أما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة ، فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ، ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه " التقريب " يعلم صدق ما نقول ) .

وقال في مقدمة " شرح العقيدة الطحاوية " بعد كلام حول أحاديث الصحيحين ... : ( وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن ، لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من

ــ 103 ــ

مهنا بن راشد السعدي
28/03/2004, 10:32 PM
بارك الله فيك أخي وسقط القناع على هذه الهمة العالية ، وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك ...

وسقط القناع
30/03/2004, 09:38 PM
Originally posted by التيهرتي
بارك الله فيك أخي وسقط القناع على هذه الهمة العالية ، وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك ...

جميعا بإذن الله ومن أحب أهل الحق والإستقامة ..

وسقط القناع
30/03/2004, 09:48 PM
بعض الرواة ، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلا ، فقد قال الإمام الشافعي وغيره : ( أبى الله أن يتم إلا متابه ) ولا يمكن أن يدعى ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبر مع نبذ التعصب ، وفي حدود القواعد العلمية الحديثية لا الأهواء الشخصية والثقافة الأجنبية عن الإسلام وقواعد علمائه ... إلخ ) .

وقال في مقدمة الجزء الثاني من مختصر صحيح البخاري ص5ــ8 بعد كلام : ( ... أعود إلى أحاديث هذا الصحيح ــ يعني صحيح البخاري ــ فأقول : لابد لي من كلمة حق أبديها أداء للأمانة العلمية ، وتبرئة للذمة ، وهي أن الباحث الفقيه لا يسعه إلا أن يعترف بحقيقة علمية ، عبر عنها الإمام الشافعي فيما روى عنه من قوله : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) .

ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في أحد الأحاديث الصحيحة ، فلا بأس من التذكير ببعضها على سبيل المثال :

1 ) قوله في حديث الأبرص والأقرع والأعمى الآتي برقم ( 1471 ) : ( بدا لله ) ! مكان الرواية الصحيحة : ( أراد الله ) ؛ فإن نسبة البداء لله تعالى لا يجوز ؛ كما سيأتي في التعليق على الحديث هناك ، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله .

2 ) قوله : ( المدهن ) ؛ مكان : ( القائم ) في قوله صلى الله عليه وسلم : (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ... )) الحديث ( 1143 ) ؛ كما سيأتي بيانه هناك .

3 ) قوله في حديث الطاعون ( 1475 ) : (( فلا تخرجوا [ إلا ] فرار منه )) .
فقول الراوي : ( إلا ) خطأ واضح ؛ كما سيأتي .



ــ 104 ــ

وسقط القناع
30/03/2004, 09:49 PM
4 ) زيادة أحدهم في الحديث ( 984 ) : (( البيعان بالخيار ... [ يختار ثلاث مرار ] )) . فقد نفى الحافظ ( 4/327 و334 ) ثبوتها ؛كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك .

5 ) قوله (ص176) في حديث (1160) للعبد المملوك الصالح : ( والذي نفسي بيده لولا الجهاد ... ) إلخ فإنه مدرج في الحديث ، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من كلام أبي هريرة ، فهو كحديثه المتقدم في المجلد الأول برقم (90) ، حيث زاد الراوي في آخره : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ؛ فليفعل ) ، فإنه مدرج أيضا ؛ كما تقدم بيانه هناك .

6 ) ونحو ذلك ما تقدم في المجلد الأول ( 28 ــ جزاء الصيد /21 ــ باب ) : ( أن رجلا قال : إن أختي نذرت أن تحج ) ، وأنها رواية شاذة عند الحافظ ابن حجر ، والمحفوظ : ( أن امرأة قالت : إن أمي نذرت ... الحديث ) . فراجعه هناك .

ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (1209) ، فقد أعله الإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإشكالات على المتن ذكرها في " فتحه " ، فليراجعه من شاء .

ومثله الحديث المتقدم (28 ــ جزاء الصيد /11 ــ باب ) عن ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ) . فإن الأصح أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال ؛ كما تقدم أيضا هناك .

ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (1050) : ( قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... ) ، فإن في سنده راويا مختلفا فيه ، والمتقرر أنه سيء الحفظ ،

ــ105ــ

وسقط القناع
30/03/2004, 09:50 PM
والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية من روى عنه هذا الحديث لا تصح ، فراجع كلامه هناك فيما يأتي ؛ لتكون على بصيرة من دينك وحديث نبيك .

ذكرت هذه النماذج من الأمثلة ؛ ليكون القراء على بصيرة من دينهم ، وبينة من أحاديث نبيهم ، متأكدين من صحة الأثر السابق : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) ... إلخ .

ــ106ــ

محب الصلاح
11/04/2004, 04:07 PM
ننتظر الجديد بورك فيكم

أبو شيخة
22/04/2004, 06:33 PM
أين الاخ وسقط القناع ؟

شمس الحقيقة
08/05/2004, 02:29 AM
أين الاخ وسقط القناع ؟

ما اعرف :rolleyes: نرجو من المشرفين التوضيح لعله ما يقدر
يشارك بالسبلة فتحت اسمه
رجستر يوزر :confused:

أبو شيخة
13/05/2004, 12:38 AM
ما اعرف :rolleyes: نرجو من المشرفين التوضيح لعله ما يقدر
يشارك بالسبلة فتحت اسمه
رجستر يوزر :confused:

جزيت خيرا على الاهتمام وننتظر الاخ وسقط القناع

أبو شيخة
16/05/2004, 04:06 AM
وننتظر الاخ وسقط القناع

أبو شيخة
23/05/2004, 02:54 AM
الاخ وسقط القناع رجع ومعه خبر سار الحمد لله

الحمد لله لقد أنضم أحد الوهابية إلى النهج النبوي الشريف ... (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=132121)